النص المفهرس

صفحات 1-20

فَتَجُ الَّرُّ
في التِّيبُ الفِقْ هِيِّ
C
٠١٤/
وَمَعَّةُ
فتح المجيد
فى اخْتِصَارِ تَجْرِيحِ أُحَادِيث التّهيد
رتبه واختصر تخريجه
الشيخْ مَحَمَّد بْن عَبْد الرّحمن المغْروي
الجزء الثَّانِ عَشِرْ
كتاب: البيوع - الشروط - الرّهْ - الإجارة
الحوالة والديون- الهبة- العمرى- الشفعة - اللقطة
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه - الفرائض والوصّة
عَمُون التحفَ النَّقَائِ لَّوليّة
للنشر والتوزيع

19
1

قَبْتَجُ الَّرُ
في التّتِيِّبُ الفِقْهِ
لِتَهَيّدِ النَُّ الَرَّ
١٢

٥٠٠
حقوق الطبع محفوظة
الطّبعَة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٦مـ
◌ُوَعَهُ السَُّة التَائِ الدِّيَّةُ
للنشر وَالتوزيْع
هَاتف: ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠
صب : ٤٣٣٥٢ - الهْز البريدي: ١١٥٦١
الهَاض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة

القسم الثامن:
البيوع

٦٣ - كتاب
البيوع

البيوع
٩
ما جاء في السماحة في البيع والقضاء
[١] مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول: أحب الله
عبداً سمحاً - إن باع، سمحاً إن ابتاع، سمحاً - إن قضى، سمحاً إن
اقتضى(١).
قال أبو عمر :
لم يختلف على مالك في هذا الحديث أنه موقوف على ابن
المنكدر، وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر.
ورواه محمد بن مطرف أبو غسان المدني، عن ابن المنكدر، عن
صلى الله
وسلم.
جابر، عن النبي
وروي عن عثمان (٢) _ موقوفاً عليه ومرفوعاً عنه أيضاً عن النبي
وَاللّه، وروي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ(٣).
(١) أخرجه مرفوعا عن جابر بن عبد الله: خ (٢٠٧٦/٣٨٤/٤)،
ت (٦١٠/٣/ ١٣٢٠). جه (٢٢٠٣/٧٤٢/٢)، هق (٣٥٧/٥)، حم (٣٤٠/٣).
(٢) حم (٥٨/١-٦٧ -٧٠)، جه (٢٢٠٢/٧٤٢/٢)، ن (٣٦٥/٧ /٤٧١٠). قال البوصيري في
الزوائد: ((رجال إسناده ثقات الا أنه منقطع، لأن عطاء بن فروخ لم يلق عثمان بن عفان،
قاله علي بن المديني في العلل)).
(٣) ت (١٣١٩/٦٠٩/٣) منقطعا، وقال: هذا حديث غريب. ك (٦٤/٢) موصولا، وقال:
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

١٠
فتح البر
لا ضرر ولا ضرار في كل شيء
[٢] مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله وَالتر قال: لا
ضرر ولا ضرار(١).
قال أبو عمر:
لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله - هكذا،
وقد رواه الدراوردي عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري(٢)، عن النبي وَّل. ورواه كثير بن عمرو بن عوف، عن
أبيه، عن جده، عن النبي وَُّلّ. وإسناد كثير هذا عن أبيه، عن جده
غير صحيح؛ وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول، وقد ثبت
عن النبي وَّ أنه قال: حرم الله من المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن
لا يظن به إلا خير. وقال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام(٣) - يعني من بعضكم على بعض. وقال حاكيا عن ربه عز
(١) حديث مرسل، أخرجه: هق (٦/ ٧٠). وسيأتي تخريجه موصولا عن عمرو بن يحيى
المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري في الباب نفسه.
(٢) قط (٧٧/٣) و(٢٢٨/٤)، هق (٦٩/٦)، ك (٥٨/٢) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي. قال المناوي في "فيض القدير" (٤٣٢/٦): ((فيه عثمان بن محمد بن عثمان لينه
عبد الحق، والحديث حسنه النووي في الأربعين، قال: ورواه مالكا مرسلا، وله طرق يقوي
بعضها بعضا. وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها الى درجة الصحة أو الحسن،
المحتج به)).
(٣) هو جزء من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي وَلو: أخرجه: م
(١٢١٨/٨٨٦/٢ [١٤٧])، د (١٩٠٥/٤٥٥/٢)، جه (٣٠٧٤/١٠٢٢/٢)،
هق (٧/٥-٩)، وهو أيضا جزء من حديث أبي بكرة أخرجه:
حم: (٣٧/٥-٣٩-٤٠) خ (١٠٥/٢٦٥/١)، م (١٣٠٥/٣ - ١٦٧٩/١٣٠٦)،
د (٢ / ٤٨٥ /١٩٤٨) مختصرا، جه (١ / ٢٣٣/٨٥) مختصر.
الدارمي (٦٧/٢-٦٨).

