النص المفهرس

صفحات 521-540

الديات والغرامات
٥٢١
ما جاء في دية الجراحات
[١] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ان في
الكتاب الذي كتبه رسول الله وَّيه لعمرو بن حزم في العقول: ان في النفس
مائة من الابل، وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من الابل، وفي المأمومة
ثلث الدية، وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون،
وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الابل، وفي السن
خمس، وفي الموضحة خمس(١).
لا خلاف عن مالك في ارسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد
روي مسندا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير،
معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد،
لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، وقد
روى معمر هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، عن أبيه، عن جده، وذكر ما ذكره مالك سواء في الديات،
وزاد في اسناده: عن جده. وروي هذا الحديث أيضا عن الزهري،
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده-
بكماله .
وكتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه فمتفق عليه إلا
قليلا، وبالله التوفيق.
(١) ن: (٤٨٧٢/٤٣٠/٨)، البغوي في شرح السنة: (١٩٢/١٠-٢٥٣٨/١٩٣).
هق: (٧٣/٨) من طريق مالك بهذا الإسناد وهو حديث مرسل وسيأتي موصولا في
الحدیث بعده.

فتح البر
٥٢٢
ومما يدلك على شهرة كتاب عمرو بن حزم وصحته: ما ذكره ابن
وهب عن مالك، والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
ابن المسيب، قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون انه من رسول الله
وَله، فيه: وفيما هنالك من الأصابع: عشر، عشر، فصار القضاء في
الأصابع الى عشر، عشر.
أخبرنا عبد الرحمن بن مروان، حدثنا أبو الطيب احمد بن عمر
الجريري، حدثنا حامد بن شعيب البلخي: وحدثنا عبد الوارث بن
سفیان، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا احمد بن زهير بن حرب،
ومحمد بن سليمان المنقري، قالوا: حدثنا الحکم بن موسى، حدثنا
يحيى بن حمزة، حدثنا سليمان بن داود، قال المنقري الجزري: ثم
اتفقوا، قال حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، عن أبيه، عن جده، ان رسول الله و8َ* كتب قال في حديث
عبد الوارث- الى أهل اليمن ثم اتفقوا بكتاب فيه الفرائض والسنن
والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقدم به على أهل اليمن،
وهذا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي وَّل الى
شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد الكلال، ونعيم بن عبد
كلال قبل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد فذكر الحديث في
الصدقات الى آخرها، وفيه: من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فانه قود،
إلا أن يرضى أولياء المقتول، وفي النفس الدية: مائة من الإبل، وفي
الأنف إذا اوعب جدعه: الدية، وفي اللسان: الدية، وفي الشفتين:
الدية، وفي البيضتين: الدية، وفي الذكر: الدية، وفي الصلب:
الدية، وفي العينين: الدية، وفي الرجل الواحدة: نصف الدية، وفي
المأمومة: نصف الدية، وفي المنقلة: خمس عشرة من الابل، وفي
الجائفة: ثلث الدية، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل:

الديات والغرامات
٥٢٣
عشرمن الإبل، وفي السن: خمس من الإبل، وفي الموضحة: خمس
من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار،
وذكروا تمام الحديث(١). قال احمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين
يقول: الحكم بن موسى ثقة، وسليمان بن داود الذي يروي عن
الزهري حديث الصدقات والديات مجهول لا يعرف.
(١) أخرجه مطولا: حب: الإحسان: (٥٠١/١٤- ٦٥٥٩/٥١٠)، ك (٣٩٥/١-٣٩٧)، هق:
(٤ /٨٩- ٩٠)، من طرق عن الحكم بن موسى بهذا الإسناد وأخرجه مختصرا: ن:
(٤٢٨/٨-٤٨٦٨/٤٢٩-٤٨٦٩)، هق: (٢٥/٨-٢٨-٧٣-٧٩-٨٨-٨٩-٩٥ -٩٧)،
الدارمي: (١٨٨/٢-١٨٩- ١٩٠)، من طرق عن الحكم بن موسى به، وأخرجه مختصرا:
ابن خزيمة: (٢٢٦٩/١٩/٤)، قط: (٢١٠/٣) من طرق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله
ابن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده وأخرجه مختصرا: ابن أبي شيبة:
(٢٦٨٦١/٣٥٦/٥)، قط: (٢٠٩/٣)، ومن طريقه.
هق: (٨٧/٨-٨٨-٩٣) من طريقين عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم قال: في
كتاب رسول الله ◌َ الر وأخرجه: ن: (٤٨٦٩/٤٢٩/٨) من طريق يحيى بن حمزة قال حدثنا
سليمان بن أرقم قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن
جده: أن رسول الله وسلّ كتب إلى أهل اليمن ... وقال النسائي: وهذا أشبه بالصواب والله
أعلم، وسلیمان بن أرقم متروك الحديث وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلا.
قلت: يشير إلى الخلاف في الراوي عن الزهري ففي رواية الحكم بن موسى عن سليمان بن
داود عن الزهري، وفي رواية محمد بن بكار بن بلال، عن سليمان بن أرقم عن الزهري.
قال المزي في تهذيب الكمال (٤١٨/١١)، ((وكذلك حكى غير واحد أنه قرأه في أصل
يحيى بن حمزة، وقال أبو داود: هذا وهم من الحكم بن موسى)). وقال أبو زرعة الدمشقي:
الصواب سليمان بن أرقم، وقال الحافظ ابن منده: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن
سليمان بن أرقم عن الزهري وهو الصواب)) ذكره الذهبي في الميزان (٢٠١/٢-٢٠٢)، ثم
قال: ((ترجح أن الحكم بن موسى وهم ولا بد .. وقال أيضا: رجحنا أنه ابن أرقم فالحديث
إذا ضعيف الإسناد)) وأما رواية يونس عن الزهري مرسلا، فأخرجها:
ن: (٤٢٩/٨ - ٤٨٧٠/٤٣٠)، هق: (٨/ ٨٠-٨١).

