النص المفهرس
صفحات 401-420
الحدود ٤٠١ وأما قول الأوزاعي في هذا الحديث: ثم صلى عليها فهو وهم إلا أن يكون أضاف الصلاة اليه، لأنه أمر بها عَّة، فقد يضاف الفعل إلى الآمر به، كما يضاف إلى فاعله؛ يقال: فلان بنى دارا، أو غرس غرساً ولم يصنع ذلك بنفسه وهذا من قوله عز وجل: ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِىِ قَوْمِهِ ﴾ [الزخرف: (٥١)]. وقد اختلف العلماء في صلاة الإمام على من قتله أو أمر بقتله في قصاص أو حد أو رجم: فذهب مالك وأصحابه إلى أن من قتل في قصاص أو حد أو رجم: لم يصل عليه الإمام وصلى عليه غيره، وكذلك قطاع الطريق . وقال الكوفيون وغيرهم: لا فرق بين صلاة الإمام وصلاة غيره، إلا أنهم قالوا فيمن قتل نفسه: لا يصلي عليه الإمام وحده عقوبة له، لأنه مطالب بنفسه كما صنع رسول الله عليه بالذي مات بخيبر؛ فقال فيه رسول الله عَّ لأصحابه: صلوا على صاحبكم، فنظروا في متاعه فوجدوا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين؛ قالوا: فترك الصلاة عليه لما كان به مطالب من الغلول(٢)، وأمر غيره بالصلاة عليه: قالوا: فكذلك الذي يقتل نفسه، لأنه مطالب بها إلا يقدر أحد من أهل الدنيا على تخليصه منها؛ وعلى هذا حمل أهل العلم حديث سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشقص فلم يصل عليه النبي ◌َّ﴾ (٢) حملوه على أنه صلى عليه غيره والله أعلم. (١) سبق في الجهاد: "باب ما جاء في النهي عن الغلول". (بابمنه) (حديث زيد بن بن خالد الجهنى). (٢) م (٢ / ٦٧٢ / ٩٧٨)، ن (٤ / ٣٦٨ - ٣٦٩ / ١٩٦٣). فتح البر ٤٠٢٠ وذهبوا إلى أن كل من كان من أهل القبلة لا تترك الصلاة عليه، وعلى هذا جماعة العلماء؛ إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم خالفوا في البغاة وحدهم فقالوا لا نصلي عليهم، لأن علينا منابذتهم واجتنابهم في حياتهم، قالوا: وبعد الموت أحرى لوقوع اليأس من توبتهم. قال أبو عمر: ليس هذا بشيء، والذي عليه جماعة العلماء وجمهور الفقهاء من الحجازيين والعراقيين: أنه يصلى على من قال: لا إله إلا الله مذنبين وغير مذنبين مصرين، وقاتلي أنفسهم وكل من قال لا إله إلا الله ؛ إلا أن مالكا خالف في الصلاة على أهل البدع، فكرهها للأئمة، ولم يمنع منها العامة؛ وخالف أبو حنيفة في الصلاة على البغاة، وسائر العلماء غير مالك يصلون على أهل الأهواء والبدع والكبائر والخوارج، وغيرهم. وأما حديث بريدة الأسلمي في هذا الباب، فحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدالله بن نمير، قال حدثنا بشير بن المهاجر، قال حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله ، إني قد زنيت وأنا أريد أن تطهرني، وأنه ردها؛ فلما كان الغد، قالت: يا نبي الله، لم تردني فلعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله إني لحبلى، قال: أما الآن، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أتته بالصبي في خرقه قالت هذا قد ولدته؛ قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فأرضعته، فلما فطمته أنته بالصبي وفي يده كسرة خبز، فقالت: يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام؛ فدفع الغلام إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس أن يرموا؛ وأقبل خالد بن الوليد ٤٠٣, الحدود صَلى الله فرمى رأسها، وانتضح الدم وجه خالد؛ فسبها خالد؛ فسمع النبي سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له؛ ثم أمر بها، فصلي عليها ودفنت(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال حدثنا عيسى يعني ابن يونس، عن بشير بن المهاجر، قال حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن امرأة يعني من غامد أتت النبي ◌َّهُ فقالت: إني قد فجرت فقال: ارجعي فرجعت، فلما كان من الغد، أتته فقالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى؛ قال ارجعي حتى تلدي، فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقال هذا قد ولدته؛ قال: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه، فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله؛ فأمر الصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها؛ وأمر بها فرجمت، وأمر بها فصلي عليها ودفنت، وقال: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له(٢). قال أبو عمر: في حديث بريدة هذا: أن رسول الله عَّه أمر بالصبي بعد أن فطم إذ رجم أمه، فدفع إلى رجل من المسلمين يكفله. وروي من حديث علي بن أبي طالب، وحديث أبي بكر، في قصة هذه المرأة أن رسول الله عليه كفل ولدها؛ وفي حديث علي: قال (١) حم: (٣٤٨/٥)، م: (١٦٩٥/١٣٢٣/٣[٢٣])، د: (٤٤٤٢/٥٨٨/٤) ن: في الكبرى: (٧١٩٧/٢٨٧/٤)، هق: (٢٢٩/٨). (٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٤٠٤ رسول الله عَّ: أنا أكفله ولا يصح حديث علي هذا؛ لانه من رواية حسين بن ضميرة لا غير(١). وكذلك حديث أبي بكرة لا يصح، لانه عن رجل مجهول؛ وأحسن إسناد لهذا الحديث حديث بريدة، وحديث عمران وبالله التوفيق وهو المستعان. وقد تقدم حكم الإحصان الموجب للرجم وكثير من أحكام الرجم في باب ابن شهاب، عن عبيد الله من هذا الكتاب، وتقدم أيضا في باب مرسل ابن شهاب، وفي باب نافع، عن ابن عمر أصول من أحكام الرجم، وفي باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا ما فيه كفاية إن شاء الله. قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في انتظار المرأة التي قد وجب عليها الرجم إلى أن تفطم ولدها: فقال مالك: لا تحد حتى تضع إذا كانت ممن تجلد، وإن کان رجما رجمت بعد الوضع، وقد روي عنه أنها لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها؛ والمشهور من مذهبه: أنه إن وجد للصبي من يرضعه رجمت، وإن لم يوجد للصبي من يرضعه، لم ترجم حتى تفطم الصبي، فإذا فطمت الصبي رجمت. وقال أبو حنيفة: لا تحد حتى تضع، فإن كان جلدا حتى تقال من النفاس، وإن كان رجما، رجمت بعد الوضع. وقال الشافعي: أما الجلد، فيقام عليها إذا ولدت وأفاقت من نفاسها؛ وأما الرجم، فلا يقام عليها حتى تفطم ولدها ويوجد من یکفله . (١) تقدم بسنده، في الباب نفسه. الحدود ٤٠٥ قال أبو عمر: ليس في حديث عمران بن حصين انتظار الفطام، وذلك محفوظ صحيح في حديث بريدة الأسلمي، وفي مرسل مالك المذكور في هذا الباب، وفي حديث أبي بكرة، وحديث علي، وحديث أبي المليح الهذلي، عن النبي ◌َّ كلهم ذكروا أن النبي عَُّ لم يرجمها حتى فطمته . وحديث أبي المليح يرويه عبد الله بن مهران الأسدي، عن عبدالملك ابن عمير، عن أبي المليح، عن النبي ◌َّ وعبد الله بن مهران مجهول، وغيره يرويه عن عبد الملك بن عمير مرسلا. وروي عن علي بن أبي طالب من ثلاثة وجوه: من حديث أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي جميلة ميسرة الطهوي، وعاصم بن ضميرة، كلهم عن علي أن أمة لرسول الله عَّه وبعضهم يقول لبعض نساء النبي عَّ زنت، فلما ولدت، أمرني رسول الله عَّ أن أجلدها بعدما تعلت من نفاسها فجلدتها؛ وقد ثبت من حديث بريدة مراعاة الفطام، وهي زيادة يجب قبولها(١). حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا ابن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا عبد العزيز بن عمران بن مقلاص، قال حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، قال: كان ابن عباس يقول في ولد الزنا: لو كان شر الثلاثة، لم يتأن بأمه أن ترجم حتى تضعه. وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن المنادي، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يزيد بن (١) انظر حديث بريدة السابق. فتح البر ٤٠٦ هارون، أخبرنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في ولد الزنا، قالت: ما عليه من ذنب أبويه شيء، ثم قرأت: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: (١٦٤)]. واختلفوا في