النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١.
الحدود
سودة، قال حدثني من سمع عبادة بن الصامت يقول: قال رسول الله
عَّة إن الله ليستر العبد من الذنب مالم يخرقه، قالوا: وكيف يخرقه
يا رسول الله؟ قال: یحدث به الناس(١).
وأما قوله: إن الاخر زنى فالرواية بكسر الخاء، وهو الصواب،
ومعناه أن الرذل الدني زنى، كأنه يدعو على نفسه ويعيبها بما نزل به
من مواقعة الزنى، قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: السؤال آخر كسب
الرجل، أي أرذل کسب الرجل.
وقال الأخفش: كنى عن نفسه فكسر الخاء، وهذا إنما يكون لمن
حدث عن نفسه بقبيح يكره أن ينسب ذلك إلى نفسه.
(١) في سنده رجل مجهول.

فتح البر
٣٨٢
باب منه
[٢] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: بلغني أن
رسول الله عَّة قال: لرجل من أسلم يقال له هزال، ياهزال لوسترته
بردائك لكان خيرا لك. قال يحيى بن سعيد: فحدثت بهذا الحديث في
مجلس فیه یزید بن نعيم بن هزال الأسلمي، فقال یزید: هزال جدي، وهذا
الحدیث حق(١).
وهذا الحديث لا خلاف في إسناده في الموطأ على الإرسال كما
تری، وهو يستند من طرق صحاح:
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني
الليث، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن نعيم، عن جده هزال؛
وعن محمد بن المنكدر، عن هزال أنه أمر ماعز الأسلمي أن يأتي
رسول الله عَّ فيخبره بحدثه، فأتاه ماعز فأخبره بحدثه فأعرض عنه
مرارا وهو يردد ذلك على رسول الله عَّه؛ فبعث إلى قومه فسألهم:
أبه جنة؟ فقالوا: لا، فسأل عنه: أثيب أم بكر؟ قالوا: ثيب، فأمر به
فرجم، ثم قال: يا هزال، لو سترته بردائك كان خيرا لك(٢).
وأخبرنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا موسى بن معاوية، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا
(١) هذا حديث مرسل وسيأتي تخريجه موصولا بعد هذا.
(٢) حم: (٥/ (٢١٦-٢١٧)-٢١٧)، د: (٥٤١/٤-٤٣٧٧/٥٧٣-٤٤١٩)، هق:
(٢١٩/٨-٢٢٨ - ٣٣٠)، ك: (٣٦٣/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه
الذهبي، ن: في السنن الكبرى: (٣٠٥/٤-٣٠٦-٧٢٧٤/٣٠٧ -٧٢٧٥-٧٢٧٦-٧٢٧٨
-٧٢٧٩ - ٧٢٨٠).

٣٨٣
الحدود
هشام بن سعد، قال حدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه أن ماعز
ابن مالك كان في حجر أبيه هزال؛ فلما فجر، قال له: أبي، لو أتيت
رسول الله عَّ فأخبرته؛ فلهذا قال رسول الله عَّ لهزال حين لقيه؛
يا هزال، لو سترته بردائك كان خيرا لك(١).
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن محمد البغادي
بكير بمكة، حدثنا محمد بن يونس الكريمي، قال حدثنا الربيع بن
يحيى الأشناني، قال حدثنا شعبة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
المنكدر، عن ابن هزال، عن أبيه أن رسول الله عَليه قال: لو سترته
بردائك كان خيرا لك(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث وإن كنا ذكرناه من رواية الكريمي، فإنه محفوظ عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن لهزال، عن هزال،
وعن یحیی بن سعید عن یزید بن نعيم بن هزال من وجوه، وقد ذكرنا
الحكم في معاني هذا الحديث في مواضع سلفت من كتابنا والحمد
لله .
وقد رويت آثار عن النبي عَّة في فضل الستر على المسلم أذكر منها
ما حضرني ذكره بعون الله:
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا محمد بن الفضل عارم، قال حدثنا
أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة،
وربما قال عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله عَّه ((من نفس عن
(١) تقدم تخريجه في الحديث قبله.

