النص المفهرس

صفحات 501-520

حد السرقة
٥٠١
وأما رواية حماد بن زيد، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد،
قال حدثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن
حبان أن غلاما لعمه واسع بن حبان سرق وديا من أرض جار له-
فغرسه في أرضه، فرفع الى مروان ، فأمر بقطعه، فأتى مولاه رافع
ابن خديج- فذكر ذلك له، فقال: لا قطع عليه، فقال له: تعال معي
الى مروان، فجاء به فحدثه أن رسول الله وَ اللّه قال: لا قطع في ثمر
ولا كثر، فدرأ عنه القطع(١).
وأما رواية أبي اسامة ، فأخبرنا عبد اللهبن محمد، قال حدثنا حمزة
ابن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا الحسين بن
منصور، حدثنا أبو اسامة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن
يحيى بن حبان، عن رجل من قومه، عن رافع بن خديج قال:
سمعت رسول الله خل يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر(١).
وأما رواية بشر بن المفضل، فأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا
محمد بن معاوية، قال حدثنا احمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن
علي، قال حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن يحيى بن حبان - أن رجلا من قومه حدثه عن عمة له أن رافع بن
خديج قال: سمعت رسول الله صَ لّ يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر (١).
ورواه یزید بن هارون، عن یحیی بن سعيد، عن محمد بن يحيى
ابن حبان أنه أخبره أن غلاما لعمه يقال له فيل أسود سرق وديا
لرجل، فأتي به مروان بن الحكم، فأراد ان يقطعه، فقال له رافع:
سمعت رسول الله جل جل يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر، فأرسله مروان
فباعه أو نفاه(١).
(١) سبق تخريج هذه الأحاديث في الباب السابق.

فتح البر
=٠٥٠٢
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
محمد بن فطيس، قال أخبرنا عمران بن موسى، قال حدثنا مسدد بن
مسرهد، قال حدثنا أبو عوانة، قال: كنت عند أبي حنيفة، فأتاه
رسول صاحب الشرطة فقال: أرسلني اليك فلان- يعني صاحب
الشرطة، أتي برجل سرق وديا من أرض قوم، فقال: إن كان قيمة
الودي عشرة دراهم فاقطعه، فقلت له: يا أبا حنيفة حدثنا يحيى بن
سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، أن
رسول الله وَّ قال: لا قطع في ثمر ولا كثر، قال: ما تقول؟ قلت:
نعم، ارسل في اثر الرسول، فإني اخاف ان يقطع الرجل، فقال: قد
مضى الحكم فقطع الرجل(١).
قال أبو عمر:
هذا لا يصح عن أبي حنيفة، لان مذهبه المشهور عنه أنه لا قطع
في ثمر ولا كثر ولا في أصل شجرة يقلع، ولا في كل ما يبقى من
الطعام ويخشى فساده، لانه عندهم في معنى الثمر المعلق.
واختلف الفقهاء في هذا الباب: فقال مالك: لا قطع في كثر-
والكثر الجمار ، ولا قطع في النخلة الصغيرة ولا الكبيرة، ومن قلع
نخلة أن قطعها من حائط فليس فيها قطع، قالك: ولا قطع في ثمر
الأشجار، ولا في الزرع، ولا في الماشية، فاذا أوى الجرين الزرع أو
الثمر، وأوى المراح الغنم، فعلى من سرق من ذلك قيمة ربع دينار
القطع .
قال ابن المواز: من سرق نخلة أو ثمرة في دار رجل قطع، بخلاف
ثمر شجر الحائط والجنان.
(١) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.

