النص المفهرس
صفحات 21-40
البيوع ٢١ - بذلك أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن صالح، وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة. وحجة من قال بهذا القول أن الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته، لان مشیه وحركاته وملاحته وجريه كل ذلك لا يدرك وصفه وکل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته وادعوا النسخ في حديث أبي رافع المذكور وما كان مثله، وقالوا: نسخه ما قضى به رسول الله وَخلال في أنه أوجب على المعتق نصيبه من عبد بينه وبين آخر، اذ أوجب عليه قيمة نصيب شريكه، ولم يوجب عليه نصف عبد مثله. وقال داود بن علي وأصحابه: لا يجوز السلم في الحيوان، ولا في شيء من الأشياء الا في الكيل والموزون خاصة، وما خرج عن المكيل والموزون فالسلم فیه غير جائز عندهم، حديث ابن عباس عن رسول الله ◌َّل أنه قال: من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم الى أجل معلوم (١) ولنهيه عن بيع ما ليس عندك، قالوا: فكل ما لم يكن مکیلا، أو موزونا فداخل في بيع ما ليس عندك. قال أبو عمر: بنوا هذا على ما أصلوا من أن كل بيع جائز بظاهر قول الله عز وجل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: (٢٧٥)]. إلَّ بيع ثبت في السنة النهي عنه أو أجمعت الأمة على فساده. وقال أهل المدينة ومالك وأصحابه، والأوزاعي، والليث والشافعي وأصحابه: السلم في الحيوان جائز بالصفة وكذلك كل ما يضبط (١) خ (٥٣٨/٤-٢٢٣٩/٥٣٩ - ٢٢٤٠)، م (١٢٢٦/٣ /١٦٠٤ [١٢٧-١٢٨])، د (٣٤٦٣/٧٤١/٣)، ت (١٣١١/٦٠٢/٣). جه (٢٢٨٠/٧٦٥/٢)، ن (٣٣٥/٧ / ٤٦٣٠). فتح البر ٢٢ بالصفة في الأغلب، وحجتهم في ذلك حديث أبي رافع هذا، لما فيه من ثبوت الحيوان في الذمة، ومثله حديث أبي هريرة في استقراض رسول الله وَّة الجمل(١)، ومن حجتهم أيضا: ((إيجاب رسول الله دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليه، وهي أخماس: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (٢)))، ودية شبه العمد وذلك من الإبل ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة، في بطونها أولادها(٣)، فجعل الحيوان دينا في الذمة إلى أجل، وقد كان ابن عمر يجيز السلم في الوصف، وأجاز أصحاب أبي حنيفة أن يكاتب الرجل عبده على مملوك، وهذه مناقضة منهم، وأجاز الجميع النكاح على عبد موصوف. وذكر الحسن بن (١) خ (٢٣٠٥/٦٠٨/٤-٢٣٠٦)، و(٢٣٩٠/٧٢/٥)، م (١٦٠١/١٢٢٥/٣[١٢٢٠٠١٢٠])، ت (١٣١٦/٦٠٧/٣). جه (٢٤٢٣/٨٠٩/٢) مختصرا. ن (٣٣٦/٧ / ٤٦٣٢). (٢) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود: د (٤/ ٤٥٤٥/٦٨٠)، ت (١٣٨٦/٥/٤) وقال: («حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفا)». جه (٢٦٣١/٨٧٩/٢)، ن (٤٨١٦/٤١٣/٨)، قط (١٧٣/٣)، حم (٣٨٤/١). قال الدارقطني: ((هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة: أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف ابن مالك ونظرائه. ووجه آخر: أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول. ووجه آخر: أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج ابن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس)) مختصرا من سنن الدارقطني. (٣) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو: د (٦٧٧/٤/ ٤٥٤١)، ت (١٣٨٧/٦/٤) وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب. جه (٨٧٨/٢/ ٢٦٣٠)، هق (٨/ ٥٣)، حم (١٨٣/٢ -٢١٧). البيوع ٢٣ علي الحلواني، قال: حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثنا الليث، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: قلت لربيعة: ان أهل انطابلس حدثوني أن خير بن نعيم كان يقضي عندهم بأنه لا يجوز السلف في الحيوان وقد كان يجالسك، ولا أحسبه قضى به الا عن رأيك؟ فقال لي ربيعة: قد كان ابن مسعود يقول ذلك، قال يحيى : فقلت: وما لنا ولابن مسعود في هذا؟ قد كان ابن مسعود يتعلم منا ولا نتعلم منه، وقد كان يقضي في بلاده بأشياء، فاذا جاء المدينة، وجد القضاء على غير ما قضى به فيرجع اليه. وأما اعتلال العراقيين بأن الحيوان لا يمكن صفته، فغير مسلم لهم، لأن الصفة في الحيوان، يأتي الواصف منها بما يدفع الاشكال، ويوجب الفرق بين الموصوف وغيره كسائر الموصوفات من غير الحيوان، واذا أمكنت الصفة في الحيوان، جاز السلم فيه بظاهر قول رسول الله وَله: لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر اليها(١)، فجعل وَطَّ الصفة تقوم مقام الرؤية. وقال ابو حنيفة وأصحابه: لا يجوز استقراض شيء من الحيوان، كما لا يجوز السلم فيه، لان رد المثل لا يمكن لتعذر المماثلة عندهم في الحيوان. وقال مالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي: يجوز استقراض الحيوان كله الا الإماء فإنه لا يجوز استقراضهن، وعند مالك فيما ذكر ابن المواز ان استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها، وان وطئها لزمته القيمة ولم يردها. وعند الشافعي : يردها ويرد معها عقدها- يعني صداق مثلها- وان حملت ردها بعد الولادة، وقيمة (١) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود: حم (١/ ٣٨٠-٣٨٧). خ (٤٢٣/٩ /٥٢٤١)، د (٢ / ٦١٠ /٢١٥٠)، ت (٢٧٩٢/١٠١/٥). ن في الكبرى (٥/ ٩٢٣٠/٣٩٠). فتح البر ٢٤ ولدها ان ولدوا أحياء يوم سقطوا وما نقصتها الولادة، وان ماتت لزمه مثلها، فان لم يوجد مثلها فقيمتها. وحجة من لم يجز استقراض الإماء - وهم جمهور العلماء: ان الفروج محظورة لا تستباح الا بنكاح، أو ملك يمين، ولان القرض ليس بعقد لازم من جهة المقترض لأنه يرده متى شاء، فأشبه الجارية المشتراة بالخيار، ولا يجوز وطؤها بإجماع حتى تنقضي أيام الخيار فهذه قياس عليها، ولو جاز استقراض الاماء لحصل الوطء في غير نكاح ولا ملك صحيح. وقال ابو إبراهيم المزني، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبري: استقراض الإماء جائز. قال المزني، والطبري: قياسا على بيعها، وان ملك المستقرض صحيح يجوز له فيه التصرف كله، وكل ما جاز بيعه جاز قرضه في نفس القياس، وقال داود : لم يحظر الله استقراض الاماء، ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع منه، وقد أباح الاستسلاف للحيوان رسول الله وَلجله، والأصل الإباحة حتى يصح المنع من وجه لا معارض له. واحتج بهذا الحديث أيضا كل من أوجب على من استهلك شيئا من الحيوان مثله إن وجد له مثل لا قيمته؛ قالوا: وكما كان يكون له مثل في القضاء، فكذلك يكون له مثل في الضمان عن الاستهلاك وممن قال بالمثل في المستهلكات كلها: الشافعي، وأحمد، وداود، وجماعة، لقول الله: ﴿فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا ءِ ٠٠ قبّ عو [النحل: (١٢٦)]. بهِ وأما مالك رحمه الله فقال: من استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن صاحبه، فعليه قيمته ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولكن عليه ٢٥ البيوع قيمته يوم استهلكه، القيمة أعدل فيما بينهما في الحيوان والعروض، قالوا: وأما الطعام فبمنزلة الذهب والورق، واذا استهلكه أحد بغير إذن صاحبه، فعلیه مثل مکیلته من صنفه. قال ابو عمر: يؤكل كله والموزون المأكول والمشروب هذا حكمه