فتح البر
٣٨٤
مسلم كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة،
ومن يسر على مسلم، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر
على مسلم، ستر الله عليه في الدنيا والآخرة؛ والله في عون العبد ما
كان العبد في عون أخيه(١))).
حدثنا أحمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن فطیس، قال حدثنا مالك بن عبد الله بن سیف، قال حدثنا
إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن محمد
ابن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
◌ّ: من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من
کرب الآخرة؛ ومن ستر أخاه، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في
عون العبد ما كان العبد في عون أخيه(٢).
أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، عن مولى لخارجة، حدثه عن أبي
صياد الأسود الأنصاري وكان عريفهم أن رجلا قدم فحل بباب مسلمة
(١) ذكره عن أبي سعيد بلفظ: ((لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه الا أدخله الله الجنة)).
الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٥٦٣/٣٩٦/٢) وعزاه لعبد بن حميد، وفي إسناده
خالد بن إلياس. وذكره أيضا: الهيثمي (٢٤٩/٦) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط
والصغير بنحوه وإسنادهما ضعيف».
(٢) حم: (٢/ ٢٥٢- ٥٠٠-٥١٤)، م: (٢٦٩٩/٢٠٧٤/٤[٣٨])، د: (٢٣٤/٥ /٤٩٤٦)،
ت: (٢٦/٤-١٤٢٥/٢٨٧ - ١٩٣٠) وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أيضا في:
(٢٩٤٥/١٧٩/٥) بلفظ أطول، جه: (٢٢٥/٨٢/١)، ن: في الكبرى:
(٣٠٨/٤-٧٢٨٤/٣٠٩-٧٢٨٥-٧٢٨٦ -٧٢٨٧-٧٢٨٨-٧٢٨٩ -٧٢٩٠)، البغوي: في
شرح السنة: (١٢٧/٢٧٢/١)، حب: الإحسان: (٥٣٤/٢٩٢/٢)، وأبو نعيم في الحلية:
(١١٩/٨).

الحدود
٣٨٥,
ابن مخلد، واستأذن فأذن له، وقال: حل، قال: لا ولكن أرسل
معي إلى عقبة بن عامر؛ فأرسل معه أبا صياد، فدخلوا على عقبة،
فرحب به؛ فقال الرجل لعقبة: هل تذكر مجلسا كنا فيه عند رسول
الله عَّهِ فقال رسول الله عَّه: من ستر عورة مؤمن كانت له كموءودة
أحياها؟ قال عقبة: نعم، لعمري إني لحاضر ذلك وسمعته منه، فكبر
الرجل وقال: لهذا ارتحلت ورجع(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري، قال حدثنا أبو الوليد
الطيالسي، قال حدثنا همام بن يحيى، قال حدثنا إسحاق بن أبي
طلحة، قال حدثنا شيبة الحضرمي، قال: شهدت عروة بن الزبير
يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة قالت: قال رسول الله عليه :
ثلاث كنت حالفا عليهن، ولو حلفت على الرابعة، رجوت أن لا
إثم؛ لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، قال:
وسهام الإسلام الصلاة والصيام والصدقة، ولا يحب رجل قوما إلا
جاء معهم يوم القيامة؛ ولا يتولى الله عبد في الدنيا يوليه غيره يوم
(١) حم: (١٥٣/٤)، الحميدي في مسنده: (٣٨٤/١٨٩/١)، وذكره الهيثمي في المجمع:
(٢٤٩/٦) وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)). وذكره أيضا في (١٣٩/١) وقال:
(رواه أحمد هكذا منقطع الإسناد)).
تنبيه: اللفظ الذي ذكره ابن عبد البر يروى من حديث جابر بن عبد الله، ذكه الهيثمي
(١٣٩/١) وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو سنان القسملي وثقه ابن حبان وابن
خراش في رواية، وضعفه أحمد والبخاري ويحيى بن معين. وأعاده الهيثمي في (٦/ ٢٥٠)
وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن زيد وهو ضعيف، ورواه بإسناد آخر فيه أبو
معشر وهو أخف ضعفا من طلحة وبقية رجاله رجلا الصحيح)).

