النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ الديات والغرامات اثر، قال: والانف عظم منفرد، ليس فيه موضحة. وقال الشافعي، في الانف إذا أوعي مارنه جدعا: الدية. قال أبو عمر: مارن الانف طرفه ومقدمه، وهو ما لان منه، وفيه جماله كله، وقد روي عن مجاهد وعطاء: ان في الانف جائفة، قال مجاهد: ثلث الدية، فان نفدت فالثلثان، وعن عمر بن الخطاب: أنه جعل في إحدى قصبتي الأنف: حقتين وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كسر الأنف كسرا يكون شيئا فسدس دية، قال: وإن هشم فعرضت منه الغنة والبحح وفساد الكلام، فنصف الدية قال: وان هبر المارن فصار مهبورا، ففيه ثلث الدية. قال: وان لم يكن فيه عيب ولا غنة ولا ريح توجد منه، فربع الدية. قال: وأن ضرب أنفه فبرأ على غير عثم، غير انه لا يجد ريحا طيبة ولا منتنة، فله عشر الدية. قال: وإذا أوعي جدعه، ففيه الدية. قال: وما أصيب منه دون ذلك، فبحساب ذلك، ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه وهو محفوظ عنه من وجوه: ولكن الفقهاء على مخالفة في ذلك، وقد يحتمل أن يكون ذلك منه على وجه الحكومة لا على التوقيف، وذكر ابن حريح، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، انه كان يقول في الروثة من الأنف الثلث. فإذا بلغ المارن العظم، فالدية وافية، فان اصيبت من الروثة الارنبة أو غيرها مالم تبلغ العظم، فبحساب الروثة. وقال معمر: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في روثة الانف ثلث الدية - وذكر معمر، عن رجل، عن عكرمة، قال: قضى رسول الله وَّ في الانف إذا جدع كله بالدية، وإذا جدعت روثته، بنصف الدية، قال: وقضى بذلك عمر، وذكر ابن جريج عن عمرو بن شعيب، قال: قضى رسول الله وَ لا في الانف إذا جدع كله بالعقل كاملا، واذا جدعت روثته فنصف العقل- خمسين من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء. فتح البر ٥٤٢ قال أبو عمر: اتفق مالك والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهم على أن الأنف لا جائفة فيه، ولا جائفة عندهم إلا فيما كان في الجوف، وان الدية تجب في قطع مارن الانف، والمارن ما لان من الأنف، كذلك قال الخليل وغيره- وأظن روثته مارنه، وارنبته طرفه، وقد قيل: الارنبة والروثة والعرتمة طرف الانف، وأما الهبر: فهو القطع في اللحم، والمهبور المقطوع منه، والهبرة بضعة من اللحم، والمنخران: السمان اللذان يخرج منهما النفس، والخياشيم: عظام رقاق فيما بين اعلاه الى الرأس، ويقال: الخياشيم: عروق في باطن الانف، والاخشم: الذي قد منع الشم. قال أبو عمر: الذي عليه الفقهاء: مالك والشافعي والكوفيون، ومن تبعهم في الشم إذا نقص أو فقد حكومة، ويحتمل كل ما جاء في هذا الباب عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وغيرهم: أن يكون على وجه الحكومة، والله أعلم، فلا يكون مخالفا لما عليه الفقهاء في ذلك، وأما قوله في حديثنا المذكور في هذا الباب؛ وفي المأمومة ثلث الدية (١)، فالمامومة لا تكون إلا في الرأس، وهي التي تخرق الى جلد الدماغ، وفيها ثلث الدية، وهي أمر مجتمع عليه على ما في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسول الله حمّ ل الى أهل اليمن، على حسب ما ذكرنا من ذلك في هذا الباب، ويقال للمأمومة: الآمة، كذلك يقول لها أهل العراق، وقال أهل الحجاز: (١) یشهد له: حديث عبد اللهبن عمرو مرفوعا مثله رواه: حم: (٢١٧/٢)، د: (٦٩١/٤-٤٥٦٤/٦٩٤) وحديث محمد بن إسحاق عن مكحول عن أشعث عن الزهري أن النبي وسّ قضى في الآمة ثلث الدية: أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٦٧٩٦/٣٥١/٥) الديات والغرامات ٥٤٣ المأمومة، وأما الجائفة، فكل ماخرق الى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة النحر، وفيها: ثلث الدية (١)، لا يختلفون في ذلك ايضا على ما في كتاب عمرو بن حزم، فان نفذت من جهتين: فهي عندهم: جائفتان، وفيها من الدية: الثلثان، واختلف قول مالك في عقل المأمومة والجائفة فقال: عقلهما في العمد والخطأ في كل واحدة منهما على