فتح البر
٥٢٤
سـ
قال أبو عمر: هكذا وقع عند شيخي في اصله: في المأمومة نصف
الدية، وهو خطأ من الكاتب، والمحفوظ في هذا الحديث وغيره: ان
في المأمومة ثلث الدية، لا يختلف العلماء في ذلك من السلف
والخلف، وأهل العراق يقولون لها: الأمة، وأهل الحجاز المأمومة،
وكذلك في كتاب عمرو بن حزم، المأمومة فيها ثلث الدية، كذلك
نقل الثقات.
وأما ما في حديث مالك من الفقه، فقوله: في النفس مائة من
الإبل، وهذا موضع فيه تنازع بين العلماء بعد إجماعهم أن على أهل
الإبل في دية النفس إذا اتلفت خطأ مائة من الإبل، لا خلاف بين
علماء المسلمين في ذلك، ولا يختلفون ان رسول الله مح له جعلها
كذلك، وإنما تنازعوا واختلفوا في الدية على أهل الورق والذهب،
واختلفوا أيضا: هل يؤخذ فيها الشاء والبقر والحلل، ام لا تكون إلا
في الثلاثة الأصناف: الإبل والذهب والورق على حسبما نورده في
هذا الباب مهذبا ممهدا إن شاء الله .
ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: كانت الدية على
عهد رسول الله وَله مائة بعير، لكل بعير أوقية، فذلك أربعة الاف،
فلما كان عمر، غلت الإبل ورخصت الورق، فجعلها عمر اوقية
ونصفا، ثم غلت الإبل ورخصت الورق فجعلها عمر أوقيتين، فذلك
ثمانية الاف، ثم لم تزل الإبل تغلو ويرخص الورق، حتى جعلها
عمر اثني عشر الفا، أو الف دينار، ومن البقر: مائتا بقرة، ومن
الشاة: الفا شاة(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق: (١٧٢٥٥/٢٩١/٩)، عن معمر عن الزهري مرسلا

الديات والغرامات
٥٢٥,
وذكر عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كانت
الدية الإبل، حتى كان عمر فجعلها لما غلت الإبل عشرين ومائة لكل
بعير، قال: قلت لعطاء، فإن شاء القروي أعطى مائة ناقة أو مائتي
بقرة، أو الفي شاة- ولم يعط ذهبا؟ قال: نعم، إن شاء أعطى إبلا
ولم يعط ذهبا هو الأمر الأول. قال، قلت لعطاء: أيعطي القروي إن
شاء بقرا أو غنما؟ قال: لا يتعاقل أهل القرى من الماشية غير الإبل،
يقول: هو عقلهم على عهد رسول الله وَجَ (١)، قال عطاء: وكان
يقال: على أهل الابل، الإبل وعلى أهل الذهب: الذهب، وعلى
أهل الورق: الورق، وعلى أهل الغنم: الغنم، وعلى أهل البز:
الحلل؛ قال: قلت لعطاء: البدوي صاحب البقر والشاء، أله ان يعطى
إيلا إن شاء وإن كره المتبع؟ قال: ما أرى إلا أنه ما شاء المعقول له هو
حقه، له ماشية العاقل ما كانت، لا تصرف الى غيرها إن شاء. قال
ابن جريج: وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، انه كان يقول: على الناس
كلهم أجمعين أهل القرية، وأهل البادية: مائة من الإبل، فمن لم
تكن عنده ابل، فعلى أهل الورق: الورق، وعلى أهل البقر: البقر،
وعلى أهل الغنم: الغنم، وعلى أهل البز: البز، قال: يعطون من أي
صنف كان بقيمة الإبل ما كانت ارتفعت أو انخفضت قيمتها يومئذ،
قال طاوس: وحق المعقول له: الابل. قال ابن جريج: وقال عمرو بن
شعيب: كان رسول الله ◌َ خله يقيم الإبل على أهل القرى اربعمائة دينار
أو عدلها من الورق، ويقيمها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في
قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى على نحو الثمن
ما كان. قال: وقضى أبو بكر في الدية على القرى حين كثر المال
(١) أخرجه عبد الرزاق: في المصنف: (١٧٢٥٦/٢٩١/٩-١٧٢٥٧).