فتح البر
٣٨٦
القيامة، والرابعة: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم
القيامة(١).
هكذا قال شيبة الحضرمي، وإنما هو شيبة الحضري، وكذلك رواه
عفان عن همام، ذكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال حدثنا
همام، قال سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني شيبة
الحضري أنه شهد عروة يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة عن
النبي ◌َّه قال: لا يجعل الله رجلا له سهم في الإسلام كمن لا سهم
له(٢)، وذكر الحديث سواء إلى آخره بمعناه، وزاد فقال عمر بن عبد
العزيز: إذا سمعتم بمثل هذا الحديث عن مثل عروة، عن عائشة عن
النبي ◌َّ فاحفظوه .
حدثنا خلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن أسود الحافظ، قال
حدثنا أو الطيب محمد بن جعفر غندر، قال حدثنا يحيى بن محمد
ابن صاعد، قال حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا يحيى بن سليم،
حدثنا إسماعيل بن كثير، قال : سمعت مجاهدا يقول: إن الملائكة مع
ابن آدم، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير، قالت الملائكة: ولك مثله، وإذا
ذكره بشر، قالت الملائكة : ابن آدم المستور عورته أربع على نفسك،
واحمد الله الذي ستر عورتك.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
(١) حم: (١٤٥/٦- ١٦٠)، الطحاوي في المشكل: (٥٠/٣)، ك: (١٩/١) و(٣٨٤/٤)
وصحح إسناده وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٦٦/٤٩/٨)،
والنسائي في الكبرى كما في التحفة للمزي (١٦٣٤٦/٨/١٢)
وذكره الهيثمي في المجمع: (٤٢/١) وقال: ((رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه أبو يعلى أيضا
(٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

الحدود
٠٣٨٧
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال حدثنا
وهيب، قال حدثنا سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي
صَلى الله
قال: لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة(١).
حدثنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا محمد
ابن معاوية، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، قال حدثنا أبو
الوليد الطيالسي، قال حدثنا الليث بن سعد، قال حدثني إبراهيم بن
نشيط الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن دخين أبي الهيثم كاتب
عقبة، قال: قلت لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع
لهم الشرط فيأخذونهم، قال: لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، قال
يفعل ذلك بهم شهرا، ثم جاء دخين إلى عقبة فقال: إني نهيتهم فلم
ينتهوا، وإني داع لهم الشرط؛ فقال له عقبة: ويحك، لا تفعل، فإني
سمعت رسول الله عليه يقول: من ستر على مؤمن عورة فكأنما استحيا
موءودة(٢).
وهذا الحديث رواه ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب
ابن علقمة، عن كثير مولى عقبة بن عامر، عن عقبة بن عامر أن
رسول الله عَّه قال: من رأى عورة فسترها كان كمن استحيا موؤودة
من قبرها(٢).
(١) حم: (٢/ ٤٠٤)، م: (٤ /٢٠٠٢ / ٢٥٩٠[٧١]- [٧٢]) واستدركه الحاكم: (٣٨٤/٤) وهو
وهم منه رحمه الله.
(٢) حم: (٤/ ١٥٣)، خ: في الأدب المفرد (٧٥٨)، د: (٤٨٩١/٢٠٠/٥-٤٨٩٢)،
هق: (٣٣١/٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٩٩٢٤/٣٠٦/٧)، الطيالسي في
مسنده (١٠٠٥)، ك: (٣٨٤/٤) وسمى أبا الهيثم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان: الإحسان: (٥١٧/٢٧٤/٢).

فتح البر
٣٨٨
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو
معاوية، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله عَّة : من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا، نفس الله
عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا
والآخرة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة؛
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا
يلتمس فيها علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة؛ وما اجتمع قوم في
بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم
السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن
عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال حدثنا
أحمد بن الحسن الصباحي، قال حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله،
حدثني أبي ، حدثنا عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن
ابن عباس أن عمار بن ياسر أخذ سارقا فقال: ألا أستره لعل الله
يسترني .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الحدود
٣٨٩
ما جاء في الرجم للمحصن
[٣] مالك، عن ابن شهاب، أنه أخبره أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على
عهد رسول الله عَّه، وشهد على نفسه أربع مرات، فأمر به رسول الله ست}.
فرجم(١).
هكذا هو في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت، وقد روي هذا
الحديث عن ابن شهاب مسندا عقيل، وغيره:
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا المطلب بن شعيب، قراءة عليه، قال حدثنا عبد الله بن صالح،
قال حدثني الليث، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني
أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: أتى رجل من
المسلمين رسول الله عَّه وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله،
إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات؛ فلما شهد
على نفسه أربع مرات، دعاه رسول الله عَّه فقال: أبك جنون؟ فقال:
لا . قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. قال رسول الله عليه: اذهبوا به
فارجموه .
قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت
فيمن رجمه، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه(٢).
(١) هذا حديث مرسل، وسيأتي تخريجه موصولا من حديث أبي هريرة في الذي بعده.
(٢) حم: (٤٥٣/٢)، خ: (٥٢٧١/٤٨٦/٩)، م: (١٣١٨/٣ / ١٦٩١ [١٦]).
هق: (٢١٩/٨)، البغوي في شرح السنة: (٢٥٨٥/٢٨٩/١٠)، الطحاوي: في شرح
معاني الآثار: (١٤٣/٣).

