النص المفهرس

صفحات 581-600

الطلاق
٥٨١=
قال أبو عمر: اما الخليل، فذكر في الافتضاض ما ذكر الأخفش وغيره،
قال: والفضض: ماء عذب تفتضه، والفضاض ما كسر من عظم، ودرع
فضفاضه، والفضض والفضيض: المتفرق، وقال أبو عبيد: الحفش: الدرج،
وجمعه: احفاش. یشبه به البيت الصغير.
قال أبو عمر: واما قوله ◌َّي في حديث شعبة، ويحيى بن سعيد، المذكور
في هذا الباب، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة:
((قد كانت احداكن تمكث في شر احلاسها في بيتها الى الحول: فإذا كان
الحول فمر كلب رمته ببعرة، ثم خرجت، فلا، اربعة اشهر وعشرا، فإن
الخليل رحمه الله قال: الحلس واحد احلاس البيت وهو كالمسح، وحلست
الشعر احلسه حلسا، إذا غشيته بحلس، وهو: ما ولي ظهر البعير، ورجل
متحلس إذا لزم المكان ومحلس ايضا وأرض محلسة: إذا صار النبات على
الأرض كالحلس لها، وذكر في الاستحلاس والاحلاس وجوها كثيرة،
وقال أبو عبيد: قوله: ((فمر كلب رمته ببعرة)) بمعنى ((انها كانت في
الجاهلية، تعتد على زوجها إذا مات عنها عاما لا تخرج من بيتها، ثم تفعل
ذلك في رأس الحول لتري الناس ان اقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها
من بعرة يرمى بها كلب، قال: وقد ذكروا هذه الاقامة عاما في اشعارهم،
قال لبید یمدح قومه:
وهم ربيع للمجاور فيهم والمرملات إذا تطاول عامها
ونزل بذلك القرآن، قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةُ لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ ﴾
[البقرة: (٢٤٠)]. ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَثْرًا﴾ [البقرة: (٢٣٤)] فقال النبي ◌َّ: ((كيف لا تصبر إحداكن هذا
القدر، وقد كانت تصبر حولاً)) وبالله التوفيق.

٥٨٢
فتح البر
باب منه
[١٠] مالك، عن سعید بن اسحاق بن کعب بن عجرة، عن عمته زینب بنت کعب بن
عجرة ان الفريعة بنت مالك بن سنان وهي اخت أبي سعيد الخدري أخبرتها انها
جاءت الى رسول الله وَ ﴾ تسأله ان ترجع الى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها
خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، قالت:
فسألت رسول الله وَ لؤ ان أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لم يتركني في
مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله وَالر: نعم، قالت: فانصرفت
حتى إذا كنت في الحجرة، ناداني رسول الله وَالر أو أمرني، فنودیت له، فقال:
كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: امكثي في
بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت:
فلما كان عثمان أرسل الي فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه وقضى به(١).
هكذا قال يحيى: سعيد بن إسحاق، وتابعه بعضهم، وأكثر الرواة يقولون
فیه سعد بن اسحاق، وهو الأشهر، وكذلك قال شعبة وغيره.
وقال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن الثوري، ومعمر، عن سعيد بن
اسحاق کما قال یحیی، کذلك في کتاب الدبري.
أخبرنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن
خالد، قال حدثنا اسحاق بن إبراهيم الدبري، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال
(١) حم (٦/ ٣٧٠ و٤٢٠-٤٢١)، د (٢٣٠٠/٧٢٣/٢)، ت (١٢٠٤/٥٠٨/٣) وقال: حسن
صحيح. جه (٢٠٣١/٦٥٤/١)، ن (٥١٠/٦-٣٥٢٨/٥١٢. ٣٥٣٠-٣٥٣٢)، هق
(٤٣٤/٧-٤٣٥)، ك (٢٢٦/٢) وصححه ووافقه الذهبي. حب: الإحسان
(٤٢٩٢/١٢٨/١٠). قال الحافظ في التلخيص: ((وأعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة حال
زينب، وبأن سعد بن اسحاق غير مشهور بالعدالة وتعقبه ابن القطان بأن سعدا وثقه النسائي
وابن حبان، وزينب وثقها الترمذي، قلت: وذكرها ابن فتحون وابن الأمين في الصحابه)).

