النص المفهرس
صفحات 361-380
الأحكام ٣٦١ الناس لا بد من شهيدين. وقد روي عنه أنه أول ما ولي القضاء حكم بشاهد ويمين. وبه قال مالك وأصحابه، والشافعي وأتباعه، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، وداود بن علي، وجماعة أهل الأثر، هو الذي لا يجوز عندي خلافه لتواتر الآثار به عن النبي ◌َّه وعمل أهل المدينة به قرنا بعد قرن. وقال مالك رحمه الله: يقضي باليمين مع الشاهد في كل البلدان، ولم يحتج في موطئه لمسألة غيرها. ولم يختلف عنه في القضاء باليمين مع الشاهد، ولا عن أحد من أصحابه بالمدينة ومصر وغيرها. ولا يعرف المالكيون في كل بلد غير ذلك من مذهبهم إلا عندنا بالأندلس فإن يحيى بن يحيى تركه وزعم أنه لم ير الليث بن سعد يفتي به ولا يذهب إليه. وخالف يحيى مالكا في ذلك مع خلافه السنة والعمل بدار الهجرة، وقد كان مالك يقول: لا يقضى بالعهدة في الرقيق إلا بالمدينة خاصة أو على من اشترطت عليه، ويقضى باليمين مع الشاهد الواحد في كل بلد. وقد أفرد الشافعي رحمه الله لذلك كتابا بين فيه الحجة على من رده وأكثر من ذلك أصحابه. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد. وهو قول عطاء والحكم بن عتيبة وطائفة. وزعم عطاء أن أول من قضى به عبد الملك بن مروان. وهذا غلط وظن لا يغني من الحق شيئا. وليس من نفى وجهل كمن أثبت وعلم، وقد ذكرنا من سمينا من الصحابة والتابعين وليس فيهم من يدع علمه لعبد الملك بن مروان. وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن مروان قضى بشهادة ابن عمر وحده لبني صهيب يعني مع أيمانهم. وزعم بعض من رد اليمين مع الشاهد أن الحديث المروي فيه منسوخ بقول الله عز وجل فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾ [البقرة: (٢٨٢)]. قالوا: ولم يقل فتح البر ٣٦٢٠ فإن لم يكن رجل وامرأتان فشهادة ويمين. ومن حجتهم أيضا أن اليمين إنما جعلت للنفي لا للإثبات، وجعلها النبي عَّ على المدعى عليه، فلا سبيل للمدعي إليها . قال أبو عمر: وفي هذا إغفال شديد وذهاب عن طريق النظر والعلم وما في قوله عز وجل: ﴿وَأَسْتَشِْدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: (٢٨٢)]. وما يرد به قضاء رسول الله ◌َّه في اليمين مع الشاهد، وإنما في هذا أن الحقوق يتوصل إلى أخذها بذلك وليس في الآية أنه لا يتوصل إليها ولا تستحق إلا بما ذكر فيها لا غير، واليمين مع الشاهد زيادة حكم على لسان رسول الله عَّةِ، كنهيه عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها (١) مع قول الله ﴿ وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: (٢٤)]. وكنهيه ◌َّر عن أكل لحوم الحمر وكل ذي ناب من السباع(٢) مع قول الله عز وجل ﴿قُل لَّاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: (١٤٥)]. وكالمسح على الخفين، والقرآن إنما ورد بغسل الرجلين أو مسحهما. ومثل هذا كثير، (١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم: (٤٦٢/٢)، خ: (٥١٠٩/١٩٩٠/٩). م: (١٤٠٨/١٠٢٨/٢ [٣٣-٣٧-٤٠])، د: (٢/ ٢٠٦٥/٥٥٣)، ت: (١١٢٦/٤٣٣/٣)، ن: (٣٢٩٢/٤٠٥/٦-٣٢٩٣)، وأخرجه من حديث علي: حم: (٧٧/١-٧٨) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٤) وقال: (( رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وقال: حسن صحيح والإمام أحمد وابن حبان وعن جابر عند البخاري والنسائي، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الإمام أحمد وابن أبي شيبة. (٢) أخرجه من حديث أبي ثعلبة الخشني: حم (١٩٥٠.