فتح البر
٣٩٠
هكذا قال عقيل عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي
هريرة، وبعضه عن جابر، وقد جوده إن شاء الله.
ورواه معمر، ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر،
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبوداود ، قال حدثنا الحسن بن علي، وابن السري العسقلاني، قالا
حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن جابر بن عبد الله، أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله عليه.
فاعترف بالزنا. فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد
على نفسه أربع شهادات؛ فقال له النبي ◌َّه أبك جنون؟ قال: لا.
قال: أحصنت؟ قال: نعم. قال: فأمر به النبي عَّ فرجم في المصلى
صَلى الله
فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي
خيرا ولم يصل عليه(١).
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ابن
تمیم، قال حدثنا عیسی بن مسکین.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا سحنون، قال حدثني ابن وهب. عن
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن
عبدالرحمن، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا من أسلم أتى رسول الله
(١) أخرجه من طرق عن جابر بن عبد الله: حم: (٣٢٣/٣)، خ: (٥٢٧٠/٤٨٦/٩).
م: (١٦٩١/١٣١٨/٣[١٦])، د: (٤٤٣٠/٥٨١/٤)، ت: (١٤٢٩/٢٨/٤).
ن: (٤/ ١٩٥٥/٣٦٤) وفي الكبرى: (٤/ ٢٨٠/ ٤١٧٤ -٤١٧٥-٤١٧٦).
هق: (٢١٨/٨-٢٢٥)، الدارمي: (١٧٦/٢).
الطحاوي في شرح معاني الآثار: (١٤٢/٣).
عبد الرزاق (٣١٩/٧ - ١٣٣٣٦/٣٢٠-١٣٣٣٧).

الحدود
٣٩١
: وهو في المسجد، فناداه وحدثه أنه زنا، فأعرض عنه رسول الله
ـصلى اللّه
عَّ فتنحى لشقه الذي أعرض قبله فأخبره أنه زنى وشهد على نفسه
أربع مرات فدعاه رسول الله عَّةٍ فقال: هل بك جنون؟ فقال : لا.
قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به رسول الله عليه أن يرجم
بالمصلي، فلما أذلقته الحجارة، جمز حتى أدرك بالحجارة، فقتل بها
رجما(١).
وقد روى هذا الحديث في رجم الاسلمي وهو ماعز جماعة من
الصحابة، منهم: أبو هريرة، رواه عنه ابن عمه عبد الرحمن بن
الصامت، وأبو سلمة، ومنهم جابر بن عبد الله، روي عنه من طرق
شتى؛ وابن عباس، روي عنه أيضا من وجوه كثيرة؛ وجابر بن
سمرة، وسهل بن سعد، ونعيم بن هزال، وأبو سعيد الخدري، وبريدة
الأسلمي؛ وأكثرهم يقول: إنه اعترف أربع مرات، وفي حديث أبي
سعيد الخدري ثلاث مرات، وفي حديث جابر بن سمرة، أنه اعترف
مرتین، ثم أمر به ، فرجم.
هكذا رواه شعبة، واسرائيل، وأبو عوانة، عن سماك، عن جابر
ابن سمرة، واختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنا، فقال مالك،
والليث، والشافعي، وعثمان البتي: إذا أقر مرة واحدة حد، وهو قول
داود، والطبري؛ ومن حجتهم ما روي من الآثار المذكور فيها الرجم
باقرار مرتين وثلاثا وهو دون الأربع. وحديث ابن شهاب، عن
عبيد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد في قصة العسيف: قوله
عَّ: واغد يا أنيس على امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت
(١) انظر الحديث الذي قبله.