الطلاق
٥٨٣ !
أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن لكعب بن عجرة، قال حدثتني عمتي
وكانت تحت أبي سعيد الخدري ان فريعة حدثتها ان زوجها خرج في طلب
اعلاج أباق، حتى إذا كان بطرف القدوم، وهو جبل أدركهم فقتلوه. قالت:
فأتت رسول الله (پ# فذكرت له ان زوجها قتل، وانه تركها في مسكن ليس
له، واستأذنته في الانتقال، فأذن لها فانطلقت حتى إذا كانت بباب الحجرة،
أمر بها فردت وأمرها ان تعيد عليه حديثها ففعلت، فأمرها الا تبرح حتى
يبلغ الكتاب أجله. قال وأخبرنا معمر، عن سعيد بن اسحاق، قال أحمد بن
خالد کذا قرأ علینا الدبري سعید بن إسحاق، وإنما أعرفه سعد بن اسحاق،
فقرأ علینا عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن اسحاق بن کعب بن
عجرة، انه حدثه عن عمته زينب ابنة كعب بن فريعة: بهذا الحديث، وزاد
معمر: فلما كان في زمن عثمان أتت امرأة تسأله عن ذلك، قالت فريعة:
فذكرت له، فأرسل إليَّ فسألني فأخبرته، فأمرها الا تخرج من بيتها حتى
يبلغ الكتاب اجله(١).
قال: وأخبرنا الثوري، عن سعيد بن اسحاق- هکذا قال سعید بن
اسحاق بن کعب بن عجرة، عن عمته زینب ابنة کعب بن عجرة، عن
فريعة ابنة مالك أن زوجها قتل بالقدوم، قالت: فأتت النبي وَلّ فقالت: له
ان لها أهلا فأمرها ان تنتقل، فلما أدبرت دعاها فقال: امكثي في بيتك حتى
يبلغ الكتاب أجله - أربعة أشهر وعشرا(١).
قال: وأخبرنا ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر ان سعيد بن
اسحاق بن كعب بن عجرة، أخبره عن عمته زينب ابنة کعب بن عجرة ان
فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها ان زوجا لها خرج حتى
(١) تقدم تخريجه انظر حديث الباب.

فتح البر
٥٨٤
إذا كان من المدينة على ستة أميال عند طرف جبل يقال له القدوم، تعادی
عليه اللصوص فقتلوه، وكانت فريعة في بني الحارث بن الخزرج في مسكن
لم یکن لبعلها، انما كان سكناها فجاءها اخوتها فيهم أبو سعيد الخدري
فقالوا: ليس بأيدينا سعة فنعطيك ونمسك ولا يصلحنا الا ان نكون جميعا،
ونخشى عليك الوحش، فسلي النبي ◌َّة، فأتت النبي ◌َّ فقصت عليه ما
قال إخوتها بالوحشة، واستأذنته في ان تعتد عندهم، فقال: افعلي - ان
شئت، قالت: فأدبرت حتى إذا كنت في الحجرة، قال: تعالي عودي لما قلت،
فعادت، فقال: امکثي في بیتك حتی یبلغ الکتاب اجلہ، ثم إن عثمان بعثت
اليه امرأة من قومه تسأله ان تنتقل من بيت زوجها فتعتد في غيره، فقال:
افعلي، ثم قال لمن حوله: هل مضى من النبي ◌َّ أو من صاحبي في مثل هذا
شيء؟ فقالوا: ان فريعة تحدث عن رسول الله وَّية، أرسل إليها فأخبرته،
فانتهى الى قولها، وأمر المرأة أن لا تخرج من بيتها(١).
قال ابن جريج: وأخبرت ان هذه المرأة التي أرسلت إلى عثمان أم أيوب
بنت ميمون بن عامر الحضرمي، وان زوجها عمران بن طلحة بن عبيد الله.
هکذا قال عبد الله بن أبي بكر سعد بن اسحاق، وكذلك قال یحیی
القطان: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد
ابن یوسف.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن مسعود، قال حدثنا يحيى
ابن سعيد القطان، قال حدثني سعد بن اسحاق، قال حدثتني زينب بنت
كعب، عن فريعة بنت مالك، قالت: خرج زوجي في طلب اعلاج،
(١) تقدم تخريجه انظر حديث الباب.

