النص المفهرس

صفحات 621-632

العداد
=
٦٢١
وليس من باب الغيبة في شيء، وهو يعارض قوله: إذا قلت في أخيك ما فيه
فقد اغتبته، وقد أجمعوا على انه جائز تبيين حال الشاهد إذا سأل عنه
الحاکم، وتبیین حال ناقل الحدیث، وتبیین حال الخاطب إذا سئل عنه، وفي
ذلك أوضح الدلائل على ان حدیث الغيبة لیس علی عمومه، وقد قيل إن
الغيبة إنما هي ان تصفه على جهة العيب له بما في خلقته من دمامة وسوء
خلق، أو قصر، أو عمش، أو عرج، ونحو ذلك، وأما ان تذمه بما فيه من
أفعاله، فليس ذلك غيبة، وهذا - عندي- ليس بالقوي، والذي علیه مدار
هذا المعنى: ان من استشير لزمه القول بالحق وأداء النصيحة، وليس ذلك
من باب الغيبة، لانه لم يقصد بذلك الى لمزه ولا إلى شفاء غيظه، ولا أذى،
ويكون حديث الغيبة مرتبا على هذا المعنى.
وفي هذا أيضا دليل على استشارة ذوي الرأي، وأنه جائز ان يستشير
الرجل من يرضى دينه في امرأتين يسميهما له أيتهما يتزوج؟ وكذلك للمرأة
في رجلین أيهما تتزوج؟ وفيه ان للمستشار ان يشير بغير من استشير فيه،
لأنه اشار عليه السلام الى أسامة ولم تذكر له الا أبا جهم ومعاوية. وفي قوله
وَ له: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن
عاتقه، دليل على جواز الإغياء في الصفة، وأن المغيي لا يلحقه كذب إذا لم
يقصد قصد الكذب، وإنما قصد الإبلاغ في الوصف، ألا ترى ان معاوية قد
ملك ثوبه وغير ذلك وهو مال، وفي غير حديث مالك: لا يملك شيئا.
وکذلك قوله: لا يضع عصاه عن عاتقه، ومعلوم انه کان يصلي وينام ويأكل
ويشرب، ويشتغل بأشياء كثيرة غير ضرب النساء، ولكنه لما کان یکثر
ضرب النساء، نسبه الى ذلك على ما قالت الحكماء: من أكثر من شيء عرف
به ونسب اليه، ولم يرد بذكر العصا ههنا العصا التي يضرب بها، وإنما أراد

فتح البر
٦٢٢٤
الآداب باللسان واليد، وبما يحسن الأدب بمثله، یصنع في أهله کما يصنع
الوالي، في رعيته، وقد روي عن النبي ◌َّ انه قال لرجل أوصاه: ولا ترفع
عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله (١). روي هذا من حديث المصريين عن
عبادة بن الصامت فيما أوصاه به رسول الله وَليلي، وبعضهم يقول فيه: لا
تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك. وقال ◌َله: علق سوطك
حیث يراه أهلك(٢). وفي هذا كله ما يوضح لك أن للرجل ضرب نسائه فيما
يصلحهم وتصلح به حاله وحالهم معه، كما له ان يضرب امرأته عند
امتناعها عليه ونشوزها ضربا غير مبرح.
وقد روي عن الحسن وقتادة أن رجلاً ضرب امرأته وجرحها، فأتوا
النبي ◌َّ يطلبون القصاص، فأنزل الله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
[النساء: ٣٤] الآية. فمعنى العصافي هذين الحديثين: الإِخافة والشدة بكل ما
يتهيأ ويمكن مما يجمل ويحسن من الأدب فيما يجب الأدب فیه. وقد قال
بعض أصحابنا: إن فيه إباحة ضرب الرجل امرأته ضربا كثيرا، لأنه قصد
به قصد العيب له، والضرب القليل ليس بعيب، لأن الله قد أباحه، قال: ولما
لم يغير رسول الله وسلم على أبي جهم ما كان عليه من ذلك، كان في طريق
الإباحة. وفيما قال من ذلك -والله أعلم- نظر، قال ابن وهب ذمه لذلك
(١) أخرجه من حديث ابن عمر بلفظ: ((لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله)). أخرجه أبو نعيم
في الحلية (٣٣٢/٧) وقال: ((غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن تفرد به عنه سويد)).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٩/٨) وقال: ((رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه الحسن بن
صالح بن حي و ثقه أحمد وغيره وضعفه النووي وغيره وإسناده علی هذا جید».
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: طب: في الكبير (٣٤٤/١٠ _١٠٦٧٢٠٠٠١٠٦٦٩/٣٤٥)،
الخطيب في التاريخ (٢٠٣/١٢)، وابن عدي في الكامل (٩٠/٣)، وذكره الهيثمي في المجمع
(١٠٩/٨) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه والبزار. وإسناد الطبراني فيهما
حسن)). وأخرجه من حديث ابن عمر: أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٢).

العداد
٦٢٣ -
دليل على أنه لا يجوز فعله، ومن هذا قالت العرب: فلان لين العصا، وفلان
شديد العصا، يقولون ذلك في الوالي وما أشبهه. وقال الشاعر:
الذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
وما علم الإنسان الا ليعلما
وقال معن بن أوس یصف راعي إبله:
عليها شريب وادع لين العصا
يسائلها عما به وتسائله
والعرب تسمي الطاعة والالفة والجماعة العصا، ويقولون: عصا
الاسلام، وعصا السلطان، ومن هذا قول الشاعر:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا
فحسبك والضحاك سيف مهند
ومنه قول صلة بن أشيم: إياك وقتيل العصا، يقول: إياك أن تقتل أو
تقتل قتيلا إذا انشقت العصا. والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن عصا،
وقرار الأمر واستواءه: عصا، فإذا استغنى المسافر عن الظعن، قالوا قد ألقى
عصاه.
وقال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى
كما قرعينا بالإياب المسافر
وروي ان عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية والله أعلم.

