النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١
الديات والغرامات
أيضا انه لو ضرب بطن امرأة ميتة حامل، فالقت جنينا ميتا، انه لا
شيء فيه، فكذلك اذا كان الضرب في حياتها، ثم ماتت، ثم القته
ميتا، قال: فبطل بذلك قول الليث.
واختلفوا في الذي تجب عليه الغرة: فقال مالك وأصحابه، هي في
مال الجاني، وهو قول الحسن بن حي. ومن حجتهم في ذلك رواية
من روى هذا الحديث: فقال الذي قضى عليه كيف أغرم؟ وهذا يدل
على أن الذي قضى عليه معين، وانه واحد- وهو الجاني، لا يعطى
ظاهر هذا اللفظ غير هذا. ولو أن دية الجنين قضى بها على العاقلة،
لقال في الحديث، فقال الذين قضي عليهم. وفي القياس ان كل جان
جنايته عليه، الا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له، مثل
اجماع لا يجوز خلافه، أو نص، او سنة من جهة نقل الآحاد
العدول، لا معارض لها، فيجب الحكم بها. وقد قال الله عز وجل:
﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيَّهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: (١٦٤)].
وقال * لأبي رمثة في ابنه: إنك لا تجني عليه، ولا يجني
عليك(١). وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما: الغرة على العاقلة.
ومن حجتهم : ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا الحسن بن سلام السواق، قال: حدثنا أبو عمر
الحوضي، عن شعبة، عن منصور، عن ابراهيم، عن عبيد بن نضيلة،
عن المغيرة بن شعبة، ان امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، فضربت
احداهما الاخرى بعمود فقتلتها، فاختصما إلى النبي ◌َ ◌ّجله فقال احد
الرجلين: كيف ندي من لا صاح ولا استهل، ولا شرب، ولا أكل؟
(١) حم: (٢٢٦/٢-٢٢٨)، و (١٦٣/٤)، د: (٤٢٠٨/٤١٧/٤).
ن: (٤٢٣/٨ /٤٨٤٧).
فتح البر
٥٨٢
فقال: أسجع كسجع الأعراب؟ فقضى فيه بغرة، وجعله على عاقلة
المرأة(١). وهذا نص ثابت صحيح في موضع الخلاف، يوجب الحكم.
ولما كانت دية المضروبة على العاقلة، كان الجنين أحرى بذلك في
القياس والنظر.
وأجمع الفقهاء أن الجنين اذا خرج حيا، ثم مات وكانت فيه الدية،
أن فيه الكفارة مع الدية. واختلفوا في الكفارة اذا خرج ميتا، فقال
مالك: فيه الغرة والكفارة اذا خرج ميتا، وقال أبو حنيفة والشافعي:
ان خرج حيا ففيه الكفارة والدية، وان خرج ميتا ففيه الغرة، ولا
كفارة، وهوقول داود بن علي. وهذا على أصولهم التي قدمنا ذكرها
ان تلقيه امه وهي حية.
واختلفوا في كيفية ميراث الغرة في الجنين، فقال مالك،
والشافعي، وأصحابهما: الغرة في الجنين موروثة عن الجنين، لأنها
ديته على كتاب الله عز وجل. واحتج الشافعي في ذلك بقوله في
الحديث: كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ قال:
فالمضمون الجنين، لأن العضو لا يعترض فيه بهذا. وكان ابن هرمز
يقول: ديته لابويه خاصة، لابيه ثلثاها، ولامه ثلثها، من كان منهما
حيا كان ذلك له، فان كان احدهما قد مات، كانت للباقي منهما: أبا
كان، أو أما، لا يرث الاخوة منها شيئا. وقال أبو حنيفة وأصحابه :
الغرة للام، ليس لاحد معها فيها شيء، وليست دية، وانما هي بمنزلة
جناية جني عليها، فقطع عضو من أعضائها، وهو قول ربيعة بن أبي
(١) حم: (٢٤٥/٤-٢٤٦-٢٤٩)، م: (٣/ ١٣١١/ ١٦٨٢[٣٨]).
د: (٤ / ٦٩٦/ ٤٥٦٨)، ت: (١٤١١/١٧/٤)، ن: (٨/ ٤٢١ /٤٨٤٠).
الدارمي: (١٩٦/٢)، هق: (١٠٦/٨-١٠٩-١١٤-١١٥) عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن
شعبة .
٥٨٣.
الديات والغرامات
عبدالرحمن ومن حجتهم في أنها ليست دية، لانه لم يعتبر فيها: هل
هو ذكر او أنثى؟ كما يلزم في الديات، فدل على ان ذلك كالعضو،
ولهذا كانت ذكاة الشاة ذكاة لما في بطنها من الاجنة، ولولا ذلك
كانت ميتة. وقول داود وأهل الظاهر في هذا كقول أبي حنيفة.