الطلاق
٥٨٥
فأدركهم بطرف القدوم فقتلوه، فأتى نعيه - وأنا في دار شاسعة من دور
أهلي، فأتيت النبي ◌َّ فقلت له: إني أتاني نعي زوجي وأنا في دار شاسعة
من دور أهلي، ولم يدع لي نفقة، ولا مالا ورثته، وليس المسكن لي، فلو
تحولت الى إخوتي وأهلي، كان أرفق بي في بعض شأني، فقال: تحولي، فلما
خرجت من المسجد أو الحجرة، دعاني أو أمر من دعاني، فدعيت له، فقال:
امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله، فاعتدت أربعة أشهر وعشرا،
فأرسل الي عثمان فأتيته، فحدثته فأخذ به(١).
أخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن
عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال حدثنا عبد الله
ابن نمیر، قال حدثني یحیی بن سعید، عن سعد بن اسحاق بن کعب بن
عجرة، عن عمته زینب بنت كعب - انها سمعت فريعة ابنة مالك بن سنان
تحدث ان زوجها قتل بمكان بالمدينة- يسمى طرف القدوم، وان فريعة
ذكرت ذلك لرسول الله و3 198 وهي تريد ان تنتقل من بيت زوجها إلى أهلها،
فذكرت ان رسول الله وَيقول رخص لها في ذلك فقامت، ثم دعا بها رسول الله
﴿ ﴿ فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله(١).
في هذا الحديث إيجاب العمل بخبر الواحد، الا ترى الى عمل عثمان بن
عفان به وقضائه باعتداد المتوفى عنها زوجها في بيتها من أجله في جماعة
الصحابة من غير نکیر.
وفي هذا الحديث وهو حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز
والعراق ان المتوفى عنها زوجها، علیها ان تعتد في بيتها ولا تخرج منه، وهو
قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، منهم: مالك،
(١) تقدم تخريجه انظر حديث الباب.

فتح البر
= ٥٨٦
والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث بن
سعد، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وغيرهم، وكان
داود وأصحابه يذهبون الى ان المتوفى عنها زوجها ليس عليها ان تعتد في
بيتها، وتعتد حيث شاءت، لأن السكنى انما ورد به القرآن في المطلقات،
ومن حجته: ان المسألة مسألة اختلاف، قالوا: وهذا الحديث انما ترويه امرأة
غير معروفة بحمل العلم، وإيجاب السكنى إيجاب حكم، والأحكام لا
تجب الا بنص كتاب أو سنة ثابتة أو اجماع.
قال أبو عمر:
أما السنة فثابتة بحمد الله، وأما الاجماع فمستغنى عنه مع السنة، لأن
الاختلاف إذا نزل في مسألة، كانت الحجة في قول من وافقته السنة- وبالله
التوفيق.
وأما الاختلاف في هذه المسألة، فذكر عبد الرزاق. قال أخبرنا ابن
جريج، قال أخبرني عطاء، عن ابن عباس، قال: إنما قال الله: تعتد أربعة
أشهر وعشرا - ولم يقل في بيتها (١). قال: وأخبرني عطاء ان عائشة حجت
واعتمرت بأختها بنت أبي بكر في عدتها - وكان قتل عنها زوجها طلحة بن
عبيد الله(٢). قال عطاء ولا يضر المتوفى عنها أين اعتدت.
قال ابن جريج: وأخبرني ابن شهاب عن عروة، قال: خرجت عائشة
بأختها أم كلثوم حين قتل عنها زوجها: طلحة بن عبيد الله إلى مكة في
عمرة، قال عروة: وكانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في
عدتها(٣).
(١) عبد الرزاق (١٢٠٥١/٢٩/٧)، هق (٤٣٥/٧).
(٢) عبد الرزاق (١٢٠٥٣/٢٩/٧)، هق (٤٣٦/٧).
(٣) عبد الرزاق (١٢٠٥٤/٢٩/٧).