عنده، وأما ما لا يؤكل مثل الرصاص والقطن وما أشبه ذلك فالذي اختاره إسماعيل أن يكون فيه المثل، لأنه يضبط بالصفة؛ قال: وقد احتج عبد الملك في القيمة في الحيوان بأن رسول الله وَ لّ قضى فيمن أعتق نصف عبد له بقيمة النصف الباقي للشريك ولم يقض بنصف عبد مثله. قال أبو عمر: في حديث أبي رافع هذا ما يدل على أن المقرض إن أعطاه المستقرض أفضل مما أقرضه جنسا، أو كيلا، أو وزنا أن ذلك معروف، وأنه يطيب له أخذه منه؛ لانه أثنى فيه على من أحسن القضاء، وأطلق ذلك، ولم يقيده يصفة. وروى سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي وَلا يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فنهاهم فقال: الا كنتم مع الطالب، ثم قال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، اشتروا له بعيرا، فلم يجدوا الا فوق سنه، فقال: اشتروا له فوق سنه، فأعطوه فجاء إلى النبي ◌َّه فقال: أخذت حقك؟ قال : نعم، قال: كذلك افعلوا، خيركم أحسنكم قضاء(١). وهذا عند جماعة العلماء اذا لم يكن عن شرط منهما في حين السلف. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٦ وقد أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم وَلو: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضة من علف أوحبة كما قال ابن مسعود، أو حبة واحدة. وفيه دليل على أن للإمام أن يستسلف للمساكين على الصدقات، ولسائر المسلمين على بيت المال لأنه كالوصى لجميعهم، أو الوكيل. وفيه أن التداين في البر، والطاعة، والمباحات، جائز، وإنما يكره التداين في الاسراف، وما لا يجوز، وبالله التوفيق. البيوع ٢٧ قاتل الله اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه [٤] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه قال: قال رسول الله وَله: ((قاتل الله اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه(١))). قال أبو عمر: وهذا الحديث قد روي عن النبي وَلّ مسندا متصلا من وجوه شتى، كلها ثابتة عن النبي وَلّ من حديث عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وغيرهم . حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني طاوس: انه سمع ابن عباس يقول: بلغ عمر بن الخطاب: ان سمرة باع خمرا فقال: ((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجمولها فباعوها(٢))) قال أبوعمر: قوله: ((جملوها)) يعني أذابوها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، وقد جاء ايضا مفسرا في الحديث. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مضر ابن محمد، حدثنا مسلم بن سلام الكوفي، حدثنا أبوبكر -يعنى ابن عياش - عن الأعمش، عن ابي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي (١) هذا حديث مرسل وسيأتي تخريجه موصولا عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر. (٢) أخرجه من طرق عن ابن عباس: خ (٢٢٢٣/٥٢١/٤) و(٣٤٦٠/٦١٤/٦)، م (١٢٠٧/٣/ ١٥٨٢[٧٢])، د (٣٤٨٨/٧٥٨/٣)، جه (٣٣٨٣/١١٢٢/٢)، ن (٧ / ٢٠٠ /٤٢٦٨)، حب: الإحسان (٤٩٣٨/٣١٢/١١)، هق (٢٨٦/٨) و(٣٥٣/٩) و(١٣/٦)، حم (٢٥/١-٢٩٣-٣٢٢)، طب (١٢/ ١٢٣٧٨/٣٠)، وابن أبي شيبة: الكتاب المصنف (٢١٦١٥/٤١٢/٤). فتح البر ٢٨ وَ الر قال: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم شحوم الأنعام، فأذابوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها(١)). أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا مسدد بن مسرهد: أن بشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله حدثاهم المعنى، عن خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله وَخَلّ جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره الى السماء فضحك، ثم قال: ((لعن الله اليهود ثلاثا، قال: إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها، وان الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه، ولم يقل: عن خالد بن عبد الله، رأيت وقال: ((قاتل الله ... (٢))). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن أيوب، اخبرنا هشيم، أخبرنا خالد عن بركة ابي العريان المحاربي، قال: سمعت ابن عباس يحدث قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها، وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه(٢))) قال أحمد بن زهير: كذا قال عن بركة ابي العريان، وسمعت أبي يقول: وأبو العريان، الذي يحدث عنه خالد: اسمه انیس. وأخبرنا أحمد بن قاسم بن عيسى، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، اخبرنا علي ابن الجعد، اخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: (١) خ (٤/ ٢٢٢٤/٥٢١)، م (١٢٠٨/٣/ ١٥٨٣ [٧٣-٧٤]). (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. ٢٩ البيوع قال رسول الله وحّله ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها(١))). قال أبوعمر : قد فسر ابن عباس رضي الله عنه في حديثه معنى هذا الحديث، وذلك قوله وَّله: ((إن الله اذا حرم على قوم أكل شيء، حرم ثمنه)) وفي هذا رد على من ذهب الى إجازة بيع الزيت الذي تقع فيه الميتة، مع امتناعه من اكله، وإقراره بنجاسته وقد دفع هذا التأويل بعض من اجاز ذلك بأن قال: هذا الحديث وما كان مثله، إنما خرج على ما قد حرم بذاته، مثل الخمر وشحوم الميتة، واما الزيت الذي تموت فيه الفأرة، فإنما تنجس بالمجاورة، وليس بنجس الذات، ولو كان نجس الذات ما جاز الانتفاع به ولا استعماله في شيء كما لا يجوز استعمال الخمر ولا الخنزير ولا الميتة في شيء وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب ابن شهاب عن عبيد الله من كتابنا هذا والحمد لله . وفي هذا الحديث: اباحة الدعاء على اليهود، واباحة لعنهم اقتداء به في ذلك، وَ له. أخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: تفرد حبيب عن مالك عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف بن ايماء قال: ركع رسول الله وَّ ثم رفع رأسه فقال: غفار، غفر الله لها، وأسلم، سالمها الله، وعصية، عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان، ورعلا وذكوان، قال خفاف : فجعل (١) خ (٤/ ٢٢٣٦/٥٣٣)، (٤٦٣٣/٣٧٥/٨)، م (١٢٠٧/٣/ ١٥٨١[٧١])، د (٧٥٦/٣ -٣٤٨٦/٧٥٨ -٣٤٨٧)، ت (١٢٩٧/٥٩١/٣)، جه (٢١٦٧/٧٣٢/٢)، ن (٧ /١٩٩ / ٤٢٦٧). فتح البر ٣٠ = لعن الكفار من أجل ذلك(١)، وتفرد به حبيب عن مالك، وهو صحيح لمحمد بن عمرو، وقد ثبت عن ابن مسعود : انه لما لعن الواصلة والمستوصلة الحديث، انكرت ذلك عليه امرأة، فقال ابن مسعود: مالي لا ألعن من لعنه رسول الله وَجُل ومن لعنه في كتاب الله(٢)، وقد ذكرنا هذا الخبر فيما مضى من هذا الكتاب وقد لعن رسول الله وَّ، آكل الربا وموكله واليهود وغيرهم(٣). ومحال أن تكون لعنته لهؤلاء رحمة عليهم، فمن لعن من يستحق أن يلعن فمباح، ومن لعن من لا يستحق اللعن فقد أثم، ومن ترك اللعن عند الغضب، ولم يلعن مسلما ولم يسبه، فذلك من عزم الأمور. أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن نافع قال: لم أسمع عبد الله بن عمر يلعن خادما قط غير مرة واحدة، غضب فيها على بعض خدمه فقال : لعنة الله عليك. كلمة لم أحب أن أقولها، وقد لعن رسول الله صل: المختفي (٤) -يعني نباش القبور- ولعن الخمر (١) أخرجه من طرق عن الحارث بن خفاف بن إيماء: م (١ / ٦٧٩/٤٧٠ [٣٠٧-٣٠٨]) و(٤ / ٢٥١٧/١٩٥٣ [١٨٦])، حم (٤ / ٥٧)، هق (٢٠٠/٢-٢٠٨-٢٤٥)، حب: الإحسان (١٩٨٤/٣٢١/٥). (٢) أخرجه من حديث ابن مسعود: حم (٤١٥/١-٤١٦-٤٤٣)، خ (٤٨٨٦/٨١٢/٨)، م (١٦٧٨/٣ /٢١٢٥[١٢٠])، د (٤/ ٤١٦٩/٣٩٧)، ت (٢٧٨٢/٩٦/٥). جه (١٩٨٩/٦٤٠/١)، ن (٥١١٤/٥٢٣/٨)،. (٣) أخرجه من حديث جابر: م (١٥٩٨/١٢١٩/٣ [١٠٦])، هق (٢٧٥/٥). (٤) أخرجه من حديث عائشة: عبد الرزاق (١٨٨٨٨/٢١٥/١٠)، هق (٨/ ٢٧٠) مرسلا من طريق الشافعي عن مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن النبي ◌َّ -: فذكره. وأخرجه موصولا من طريق يحيى بن صالح وأبي قتيبة عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن رسول الله وَيهر: فذكره. وقال: والصحيح المرسل. وتعقبه ابن التركماني بقوله: يحيى بن صالح ثقة، أخرج له الشيخان وغيرهما، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة أخرج ه البخاري في صحيحه فهذان ثقتان زادا الوصل فيقبل منهما وتابعهما عبد الله بن عبد الوهاب فرواه عن مالك كذلك، كذا أخرجه صاحب التمهيد من حديثه فظهر بهذا أن الصحيح في هذا الحديث أنه موصول. ٣١ البيوع وشاربها، الحديث. وقد ذكر مالك، عن داود بن الحصين: انه سمع عبد الرحمن الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان. قرأت على سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان: أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، حدثنا مسعر، اخبرنا عبد الملك ابن عمير، أخبرني فلان، عن ابن عباس قال: رأيت عمر يقول بيده -وهو على المنبر- هكذا يعني يحركها يمينا وشمالا، عويمل لنا بالعراق، عويمل لنا بالعراق خلط في فيء المسلمين اثمان الخنازير والخمر، وقد قال رسول الله وَّله: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها)) قال سفيان جملوها: يعني أذابوها(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٢ ما جاء في الأصناف الربوية [٥] مالك عن حمید بن قيس المکي عن مجاهد انه قال کنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال يا أبا عبد الرحمن، اني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل في ذلك قدر عمل یدي، فنهاه عبد الله ابن عمر عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى الى باب المسجد أو الى دابة يريد أن يركبها فقال عبدالله بن عمر الدینار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبینا إلينا وعهدنا إلیکم(١). وقال أبو عمر: وفي هذا الحديث النهي عن التفاضل في الدنانير والدراهم اذا بيع شيء منها بجنسه وقوله فيه الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إشارة الى جنس الأصل لا الى المضروب دون غيره بدليل ارسال ابن عمر الحديث على سؤال الصائغ له عن الذهب المصوغ، وبدليل قوله يلاقيه: ((الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن)) ولا أعلم أحدا من العلماء حرم التفاضل في المضروب العين من الذهب والفضة المدرهمة دون التبر والمصوغ منهما الا شيء جاء عن معاوية بن أبي سفيان روي عنه من وجوه وقد أجمعوا على خلافه فأغنى إجماعهم على ذلك عن الاستشهاد فيه بغيره. وفي قصة معاوية مع أبي الدرداء اذ باع معاوية السقاية بأكثر من وزنها بيان ان الربا في المصوغ وغير المصوغ والمضروب وغير المضروب. (١) ن (٧/ ٤٥٨٢/٣٢٠)، هق (٢٧٩/٥)، عبد الرزاق (١٤٥٧٤/١٢٥/٨)، البغوي في شرح السنة (٢٠٥٩/٦٣/٨). البيوع ٣٣ قال ابو عمر: فالفضة السوداء