البيوع
١١
وجل: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا(١). وقال
الله عز وجل ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾ [طه: ١١١]. وأصل الظلم
وضع الشيء غير موضعه، وأخذه من غير وجهه؛ ومن أضر بأخيه
المسلم أو بمن له ذمة فقد ظلمه، والظلم ظلمات يوم القيامة(٢) كما
ثبت في الأثر الصحيح.
وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ ظله: لا ضرر ولا ضرار،
وللرجل أن يغرز خشبه في جدار جاره(٣).
قال أبو عمر :
كان شعبة والثوري يثنيان على جابر الجعفي ويصفانه بالحفظ
والإتقان، وكان ابن عيينة يذمه ويحكي عنه من سوء مذهبه ما يسقط
(١) هذا جزء من حديث أبي ذر الغفاري الطويل؛ أخرجه:
م (٤/ ١٩٩٤ / ٢٥٧٧ [٥٥])، بلفظ: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم
محرما فلا تظالموا .. )). حم (٥/ ١٦٠)، ت (٤ /٢٤٩٥/٥٦٦)،
جه (٤٢٥٧/١٤٢٢/٢)، ك (٤ / ٢٤١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه
السياقة وتعقبه الذهبي بقوله: هو في مسلم. ولم يذكروا موضع الشاهد من الحديث.
(٢) حم (٢/ ١٣٧)، خ (٢٤٤٧/١٢٧/٥)، م (٢٥٧٩/١٩٩٦/٤)،
ت (٣٣٠/٤ - ٣٣١ / ٢٠٣٠)، كلهم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، وفي الباب
عن عبد الله بن عمرو وعائشة وأبي موسى وأبي هريرة.
(٣) أخرجه من طريق جابر الجعفي عن عكرمة به: جه (٢٣٤١/٧٨٤/٢)،
حم (٣١٣/١)، طب فى الكبير (١١٨٠٦/٣٠٢/١١). قال البوصيري في الزوائد: في
إسناده جابر الجعفي متهم. وللحديث طريق أخرى عن داود بن الحصين عن عكرمة به،
أخرجه: طب في الكبير (١١٥٧٦/٢٢٨/١١) قط (٢٢٨/٤)، وداود بن الحصين، قال فيه
الحافظ: ((ثقة الا في عكرمة)» (٢٧٨/١).

١٢
فتح البر
روايته، واتبعه على ذلك أصحابه: ابن معين، وعلي، وأحمد،
وغيرهم؛ فلهذا قلت إن هذا الحديث لا يستند من وجه صحيح -
والله أعلم.
وأما قوله وعَّله: لا ضرر ولا ضرار، فقيل إنهما لفظتان بمعنى
واحد، تكلم بهما جميعا على وجه التأكيد.
وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية: الاسم، والضرار
الفعل؛ قال: ومعنى لا ضرر: لا يدخل على أحد ضرر لم يدخله
على نفسه، ومعنى لا ضرار لا يضار أحد بأحد، هذا ما حكى ابن
حبيب .
وقال الخشني: الضرر: الذي لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه
مضرة؛ والضرار: الذي ليس لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه المضرة؛
وهذا وجه حسن المعنى في الحديث والله أعلم.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد
ابن إسماعيل بن الفرج قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن
ابن سليمان قبيطة، حدثنا عبد الملك بن معاذ النصيبي، حدثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: لا ضرر
ولا ضرار، من ضار ضر الله به، ومن شاق شق الله عليه (١). وقال
غيره: الضرر والضرار مثل القتل والقتال، فالضرر: أن تضر بمن لا
يضرك، والضرار أن تضر بمن قد أضر بك من غير جهة الاعتداء
بالمثل، والانتصار بالحق؛ وهو نحو قوله وَله: أد الأمانة إلى من
ائتمنك، ولا تخن من خانك(٢). وهذا معناه عند أهل العلم: لا تخن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) د (٣٥٣٥/٨٠٥/٣)، ت (١٢٦٤/٥٦٤/٣) وقال: حسن غريب.
الدارمي (٢٦٤/٢)، حم (٤١٤/٣)، ك (٢/ ٤٦) وصححه، ووافقه الذهبي.