١٩٣/٤). خ (٥٧٨١/٣٠٥/١٠)، م (١٩٣٢/١٥٣٣/٣) و(١٩٣٦/١٥٣٨/٣). د (٤ / ١٥٩ / ٣٨٠٢)، ت (٤ / ٦١ / ١٤٧٧)، ن (٧ / ٢٣٣ / ٤٣٥٣). جه (٣٢٣٢/١٠٧٧/٢). وفي الباب: عن البراء وجابر وعلي وابن عمر والمقدام بن معدي کرب، وخالد بن الوليد وأبي هيررية. الأحكام ٣٦٣. ولو جاز أن يقال: إن القرآن نسخ حكم رسول الله باليمين مع الشاهد لجاز ج أن يقال إن القرآن في قوله عز وجل ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ﴾ [البقرة: (٢٧٥)]. وفي قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: (٢٩)]. ناسخ لنهيه وَه عن المزابنة وبيع الغرر وبيع ما لم يخلق إلى سائر ما نهى عنه في البيوع، ولجاز أن يقال: إن قول الله عز وجل ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ﴾ [التوبة: (١٠٣)]. ناسخ لقول رسول الله وَّ لا صدقة في الخيل والرقيق(١). وهذا لا يسوغ لأحد، لأن السنة مبينة للكتاب زائدة عليه ما أذن الله لرسوله وَله في الحكم به، ولو جاز ذلك لارتفع البيان والله عز وجل يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: (٤٤)]. والله عز وجل يفترض في كتابه وعلى لسان رسوله ما شاء وقد أمر الله بطاعة رسوله أمراً مطلقاً وأخبر أنه لا [النجم: (٤)]. وقال ◌َله ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ((أوتيت الكتاب ومثله معه))(٢) وقال عز وجل ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: (٣٤)]. قالوا: القرآن والسنة، ومن القياس والنظر أنا وجدنا اليمين أقوى من المرأتين لأنهما لا مدخل لهما في اللعان، واليمين تدخل في اللعان، ولما ثبت أن يحكم بشهادة امرأتين ورجل في الأموال كان كذلك اليمين مع شهادة رجل. وفي الأصول أن من قوي سببه حلف واستحق، ألا ترى أن الشيء إذا كان في يد أحد حلف صاحب اليد، فكذلك (١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم (٢/ ٢٤٢)، خ (١٤٦٣/٤١٧/٣- ١٤٦٤)، م ٦٧٥/٢-٩٨٢/٦٧٦)، د (٢٥١/٢-١٥٩٥/٢٥٢)، ت (٢٣/٣ -٦٢٨/٢٤)، ن (٥/ ٢٤٧١٠٠٢٤٦٩/٣٧)، جه (١٨١٢/٥٧٩/١). (٢) أخرجه من حديث المقدام بن معد يكرب: حم: (١٣١/٤)، د: (١٠/٥- ٤٦٠٤/١٢)، جه: (١٢/٦/١)، هق: (٣٣٢/٩). وأخرجه أيضا: ت: (٢٦٦٤/٣٧/٥) دون موضع الشاهد، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. فتح البر ٣٦٤ الشاهد الواحد، وما ذكروا من أن الزيادة من حكم النبي وَخلال منسوخة بآية الدين ينتقض عليهم بالإقرار والنكول ومعاقر القمط وأنصاب اللبن والجذوع الموضوعة في الحيطان، فإنهم قد حكموا بكل ذلك وليس مذكورا في الآية، فإذا استجازوا أن يستحسنوا ويزيدوا على النص ذلك كله استحسانا، فكيف ينكرون الزيادة عليه بالأخبار الثابتة عن النبي عَّه وعن الخلفاء وجمهور العلماء وصحيح الأثر والنظر. والأمر في هذا أوضح من أن يحتاج فيه إلى إكثار، وفيما ذكرنا منه كفاية لمن فهم وبالله التوفيق. أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن رشيق قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا خالد، أن إياس ابن معاوية أجاز شهادة عاصم الجحدري وحده يعني مع يمين الطالب. وذكر إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد أن شريحا أجاز شهادة رجل واحد مع يمين الطالب، قال: وحدثنا سليمان حدثنا حماد، حدثنا عبد المجيد بن وهب، قال: شهدت يحيى بن معمر قضى بذلك؟ قال: وحدثنا إبراهيم الهروي، أخبرنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عبد الله بن عتبة ابن مسعود مثله قال: وأخبرنا أبو موسى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا الأشعث عن الحسن مثله. فهؤلاء قضاة أهل العراق أيضا يقضون باليمين مع الشاهد في زمن الصحابة وصدر الأمة، وحسبك به عملا متوارثا بالمدينة. قال إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم الهروي قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا المغيرة، عن الشعبي، قال: أهل المدينة يقولون شهادة الشاهد ويمين الطالب. وقال مالك: يحلف مع شهادة المرأتين لأنهما بمنزلة الرجل، فلما حلف مع الرجل حلف معهما، وقال الشافعي: لا يمين إلا مع الشاهد الواحد العدل في الأموال خاصة إن شاء الله، والله الموفق للصواب. الأحكام ٣٦٥ من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة [٤] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة، أن