والبيضاء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل وزنا بوزن سواء بسواء على كل حال إلا أن تكون احدى الفضتين أو إحدى الذهبين فيه دخل من غير جنسه. فان كانت كذلك لم يجز بيع بعضها ببعض البتة على حال الا ان يحيط العلم ان الدخل فيهما سواء نحو السكة الواحدة لعدم المماثلة. لانا اذا عدمنا حقيقة المماثلة لم نأمن التفاضل وقد ورد الشرع بتحريم الازدياد في ذلك فوجب المنع حتى تصح المماثلة. وروى مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله وَالر قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز(١)؛ وسيأتي القول في معنى هذا الحديث في باب نافع إن شاء الله . قال ابو عمر: المماثلة في الموزونات الوزن لا غير وفي المكيلات الكيل ولو وزن المكيل رجوت ان يكون مماثلة ان شاءالله. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن بعض أصحابه في هذا الباب شيء لا يصح عنه ان شاء الله، لانه قد روي عنه من وجوه خلافه، وهو الذي عليه علماء الامصار فلم أر وجها في ذلك للإكثار. أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا ابونعيم (١) خ (٤ /٢١٧٧/٤٧٨)، م (١٥٨٤/١٢٠٨/٣ [٧٥-٧٦])، ن (٧/ ٣٢٠-٣٢١/ ٤٥٨٤ -٤٥٨٥)، هق (٢٧٦/٥)، حب: الإحسان (٥٠١٦/٣٩١/١١). فتح البر ٣٤ = الفضل بن دكين قال حدثنا عبدالسلام عن مغيرة عن عبدالرحمن بن أبي نعيم ان ابا سعيد لقي ابن عباس فشهد على رسول الله وَلي أنه قال: ((الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل فمن زاد فقد أربى(١))) فقال ابن عباس أتوب الى الله فيما كنت أفتي به ورجع عنه. قال علي وحدثنا داود بن عمرو الضبي قال حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ذكوان ابي صالح عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا زيادة)» وبلغه قول ابن عباس قال ابو سعيد فقلت لابن عباس ما هذا الحديث الذي تحدث به أشيء سمعته من رسول الله أو شيء وجدته في كتاب الله ؟ فقال ابن عباس ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ولأنتم أعلم برسول الله وَخل مني ولكن أسامة بن زيد حدثني أن رسول الله وَل قال: ((الربا في النسيئة (٢)) قال علي وحدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال حدثني عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن طهمان عن ابي الزبير المكي قال سمعت ابا أسيد الساعدي وابن عباس يفتي في الدينار بالدينارين فأغلظ له ابو أسيد، فقال له ابن عباس ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول الله وَله يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد، فقال أبو أسيد أشهد لسمعت رسول الله وَل يقول: ((الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين (١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٥/ ٢٠٠)، خ (٢١٧٨/٤٧٩/٤-٢١٧٩)، م (١٢١٧/٣-١٥٩٦/١٢١٨ ١٠١-١٠٢-١٠٤])، جه (٢٢٥٧/٧٥٨/٢)، ن (٧/ ٤٥٩٥/٣٢٤)، هق (٥/ ٢٨٠). البيوع ٣٥ شيء من ذلك)) فقال عبد الله بن عباس هذا شيء إنما كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شيئاً (١). حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا سليمان بن علي الربعي عن ابي الجوزاء عن ابن عباس انه رجع عن الصرف وقال انما كان ذلك رأیا مني، وهذا ابو سعيد يحدث به عن النبي وَُّلّ. وروى ابن وهب قال أخبرني مخرمة بن بكير عن ابيه قال سمعت سليمان بن يسار يزعم انه سمع مالك بن ابي عامر يحدث عن عثمان بن عفان أن رسول الله وَّ قال: ((لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين(٢)). قال ابو عمر: لم أر ذكر ما