فتح البر
_= ٥٢٦
وغلت الابل، فأقام مائة من الإبل بستمائة دينار الى ثمانمائة دينار،
وقضى عمر في الدية على أهل القرى اثني عشر ألف درهم، قال:
إني أرى الزمان تختلف فيه الدية، تختفض مرة من قيمة الإبل،
وترتفع مرة أخرى، وأرى المال قد كثر، قال: وأنا أخشى عليكم
الحكام بعدي، وان يصاب الرجل المسلم فتهلك ديته بالباطل، وان
ترتفع ديته بغير حق، فتحمل على أقوام مسلمين فتجتاحهم، فليس
على أهل القرى زيادة في تغليظ عقل ولا في الشهر الحرام، ولا في
الحرمة، وعلى أهل القرى فيه تغليظ لا يزاد فيه على اثني عشر الفا،
وعلى أهل البادية: على أهل الإبل: مائة من الإبل على أسنانها كما
قضى رسول الله وَله، وعلى أهل البقر: مائتا بقرة، وعلى أهل
الشاء: ألفا شاة، ولم أقسم على أهل القرى إلا عقلهم يكون ذهبا
وورقا، فيقام عليهم، ولو كان رسول الله وَله قضى على أهل القرى
في الذهب والورق عقلا مسمى لا زيادة فيه، لاتبعنا قضاء رسول الله
وَالخلية، فيه ولكنه يقيمه على اثمان الإبل.
قال أبو عمر: الأحاديث التي ذكرنا في هذا الباب عن الزهري،
وعطاء، وعمرو بن شعيب مرسلة، وفيه أحاديث مسندة، سنذكرها
بعد ذكر أقاويل الفقهاء في هذا الباب حجة لهم، وتنبيها على أصولهم
إن شاء الله، وإنما مدار هذا الباب عند الفقهاء على حديث عمرو بن
حزم، وما كان مثله في النفس مائة من الابل، وعلى ما قضى به عمر
ابن الخطاب على أهل الذهب، والورق، والشاء، والبقر، على
اختلاف الروايات عنه في ذلك على حسبما نذكرها إن شاء الله.
وأما اختلاف التابعين في هذا الباب، فمضطرب جدا، ومنه شذوذ
مخالف للآثار المسندة.

الديات والغرامات
٥٢٧
وأما أقاويل الفقهاء: فان مالكا والشافعي في أحد قوليه، وأبا
حنيفة، وزفر، ذهبوا الى أن الدية من الإبل، والدنانير، والدراهم لا
غير، ولم يختلفوا هم ولا غيرهم: ان الإبل مائة من الإبل، وكذلك
لم يختلفوا أن الذهب الف دينار، واختلفوا في الورق: فذهب مالك:
ان الدية من الورق: اثنا عشر ألف درهم على ما بلغه عن عمر بن
الخطاب، انه قوم الدية على أهل القرى، فجعلها على أهل الذهب
ألف دينار، وعلى أهل الورق: اثني عشر الف درهم، قال مالك:
وأهل الذهب : أهل الشام وأهل مصر، وأهل الورق: أهل العراق،
وكذلك قال الشافعي في احد قوليه: ان الدية على أهل الورق اثنا
عشر الف درهم، وقال المزني: قال الشافعي: الدية الإبل، فإن
اعوزت الإبل فقيمتها بالدنانير والدراهم على ما قومها عمر بن
الخطاب : الف دينار على أهل الذهب، واثنا عشر الف درهم على
أهل الورق، وذكر قول عطاء: كانت الدية الإبل حتى قومها عمر،
قال الشافعي: والعلم محيط بأنه لم يقومها إلا قيمة يومها للأعواز،
قال: ولا تقوم بغير الدنانير والدراهم، قال: ولو جاز أن تقوم بغير
الدنانير والدراهم، جعلنا على أهل الخيل الخيل، وعلى أهل الطعام
الطعام، وهذا لا يقوله احد.
قال أبو عمر: قد قاله بعض من شذ في قوله: قال المزني: وقوله
القديم: على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق: اثنا عشر
الف درهم. قال: ورجوعه عن القديم رغبة عنه الى الجديد هو اشبه
بالسنة .
قال أبو عمر: حجة من جعل الدية من الورق اثني عشر ألف
درهم، ما أخبرناه عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن بكر،
حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن سليمان الانباري، حدثنا زيد بن