الطلاق
٥٨٧=
قال: وأخبرنا الثوري عن عبيد الله بن عمر انه سمع القاسم بن محمد
يقول: أبی الناس ذلك علیها(١)، وعن الثوري وغيره عن إسماعيل بن أبي
خالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه انه انتقل ابنته أم كلثوم في عدتها -
وقتل عنها عمر - رحمه الله(٢).
قال: وأخبرنا معمر عن الزهري، قال: أخذ المترخصون في المتوفى عنها
بقول عائشة، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر(٣).
قال: وأخبرنا معمر، وابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لا
تنتقل المتوفى عنها الا ان ينتوي أهلها منزلا فتنتوي معهم (٤)- وهو قول ابن
شهاب، وأما إذا كان المسكن بكراء، فقال مالك: هي احق بسكناه من
الورثة والغرماء من رأس مال المتوفى، الا ان لا یکون فیه عقد لزوجها
وأراد أهل المسكن إخراجها، وإذا كان المسكن لزوجها، لم يبع في دينه حتى
تنقضي عدتها، وهذا كله قول الشافعي وأبي حنيفة، وجمهور العلماء. وبالله
التوفيق.
(١) عبد الرزاق (١٢٠٥٥/٣٠/٧)، هق (٤٣٦/٧).
(٢) عبد الرزاق (١٢٠٥٧/٣٠/٧)، هق (٤٣٦/٧).
(٣) عبد الرزاق (١٢٠٨٠/٣٦/٧).
(٤) عبد الرزاق (١٢٠٧٨/٣٦/٧ و١٢٠٧٩٩).

فتح البر
٥٨٨
باب منه
[١١] مالك انه بلغه ان رسول الله ◌َلل دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد
جعلت على عينيها صبرا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قالت: إنما هو صبر يا
رسول الله، قال: فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار (١).
وهذا الحديث معروف عن أم سلمة من حديث بكير بن الأشج، وهو
حدیث فیه طویل، اختصره مالك وأرسله، حدثناه عبد الله بن محمد، قال
حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه ان قاسم بن أصبغ
حدثهم قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا سحنون، قالا جميعا أخبرنا ابن
وهب، قال أخبرني مخرمة عن أبيه قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول:
أخبرتني أم حكيم ابنة أسيد عن أمها ان زوجها توفي وكانت تشتكي
عينيها، فتكتحل بكحل الجلاء فأرسلت مولى لها الى أم سلمة فسألتها عن
كحل الجلاء فقالت: لا تكتحلي به الا من أمر لابد منه يشتد عليك
فتكتحلي بالليل وتمسحيه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل علي
رسول الله وَ﴿ حين توفي أبو سلمة- وقد جعلت على عيني صبرا فقال: ما
هذا يا أم سلمة؟ قالت: قلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب،
قال: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه الا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي
(١) أخرجه من حديث ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم
بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة: د: (٢٣٠٥/٧٢٧/٢)، ن: (٣٥٣٩/٥١٥/٦)،
هق: (٧/ ٣٤٠)، قال الحافظ في التلخيص (٢٣٩/٣): «وأعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال
المغيرة ومن فوقه وأعل بما في الصحيحين عن زينب بنت أم سلمة، سمعت أم سلمة تقول
جاءت امرأة إلى رسول الله وَ لا فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت
عینها، أفتکحلها؛ قال: لا مرتین، أو ثلاثا».

الطلاق
٥٨٩=
بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت: قلت: فبأي شيء امتشط يا رسول
الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك(١).
قال أبو عمر:
في حديث أم سلمة هذا دليل على ان المرأة المحد لا تكتحل بشيء يزينها
ویشبها، فان اضطرت الى شيء من ذلك جعلته ليلا ومسحته بالنهار، و کل
ما جاء عن أم سلمة من الحديث في النهي عن اكتحال المرأة المحد، فهذا
يفسره ويقضي عليه، وعليه فتوى الفقهاء، قال مالك: لا تكتحل المرأة الحاد
الا ان تضطر، فان اضطرت فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار، ويكون
الکحل بغیر طیب، ولا تكتحل بالإثمد.
قال أبو عمر:
هذا يدل على ان ذلك الكحل فيه شيء من الزينة، ولهذا منعت منه
بالنهار مع اضطرارها اليه، وأبيح لها بالليل، لأن الليل خلاف النهارفي
رؤية الناس لها، وقول الشافعي في هذا كقول مالك، قال الشافعي: لا
تکتحل بکحل فیه زینة، فإن اضطرت الی کحل زینة اکتحلت بالليل
ومسحته بالنهار.
وقال أبو حنيفة: إذا اشتكت عينيها، اكتحلت بالكحل الأسود وغيره.
وقال أحمد واسحاق: لا تختضب ولا تكتحل.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا زهیر بن حرب، قال حدثنا يحيى بن أبي بکیر، قال حدثنا إبراهيم
ابن طهمان، حدثنا بديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم
(١) انظر تخريجه في الذي قبله.