المرجومة: هل يحفر لها، فقال مالك: لا يحفر للمرجوم. قال ابن القاسم والمرجومة مثله. وقال أبو حنيفة: لا يحفر للمرجوم، وإن حفر للمرجومة فحسن. قال أبو عمر: ليس في حديث عمران بن حصين في قصة الجهينية أنه حفر لها، ولكن في حديث بريدة أن رسول الله عَّ أمر بها فحفر لها. وروي عن علي أنه حفر لشراحة الهمدانية، واستدل أصحابنا بأن المرجوم لا يحفر له بحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر في اليهوديين الذين رجمهما رسول الله عَّ فرأيت الرجل يحني على المرأة، وفي ذلك دليل على أنهما لم يحفر لهما والله أعلم. وقد ذكرنا ما يجب من القول في ذلك في باب نافع من هذا الكتاب والحمد لله. الحدود ٤٠٧ الولد للفراش وللعاهر الحجر [٥] مالك، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان عتبة ابن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، قالت: فلما كان الفتح، أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي، قد كان عهد الي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله عَّ فقال سعد : يا رسول الله: ابن أخي قد كان عهد الي فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه فقال النبي ◌َّ هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله عَّه الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله (١). هكذا روى مالك هذا الحديث، لا خلاف علمته عنه في اسناده ولا في لفظه، إلا أن ابن وهب، وأبا جعفر النفيلي، والقعنبي ، في غير الموطأ، رووه مختصرا عن مالك، عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة أن رسول الله عَّه قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر(٢)، لم يذكروا قصة عبد بن زمعة، وعتبة، رواه هكذا عن ابن وهب ابن أخيه، ومحمد بن عبد الحكم، وبحر بن نصر، ويقال: إنه ليس عند يونس عن ابن وهب، وعند ابن وهب، والقعنبي أيضا في الموطأ (١) أخرجه من طرق مختلفة عن عائشة: حم: (٢٤٦/٣٧/٦ -٢٤٧)، خ: (٢٠٥٣/٣٦٦/٤)، م: (٢ / ١٠٨٠- ١٠٨١/ ١٤٥٧[٣٦])، د: (٢٢٧٣/٧٠٣/٢)، ن: (٦/ ٤٩١-٣٤٨٤/٤٩٣-٣٤٨٧) جه: (٢٠٠٤/٦٤٦/١)، هق: (٦/ ٨٦) و (٤١٢/٧) و (١٥٠/١٠-٢٦٦)، قط: (١٣٣/٢٤١/٤-١٣٦)، الدارمي: (٢/ ١٥٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٣٧٨/٢٧٥/٩). (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر (٤٠٨ الحديث بتمامه، وهو أصل هذا الحديث عن مالك، وقد خالفه ابن عيينة في بعض لفظه، لم يقل فيه: وللعاهر الحجر، والقول قول مالك، وقد اتقنه وجوده. حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن سليمان الرملي، حدثنا ابراهيم بن عبد الله البصري، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد حدثنا مالك، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ان ابن وليدة زمعة هو مني، فاقبضه اليك، فلما فتحوا مكة أخذه سعد، فقال عبد بن زمعة، هذا أخي، وابن وليدة أبي قال: فقضى رسول الله عَّه به لعبد بن زمعة، وقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأمر سودة أن تحتجب منه، فما رآها حتى ماتت(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثني قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان . وقال: حدثنا الزهري، قال: حدثنا عروة بن الزبير، انه سمع عائشة تقول: اختصم عند رسول الله عمّه سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة، في ابن أمة لزمعة، فقال سعد: يا رسول الله ان أخي عتبة أوصاني فقال: إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة، فاقبضه فانه ابني، وقال عبد بن زمعة، يا رسول الله ! أخي. وابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى رسول الله عَّه شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد ابن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة(٢)! قيل لسفيان: فان مالكا يقول فيه: وللعاهر