حد السرقة
٥٠٣ -
قال أبو عمر:
لم يختلف قول مالك وأصحابه أن القطع واجب على من سرق
رطبا أو فاكهة رطبة إذا بلغت قيمتها ثلاث دراهم- وسرقت من حرز،
وهو قول الشافعي لحديث عثمان - أنه قطع سارقا سرق أترجة قومت
بثلاثة دراهم، قال مالك: وهي الاترجة التي يأكلها الناس.
قال أبو عمر:
وهذا يدل على ان القطع واجب في الثمر الرطب - صلح أن ييبس
أو لم يصلح، لأن الأترج لا ييبس.
وقال اشهب: يقطع سارق النخلة المطروحة في الجنان المحروسة.
وقال ابن القاسم: لا يقطع.
وقال الثوري: اذا كانت الثمرة في رؤوس النخل أو في شجرها،
فليس فيه قطع ولکن یعزر.
وقال عطاء: يعزر ويغرم، ولا قطع عليه إلا فيما أحرز الجرين.
وقال الشافعي: الحوائط ليس بحرز للنخل ولا للثمر، لأن أكثرها
مباح يدخل من جوانب الحائط حيث شاء، فمن سرق من حائط شيئا
من شجرة، أو ثمر معلق لم يقطع، فإذا أواه الجرين قطع. قال
الشافعي: وذلك الذي تعرفه العامة عندنا أن الجرین حرز للثمر،
والحائط ليس بحرز.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في الثمر يسرق من رؤوس النخل والشجر
أو السنبل من قبل ان يحصد فلا قطع في شيء من ذلك، وسواء كان
الحائط قد استوثق منه وحظر أو لم يكن، لأنه بلغنا أن رسول الله وَ اجله
قال: لا قطع في ثمر ولا كثر قالوا: وكذلك النخلة تسرق بأصلها
والشجرة تسرق بأصلها لا قطع في شيء من ذلك.

فتح البر
٥٠٤
=
وقال أبو ثور: إذا سرق ثمر نخل، أو شجر، أو عنب كرم- وذلك
الثمر قائم في أصله- وكان محروزا فبلغ قيمة المسروق من ذلك ما
تقطع فيه اليد قطعت يده، وذلك أن هذا كله ملك لمالكه لا يحل
أخذه، وعلى من استهلكه قيمته في قول جماعة أهل العلم، لا
أعلمهم اختلفوا في ذلك، فلذلك رأينا على من سرق من ذلك ما
يوجب القطع .
قال أبو عمر:
لأهل العلم في تأويل حديث هذا الباب قولان، أحدهما: أن المعنى
المقصود اليه بهذا الحديث، جنس الثمر والكثر من غير مراعاة حرز،
فمن ذهب الى هذا المذهب لم ير القطع على سارق سرق من الثمر
كله، وأجناس الفواكه والطعام الذي لا يبقى ولا يؤمن فساده كثيرا،
کانت السرقة من ذلك كله أو قليلا من حرز کانت أو من غیر حرز،
قالوا: وهذا معنى حديث هذا الباب، لأنه لو أراد ما لم يكن محروزا
ما كان لذكر الثمر وتخصيصه فائدة- هذا كله قول أبي حنيفة
وأصحابه.
والقول الآخر أن المعنى المقصود بهذا الحديث، الحرز، وفيه بيان أن
الحوائط ليست بحرز للثمار حتى يأويها الجرين، وما لم يكن في
الجرين فليست محروزة.
وقد قيل : إن الحديث إنما قصد به حوائط المدينة خاصة، لانها
حوائط لا حيطان لها، وما كان لها حيطان منها فهي حيطان لا تمنع
لقصرها من أراد الوصول الى ما داخلها، فهذا ما في هذا الحديث من
المذاهب لمن استعمله ولم يدفعه، وقد دفعته فرقة ولم تقل به.

حد السرقة
٥٠٥
قال أبو عمر:
قد ثبت عن النبي وَخلال من حديث البراء بن عازب أنه قضى بأن
على أهل الحوائط حفظها وحرزها بالنهار، وقضى بأن لا قطع في
ثمر- فخرج ما في الحيطان والأجنة من الثمار بذلك من حكم الحرز
في سقوط القطع كما خرج المقدار المعتبر في المسروق بالسنة عن جملة
وجوب القطع على عموم الآية في السراق والسارقات - والله أعلم.
وذكر محمد بن الحسين الخرقي الحنبلي في مختصره على مذهب
احمد بن حنبل قال: وإذا سرق السارق ربع دينار من الذهب أو ثلاثة
دراهم من الورق أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض كلها طعاما كان أو
غيره، وأخرجه من الحرز، فعليه القطع ما لم يكن ثمرا ولا كثرا.
وذكر اسحاق بن منصور قال: سمعت احمد بن حنبل يقول:
القطع فيما اوى الجرين أو المراح، قال: والمراح للغنم، والجرين
للثمار، قال: وقال اسحاق يعني بن راهويه كما قال احمد.
قال أبو عمر:
ذكر ابن خواز بنداد ان احمد بن حنبل وأهل الظاهر وطائفة من
أهل الحديث- لا يعتبرون الحرز في السرقة ويقولون: ان كل سارق
سرق ما يجب فيه القطع من حرز ومن غیر حرز.
قال أبو عمر:
هذا غير صحيح عن احمد بن حنبل، والصحيح ماذكرنا عنه في
هذا الباب مما ذكره الخرقي، واسحاق بن منصور على ما ذكرنا.
وقال الأثرم: سمعت احمد بن حنبل یذهب الى حديث عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَ لّ فيمن سرق الثمر المعلق

