النص المفهرس
صفحات 161-180
الغنائم ١٦١ من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه [٧] مالك، عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله عَّه عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني؛ قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله عَّه : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال رسول الله عَّه : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. فقمت فقلت: من يشهد لي؟ وجلست. ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله عَ ليه ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق یا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه يا رسول الله، فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله عَّه : صدق فأعطه إياه فأعطانيه، فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول ما تأثلته في الإسلام (١). هكذا قال يحيى: عن مالك في هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير وتابعه قوم وقال الأكثر: عمر بن كثير بن أفلح. وقال الشافعي: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن كثير بن (١) حم: (٢٩٥/٥) مختصرا، خ: (٤٠٥/٤ /٢١٠٠)، م: (٣/ ١٣٧٠ / ١٧٥١)، د: (١٦٢.٠.١٥٩/٣/ ٢٧١٧)، ت: (١٥٦٢/١١١/٤) مختصرا، جه: (٩٤٦/٢/ ٢٨٣٧) مختصرا. فتح البر ١٦٢ ١٦٣- أفلح ولم يسمه؛ والصواب فيه عن مالك عن عمر بن كثير، وكذلك قال فيه كل من رواه عن يحيى بن سعيد؛ منهم ابن عيينة، وحفص ابن غياث. وقال البخاري والعقيلي: عمر بن كثير بن أفلح مدني، روى عنه ابن عجلان وغيره. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عمر بن كثير بن أفلح، فقال: هذا مولى أبي أيوب روى عنه ابن عون. وذكر البخاري والعقيلي في باب عمرو: عمرو بن كثير بن أفلح مدني، روی عنه ابن أبي فدیك، وعثمان بن اليمان. قال أبو عمر: عمرو بن کثیر بن أفلح الذي روى عنه ابن ابي فدیک لیس هو عمر الذي روى عنه یحیی بن سعید، وإنما الذي روی عنه یحیی بن سعید، هو الذي روى عنه ابن عجلان، وغيره، وهو الذي روى عنه ابن عون، وهو من التابعين ممن لقي ابن عمر، وأنس بن مالك، وهو كبير أكبر من عمرو بن كثير، وأظنهما أخوين، ولكن عمر بن كثير ابن أفلح، أجل من عمرو بن كثير بن أفلح وأشهر، وهو الذي في الموطأ، وليس لعمرو بن كثير في الموطأ ذكر إلا عند من لم يقم اسمه وصحفه . وأما أبو محمد مولى أبي قتادة، فمن كبار التابعين، واسمه نافع يعرف بالاقرع، وقد روى عنه ابن شهاب وحسبك! وروى عنه صالح بن كيسان وجماعة من الجلة. وأما أبو قتادة الأنصاري، فاسمه الحارث بن ربعي على اختلاف قد ذكرناه في كتاب الصحابة، وكان يقال له فارس رسول الله عليه ولم ١٦٣ الغنائم يقل ذلك لغيره كما قيل لخالد بن الوليد سيف الله؛ وكان أبو قتادة من شجعان فتيان الصحابة رضي الله عنهم . ورواية بن عيينة لهذا الحديث مختصرة عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد، عن أبي قتادة أن رسول الله عَ﴾﴾ نفله سلب قتيله. وأما مالك، فساق سياقة حسنة وكان حافظا؛ وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، قال حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله عَّه قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة عشرين قتيلا وأخذ أسلابهم. وقال أبو قتادة: يا رسول الله، إني ضربت رجلا على حبال العاتق، وعليه درع فأعجلت عنها أن آخذها، فانظر مع من هي؟ فقام رجل فقال : أنا أخذتها فأرضه منها أو أعطنيها، فسكت رسول الله عَّه وكان لايسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت. فقال عمر: لا ينزعها من أسد من أسد الله ويعطيكها. فضحك رسول الله عَّه وقال: صدق عمر(١). وفي حديث أبي قتادة هذا من الفقه معرفة غزاة حنين، وذلك أمر يستغني بشهرته عن إيراده؛ ولولا كراهتنا التطويل؛ لذكرنا هنا خبر تلك الغزاة، وقد ذكرنا ذلك في كتاب ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) . وفي هذا الحديث دليل على أن المسلمين هزموا يوم حنين، وأنهم كانت لهم الكرة بعد، والظفرة والغلبة والحمد لله. وقال الله عز (١) حم: (١١٤/٣)، م: (١٤٤٢/٣-١٨٠٩/١٤٤٣) بنحوه في قصة أم سليم في الخنجر، د. (٢٧١٨/١٦٢/٣)، ك: (٣٥٣/٣) غير أنه فيه: قال يوم أحد مكان يوم حنين. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (١١ / ١٦٦ - ١٦٧ / ٤٨٣٦)، هق: (٣٠٦/٦)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢٧/٣)، الدارمي (٢٢٩/٢). فتح البر ١٦٤ وجل: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: (٢٥)]. الآية إلى قوله: ﴿ وَأَنَزَلَ جُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَآءُ [التوبة: (٢٦)]. ٢٦ اٌلْكَفِرِينَ وفيه دليل على موضع أبي قتادة من النجدة والشجاعة، وفيه أن السلب للقاتل، وهذا موضع اختلف فيه السلف والخلف على وجوه نذكرها إن شاء الله؛ ولهذه النكتة وهذا المعنى جلب هذا الحديث ونقل، فجملة مذهب مالك: أنه لا ينفل إلا بعد إحراز الغنيمة، وقد ذكرنا حكم النفل في مذهبه ومذهب غيره في باب نافع من هذا الكتاب. قال مالك: وإنما قال النبي ◌َّه من قتل قتيلا وله عليه بينة فله سلبه بعد أن برد القتال يوم حنين، ولم يحفظ عنه ذلك في غير يوم حنين؛ قال: ولا بلغني فعله عن الخليفتين، فليس السلب للقاتل حتى يقول ذلك الإمام، والإجتهاد في ذلك إلى الإمام. وقال ابن ابي زيد: ظاهر حديث أبي قتادة هذا يدل على أن ذلك حكم فيما مضى، ولم يرد به رسول الله عَّ أن يكون أمرا لازما في المستقبل، لانه أعطاه السلب بشهادة رجل واحد بلا يمين، ويخرج ذلك على الاجتهاد من الخمس إذا رأى ذلك الإمام مصلحة، والاجتهاد فيه مؤتنف . قال أبو عمر: بل أعطاه إياه والله أعلم لأنه أقر له به من كان قد حازه لنفسه في القتال، ثم أقر أن أبا قتادة أحق بما في يديه منه، فأمر بدفع ذلك إليه. قال مالك والسلب من النفل والفرس من النفل، وكذلك قال ابن عباس؛ ولا نفل في ذهب ولا فضة، ولا نفل إلا من الخمس، ويكون في أول مغنم وآخره على الاجتهاد؛ وكره مالك أن يقول الإمام: من أصاب شيئا فهو له، وكره أن يسفك أحد دمه على هذا وقال: هو ١٦٥ الغنائم قتال على جعل؛ وكره للإمام أن يقول: من قاتل فله كذا، ومن بلغ موضع كذا فله كذا ومن قتل قتيلا فله كذا أو نصف ما غنم؛ قال وإنما نفل النبي ◌َّة بعد القتال. هذا جملة مذهب مالك في هذا الباب، ومذهب أبي حنيفة، والثوري نحو ذلك، واتفق مالك، والثوري، وأبو حنيفة، على أن السلب من غنيمة الجيش حكمه كحكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه فيكون حينئذ له. وقال الاوزاعي، والليث والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد: السلب للقاتل على كل حال قال ذلك الأمير أو لم يقله، إلا أن الشافعي قال: إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل قتيله مقبلا عليه، وأما إذا قتله وهو مدبر عنه فلا سلب له. وقال الأوزاعي ومكحول: السلب مغنم ويخمس. قال الشافعي: يخمس كل شيء من الغنيمة إلا السلب، فإنه لا يخمس وهو قول أحمد بن حنبل، والطبري، واحتجوا بقول عمربن الخطاب: كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله عَليه(١). ذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال : بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزآرة فقتله وأخذ سلبه، فبلغ سلبه ثلاثين ألفا؛ فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه(٢). (١) هذا جزء من حديث محمد بن سيرين وسيأتي تخريجه بعد هذا مباشرة. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٦٨/٢٣٣/٥) قال الهيثمي في المجمع: (٣٣٤/٥)، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وأخرجه من طريق هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك موصولا، هق: (٦/ ٣١٠-٣١١)، الطحاوي في شرح معاني الآثار: (٢٢٩/٣)، و ابن أبي شيبة: (٤٧٨/٦-٣٣٠٨٨/٤٧٩-٣٣٠٨٩)، قال الألباني في الإرواء: (٥٧/٥-١٢٢٤/٥٨): هذا سند صحيح. فتح البر ١٦٦ وذكر ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن ابن عون وهشام ابن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك حمل على مرزبان الزآرة، فطعنه طعنة دق قربوس سرجه وقتله وسلبه فذكر معنى ما تقدم(١). قال محمد بن سيرين: فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الإسلام، وقال إسحاق بهذا القول إذا استكثر الإمام السلب خمسه وذلك اليه . وقد حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي، قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا عكرمة بن عمار، قال حدثنا عبد الله ابن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب بعث أبا قتادة فقتل ملك فارس بيده، وعليه منطقة ثمنها خمسة عشر ألف درهم، فنفله عمر إياها. وذكر ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن نافع عن ابن عمر قال: قال لي عمر: بلغني أنك بارزت دهقانا وقتلته، قلت: نعم، فأعجبه ذلك ونفله سلبه(٢). قال أبو عمر: أحسن شيء في هذا مما يحتج به مرفوعا: ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن (١) انظر الحديث قبل. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٣٠٨٦/٤٧٨/٦). ١٦٧ الغنائم عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد أن رسول الله عليه قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب(١). وقال محمد بن جرير: من قتل قتيلا كان له سلبه نادى به الإمام أم لم يناد، مقبلا قتله أو مدبرا، هاربا أو مبارزا إذا كان في المعركة، وليس سبيل السلب سبيل النفل، لأن النفل لا يكون إلا أن يتقدم الإمام به قبل. قال أبو عمر: روى عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار، فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار، فإن سلبه له إلا أن يكون في معمعة القتال، فإنه لا يدري حينئذ من قتل قتيلا (٢). وظاهر هذا الحديث يرد قول الطبري لا شتراطه في السلب القتل في المعركة خاصة . وقال أبو ثور: السلب لكل قاتل في معركة كان أو غير معركة، في الإقبال والإدبار والهروب والانتهاز على كل الوجوه، واحتج قائلوا هذه المقالة بعموم قول رسول اللّه عليه: من قتل قتيلا فله سلبه لم يخص حالا من حال، واحتجوا أيضا بخبر سلمة بن الأكوع. قال أبو عمر: ليس في خبر سلمة بن الأكوع حجة لأبي ثور، ولا لغيره على الشافعي؛ لأن سلمة لم يقتله إلا ملاقيا ومتحيلا في قتله مغافصا له وقد قيل إنه بارزه. (١) حم: (٢٦/٦)، م: (١٧٥٣/١٣٧٣/٣) مطولا وفيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد، د: (٢٧١٩/١٦٥٠٠٠٠١٦٣/٣ -٢٧٢٠-٢٧٢١)، هق: (٦/ ٣١٠)، الطحاوي في شرح المعاني: (٢٢٦/٣)، حب: الإحسان (١٧٨/١١-٤٨٤٤/١٧٩). (٢) عبد الرزاق (٩٤٧١/٢٣٤/٥). فتح البر ١٦٨ وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا هشام بن عبد الملك، قال حدثنا عكرمة بن عمار، قال حدثني إياس بن سلمة، قال حدثني أبي سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسول الله عزَّه هوازن قال