روى ابن عباس ومن تابعه في الصرف ولم أعده خلافا لما روي عنه من رجوعه عن ذلك وفي رجوعه الى خبر ابي سعيد المفسر وتركه القول بخبر أسامة بن زيد المجمل ضروب من الفقه ليس هذا موضع ذكرها. ومن تدبرها ووفق لفهمها أدركها وبالله التوفيق. وقد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة الى دراهم مضروبة أودنانير مضروبة فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب خذ فضتي هذه أو ذهبي وخذ قدر عمل يدك وادفع الي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوز للخروج وأخاف (١) أخرجه: طب في الكبير (٥٩٥/٢٦٨/١٩)، ك في المستدرك (١٩/٢ - ٢٠) وصححه، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في المجمع (١١٧/٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن . (٢) م (١٥٨٥/١٢٠٩/٣[٧٨])، هق (٢٧٨/٥)، ابن عدي في الكامل (٤٢٩/٦)، الخطيب في تاريخ بغداد (٣٩٣/٣). فتح البر ٣٦ أن يفوتني من أخرج معه ان ذلك جائز للضرورة وانه قد عمل به بعض الناس . قال ابو عمر: هذا مما يرسله العالم عن غير تدبر ولا رواية وربما حكاه لمعنى قاده الى حكايته فيتوهم السامع انه مذهبه فيحمله عنه وهذا عين الربا لان رسول الله وَ ل# قال: ((من زاد او ازداد فقد أربى)) وقال ابن عمر للصائغ لا، في مثل هذه المسألة سواء ونهاه عنها، وقال: هذا عهد نبينا الينا وعهدنا اليكم، وهذا قد باع فضة بفضة أكثر منها وأخذ في المضروب زيادة على غير المضروب وهو الربا المجتمع عليه لانه لا يجوز مضروب الفضة ومصوغها بتبرها ولا مضروب الذهب ومصوغه بتبره وعينه الا وزنا بوزن عند جميع الفقهاء، وعلى ذلك تواترت السنن عن النبي ◌َ#. حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن علي حدثنا بشر بن عمر حدثنا همام عن قتادة عن ابي الخليل عن مسلم المكي عن ابي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت ان رسول الله وَل قال: ((الذهب بالذهب تبره وعينه والفضة بالفضة تبرها وعينها يعني وزنا بوزن مثلا بمثل يدا بيد من زاد أو ازداد فقد أربى (١) )) مختصرا قال ابو داود ورواه سعيد بن أبي عروبة وهشام عن قتادة عن مسلم بن يسار. وقد ذكرنا خبر عبادة بكثير من طرقه في مواضع من هذا الكتاب. وقد (١) م (٣/ ١٢١٠/ ١٥٨٧[٨٠-٨١])، د (٣٣٤٩/٦٤٣/٣ - ٣٣٥٠)، ت (١٢٤٠/٥٤١/٣). جه (٢٢٥٤/٧٥٧)، ن (٠٠٤٥٧٤/٣١٩٠٠٣١٦/٧ ٤٥٧٨)، هق (٢٧٧/٥)، حب: الإحسان (٥٠١٥/٣٨٩/١١)، حم (٣١٤/٥ -٣٢٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٦/٤). البيوع ٣٧ رد ابن وهب هذه المسألة عن مالك وانكرها. وزعم الابهري ان ذلك من باب الرفق لطلب التجارة ولئلا يفوت السوق قال وليس الربا الا على من أراد أن يربي ممن يقصد الى ذلك ويبتغيه ونسي الأبهري أصله في قطع الذرائع وقوله فيمن باع ثوبا بنسيئة وهو لا نية له في شرائه ثم يجده في السوق انه لا يجوز له أن يتاعه منه بدون ما به باعه وان لم يقصد الى ذلك ولم يبتعه. ومثل هذا كثير. ولو لم يكن الربا الا على من قصده ما حرم الا على الفقهاء خاصة وقد قال عمر: لا يتجر في سوقنا الا من فقه والا أكل الربا. والامر في هذا بين لمن رزق الانصاف وألهم رشده. حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الميمون ابن حمزة الحسيني قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن وردان الرومي انه سأل ابن عمر فقال اني رجل أصوغ الحلي ثم ابيعه واستفضل فيه قدر أجرتي أو عمل يدي، فقال ابن عمر: الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا الينا وعهدنا اليكم(١). قال الشافعي يعني بقوله صاحبنا عمر بن الخطاب