فتح البر
انه لا قطع فيه حتى يأويه الجرين، وأن عليه غرامة مثليه، واحتج أيضا
بحديث عمر في ناقة المدني.
قال أبو عمر :
حديث عمرو بن شعيب أصل عند جمهور أهل العلم في مراعاة
الحرز واعتباره في القطع، حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا
الليث عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّل انه سئل عن الثمر
المعلق، قال: ما أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبئة فلا شيء
عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق
منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع(١).
قال أبو عبيد: الثمر المعلق هو الذي في رؤوس النخل، لم يجذ
ولم يحرز في الجرين.
قال أبو عمر:
وكذلك سائر ما في رؤوس الأشجار من سائر الثمار، قال أبو
عبيد: والجرين يسميه أهل العراق البيدر، ويسميه أهل الشام الأندر،
ويسمى بالبصرة الجودان، ويقال بالحجاز: المربد. قال أبو عبيد:
والودي النخل الصغار، وأكثر جمار النخل في كلام العرب.
قال أبو عمر:
أما داود وأهل الظاهر، فذهبوا الى قطع كل سارق تلزمه الحدود
إذا سرق ما يجب فيه القطع من حرز ومن غير حرز على عموم قول
(١) تقدم تخريجه في باب لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة الجبل ((يعني الباب السابق)).

حد السرقة
٥٠٧
.
صلى الله
وستم.
الله عز وجل وظاهره في السارق والسارقة؛ وظاهر قول النبي
القطع في ربع دينار فصاعدا (١) - ولم يذكر الحرز، وضعف داود
حديث عمرو بن شعيب. وحديث رافع بن خديج وشذ في ذلك عن
جمهور الفقهاء، كما شذ أهل البدع في قطع كل سارق سرق قليلا
أو كثيرا من حرز ومن غيره، والذي عليه جمهور العلماء: القول
بهذين الحديثين على ما ذكرنا عنهم، وكذلك لا أعلم أحدا قال
بتضعيف القيمة غير احمد بن حنبل، وسائر العلماء يقولون بالقيمة أو
المثل على حسبما ذكرنا في باب نافع من هذا الكتاب.
قال أبو عمر:
قوله في هذا الحديث: فعليه غرامة مثليه منسوخ بالقرآن والسنة،
فالقرآن قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمبِهٌِّ﴾
[النحل: (١٢٦)]. ولم يقل بمثلي ما عوقبتم به، وقضى النبي وَلّ
فيمن اعتق شقصا له في عبد بقيمته قيمة عدل، ولم يقل بمثلي قيمته
ولا بتضعيف قيمته، وقضى في الصحفة بمثلها لا بمثليها، وقد ذكرنا
خبر الصحفة في باب نافع، وأجمع فقهاء الأمصار على ان لا
تضعيف في شيء من الغرامات، وأجمعوا على إيجاب المثل على
مستهلك المكيلات والموزونات، واختلفوا في العروض على ما ذكرناه
في باب نافع من هذا الكتاب، والحمد لله وبه التوفيق.
(١) سيأتي تخريجه في الباب الذي بعده: ((باب ما جاء في مدى ما تقطع فيه اليد)».