واحتج داود بأن الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه.
قال أبو عمر: تدخل عليه دية المقتول خطأ، هو لم يملكها، وهي
تورث عنه. وقول مالك والشافعي في هذه المسألة اولى وبالله العصمة
والهدى.
وقد استدل قوم من أهل الحديث بأن الحياة فيه لا تعلم الا بما ذكر
من المعاني، وهي: الاكل، والشرب، والاستهلال، والنطق، لقوله:
كيف اغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل. وقد يحتمل
ان يكون نزع بهذه، لانها أسباب الحياة وعلاماتها، فكل ماعلمت به
الحياة، كان مثلها. وقد اختلف الفقهاء في المولود لا يستهل صارخا،
الا انه تحرك حين سقط من بطن امه وعطس، ونحو ذلك، ولم ينطق
ولا صرخ مستهلا، فقال بعضهم: لايصلى عليه، ولا يرث ولا
يورث، الا أن يستهل صارخا، وممن قال ذلك مالك وأصحابه. وقال
آخرون: كل ما عرفت به حياته، فهو كالاستهلال والصراخ، ويورث
ويرث، ويصلى عليه اذا استوقنت حياته بأي شيء صحت من ذلك
كله، وهو قول الشافعي والكوفيين وأصحابهم.
وفي هذا الحديث أيضا من المعاني، إنكار الكلام اذا لم يكن في
موضعه، وكان جهلا من قائله. وقد زعم قوم ان في هذا الحديث ما
يدل على كراهية التسجيع. انما كره رسول الله ◌َ و تسجيع الهذلى في
هذا الحديث، لأنه كلام اعترض به قائله على رسول الله وَلخلقه،
فتح البر
٥٨٤
اعتراض منكر، وهذا لا يحل لمسلم ان يفعله، وانما ترك رسول الله
وَله التغليظ عليه في الانكار، لأنه كان أعرابيا لا علم له بأحكام
الدين، فقال له قولا لينا، وتلك شيمته وَلو: ان لا ينتقم لنفسه، وان
يعرض عن الجاهلين.
وفي قوله ◌َخل في هذا الحديث: انما هذا من إخوان الكهان، دليل
على ان الكهان كانوا كلهم يسجعون، او كان الاغلب منهم السجع،
وهذا معروف عن كهان العرب، يغني عن الاستشهاد عليه، وكل ما
نقل عن شق، وسطيح وغيرهما من كهان العرب في الجاهلية، فكلام
مسجع كله، وانما ينكر على الإنسان الخطيب أو غيره في المتكلمين ان
يكون كلامه كله تسجيعا أو أكثره، وأما اذا كان السجع أقل كلامه
فليس بمعيب بل هو مستحسن محمود، وقد روي عن النبي وَلّ انه
قال في بعض جراحاته :
هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت (١)
وقال النبي ◌َّم :
صيلالله
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب(٢)
وقال ◌َله :
فاغفر للانصار والمهاجرة (٣)
اللهم لا عيش الا عيش الآخرة
(١) حم: (٣١٢/٤-٣١٣)، خ: (٦١٤٦/٦٥٨/١٠)، م: (١٧٩٦/١٤٢١/٣).
ت: (٣٣٤٥/٤١٢/٥) وقال: حسن صحيح من حديث جندب البجلي.
(٢) حم: (٢٨٩/٤)، خ: (٢٨٦٤/٨٦/٦)، م: (٣ / ١٧٧٦/١٤٠٠)،
ت: (٤ / ١٦٨٨/١٧٢) من حديث البراء بن عازب.
(٣) خ: (٢٩٦١/١٤٥/٦)، م: (١٨٠٥/١٤٣١/٣) من حديث أنس بن مالك. ورواه: خ:
(٦٤١٤/٢٧٥/١١)، م: (١٨٠٤/١٤٣١/٣)، ت: (٣٨٥٦/٦٥٠/٥) من حديث سهل
ابن سعد.
٥٨٥
الديات والغرامات
ومثل هذا كثير عنه، وعن أصحابه رضي الله عنهم.
وهذا دليل على ان السجع كلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبیح،
وكذلك الشعر: كلام منظوم، فالحسن منه حسن وحكمة ، والقبيح
منه ومن المنثور غير جائز النطق به- عصمنا الله برحمته.
أخبرنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا ابن الاعرابي، قال:
حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان، عن الاسود بن قيس،
عن جندب قال: كنا مع النبي بَلّ في غار، فنكبت أصبعه، فقال:
وفي سبيل الله ما لقيت
هل أنت الا أصبع دمیت
وقال ◌َله: كتاب الله احق، وشرط الله أوثق، وانما الولاء لمن
أعتق (١). وقال وَجلول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ودعاء لا
يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، أعوذ بك- يا رب- من
شر هذه الاربع (٢). وقال ◌َّ: اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فانه
بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة (٣). ومثل
هذا كثير، وفيه دليل على أن حسن السجع حسن، وقبیحه قبيح،
كسائر الكلام المنظوم والمنثور. وأما جنين الأمة، فاختلاف العلماء فيه
لا يشبه اختلافهم في جنين الحرة، فاما مالك وأهل المدينة والشافعي،
(١) سبق تخريجه في كتاب العتق باب "الولاء لمن أعتق" (الحديث الثالث في باب منه).
(٢) ت: (٣٤٨٢/٤٨٥/٥)، وقال: حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن عمرو، ن:
(٥٤٥٧/٦٤٦/٨)، من حديث عبد الله بن عمرو.
(٣) د: (١٥٤٧/١٩١/٢)، ن: (٨/ ٦٥٦/ ٥٤٨٣-٥٤٨٤).
حب: الإحسان (١٠٢٩/٣٠٤/٣) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن
المقبري عن أبي هريرة. وصحح إسناده الإمام النووي في الأذكار (ص٣٤٩) ورواه بإسناد
آخر. جه: (٣٣٥٤/١١١٣/٢) فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
فتح البر
٥٨٦
ـسـ
ومن قال بقولهم، فقالوا في جنين الأمة ان وقع ميتا من ضربة
الضارب لأمه، ففيه عشر قيمة أمه، ذكرا كان الجنين أو أنثى، وقال
الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ان كان جنين الامة غلاما ، ففيه نصف
عشر قيمة نفسه، لا قيمة امه، فان كانت أنثى فعشر قيمتها نفسها- لو
كانت حية أو كان حيا. وقال داود: لاشيء في جنين الامة. وللتابعين
في ذلك اقاويل متقاربة، سأذكرها- ان شاء الله- في غير هذا
الكتاب، وبالله التوفيق.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا
احمد بن شعيب النسوي، قال: أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق،
قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن اسرائيل ، عن مغيرة، عن
ابراهيم في امرأة عالجت نفسها حتى أسقطت، فقال: تعطى أباه غرة.
٥٨٧
الديات والغرامات
باب منه
[٥] مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة ان امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى
رسول الله ﴿﴿ بغرة عبد أو وليدة(١).
هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الاسناد أيضا، مع ما تقدم من
روايته له عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا، على ما ذكرنا في كتابنا
هذا، ولم يختلف على مالك في اسناد هذا الحديث ومتنه، ولم يذكر
في موطئه قصة قتل المرأة التي طرحت جنينها، لما فيه من الاختلاف
والاضطراب بين أهل النقل، وأهل الفقه من أصحابنا، والتابعين ومن
بعدهم من الخالفين، وانما ذكر قصة الجنين الذي لم تختلف فيه
الاخبار عن النبي وَّ، وقد ذكرنا حكم الجنين، وما للعلماء في ذلك
من التنازع والمعنى في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من
كتابنا، فأغنى عن اعادته ههنا، وذكرنا حكم قتل المرأة وما روي فيه،
وفي حكمه عن النبي ◌َّ وعن العلماء بعده في شبه العمد بما يكفي
ويشفي في كتاب ((الاجوبة عن المسائل المستغربة)) ولم نذكره في كتابنا
هذا، لان مالكا لم يذكر شيئا منها في حديثه في موطئه، ولا في غيره
فيما علمت، وأكثر الرواة لحديث أبي سلمة هذا عن ابن شهاب وغيره
يذكرون ما رمت به المرأة صاحبتها الا أنهم اختلفوا في ذلك، فطائفة
منهم تقول: بحجر، وطائفة تقول: بمسطح، ومنهم من يقول: بعمود
(١) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.
فتح البر
٥٨٨
فسطاط، ولمن أثبت شبه العمد من العلماء في الحجر وصغره وعظمه
والعمود وثقله ويزداد الضرب بذلك كله أو بعضه، مذاهب مختلفة،
واحكام غير مؤتلفة، والآثار بذلك أيضا مضطربة، ولهذا الاضطراب
والله أعلم لم يذكر مالك شيئا من ذلك، وانما قصد إلى المعنى المراد
بالحكم عنده، لانه لا يفرق في مذهبه بين الحجر وغيره في باب
العمد، فلذلك لم يذكر ذلك والله أعلم. وهذا کله منه فرار عن اثبات
شبه العمد ونفي له، لانه عنده باطل، فلم يذكر في موطئه في حديث
ابن شهاب هذا شيئا يدل عليه، واقتصر على قصة الجنين لا غير،
وغيره قد ذكر ذلك، وروى عن النبي وَّ قصة الجنين هذه في المرأتين
اللتين رمت احداهما الاخرى جماعة من الصحابة منهم: محمد بن
مسلمة، والمغيرة بن شعبة(١)، وأبو هريرة(١)، وابن عباس(٢)، وجابر
ابن عبد الله(٣) ...