العاقلة، وقال أيضا: ان كان لجانيهما عمدا مال: فالعقل في ماله، فان لم يكن له مال: فالعقل على عاقلته وبهذا كان يأخذ ابن كنانة، وكان ابن القاسم يقول: كل من أصاب من احد شيئا من جسده، وله مثل الذي اصاب لم يكن الى القصاص سبيل لسنة مضت فيه، فدية ذلك على العاقلة. إذا بلغ ذلك ثلث الدية عمدا كان أو خطأ، مثل المأمومة والجائفة قال: وكل من أصاب شيئا من أحد من الناس عمدا مما فيه القصاص، إلا أنه ليس له مثله، فلم يوجد الى القصاص سبيل، فان ذلك على الجاني في ماله ان كان له مال، وإلا اتبع به مثل دية الرجل واليد والذكر. قال أبو عمر: الذي عليه جمهور العلماء وعامة الفقهاء: ان العاقلة، لا تحمل عمدا ولا اعترافا ولا صلحا، ولا تعقل عمدا، ولا تحمل من دية الخطأ إلا ما جاوز الثلث وقد روي عن مالك مثل ذلك كله، وهوالصحيح في مذهبه إن شاء الله. (١) يشهد له: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه ((وفي الجائفة ثلث العقل)) وقد تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله وحديث عمر مرفوعا رواه من طريق ابن أبي ليلى: البزار ( مختصر زوائد البزار (٢/ ١٤٤٥/٧٢) وقال: وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ضعيف سيئ الحفظ، هق: (٨٦/٨)، وقال الهيثمي في المجمع: (٢٩٩/٦): رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ وبقية رجاله ثقات. فتح البر ٥٤٤٠ قال أبو عمر: لا يختلفون أن الموضحة، فيها خمس من الإبل على ما في كتاب عمرو بن حزم أيضا، والموضحة عندهم: هي التي توضح عن العظم وتبرزه حتى ينظر اليه في الرأس خاصة، ولا تكون في البدن موضحة بحال، وعلى ذلك جماعة الفقهاء إلا الليث بن سعد، فانه قال: الموضحة تكون في الجسد أيضا، وقال الاوزاعي: الموضحة في الوجه والرأس سواء. قال: وهي في جراحة الجسد على النصف مما في جراحة الرأس، واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة ، والبتي، وأصحابهم ان الموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس. ولا تكون الجائفة إلا في الجوف وقال الشافعي، وأبو يوسف: لا تكون الموضحة ولا المنقلة ولا الهاشمة، ولا السمحاق، ولا الباضعة، ولا المتلاحمة ولا الدامية، إلا في الرأس والجبهة والصدغين واللحيين، وموضع اللحم من اللحيين والذقن. وقال الشافعي: كل جرح عند الوجه والرأس ففيه حكومة، إلا الجائفة: ففيها ثلث النفس، وقال مالك: والمأمومة والمنقلة، والموضحة لا تكون إلا في الرأس والوجه، ولا تكون المأمومة إلا في الرأس خاصة إذا وصل الى الدماغ، قال: والموضحة: ما تكون في جمجمة الرأس. وما دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة. قال مالك: والأنف ليس من الرأس، فليس فيه موضحة، وكذلك اللحي الاسفل ليس فيه موضحة، وقال مالك: في الخد: موضحة، فان شانت الوجه زيد في الأرش، فان لم تشن لم يزد على أرش الموضحة، وذلك على الاجتهاد، قال: ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار في موضحة للوجه أنه يزاد فيها لشينها ما بينك وبين نصف عقلها، قال مالك : وما سمعت أحدا قاله غيره. وقال اشهب: لا يزاد لشينها شيء، كانت في الوجه أو في الرأس . قال مالك : والجائفة: ما أفضت الى الجوف، وقال ابن القاسم: حد ٥٤٥ الديات والغرامات الموضحة، ما أفضى الى العظم ولو بقدر ابرة كانت في الوجه أو في الرأس، والمنقلة: التي تطير فراشها من العظم وان قل، ولا تخرق الى الدماغ إذا استوقن انه من الفراش والجائفة: ما أفضي الى الجوف ولو بمدخل ابرة، قال: فان نفذت من الجانب الآخر: ففيها ثلثا الدية: وهو احسن قول مالك. قال أبو عمر: لا خلاف ان المنقلة فيها خمس عشرة من الابل، ولا تكون إلا في الرأس. قال اشهب: وكل ما ثقب منه فوصل الى الدماغ فهو من الرأس، وقال اشهب وابن القاسم: ليس في موضحة الجسد ومنقلته ومأمومته إلا الإجتهاد. قال أبو عمر: كذلك مذهب الشافعي والعراقيين: ان فيها حكومة، وليس عند مالك وأصحابه في الدامية والباضعة والسمحاق والملطاة دية، فان برئت على غير شين، فلا شيء فيها عندهم، وان برئت على شين، ففيها