فتح البر
٥٠٨
ما جاء في المقدار الذي تقطع فيه اليد
[٤] مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قليلة قطع في مجن ثمنه
ثلاثة دراهم(١).
هذا اصح حديث يروى عن النبي ◌َّ في هذا الباب، لا يختلف
أهل العلم بالحديث في ذلك، والمجن الترس، والدرقة وذلك معروف
يستغني عن التفسير، والذي عول عليه مالك وجعله أصلا يرد اليه
قيمة العروض المسروقة كلها في هذا الباب هو هذا الحديث؛ فمن
سرق شيئا من الاشياء التي يحل تملكها إذا كان لها مالك وكانت في
حرز فسرق السارق شيئا منها واخرجه عن حرزه وبان به وبلغ في
قيمته عند التقويم في حين السرقة ثلاثة دراهم كيلا من ورق طيبة لا
دلسة فيها، وجب قطع يد السارق لذلك، كان حرا أو عبدا، شريفا أو
وضيعا إذا كان بالغا مكلفا تجري عليه الفرائض والحدود، ولم يكن
عبدا سرق من مال سيده، ولا خائنا فيما اؤتمن عليه، وان نقصت
قيمة المسروق عن ثلاثة دراهم لم يجب قطعه، وكان عليه الغرم، وإن
رأى الحاكم باجتهاده أو يؤدبه بالدرة أو بالسوط ضربا غير مبرح أدبه
كذلك؛ فإن كان المسروق ذهبا عينا أو تبرا مصوغا أو غير مصوغ لم
(١) أخرجه من طريق مالك بن أنس: حم (٦٤/٢)، خ (١١٦/١٢ /٦٧٩٥)،
م (٣/ ١٣١٣/ ١٦٨٦[٦])، د (٤/ ٤٣٨٥/٥٤٧)، ن (٨ / ٤٤٨ / ٤٩٢٣).
قط (١٩٠/٣)، هق (٢٥٦/٨)، البغوي: "شرح السنة": (٢٥٩٦/٣١٣/١٠).
الطحاوي: "شرح معاني الآثار": (١٦٢/٣)، حب: (الإحسان (٤٤٦٣/٣١٤/١٠)،
وأخرجه من طرق أخرى عن ابن عمر: حم: (٦/٢-٥٤ - ٨٠-٨٢-١٤٥)،
خ: (٦٧٩٨٠٠٦٧٩٦/١١٦/١٢)، م: (٣/ ١٦٨٦/١٣١٤[٦])، د (٤٣٨٧/٥٤٨/٤).
ت: (٤ / ٤٠ /١٤٤٦) ن (٨/ ٤٤٧ -٤٤٨ / ٤٩٢١ - ٤٩٢٢ - ٤٩٢٤-٤٩٢٥).
جه (٢٥٨٤/٨٦٢/٢)، الدارمي: (٢/ ١٧٣)، هق: (٢٥٦/٨).