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) د: (٤/ ٧٠٠/ ٤٥٧٤)، ن: (٤٢١/٨ - ٤٨٤٣/٤٢٢)،
طب: (١١٧٦٧/٢٨٩/١١)، هق: (١١٥/٨)، حب: الإحسان (٦٠١٩/٣٧٥/١٣) كلهم
من طريق أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وفيه أسباط وهو بن نصر الهمداني.
قال الحافظ في التقريب (٧٦/١): ((صدوق كثير الخطأ يغرب)). وسماك قال الحافظ فيه
الحافظ في التقريب (٣٩٤/١): صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخرة
فكان ربما تلقن.
(٣) د (٤/ ٤٥٧٥/٧٠٠)، جه (٢٦٤٨/٨٨٤/٢)، أبو يعلى (١٨٢٣/٣٥٥/٣) وفيه مجالد بن
سعيد وهو ضعيف وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٢/٦)، (( رواه أبو يعلى من رواية مجالد بن
سعيد عن الشعبي قال ابن عدي هذه الطريق أحاديثها صالحة وبقية رجاله رجال الصحيح وقد
ضعف مجالدا جماعة والحديث عند أبي داود وابن ماجه دون ذكر سجع الجاهلية».
الديات والغرامات
٥٨٩ =
وبريدة الأسلمي(١)، وحمل بن النابغة الهذلي (٢)، ومنهم من يرويه عن
عمر عن النبي ◌َّ (٣)، ومنهم من يرويه عن عمر عن حمل بن مالك
هذا، عن النبي بَُّله، ورواه عويمر بن أشقر(٤) وغيره عن النبي وَلَّه،
ومن هؤلاء من يذكر قتل المرأة والحكم في ديتها في هذا الحديث، مع
حكم الجنين، ومنهم من يقتصر على حكم الجنين لا غير، ولم نر ان
نذكر في كتابنا شيئا من هذه الطرق غير طرق حديث أبي هريرة، لانه
لم يرو مالك غيره في هذا الباب، وقد روى الليث بن سعد عن
عبدالرحمن بن مسافر، عن ابن شهاب، هذا الحديث بهذا الإسناد،
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ، مثل إسناد مالك هذا،
واقتصر فيه أيضا على قصة الجنين، لا غير كما رواه مالك سواء.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، قال: حدثنا سعيد بن عفیر،
قال: حدثني الليث. قال حدثني ابن مسافر، عن ابن شهاب عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ لّ قضى في امرأتين من هذيل
(١) د: (٤٥٧٨/٧٠٤/٤)، وقال: كذا الحديث خمسمائة شاة والصواب مائة شاة، ن:
(٤٨٢٩/٤١٧/٨)، وقال: وهذا وهم وينبغي أن يكون أراد مائة من الغر، ونص الحديث ((
أن امرأة خذفت امرأة فاسقطت المخذوفة، فرفع ذلك إلى النبي وَ لهو فجعل عقل ولدها
خمسمائة من الغرو نهى يومئذ عن الخذف».
(٢) حم: (٣٦٤/١)، د: (٦٩٨/٤ -٦٩٩ / ٤٥٧٢)، ن: (٤٨٣١/٤١٧/٨).
و (٨/ ٤٧٥٣/٣٩٠)، جه: (٢/ ٢٦٤١/٨٨٢)، ك: (٥٧٥/٣).
حب: الإحسان (٦٠٢١/٣٧٨/١٣)، الدارمي: (١٩٦/٢-١٩٧)، هق: (١١٤/٨).
(٣) حم: (٣٦٤/١)، وذكره الهيثمي في المجمع: (٣٠٢/٦)، وقال: رواه أحمد ورجاله وجال
الصحيح .
(٤) طب: في الكبير (٣٥٢/١٤١/١٧) وفيه ((عويم)) بدل ((عويمر)) وذكره الهيثمي في المجمع
(٣٠٣/٦) وقال: رواه الطبراني وفيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف.
فتح البر
٥٩٠
اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت بطنها، وهي حامل،
فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا الى رسول الله وَالله فقال
رسول الله وَ﴾ ((ان دية ما في بطنها غرة عبد او امة)) فقال ولي المرأة
التي غرمت كيف اغرم يا رسول الله ما لا شرب ولا نطق ولا استهل؟
فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله وَّله ((إنما هو من اخوان الكهان))(١)
ففي هذا الحديث: انها رمتها بحجر، ومحفوظ في هذه القصة من
حديث المغيرة بن شعبة وغيره: انها رمتها بمسطح، والمسطح الخشبة،
وقال النضر بن شميل: المسطح العود يرقق به الخبر. وقال أبو عبيد:
المسطح عود من العيدان .