فتح البر
٥٢٨
الحباب، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن
ابن عباس: أن رجلا من بني عدي قتل، فجعل النبي وَ لّ ديته: اثني
عشر الفا(١)، قال أبو داود: رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
عكرمة، عن النبي وَ يورو (٢) لم يذكرا ابن عباس.
قال أبو عمر :
ليس لمن خالف هذا وقال: بعشرة آلاف درهم من الورق في الدية
عن النبي وَلّ حديث لا مرسل ولا مسند، وأما الذي جاء عن عمر
في الاثني عشر الفا، فحدثنا عبد الله بن محمد أيضا، حدثنا محمد
بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن
بن عثمان، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن
جده، قال: كانت الدية على عهد رسول الله وَط# ثم مائة دينار،
وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية
المسلمين، قال: وكان كذلك، حتى استخلف عمر، فقام خطيبا فقال:
إلا إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب الف دينار،
(١) د: (٤٥٤٦/٦٨١/٤)، ت: (٦/٤-١٣٨٨/٧)، ن: (٤١٣/٨-٤١٤ /٤٨١٧).
جه (٢٦٢٩/٨٧٨/٢)، من طريق معاذ بن هانئ بهذا الإسناد، وانظر الحديث الآتي بعده.
(٢) ت: (١٣٨٩/٧/٤) وقال: ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث ابن عباس غير محمد بن
مسلم، رواه ابن أبي شيبة: (٢٦٧٢٥/٣٤٤/٥)، من طريقين عن سفيان بن عيينة عن عمرو
ابن دينار عن عكرمة قال: قفى النبي وَطُهر. ورواه: ن: (٤٨١٨/٤١٤/٨)، قط: (١٣٠/٣)
من طريق محمد بن ميمون عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس
به: قال الحافظ في التلخيص (٢٣/٤) واختلف فيه على عمرو بن دينار فقال محمد بن
مسلم الطائفي عنه عن عكرمة هكذا، يعني من حديث ابن عباس وقال ابن عيينة عن عمرو
ابن دينار مرسلا قال ابن أبي حاتم عن أبيه: المرسل أصح وتبعه عبدالحق .. )) ومحمد بن
ميمون الخياط الذي روى هذا الحديث موصولا قال فيه الحافظ في التقريب (١٣٩/٢) صدوق
ربما أخطأ.

الديات والغرامات
٥٢٩
وعلى أهل الورق: اثني عشر الفا، وعلى أهل البقر: مائتي بقرة،
وعلى أهل الشاء: ألفي شاة، وعلى أهل الحلل: مائتي حلة، قال:
وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية(١) .
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد، ان
عمر بن الخطاب فرض الدية من الذهب الف دينار، ومن الورق، اثني
عشر الف درهم(٢)، وروى ابن أبي نجيح، عن أبيه: ان عثمان قضى
في الدية: اثني عشر الف درهم. وروى نافع بن جبير بن مطعم، عن
ابن عباس مثل ذلك، وروى الشعبي، عن الحارث. عن علي قال:
الدية اثنا عشر الفا وروى هشيم، عن يونس ، عن الحسن، ان عمر
قوم الإبل في الدية كل بعير بعير بمائة وعشرين درهما، اثني عشر ألفا
فهذا ما في الاثني عشر الفا عن النبي بَّ، وعن عمر، وعثمان
وعلي ، وابن عباس رضي الله عنهم؛ إلا أن الآثار عن عمر، منها ما
يدل على أن الورق والذهب إنما جعلها قيمة للإبل ولم يجعلها اصلا
في الدية، ومنها ما يدل على انه جعل الدية من الذهب والورق،
وكذلك الآثار كلها عن الصحابة في هذا الباب تحتمل التأويل على
حسب ما ذكرنا عن عمر. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري: الدية
من الورق، عشرة آلاف درهم. وحجتهم في ذلك: ما رواه الشعبي،
عن عبيدة، عن عمر، أنه جعل الدية على أهل الذهب الف دينار،
وعلى أهل الورق، عشرة آلاف درهم، وعلى أهل البقر: مائتي بقرة،
(١) د: (٤٥٤٢/٦٧٩/٤)، وفي سنده عبد الرحمن بن عثمان بن أمية وهو ضعيف كما في
التقریب (٥٨١/١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق: (١٧٢٧١/٢٩٦/٩).

فتح البر
٥٣٠
وعلى أهل الشياه: ألف شاة، وعلى أهل الابل: مائة من الابل،
وعلى أهل الحلل: مائتي حلة.
قال أبو عمر: في هذا الحديث عن عمر: ما يدل على ان الدراهم
والدنانير صنف من اصناف الدية، لا على وجه البدل والقيمة وكذلك
يدل ظاهر حديث يحيى بن سعيد ايضا عن عمر، وهو الظاهر في
الحديث عن علي، وعثمان، وابن عباس، والله أعلم.
وأما مالك والشافعي، وأبو حنيفة: فانهم لا يرون ان يؤخذ في
الدية شيء إلا الإبل أو الذهب أو الورق لا غير، وكذلك قال الليث
ابن سعد، قال مالك: لا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل، ولا من أهل
الذهب إلا الذهب، ولا من أهل الورق إلا الورق، وقال أبو يوسف،
ومحمد بن الحسن: الدية من الرقة: عشرة آلاف درهم على أهل
الورق، ومن الذهب الف دينار على أهل الذهب، وعلى أهل الإبل
مائة بعير، وعلى أهل البقر، مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء: ألفا شاة،
وعلى أهل الحلل مائتا حلة يمانية، قال: ولا يؤخذ في البقر إلا الثني
فصاعدا، ولا يؤخذ من الحلل إلا اليمانية، قيمة كل حلة خمسون
درهما فصاعدا، ومذهب الثوري في ذلك كمذهب أبي يوسف
ومحمد، وذكره الثوري عن عمر ولم يخالفه، وأما أبو حنيفة فخالف
ما رواه في ذلك عن عمر في البقر والشاء والحلل.
قال أبو عمر: روي ذلك عن عمر من حديث الشعبي وغيره، وبه
قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين، وهو قول الفقهاء السبعة
المدنیین.
واختلف الفقهاء أيضا في أسنان دية الخطأ إذا قضي بالدية إيلا،
فقال مالك، والشافعي، وأصحابهما: دية الخطأ أخماسا، وكذلك قال

