النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ الخمس يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا، ونار وعذاب في الآخرة. والغلول مما لابد فيه من المجازاة، لأنه من حقوق الادميين وإن لم يتعين صاحبه، فإن جملة أصحابه متعينة، وهو أشد في المطالبة، ولا بد من المجازاة فيه بالحسنات والسيئات والله أعلم. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن عمير الخطاب الضریر بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف، حدثنا عبدالعزيز بن يحيى، حدثنا مالك بن أنس وهو أوثق من سمعناه منه عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي مِّالّ علية قال: من كانت لأخيه عنده مظلمة في مال أو عرض، فليأته فليستحله منها قبل أن يؤخذ منه يوم القيامة وليس ثم دينار ولا درهم فإن كان له حسنات أخذ من حسناته لصاحبه وإلا أخذ من سيات صاحبه فطرحت عليه(١). رواه جماعة عن مالك وعن ابن ابي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه، وإنما قال فيه عن أبيه يحيى بن أيوب العلاف(١) وحده والله أعلم. وأما قوله: مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فإنه أراد: إلا الخمس فإنه إلي أعمل فيه برأيي، وأرده عليكم باجتهادي؛ لأن الاربعة الاخماس من الغنيمة مقسومة على الموجفين ممن حضر القتال على الشريف والمشروف والرفيع والوضيع والغني والفقير بالسواء، للفارس ثلاثة أسهم إذا كان حرا ذكرا، غير مستأجر؛ وللراجل منهم سهم واحد، وليس للرأي والاجتهاد في شيء من ذلك مدخل، وهذا مالا خلاف فيه بين العلماء قرنا بعد قرن، وراثة عن رسول الله عَّ؛ إلا ما اختلف فيه من سهم الفارس على ما قد ذكرناه (١) حم: (٥٠٦/٤٣٥/٢)، خ: (١٢٧/٥-٢٤٤٩/١٢٨) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. فتح البر ١٢٢ في باب نافع عن ابن عمر؛ فإن من أهل العلم طائفة منهم أبو حنيفة يقولون للفارس سهمان، والجمهور على أن للفرس سهمين ولراكبه: سهما ثلاثة أسهم. وقد قال جماعة من أهل العلم إن هذا الحديث فيه نفي الصفي، لقوله عليه السلام وقد أخذ وبرة من البعير: ((والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود علیکم)). وقال آخرون ممن أوجب الصفي: كان هذا القول منه قبل أن يجعل الله له الصفي. وقال آخرون : يحتمل أن يكون سكت عن الصفي، لمعرفتهم به إذ خاطبهم؛ وقالت طائفة: لا صفي ولم تعرفه، واحتجت بظاهر هذا الحديث. قال أبو عمر: سهم الصفي لرسول الله عَّ معلوم، وذلك أنه كان يصطفي من رأس الغنيمة شيئا واحدا له عن طيب أنفس أهلها ثم يقسمها بينهم على ما ذكرنا؛ وأمر الصفي مشهور في صحيح الآثار، معروف عند أهل العلم، ولا يختلف أهل السير أن صفية زوج النبي ◌َّ كانت من الصفي. روى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي(١). وروى عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: لما افتتح رسول الله عَّ خيبر واصطفى صفية بنت حيي لنفسه، خرج بها. وذكر الحديث، رواه الدراوردي ويعقوب بن عبدالرحمن الزهري، عن عمرو(٢). (١) د: (٢٩٩٤/٣٩٨/٣)، طب: في الكبير: (١٧٥/٦٦/٢٤)، هق: (٣٠٤/٦)، ك: (٣٩/٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي . (٢) خ: (٢٨٩٣/١٠٨/٦)، د: (٢٩٩٥/٣٩٨/٣). الخمس ١٢٣ وفي هذا الحديث - إن صح- أن الصفي كان قبل خيبر، لأن خيبر كانت قبل حنين، وقد خولف عمرو بن أبي عمرو في لفظ هذا الحديث عن أنس. وفي الصفي أيضا حديث أبي العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير، وهو حديث رواه قرة، وسعيد بن أبي عروبة عنه، قال: قرأت كتاب رسول الله عَّه إلى بني زهير بن أقيش، فإذا فيه: من محمد رسول الله عَّه إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي عليه السلام والصفي أو قال: وسهم الصفي فأنتم آمنون بأمان الله ورسوله(١). وروى أبو حمزة، عن ابن عباس في حديث وفد عبد القيس عن النبي عليه السلام أنه قال: وتعطوا سهم الله من المغانم، والصفي(٢). وروى عمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: كان النبي ◌َّ: إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، فكانت صفية من ذلك السهم؛ وكان إذا لم يغز بنفسه، ضرب له بسهم ولم یخیب(٣). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عاصم وأزهر، قالا حدثنا ابن عون قال: سألت محمد يعني ابن سيرين عن سهم (١) حم: (٧٧/٥-٧٨-٣٦٣)، د: (٢٩٩٩/٤٠٠/٣)، ن: (٤١٥٧/١٥٢/٧) وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤١٩/٤) ونقل قول المنذري: (( وهذا الرجل هو النمر ابن تولب الشاعر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمي في بعض طرقه)). (٢) خ: (٥٣/١٧٢/١)، م: (١ /١٧/٤٦). (٣) د: (٢٩٩٣/٣٩٧/٣)، وهو حديث مرسل وسعيد بن بشير هو الأزدي قال الحافظ في التقريب: (( ضعيف)». تنبيه: وقع في نسخة أبي داود: ولم يخير. فتح البر ١٢٤ النبي ◌َّة والصفي؟ فقال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء (١). قال: وحدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: كان للنبي عَّ سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس (٢). قال أبو عمر: قد أجمع العلماء طرا على أن سهم الصفي ليس لأحد بعد النبي عَّ فارتفع القول في ذلك، إلا أن أبا ثور حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع، قال: يؤخذ الصفي ويجرى مجرى سهم النبي عَّهِ، قال: إن كان بينهم الصفي ثابتا. قال أبو عمر: الآثار المرفوعة في الصفي متعارضة، وليس فيه عن الصحابة شيء يثبت؛ وأما سهم النبي عَّة، فللعلماء في سهم النبي عَّ من الخمس أقوال، منها: أنه يرد إلى من سمي في الآية، قال ذلك طائفة من أهل العلم، ورأوا أن يقسم الخمس أرباعا. وقال آخرون: هو الى الخليفة بعده يصرفه فيما كان رسول الله عَّه يصرف فيه. وقال آخرون: يجعل في الخيل والعدة في سبيل الله، وممن قال هذا: قتادة، وبه قال أحمد بن حنبل؛ وقال الشافعي: يضع الإمام سهم رسول الله عَّ في كل أمر ينفع الإسلام: من سد ثغر، وكراع، وسلاح، وإعطاء أهل العناء والبلاء في الإسلام، والنفل عند الحرب. وأما أبو حنيفة، فقال: سهم الرسول وسهم ذي القربى سقطا (١) د: (٢٩٩٢/٣٩٧/٣) ورجاله ثقات لكنه مرسل. (٢) د: (٢٩٩١/٣٩٧/٣) وهو مرسل. ١٢٥ الخمس بموت النبي عَّ، قال: ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى، والمساكين، وابن السبيل. وأما مالك رحمه الله فقال: يجعل الخمس في بيت المال ويجتهد الإمام في قسمه، إلا أنه لم يسقط سهم ذي القربى، وقال : يعطيهم الإمام ويجتهد في ذلك. وأما اختلافهم في قسم الخمس، فعلى ما أصف لك: قال مالك: قسمة الخمس كقسمة الفيء، وهما جميعا يجعلان في بيت المال؛ قال: ويعطى أقرباء رسول الله عَّ﴾ منهما على ما يرى الإمام؛ قال: ويجتهد في ذلك، فإن تكافأ أهل البلدان في الحاجة، بدأ بذي المال فيهم؛ وإن كان بعض البلدان أشد حاجة، نقل إليهم أكثر المال. قال ابن القاسم: وكان مالك يرى التفضيل في العطاء على قدر الحاجة، ولا يخرج مال من بلد إلى بلد غيره حتى يعطي أهل البلد الذي فيه المال ما يغنيهم على وجه النظر والاجتهاد؛ قال: ويجوز أن يجيز الوالي على وجه الدين أو الأمر يراه قد استحق به الجائزة. قال: والفيء حلال للأغنياء. قال سفيان الثوري: الفيء ما صولح عليه الكفار، والغنيمة ما غلبوا عليه قسرا؛ قال: وسهم النبي ◌َّ من الخمس هو خمس الخمس، وما بقي من الخمس فللطبقات التي سمى الله في آية الخمس، قال الطحاوي: فهذا من قول الثوري يدل على أن سهم ذوي القربى باق بعد وفاة النبي عَّ. وقال الثوري في موضع آخر: الخمس إلى الإمام يضعه حيث أراه