فبينما نحن نعود نتضحى، إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طاقا من خف البعير، فقيد به بعيره، ثم جاء يمشي حتى قعد معنا يتغدى فنظر في القوم، فإذا في أظهرهم رقة، وأكثرهم مشاة، فلما نظر الى القوم، خرج فانطلق يعدو، فأتى بعيره، فقعد عليه فخرج يركضه وهو طليعة للكفار، فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء قال إياس : قال أبي فأتبعته أعدو، قال: والناقة عند ورك الجمل فلحقته فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى آخذ بخطام البعير، فاخترطت سيفي، فضربت رأسه فبرد ، ثم جئت بناقته أقودها عليها سلبه، فاستقبلني رسول الله عَّة مع الناس فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع، قال: لك سلبه أجمع(١). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن ابي العميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، أنه بارز رجلا فقتله، فنفله النبي ◌َ ◌ّه سلبه(٢). (١) حم: (٤/ ٤٦) مختصرا، م: (١٣٧٤/٣ - ١٧٥٤/١٣٧٥). د: (١١٢/٣-٢٦٥٤/١١٣)، جه: (٢٨٣٦/٩٤٦/٢) مختصراً. حب: الإحسان (٤٨٤٣/١٧٧/١١)، هق: (٣٠٧/٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢٧/٣). (٢) حم: (٤/ ٥٠- ٥١)، خ: (٢٠٦/٦-٣٠٥١/٢٠٧)، د: (١١٢/٣/ ٢٦٥٣). ن (٨٦٧٧/٢٠٦/٥)، جه: (٢٨٣٦/٩٤٦/٢). حب: الإحسان: (١١/ ١٧٠-٤٨٣٩/١٧١). ١٦٩ الغنائم واحتج أصحاب الشافعي لمذهبهم في أن القاتل لا يستحق سلب قتيله إلا أن يقتله مقبلا بأشياء يطول ذكرها، أحسنها عندي ماذكره أبو العباس بن سريج، قال: ليس الحديث: من قتل قتيلا فله سلبه على عمومه، لاجتماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شیخا أنه ليس له سلب واحد منهم؛ وکذلك من دفف علی جریح، أو قتل من قد قطعت يداه ورجلاه؛ قال: وكذلك المنهزم لا يمتنع في انهزامه، وهو كالمكتوف ؛ فعلم بذلك أن الحديث إنما جعل السلب لمن قتله معنى زائد، ولمن في قتله فضيلة وهو القاتل في الإقبال، لما في ذلك من المؤنة، ولم يكن مخرج الحديث إلا على من في قتله مؤنة وله شوكة، وأما من أثخن فلا، ولو كان كما زعموا كان الذي أثخنه أولى بسلبه وليس بقاتل؛ والسلب إنما هو للقاتل على المعنى الذي وصفنا والله أعلم هذا معنى قوله. وقال المزني عن الشافعي: الغنيمة كلها مقسومة على ما وصفنا إلا السلب للقاتل في الإقبال، قال ذلك الإمام أو لم يقله؛ لأن رسول الله عَِّ نفل أبا قتادة يوم حنين سلب قتيله، وما نفله إياه إلا بعد تقضي الحرب؛ ونفل محمد بن مسلمة ثياب مرحب يوم خيبر ونفل يوم بدر عددا أسلابا، ويوم أحد رجلا أو رجلين أسلاب قتلاهم؛ قال: وما علمته وَله حضر محضرا فقتل رجل قتيلا في الإقبال إلا نفله سلبه . قال: ولقد فعل ذلك بعد النبي ◌َّ أبو بكر وعمر. قال أبو عمر: أما قول رسول الله عليه يوم حنين: من قتل قتيلا فله سلبه فمحفوظ من رواية الثقات غير مختلف فيه؛ وأما قوله ذلك يوم بدر وأحد، فأكثر ما يوجد ذلك من رواية أهل المغازي؛ وقد روي من حديث أهل فتح البر السير وغيرهم أن سعد بن أبي وقاص قتل يوم بدر سعيد بن العاص وأخذ سيفه، فنفله رسول الله عَّه إياه حتى نزلت سورة الأنفال؛ وأن الزبير بن العوام بارز يومئذ رجلا فقتله، فنفله رسول الله قالټ سلبه؛ وأن ابن مسعود نفله رسول الله عَّه يومئذ سيف أبي جهل. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﴾ يومئذ يعني يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال: يا أم سليم ما هذا معك، قالت: أردت والله إن دنا مني بعضهم أن أبعج به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله عَّةِ(١). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال حدثنا يوسف بن الماجشون، قال حدثني صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن ابن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ◌َّ قضى أن السلب للقاتل(٢). قال أبو عمر: حدیث عبد الرحمن بن عوف هذا أصله يوم بدر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال (١) سبق تخريجه في هذا الباب نفسه (٢) حم: (١٩٢/١-١٩٣)، خ: (٣١٤١/٣٠٣/٦)، م: (١٣٧٢/٣/ ١٧٥٢)، هق: (٣٠٦/٦-٣٠٧)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢٧/٣)، حب: الإحسان (١٧١/١١ -٤٨٤٠/١٧٢). الغنائم ١٧١ حدثنا إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال حدثني يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: إني لواقف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين فتيين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فعرفني أحدهما فقال لي: ياعم، أتعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، فما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله عٍَّ والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا؛ قال: فتعجبت من ذلك، قال: وغمزني الآخر فقال مثله؛ فلم أنشب أن رأيت أبا جهل يجول في الناس، فقلت لهما: ألا تريان هذا هو صاحبكما الذي تسألاني عنه؛ فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله عَّ فأخبراه؛ فقال رسول الله عَّه أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته؛ قال: فهل مسحتما سيفكما؟ قالا: لا؛ فنظر رسول الله عَّ إلى سيفهما، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء(١). وحدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، قال حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا واقف في الصف يوم بدر فذكر مثله سواء إلى آخره. وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، حدثنا و کیع، قال حدثنا (١) سبق تخريجه في الباب نفسه، (انظر ما قبله). فتح البر ١٧٢ إسرائيل وأبي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: انتھیت إلی أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع، وهو يذب الناس عنه بسيفه، فذكر قصة قال: فأخذت سیفه فضربته حتى برد، وزاد فيه أبي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله، فنفلني رسول الله عَّ سيفه(١). واحتج بهذه الآثار من قال: إن السلب للقاتل على كل حال، نادى به الإمام أم لم يناد، ولا حجة في ذلك، لأن ذلك كان فيما ذكروا قبل نزول: ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ [الأنفال: (٤١)]. واحتج من جعل ذلك إلى الإِمام، وأنه أمر ليس بلازم إلاّ أن يجتهد في ذلك الإمام وينادي به على حسبما يراه، وأن له منع القاتل من السلب، وله إعطاؤه على حسبما يؤدي اليه اجتهاده بما حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مودي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه؛ فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المودي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق؛ ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب؛ فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المودي خلف صخرة، ومر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه، فقتله وحاز فرسه وسلاحه؛ فلما فتح الله على المسلمين، بعث اليه خالد بن الوليد، فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله عَّ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، (١) حم: (٤٤٤/١)، د: (٢٧٢٢/١٦٦/٣)، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ١٧٣ الغنائم ولكني استكثرته؛ فقلت: لتردنه اليه أو لأعرفنك عند رسول الله عَ ليه. فأبى أن يرد عليه؛ قال عوف: فاجتمعنا عند رسول اللّه عَّه، فاقتصصت عليه قصة المودي وما فعل خالد، فقال رسول الله عَطّه: يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، استكثرته له؛ فقال رسول الله عَّ: يا خالد، رد عليه ما أخذت منه. فقال عوف: دونك ياخالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله عَّ وما ذاك؟ فأخبرته؛ فغضب رسول الله عَّه وقال: يا خالد، لا ترده عليه؛ هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره (١). قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا الوليد، قال سألت ثورا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الاشجعي نحوه. وذكر هذا الحديث أبو إسحاق الفزاري عن صفوان بن عمرو بإسناده ومعناه . قال الفزاري: وأخبرني غير صفوان عن خالد بن معدان بنحو حديث صفوان، وهذا الحديث يدل علي ما ذكرنا أن السلب إنما يكون للقاتل إذا أمضى ذلك الإمام ورآه وأداه اجتهاده إليه، وهذا كله يدل على صحة ما ذهب إليه مالك في هذا الباب والله أعلم. وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شبر بن علقمة العبدي، قال: كنا بالقادسية، فخرج رجل منهم عليه السلاح والهيئة، فقال مرد ومرد: يقول: رجل الى رجل، فعرضت على أصحابي أن يبارزوه، فأبوا، وكنت رجلا قصيرا، قال: فتقدمت اليه فصاح صوتا وهدرا، وصحت وكبرت؛ وحمل علي فاحتملني فضرب (١) تقدم تخريجه في هذا الباب بنحوه. فتح البر ١٧٤ بي، قال: وتميل به فرسه فأخذت خنجره، فوثبت على صدره، فذبحته؛ قال: وأخذت منطقة له وسيفا ودرعا وسوارين فقوم باثني عشر ألفا؛ فأتيت به سعد بن مالك، فقال: رح إلي، ورح بالسلب، قال: فرحت إليه فقام على المنبر فقال: هذا سلب شبر بن علقمة، خذه هنيئا مريئا فنفلنيه كله (١). وهذا يدل على أن أمر السلب إلى الأمير والله أعلم. وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس مثله سواء بمعناه في قصة شبر بن علقمة يوم القادسية؛ قال: وأخبرنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن شبر بن علقمة، قال: بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه؛ فأتيت سعدا، فخطب سعد أصحابه ثم قال: هذا سلب شبر بن علقمة لهو خير من اثني عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه. قال أبو عمر: لو كان السلب للقاتل قضاء من النبي ◌َّ ما احتاج الأمراء إلى أن يضيفوا ذلك إلى أنفسهم باجتهادهم، ولأخذه القاتل دون أمرهم والله أعلم. واختلف الفقهاء في الرجل يدعي أنه قتل رجلا بعينه وادعى سلبه: فقالت طائفة منهم: يكلف على ذلك البينة، فإن جاء بشاهدين أخذه وإن جاء بشاهد واحد حلف معه وكان له سلبه؛ واحتجوا بحديث أبي قتادة، وبأنه حق يستحق مثله بشاهد ويمين؛ وممن قال ذلك: الشافعي، والليث بن سعد، وجماعة من أصحاب الحديث. (١) هق: (٣١١/٦)، عبد الرزاق: (٩٤٧٣/٢٣٥/٥). ابن أبي شيبة: (٣٣٠٨٧/٤٧٨/٦). ١٧٥ الغنائم وقال الأوزاعي: إذا قال إنه قتله، أعطي سلبه ولم يسأل عن ذلك بينة . واختلفوا في النفر يضربون الرجل الكافر ضربات مختلفة: فكان الشافعي يقول: إذا قطع يديه ورجليه ثم قتله آخر، فالسلب لقاطع اليدين والرجلين، فإن ضربه وأثبته، وبقي معه ما يمتنع به، ثم قتله آخر، كان السلب للآخر، وإنما يكون السلب لمن صيره بحال لا يمتنع فيها . واختلف الشافعي والأوزاعي في مبارز عانق رجلا وحمل عليه آخر فقتله: فقال الأوزاعي: السلب للمعانق، وقال الشافعي: السلب للقاتل. وفي هذا الباب مسائل كثير لها فروع لو ذكرناها خرجنا عن تأليفنا، وفيما أو ردنا من أصول هذا الباب بما فيه كفاية وبالله