قال أبو عمر:
المرأتان الهذليتان المذكورتان في هذا الحديث : احداهما: يقال لها:
ام عفيف بنت مسروح من بني سعد بن هذيل، والاخرى: مليكة
اخت عويمر بن الاشقر، وهذا موجود من حديث عويمر بن أشقر،
ومن حديث عبد الله بن عباس إلا أن ابن عباس قال في هذا الحديث
كان اسم احداهما: مليكة والاخرى ام غطيف، وقد ذكرناهما في
الصحابيات في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكرهما ههنا. وقد روى
هذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
وَله ، فذكر قصة الجنين لا غير، بمثل رواية مالك ومعناه سواء،
وكذلك رواه حماد بن سلمة، ومحمد بن بشر، وخالد الواسطي عن
محمد بن عمرو، ورواه عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله وَّ في الجنين بغرة عبد
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
الديات والغرامات
٥٩١
أو أمة أو فرس أو بغل، ولم يقل ذلك غير عيسى بن يونس فيما
علمت، وعيسى ثقة، وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في دية الجنين،
وما لهم فيه من المعاني والاحكام، في باب ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب، واقتصرنا من ذلك على اقاويل أهل الفتوى من أئمة
الأمصار، دون ما عدوه شذوذا، وبالله العصمة والتوفيق.
٥٩٢
فتح البر
من قتل ابنه فعليه الدية
[٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، ان رجلا من بني مدلج
يقال له قتادة، حذف ابنه بالسیف فأصاب ساقه، فنزی في جرحه فمات.
فقدم سراقة بن جعشم علی عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فقال له عمر:
اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه
عمر، اخذ من تلك الابل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة واربعين خلفة، ثم
قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فان رسول الله وَله قال:
ليس لقاتل شيء (١).
لم يختلف على مالك في هذا الحدیث وارساله، وقد رواه حماد
ابن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب ان عمر بن
الخطاب قال: سمعت رسول الله وحَ له يقول: ليس لقاتل شيء،
مختصرا، وهذا منقطع كرواية مالك سواء.
وقد روي مسندا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،
(١) حم: (٤٩/١)، جه: (٢/ ٢٦٤٦/٨٨٤)، مختصرا ،
ابن أبي شيبة: (٣١٣٩٤/٢٧٩/٦)، هق: (٢١٩/٦) أتم منه ورواه النسائي في الكبرى
(٤ /٦٣٦٨/٧٩) مقتصرا على الحديث المرفوع، كلهم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو
ابن شعيب. قال الحافظ في التلخيص (٨٤/٣)، ((وهو منقطع)). ورواه حم: (٤٩/١) عن
ابن إسحاق قال حدثني أبي نجيح وعمرو بن شعيب كلاهما عن مجاهد بن جبر عن عمر.
ورواه: قط: (٩٦/٤)، موصولا من طريق محمد بن يوسف نا أبو قرة عن سفيان عن يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، و (٤ /٦٥) من طريق محمد بن
سليمان بن أبي داود نا عبدالله بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر.
١٥٩٣
الديات والغرامات
عن النبي وَخَّ (١)، وكذلك روي قوله {وَله " لا يقاد والد بولد" من
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٢).
ومن حديث عمر بن الخطاب أيضا(٢)، ومن حديث ابن عباس(٢)،
وهو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض
عندهم يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الاسناد فيه حتى يكاد ان
يكون الاسناد في مثله لشهرته تكلفا.
وأما قوله: حذف ابنه بالسيف، فمعناه: رماه فقطعه، والحذف
الرمي، والقطع بالسيف او العصا، ومن رواه بالخاء المنقوطة فقد
صحف، لان الخذف بالخاء انما هو الرمي بالحصى او النوى.
وحديث هذا الباب ليس فيه تصريح بطرح القود بين الاب وابنه-
اذا قتله، ولكنه فيه دليل على ذلك، لان عمر انما أمر فيه بالدية
المغلظة لطرح القود، وهذا ما لا اشكال فيه- ان شاء الله.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك بعض الاختلاف، فروي عن مالك أنه
قال: يقتل الوالد بولده اذا قتله عمدا، وهو قول عثمان البتي، ودفع
من ذهب هذا المذهب: ما روي من الاثر في ذلك، لأنها كلها معلولة
الأسانيد، والمشهور من مذهب مالك عند أصحابه: ان الرجل اذا ذبح
(١) ن: في الكبرى (٦٣٦٧/٧٩/٤)، قط: (٩٦/٤)، ابن عدي في الكامل: (٢٩٧/١)، هق:
(٦/ ٢٢٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه إسماعيل بن عياش
وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم كما قال الحافظ في التقريب:
(٩٨/١)، ويحيى بن سعيد وابن جريج الذين روى عنهما هذا الحديث ليسا من أهل بلده،
ورواه : د: (٦٩١/٤ -٤٥٦٤/٦٩٤) من حديث طويل وفيه: سليمان بن موسى، قال في
التقريب (٣٩٣/١): ((صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل)).
ومحمد بن راشد المكحول قال الحافظ في التقريب (٧٥/٢): صدوق یهم.
(٢) سيأتي تخريجها في هذا الباب.
فتح البر
٥٩٤
ولده او عمل به عملا لا يشك في انه عمد الى قتله دون ادب، فإنه
يقاد به، وان حذفه بسيف أو عصا لم يقتل به.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والاوزاعي: لا يقاد والد بولده على
حال، وكذلك الجد لا یقاد بابن ابنه.
وقال الحسن بن حي: يقاد الجد بابن الابن، ولا يقاد الاب بابنه،
و کان یجیز شهادة الجد لابن ابنه.
وفي هذا الحديث أيضا تغليظ الدية على الاب في قتله ابنه، لأن
عمر غلظها على قتادة المدلجي في قتله ابنه، وقد يحتمل ان يكون قتله
عمدا، ويحتمل ان يكون شبه عمد- على مذهب من أثبت شبه
العمد، وقد ذكرنا حكم الديات في العمد وشبهه، وفي الخطأ، وما
يغلظ منها وما لا يغلظ، وكيف الحكم فيها ممهدا مبسوطا في باب
عبد الله بن أبي بكر من هذا الكتاب- والحمد لله.
ولم يدخل مالك هذا الحديث في باب الديات، وانما ادخله في باب
ميراث العقل، فان كان قتل قتادة المدلجي ابنه خطأ بأن يكون أراد غيره
وأصابه، فالدية في ذلك على عاقلته، وان كان اراده، فليس الحذف
بالسيف من شأن القتل به، ولا خلاف بين العلماء ان من قصد الى
غيره بحديدة يقال مثلها انه عمد صحيح فيه القود، الا أن يكون
القاتل ابا فإنهم اختلفوا فيه، وقد حكم مالك في حذف الرجل ابنه
بالسيف بغير حكم الاجنبي في ذلك، لأن ذلك من الاجنبي عنده
عمد يجب فيه القود، لانه لا يعرف شبه العمد وينكره. وقد ذكرنا
وجه العمد والخطأ، ووجه شبه العمد في القتل في كتاب "الاجوبة،
عن المسائل المستغربة" ، وجرى من ذلك ذكر كاف في باب ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب.
الديات والغرامات
١٥٩٥
وأما قول عمر في هذا الحديث لسراقة بن جعشم: اعدد على ماء
قديد عشرين ومائة بعير، فانه أراد ان يأخذ منها ثلاثين حقة وثلاثين
جذعة واربعين خلفة حوامل، يختار ذلك في المائة والعشرين وهذا بين
في الحديث، وهكذا التغليظ على الأب في دية الإبل.
وأما تغليظها في الذهب او الورق على أهلها، فانه ينظر الى قيمة
اسنان الدية غير مغلظة فتعرف، ثم ينظر الى قيمة اسنان التغليظ، ثم
يحكم بزيادة ما بينهما، فان كان قيمة الاسنان في الخطأ ستمائة،
وقيمة المغلظة ثمانمائة، فبين القيمتين مائتان- وذلك ثلث دية الخطأ،
فيزاد على أهل الورق أو الذهب ثلث الدية، أو أقل او أكثر على
حسبما بين القيمتين، وتكون الدية المغلظة على الأب في ماله. هذا
مذهب مالك وأصحابه وعامة العلماء، ومعنى قول عمر - عندهم
لسراقة المدلجي - اعدد على ماء قديد كذا وكذا، قال له ذلك لأنه كان
المخاطب بذلك لوجاهته في قومه ومعرفة عمر به، لانه احد
الصحابة، وكان سيد بني مدلج، فاستغنى عمر بمخاطبته عن مخاطبة
الاب، لانه كان الذي قدم عليه بخبر قتل قتادة المدلجي لابنه، فلذلك
توجه الخبر اليه، لا، لان ذلك على عاقلة قتادة، هذا قول من جعل
الدية في قتل الأب ابنه في مال الاب، ومن جعلها على عاقلة يجعل
الخطاب لسراقة، لانه وجه قومه الذين يعقلون عنه، وهو يجمعها
فیھم.