فتح البر
١ = ٥٩٠
سلمة زوج النبي ◌ُّيه عن النبي وَلو قال: ان المتوفى عنها زوجها لا تلبس
المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل(١).
قال أبو عمر:
وهذا على التزیین بالكحل، وأما على الاضطرار، فهو معنی آخر بالليل
خاصة، وقد ذكرنا في كحل المرأة المحد وسائر ما تجتنبه في عدتها، وما
للعلماء في ذلك من المذاهب ممهدا مبسوطا مستوعبا في باب عبد الله بن أبي
بکر- والحمد لله وبه التوفيق.
(١) د (٢٣٠٤/٧٢٧/٢)، ن (٣٥٣٧/٥١٤/٦)، حب: الإحسان (٤٣٠٦/١٤٤/١٠)،
هق (٧/ ٤٤٠)، حم (٣٠٢/٦)، عبد الرزاق (١٢١١٤/٤٣/٧). قال الحافظ في التلخيص
(٢٣٨/٣): ((قال البيهقي: وروي موقوفا عليها، قلت: هي رواية معمر عن بديل عن الحسن بن
مسلم عن صفية بنت شيبة عنها، وقد وصله الطبراني في الكبير من حديثه، والمرفوع رواية
إبراهيم بن طهمان عن بديل، وإبراهيم ثقة من رجال الصحيحين، فلا يلتفت إلى تضعيف أبي
محمد بن حزم له، وإن من ضعفه إنما ضعفه من قبل الإرجاء كما جزم بذلك الدار قطني، وقد
قيل إنه رجع عن الإرجاء».

الطلاق
٥٩١=
عدة الوفاة تنتهي بوضع الحمل
[١٢] مالك، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، انه قال:
سئل عبد الله بن عباس، وأبو هريرة، عن الحامل يتوفى عنها زوجها، فقال ابن
عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة: إذا ولدت، فقد حلت، فدخل أبو سلمة
ابن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي وسير فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة:
ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان احدهما
شاب والآخر كهل، فحطت الى الشاب، فقال الشيخ: لم تحل بعد وكان أهلها
غيبا، ورجا إذا جاء أهلها ان يؤثروه بها، فجاءت رسول الله وَ يء فقال: قد
حللت فانکحي من شئت(١).
قال أبو عمر:
هذا حديث صحيح جاء من طرق شتى كثيرة ثابتة كلها من رواية
الحجازيين والعراقيين، وأجمع العلماء على القول به الا ما روي عن ابن
عباس في هذا الحديث وغيره، وروي مثله عن علي بن أبي طالب من وجه
منقطع انه قال في الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها آخر الأجلين يعني أن
کان الحمل أكثر من أربعة أشهر وعشر، اعتدت بوضعه، وإن وضعت قبل
أربعة أشهر وعشر، أكملت أربعة أشهر وعشرا، فهذا مذهب ابن عباس
وعلي بن أبي طالب، على انه قد روي عن ابن عباس رجوعه إلى حديث أم
سلمة في قصة سبيعة. ومما يصحح هذا عنه: أن أصحابه: عكرمة، وعطاء
وطاووس، وغيرهم - على القول بأن المتوفى عنها الحامل، عدتها: ان تضع
حملها على حديث سبيعة، وكذلك سائر العلماء من الصحابة والتابعين،
(١) حم (٣١١/٦-٣١٢ و٣١٩-٣٢٠)، ن (٥٠٢/٦-٣٥٠٩/٥٠٣-٣٥١٠)، طب في الكبير
(٥٤٦/٢٦١/٢٣-٥٤٧)، حب: الإحسان (٤٢٩٧/١٣٤/١٠).