فتح البر
٣٩٢
فرجمها(١). ولم يقل: ان اعترفت أربع مرات، فكل اعتراف على
ظاهر هذا الحديث، يوجب الرجم مرة كان أو أكثر.
وقد أجمعوا أن الإقرار في الحقوق يجب بالمرة الواحدة، وكذلك
الحدود في القياس، وليس الشهادات من باب الإقرار في شيء،
لاجماعهم على أن الإقرار في الحقوق لا يجب تكراره مرتین قیاسا
على الشاهدين، وكذلك لا يجب الإقرار في الزنا أربع مرات، قياسا
على الشهود الاربعة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجب الرجم بالإقرار حتى يقر بالزنا
أربع مرات في مجالس مفترقة، وهو أن يغيب عن مجلس القاضي
حتى لا يراه، ثم يعود فيقر.
وقال الحسن بن حي: يقر أربع مرات ولم يذكر مجالس مفترقة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يحد في الخمر بإقراره مرة واحدة وقال
زفر: لا يحد حتى يقر مرتين في موطنين.
وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد بن الحسن: إذا أقر مرة واحدة في
السرقة، صح إقراره، وقال أبو يوسف: لا يصح حتى يقر مرتين.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
قال حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا بشير بن المهاجر، قال حدثني
عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك الاسلمي أتى رسول
الله عَّةٍ فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وأنا أريد
(١) سيأتي في باب: "ما جاء في الجلد والتغريب للبكر والرجم للمحصن" من هذا الكتاب.

الحدود
٣٩٣.
أن تطهرني فرده، فلما كان من الغد، أتاه أيضا فقال: يا رسول الله.
إني قد زنيت، فرده الثانية: فأرسل رسول الله عَّ إلى قومه فقال:
أتعلمون بعقله بأسا؟ أتنكرون منه شيئا؟ قالوا: لا نعلمه إلا وفي
العقل، من صالحينا فيما نرى؛ قال: فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا،
فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله؛ فلما كان الرابعة حفر له
حفرة، ثم أمر به فرجم(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو
خالد الاحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: جاء ماعز
ابن مالك إلى النبي عَّةٍ فقال: إنه قد زنا، فقال: أما لهذا أحد،
فردوه؟ ثم جاء ثلاث مرات، فقال: أما لهذا أحد فردوه؟ فلما كانت
الرابعة، قال: ارجموه، فرماه ورميناه، وفر واتبعناه، قال عامر: فقال
لي جابر: فههنا قتلناه(٢).
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال
حدثنا عبد الملك بن أبجر، قال حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا
العباس بن الوليد، قال حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي عَّ رد ماعزا حتى شهد
وأقر أربع مرات، ثم أمر برجمه(٣).
(١) حم: ٣٤٧/٥٠)، م: (١٦٩٥/١٣٢٣/٣ [٢٣])،
د (٤ / ٥٨٣ - ٥٨٤ / ٤٤٣٣ - ٤٤٣٤)، هق (٨/ ٢٢١)، الدارمي (٢/ ١٧٨)،
ن: في الكبرى: (٧١٦٧/٢٧٨/٤).
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) م: (٣/ ١٦٩٣/١٣٢٠[١٩])، د (٤٤٢٥/٥٧٩/٤-٤٤٢٦)، ت: (١٤٢٧/٢٧/٤)، ن:
في الكبرى: (٧١٧١/٢٧٩/٤-٧١٧٢-٧١٧٣)، الطحاوي في شرح معاني الآثار
(١٤٣/٣)، والبغوي في شرح السنة: (٢٩١/١٠-٢٥٨٦/٢٩٢).