الله، وهذا كقول مالك سواء. وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم: للفقراء، والمساكين، وابن السبيل، فأسقط بينهم ذا القربى. فتح البر ١٢٦٠ وقال أبو يوسف سهم ذي القربى مردود على من سمى الله عز وجل في الآية، قال: وخمس الله والرسول واحد. قال أبو عمر: ﴿ وَأَعْلَمُوْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ الآية: قول الله عز وجل: ﴿﴿ ◌ُسَهُ﴾ [الأنفال: (٤١)]. والغنيمة: ما أخذ عنوة، وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وأجلوه من ديارهم وتركوه بالرعب، لقول رسول الله وَله: ونصرت بالرعب(١). وقال الشافعي في الغنيمة: الخمس كما قال الله عز وجل قال: وفي الفيء الخمس أيضا، قال الغنيمة: ما أوجف عليه بخيل أو ركاب وهي لمن حضر الوقيعة من غني أو فقير بعد إخراج الخمس، قال: ويقسم الخمس على من سمى الله عز وجل. قال: وسهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب غنيهم وفقيرهم فيه سواء للذكر مثل حظ الأنثيين، وخالفه المزني، وأبو ثور، فقالا: الذكر والأنثى فيه سواء. قال الشافعي: والفيء: ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وفيه الخمس أيضا. قال: وعطاء المقاتلة في الفيء والنساء والذرية، ولا بأس أن يعطى الرجل أكثر من كفايته؛ وليس للمماليك فيه شيء، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة، قال: ويسوي في العطاء كما فعل أبو بكر. وقال الاوزاعي: خمس الغنيمة مقسوم على من سمى الله في الآية . (١) أخرجه من حديث جابر: خ: (٤٣٨/٧٠١/١)، م: (٢/ ٥٢١/٣٧٠)، ن: (١/ ٢٣١/ ٤٣٠)، وفي الباب حديث ابن عباس وأبو موسى وعلي بن أبي طالب وأبو ذر وعبد الله بن عمر والسائب بن يزيد وقد جمعتها كلها في كتاب المواقيت في حديث خصائص النبي گۆ: ((أو تیت ستا)). الخمس ١٢٧ وقال محمد بن جرير: يقسم الخمس على أربعة أسهم، لأن سهم النبي ◌َّهُ مردود على من سمي معه في الآية، قياسا على ما أجمعوا عليه فيمن عدم من سهمان الصدقات. قال: وأجمعوا أن رسول الله عَّه لم يقسم الخمس على ست، فعلم بذلك أن قوله عز وجل ((لله)) مفتاح كلام، وكذلك قال أكثر أهل التفسير؛ قال: ويقسم سهم ذي القربى على بني هاشم بن عبد مناف، وبني المطلب بن عبد مناف: الذكر والأنثى في ذلك سواء، لأنهم إنما استحقوه باسم القرابة. قال أبو عمر: أما قول الشافعي: إن في الفيء خمسا، فقول ضعيف لا وجه له من جهة النظر الصحيح ولا الأثر؛ وأما قوله وقول من تابعه على أن ذوي القربى الذين عنوا بالآية في خمس الغنيمة هم بنو هاشم وبنو المطلب، فهو موجود صحيح من حديث ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: قسم رسول اللّه عَُّ لبني هاشم وبني المطلب من الخمس، وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد(١) الحديث. وليس في هذا الباب حديث مسند غير هذا، وهو حدیث صحیح؛ وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وروي عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية أن ذوي القربى الذين عنى الله في آية الخمس، هم أهل البيت يعني بني هاشم. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه بعث إلى بني هاشم سهم الرسول، وسهم ذي القربى؛ ومن مذهبه أيضا أن يقسم الخمس أخماسا كمذهب الشافعي، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، ومسلم بن خالد الزنجي. (١) خ: (٣١٤٠/٣٠٠/٦)، د: (٣٨٢/٣-٢٩٧٨/٣٨٤ - ٢٩٨٠). ن: (١٤٨/٧-٤١٤٧/١٤٩-٤١٤٨)، جه: (٢ / ٩٦١ /٢٨٨١). فتح البر ١٢٨٠ قال أبو عمر: وأما اعتلال الفقهاء واعتلال أصحابهم لمذاهبهم في هذا الباب، فشيء لا يقوم به كتاب؛ لأنه موضع اتسع لهم فيه القول وطال جدا، ولا سبيل إلى اجتلاب ذلك في هذا الكتاب، خشية التطويل والعدول عن المراد فيه؛ وإنما ذكرنا مذاهب الفقهاء في قسمة الخمس، لما