حد السرقة
٥٠٩
ينظر فيه الى قيمة الثلاثة دراهم، وروعي فيه ربع دینار واعتبر ذلك،
فإن بلغ ربع دينار وزنا قطع يد سارقه على الشروط التي وصفنا، وإن
كان المسروق فضة اعتبر فيه وزن الثلاثة دارهم المذكورة، فإن بلغ ذلك
الوزن ففيه القطع، وماعدا الذهب والورق فالاعتبار في تقويمه عند
مالك وأصحابه لثلاثة دراهم المذكورة دون مراعاة ربع دينار، فقف
على هذا وأفهمه، وبهذا كله قال احمد بن حنبل في الذهب والفضة
وتقويم العروض كقول مالك سواء، لا يخالف في شيء من ذلك؛
قال احمد: إن سرق من الذهب ربع دينار فصاعدا قطعت يده وإن
سرق من الدراهم ثلاثة دراهم فصاعدا، قطعت يده، وإن سرق عرضا
قوم، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطعت يده، وهذا وقول مالك
سواء، والحجة لمن ذهب هذا المذهب حديث ابن عمر المذكور في هذا
الباب. وقرأت على عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر ان قاسم
ابن أصبغ حدثهم قال حدثنا عبد الله بن روح المديني، قال حدثنا يزيد
ابن هارون، قال أخبرنا محمد بن اسحاق، عن نافع، عن ابن عمر،
ان رجلا سرق حجفة فأتى به النبي وَّ فأمر بها فقومت بثلاثة دراهم
فقطعه(١). وقال ابن جريج: أخبرنا اسماعيل بن أمية ان نافعا حدثه أن
عبد الله بن عمر حدثهم أن النبي وَ ل قطع يد رجل سرق ترسا من
صنعة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم(١) وقال أيوب، وعبيد الله، وعبد
الله ابنا عمر، واسامة بن زيد، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر، أن
رسول الله وَل قطع في مجن ثمن ثلاثة دراهم كما قال مالك،
والمعنى كله واحد لم يختلف فيه، لان الترس، والحجفة، والمجن
شيء واحد، وهي اسماء مختلفة لمعنى واحد.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
=٥١٠
وأما حديث الربع دينار، فحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن
سفیان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسمعیل،
قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا أربعة،
عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر: ورزيق بن
حكيم الايلي، وعبد ربه- بن سعيد، ويحيى بن سعيد، إلا أن في
حديث يحيى ما دل على الرفع لقوله وَّل ما نسيت ولا طال علي
القطع في ربع دينار فصاعدا. قال: وحدثنا الزهري- وكان احفظهم،
قال أخبرتني عمرة، عن عائشة، انها سمعتها تقول ان رسول الله اليه
كان يقطع في ربع دينار فصاعدا (١)، فرفعه الزهري وهو أحفظهم.
قال أبو عمر: رفع هذا الحديث صحيح من رواية ابن شهاب
وغيره، وسنذكر طرقه في باب يحيى بن سعيد من هذا الكتاب- إن
شاء الله. وهو حديث مدني، ثابت، لا مدفع فيه أيضا ولا مطعن
لأحد، وعليه عول مالك، وأهل المدينة، والشافعي، وفقهاء الحجاز،
وجماعة أصحاب الحديث - فيمن سرق ربع دينار ذهبا، انه يقطع
لكن الشافعي جعل هذا الحديث أصلا رد إليه تقويم العروض، فمن
سرق عنده من ذهب تبرا وعين، ربع دينار فصاعدا- على ما ذكرنا من
شروط السرقة، وجب عليه القطع، ومن سرق فضة وزن ثلاثة دراهم
كيلا، فعليه أيضا القطع إذا كانت ربع دينار، لان الثلاثة دراهم التي
(١) حم: (٦/ ٨٠-٨١ -٢٤٩ - ٢٥٢)، خ: (١٢ / ٦٧٨٩/١١٥ - ٦٧٩٠- ٦٧٩١)،
م: (١٣١٢/٣- ١٦٨٤/١٣١٣[١-٢-٣-٤])، د: (٥٤٥/٤ -٤٣٨٣/٥٤٦-٤٣٨٤)،
ن: (٤٥٢/٨-٤٩٤٣/٤٥٥-٤٩٤٥-٤٩٤٧-٤٩٤٨-٤٩٥٤) وفي الكبرى
(٣٣٨/٤-٧٤١٥/٣٤٠-٧٤١٧-٧٤١٩ - ٧٤٢٠-٧٤٢٣)، هق: (٢٥٤/٨-٢٥٥)، قط:
(١٨٩/٣)، حب: الإحسان: (٤٤٥٥/٣٠٩/١٠)، والحميدي في " مسنده"
(٢٧٩/١٣٤/١).

حد السرقة
٥١١
قوم بها المجن في حديث ابن عمر، وقوم بها عثمان الاتريجة كانت
عندهم في ذلك الوقت من صرف اثني عشر درهما بدينار، ومن سرق
عند الشافعي شيئا من العروض قوم بالربع دينار لا بالثلاثة دراهم -
على غلاء الذهب ورخصه، فإن بلغ العرض المسروق ربع دينار
بالتقويم قطع سارقه، وهو قول اسحاق بن راهويه، وأبي ثور،
وجماعة من التابعين. وقال داود بن علي: لا تقطع اليد في أقل من
ربع دينار عينا من الذهب، أو قيمة ذلك من كل شيء؛ قال وحديث
ابن عمر في تقويم المجن بثلاثة دراهم، إنما كان ذلك لان الثلاثة
دراهم كانت يومئذ قيمة ربع دينار لأن الدية كانت تقوم إثني عشر
ألف درهم بدينار، قال فليس في حديث ابن عمر خلاف لحديث
عائشة في الربع دينار، ولو خالفه كانت الحجة فيما روته عائشة عن
النبي وَخُله انه قال القطع في ربع دينار فصاعدا. وأما حديث ابن
عمر، فليس فيه ان رسول اللّه ◌َله قال اقطعوا اليد في ثلاثة دارهم
فصاعدا، وإنما ذلك من قول ابن عمر: ان قيمة المجن كانت ثلاثة
دراهم يومئذ، فاحتمل ما ذكرنا، على انه قد خالفه غيره في ذلك.
وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: لا يقطع
اليد إلا في عشرة دراهم يعني كيلا، أو دينار ذهبا عينا، أو وزنا، ولا
يقطع حتى يخرج بالمتاع من ملك الرجل، وحجة من ذهب هذا
المذهب، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال
حدثنا ابن إدريس، قال حدثنا محمد بن اسحاق، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قيمة المجن الذي قطع فيه رسول
اللّه ◌َله عشرة دراهم. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال
حدثنا محمد، قال حدثنا يوسف، قال ابن ادريس حدثنا محمد ابن