الحجر، فقال سفيان، لكنا لم نحفظه من الزهري انه قاله في هذا الحديث. (١) سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. الحدود ٤٠٩ قال أبو عمر: قوله عَّه: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، من أصح ما يروى عن النبي ◌َّةُ، من أخبار الآحاد العدول؛ وهذا اللفظ عند ابن عيينة من حديث ابن شهاب عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، حدثنا احمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا وهب بن مسرة قال: حدثنا احمد بن ابراهيم الفرضي قال: حدثنا أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكير الناقد، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، أن رسول الله عَ ◌ّه قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر (١)، وهذا الحديث أيضا عند معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ ، مثله ذكره عن معمر عبد الرزاق وغيره، وروى شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله عَّ: الولد للفراش، وللعاهر الحجر(٢). وحدثنا خلف بن قاسم: حدثنا احمد بن محمد بن الحسين العسكري: حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، ان ابن شهاب أخبرهم عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله عَّة، قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر(٣). (١) أخرجه من طريقين عن أبي هريرة: حم: (٢٣٩/٢ - ٢٨٠-٣٨٦-٤٠٩)، خ: (٣٦/١٢-٦٧٥٠/١٥٣-٦٨١٨)، م: (٢/ ١٠٨١ / ١٤٥٨ [٣٧]). ت: (١١٥٧/٤٦٣/٣)، جه: (٢٠٠٦/٦٤٦/١)، ن: (٦/ ٣٤٨٢/٤٩١-٣٤٨٣)، هق: (٤١٢/٧)، الدارمي: (١٥٢/٢). (٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٤١٠ ٤١٠ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: لما فتحت مكة على عهد رسول الله عَّه، قام رجل فقال: إن فلانا ابني فقال رسول الله عليه: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الاثلب، قالوا: وما الأثلب؟ قال: الحجر(١). قال أبو عمر: في هذا الحديث وجوه من الفقه ، وأصول جسام، منها الحكم بالظاهر لان رسول الله عَّة، حكم بالولد للفراش، على ظاهر حكمه وسننه، ولم يلتفت الى الشبه، وكذلك حكم في اللعان بظاهر الحکم، ولم يلتفت الى ما جاءت به بعد قوله: إن جاءت به کذا فهو للذي رميت به فجاءت به على النعت المكروه، ومن ذلك قوله عليه السلام فاقضي له على نحو ما اسمع منه، وفي هذا الحديث دليل على ما كان عليه أهل الجاهلية من استلحاق أولاد الزنا. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، ذكره مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، قال أبو عمر: هذا إذا لم يكن هناك فراش، لأنهم كانوا في جاهليتهم يسافحون ويناكحون، وأكثر نكاحاتهم على حكم الإسلام غير جائزة، وقد أمضاها رسول الله عليه، فلما جاء الإسلام أبطل به (١) حم: (٢٠٧/٢)، د: (٢٢٧٤/٧٠٦/٢)، وذكره الهيثمي في المجمع: (١٨١/٦) وقال: (( رواه الطبراني ورجاله ثقات)). ٤١١ الحدود رسول الله عَّة، حكم الزنى، لتحريم الله إياه وقال: للعاهر الحجر فنفى أن يلحق في الإسلام ولد الزنى واجمعت الامة على ذلك، نقلا عن نبيها عَّة، وجعل رسول الله عَّه كل ولد يولد على فراش لرجل لاحقا به على كل حال، الى أن ينفيه بلعان، على حكم اللعان، وقد ذكرناه في موضعه، من كتابنا هذا وأجمعت الجماعة من العلماء ان الحرة فراش، بالعقد عليها، مع إمكان الوطء وإمكان الحمل، فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه أبدا بدعوى غيره، ولا بوجه من الوجوه إلا باللعان . واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها في حين العقد عليها بحضرة الحاكم أو الشهود فتاتي بولد لستة اشهر فصاعدا من ذلك الوقت عقيب العقد، فقال مالك ، والشافعي ، لا يلحق به، لانها ليست بفراش له، إذ لم يمكنه الوطء في العصمة، وهو كالصغير أو الصغيرة اللذين لا يمكن منهما الولد وقال أبو