فتح البر
٣٩٤
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن
جعفر، حدثنا سعيد. عن سماك، قال سمعت جابر بن سمرة يقول:
أتى رسول الله عَّيه رجل أشعر قصير، له عضلات، فأقر أنه قد زنا،
فرده مرتين، ثم أمر برجمه؛ فقال رسول الله عَّه: كلما نفرنا غازين
في سبيل الله، تخلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح احداهن
الكثبة لا أوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالا(١).
قال أبو عمر:
في بعض هذه الأحاديث ما يدل على أن إقراره كان في مجالس
مفترقة، وفي حديث ابن عباس أيضا، وجابر بن سمرة، وأبي هريرة،
ما يدل على أنه أقر على نفسه في مجلس واحد مرتين، أو أربع
مرات، أعرض عنه رسول الله عَّ منها في الثلاث، وبعضهم يقول
شهد على نفسه أربع شهادات.
والآثار في ذلك كثيرة طرقها جدا، قد ذكرها المصنفون، وفيما
ذكرنا منها كفاية، وإنما غرضنا أن نذكر حديث ابن شهاب متصلا لا
غير، ولكنا ذكرنا غيره، لانه من حجة المخالف، وفيما ذكرنا من
الحجة لمذهبنا شفاء إن شاء الله.
واختلف الفقهاء أيضا في رجوع المقر بالزنا، وشرب الخمر،
وماليس من حقوق الآدميين؛ فقال مالك، والليث، والشافعي،
(١) حم: (٨٦/٥-٩١-٩٩ -١٠٢-١٠٣)، م: (١٦٩٢/١٣١٩/٣ [١٧]- [١٨])،
د: (٥٧٧/٤-٤٤٢٢/٥٧٨-٤٤٢٣)، ن: في الكبرى: (٧١٨٢/٢٨٢/٤-٧١٨٣)،
الدارمي: (١٧٦/٢)، الطحاوي في شرح معاني الآثار: (١٤٢/٣).

٣٩٥
الحدود
والثوري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة، وأصحابه: يقبل رجوع المقر
بالزنا والسرقة وشرب الخمر.
وقال ابن أبي ليلى، وعثمان البتى: لا يقبل رجوعه في شيء من
ذلك كله .
وقال الاوزاعي في رجل أقر على نفسه بالزنا أربع مرات وهو
محصن، ثم ندم وأنكر أن يكون أتى ذلك أنه يضرب حد الفرية على
نفسه، فإن اعترف بسرقة، أو شرب خمر، أو قتل ، ثم أنكر، عاقبه
السلطان دون الحد .
قال أبو عمر: إذا أقر الرجل بسرقة من مال رجل ، فأنكر الرجل
المقر له ذلك ولم يدعه، وكذب السارق، أو أقر بسرقة من مال
غائب، ثم رجع، لم يقطع؛ لانه لا حق لآدمي ههنا. وحكمه حكم
المقر بالزنا.
واختلف قول مالك في المقر بالزنا، أو شرب الخمر، يقام عليه الحد
فيرجع تحت العذاب؛ فمرة قال: إذا أقيم عليه أكثر الحد، أتم عليه،
لأن رجوعه ندم منه؛ ومرة قال: يقبل منه رجوعه أبدا، ولا يضرب
بعد رجوعه، ويرفع عنه؛ وهو قول ابن القاسم وعليه الناس، لانه
محال أن يقام حد على أحد بغير إقرار ولا بينة، وإذا أكذب نفسه قبل
تمام الحد، فما بقي من الحد لا يتم عليه، لأنه حينئذ يضرب بغير إقرار
ولا بينة، وظهور المسلمين ودماؤهم حمى إلا بيقين؛ ولا وجه لقول
من جعل رجوعه ندما، لاجماعهم على أن رجوعه قبل أن يقام عليه
الحد ليس بندم، ولا فرق في القياس والنظر بين أول الحد وآخره؛ وإذا
جاز أن يقبل رجوعه بعد سوط واحد، جاز أن يقبل بعد سبعين والله
أعلم.