فتح البر
٥١٢
إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس، قال قوم المجن الذي قطع فيه
النبي وَلّ عشرة دراهم. وحدثنا سعيد بن نصر، واحمد بن محمد،
قالا حدثنا وهب بن مسرة، وقاسم بن أصبغ، قالا حدثنا ابن وضاح،
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن نمير، وعبد الاعلى ،
قالا حدثنا محمد بن اسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء ، عن
ابن عباس، قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله وَّله عشرة
دراهم(١).
قال أبو عمر: اختلفت الآثار في ثمن المجن: فروى ابن عمر ما
وصفنا، وروى ابن عباس ما ذكرنا، وكذلك روی عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده، وقد روي ان ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم
هکذا. وروي ان ثمنه کان ثلاثة دراهم أو خمسة دراهم. رواه سعيد،
عن قتادة ، عن أنس مرفوعا وخالف شعبة سعيدا فرواه عن قتادة،
قال سمعت أنسا يقول سرق رجل مجنا على عهد أبي بكر فقوم
خمسة دراهم فقطع(٢). وهذا عند أهل الحديث اولى من حديث
سعيد، وليس في شيء من هذه الاسانيد التي وردت بذكر المجن أصح
من اسناد حديث ابن عمر عند أهل العلم بالنقل. وكان ابن شبرمة،
وابن أبي ليلى، يقولان تقطع اليد في خمسة دراهم فصاعدا، ذهبا إلى
حديث يرويه الثوري عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي، عن
(١) أخرجه: ن (٤٩٦٦/٤٥٧/٨)، هق (٢٥٧/٨)، عبدالرزاق (١٣٩٥٦/٢٣٤/١٠)، وأخرجه
بمعناه: د: (٤٣٨٧/٥٤٨/٤).
(٢) ن: (٤٩٢٧/٤٤٩/٨-٤٩٢٨)، هق: (٢٥٩/٨).
عبد الرزاق (١٨٩٧٠/٢٣٦/٨).
ابن أبي شيبة: " الكتاب المصنف» (٢٨٠٩٢/٤٧٥/٥-٢٨٠٩٣).