الفهرس

الفهرس
٦٢٧
المحتويـات
رقم الصفحة
القسم السادس: النكاح
٥
٧
٥٢- کتاب النكاح
يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب
٩
باب منه
١٩
باب منه
٣٥
باب منه
٣٧
باب منه
٣٩
٤١
باب منه
لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها
٤٤
ما جاء في النهي عن المتعة بالنساء
٥٠
الخامسة لا يجوز نكاحها في الإسلام
٧١
المطلقة بالثلاث لا ترجع حتى تنكح زوجا غيره
٧٨
ما جاء في نكاح الشغار
٩٠
الإسلام يقر النكاح ما لم يخالف نصوصا
٩٣
باب منه
١٠٥
ما جاء في الكفاءة والخطبة في النكاح
١٠٧
باب منه
١٢١
باب منه
١١٦
الأيم أحق بنفسها من وليها و إذن البکر صماتها
١٢٢
باب منه
١٥٩

- ٦٢٨
فتح البر
المحتويـات
رقم الصفحة
الشرط في النكاح إذا خالف كتاب أو سنة فهو باطل
المهر في النكاح
١٦٣
١٦٧
باب منه
١٧٨
١٨٢
ما جاء في الوليمة والإجابة إليها
١٨٩
باب منه
١٩٤
باب منه
١٩٥
باب منه
١٩٩
ما جاء من قول الشعر فمباحه مباح وحرامه حرام
٢٠٣
النهي عن اللعب بالنرد ونحوه
٢٢٣
إذا تزوج أحدكم فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة
٢٢٦
للبكر سبع وللثيب ثلاث عند القسم
٢٣١
الرجل یرفع بدعاء ولده من بعده
٢٣٢
ما جاء في العزل
٢٣٨
ما جاء في النهي عن الغيلة
٥٣- كتاب العشرة وحسن الخلق
٢٤٣
٢٤٥
ما جاء في توقير الزوج والاعتراف له بالجميل
٢٥٠
فضيلة الخلق الحسن
الوصية بحسن الخلق
٢٥٣
بعث النبي ◌َّ ليتمم محاسن الأخلاق
٢٥٦
باب منه
٢١٥

الفهرس
٦٢٩ -
المحتويـات
رقم الصفحة
أيسر الأمور أفضلها ما لم يكن إثما
٢٥٨
ما جاء في الاستئذان
٢٦١
باب منه
٢٧٢
٢٧٥
الواصفون للنساء لا يدخلون علیھن
باب منه
٢٨٣
لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم
٢٨٨
ما جاء في الاستئذان على الأم ونحوها .
٣٠٣
يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلم من القوم واحد أجزأ
عنهم
٣٠٩
صفة رد السلام على اليهود والنصارى ونحوهما
٣١٤
فضيلة المصافحة
٣١٩
عدد العطسات التي يشمت صاحبها
٣٢٩
٣٣٨
المسلم لا يكلف الناس أكثر ما لا يطيقون
فضيلة الحب في الله
٣٤٥
سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله
٣٥٥
من الإيمان قول الخير
٣٦١
جواز تأخير الوفاء بالعهد عن المرأة
٣٧٦
ما جاء في فضيلة كفالة اليتيم
٣٨١
ما جاء في إصلاح ذات البين
٣٨٣
ما جاء في الوعد
٣٨٦

فتح البر
٦٣٠
المحتويات
رقم الصفحة
ما جاء في إخلاص العبد لسيده والخادم لمخدومه
٣٩٢
الأمانة في المواشي وغيرها
٣٩٤
النهي عن التناجي فيما يخاف منه الوحشة
باب منه
٤٠٦
٤٠٧
من وقاه الله شر اثنین ولج الجنة
٤١٨
ما جاء في المقاطعة بغير عذر شرعي
٤٢٨
باب منه
٤٣١
باب منه
٤٣٣
باب منه
٤٣٦
باب منه -
٤٤٠
إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره
٤٤٣
شر الناس ذو الوجهین
ما جاء في الإعجاب بالنفس
٤٤٥
لا یکون المؤمن کذابا
٤٤٧
٤٥١
النهي عن الغضب
٤٥٦
باب منه
٤٥٨
ما جاء في الغيبة
٤٦٣
٥٤- كتاب الطلاق
ما جاء في طلاق السنة
٤٦٥
السبي يقطع العصمة بين الزوجين
٤٩٧
٤٠١

الفهرس
٦٣١
المحتويـات
رقم الصفحة
الخيار بعد العتق
٥٠١
ما جاء في الخلع
٥١١
ما جاء في اللعان
٥٢١
باب منه
٥٣٨
٥٦١
باب منه
٥٦٩
ما جاء في الإحداد على الميت
٥٧٢
باب منه
٥٨٢
باب منه
٥٨٨
باب منه
٥٩١
عدة الوفاة تنتهي بوضع الحمل .
باب منه
٥٩٦
باب منه
٥٩٧
٥٥- کتاب العداد
٥٩٩
المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى
٦٠١

تم بحمد الله الجزء العاشر
ويليه الجزء الحادي عشر
وأوله كتاب الجهاد