رسول الله وَلقر قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بیمینه، حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، قالوا: فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبا من أراك - قال ذلك ثلاث مرات(١). قال أبو عمر: قد ذكرنا بني كعب بن مالك في باب ابن شهاب، وأبو أمامة هذا ليس هو أبو أمامة الباهلي، إنما هو أبو أمامة الحارثي الأنصاري أحد بني حارثة، قيل اسمه إياس بن ثعلبة، وقيل ثعلبة ابن سهيل، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا. وفي هذا الحديث دليل على أن اليمين الغموس وهي يمين الصبر التي يقتطع بها مال المسلم من الكبائر، لأن كل ما أوعد الله عليه بالنار أو رسوله وَّل﴿ فهو من الكبائر؛ وفي معنى هذا الحديث نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَكَ لَا خَلَقَ لَّهُمْ فِى الْأَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ [آل عمران: (٧٧)]. أَكِيمٌ مـ وروي عن النبي عَّ في تأويل هذه الآية حديث ابن مسعود، رواه الأعمش، وعاصم بن أبي النجود، وعبدالملك بن أعين، وجامع بن (١) أخرجه: حم (٢٦٠/٥)، م (١/ ١٢٢/ ١٣٧[٢١٨-٢١٩]). ن (٨/ ٦٣٧ -٦٣٨ /٥٤٣٤)، جه: (٢٣٢٤/٧٧٩/٢). فتح البر ٣٦٦- ٣٦٦, شداد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي عَّه قال: من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان. فقال الأشعث بن قيس: في نزلت هذه الآية، كانت بيني وبين رجل خصومة وبعضهم قال فيه: وبين رجل يهودي خصومة في أرض، فقال رسول الله عَّه: ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فيحلف صاحبك ؟ فقلت: إذن يذهب بمالي، فنزلت هذه الآية(١). وروى أبو الأحوص وأبو البختري عن ابن مسعود، عن النبي عَّ قال: ((من حلف على يمين صبر متعمدا فيها لإثم، ليقتطع بها مالا بغير حق، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان)) (٢). وروى الشعبي عن الأشعث بن قيس، عن النبي عَّم مثله. وروى وائل بن حجر عن النبي عَّه مثله بمعناه(٣). وروى عدي بن عمير بن فروة، عن النبي عَ﴾ مثله. وروى وائل بن حجر، عن النبي عَّ مثله. (١) أخرجه من طرق عن عبد الله بن مسعود: حم (٣٧٩/١) و(٢١١/٥). خ: (٢٣٥٦/٤٢/٥-٢٣٥٧)، م: (١/ ١٢٢-١٣٨/١٢٣ [٢٢٠-٢٢١-٢٢٢]). د: (٣٢٤٣/٥٦٥/٣)، ت: (١٢٦٩/٥٦٩/٣)، جه: (٢٣٢٣/٧٧٨/٢). ن: في الكبرى: (٤٨٤/٣ -٤٨٥ / ٥٩٩١-٥٩٩٢). هق: (٤٤/١٠-١٧٨-١٧٩ - ١٨٠- ٢٥٣). (٢) سبق تخريجه في الحديث قبله. (٣) أخرجه: م: (١٣٩/١٢٣/١[٢٢٣-٢٢٤])، د: (٣٢٤٥/٥٦٦/٣). ت: (١٣٤٠/٦٢٥/٣)، ن: في الكبرى: (٥٩٩٠/٤٨٤/٣). الأحكام ٣٦٧ وروى معقل بن يسار عن النبي عَّ مثله(١). عَلّ: من حلف على يمين وروى عمران بن حصين عن النبي مصبورة كاذبا، فليتبوأ مقعده من النار(٢). وروى جابر(٣) وأبو موسى الأشعري، وجابر بن عتيك(٤)، عن النبي مَّه معناه. وأما حديث أبي أمامة هذا فيروى من وجوه من حديث العلاء وغيره: حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا علي بن معبد بن شداد العبدي، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب بن معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله ابن كعب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله عَّ: ((من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حقه، حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار. فقلت: يا رسول الله: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك)) (٥). وحدثنا خلف بن جعفر، قال حدثنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بدمشق، قال حدثنا علي بن محمد بن كأس - إملاء، قال: (١) ن: في الكبرى: (٦٠٢١/٤٩٢/٣)، ك: (٢٩٤/٤) وصححه ووافقه الذهبي. (٢) حم: (٤٣٦/٤-٤٤١)، د: (٣٢٤٢/٥٦٤/٣)، أبو نعيم في الحلية: (٢٧٧/٦) و ك: (٢٩٤/٤) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) حم (٣٤٤/٣)، د (٥٦٧/٣ -٣٢٤٦/٥٦٨)، جه (٢٣٢٥/٧٧٩/٢)، ك (٢٩٦/٤- ٢٩٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه حب: الإحسان (٤٣٦٨/٢١٠/١٠). (٤) ك (٤ /٢٩٥) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة)) ووفقه الذهبي. (٥) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٦٨٠ حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، قال حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي أن أخاه عبد الله بن كعب، أخبره أنه سمع أبا أمامة الحارثي يقول: قال رسول الله عَّةٍ. لا يقتطع رجل مال امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، قيل: يا رسول الله، وإن كان شيئا يسيرا، قال: وإن كان سواكا من أراك (١). كذا وقع في كتاب الشيخ خلف بن جعفر: محمد بن كعب القرظي، ومن قال: القرظي، فقد أخطأ، وإنما هو ابن كعب بن مالك الأنصاري. وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه في تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه الكتاب الكبير، قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير مولى لبني مخزوم من أهل المدينة، قال: حدثني محمد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب، أن أبا أمامة الحارثي حدثه أن النبي عمّه قال: ((ما من رجل يقتطع حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار. قالوا: يا رسول الله - وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان سواكا من أراك)) (١). قال: وحدثنا علي، قال حدثنا عمر بن يونس اليمامي - وكان ثقة ثبتا، عن عكرمة بن عمار أنه حدثهم قال: حدثني طارق بن عبدالرحمن، قال سمعت عبد الله بن كعب بن مالك - وأبوه کعب ابن مالك، أحد الثلاثة الذين تخلفوا، قال حدثني أبو أمامة - وهو مسند ظهره إلى هذه السارية سارية من سواري مسجد الرسول، قال: - (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. الأحكام ٣٦٩ كنت أنا وأبوك كعب بن مالك وأخوك محمد بن كعب قعودا عند هذه السارية، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الآخر كاذبا يقتطعه بيمينه، فبينما نحن نتذاكر ذلك، إذ دخل علينا رسول الله عَ ◌ّة المسجد فقال: ما كنتم تذكرون؟ قالوا: يا نبي الله، كنا نذكر الرجل يحلف على مال الآخر، فيقتطعه بيمينه كاذبا، فقال رسول الله عَ ◌ّه عند ذلك: ((أيما رجل حلف كاذبا - يعني على مال _ فاقتطعه بيمينه، فقد برئت منه الجنة، ووجبت له النار)) (١). قال: وحدثنا علي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد ابن إسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه، عن أبي أمامة أحد بني حارثة، قال: سمعت رسول الله عَّه يقول: لا يقتطع رجل مال أخيه المسلم بيمينه، إلا حرم الله عليه الجنة، فأوجب له النار، فقال رجل: يا رسول الله، وإن كان شيئا يسيرا؟ فقال رسول الله عَ ليه: وإن كان سواكا من أراك(١). ورواه ابن عيينة عن محمد بن إسحاق فخلط في إسناده. وأما قول الوليد بن كثير فيه: محمد بن كعب، فخطأ، وإنما هو معبد بن كعب؛ فهذه الآثار كلها تدل على أن هذه اليمين من الكبائر. وقد روي عن النبي ◌َّ﴾ ذلك نصا على ما قدمنا ذكره في باب زيد ابن أسلم من هذا الكتاب. وأجمع العلماء على أن اليمين إذا لم يقتطع بها مال أحد، ولم يحلف بها على مال، فإنها ليست اليمين الغموس التي ورد فيها الوعيد - والله أعلم. وقد تسمى غموسا على القرب، وليست عندهم كذلك، وإنما هي كذبة. ولا كفارة عند (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٧٠ أكثرهم فيها إلا الاستغفار. وكان الشافعي وأصحابه ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وطائفة يرون فيها الكفارة. وروي عن جماعة من السلف أن اليمين الغموس لا كفارة لها، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار؛ وكان الشافعي والأوزاعي، ومعمر