الديات والغرامات
٥٣١
أبو حنيفة وأصحابه: الا انهم اختلفوا في الاسنان من كل صنف،
فقال مالك والشافعي: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون،
وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. وقال أبو
حنيفة: عشرون ابن مخاض، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت
لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة، وهو قول عبد الله بن مسعود،
رواه الثوري، وشعبة، وغيرهما عن منصور عن ابراهيم، عن عبد
الله بن مسعود(١)، وروى زيد بن جبير عن خشف بن مالك، عن عبد
الله بن مسعود، عن النبي بَّ مثله مرفوعا (٢).
إلا أن خشف بن مالك ليس بمعروف.
وأما قول مالك والشافعي: فروي عن سليمان بن يسار، وليس فيه
عن صاحب شيء، ولكنه عليه أهل المدينة، وكذلك حكى ابن
جريج، عن ابن شهاب، وذكر معمر، عن ابن شهاب: ان دية الخطأ
أرباعا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وعشرون ابن مخاض،
(١) قط: (١٧٣/٣)، بلفظ ((دية الخطإ أخماسا))، وقال الهيثمي في المجمع (٣٠١/٦): رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود.
(٢) أخرجه: من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير بهذا الإسناد:
د: (٤/ ٤٥٤٥/٦٨٠)، ت: (١٣٨٦/٥/٤)، وقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا
من هذا الوجه وقد روي عن عبد الله موقوفا، ن: (٤٨١٦/٤١٣/٨)، جه:
(٢٦٣١/٨٧٩/٢)، قط: (١٧٣/٣) وقال: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة
بالحديث من وجوه عدة: أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه
بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه. ووجه آخر: وهو أن الخبر المرفوع
الذي ذكر في بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل
مجهول. ووجه آخر: أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه
إلا حجاج بن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ومن لم
يسمع منه. ووجه آخر: وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة
فاختلفوا عليه فيه انتهى مختصرا من كلام الدار قطني (١٧٣/٣- ١٧٥).

فتح البر
=٥٣٢
ـسـ
وعشرون ابن لبون، وكذلك روى معمر، وابن جريج، عن ابن
طاوس، عن أبيه، وروى أبو اسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن
علي في دية الخطأ أرباعا: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون
حقة، وخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون،
وبهذا قال عطاء، إلا أنه جعل مكان بنات لبون: بني لبون، وروى
سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ان
رسول الله وَل* قضى ان من قتل خطأ، فديته مائة من الإبل: ثلاثون
بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر ابن لبون،
ذكره أبو داود، قال: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثني
أبي، حدثنا محمد بن راشد، أخبرنا سليمان بن موسى: فذكره(١)،
وذكر معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في دية الخطأ: مثل
ذلك سواء.
قال أبو عمر:
اتفق مالك، وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم على ان دية الخطأ
اخماسا على حسب ما ذكرنا عنهم من اختلافهم في أسنان الإبل،
واتفق مالك، وأبو حنيفة على أن دية العمد إذا قبلت، ودية العمد
الذي لا قصاص فيه ارباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس
وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون
جذعة .
(١) د: (٤٥٤١/٦٧٧/٤)، ن: (٤٨١٥/٤١٢/٨) مطولا، جه: (٢٦٣٠/٨٧٩/٢)، مطولا
أيضا، وقط: (١٧٦/٣) من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى بهذا الإسناد.
وقال الدارقطني: فيه مقال من وجهين، أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه
من جده عبد الله بن عمرو والوجه الثاني: أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث،
وقال الحافظ في التقريب: (٢/ ٧٥) عن محمد بن راشد: صدوق یهم.

الديات والغرامات
١٥٣٣
وأما الشافعي: فالديات عنده ديتان: مخففة، ومغلظة، أحداهما
وهي المخففة دية الخطأ اخماسا على ما قدمنا ذكره عنه، وعن مالك،
وهو قول سليمان بن يسار، وابن شهاب، وأهل المدينة، والأخرى
المغلظة في العمد الذي لا قصاص فيه، وفي شبه العمد، والتغليظ
عنده في ذلك كله سواء، وليس عند الشافعي دية تؤخذ أرباعا .
وأما مالك ، وأبو حنيفة: فالديات عندهما ثلاث ديات، دية الخطأ
على ما ذكرنا عنهما، وعن كل واحد منهما، ودية العمد الذي لا
قصاص فيه، والدية المغلظة، واتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة،
وأبو يوسف: على ان الدية المغلظة: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة،
وأربعون خلفة في بطونها اولادها، وخالفهم محمد بن الحسن فقال:
في المغلظة: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، واربع
وثلاثون خلفة.
قال أبو عمر: فالديات عند مالك وأبي حنيفة ثلاث ديات: دية
الخطأ اخماسا، ودية العمد الذي لا قصاص فيه أرباعا، والدية المغلظة
اثلاثا على حسبما ذكرنا عنهم، إلا أن محمد بن الحسن خالفهم في
اسنان الدية المغلظة على حسب ما ترى، وروي مثل قول محمد بن
الحسن، عن زيد بن ثابت، وهو صحيح مشهور عنه، وروي مثل قول
مالك والشافعي وأبي حنيفة في اسنان الدية المغلظة عن النبي وَ خلو من
وجوه.
واختلفوا فيما تغلظ فيه الدية: فقال مالك: الدية تغلظ على الأب
في قتله ابنه، وكذلك الجد لا غير، ولا تغلظ الدية في غير ذلك،
وأنكر شبه العمد ولم يعرفه، والتغليظ عند مالك في النفس، وفي
الجراح على أهل الإبل في الجنس، وعلى أهل الذهب والورق زيادة
اعتبارا بقيمة الابل، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تغلظ الدية إلا في