فتح البر
٣٩٦
ثبت عن النبي ◌َّ من حديث أبي هريرة، وجابر، ونعيم بن
هزال، ونصر بن دهر، وغيرهم؛ أن ماعز بن مالك لما رجم ومسته
الحجارة، هرب فاتبعوه؛ فقال لهم: ردوني إلى رسول الله عَّه فقتلوه
رجما. وذكروا ذلك للنبي وَخله، فقال النبي ◌َّ: فهلا تركتموه لعله
یتوب، فیتوب الله علیه.
ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه إذا رجع والله أعلم.
وقد جعل رسول الله عَّه هروبه رجوعا، وقال: فهلا تركتموه.
وقال : إنه لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد
الأحمر، عن محمد بن اسحاق .
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، قال حدثنا يزيد
ابن زريع، قال حدثنا محمد بن اسحاق، قال حدثني محمد بن
إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الاسلمي، عن أبيه،
قال: كنت فيمن رجمه يعني ماعز بن مالك، فلما وجد مس
الحجارة، جزع جزعا شديدا؛ قال: فذكرنا ذلك لرسول الله عَ ◌ّ فقال
رسول الله عَّ وسلم: فهلا تركتموه(١).
وفي حديث سعيد حديث ابن أبي شيبة، فلما وجد مس الحجارة،
صَّاللّه
قال: ردوني إلى النبي
(١) ن: في الكبرى: (٢٩١/٤-٧٢٠٦/٢٩٢-٧٢٠٧-٧٢٠٨)، الدارمي: (١٧٧/٢)، ابن أبي
شيبة: في المصنف: (٥/ ٢٨٧٨١/٥٤٠)، وفي سنده محمد بن إسحاق، مدلس ولكنه صرح
بالتحديث. ووقع في سند ابن أبي شيبة وفي الحديث الأول عند النسائي (٧٢٠٦): ((أبو
عثمان بن نصر الأسلمي)) بدل ((أبو الهيثم بن نصر)). والصواب أبو الهيثم وهو مقبول (انظر
التقريب).

الحدود
٣٩٧
ما جاء في رجم المرأة الحامل
[٤] مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبد الله
ابن أبي مليكة أنه أخبره أن امرأة جاءت إلى رسول الله عَّه فأخبرته أنها
زنت وهي حامل، فقال لها رسول الله عَّه: اذهبي حتى تضعي، فلما
وضعته جاءته، فقال رسول الله عَّه: اذهبي حتى ترضعيه، فلما أرضعته
جاءته، فقال: اذهبي فاستودعیه، قال فاستودعته ثم جاءت، فأمر بها
فرجمت(١).
هكذا قال يحيى فيما رأينا من رواية شيوخنا في هذا الحديث عن
مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن
عبد الله بن أبي مليكة، فجعل الحديث لعبد الله بن أبي مليكة مرسلا
عنه .
وقال القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، عن مالك، عن يعقوب
ابن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة.
وقال أبو مصعب كما قال يحيى: زيد بن طلحة، عن عبد الله بن
أبي مليكة، فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة مرسلا عنه؛ وهذا هو
الصواب إن شاء الله، وقد جوده ابن وهب، فرفع الإشكال فيه، لأنه
لم ینسب زيد بن طلحة، وجعل الحدیث له.
قال ابن وهب: أخبرني مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة
(١) ك: (٣٦٤/٤) من طريق مالك بن أنس عن يعقوب بن يزيد بن طلحة التيمي عن أبيه أن
امرأة أتت رسول الله : .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن
كان يزيد بن طلحة التيمي أدرك النبي وَّر، ووافقه الذهبي.

فتح البر
٣٩٨
التيمي، عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله عَّ فقالت إنها زنت وهي
حبلى، فقال لها رسول اللّه عَّه: اذهبي حتى تضعيه، فذهبت، فلما
وضعت جاءته، فقال: اذهبي حتى ترضعيه، فلما أرضعته جاءته،
فقال: اذهبي حتي تستودعيه، فلما استودعته جاءته فأقام عليها
الحد(١).
هكذا قال: وأقام عليها الحد، والحد الرجم على ما ذكره يحيى
وغيره في هذا الحديث.
قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن محمد بن عبدالرحمن، عن
عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، عن محمود بن لبيد الأنصاري،
عن رسول الله عَّ مثله.
قال ابن وهب: وسمعت شمر بن نمير يحدث عن حسين بن
عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله
عَّ بذلك: إلا أن فيه أن رسول الله عَّ قال: من يكفله؟ فقال رجل
من الأنصار: أنا أكفله، فقال: اذهبوا بها فارجموها، قال علي، فعير
رجل من أهلها بها، فجاء إلى النبي ◌َّ فأخبره فقال رسول الله عَليه:
ما بال تلك، لقد تابت توبة لو تابها عريف أو صاحب عشور لقبلت
منه(٢) .
قال أبو عمر:
حسين بن عبد الله هذا هو حسين بن عبد الله بن ضميرة، متروك
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) في سنده حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة سعيد الحميري، قال الذهبي في
الميزان (٢٠١٣/٥٣٨/١): ((كذبه مالك وقال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب. وقال أحمد:
لا يساوي شيئا. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال البخاري: منكر الحديث
ضعيف. وقال ابو زرعة: ليس بشيء، أضرب على حديثه)). وانظر أيضا لسان الميزان
(٢٨٩/٢ - ٢٩٠).