وذكر ابن وهب في موطئه- وقد تقدم اسناده، قال أخبرني حفص
ابن ميسرة ان عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي حدثه قال حدثني غير
واحد ان عديا الجذامي كان له امرأتان فاقتتلتا فرمى إحداهما فماتت
فتح البر
٥٩٦
منها، فذكر ذلك لرسول الله وَخاله فقال رسول الله وَ لَّه اعقلها ولا
ترثها(١).
ومذهب مالك: أن الدية تغلظ على الأب في قتل ابنه، ولا تغلظ
عنده على أحد الدية الا على الأب أو الجد في قتل ابنه او ابن ابنه،
والأم في هذا مثل الأب، وتغلظ - عنده- الدية في الابل، وفي
الذهب والورق، وتغلظ في النفس وفي الاعضاء، وقد ذكرنا مذهبه
ومذهب غيره في الديات المغلظات فيما سلف من هذا الكتاب والحمد
لله فلا وجه لاعادة ذلك ههنا.
والحجة لمذهب مالك في قتل الأب بابنه ظاهر قول الله عز وجل :
﴿اَلْخُرُّبِالْخُرُّ﴾ [البقرة: (١٧٨)]. ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: (٤٥)]. ولم يخص
أبا من غيره، وقوله عز وجل: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَأْوْلِ الْأَلْبَابِ﴾
[البقرة: (١٧٩)]. وحجة من لم ير قتله بابنه، الآثار المرفوعة عن النبي وصل
في ذلك:
حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا احمد بن صالح المقرئ، قال
حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن احمد بن عمر الناقد يعرف بابن
الكوفي، قال حدثنا اسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثنا محمد بن
(١) أخرجه: عبد الرزاق: (١٧٨٠٢/٤٠٧/٩)،
طب في الكبير (١١٠/١٧-٢٦٩/١١١- ٢٧٠-٢٧١)،
أبو يعلى (٢٦٥/١٢-٦٨٥٩/٢٦٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠٢/٣): رواه الطبراني في
الكبير وله طريق تأتي في الفرائض إن شاء الله وفيه رجل لم يسم. وقال في الموضع الآخر -
يعني الفرائض - (٢٣٣/٤): رواه أبو يعلى بطوله والطبراني باختصار ورجاله رجال الصحيح
إلا أن فیه راو لم يسم.
الديات والغرامات
٥٩٧
جابر عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، قال: قال رسول الله وَاجله: لا يقاد والد بولد(١).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
قال حدثنا أبو خالد الاحمر، عن الحجاج بن أرطاه، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت
رسول الله وَله: يقول: لا يقتل الوالد بالولد(٢).
(١) قط: (١٤١/٣) عن يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قال
الزيلعي في نصب الراية (٣٤١/٤): ويحيى بن أبي أنيس ضعيف جدا، قط: في الأفراد
من حديث محمد بن جابر اليماني عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب
به. وقال في التنقيح ومحمد ويعقوب لا يحتج بهما كما في نصب الراية. وعزاه الزيلعي
للإمام أحمد في مسنده عن ابن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، وهو في
مسند عمر بن الخطاب (٢٢/١ و٢٢-٢٣)، قال الزيلعي: ((قال في التنقيح: ((وابن لهيعة لا
يحتج به وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئا) وللحديث
شواهد سيأتي تخريجها
(٢) حم: (٢٢/١ - (٢٢ -٢٣)) من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب: بهذا الإسناد
وقد تقدم الكلام على ابن لهيعة في الحدیث قبله، ورواه:
ت: (٤ /١٤٠٠/١٢)، جه: (٢٦٦٢/٨٨٨/٢)، قط: (١٤١/٣) ثلاثتهم من حديث
حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به ورواه: هق: (٧٢/٨) من حديث حجاج به، وفيه
قصة. وحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطإ والتدليس كما في التقريب، ورواه هق:
(٣٨/٨)، قط: (٣/ ١٤٠) من حديث محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب به وقال
البيهقي: وهذا إسناد صحيح كما في نصب الراية (٣٣٩/٤) ورواه: ك: (٣٦٨/٤)، عن
عمر بن عيسى القرشي عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن عمر وفيه
قصة وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه قال الزيلعي (٣٣٩/٤): ((وتعقبه
الذهبي في مختصره فقال: عمر بن عيسى القرشي، منكر الحديث.))، ورواه: ابن عدي في
الكامل (٥٨/٥) من حديث عمر بن عيسى الأسلمي عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح
عن ابن عباس عن عمر وفيه قصة. وأعله بعمر بن عيسى.