فتح البر
٥٣٤
شبه العمد، قالوا: والتغليظ في النفس دون الجراح. وقال الشافعي:
تغلظ في شبه العمد، وفي العمد الذي لا قصاص فيه، التغليظ في
ذلك سواء، قال: والتغليظ في النفس والجراح جميعا.
قال أبو عمر: قد ذكرنا شبه العمد ومعناه وما للعلماء فيه من التنازع
والمعاني في كتاب (( الاجوبة عن المسائل المستغربة)) والحمد لله.
قال أبو عمر: دية الخطأ تكون اخماسا عند مالك والشافعي ومن
تابعهما على ما ذكرنا عنهم، وعن أهل المدينة: عشرون بنت مخاض،
وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت لبون وعشرون حقة، وعشرون
جذعة، وتكون ايضا اخماسا عند أبي حنيفة والثوري والكوفيين على
ما ذكرنا عنهم وعن ابن مسعود في ذلك: عشرون ابن مخاض،
وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة،
وعشرون جذعة: فالاختلاف بين الحجازيين والعراقيين في هذه
المسألة: ان جعلوا مكان ابن لبون: ابن مخاض - فافهم. وقال أبو
جعفر الطحاوي: قول من جعل في الخطأ مكان ابن لبون: ابن
مخاض، أولى، لأن بني اللبون اعلى من بني المخاض، فلا تثبت هذه
الزيادة إلا بتوقيف. وقال أبو بكر الرازي: وأيضا فان ابن لبون بمنزلة
ابن مخاض، فيصير موجبه بمنزلة أربعين بنت مخاض.
قال أبو عمر:
أسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا، وإنما أخذت
أتباعا وتسليما، وما أخذ من جهة الأثر، فلا مدخل فيه للنظر، فكل
يقول بما قد صح عنده عن سلفه رضي الله عنهم أجمعين، والذي
ذكره أهل اللغة في بنات اللبون، وبنات المخاض، وبني اللبون، غير
ما ذكره الرازي، وذلك أن أبا اسحاق الحربي ذكر عن أبي نصر، عن

الديات والغرامات
٥٣٥
الأصمعي، قال: لقاح الابل: وان تحمل سنة، وتجم سنة، فاذا
وضعت الناقة وانقطع لبنها وحملت لتمام سنة من يوم وضعته سميت
المخاض، وولدها ابن مخاض، وبنت مخاض، فاذا أتى على حمل
أمه عشرة اشهر، فهي العشراء والعشار، فاذا وضعت لتمام سنة،
فالولد ابن لبون، والانثى بنت لبون، لانه قد صار لامه لبن من الحمل
الذي كان بعده، فاذا مضت السنة واستحقت امه حملا آخر، فهو حق
سنة، والانثى حقة، فاذا مضت الرابعة ودخلت الخامسة، فهو جذع،
والانثى جذعة ولم يلق سنا، ثم هو في السادسة ثني، والانثى ثنية،
فاذا دخلت السابعة فهو رباع، والانثى رباعية فهذا قول الاصمعي فيما
ذكر الحربي.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، أخبرنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
احمد بن زهير، أخبرنا عبد الله بن ياسين، قال: قال أبو عبيدة: اذا
مضى الحول فطم الفصيل، وذلك في الربيع، ولا يفطم حتى يأكل
البقول: فإذا كان عقب الربيع بعد رعي السعدان، فطمت الفصلان في
رأس الحول، وتلقح امهاتها حين تفطم، فهي حينئذ بنات مخاض الى
أن تنتج امهاتها في رأس العامين من تمام حولين، وهي الى ان تمضي
الحولان بنو مخاض، فاذا نتجت أمهاتها في رأس الحول من العام
الثاني بعد ما يتم لبنات المخاض حولان من النتاج، فهي بنات لبون
حتى تستوفي العام الثالث، فاذا كان رأس ثلاث سنين لقحت امهاتها
أو لم تلقح فهي حقاق، الذكر حق، والأنثى حقة، فهي كذلك حقاق
حتى تستوفي أربع سنين، فإذا كان رأس أربع سنين نتجت امهاتها أو
لم تنتج فهي جذاع، وجذع، وجذعان، الذكر جذع، والأنثى جذعة،
وهي كذلك جذاع حتى تستوفي خمس سنين، وإذا كان رأس الخمس
سنين، فهي الثني، والثنيان جمع الذكور منها، والذكر الواحد ثني،