حد السرقة
٥١٣
عبد الله بن مسعود، ان النبي وَل قطع في قيمة خمسة دراهم(١)،
والشعبي لم يسمع من ابن مسعود، وهذا الحديث عندهم ضعيف،
وقد اختلف في حديث أنس كما ذكرنا، وإنما مال الشافعي رحمه الله
في التقويم الى حديث الربع دينار، لانه حديث مدني صحيح، رواه
جماعة الائمة بالمدينة، وترك حديث ابن عمر، لما رآه والله أعلم من
اختلاف الصحابة في المجن الذي قطع فيه رسول الله لَله ابن عمر
يقول ثلاثة دراهم، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو - يقولان عشرة
دراهم. وغيرهم يقول ما وصفنا، وحديث عائشة في الربع دينار
حديث صحيح ثابت، لم يختلف فيه عن عائشة ، إلا أن بعضهم
وقفه، ورفعه من يجب العمل بقوله لحفظه وعدالته، حدثنا سعيد بن
نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا سليمان بن داود، قال حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، ان النبي
وَّ ر كان يقطع في ربع دينار فصاعدا (٢). وكذلك رواه معمر، وابن
عيينة، ويونس بن يزيد، وابن مسافر، وسائر أصحاب ابن شهاب
متصلا مرفوعا، وحسبك بابن شهاب، وقد ذكرنا الآثار عنه وعن
غيره في ذلك عند ذكر يحيى بن سعيد، عن عمرة من كتابنا هذا
والحمد لله.
والقطع في السرقة من مفصل الكوع، تقطع يده اليمنى في أول
سرقته، وتحسم بالنار إن خشي عليه التلف، ثم ان عاد فسرق قطعت
(١) أخرجه: ن: (٤٩٥٧/٤٥٥/٨) وفي الكبرى: (٧٤٢٨/٣٤٠/٤)، هق: (٢٦١/٨)،
ابن أبي شيبة: "الكتاب المصنف": (٢٨٠٨٧/٤٧٤/٥).
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥١٤
رجله اليسرى من المفصل تحت الكعبين، ثم ان عاد فسرق قطعت يده
اليسرى، ثم ان عاد ضرب عشرة أسواط أو اقل على قدر ما يراه
الحاكم اجتهادا لذنبه، وردعا للسارق، ثم حبسه، وعلى هذا الترتيب
في قطع اليد، ثم الرجل، ثم اليد، ثم الرجل، على ما وصفنا
- مذهب جماعة فقهاء الأمصار، أهل الفقه والاثر، وهو عمل
الصحابة والتابعين بالمدينة وغيرها، وشذ قوم عن الجمهور فلم يروا
قطع رجل السارق، ولم نعده خلافا فتركناهم، روي ذلك عن ربيعة،
وبه قال أصحاب داود، وأجمع الفقهاء على أن السرقة إذا وجدها
صاحبها بعينها بيد السارق قبل أن يقطع، أو بعد ذلك كله أخذها،
وانها ماله لا يزيل ملكها عنه قطع يد السارق، واختلفوا في وجوب
الغرم على السارق إذا قطع وفاتت السرقة عنده، فقال الثوري وسائر
الكوفيين إذا قطع السارق فلا غرم عليه- وهو قول الطبري. وحجة
من ذهب هذا المذهب، حديث المسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، وبعضهم يرويه عن المسور عن
أبيه، عن جده، ان رسول الله وَله قال إذا أقيم على السارق الحد، فلا
غرم عليه(١).
قال أبو عمر:
هذا حديث ليس بالقوي، ولا تقوم به حجة، وقد قال الطبري
القياس ان عليه غرم ما استهلك، ولكن تركنا ذلك اتباعا للاثر في
ذلك .. يعني الحديث الذي ذكرنا عن عبد الرحمن بن عوف.
(١) أخرجه: ن: (٤٩٩٩/٤٦٨/٨) وفي الكبرى: (٤/ ٧٤٧٧/٣٥٠)،
قط: (١٨٢/٣- ١٨٣)، من طريق حسان بن عبد الله عن الفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد
عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف به مرفوعا. وفي سنده
حسان بن عبد الله الأموي لم يوثقه غير ابن حبان. ورواية المسور عن جده عبد الرحمن بن
عوف مرسلة. ولهذا قال النسائي بعد الحديث: ((وهذا مرسل، وليس بثابت)).
:

حد السرقة
٥١٥
قال أبو عمر:
ترك القياس لضعف الأثر غير جائز، لان الضعف لا يوجب
حكما، وقال مالك وأصحابه إن كان موسرا غرم، وان كان معسرا لم
يتبع به دينا، ولم يكن عليه شيء ويروى مثل ذلك عن الزهري. وقال
الشافعي وأصحابه، واحمد بن حنبل، واسحاق ، وأبو ثور وداود
وهوقول الحسن، وحماد بن أبي سليمان: يغرم السارق قيمة السرقة
موسرا كان أو معسرا، وتكون دينا عليه متى أيسر اداه. وقال الشافعي
رحمه الله اغرم السارق ما سرق، قطع أو لم يقطع، وكذلك إذا قطع
الطريق، قال الحمد لله عز وجل، فلا يسقط حد الله غرم ما اتلف
للعباد .