البيوع
١٣
من خانك بعد أن انتصرت منه في خيانته لك، والنهي إنما وقع على
الابتداء، أو ما يكون في معنى الابتداء كأنه يقول: ليس لك أن تخونه
- وإن كان قد خانك؛ كما من لم يكن له أن يخونك أولا؛ وأما من
عاقب بمثل ما عوقب به وأخذ حقه، فليس بخائن، وإنما الخائن من
أخذ ما ليس له أو أكثر مما له.
وقد اختلف الفقهاء في الذي يجحد حقا علیه لأحد ويمنعه منه، ثم
يظفر المجحود بمال الجاحد قد ائتمنه عليه ونحو ذلك: فقال منهم
قائلون: ليس له أن يأخذ حقه من ذلك ولا يجحده إياه، واحتجوا
بظاهر قوله: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. وقال
آخرون: له أن ينتصف منه ويأخذ حقه من تحت يده، واحتجوا
بحديث عائشة في قصة هند مع أبي سفيان. واختلف قول مالك في
هذه المسألة على الوجهين المذكورين: فروى الرواية الأولى عنه ابن
القاسم، وروى الأخرى عنه زياد بن عبد الرحمن وغيره؛ وللفقهاء
في هذه المسألة وجوه واعتلالات ليس هذا باب ذكرها، وإنما ذكرنا
ههنا لما في معنى الضرار من مداخلة الانتصار بالإضرار ممن أضر بك،
والذي يصح في النظر ويثبت في الأصول: أنه ليس لأحد أن يضر
بأحد سواء أضر به قبل أم لا، إلا أن له أن ينتصر ويعاقب - إن قدر
بما أبيح له من السلطان؛ والاعتداء بالحق الذي له هو مثل ما اعتدى به
عليه، والانتصار ليس باعتداء ولا ظلم ولا ضرر إذا كان على الوجه
الذي أباحته السنة؛ وكذلك ليس لأحد أن يضر بأحد من غير الوجه
الذي هو الانتصاف من حقه، ويدخل الضرر في الأموال من وجوه
كثيرة لها أحكام مختلفة؛ فمن أدخل على أخيه المسلم ضررا منع منه،
فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما كان له فعله فيما له، فأضر فعله
ذلك بجاره أو غير جاره؛ نظر إلى ذلك الفعل، فإن كان تركه أكبر
ضررا من الضرر الداخل على الفاعل ذلك في ماله إذا قطع عنه

١٤
فتح البر
مافعله، قطع أكبر الضررين وأعظمهما حرمة في الأصول؛ مثال ذلك
رجل فتح كوة يطلع منها على دار أخيه - وفيها العيال والأهل، ومن
شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن، والانتشار في حوائجهن؛
ومعلوم أن الاطلاع على العورات محرم قد ورد فيه النهي، ألا ترى
أن رسول الله وَل قال لرجل اطلع عليه من خلال باب داره، لو
علمت أنك تنظر، لفقأت عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل
النظر (١). وقد جعل جماعة من أهل العلم من فقئت عينه في مثل هذا
هدراً للأحاديث الواردة بمعنى ما ذكرت لك؛ وأبى ذلك آخرون
وجعلو فيه القصاص، منهم: مالك وغيره، فلحرمة الاطلاع على
العورات، رأى العلماء أن يغلقوا على فاتح الكوة، والباب ما فتح ما
له فيه منفعة وراحة - وفي غلقه عليه ضرر، لأنهم قصدوا إلى قطع
أعظم الضررين - إذا لم يكن بد من قطع أحدهما؛ وكذلك من
أحدث بناء في رحا ماء أو غير رحا، فيبطل ما أحدثه على غيره منفعة
قد استحقت وثبت ملكها لصاحبها، منع من ذلك؛ لأن إدخاله المضرة
على جاره بما له فيه منفعه، كإدخاله عليه المضرة بما لا منفعة فيه، ألا
ترى أنه لو أراد هدم منفعة جاره وإفسادها من غير بناء يبنيه لنفسه، لم
يكن ذلك له؛ فكذلك إذا بنى أو فعل لنفسه فعلا يضر به بجاره،
ويفسد عليه ملكه، أو شيئا قد استحقه وصار ماله؛ وهذه أصول قد
بانت عللها، فقس عليها ما كان في معناها تصب إن شاء الله. وهذا
كله باب واحد متقارب المعاني متداخل، فاضبط أصله؛ ومن هذا
الباب وجه آخر من الضرر منع منه العلماء كدخان الفرن والحمام،
(١) خ (٥٩٢٤/٤٤٨/١٠) و(٦٢٤١/٢٨/١١) و(٦٩٠١/٣٠٠/١٢)،
م (٢١٥٦/١٦٩٨/٣[٤٠-٤١])، ت (٢٧٠٩/٦١/٥). وفي الباب عن أنس، أخرجه: خ
(٦٩٠٠/٣٠٠/١٢)، م (١٦٩٩/٣ / ٢١٥٧[٤٢])،
ت (٢٧٠٨/٦١/٥).