جرى فيه من ذكر الخمس في حديث هذا الباب؛ وذلك قوله تعَّه مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم (١). فذكرنا ما لأهل العلم في كيفية رد الخمس على أهله، ووجه قسمته، ليقف الناظر في كتابنا هذا على ذلك؛ ولعلنا أن نفرد للخمس والفيء أيضا كتابا نورد فيه أقاويل العلماء من السلف والخلف، بما لكل واحد منهم من وجوه الحجة والاعتلال لأقوالهم من جهة الأثر والنظر إن شاء الله. وأما الأحاديث المسندة في معاني الحديث المرسل في هذا الباب: فأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: أخبرني أبي ، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا حجاج بن منهال؛ وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قالا جميعا: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال شهدت رسول الله عَّه حين أتته وفود حنين فقالوا: يا محمد، إنا أهل وعشيرة (٢) فذكر الحديث، وفيه قال: وركب رسول الله عَّيه راحلته واتبعه الناس، فقالوا: اقسم علينا فيئنا، اقسم علينا فيئنا مرتين، حتى ألجأوه إلى شجرة، فخطفت رداؤه، (١) طرف من حديث الباب. (٢) سبق تخريجه في حديث الباب. الخمس ١٢٩ فقال: يا أيها الناس، ردوا علي ردائي، فوالله لو أن لكم بعدد شجر تهامة نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تلقُونني جبانا ولا بخيلا ولا كذوبا؛ ثم مال إلى راحلته، فأخذ منها وبرة فوضعها بين أصبعيه، ثم قال: أيها الناس: إنه ليس لي من هذا الفيء شيء، ولا هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخيط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارا وشنارا؛ فقام رجل ومعه كبة شعر، فقال: يا رسول الله، أخذت هذه الأصلح بها برذعة لي؛ فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب، فهو لك، فقال: أما إذ بلغت ما أرى، فلا أرب لي فيها ونبذها (١). وهذا الحديث متصل جيد الإسناد، وقد أحاط بمعاني حديث مالك وألفاظه؛ وزاد: وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا ابن ابي أويس، قال حدثني أبي عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: تعلق ثوب النبي عَّه يوم حنين بشجرة والناس مجتمعون يسألونه المغانم ، فحسب النبي ◌َّي أنهم أمسكوا بردائه، فغضب وقال: أرسلوا ردائي تريدون أن تبخلوني؛ فوالله لو أفاء الله عليكم مثل شجر تهامة نعما، لقسمته بينكم، ولا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذابا. فقالوا: إنما تعلقت بك سمرة فخلصوه(١). وأخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن عمرو البغدادي، قال حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن قاضي حلب، قال حدثنا المسيب بن واضح، قال حدثنا أبو إسحاق عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن (١) سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) طب: في الكبير (١١٥٥١/٢٢٠/١١) فتح البر ١٣٠ أبي سلام، عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت، قال: أخذ رسول الله عَّ يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم (١). قال أبو عمر: عبد الرحمن بن عياش وقع عنده في أصل كتابه، وإنما هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. روي هذا الحديث عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام الحبشي عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت، قال: أخذ رسول الله عَّ يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال: أيها الناس، إنه لا يحل لي من هذا الذي أفاء الله عليكم قدر هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم؛ فأدو الخيط والمخيط، وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة؛ وعليكم