الاجتهاد. واتفق مالك والشافعي وأصحابهم: ان من شج رجلا مأمومتين أو موضحتين أو ثلاث مأمومان أو موضحات، أو أكثر في ضربه: ان فيهن ديتهن كلهن، وان انخرقت فصارت واحدة ففيها دية واحدة، واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي والاوزاعي على أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر، إنما فيه حكومة، قال مالك: ولم يعقل رسول الله لا فيما دون الموضحة من جراح الخطأ عقلا مسمى، قال مالك: وهو الامر المجتمع عليه. قال أبو عمر: روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قضى في الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل، وعن علي: في السمحاق: اربعة من الابل، وبه قال الحسن بن صالح، وعن زيد بن ثابت في العين القائمة إذا طفيت بمائة دينار، وهذا كله محمول عند مالك والشافعي فتح البر ٥٤٦ وأبي حنيفة على ان ذلك كان منهم على وجه الحكومة لا على التوقيف، والموضحة عند أبي حنيفة والشافعي وأصحابهم في الذقن وما فوقه من اللحي الاسفل وغيره خلاف قول مالك، ومن حجتهم: أن ابن عمر كان يقول: ما فوق الذقن من الرأس. فلا يغطيه المحرم، وذلك عندهم محمول على أنه أراد الذقن وما فوقه، بدليل الإجماع على ان المحرم لا يغطي ذقنه كما لا يغطي وجهه. قالوا: وذلك نحو قول الله عز وجل: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: (١٢)]. وإنما أراد الأعناق وما فوقها، قالوا: وإذا كان ذلك من الوجه: وجب ان تكون فيه موضحة، وقال أبو جعفر الطحاوي: قول الليث لا معنى له في قوله: الموضحة في الجسد، لأن ما في البدن لا يسمى شجاجا، وإنما يسمى شجة: ما كان في الرأس، قال: ويسمى ما في البدن : جراحة . قال أبو عمر: وأما قوله في الحديث: ((وفي العين خمسون))(١). فأجمع العلماء على أن من فقئت عينه خطأ: أن فيها نصف الدية: خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب والورق على حسب ما قدمنا ذكره عنهم في هذا الباب. واختلفوا في الأعور تفقأ عينه الصحيحة خطأ: فقال مالك، والليث بن سعد: فيها الدية كاملة. وروي ذلك عن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر، قال مالك ومن كان ذاهب السمع من إحدى أذنيه، فضرب الإنسان الأذن الاخرى، فذهب سمعه، (١) يشهد له حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم تخريجه في الحديث قبله و حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب في حديث مرسل مصنف عبدالرزاق: (١٧٤١٨/٣٢٩/٩)، وحديث رجل من آل عمر مرفوعا رواه ابن أبي شيبة: (٢٦٨٦٣/٣٥٦/٥)، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف ٥٤٧ كتاب الديات والغرامات فعليه نصف الدية، وكذلك الرجلين واليدين: إذا قطع انسان الباقية منهما فعليه نصف الدية، قال ابن القاسم: وإنما قال ذلك مالك في عين الأعور وحدها دون غيرها، وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري، وعثمان البتي، في عين الأعور إذا فقئت خطأ، نصف الدية، ومن حجهم من القصاص فيها إذا كانت عمدا بعين واحدة فكذلك يجب أن تكون ديتها في الخطأ دية عين واحدة، واحتجوا بكتاب النبي وَلّ الذي كتبه لعمرو بن حزم: وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون، ولم يخص عينا من عين ولا یدا من يد، ولا رجلا من رجل. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن جعفر غندر حدثنا محمد ابن القاسم الانباري، حدثني أبي، حدثني أبو عكرمة الضبي قال: تقدم الى الشعبي رجل ضرب عين رجل، فاحمرت، فدمعت، فشرقت، فاغرورقت، فقال الشعبي: يحكم فيها ببيت الراعي: باخفافها مأوی تبوأ مضجعا لهما امرها حتى إذا ما تبوأت قال أبو عكرمة: ومعناه: ان العين ينتظر بها ان تبلغ غاية ما تنتهي الیه ثم يقضي فيها حنيئذ. قال أبو عمر: وكذلك السنة في الجراح كلها عند مالك وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه والثوري، والحسن بن حي، لا يقتص عندهم من جرح عمد، ولا يودى جرح خطأ حتى يبرأ ويعلم ما يؤول إليه. وأجاز الشافعي القصاص قبل البرء إذا سأل ذلك المجروح، فان زاد ذلك