البيوع
١٥ =
وغبار الأندر والانتان، والدود المتولدة من الزبل المبسوط في الرحاب،
وما كان مثل ذلك كله؛ فإنه يقطع منه ما بان ضرره وبقي أثره وخشي
تماديه؛ وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض التراب والحصر عند
الأبواب، فإن هذا مما لا غنى بالناس عنه، وليس مما يستحق به شيء
يبقى، والضرر في منع مثل هذا أكبر وأعظم من الصبر على ذلك
ساعة خفيفة، وللجار على جاره في أدب السنة: أن يصبر من أذاه
على ما يقدر، كما عليه أن لا يؤذيه، وأن يحسن اليه؛ ولقد أوصى به
رسول الله وَّ﴿ حتى كاد أن يورثه ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ
[الشورى: (٤٣)] ﴿ وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ نُظُلِّمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن
٤٣
الأُمُورِ
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: (٤١ -٤٢)] ﴿وَلَّا
سَبِيلٍ
تَفْتَدُ وَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ
[البقرة: (١٩٠)].
أخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن صالح بن
عمر المقرئ، قال حدثنا ابو علي الحسن بن الطيب الكوفي، قال حدثنا
سعيد بن ابي الربيع السمان البصري قال حدثنا عنبسة بن سعيد، قال
حدثنا فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن ابي بكر الصديق، قال :
قال رسول الله وَ جاله: ملعون من ضار مسلما أو ماكره(١).
(١) في سند هذا الحديث: عنبسة بن سعيد القطان الواسطي ضعفه ابن معين وأبو حاتم. وقال
الذهبي: واه. وفيه فرقد السبخي أيضا، قال البخاري: في حديثه مناكير. وقال النسائي:
ليس بثقة. كما في الميزان للذهبي وساق له هذا الحديث من مناكيره (٣٤٦/٣). وتابع عنبسة
أبو سلمة الكندي كما في الترمذي (١٩٤١/٢٩٣/٤) وقال: حديث غريب. وأعله المناوي
في "الفيض" (٤/٦) به وقال: ((قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري : تركوه. وتابعه
كذلك همام عن فرقد به، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤٩/٣) من طريق عبد العزيز بن أبان
عن همام عن فرقد به. وعبد العزيز هذا ، متروك، كذبه يحيى بن معين ، وقال البخاري:
تركوه ، كما في الميزان للذهبي (٦٢٢/٢).

فتح البر
١٦
حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حامد البغدادي المعروف بابن ثرثال، قال حدثنا الحسن بن الطيب بن
حمزة الشجاعي البلخي، قال حدثنا سعيد بن ابي الربيع السمان،
قال حدثنا عنبسة بن سعيد، قال حدثنا فرقد السبخي، عن مرة
الطيب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله وَله: ملعون من
ضار أخاه المسلم أو ماكره (١). وهذا حديث في إسناده رجال معروفون
بضعف الحديث، فليس مما يحتج به، ولكنه مما يخاف عقوبة ما جاء
فيه، ومما يدخل في هذا الباب: مسألة ذكرها إسماعيل بن ابي أويس،
عن مالك- أنه سئل عن امرأة عرض لها - يعني مسأ من الجن،
فكانت اذا أصابها زوجها أو جنبت أو دنا منها، اشتد ذلك بها؛ فقال
مالك: لا أرى أن يقربها، وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها ؛ قال:
وقال مالك: من مثل بامرأته فرق بينهما بتطليقة. قال : وإنما يفرق
بينهما - مخافة أن يعود اليها فيمثل بها أيضا- كالذي فعل أول مرة؛
وإنما ذلك في المثلة البينة التي يأتيها متعمدا مثل فقء العين، وقطع
اليد، وأشباه ذلك، قال: وقد يفرق بين الرجل وامرأته بما هو أيسر
من هذا وأقل ضررا- إن شاء الله.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (انظر ما قبله).