حنيفة: هي فراش له، ويلحق به ولدها. واختلف الفقهاء في الامة فقال مالك: إذا أقر بوطئها صارت فراشا، فان لم يدع استبراء لحق به ولدها، وان ادعى استبراء حلف وبرئ من ولدها يمينا واحدا، واحتج بعمر بن الخطاب في قوله، لاتأتي وليدة يعترف سيدها ان قد ألم بها، إلا ألحقت به ولدها، فارسلوهن بعد أو أمسكوهن، وقال العراقيون لا تكون الأمة فراشا بالوطء، حتى يدعي سيدها ولدها، وأما ان نفاه فلا يلحق به، سواء أقر بوطئها أم لم يقر، وسواء استبرأ أو لم يستبرئ. وأجمع العلماء على أن لا لعان بين الامة وسيدها، وأجمع جمهور الفقهاء أيضا على أن لا يستلحق أحد غير الأب، لان أحدا لا يؤخذ ٤١٢ فتح البر بإقرار غيره عليه ، وإنما يؤخذ بإقراره على نفسه، ولا يقر أحد على أحد، ولو قبل استلحاق غير الأب، كان فيه إثبات حقوق على الأب بغير إقراره، ولا بينة تشهد عليه وقد أباه الله ورسوله، قال الله عز جل: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾ [فاطر: (١٨)] .. ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيَّهَا﴾ [الأنعام: (١٦٤)]. وقال ◌َلهول لأبي رمئة في ابنه: أنك لا تجني عليه، ولا يجني عليك. وفي هذا كله ما يدلك على أن رسول الله عَِّ، إنما حكم بالولد لزمعة ، لأن فراشه قد كان معروفا عنده، والله أعلم، لا انه قضى به لعبد بن زمعة بدعواه على أبيه، هذا أولى ما حمل عليه هذا الحديث، والله أعلم، لأن فيه قول عبد بن زمعة، أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فلم ينكر عليه رسول الله (عز له ، قوله ولد على فراشه، فدل على أنه علم بوطء زمعة لوليدته، فلذلك لم ينكر الفراش، وكانت سودة بنت زمعة زوجته علّه، ومثل هذا لا يخفى من أفعال الصهر على صهره، فلما لم ينكر قول عبد بن زمعة، ولد على فراشه، دل على انه قد كان علم بأنها كانت فراشا له بمسه إياها، فقضى بما علم من ذلك، ولولا ذلك لم يلحق الولد بزمعة، بدعوى أخيه: لان سنته المجتمع عليها انه لا يوخذ احد بإقرار غيره عليه . إلا أن هذا في التأويل مايوجب قضاء القاضي بعلمه، وهو مما يأباه مالك، وأكثر أصحابه. وأما قول رسول الله عَّه، في هذا الحديث: احتجبي منه يا سودة فقد أشكل معناه قديما على العلماء. فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال. وأن الزنى لا تأثير له في التحريم الى ان قوله ذلك، كان منه على وجه الاختيار والتنزه، فان للرجل ان يمنع امرأته من رؤية أخيها، هذا قول أصحاب الشافعي. وقالت طائفة: كان ذلك منه ٤١٣ الحدود لقطع الذريعة، بعد حكمه بالظاهر. فكأنه حكم بحكمين: حكم ظاهر، وهو الولد للفراش، وحكم باطن، وهو الاحتجاب من أجل الشبهة، كأنه قال: ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم الله بالولد للفراش، فاحتجبي منه، لما رأى من شبهه لعتبة قال ذلك بعض أصحاب مالك، وضارع في ذلك قول العراقيين، وأما الكوفيون فذهبوا الى ان الزنى يحرم، وأن له في هذه القصة حكما باطنا اوجب الحجاب، والحكم الظاهر لحاق ابن وليدة زمعة بالفراش، وقد وافقهم ابن القاسم في ان الزنى يحرم من نكاح الأم والإبنة ما يحرم النكاح خلاف الموطأ وقد قال المزني في معنى هذا الحديث غيرما تقدم. حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا محمد بن قاسم، قال: حدثني أبي، قال : سئل المزني عن حديث سعد ابن أبي وقاص، وعبد بن زمعة، حين اختصما إلى رسول الله عَ ليه، في ابن وليدة زمعة، فقال: اختلف الناس في تأويل ما حكم به رسول الله عَّةٍ، من ذلك، فقال قائلون: وهم أصحاب الشافعي في قول رسول الله عَّه : احتجبي منه يا سودة : انه منعها منه، لانه يجوز للرجل أن يمنع امرأته من أخيها، وذهبوا الى انه أخوها على كل حال، لأن رسول الله عَّه، ألحقه بفراش زمعة، وما حكم به فهو الحق لا شك فيه، قال: وقال آخرون وهم الكوفيون: أن النبي عَّةُ، جعل للزنى حكم التحريم بقوله: احتجبي منه ياسودة، فمنعها من أخيها في الحكم، لانه ليس بأخيها في غير الحكم، لأنه من زنى في الباطن، اذ كان شبيها بعتبة في غير الحكم، فجعلوه كأنه أجنبي، ولا يراها لحكم الزنى. وجعلوه أخاها بالفراش. وزعم الكوفيون ان ما حرمه الحلال فالحرام له أشد تحريما، قال المزنى وأما أنا فيحتمل تأويل هذا الحديث عندي، والله أعلم، أن فتح البر ٤١٤ يكون عَّ، اجاب عن المسألة، فأعلمهم بالحكم ان هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش، وصاحب زنى: لا انه قبل على عتبة قول أخيه سعد، وعلى زمعة قول ابنه انه اولدها الولد، لان كل واحد منهما اخبر عن غيره، وقد أجمع المسلمون انه لا يقبل إقرار أحد على غيره، وفي ذلك عندي دليل على أنه حكم خرج على المسألة ليعرفهم كيف الحكم في مثلها إذا نزل، ولذلك قال لسودة: احتجبي منه لانه حكم على المسألة . وقد حكى الله عز وجل في كتابه مثل ذلك في قصة داود والملائكة ﴿ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَرِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لَا تَخَفْ﴾ [ص: (٢٢)]. ولم يكونا خصمين، ولا كان لواحد منهما تسع وتسعون نعجة، ولكنهم كلموه على المسألة، ليعرف بها ما أرادوا تعرفه، فيحتمل أن يكون النبي عَيَّة، حكم في هذه القصة على المسألة، وإن لم يكن أحد يؤنسني على هذا التأويل، أو كان، فإنه عندي صحیح، والله أعلم، قال المزني: قال الشافعي أن رؤية ابن زمعة سودة مباح في الحكم، ولكنه كرهه لشبهة، وأمر بالتنزه اختيارا. قال المزني لما لم يصح دعوى سعد لأخيه، ولا دعوى عبد بن زمعة، ولا أقرت سودة أنه ابن أبيها فيكون أخاها، منعه من رؤيتها، وأمرها بالاحتجاب منه. ولو ثبت أنه أخوها ما أمرها أن تحتجب منه، لأنه عَّم بعث بصلة الأرحام، وقد قال لعائشة في عمها من الرضاعة، انه عمك، فليلج عليك، ويستحيل ان يأمر زوجة أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة، ويأمر زوجة له أخرى تحتجب من أخيها لأبيها، قال: ويحتمل أن تكون سودة جهلت ما علم اخوها عبد بن زمعة، فسكتت، قال المزني، فلما لم يصح انه أخ لعدم البينة، أو الإقرار، ممن يلزمه إقراره، وزاده بعدا في القلوب ، شبهه الحدود ٤١٥ بعتبة امرها بالاحتجاب منه، وكان جوابه عَّ على السؤال ، لا على تحقيق زنى عتبة بقول أخيه، ولا بالولد انه لزمعة بقول ابنه، بل قال: الولد للفراش، على قولك يا عبد بن زمعة، لا على ما قال سعد، ثم اخبر بالذي یکون إذا ثبت مثل هذا. قال أبو عمر: لم يصنع المزني شيئا، لان المسلمين مجمعون أن حكم رسول الله عَلِّ بين عبد بن زمعة، وسعد بن أبي وقاص، حكم صحيح، نافذ في تلك القصة بعينها، وفي كل ما يكون مثلها، وليس قصة داود، عَّهِ، مع الملكين كذلك، لأنهما إنما أرادا تعريفه لا الحكم عليه، وكان أمرا قد نفذ، فعرفاه بما كان عليه في ذلك، وحكم رسول الله ع﴾. ليس كذلك، لانه حكم استأنفه وقضى به ليمتثل في ذلك، وفي غيره . وقال محمد بن جرير الطبري: معنى قوله ◌َّ في هذا الحديث: هو لك يا عبد بن زمعة، أي هو لك عبد ملكا، لأنه ابن وليدة أبيك، وكل امة تلد من غير سيدها فولدها عبد، يريد انه لما لم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بوطئها، ولا شهد بذلك عليه وكانت الأصول تدفع قبول قول ابنه عليه، لم يبق إلا القضاء بأنه عبد ، تبع لأمه، وامر سودة بالاحتجاب منه: لانها لم تملك منه إلا شقصا. وهذا أيضا من الطبري تحكم، خلاف ظاهر الحديث، ومن قال له أنها ولدت من غير سيدها؟ وهو يرى في الحديث قول عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فلم ينكر رسول الله عَليه، قوله: وقضى بالولد للفراش. وقد قدمت لك من الاجماع على ان الولد لا حق بالفراش، وان ذلك من حكم رسول الله عَّة، مجمع فتح البر = ٤١٦ عليه، ومن ان ولد الزنى في الإسلام، لا يلحق باجماع ما يقطع العذر، وتسكن اليه النفس؟ لانه أصل ، واجماع، ونص، وليس التأويل كالنص، وقال أبو جعفر الطحاوي: ليس قول من قال: إن دعوى سعد في هذا الحديث، كلا دعوى، بشيء؛ لان سعدا إنما ادعى ما كان معروفا في الجاهلية من لحوق ولد الزنى بمن ادعاه. وقد كان عمر يقضي بذلك في الإسلام، فادعى سعد وصية أخيه بما كان يحكم في الجاهلية به، فكانت دعواه لأخيه كدعوى أخيه لنفسه، غير أن عبد بن زمعة قابله بدعوى توجب عتقا للمدعى، لأن مدعيه كان يملك بعضه، حين ادعى فيه ما ادعى، ويعتق عليه ما كان يملك فيه، فكان ذلك هو الذي أبطل دعوى سعد، ولما كان لعبد بن زمعة شريك فيما ادعاه، وهو أخته سودة، ولم يعلم منها في ذلك تصديق له، ألزم رسول الله عَّة، عبد بن زمعة، ما أقر به في نفسه، ولم يجعل ذلك حجة على أخته، اذ لم تصدقه، ولم يجعله أخاها، وامرها بالحجاب منه. قال: وأما قوله عَّه! هو لك يا عبد ابن زمعة، فمعناه: هو لك، يدك عليه، لا انك تملكه، ولكن تمنع بيدك عليه كل من سواك منه، كما قال في اللقطة: هي لك فيدك عليها تدفع غيرك عنها، حتى يجئ صاحبها. ليس على انها ملك له. قال: ولا يجوز أن يجعله رسول الله عَّه ابنا لزمعة، ثم يأمر أخته تحتجب منه، هذا محال، لا يجوز أن يضاف الى النبي وَالله . واختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث، في نكاح الرجل ابنته من زنى، أو أخته بنت أبيه من زنى. فحرم ذلك قوم، منهم ابن القاسم، وهوقول أبي حنيفة وأصحابه، واجاز ذلك قوم آخرون منهم عبد الملك ٤١٧ الحدود ابن الماجشون، وهو قول الشافعي على كراهة. قال وأحب إلي التنزه عنه، لقوله: احتجبي منه يا سودة وهو لا يفسخه إذا نزل، وقد روي عن مالك مثل ذلك. وحجته: الولد للفراش، وللعاهر الحجر. فنفى أن يكون الولد لغير فراش. وأبعد ان يكون للزاني شيء، وكذلك اختلفوا في الرجل يزني بالمرأة فترضع بلبنه صبية، هل له ان يتزوجها؟ فمذهب جماعة ممن قال بتحريم لبن الفحل من العراقيين، والكوفيين، وغيرهم، انه لا يجوز له نکاحها . وحدثنا محمد بن عبد المالك، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة، فيها مسائل، اسأل عنها عكرمة، فكأني تبطأت فانتزعها من يدي وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، قال وكان فيها: رجل فجر بامرأة فرآها ترضع جاریة، أيحل له أن يتزوجها؟ قال: لا وقاله جابر بن زيد. قال أبو عمر: أجاز نكاحها طائفتان من الحجازيين، إحداهما تقول: ان لبن الفحل لا يحرم شيئا، والاخرى تقول: إن الزنى لا يؤثر تحريما، ولا حكم له، وإنما الحكم للوطء الحلال، في الفراش الصحيح، وسنذكر اختلاف الفقهاء في التحريم بلبن الفحل في هذا الكتاب، إن شاء الله. قال أبو عمر: وقد ظن أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم، كان هناك فراش أم لا، وذلك جهل ، وغباوة، وغفلة مفرطة وإنما الذي كان عمر يقضي به، ان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم، إذا لم فتح البر ٤١٨ يكن هناك فراش، وفيما ذكرنا من قول رسول الله عَلّه: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ما يكفي ويغني، ونحن نزيد ذلك بيانا بالنصوص عن عمر رحمه الله، وان كان مستحيلا أن يظن به أحد انه خالف بحكمه حكم رسول الله تعميّةٍ، في الولد للفراش، وللعاهر الحجر، إلا جاهل، لا سيما مع استفاضة هذا الخبر! عند الصحابة، ومن بعدهم ، حدثني احمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون ابن حمزة الحسيني، قال حدثنا أبو جعفر: احمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، قال حدثنا أبو ابراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، قال: حدثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، قال: أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى شيخ من بني زهرة، من أهل دارنا، فذهبت مع الشيخ إلى عمر، وهو في الحجر فسأله عن أولاد من أولاد الجاهلية، قال: وكانت المرأة في الجاهلية إذا طلقها زوجها أومات عنها نكحت بغير عدة، فقال الرجل: أما النطفة فمن فلان، واما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر: صدقت! ولكن قضى رسول الله ◌ّ بالولد للفراش فلما لم يلتفت الى قول القائف مع الفراش، کان أحرى أن لا يلتفت معه الى الدعوى. وحدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا الميمون بن حمزة، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال: سمعت أبا الرداد: عبد الله بن عبد السلام يقول: سمعت عبد الملك بن هشام النحوي يقول: هو زمعة بالفتح وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول: نرى رسول الله عَّة، إنما قضى بالولد للفراش، من أجل نوح عليه السلام، وروى شعبة، عن سعد بن ابرهيم، عن سعيد بن المسيب، الحدود ١٤١٩ قال: أول قضاء علمته من قضاء رسول الله عليه، رد دعوة زياد. يعني والله أعلم قوله عَّه: الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي قوله عَّة. وللعاهر الحجر، إيجاب الرجم على الزاني: لأن العاهر الزاني، والعهر الزنى، وهذا معروف عند جماعة أهل العلم فأهل الفقه لا يختلفون في ذلك، إلا أن العاهر في هذا الحديث، المقصود اليه بالحجر، هو المحصن، دون البكر. وهذا أيضا اجماع من المسلمين ان البكر لا رجم عليه، وقد ذكرنا أحكام الرجم. والاحصان، وما في ذلك للعلماء من المنازع، في باب ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، والحمد لله. وقد قيل: أن قوله عَّه: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، أي أن الزاني لا شيء له في الولد ادعاه أو لم يدعه، وانه لصاحب الفراش دونه، ولا ينتفى عنه أبدا إلا بلعان، في الموضع الذي يجب فيه اللعان وهذا إجماع أيضا من علماء المسلمين أن الزاني لا يلحقه ولد من زنى، ادعاه أو نفاه قالوا: فقوله وللعاهر الحجر كقولهم بفيك الحجر أي لا شيء لك، قالوا ولم يقصد بقوله وللعاهر الحجر الرجم إنما قصد به الى نفي الولد عنه واللفظ محتمل للتاويلين جميعا، وبالله التوفيق . ذكر إسماعيل بن اسحاق ، عن ابن أبي أويس، عن مالك، في الرجل يطأ أمته، وقد زوجها عبده فتحمل منه، فقال مالك : يعاقب ولا يلحق به الولد، وإنما الولد للفراش. وقال مرة اخرى: ان كان العبد غاب غيبة بعيدة، ثم وطئها السيد، فالولد له. قال مالك في الرجل يدعى الولد من المرأة ويقول قد نكحتها وهي امرأة اوكانت امرأتي وهذا ولدي منها، ولم يعلم ذلك، قال مالك: لا يجوز هذا في حياته، ولا عند مماته، إذا لم يعلم ذلك، وقال مالك في الرجل يدعى الولد المنبوذ، بعد ان يوجد، فيقول : هذا ابني، قال مالك: لا يلحق به. وهذا كله من أجل أن الفراش غير معروف والله أعلم. فتح البر ٤٢٠ ما جاء في رجم اليهوديين [٦] مالك، عن نافع، عن عبيد الله بن عمر، أن اليهود جاءت الى رسول الله ◌ّ فذكروا أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله عليه : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم. ثم قرأ ما قبلها ومابعدها؛ فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم؛ فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله عَّ فرجما، قال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة (١). قال أبو عمر: هكذا قال يحيى عند أكثر شيوخنا يحني على المرأة، وكذلك قال القعنبي، وابن بكير بالحاء، وقد قيل عن كل واحد منهما يجني بالجيم. وقال أيوب عن نافع يجافي عنها بيده. وقال معمر: عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر يجافي بيده. والصواب فيه عند أهل اللغة يجنأ عن المرأة بالهمز، أي يميل عليها، يقال: منه جنا يجنأ جنئا وجنوءا إذا مال، والاجنأ: المنحنى، ويجنا ويتجنى بمعنى واحد. وفي هذا الحديث من الفقه سؤال أهل الكتاب عن كتابهم، وفي ذلك دليل على أن التوراة صحيحة بأيديهم، ولولا ذلك ما سألهم (١) حم: (٢/ ٧-٦٣-٧٦)، خ: (٦/ ٣٦٣٥/٧٨٢) و (٦٨٤١/٢٠٣/١٢). م: (١٦٩٩/١٣٢٦/٣[٢٦-٢٧])، د: (٥٩٣/٤-٤٤٤٦/٥٩٧-٤٤٤٩). ت: (١٤٣٦/٣٤/٤) مختصرا، جه: (٢٥٥٦/٨٥٤/٢)، هق: (٢١٤/٨-٢٤٦) والبغوي في شرح السنة: (٢٥٨٣/٢٨٤/١٠).