وآل الى ذهاب عضو أو نفس، كان فيه الارش والدية، وهذه مسألة فيها ضروب من الاعتراض والحجاج للفريقين، ليس هذا موضع ذكر شيء من ذلك، وذكر بعض أهل اللغة عن العرب: لطمه فشرق فتح البر ٥٤٨ الدم في عينه، إذا احمرت. وشرق الثوب بالصبغ، إذا احمر واشتدت حمرته، وذكر الاصمعي: ان رجلا لطم رجلا فاشرورقت عينه واغرورقت. فقدم الى الشعبي فقال: لها امرها حتى اذا ما تبوأت باخفافها مأوی تبوأ مضجعا وأما قوله (( في اليد خمسون، وفي الرجل خمسون))(١) فامر مجتمع عليه أيضا على ما في كتاب عمرو بن حزم، إلا أنهم اختلفوا في اليد تقطع من الساعد: فقال مالك والثوري ، والشافعي وابن أبي ليلى لمح من اليد نصف الدية، وسواء قطعت من الساعد، أو قطعت الأصابع، أو قطعت الكف، وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف: مثل ذلك، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية محمد عنه، في رجل قطع يد رجل من نصف الساعد: ان في اليد نصف الدية، وفيما قطع من الساعد حكومة، وهو قول محمد بن الحسن، واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة: ان اليد الشلاء إنما فيها حكومة، والقول في الرجل كالقول في اليد سواء، وكذلك اتفقوا في أن الأسنان كلها سواء، وان دية كل واحد منها خمس من الإبل (٢) على ما في كتاب عمرو بن حزم، وأما ما روى مالك في موطئه، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر قضى في الأضراس ببعير، بعير، وان معاوية قضى فيها بخمسة ابعرة، خمسة ابعرة وان سعيد بن المسيب (١) ويشهد له حديث عمر وقد تقدم تخريجه في الباب نفسه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وتقدم تخريجه أيضا في الباب نفسه. (٢) يشهد له: حديث ابن عباس، رواه: جه: (٢٦٥١/٨٨٥/٢)، وقال البوصيري في الزوائد (ص: ٣٥٨) هذا إسناد صحیح. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه: د: (٤ / ٤٥٦٣/٦٩١)، ن: (٤٨٥٦/٤٢٥/٨-٤٨٥٧)، هق: (٨٩/٨)، والدارمي: (١٩٥/٢). الديات والغرامات ٥٤٩ قال: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين فتلك الدية سواء، فان المعنى في ذلك ان الأضراس عشرون ضرسا، الأسنان اثني عشر سنا، اربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع انياب، فعلى قول عمر تصير الدية ثمانين بعيرا، في الأسنان: خمسة خمسة، وفي الأضراس: بعير بعير، وعلى قول معاوية، في الأضراس والاسنان: خمسة ابعرة، خمسة ابعرة، فتصير الدية ستين ومائة بعير، وعلى قول سعيد بن المسيب: بعيرين : بعيرين في الأضراس وهي عشرون ضرسا، يجب لها أربعون بعيرا، وفي الأسنان خمسة أبعرة، خمسة أبعرة، فذلك ستون بعيرا تتمة المائة بعير، وهي الدية كاملة من الابل، والاختلاف بينهم إنما هو في الأضراس لا في الأسنان، على ما ذكرت لك واختلاف العلماء من الصحابة والتابعين في ديات الأسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جدا، والحجة قائمة لما ذهب اليه الفقهاء: مالك والشافعي وابو حنيفة والثوري، بظاهر قول رسول الله وعَله : ((وفي السن خمس من الإبل(١)) والضرس سن من الاسنان، وكذلك اختلاف الفقهاء في قطع اليد الناقصة الأصابع، وفيمن قطع الأصابع، أو بعضها، ثم قطع الكف: ونحو ذلك من المسائل النوازل كثيرة جدا: وكذلك اختلافهم في السن السوداء، وفيمن ضرب سن رجل فاسودت أو عينه فابيضت ، وفي السن تقلع ثم تنبت، کثیرا ايضا جدا ولو تقصينا ذلك كله، وما كان مثله لخرجنا به عن حد ما له قصدنا، وقد ذكرنا ما في حديث مالك من المعاني، وبسطناها وأضربنا عما سوى ذلك مما في كتاب عمرو بن حزم من غير رواية مالك، لوقوفنا عند شرطنا، وبالله توفيقنا. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٥٥٠ أخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد، حدثني أبي، حدثنا الميمون بن حمزة، حدثنا الطحاوي، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا بن علية، حدثنا غالب التمار، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى الاشعري، عن النبي بَ لّ انه قال: ((في الأصابع: عشر، عشر)) (٢). قال أبو عمر: هكذا رواه اسماعيل بن علية، عن غالب التمار، عن مسروق بن اوس، عن أبي موسى الاشعري، وتابعه شعبة على ذلك، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن اوس عن أبي موسى، فزاد في الإسناد: حميد بن هلال، ذكره أبو داود، عن اسحاق بن اسماعيل، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن اوس، عن أبي موسى: وخالفه عبد الوهاب ابن عطاء، فرواه عن ابن أبي عروبة، بمثل اسناد شعبة وابن علية. حدثنا احمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي اسامة، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن غالب التمار، عن (١) حم: (٤/ ٣٩٧-٣٩٨ -٤٠٣ - ٤١٣)، د: (٤ / ٦٨٨ / ٤٥٥٦ -٤٥٥٧). ن: (٤٨٥٨/٤٢٦/٨-٤٨٥٩- ٤٨٦٠)، وجه: (٢٦٥٤/٨٨٦/٢)، من حديث مسروق عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: ومسروق بن أوس قال فيه الحافظ في التقريب (١٧٥/٢) ((مقبول)) وللحديث شواهد منها: حديث ابن عباس: رواه: حم: (٢٨٩/١)، د: (٤٥٦١/٦٩١/٤)، ت: (١٣٩١/٨/٤) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أخرجه: د: (٤٥٦٢/٦٩١/٤)، ن: (٤٨٦٥/٤٢٧/٨)، جه: (٢٦٥٣/٨٨٦/٢) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن . ٥٥١ الديات والغرامات مسروق بن أوس، عن أبي موسى، ان النبي وَّ (( قضى في الأصابع سواء، عشر، عشر، من الإبل))(١). وأخبرنا عبد اللهبن محمد، حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن غالب التمار، عن مسروق بن أوس، عن الاشعري، عن النبي وَلَّ قال: الأصابع سواء، قلت: عشر، عشر، قال: نعم، قال أبو داود: رواه محمد بن جعفر، عن سعيد، عن غالب، قال: سمعت مسروق بن أوس(١)، وحدثنا احمد ابن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: وقد قال رسول اللّه ◌َله: وهو مسند ظهره إلى الكعبة ((في المواضح: خمس، خمس من الابل، وفي الأصابع: عشر، عشر من الإبل (٢)). وأخبرنا عبد اللهبن محمد، حدثنا محمد بن بکر. حدثنا أبو داود، حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن مروان، أخبرنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَل قال: ((في الاسنان خمس، خمس))(٣). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا المقدمي محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن (١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. (٢) د: (٤٥٦٦/٦٩٥/٤)، ت: (١٣٩٠/٧/٤) وقال: حديث حسن. ن: (٤٢٧/٨-٤٨٦٦/٤٢٨-٤٨٦٧)، جه: (٢٦٥٥/٨٨٦/٢)، الدارمي: (١٩٤/٢)، ابن أبي شيبة: (٢٦٧٧٩/٣٤٩/٥)، وهق: (٨١/٨) من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٥٥٢ سواء، حدثنا ابن أبي عروبة، عن مطر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ان النبي وَلّ قال: ((في المواضح: خمس من الابل، والأسنان سواء: خمس، خمس من الابل، والأضراس سواء: عشر، عشر))(١). قال أبوعمر: هكذا وقع عنده: والأضراس، وهو خطأ، إنما هو : والأصابع سواء: عشر، عشر، وهذا محفوظ في هذا الحديث وغيره، لا يختلف فيه . أخبرنا احمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي اسامة، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن مطر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي رَ*ل انه قال: ((في المواضح: خمس، خمس من الإبل، والأصابع كلها سواء: عشر، عشر من الابل))(٢). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن الحسين السبيعي الحلبي بدمشق، حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ؛ وَسِلم صَلى الله قال: ((هذه وهذه سواء: واشار الى الخنصر والإبهام))(٣). (١) والمحفوظ في هذا الحديث: الأصابع كما قال أبو عمر ، وانظر الحديث بعده. (٢) د (٤ / ٦٩١ / ٤٥٦٢)، ن (٨/ ٤٨٦٥/٤٢٧)، جه (٢٦٥٣/٨٨٦/٢)، هق (٨/ ٨١). ابن أبي شيبة (٢٦٩٩١/٣٦٨/٥). (٣) حم: (٢٢٧/١-٣٣٩-٣٤٥)، خ: (٦٨٩٥/٢٧٨/١٢)، د: (٤/ ٤٥٥٨/٦٩٠). ت: (١٣٩٢/٨/٤)، ن: (٤٨٦٢/٤٢٧/٨-٤٨٦٣)، جه: (٢ /٨٨٥/ ٢٦٥٢). الدارمي: (١٩٤/٢)، والبغوي: (٢٥٣٩/١٩٤/١٠) من