البيوع
١٧
حسن القضاء
[٣] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول
الله ◌َلِ﴾، قال: استسلف رسول الله وَلقول بكرا، فجاءته ابل من إبل الصدقة،
قال ابو رافع: فأمرني رسول الله ولي أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم
أجد في الإبل الا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول الله وَالتر: أعطه إياه فإن
خيار الناس أحسنهم قضاء، قال أهل اللغة البكر من الإبل الفتى، والخيار
المختار الجيد. قال صاحب العين: ناقة خيار، وجمل خيار، والجمع خيار
أيضا، ويقال: أربع الفرس وأربع الجمل اذا ألقى رباعيته، فهو رباع،
والانثى رباعية(١).
قال ابو عمر: معلوم ان استسلاف رسول الله وَله الجمل البكر
المذكور في هذا الحديث لم يكن لنفسه؛ لأنه قضاه من إبل الصدقة،
ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه لا يحل له أكلها ولا الانتفاع بها، وقد
مضى بيان هذا في ربيعة، ولهذا علمنا أنه لم يكن ليؤدى عن نفسه
من مال المساكين؛ واذا صح هذا، علمنا أنه إنما استسلف الجمل
للمساكين؛ واستقرضه عليهم لما رأى من الحاجة، ثم رده من إبل
الصدقة كما يستقرض ولي اليتيم عليه نظرا له، ثم يرده من ماله اذا
طرأ له مال؛ وهذا كله لا ينازع فيه والحمد لله.
وقد اختلف العلماء في حال المستقرض منه الجمل المذكور في هذا
الحديث، فقال منهم قائلون: لم يكن المستقرض منه ممن تجب عليه
صدقة ولا يلزمه زكاة، لأنه قد رد عليه رسول الله صدقته ولم
(١) م (١٢٢٤/٣/ ١٦٠٠[١١٨-١١٩])، د (٣٣٤٦/٦٤١/٣)، ت (١٣١٨/٦٠٩/٣)
ن (٤٦٣١/٣٣٥/٧)، جه (٢٢٨٥/٧٦٧/٢)، الدارمي (٢٥٤/٢)، هق (٣٥٣/٥).

فتح البر
١٨
يحتسب له بها وقت أخذ الصدقات، وخروج السعاة وقتا واحدا
يستوي الناس فيه، فلما لم يحتسب له بما أخذ منه صدقة علم أنه لم
يكن ممن تلزمه صدقة في ماشيته لقصور نصابها عن ذلك - والله
أعلم، هذا قول من لم يجز تعجيل الزكاة قبل محلها.
وقال آخرون: جائز أن يكون المستقرض منه في حين رد ما
استقرض منه اليه، ممن لا تجب عليه الصدقة لجائحة لحقته في إبله
وماله قبل تمام الحول، فوجب رد ما أخذ منه اليه، ومثال ذلك
الاستسلاف في هذا الموضع عند هؤلاء أن يقول الإمام للرجل:
أقرضني على زكاتك لأهلها، فإن وجبت عليك زكاة بتمام ملكك
للنصاب حولا فذاك، والا فهو دين لك أرده عليك من الصدقة، وهذا
كله على مذهب من أجاز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها.
وقد اختلف الفقهاء في تعجيل الزكوات قبل حلول الحول فأجاز
ذلك أكثر أهل العلم، وممن ذهب الى إجازة تعجيل الزكاة قبل الحول:
سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وابو ثور،
وإسحاق بن راهويه، وابو عبيد.
وروي ذلك عن سعيد بن جبير، وابراهيم النخعي، وابن شهاب،
والحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة وابو يوسف ومحمد: يجوز تعجيل الزكاة لما في
يده ولما يستفيده في الحول وبعده بسنين، وقال زفر: التعجيل عما في
يده جائز ولا يجوز عما يستفيده، وقال ابن شبرمة: يجوز تعجيل
الزكاة لسنين .