بالجهاد، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الغم والهم. قال: وكان رسول الله عَّةٍ يكره الأنفال ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم. هكذا ذكره علي بن المديني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن الحرث، عن سلیمان بن موسی بإسناده(٢). (١) أخرجه من هذا الطريق: حم: (٣١٨/٥-٣١٩)، ن: (٤١٤٩/١٤٩/٧)، ك: (٤٩/٣) وسكت عليه ووافقه الذهبي. وفي إسناده: عبد الرحمن بن عياش وهو صدوق وله أوهام. وسليمان بن موسى: صدوق، في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل كما في التقريب. وأخرجه من طريق أبي سنان عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد عن عبادة: جه: (٢/ ٩٥٠-٩٥١/ ٢٨٥٠) قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد فيه مقال، عيسى بن سنان الحنفي القسملي اختلف فيه. وأخرجه من طريق ابن أبي مريم عن أبي سلام عن المقدام ابن معدي کرب به: حم: (٣١٦/٥) وفي سنده ابن أبي مريم وهو ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط . (٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. الخمس ١٣١ وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية ابن عبد الرحمن، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا أبو العلاء سمع أبا سلام الأسود يقول: سمعت عمرو بن عبسة يقول: صلى بنا رسول الله عَّي إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: لا يحل لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم (١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا ابن ابي أويس، قال حدثنا أخي عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، قال أخبرني جبير بن مطعم، أنه بينما هو يسير مع رسول الله عَّه ومعه الناس مقفلة من حنين اختلف عليه الأعراب فسألوه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداؤه، فوقف رسول الله عَّه فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا (٢). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا عبدالرزاق، قال أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وقال رسول الله عَّه: ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت (٣). (١) د: (٢٧٥٥/١٨٨/٣)، ك: (٦١٦/٣-٦١٧) وسكت عنه هو والذهبي. (٢) حم: (٤/ ٨٢)، خ: (٤٣/٦ /٢٨٢١). (٣) خ: (٣١١٧/٢٦٧/٦)، د: (٢٩٤٩/٣٥٧/٣). ١٣٢ فتح البر باب منه [٣] مالك، عن یحیی بن سعید، عن محمد بن یحیی بن حبان أن زید بن خالد الجهني قال: توفي رجل يوم خيبر، وأنهم ذكروا ذلك لرسول الله (عز لته. فزعم أنه قال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك؛ فزعم زيد أن رسول الله عَّه قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله، قال: ففتحنا متاعه، فوجدنا خرزات من خرز یهود ما تساوین درهمین (١). هكذا في كتاب يحيى وروايته: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد لم يقل عن أبي عمرة، ولا عن ابن أبي عمرة وهو غلط منه، وسقط من كتابه ذكر أبي عمرة، واختلف أصحاب مالك في أبي عمرة، أو ابن أبي عمرة في هذا الحديث أيضا: فقال القعنبي، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وأبو المصعب، وسعيد بن عفير، وأكثر النسخ عن ابن بكير كلهم قالوا في هذا الحدیث عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل فذكروا الحدیث. وقال ابن وهب، ومصعب الزبيري ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وابن وهب، يقول في حديث: ألا أخبركم بخير الشهداء: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ابن عثمان، عن ابن أبي عمرة وسماه عبد الرحمن؛ واختلاف (١) حم: (١٩٢/٥)، د: (٢٧١٠/١٥٥/٣)، ن: (٤/ ١٩٥٨/٣٦٦)، جه: (٢/ ٢٨٤٨/٩٥٠)، ك: (١٢٧/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و أظنهما لم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ١٣٣ الخمس أصحاب مالك عن مالك في إسناد حديث عبد الله بن أبي بكر هذا أکثر من اختلافهم عنه في إسناد يحيى بن سعيد هذا، وقد ذكرنا ذلك في باب عبد الله بن أبي بكر. وروى ابن جريج، وحماد بن زيد، وابن عيينة، عن يحيى بن سعيد هذا الحديث، فقالوا فيه: عن محمد بن يحيى، عن أبي عمرة كما قال ابن وهب، ومصعب؛ وقالت فيه طائفة: عن ابن أبي عمرة، وكان عند أكثر شيوخنا في الموطأ عن يحيى في هذا الحديث: توفي رجل يوم حنين وهو وهم، وإنما هو يوم خيبر، وعلى ذلك جماعة الرواة وهو الصحيح، والدليل على صحته قوله: فوجدنا خرزات من خرزات يهود، ولم يكن بحنين يهود والله أعلم. وأما قوله عَّهُ في هذا الحديث: صلوا على صاحبكم فإن ذلك كان كالتشديد بغير الميت من أجل أن الميت قد غل لينتهي الناس عن الغلول لما رأوا من ترك رسول الله عَّه الصلاة على من غل، وكانت صلاته على من صلى عليه رحمة، فلهذا لم يصل عليه عقوبة له وتشديدا لغيره والله أعلم. وفي قوله: صلوا على صاحبكم دليل على أن الذنوب لا تخرج المذنب عن الإيمان، لأنه لو كفر بغلوله كما زعمت الخوارج لم يكن ليأمر بالصلاة عليه، فإن الكافر والمشرك لا يصلي عليه المسلمون لا أهل الفضل ولا غيرهم؛ ويجوز أن يكون رسول الله عَّه علم أن ذلك الميت قد كان غل بوحي من الله، ويجوز بغير ذلك والله أعلم. وقد ذكرنا أحكام الغلول وعقوبة الغال وما للعلماء في ذلك كله ممهدا في باب ثور بن زيد من هذا الكتاب والحمد لله وبه التوفيق. فتح البر ١٣٤ باب منه [٤] مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه أن رسول الله ◌َّه أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم، وأنه ترك قبيلة من القبائل؛ قال: وإن القبيلة وجدوا في برذعة رجل منهم عقد جزع غلولا، فأتاهم رسول الله عَّه فكبر عليهم كما يكبر على الميت(١). هذا الحديث لا أعلمه في حفظي أنه روي مسندا بوجه من الوجوه والله أعلم. وأما تركه الدعاء للقوم الذين وجد عند بعضهم الغلول، فعلى وجه العقوبة والتشديد والإعلام بعظيم ما جنوه؛ وقد مضى القول في عقوبة الغال وما للعلماء في ذلك من المذاهب في باب ثور بن زيد من هذا الكتاب، وهذا الحديث عندي لا يوجب حكما، لانه منقطع عمن لا يعرف بكبير علم، وليس مثل هذا مما يحتج به؛ لأن عبد الله بن المغيرة هذا مجهول، قوم يقولون فيه: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقوم يقولون: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة؛ وأما تكبيره عليهم، فالله أعلم به؛ وجملة القول أن هذا حديث لا يحتج بمثله، فلا وجه للاشتغال بتخریج معانیه. وقد رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله عَّه خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميتة (٢) وليس هذا من حديث هذا الباب في شيء والله أعلم. (١) إسناده منقطع. (١) خ: (١٣٤٤/٢٦٩/٣)، م: (٢٢٩٦/١٧٩٥/٤)، د: (٣٢٢٣/٥٥١/٣)، ن: (٤/ ٣٦٣/ ١٩٥٣). (٢) إسناده منقطع وسيأتي موصولا في الحديث بعده. الخمس ١٣٥ وروى مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت؛ ولا نقص قوم المكيال والميزان، إلا قطع عنهم الرزق؛ ولا حكم قوم بغير الحق، إلا فشا فيهم الدم؛ ولا ختر قوم بالعهد، إلا سلط عليهم العدو (١). قال أبو عمر: وهذا حديث قد رويناه متصلا عن ابن عباس، ومثله والله أعلم لا یکون رأیا أبدا. حدثنا أحمد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن حکم، قالا حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي بالبصرة، قال حدثنا محمد بن كثير، وأبو الوليد جميعا، عن شعبة، قال أخبرني الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن ابن عباس، قال ما ظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان ولا ظهر البخس في الميزان في قوم إلا ابتلوا بالسنة، ولا ظهر نقص العهد في قوم إلا أدیل منهم عدوهم. (١) إسناده منقطع وسيأتي موصولا في الحديث بعده. فتح البر ١٣٦ صفة تقسيم الغنيمة [٥] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله عَّه بعث سرية قبل نجد فيها عبد الله بن عمر، فغنموا إيلاً كثيرة، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا، بعيرا (١). هكذا رواه يحيى عن مالك على شك في أحد عشر بعيرا، أو اثني عشر بعيرا، وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ، منهم: القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، ومطرف، وغيرهم؛ إلا الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ وقال فيه: فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا. ونفلوا بعيرا بعيرا دون شك، وأظنه حمله على رواية شعيب بن أبي حمزة لهذا الحديث، فانه عند الوليد، عن شعيب، عن نافع، عن ابن عمر، اثني عشر بعيرا بلا شك. فحمل حديث مالك على ذلك، وهو غلط منه والله أعلم. وأما أصحاب نافع، منهم: أيوب، وعبد الله، والليث، وغيرهم، فإنهم قالوا اثني عشر بعيرا بغير شك، لم يشك واحد منهم في ذلك غير مالك وحده؛ وذكر أبو داود حديث مالك عن القعنبي، عن مالك، فجمعه مع حديث الليث، ذكره عن يزيد بن موهب، عن الليث؛ وعن القعنبي، عن مالك، والليث جميعا عن نافع، عن ابن عمر، اثني عشر بعيرا دون شك. (١) حم: (٥٥/٢-٦٢ - ٨٠-١١٢)، خ: (٨/ ٤٣٣٨/٧٠) و(٣١٣٤/٢٩١/٦) م: (١٧٤٩/١٣٦٨/٣)، د: (١٧٩/٣ - ٢٧٤٣/١٨٠-٢٧٤٤-٢٧٤٥)، طب في الكبير: (١٣٤٢٦/٣٨٥/١٢)، هق: (٣١٢/٦ و٣١٢-٣١٣)، حب: الإحسان (١٦٣/١١-٤٨٣٢/١٦٥-٤٨٣٣-٤٨٣٤)، الدارمي (٢٢٨/٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٧٢٦/١١١/١١) من طرق عن نافع عن ابن عمر. الغنائم = ١٣٧ وهذا أيضا مما حمل فيه حديث مالك على حديث الليث، لأن القعنبي رواه في الموطأ عن مالك على الشك في اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا كما رواه يحيى وغيره؛ فلا أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك، أم من أبي داود؟ . حدثنا خلف بن سعید بن أحمد، و عبد الله بن محمد بن يوسف، قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال كان مالك بن أنس حدثنا عن نافع، عن ابن عمر، عن بعث رسول اللّه ◌َّ إياهم في سرية قبل نجد، قال ابن عمر: فغنمنا غنائم كثيرة، فكانت سهماننا من الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا (١). وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم ، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا اسحاق بن أبي حسان الانماطي، قال حدثنا هشام ابن عمار، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة، أنه سمع نافعا يحدث عن ابن عمر، قال: بعث رسول الله عَ ليه. قبل نجد أربعة آلاف، قال عبد الله فاتبعت تلك السرية فكنت فيمن خرج فيها، فبلغت سهمان الجيش اثني عشر بعيرا، ونفل أهل السرية بعيرا، بعيرا(١). قال الوليد بن مسلم: وحدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بلغت سهمان السرية اثني عشر بعيرا، ونفلنا بعيرا، بعيرا، فلم يغيره رسول الله وَلآم (١). (١) سبق تخريجه في حديث الباب. فتح البر ١٣٨ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال حدثنا الوليد بن مسلم. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن عبد الرحمن الانطاكي، حدثنا مبشر. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا الحكم بن نافع، كلهم عن شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن بن عمر، قال بعثنا رسول الله ◌َّةٍ في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا؛ ونفل أهل السرية بعيرا، بعيرا، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا(١). قال أبوداود وحدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي، قال: قال الوليد يعني ابن مسلم: حدثت ابن المبارك بهذا الحديث، قلت وكذا حدثنا ابن أبي فروة، عن نافع، فقال لا يعدل من سميت بمالك هكذا، أو نحوه(١). قال أبو عمر: إنما قال ابن المبارك هذا القول، لأن شعيب بن أبي حمزة، خالف مالكا في معنى هذا الحديث. لان مالكا جعل الاثني عشر بعيرا من سهمان السرية، وذكر أن رسول الله عَه بعثها، وان القسمة والنفل كان كل ذلك لها، لا يشركها فيه جيش ولا غيره؛ وجعل شعيب بن أبي حمزة السرية منبعثة من جيش، وان قسمة ما غنموا كان بين أهل العسكر وأهل السرية، وأن أهل السرية فضلوا على الجيش بعيرا بعيرا. لموضع شخصهم ونصبهم؛ وهذا حكم اخر عند جماعة الفقهاء إلا (١) سبق تخريجه في حديث الباب ١٣٩ الغنائم انهم لا يختلفون أن كل ما أصابته السرية شركهم فيه أهل الجيش؛ وكذلك ما صار لأهل العسكر شركهم فيه أهل السرية؛ لأن كل واحد منهم ردء لصاحبه، إلا ما كان من النفل الجائز لأهل العسكر وللسرايا على حسبما بين من ذلك في هذا الباب إن شاء الله. وحديث الليث، ومالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب، عن نافع، يدل على ان الاثني عشر بعيرا، كان سهمان السرية، وأنهم هم الذين نفلوا مع ذلك بعيرا، بعيرا. الا أن في حديث الليث دليلا على أن الامير نفلهم، لقوله فلم يغير ذلك رسول الله عليه. وفي حديث عبيد الله بن عمر؛ فنفلنا رسول الله عَّه بعيرا، بعيرا. وقد يحتمل ان يكون قوله نفلنا بمعنى أجاز ذلك لنا، وذكر محمد بن إسحاق في هذا الحديث، أن الامير نفلهم قبل القسم وأن رسول اللّه عَّة قسم ذلك بينهم، فأصابهم اثني عشر بعیرا لكل واحد منهم سوى البعير الذي نفلوه قبل وهذا نفل من رأس الغنيمة، وهو خلاف قول مالك. فأما رواية الليث فأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا علي بن عاصم، قال حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله عَّه بعث سرية قبل نجد فيها عبد الله ابن عمر، وان سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا، ونفلوا سوى ذلك بعيرا، بعيرا، فلم يغيره رسول الله عَ﴾(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا القعنبي، ويزيد بن موهب، قالا حدثنا الليث، (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ١٤٠ قال أبو داود: وحدثنا القعنبي، عن مالك المعنى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله عَّه بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا؛ زاد ابن موهب فلم يغيره رسول الله عَ﴾(١). وأما رواية أيوب، فأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله عَ ◌ّه. بعث سرية وكنت فيهم، فبلغ سهماننا اثني عشر بعيرا، ونفلنا بعيرا بعيرا (١) . وأما رواية عبيد الله بن عمر، فأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود؛ وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بکر بن حماد، قالا حدثنا مسدد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، وعبد الرحمن بن خالد، قالا حدثنا أحمد بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قالا جميعا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، قال أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال بعثنا رسول الله عَّه فى سرية فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا، ونفلنا رسول اللّه عليه بعيرا، بعيرا (١). قال أبو داود وكذا رواه برد بن سنان، عن نافع كما قال عبيد الله: ونفلنا رسول الله عَّه بعيرا، بعيرا وقال أيوب نفلنا ولم يذكر النبيِ عَّهِ . (١) تقدم تخريجه في حديث الباب.