طريق شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. ١٥٥٣ الديات والغرامات أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا نصر بن علي، أخبرنا يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله لَله: ((هذه وهذه سواء: يعني الإبهام، والخنصر))(١). وحدثنا عبد اللهبن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد قالا : حدثنا مسدد، حدثنا يحيى ، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َ له: ((هذه وهذه سواء: يعني الخنصر والابهام))(١). وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي وَّ قال: ((هذه وهذه سواء: يعني الابهام، والخنصر، والضرس والثنية)) (١). أخبرنا عبد اللهبن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا عباس العنبري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَاجله قال: ((الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء)) (٢) قال أبو داود: رواه النضر بن شميل ، عن شعبة، بمعنى عبد الصمد، حدثناه الدارمي أبو جعفر، حدثنا النضر، قال أبو داود، وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا (١) انظر تخرجه الحديث الذي قبله. (٢) حم: (٢٨٩/١)، د: (٤/ ٦٩٠-٤٥٥٩/٦٩١ - ٤٥٦٠-٤٥٦١)، ت: (١٣٩١/٨/٤) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. جه: (٨٨٥/٢/ ٢٦٥٠). فتح البر ٥٥٤ أبو حمزة، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّة: ((الأسنان سواء، والأصابع سواء)) (١) قال: وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن ابان بن صالح: حدثنا أبو ثميلة، عن يسار المعلم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: (( جعل رسول الله ◌َله أصابع اليدين والرجلين سواء))(١). قال أبو عمر: على هذه الآثار، جماعة فقهاء الأمصار، وجمهور أهل العلم: ان الأصابع كلها سواء، دية كل واحد منها عشر، عشر من الابل، لا يفضل منها شيء على شيء، وأن الأسنان كلها سواء: الثنايا والأضراس والانياب، في كل واحد منها خمس، خمس من الابل: لا يفضل شيء منها على شيء على ما في كتاب عمرو بن حزم، وقد روي عن بعض السلف من الصحابة تفضيل الثنايا ومقدم الفم، وعن طاوس، وسعيد بن المسيب، وعطاء: في دية الأسنان، خلاف لهذه الآثار، ولا معنى لقولهم، لان السنة التي فيها الحجة، تثبت بخلافه . ذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرنا عمر بن مسلم، انه سمع طاوسا يفضل الناب اعلى الفم وأسفله، على الأضراس، وانه قال: في الأضراس: صغار الابل، قال: وأخبرنا ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب قضى عمر بن الخطاب فيما أقبل من الفم أعلى الفم وأسفله بخمس قلائص، وفي الأضراس، ببعير، بعير، حتى إذا كان معاوية ، وأصيبت أضراسه، قال: أنا أعلم بالأضراس من عمر، فقضى فيها بخمس، خمس، قال (١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. الديات والغرامات سعيد: فلو أصيب الفم كله في قضاء عمر، لنقصت الدية، ولو أصيبت في قضاء معاوية ازدادت الدية، ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس: بعيرين بعيرين، فذلك الدية كاملة، روى مالك، عن داود ابن الحصين، عن أبي غطفان، ان مروان ارسله الى ابن عباس يسأله ماذا جعل في الضرس(( قال: فيه خمس من الإبل، قال: فردني الى ابن عباس فقال: اتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال ابن عباس: لو انك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء، وذكر الثوري، عن ازهر بن محارب، قال: اختصم الى شريح رجلان اصاب احدهما ثنية الآخر، واصاب الآخر ضرسه. فقال شريح: الثنية وجمالها، والضرس ومنفعته، سن بسن، قوما. قال أبوعمر: على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار، والله أعلم. وذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، ان النبي وَلّ كتب لهم كتابا فيه: ((وفي السن خمس من الابل))(١). وذكر ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: قرأت كتاب رسول الله صَ لّ الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه على نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فكتب رسول اللّه ◌َ له: ((هذا بيان من الله ورسوله ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ﴾ [المائدة: الأولى]. [المائدة: (٤)]. ثم فكتب الآيات منها حتى بلغ ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ كتب: ((هذا كتاب الجراح. في النفس مائة من الابل، وفي الأنف، إذا أوعي جدعا: مائة من الإبل، وفي العين: خمسون من الإبل، (١) أخرجه عبد الرزاق: (١٧٤٨٨/٣٤٤/٩). فتح البر ٥٥٦ وفي الأذن: خمسون من الإبل، وفي اليد: خمسون من الابل، وفي الرجل: خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك: عشر من الابل، وفي المأمومة: ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المنقلة: خمس عشرة، وفي الموضحة: خمس من الابل، وفي السن: خمس من الابل)) قال ابن شهاب: فهذا الذي قرأت في الكتاب الذي كتبه رسول الله ◌َ له عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(١). قال أبو عمر: هذا كله مجتمع عليه، إلا ما ذكرت لك من الثنايا، والأضراس، وأما الأذن، فمنهم من حمله على السمع، ومنهم من جعله الاذن، وهذا اختلاف، فأما مالك فقال في الاذنين حكومة، وفي السمع الدية. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والليث: في الاذنين: الدية، وفي السمع الدية، وروي عن عمر وعلي في الاذنين: مثل ذلك. قال أبو عمر: أما كتاب عمرو بن حزم على ما رواه سليمان بن داود، عن الزهري في الصدقات والديات فطويل، وقد ذكرنا منه في بابنا هذا ما وافقه، وسنذكره بتمامه في غير هذا الموضع إن شاء الله . (١) هذا حديث مرسل وقد تقدم تخريجه في الباب نفسه. الديات والغرامات ٥٥٧ جرح العجماء جبار [٢] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله وسلم قال ((جرح العجماء جبار وفي الركاز الخمس)» قال مالك: وتفسير الجبار انه لا دية فیه(١). قال أبو عمر : لا يختلفون ان الجبار: الهدر الذي لا ارش فیه، ولا دیة علی ما قال مالك رحمه الله، قال الشاعر: کم ملك نزع الملك عنه وجبار بھا دمه جبار هکذا روی هذا الحدیث جمهور الرواة عن مالك کما رواه یحیی، ورواه القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة، لم يذكر أبا سلمة هكذا ذكره اسماعيل القاضي عن القعنبي، وهو عندنا في الموطأ للقعنبي من رواية علي بن عبد العزيز وغيره عن القعنبي : مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة مسندا كما رواه يحيى وغيره في الموطأ، هكذا ذكره القعنبي في كتاب الديات في الموطأ، وذكره في كتاب الزكاة فقال فيه: مالك انه (١) أخــ ـه من طرق عن أبي هريرة: حم - (٢٢٨/٢-٢٣٩-٢٥٤-٢٨٥-٣١٩-٣٨٢-٣٨٦ -٤١٥ -٤٥٤ -٤٥٦ -٤٨٢ -٤٩٣- -٤٩٩)، خ: (١٤٩٩/٤٦٤/٣)، م: (١٣٣٤/٣/ ١٧١٠[٤٥]). د: (٣٠٨٥/٤٦٢/٣)، و (٤٥٩٣/٧١٥/٤)، ت: (١٣٧٧/٦٦١/٣). جه: (٢٦٧٣/٨٩١/٢)، ن: (٤٧/٥-٢٤٩٧٠٠٢٤٩٤/٤٨)، وفي الكبرى: (٥٧٨٨/٤١٢/٣)، والدارمي: (٣٩٣/١)، و(١٩٦/٢). فتح البر ٥٥٨ بلغه أن رسول الله وَله قال: ((في الركاز الخمس)) هكذا ذكره القعنبي في كتاب الزكاة اختصر إسناده ولفظه، وذكره يحيى في كتاب الزكاة مختصرا للفظ، وجاء بإسناده كاملا، فقال عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ان النبي وَ لّ قال: ((وفي الركاز الخمس)). وأما ابن القاسم في رواية سحنون، فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب ان رسول الله ◌َّه مرسلا هكذا. وأما اختلاف أصحاب ابن شهاب في اسناد هذا الحديث فرواه ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ لم يذكر أبا سلمة، هكذا حدث عنه ابن أبي شيبة وغيره، ورواه الليث بن سعد كما رواه مالك سواء، عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَالّ قال: ((العجماء جرحها جبار)) الحديث بتمامه سواء، وكذلك رواه معمر وابن جريج، ذكر عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي وَخلال قال: ((العجماء جبار، والبئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، وفي