فتح البر
٥١٦
باب منه
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، أنها قالت: ما طال علي وما
نسيت، القطع في ربع دينار فصاعدا (١).
قال أبو عمر:
هذا حديث مسند بالدليل الصحيح لقول عائشة: ما طال علي وما
نسيت، فكيف وقد رواه الزهري وغيره مسندا، وقد رواه الحنيني عن
مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي
وَلخلية مسندا. وكذلك رواه الاوزاعي عن الزهري، عن عروة، عن
عمرة عن عائشة عن النبي وَالو. وهذان الإسنادان عن مالك،
والاوزاعي ليسا بصحيحين، لان دونهما من لا يحتج به، والحديث
للزهري: عروة وعن عمرة جميعا عن عائشة رواه ابن عيينة وابراهيم
ابن سعد، وابن مسافر، ومعمر، عن الزهري، عن عمرة، عن
عائشة، عن النبي ◌َّ# انه كان يقطع اليد في ربع دينار فصاعدا(٢).
ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، وعمرة جميعا عن
عائشة، وهو صحيح- عندي للزهري عنهما، حدثنا عبد الرحمن بن
یحیی، قال حدثنا احمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن ريان، قال
حدثنا أبو الطاهر احمد بن عمرو.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قالا جمیعا حدثنا
(١) روي من حديث عائشة موقوفا ومرفوعا وقد تقدم تخريجه من طريق عمرة عن عائشة
مرفوعا به، في الباب الذي قبل هذا.
(٢) تقدم تخريجه في الباب السابق.

٥١٧
حد السرقة
سفيان بن عيينة، قال أبو الطاهر عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، ان
النبي وَل* كان يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا(١).
وقال الحميدي: قال الزهري: قال أخبرتني عمرة بنت عبدالرحمن أنها
سمعت عائشة تقول: إن رسول الله ◌َ ﴾ كان يقطع في ربع دينار
فصاعدا(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن اسماعيل،
قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان قال حدثنا اربعة، عن عمرة، عن
عائشة- لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الايلي، وعبد
ربه بن سعيد، ويحيى بن سعيد- والزهري احفظهم كلهم، إلا أن في
حديث يحيى ما دل على الرفع: ما نسيت ولا طال علي: القطع في ربع
دینار فصاعدا.
قال الحميدي: وحدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال حدثني يزيد بن
عبد الله بن اسامة بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله له
يقول: لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا(١)، فحدثت سفيان
حديث ابن أبي حازم هذا، فأعجب به- وقال: الزهري احفظهم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مطلب بن شعيب، قال حدثني عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث،
قال حدثني ابن الهادي، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة
أنها سمعت رسول الله صَل يقول: لا يقطع سارق إلا في ربع دينار
فصاعدا(١).
(١) سبق تخرج هذه الأحاديث في الباب السابق.

فتح البر
= ٥١٨
أخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا جعفر بن محمد
الصائغ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن
شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله وَ له مثله(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود ، قال حدثنا احمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن
رسول الله وَ ◌ّ قال: القطع في ربع دينار فصاعدا (١). وهكذا هو في
موطأ ابن وهب من رواية سحنون وغيره. ورواه القاسم بن مبرور،
عن يونس، عن الزهري، عن عروة عن عائشة.
قال أبو عمر:
هذا حديث ثابت صحيح، وعليه عول أهل الحجاز في مقدار ما
تقطع فيه يد السارق، ولم يختلفوا انه يقطع ان سرق من ذهب ربع
دينار فصاعدا، وخالفهم أهل العراق على حسبما قد ذكرناه في باب
نافع من هذا الكتاب.
واختلف مالك، والشافعي في تقويم العروض المسروقة: فذهب
مالك الى أنها تقوم بالدراهم، واذا بلغت ثلاثة دراهم كيلا قطع،
لحديث ابن عمر في قيمة المجن.
وقال الشافعي: لا يقطع إلا أن تبلغ قيمة ماسرق ربع دينار، وهو
قول الاوزاعي، وداود، وقد ذكرنا وجه المذهبين واعتلال الفريقين ومن
قال من العلماء بالقولين وغيرهما في باب نافع عن ابن عمر من كتابنا
هذا، والحمد لله وبه التوفيق.
(١) سبق تخرج هذه الأحاديث في الباب السابق.

٦٢ - كتاب الديات
والغرامات