فتح البر
٥٩٨
ورواه ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله ابن
عمرو، قال عمر: سمعت رسول الله وَّله فذكر مثله سواء(١). وقد
روي هذا الخبر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة
عن النبي
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن الحسين بن صالح الحلبي،
حدثنا احمد بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا الهيثم بن خارجة ، قال
حدثنا إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك، عن النبي وَخلال انه
كان لا يقيد الاب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه (٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن الجهم، وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد
ابن ابراهيم بن اسحاق بن مهران، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة،
قالا جميعا حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال حدثنا إسماعيل
ابن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن
النبي وَل*، قال: لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد
الوالد(٣). وليس في حديث خلف بن القاسم عن طاوس سقط ان شاء
الله من الاسناد.
(١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٢) ت: (١٣٩٩/١١/٤) وقال: هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه
وليس إسناده بصحيح، قط: (١٤٢/٣) وفيه إسماعيل بن عياش والمثنى وهما ضعيفان ((وقال
الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سراقة فقال حديث إسماعيل
ابن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز شبه لا شيء ذكره في نصب الراية (٤/ ٣٤٠).
(٣) ت: (١٤٠١/١٢/٤) وقال: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعا إلا من حديث
إسماعيل بن مسلم وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
جه: (٢٦٦١/٨٨٨/٢)، الدارمي: (٢/ ١٩٠)، قط: (١٤٢/٣).
=
الديات والغرامات
٥٩٩=
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق
ابن مهران السراج، قال حدثنا بشر بن موسى، قال حدثنا خلاد بن
یحیی المقرئ، عن قيس بن مسلم، عن عمرو بن دینار، عن طاوس،
عن ابن عباس، عن النبي وَّ قال: لا تقام الحدود في المساجد ولا
يقاد بالولد الوالد (١).
قال أبو عمر :
استفاض عند أهل العلم قوله وَله : لا يقاد بالولد الوالد. وقوله:
لا وصية لوارث- استفاضة هي اقوى من الاسناد- والحمد لله.
وأما منع القاتل عمدا من الميراث، فانها عقوبة لاستعجاله إياه من
غير وجهه، والمخطئ عند مالك ليس كذلك، لانه لم يقصد الى
القتل، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ
مُؤْ مِنَةٍ﴾ [النساء: (٩٢)]. فجعل ذلك كله كفارة، ومن كفر عنه قالوا: فلا
عقوبة عليه، والله أعلم، فلهذا لم يمنع عند مالك وجماعة معه
الميراث، الا أنه لا يرث من الدية عندهم، لأنها محمولة عنه،
ويستحيل ان تحمل عنه اليه.
وفي هذا الحديث أيضا: ان القاتل لا يرث ولا يحجب ، الا ترى
ان عمر رد الى ابن قتادة المدلجي دية اخيه، ولم يعط الاب منها شيئا،
= هق: (٣٩/٨)، وأبو نعيم في الحلية: (١٨/٤) من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن
دينار بهذا الإسناد وتابعه عبيد الله بن الحسن العنبري عن عمرو ابن دينار به رواه : قط:
(١٤٢/٣)، هق (٣٩/٨) وعبيد الله بن الحسن قال فيه في الميزان: ((صدوق مقبول، خرج له
مسلم؛ وقال النسائي : ثقة فقيه)). وتابعه سعيد بن بشير عن عمرو بن دينار به، أخرجه:
ك: (٣٦٩/٤)، وسعيد بن بشير ضعيف كما في التقريب (٣٤٩/١) وتابعه قيس بن مسلم
كما في رواية ابن عبد البر الثانية.
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
فتح البر
=٦٠٠
وقال لأخي المقتول: خذها، فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: ليس
لقاتل شيء.
وأجمع العلماء على أن القاتل عمدا لا يرث شيئا من مال المقتول،
ولا من ديته، روي عن عمر وعلي ان القاتل عمدا لا خطأ لا يرث
من المال، ولا من الدية شيئا، ولا مخالف لهما من الصحابة.
واختلفوا في قاتل الخطأ، فقالت طائفة من أهل العلم: يرث قاتل
الخطأ من المال ولا يرث من الدية، وإلى هذا ذهب مالك، وقال
آخرون: لا يرت قاتل الخطأ من المال ولا من الدية كما لا يرث قاتل
العمد، لان الحديث عام في كل قاتل، وإلى هذا ذهب الشافعي،
وأبو حنيفة، ومعنى هذا عند جماعة من أهل النظر عقوبة لئلا يتطرق
الى الميراث بالقتل.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَجُله: ليس للقاتل
من الميراث شيءٍ(١).
وروى أبو خالد الاحمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن
شعيب ان قتادة رجلا من بني مدلج قتل ابنه، فاخذ عمر منه مائة من
الإبل، وقال اين أخو المقتول؟ سمعت رسول الله وَ لّه يقول: ليس
لقاتل ميراث(١).
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن اسد، حدثنا الحياش محمد
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.