وبعض التابعين فيما حكى المروزي يقولون: إن فيها الكفارة فيما بينه وبين الله في حنثه، فإن اقتطع بها مال مسلم، فلا كفارة لذلك إلا أداء ذلك والخروج عنه لصاحبه، ثم يكفر عن يمينه بعد خروجه مما عليه في ذلك . وقال غيرهم من الفقهاء منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة: لا كفارة في ذلك؛ وعليه أن يؤدي ما اقتطعه من مال أخيه، ثم يتوب إلى الله، ويستغفره، وهو فيه بالخيار - إن شاء غفر له وإن شاء عذبه؛ وأما الكفارة فلا مدخل لها عندهم في اليمين الكاذبة إذا حلف بها صاحبها عمدا متعمدا للكذب، وهذا لا يكون إلا في الماضي أبدا. وأما المستقبل من الأفعال فلا، وسنذكر وجوه الأيمان التي تكفر، والتي لا تكفر ومعانيها في باب سهيل من كتابنا هذا - إن شاء الله. ومما يدل على صحة ما ذهب إليه مالك ومن تابعه على قوله في هذا الباب، ما روى حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أبي العالية رفيع بن مسعود كان يقول: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له - اليمين الغموس: أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه. وروى يونس عن الحسن، أنه تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: (٧٧)]. إلى آخر الآية، فقال: هو الذي يحلف ليقتطع مال أخيه: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المسور، وبكير بن الحسن، قالا حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا أسد بن الأحكام ٣٧١. موسى، قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، قال سمعت ميمون بن مهران يقول: من حلف على يمين كاذبة وهو يعلم أنه كاذب حين حلف عليها فهو منافق. وروى معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: (٧٧)]. قال: هي اليمين الفاجرة، قال: واليمين الفاجرة من الكبائر، ثم تلا هذه الآية. وروى الدراوردي عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سعيد بن المسيب، أن اليمين الفاجرة من الكبائر، ثم تلا ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. وقد روى ابن عيينة وغيره، عن العلاء حديثا يدخل في هذا الباب: حدثنا محمد بن عبد المالك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، قال حدثنا سعدان بن نصر، قال حدثنا سفيان، عن العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني عن أبيه، عن أبي هريرة يبلغ به النبي عَّه قال: اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكسب(١). (١) حم: (٢٣٥/٢-٢٤٢-٤١٣)، خ: (٢٠٨٧/٣٩٦/٤). م: (٣/ ١٦٠٦/١٢٢٨[١٣١])، د: (٣٣٣٥/٦٣٠/٣)، ن: (٤٤٦٦/٢٧٩/٧). البغوي في شرح السنة: (٨/ ٢٠٤٦/٣٧٠)، هق: (٢٦٥/٥). ٦٠ - كتاب الحدود الحدود ٠٣٧٥ ما جاء في الإقرار بالزنى والستر أولى [١] - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له: إن الآخر زنى، فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحد غيري؟ فقال: لا؛ فقال له أبو بكر: فتب إلى الله واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده؛ فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب، فقال له عمر مثل الذي قال له أبو بكر، فلم تقرره نفسه حتى جاء رسول الله عة فقال له: إن الآخر زنى؛ فقال سعيد: فأعرض عنه رسول الله عَّ ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله عَّه حتى إذا أكثر عليه، بعث رسول الله عَّ إلى أهله فقال: أيشتكي؟ أبه جنة؟ فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح، فقال: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثیب یا رسول الله، فأمر به رسول الله ﴾ فرجم(١). هذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك، وقد تابعه على إرساله طائفة من أصحاب يحيى بن سعيد؛ وروى هذا الحديث الزهري فاختلف عليه، فرواه يونس عن الزهري عن أبي سلمة، عن جابر أن رجلا من أسلم أتى النبي ◌َّ الحديث(٢). ورواه شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال شعيب: أتى رجل من أسلم النبي ◌َّة، وقال عقيل: أتى رجل من المسلمين رسول (١) هذا حديث مرسل، أخرجه: هق (٢٢٨/٨)، عبد الرزاق: (١٣٣٤١/٣٢٣/٧)، وسيأتي موصولا فيما بعد. (٢) حم (٣٢٣/٣)، خ (١٢ /٦٨٢٠/١٥٥)، م (١٣١٨/٣/ ١٦٩١[١٦]). د (٤ / ٥٨١ - ٥٨٢)، ت (٤ / ٢٨ / ١٤٢٩)، ن (٤ / ٣٦٧ - ٣٦٨ / ١٩٦١). فتح البر -٣٧٦ الله عَّ بمعنى واحد وألفاظ مختلفة، ولم تختلف ألفاظهم في أنه ماعز الأسلمي، وأنه رده رسول الله عَّه أربع مرات(١). وروى هذا الحديث مالك عن ابن شهاب مرسلا، وقد ذكرناه في مراسل ابن شهاب، وذكرنا هناك الآثار المروية في هذا الباب وكثيرا من الأحكام التي توجبها ألفاظها - والحمد لله. وفي هذا الحديث من الفقه أن الستر أولى بالمسلم على نفسه إذا وقع حدا من الحدود من الاعتراف به عند السلطان، وذلك مع اعتقاد التوبة والندم على الذنب، وتكون نيته ومعتقده ألا يعود؛ فهذا أولى به من الاعتراف، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويحب التوابين؛ وهذا فعل أهل العقل والدين : الندم والتوبة واعتقاد أن لا عودة، ألا ترى إلى قوله: أيشتكي؟ أبه جنة؟ . وروى يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى إلى أبي بكر فأخبره أنه زنى، فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحد قبلي؟ فقال: لا؛ فقال له أبو بكر: استتر بستر الله وتب إلى الله، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، وأن الله يقبل التوبة عن عباده(٢). وأما إعراض رسول اللّه عَّ عنه، ففيه مذاهب لأهل العلم؛ منهم: من زعم أن ذلك كان لأن الإقرار لا بد أن يكون أربع مرات كالشهادات على الزنى، وكان إعراضه لئلا يتم الإقرار الموجب للحد محبة في الستر؛ فلما تم الإقرار على حكمه، أمر بالرجم؛ ومنهم من (١) خ (٦٨١٥/١٤٤/١٢)، م (١٦٩١/١٣١٨/٣[١٦])، د (٤/ ٥٨٠-٤٤٢٨/٥٨١)، ت (٢٧/٤-١٤٢٨/٢٨). (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. الحدود ٣٧٧ قال مرة واحدة تجزئ، وقد ذكرنا مذاهبهم والآثار التي منها نزع وفرع كل فريق منهم قوله في باب مرسل ابن شهاب من هذا الكتاب. وفي قوله - عليه السلام -: أيشتكي؟ أبه جنة؟ دليل على أنه إنما رده وأعرض عنه من أجل ذلك، والله أعلم، لا ليتم إقراره أربع مرات كما زعم من قال ذلك. ويدل على صحة هذا التأويل قوله ◌َّهُ في حديث ابن شهاب واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، ولم يقل إن اعترفت أربع مرات. وفي حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن عمران بن حصين أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي، فأمر بها، فشكت عليها ثيابها، وقد ذكرنا هذا الخبر في باب يعقوب بن زيد من هذا الكتاب(١). وفيه أيضا دليل على أن المجنون لا يلزمه حد ولهذا ما سأل رسول الله عَّ: أيشتكي ؟ أبه جنة؟ وهذا إجماع أن المجنون المعتوه لا حد عليه، والقلم عنه مرفوع. وفيه دليل على أن إظهار الانسان ما يأتيه من الفواحش حمق لا يفعله إلا المجانين، وأنه ليس من شأن ذوي العقول كشف ما واقعه من الحدود والاعتراف به عند السلطان وغيره؛ وإنما من شأنها الستر على أنفسهم والتوبة من ذنوبهم، وكما يلزمهم الستر على غيرهم، فكذلك يلزمهم الستر على أنفسهم، وسنذكر في هذا الباب والباب الذي بعده في الستر أحاديث يستدل بها الناظر في كتابنا على صحة هذا إن شاء الله. (١) سيأتي تخريجه في هذا الكتاب: "باب ما جاء في رجم المرأة الحامل". فتح البر ٣٧٨ وفيه دليل على أن حد الثيب غير حد البكر في الزنى، ولهذا ما سأل رسول الله عَّ: أبكر هو أم ثيب؟ ولا خلاف بين علماء المسلمين أن حد البكر في الزنى غير حد الثيب، وأن حد البكر الجلد وحده؛ وحد الثيب الرجم وحده، إلا أن من أهل العلم من رأى على الثيب الجلد والرجم جميعا، وهم قليل؛ روي ذلك عن علي وعبادة، وتعلق به داود وأصحابه، والجمهور على أن الثيب يرجم ولا يجلد، وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في باب ابن شهاب عن عبيد الله. وأما أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فلا يرون الرجم على أحد من الزناة ثيبا كان أو غير ثيب، وإنما حد الزناة عندهم الجلد الثيب وغير الثيب سواء عندهم؛ وقولهم في ذلك خلاف سنة رسول الله عَ ل﴾. وخلاف سبيل المؤمنين؛ فقد رجم رسول الله عليه والخلفاء بعده، وعلماء المسلمين في أقطار الأرض متفقون على ذلك من أهل الرأي والحديث، وهم أهل الحق وبالله التوفيق. وأما قوله: إن رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق، فهذا الرجل هو ماعز الأسلمي، لا يختلف أهل العلم في ذلك، وقد تقدم من رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ماعز بن مالك الأسلمي، وهو معروف عند العلماء، محفوظ لا يختلفون فيه. أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، حدثنا عبيدالله ابن موسى، قال أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله عَّه ماعز بن مالك فاعترف الحدود ٣٧٩ مرتين، فقال: اذهبوا به ثم ردوه، فاعترف مرتين حتى اعترف أربعا، فقال: اذهبوا به فارجموه(١). قال ابن سنجر: وحدثنا عارم، قال حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله عَ ◌ّه قال لماعز: ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال وقعت على جارية بني فلان؟ قال نعم قال: فشهد على نفسه أربع شهادات، أو أقر أربع مرات؛ قال: فأمر النبي ◌َّهُ برجمه(١). وفي الباب بعد هذا في قصة هزال بيان ذلك أيضا . حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رجم رسول الله عَ ◌ّه رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة(٢). حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا عبدالصمد ابن عبد الرحمن المروزي، قال حدثنا عبد الله بن الحسين، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا بشر بن عمر الزهراني، قال حدثنا عبد الله بن لهيعة، قال حدثنا أبو الزبير، قال: سألت جابر بن (١) م (٣/ ١٦٩٣/١٣٢٠[١٩])، ت (١٤٢٧/٢٧/٤)، د (٤٤٢٥/٥٧٩/٤-٤٤٢٦)، ن في الكبرى (٧١٧٣٠٠٧١٧١/٢٧٩/٤)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٣/٣) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس (١٦٢/١٢ - ٦٨٢٤/١٦٣). (٢) حم: (٣٨٧/٣)، بلفظ ابن عبد البر، م: (١٧٠١/١٣٢٨/٣[٢٨]). د: (٤٤٥٥/٦٠١/٤)، كلاهما دون زيادة « نحن نحكم عليكم اليوم)). فتح البر ٣٨٠ عبد الله: هل رجم رسول الله عَّ؟ قال: رجم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود وامرأة، وقال لليهودي: نحن نحكم عليكم اليوم(١). حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل أبو عیسی الأسوائي، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن یونس، قال حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح الرواسي، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر الصديق أن ماعزا أقر على نفسه بالزنى عند رسول الله عَّ ثلاث مرات، فقال له النبي ◌َّهُ: إن أقررت الرابعة، أقمت عليك الحد؛؛ فأقر عنده الرابعة، فأمر به فحبس، ثم سأل عنه فذكروا خيرا، فرجم (٢). وليس في هذا الحديث حجة من أجل جابر الجعفي، وإنما ذكرناه ليعرف؛ وقد أجمعوا على أنه يكتب حديثه، واختلفوا في الاحتجاج به؛ وكان يحيي وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وكان أحمد وابن معين يضعفانه؛ وشهد له بالصدق والحفظ: الثوري وشعبة و وكيع، وزهير ابن معاوية، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء، فلا تشكوا أن جابر الجعفي ثقة. حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد، قال حدثنا الأوزاعي، قال أخبرني عثمان بن أبي (١) انظر الذي قبله. (٢) في سنده جابر الجعفي، قال الحافظ في التقريب (١٥٤/١): ضعيف رافضي.