فتح البر
=٥٣٦
والانثی ثنية، حتى تستوفي ست سنین، فاذا كان رأس ست سنين،
فهي ربع، الذكر رباع، والانثى رباعية: فهي كذلك حتى تستوفي سبع
سنين، فاذا كان رأس سبع سنين، فهي سدس، الذكر والانثى سواء
سديس وسدس، فهي كذلك حتى تستوفي ثماني سنين، فاذا كان
رأس ثماني سنين: فهي بزل وبزل، الذكر بازل، والانثى بزول الى
تسع سنين، ويقال أول ما يخرج بازله وهو نابه : فطر نابه، ثم يكون
مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة اعوام، ومخلف اربعة
اعوام، ومخلف خمسة اعوام، فاذا جاوز خمسة اعوام ببزله، فهو
عود.
قال أبو عمر: هذا كله قول أبي عبيدة، وقال أبو عبيد عن غير
واحد: إذا دخل في السنة الرابعة، فهو حق، والانثى حقة، لانها
استحقت ان يحمل عليها، واستحق ان يحمل عليه ويركب: فاذا
دخل في الخامسة: فهو جذع وجذعة فاذا دخل في السادسة والقى
ثنيته: فهو ثني، فاذا دخل في السابع، فهو رباع ورباعية، فاذا دخل
في الثامنة فألقى السن الذي بعد الرباعية، فهو سديس وسدس، فاذا
دخل في التاسعة فطر نابه وطلع: فهو بازل، فاذا دخل في العاشر فهو
مخلف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين،
ومخلف عام، ومخلف عامين الى ما زادت. قال أبو عبيد: واذا
لقحت الناقة فهي خلفة، فلا تزال خلفة الى عشرة أشهر، فاذا بلغت
عشرة اشهر، فهي عشراء، وقال النضر بن شميل: بنت مخاض
لسنة، وبنت لبون لسنتين، وحقة لثلاث، وجذعة لاربع، وثني
لخمس، ورباع لست، وسديس لسبع، وبازل لثمان. وقال أبو حاتم:
قال بعضهم: اذا القى رباعيته، فهو رباع، وإذا القى ثنيته فهو ثني، لا
أدري اسمعته من الاصمعي ام لا؟ وقال الاصمعي: والجذوعة: وقت
ولیس بسن.

الديات والغرامات
٥٣٧
قال أبو عمر:
أجمع العلماء على أن ديات الرجال شريفهم ووضيعهم سواء، إذا
كانوا أحرارا مسلمين، وكذلك ذكور الصبيان في دياتهم كآبائهم الطفل
والشيخ في ذلك سواء، وكذلك الطفلة كأمها في ديتها.
وقد اجمع العلماء على ان دية المرأة على النصف من دية الرجل،
إلا أن العلماء في جراح النساء مختلفون، فكان مالك، والليث،
وجمهور أهل المدينة، يقولون: يستوي الرجل والمرأة في عقل الجراح
حتى تبلغ ثلث دية الرجل، ثم تكون دية المرأة على النصف، وهو قول
زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، والفقهاء
السبعة، وربيعة، وابن أبي سلمة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد.
وقالت طائفة من أهل العلم: تعاقل المرأة الرجل الى دية الموضحة،
ثم تعود الى النصف من ديته، وقال الثوري، وأبو حينفة والشافعي:
دية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر، وهو
قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجماعة من التابعين:
وإنما صارت ديتها والله أعلم على النصف من دية الرجل من اجل ان
لها نصف ميراث الرجل، وشهادة امرأتين بشهادة رجل، وهذا إنما هو
في دية الخطأ: وأما العمد، ففيه القصاص بين النساء والرجال، لقول
الله عز وجل: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: (٤٥)]. ﴿الْحُرُّ بِالْخُرِّ﴾
[البقرة: (١٧٨)]. ولتكافؤ دماء المؤمنين الأحرار.
واختلف العلماء أيضا في ديات الكفار، فقال مالك: دية أهل
الكتاب على النصف من دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم،
وديات نسائهم على النصف من ذلك، وهوقول احمد بن حنبل،
وذكر مالك في الموطأ: أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى ان دية

فتح البر
٥٣٨
اليهودي والنصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم. وهذا
المعنى قد روى فيه سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث بن
عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ان
رسول الله ◌َ﴾ ((جعل دية اليهودي والنصراني على النصف من دية
المسلم(١))) وعبد الرحمن هذا قد روى عنه الثوري، وسليمان بن
بلال. وقد روى ابن اسحاق هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده. عن النبي وَ لّ مثله(١)، وقال الشافعي: دية اليهودي
والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وحجته: ان
قوله أقل ما قيل في ذلك، والذمة بريئة إلا بيقين أو حجة. وقال
أبو حنيفة، والثوري، وعثمان البتي، والحسن بن حي: الديات كلها
سواء: دية المسلم، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والمعاهد،
والذمي، وهوقول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والزهري.
قال أبو عمر: الآثار في هذا الباب مختلفة المرفوعة منها والموقوفة
واختلاف السلف في هذه المسألة واعتلالهم لاقاويلهم يطول ويكثر،
(١) رواه بعدة ألفاظ: حم: (٢/ ١٨٠)، ابن أبي شيبة: (٢٧٤٥١/٤٠٧/٥)،
د: (٤/ ٧٠٧-٤٥٨٣/٧٠٨)، من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، ورواه: ت: (١٤١٣/١٨/٤) وقال: حديث حسن،
ن: (٨/ ٤٨٢١/٤١٤)، من طريق أسامة بن زيد بهذا الإسناد، ورواه:
جه: (٢٦٤٤/٨٨٣/٢) من طريق عبد الرحمن بن عياش به وقال البوصيري في الزوائد
(٣٥٧): وإسناد حديث طريق ابن ماجه حسن لقصوره عن درجة الصحيح، عبد الرحمن بن
عياش لم أر من ضعفه ولا من وثقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه،
والحديث صححه ابن خزيمة كما قال الحافظ في بلوغ المرام (ص: ٢٥١) وله شاهد من حديث
ابن عمر: أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن النضر بن عبد الله عن الحسن بن صالح
عن أشعث عن نافع عن ابن عمر : كما في نصب الراية (٣٦٥/٤)، وقال الهيثمي في
المجمع (٣٠٢/٦): رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم.