الحدود
٣٩٩,
الحديث، ومرسل حديث مالك خير عندهم من مسند حسين هذا،
وليس في واحد منهما ما يحتج به أهل الحديث، لأن مرسل مالك
ليس من مراسيل الأئمة، وفيه علل يطول ذكرها، إلا أنه يستند معناه
من وجوه صحاح من حديث عمران بن حصين وبريدة الأسلمي.
وروي مرسلا من وجوه كثيرة وهو مشهور عند أهل العلم معروف،
أعني رجم رسول الله عَّة لهذه المرأة الحبلى بعد وضعها.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام الدستوائي
وأبان العطار المعنى واحد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة،
عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال في حديث أبان إن امرأة
من جهينة أتت النبي ◌َّةُ فقالت إنها زنت وهي حبلى، فدعا وليا لها
فقال له رسول الله عَّة: أحسن إليها، فإذا وضعته فجئني بها؛ فلما
أن وضعت جاءه بها، فأمر بها النبي عَّة، فشكت عليها ثيابها، ثم
أمر بها فرجمت، ثم أمرهم أن يصلوا عليها؛ فقال عمر: يا رسول
الله، أنصلي عليها وقد زنت؟ فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة
لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أكثر من
أن جاءت بنفسها. لم يقل عن أبان: فشكت عليها ثيابها(١).
(١) حم: (٤٢٩/٤ - ٤٣٠-٤٣٥-٤٣٦ -٤٣٧ -٤٤٠)، م: (١٦٩٦/١٣٢٤/٣ [٢٤]).
د: (٥٨٧/٤-٥٨٨/ ٤٤٤٠ -٤٤٤١)، ت: (١٤٣٥/٣٣/٤)،
جه: (٢٥٥٥/٨٥٤/٢)، ن: (١٩٥٦/٣٦٥/٤)، قط: (٦٨/٣- ٧٠)، هق: (٢٢٥/٨).
الطيالسي في مسنده (٨٤٨)، وعبد الرزاق فى 'المصنف» (١٣٣٤٧/٣٢٥/٧-١٣٣٤٨).
والطبراني في " الكبير" (١٨/ ١٩٧ - ١٩٨ / ٤٧٤ -٤٧٥ -٤٧٦-٤٧٧-٤٧٨-٤٧٩)

فتح البر
٤٠٠
قال أبو داود: وحدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال حدثنا
الوليد، عن الأوزاعي، قال: فشكت عليها ثيابها يعني شدت.
وهكذا رواه معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن
أبي المهلب، عن عمران بن حصين، عن النبي عَّ . وخالفهم
الأوزاعي فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن
عمران بن حصين إن صح عن الأوزاعي.
حدثنا أحمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن فطيس، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال
حدثنا بشر بن بكر، قال حدثنا الاوزاعي، قال حدثني يحيى بن أبي
كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن عمران بن حصين، قال:
أتت رسول الله عَّ امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله، إني أصبت
حدا فأقمه على، فدعا رسول الله عَّةٍ وليها فقال: أحسن إليها حتى
تضع ما في بطنها، فإذا وضعت فأتني بها؛ فوضعت، فأتى بها رسول
الله عَّ فأمر بها، فشكت عليها ثيابها؛ ثم أمر بها فرجمت ثم صلى
عليها. فقال عمر بن الخطاب: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول
الله عَّ: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة
لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جاءت بنفسها(١).
هكذا قال الاوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر إن
صح عنه؛ والصواب ما قاله هشام عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي
المهلب؛ وهشام عندهم أحفظ من الأوزاعي، وقد تابعه أبان، ومعمر.
(١) انظر الذي قبله.