قال وقول حميد عن مجاهد عن ابن عمر عهد نبينا خطأ . قال ابو عمر: قول الشافعي عندي غلط على أصله لان حديث ابن عيينة في قوله صاحبنا مجمل يحتمل ان يكون أراد رسول الله وَ﴾ وهو الاظهر فيه، ويحتمل ان يكون أراد عمر فلما قال مجاهد عن ابن عمر هذا عهد (١) تقدم في أول الباب الماضي. فتح البر ٣٨ نبينا فسر ما أجمل وردان الرومي. وهذا أصل ما يعتمد عليه الشافعي في الآثار ولكن الناس لا يسلم منهم أحد من الغلط. وانما دخلت الداخلة على الناس من قبل التقليد لانهم اذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر بشيء كتبه وجعله دينا يرد به ما خالفه دون أن يعرف الوجه فيه فيقع الخلل وبالله التوفيق. البيوع ٣٩ باب منه [٦] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب، أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله وَ﴿ نهى عن مثل هذا، الا مثلا بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بهذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله وَس* ويخبرني عن رأيه لا أساكنك أرضا أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر ذلك له، فکتب عمر الی معاویة أن لا یبیع ذلك الا مثلا بمثل، وزنا بوزن(١). قال أبو عمر: قد ذكرنا أبا الدرداء عويمرا رحمه الله في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره ها هنا، وكذلك ذكرنا معاوية هنالك. والسقاية: الآنية، قيل: إنها آنية كالكأس وشبهه، يشرب بها. وقال الاخفش: السقاية الإناء الذي يشرب به. وقال أبو عبيدة في قوله عز وجل: ﴿ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: (٧٠)]. قال: السقاية مكيال كان يسمى السقاية. وقال غيره: بل کل إناء یشرب فيه. وذكر ابن حبيب عن مالك، قال: السقاية البرادة يبرد فيها الماء تعلق. وقال الأخفش: أهل الحجاز يسمون البرادة سقاية، ويسمون الحوض الذي فيه الماء سقاية. (١) ن (٤٥٨٦/٣٢١/٧)، البغوي في شرح السنة (٢٠٦٠/٦٤/٨). فتح البر =٤٠ وقال ابن وهب: بلغني أنها كانت قلادة خرز، وذهب، وورق. وقال ابن حبيب: من قال أن السقاية قلادة فقد وهم وأخطأ، وهو قول لا وجه له عند أهل العلم باللسان. قال ابو عمر: ظاهر هذا الحديث الانقطاع؛ لأن عطاء لا احفظ له سماعا من أبي الدرداء، وما أظنه سمع منه شيئا لأن أبا الدرداء توفي بالشام في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته، ذكر ذلك أبو زرعة عن ابي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز. وقال الواقدي: توفي أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين، ومولد عطاء ابن يسار سنة احدى وعشرين وقيل سنة عشرين. قال ابو عمر: وقد روى عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء حديث لهم البشرى، وممكن أن يكون سمع عطاء بن يسار من معاوية، لأن معاوية توفي سنة ستين، وقد سمع عطاء بن يسار من أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة هم أقدم موتا من معاوية، ولكنه لم يشهد هذه القصة لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة. واختلف في وقت وفاة عطاء بن يسار فقال الهيثم بن عدي: توفي سنة سبع وتسعين، وقال الواقدي: توفي عطاء بن يسار سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة، أخبرني بذلك أسامة بن زيد بن أسلم عن ابيه، على أن هذه القصة لا يعرفها أهل العلم لأبي الدرداء الا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وأنكرها بعضهم، لان شبيها بهذه القصة عرضت لمعاوية مع عبادة بن الصامت، وهي صحيحة مشهورة محفوظة لعبادة مع معاوية من وجوه وطرق شتى.