الديات والغرامات
٥٣٩
وليس ذلك مما يجب الاتيان به على شرطنا، ولو ذكرنا ذلك، وذکرنا
اصول مسائل القصاص بين العبيد والاحرار، والمسلمين والكفار،
لخرجنا عما له قصدنا في تأليفنا، ولكنا إنما تعرضنا لتبيين ما في
حديثنا في هذا الباب من المعاني، والله المعين، لا شريك له.
ومن أعلى ما روي من الآثار في ديات الكفار: ما رواه ابن
اسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ان رسول اللّه ◌َله
قال عام الفتح في خطبته: ((دية الكافر المعاهد، نصف دية المسلم)) (١).
وروى ابن اسحاق ايضا ، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن
ابن عباس في قصة بني قريظة والنضير: أن رسول الله لَ له((جعل
ديتهم سواء دية كاملة (٢)) فاحتج بهذا الخبر من ذهب مذهب أبي
حنيفة في ذلك. واحتجوا أيضاً بقوله عز وجل: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَّحْرِثُ رَقَبَةٍ
مؤمنةٌ﴾ [النساء: ٩٢]. فأما ما احتجوابهمنالأثر : فإنهحدیثفیهلین، ولیس
في مثله حجة، وأما قوله عز وجل: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِّثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ .
فمعناه عند أهل الحجاز مردود على قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ
مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَّا﴾ [النساء: ٩٢]. ثم قال: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ ... ﴾ يريد
ذلك المؤمن والله أعلم وقوله: ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ﴾ على لفظ النكرة، لیس
يقتضي دية بعينها . واختلف عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، في دية الكافر.
فروي عنهم في ذلك القولان جميعاً، وبالله التوفيق.
(١) سبق تخريجه في الحديث قبله.
(٢) د: (١٧/٤-٣٥٩١/١٨)، ن: (٤٧٤٧/٣٨٧/٨)، طب: (١١٥٧٣/٢٢٧/١١) من طريق
محمد بن إسحاق بهذا الإسناد.

فتح البر
_- ٥٤٠
قال أبو عمر:
أما قوله في هذا الحديث: وفي الأنف إذا أوعي جدعا، فهكذا هو
عندنا في الموطأ : أوعي. وكذلك رواه جماعة في غير الموطأ، عن
غير واحد من سلف أهل العلم والفقه من أهل الحجاز وغيرهم ورواه
بعضهم: وفي الانف إذا أوعب جدعه، أو أوعب جدعا، رواه هكذا
جماعة أيضا، وهذا اللفظ عند أهل اللغة أولى، لأن الوعب- ايعابك
الشيء، تقول العرب: اوعبت الشيء، واستوعبته: إذا استأصلته،
وأما الجدع في كلام العرب: فالقطع لللأنف والأذن جميعا دون
غيرهما، هذا اصل اللفظة، يقال منه: رجل اجدع ومجدوع، وقد
جدع انفه، وجدعت اذنه. ولا يختلف العلماء أن الأنف إذا استؤصل
بالجدع والقطع، فيه الدية كاملة: مائة من الابل، أو على ما ذكرنا من
مذاهبهم في الدية على أهل الذهب وأهل الورق، ومذاهبهم في اسنان
الإبل في ذلك، وقد اختلفوا في المارن إذا قطع ولم يستأصل الانف
كله، فذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، الى ان في
ذلك الدية كاملة، ثم ان قطع منه بعد ذلك شيء. ففيه حكومة. قال
مالك: الذي فيه الدية من الأنف: أن يقطع المارن - وهو دون العظم،
قال ابن القاسم: وسواء قطع المارن من العظم واستؤصل الأنف من
العظم من تحت العينين، إنما فيه الدية، كالحشفة فيها الدية: وفي
استئصال الذكر: الدية. قال ابن القاسم: وإذا خزم الأنف أو كسر،
فبرأ على عثم، ففيه الاجتهاد، وليس فيه دية معلومة، وان برأ على
غير عثم، فلا شيء فيه، قال: وليس العمل عند مالك على ما قيل:
إن في كل نافذة في عضو من الأعضاء، ثلث دية العضو، قال:
وليس الانف إذا خزم فبرأ على غير عثم كالموضحة تبرأ على غير عثم
فتكون فيها ديتها، لان تلك جاءت بها السنة، وليس في خزم الانف