١٩
البيوع
وقال مالك: لا يجوز تعجيلها قبل الحلول الا بيسير، وقالت
طائفة: لا يجوز تعجيلها قبل محلها بيسير، ولا كثير، ومن عجلها
قبل محلها لم يجزئه، وكان عليه إعادتها كالصلاة.
وروي ذلك عن الحسن البصري، وهو قول بعض أصحاب داود،
وروى خالد بن خداش، وأشهب عن مالك مثل ذلك.
قال ابو عمر: من لم يجز تعجيلها قاسها على الصلاة، وعلى سائر
ما يجب مؤقتا؛ لأنه لا يجزيء من فعله قبل وقته؛ ومن أجاز
تعجيلها، قاس ذلك على الديون الواجبة لآجال محدودة أنه
جائز تعجيلها، وفرق بين الصلاة والزكاة، بأن الصلاة يستوي الناس
كلهم في وقتها، وليس كذلك أوقات الزكاة لاختلاف احوال الناس
فيها، فأشبهت الديون اذا عجلت، وقد استدل الشافعي على جواز
تعجيل الزكاة بهذا الحديث - وفي قضاء رسول الله وحقّله المستسلف منه
البكر جملا جيدا دليل على أنه لم يكن ممن عليه صدقة لأنه لم
يحتسب له بذلك قضاه وبريء اليه منه، ولا حجة للشافعي فيما
استدل به من هذا الحديث في جواز تعجيل الزكاة.
وقد احتج بعض من نصر مذهبه على ما ذكرناه بأن قال جائز أن
يكون الذي استقرض منه البكر ممن تحل له الصدقة فأعطاه النبي وَ الد
غير بعيره بمقدار حاجته وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها
وحسن القضاء، قال: وجائز ان يستسلف الإمام للفقراء، ويقضي من
سهمهم أكثر مما أخذ لما يراه من النظر والصلاح اذا كان ذلك من غير
شرط ولا منفعة تعجيل.
ثم نعود الى القول في معنى الاستسلاف المذكور في هذا الحديث
فنقول: إن قال قائل لا يجوز أن يكون الاستقراض المذكور على

فتح البر
٢٠
المساكين لأنه لو كان قرضا على المساكين لما أعطى رسول الله وَ ظله من
أموالهم أكثر مما استقرض لهم، قيل له لما بطل أن يستقرض رسول الله
وَلالة على الصدقة لغنى وأن لا يستقرضها لنفسه لم يبق إلا أنه
استقرضها لأهلها، وهم الفقراء ومن ذكر معهم، وكان في هذا
الحديث دليل على أنه جائز للإمام اذا استقرض للمساكين أن يرد من
مالهم أكثر مما أخذ على وجه النظر والصلاح، اذا كان من غير شرط،
ووجه النظر في ذلك والمصلحة معلوم فإن منفعة تعجيل ما أخذه لشدة
حاجة الفقير اليه أضعاف ما يلحقهم في رد الأفضل؛ لأن ميل الناس
الى العاجل من أمر الدنيا فكيف نعطيه أكثر مما أخذ منه والصدقة لا
تحل لغني؟ فالجواب عن هذا أنه جائز ممكن أن يكون المستقرض منه قد
ذهبت إيله بنوع من جوائح الدنيا وكان في وقت صرف ما أخذ منه
إليه فقيرا تحل له الزكاة فأعطاه النبي ◌َ *- خيرا من بعيره بمقدار
حاجته، وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها، وحسن القضاء،
وجائز أن يكون غارما وغازيا ممن تحل له الصدقة مع القضاء، ووضع
الصدقة موضعها- والله أعلم- وسيأتي في ذكر الخمسة الأغنياء الذين
تحل لهم الصدقة فيما بعد من حديث زيد بن أسلم إن شاء الله.
وفي هذا الحديث أيضا من الفقه إثبات الحيوان في الذمة واذا صح
ثبوت الحيوان في الذمة بما صح من جواز استقراض الحيوان صح فيه
السلم على الصفة وبطل بذلك قول من لم يجز الاستقراض في
الحيوان ولا أجازوا السلم فيه.
واختلف الفقهاء في السلم في الحيوان وفي استقراضه فذهب
العراقيون الى أن السلم في الحيوان وفي استقراضه لا يجوز، وممن قال