الركاز الخمس)) والعجماء عند العرب كل بهيمة وسبع وحیوان غیر ناطق مفصح. قال الشاعر يصف كلبا: يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا يكلمه من حبه وهو اعجم وقال احمد بن ثور يصف حمامة : ولم ار محزونا له مثل صوتها ولا عربيا شاقه صوت اعجما قال ابن جريج: والجبار في كلام أهل تهامة: الهدر، والركاز ما (١) سبق تخريجه في حديث الباب. الديات والغرامات ٥٥٩ وجد في معدن وما استخرج منه، وما وجد من مال مدفون كان قبل هذه الأمة. وقال ابن جريج: واقول هو مغنم، وقال أهل اللغة الجبار: الهدر الذي لا يجب فيه شيء وجرح العجماء جنايتها. وأجمع العلماء على ان العجماء إذا جنت جناية نهارا أو جرحت جرحا لم يكن لاحد فيه سبب انه هدر، لا دية فيه على أحد ولا أرش. واختلفوا في المواشي يهملها صاحبها، ولا يمسكها ليلا فتخرج فتفسد زرعا أو كرما اوغير ذلك من ثمار الحوائط والاجنة وخضرها، وسنذكر اختلافهم في ذلك ونوضح القول فيه عند ذكر حديث ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة من كتابنا هذا إن شاء الله، ولا خلاف بينهم ان ما أفسدت المواشي وجنت نهارا من غير سبب آدمي انه هدر من الزروع وغيرها إلا ما روي عن مالك وبعض أصحابه في الدابة الضارية المعتادة الفساد، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى في باب ابن شهاب عن حرام بن محيصة، وأما السائق للدابة أو راكبها أو قائدها فإنهم عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين. ضامنون لما جنت الدابة من أجلهم وبسببهم، وقال داود وأهل الظاهر: لا ضمان في جرح العجماء على أحد على اي حال كان برجل أو بمقدم لأن رسول الله ◌َّل جعل جرحها جبارا ولم يخص حالا من حال، قالوا: فلا ضمان على احد بسبب جناية عجماء إلا أن يكون حملها على ذلك وارسلها عليه، فتكون حينئذ كالآلة فيضمن بجناية نفسه وقصده الى افساد مال غيره، والجناية عليه، قالوا، وكذلك إذا تعدى في إرسالها أو ربطها في موضع لا يجب له ربطها فيه، وأما من لم يقصد الى ذلك فلا يضمن جناية دابة وإن كان سبب ذلك إذا فعل من ركوبها وسياقتها وقيادتها وإرسالها، ماله فعله، فلا يضمن إلا الفاعل القاصد، إلا أن يجمعوا على غيره في موضع ما فيجب التسليم لإجماعهم في ذلك الموضع خاصة. فتح البر ٥٦٠ قال أبو عمر: لا خلاف علمته أن ما جنت يد الانسان خطأ انه يضمنه في ماله، فان كان دما فعلى عاقلته تسليما للسنة المجتمع عليها، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ضمان السائق والراكب والقائد، على الأصل الذي قدمنا فافهمه. وجاء عن عمر بن الخطاب، أنه ضمن الذي اجرى فرسه عقل ما أصاب الفرس. وذكر ابن وهب قال أخبرني يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب انه سئل عن رجل قاد بدنة فأصابت طيرا فقتلته، فقال: ان كان يقودها أو يسوقها حتى أصابت الطير، فقد وجب عليه جزاء ما قتلت، وان لم يكن يقودها ولا يسوقها فليس يجب عليه جزاء ما أصابت، وقال ابن سيرين: كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان، وقال حماد لا يضمن النفحة إلا ان ينخس الانسان الدابة، وعن شريح مثله. وقال حماد أيضا إذا ساق المكارى حمارا عليه امرأة فتخر فلا شيء عليه. وقال الشعبي إذا ساق الدابة فأتبعها فهو ضامن لما أصابت وان كان مسترسلا لم يضمن وذكر اسماعيل القاضي قال: حدثنا الهروي قال حدثنا أشعث عن ابن سيرين عن شريح: انه كان يضمن الفارس ما اوطأت دابته بيد أو رجل ويبرئ من النفحة قال اسماعيل: وقاله الحسن والنخعي، وذلك لان الراكب كان سببه، وقال مالك: ان فزعها الراكب أو عنتها ضمن ما أصابت برجلها، وان لم يفزعها ولم يعنتها لم يضمن ما أصابت برجلها ويضمن ما أصابت بمقدمها على كل حال. وقال أبو حنيفة وأصحابه في نفحة الدابة برجلها إذا كان صاحبها يسير عليها فالضمان عليه، وقد روي عن شريح انه أبطل النفحة بالرجل، قال الطحاوي لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب فهو جبار على كل حال، ويمكنه التحفظ من اليد والفم، فعليه ضمانه .