التوفيق. وأما قوله: فاشتريت به مخرفا في بني سلمة، فقال ابن وهب: هي الجنينة الصغيرة، وقال غيره: هو ما يخرف ويخترف أي يحفظ ويجتنى، وهو الحائط الذي فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه، قالوا: والحائط يقال له بالحجاز الخارف، والخارف بلغة أهل اليمن الذي يجتني لهم الرطب. وقال أبو عبيد: يقال النخل بعينه مخرف، قال: ومنه قول أبي طلحة: إن لي مخرفا. قال: وقال الأصمعي في حديث النبي عَّ: عائد المريض في مخارف الجنة (١). قال واحدها مخرف، وهو جني النخل، وإنما سمي مخرفا، لأنه يخرف منه أي يجتنى منه. (١) أخرجه من حديث ثوبان: حم: (٢٨٣/٥)، م: (٢٥٦٨/١٩٨٩/٤). ت: (٩٦٧/٢٩٩/٣)، وفي الباب عن علي وأبي موسى والبراء، وأبي هريرة، وأنس وجابر. خ: في الأدب المفرد: ( فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد) هق: (٣/ ٣٨٠)، ابن أبي شيبة (١٠٨٣٢/٤٤٣/٢). (٥٢١/٢١٧/١). = فتح البر ١٧٦ قال الأخفش: المخرف بكسر الميم القطعة من النخل التي يخترف منها الثمر، والمخرف بفتح الميم النخل أيضا. وأما قوله: فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام فإنه أراد أول أصل باق من المال اقتناه وجمعه، ومن اكتسب ما يبقى ويحمد فقد تأثل. قال امرؤ القيس : وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقال لبید : وله العلى وأثيث كل مؤثل لله نافلة الأجل الأفضل ومن هذا حديث عمر في وقفه أرضه، قال: ولمن وليها أن يأكل منها أو يوكل صديقا غير متأثل مالا (١). = حب: الإحسان (٢٩٥٧/٢٢٣/٧) كلهم من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، رضي الله عنه. (١) هذا جزء من حديث عمر رضي الله عنه أخرجه: حم: (١٢/٢-١٣) مطولا، خ: (٢٣١٣/٦١٨/٤) مختصرا وأخرجه مطولا في أماكن مختلفة من الصحيح، م: (١٦٣٢/١٢٥٥/٣) مطولا، د: (٢٨٧٨/٢٩٨/٣) مطولا، ت: (١٣٧٥/٦٥٩/٣) مطولا، ن: في الكبرى (٩٢/٤-٦٤٢٦/٩٣)، مطولا، جه: (٢٣٩٦/٨٠١/٢) مطولا . الغنائم ١٧٧ العرب تسبى وتسترق [٨] مالك، عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن، عن محمد بن یحیی بن حبان، عن ابن محیریز انه قال: دخلت المسجد فرأیت أبا سعيد الخدري فجلست الیه، فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول الله عَّه في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا ان نعزل فقلنا نعزل، ورسول الله عَّه بين أظهرنا، قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم إلا تفعلوا ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة إلا وهي كائنة (١). وفي هذا الحديث من الفقه أن العرب تسبى وتسترق، وهو أصح حديث يروى في هذا المعنى. وفيه رد على من قال: ان العرب لا تسترق. وفيه اباحة الوطء بملك اليمين وأن ما وقع في سهم الإنسان من الغنيمة ملك يمينه وذلك والحمد لله من أطيب الكسب وهو مما أحله الله لهذه الأمة وحرمه على من قبلها . وجواز الوطء بملك اليمين مقيد بمعان في الشريعة : منها: أنه لا يدخل في ذلك ذوات المحارم من النسب والرضاع ومنها: إلا توطأ من ليست كتابية حتى تسلم. ومنها: ألا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة. وأما وطء نساء بني المصطلق فلا يخلو أمرهن من أن يكن من نساء (١) خ (٢٥٤٢/٢١٣/٥) و(٥٢١٠/٣٨١/٩)، م (٢/ ١٠٦١ / ١٤٣٨ [١٢٥-١٢٧])، د (٢ / ٦٢٤ / ٢١٧٢)، هق (٢٢٩/٧)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ٢٢٩٥/١٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣/٣). فتح البر ١٧٨ العرب الذين دانوا بالنصرانية، أو اليهودية، فيحل وطؤهن. أو يكن من الوثنيات فتكون اباحة وطئهن منسوخة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾ [البقرة: (٢٢١)]. يعني الوثنيات ومن ليس من أهل الكتاب ﴿ حَتَّ يُؤْمِنَّ﴾ . وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء، وما خالفه فشذوذ، لا يعرج عليه، ولا يعد خلافا. الغنائم ١٧٩ ما جاء في أن خيبر بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا [٩] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَالر قال ليهود خيبر: أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم، قال: فكان رسول الله ﴿ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم یقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه (١). هكذا روي هذا الحديث بهذا الاسناد عن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد، جماعة رواة الموطأ، وكذلك رواه أكثر أصحاب الزهري. وقد وصله منهم صالح بن ابي الاخضر، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّه لما افتتح خيبر، دعا اليهود فقال: نعطيكم الثمر على أن تعملوها، أقركم ما أقركم الله؟ وكان رسول الله عَّه يبعث عبد الله بن رواحة فيخرصها عليهم، ثم يخيرهم أيأخذون بخرصه، أم يتركون؟ (٢). وقال معمر عن الزهري في هذا الحديث: خمس رسول الله عَّة خيبر ولم يكن له ولا لأصحابه عمال يعملونها ويزرعونها، فدعا يهود خيبر وكانوا أخرجوا منها فدفع اليهم خيبر على أن يعملوها على النصف، يؤدونه الى النبي ◌َّهُ وأصحابه، وقال لهم: أقركم على ذلك ما أقركم الله. فكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة، فيخرص النخل حين يطيب، ثم يخير يهود خيبر: يأخذونها بذلك الخرص، أم يدفعونها بذلك الخرص. قال: وإنما أمر رسول الله عَّه بذلك، لكي يحصى الزكاة قبل أن يؤكل التمر ويفرق، فكانوا كذلك وذكر تمام الخبر. (١) حديث مرسل. (٢) قال الهيثمي في المجمع: (١٢٤/٤): رواه البزار وفيه صالح بن الأخضر وهو ضعيف وقد وثق. قلت: والأكثرون على تضعيفه. فتح البر ١٨٠ = قال أبو عمر: أجمع العلماء من أهل الفقه والاثر، وجماعة أهل السير، على أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحا، وأن رسول الله عَلَّه قسمها، فما كان منها صلحا، أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله، عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة، عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتح لله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة. وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك، إلا أن فقهاء الأمصار اختلفوا في القياس على خيبر سائر الأرضين المفتتحة عنوة، فمنهم من جعل خيبر أصلا في قسمة الأرضين ، ومنهم من أبى من ذلك وذهب الى إيقافها، وجعلها قياسا على ما فعل عمر بسواد الكوفة، وسنبين ذلك كله في هذا الباب ان شاء الله. فأما الآثار عن أهل العلم والسير بأن بعض خيبر كان عنوة، وبعضها بغير قتال، فمن ذلك ما روى ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحا، قال: فالكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: من أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق(١). قال مالك: وكتب أمير المؤمنين يعني المهدي أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي عَّة، فهم يقسمونها في الأغنياء والفقراء، فقيل لمالك: أفترى ذلك للأغنياء؟ قال: لا، ولكن أرى أن يفرقوها على الفقراء. قال اسماعيل بن اسحاق: وكانت خيبر جماعة حصون، فافتتح بعضها بقتال، وبعضها سلمه أهله على أن تحقن دماؤهم. وقال موسى بن عقبة: كان ما أفاء الله على رسوله عَّ من خيبر نصفها، كان النصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ولرسوله (١) د: (٣٠١٧/٤١٤/٣) وهو مرسل.