فتح البر
== ٥٩٢
وسائر أهل العلم أجمعين كلهم يقول: عدة الحامل المتوفى عنها ان تضع ما
في بطنها من أجل حديث سبيعة هذا، وأما مذهب علي، وابن عباس في هذه
المسألة، فمعناه الأخذ باليقين، لمعارضة عموم قوله عز وجل: في المتوفى
[البقرة: (٢٣٤)] ولم يخص
عنهن: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
حاملاً من غيرِ حامل، وعموم قوله عز وجل: ﴿ وَأَوَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: (٤)].
ولم يخص متوفى عنها من غيرها، فمن لم يبلغه حديث سبيعة لزمه الأخذ
باليقين في عدة المتوفى عنها الحامل، ولا يقين في ذلك لمن جهل السنة في
سبيعة إلا الاعتداد بآخر الأجلين، ومثال هذا مسألة أم الولد تكون تحت
زوج قد زوجها منه سیدها ثم يموت، ویموت زوجها- ولا تدري أيهما
مات قبل صاحبه، فإنها تعتد من حين مات الآخر منهما - أربعة أشهر
وعشرا فيها حيضة، وعلى هذا جماعة العلماء القائلين بأن عدة أم الولد من
سیدها حیضة، ومن زوجها شهران و خمس ليال، کلھم یقول ههنا بدخول
احدى العدتين في الأخرى، ومعلوم انهما لا يلزمانها معا، وإنما يلزمها
احداهما، فإذا جاءت بهما معا على الكمال في وقت واحد، فذلك أکثر ما
يلزمها، لأنها ان كان سيدها قد مات قبل زوجها، فلا استبراء عليها من
سیدها، وإن سیدها مات بعد مضي شهرین و خمس ليال، فعليها ان تأتي
بحيضة تستبرئ بها نفسها من سيدها، ومعنى هذه المسألة الشك في أيهما
مات أولاً، وفي المدة هل هي شهران وخمس ليال أو أكثر؟ وقد قيل ان معنى
هذه المسألة: انها لا تدري هل بین موتیھما یوم واحد، أو شهران و خمس ليال
أو أكثر، وفي هذه المسألة لأهل الرأي نظر، ليس هذا موضع ذكره، وإنما
ذكرناها من جهة التمثيل، وانه من وجب عليه احد شیئین يجهله بعينه،
لزمه الإتیان بهما جميعا.

الطلاق
٥٩٣٤_
ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان ابن عباس يقول:
ان طلقها وهي حامل ثم توفي عنها فآخر الأجلين، أو مات عنها وهي
حامل فآخر الأجلين، قيل له: ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمّلَهُنَّ﴾
[الطلاق: (٤)]؟ قال ذلك في الطلاق(١).
قال: وأخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: إن طلقها حبلى، فإذا وضعت
فلتنكح حين تضع وهي في دمها لم تطهر، قال: وأخبرنا ابن جريج عن
عمرو بن مسلم، عن عكرمة، انه اخذ في ذلك بحديث سبيعة. قال:
وأخبرنا معمر والثوري عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال:
قال ابن مسعود: ومن شاء باهلته أو لاعنته، ان الآية التي في سورة النساء
القصرى ﴿ وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: (٤)] نزلت بعد
الآية التي في سورة البقرة: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾
[البقرة: (٢٣٤)] الآية، قال: وبلغه أن علياً - رضي الله عنه - قال: هي
آخر الأجلین، فقال ذلك.
قال أبو عمر:
روي عن عمر، وابن عمر مثل قول ابن مسعود، وهو قول سعيد بن
المسیب، وابن شهاب، وعليه الناس.
ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: إذا
وضعت حملها فقد حل أجلها، قال: وقال: إن رجلا من الانصار قال لابن
عمر: سمعت أباك يقول: لو وضعت حملها- وهو على سريره لم يدفن-
لحلت(٢).
(١) عبد الرزاق (١١٧١٢/٤٧٠/٦).
(٢) عبد الرزاق (٦/ ١١٧١٨/٤٧٢).

فتح البر
= ٥٩٤
=
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
المطلب بن شعیب، قال حدثني عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال
حدثني يونس، عن ابن شهاب، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سليمان بن داود المهري، قال
أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة ان أباه كتب الى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري
يأمره ان يدخل على سبيعة ابنة الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما
قال لها رسول الله وَله: حين استفتته، فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم الى
عبد الله بن عتبة يخبره ان سبیعة بنت الحارث أخبرته انها كانت تحت سعد
بن خولة - وهو من بني عامر بن لؤي- وكان ممن شهد بدرا- توفي عنها في
حجة الوادع، وهي حامل، فلم تلبث ان وضعت حملها بعد وفاته، فلما
تعلت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك-
رجل من بني عبد الدار - فقال: مالي أراك متجملة، لعلك ترجين النكاح
-انك - والله - ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت
سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت النبي وَل
فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني
بالتزويج، إن بدالي، قال ابن شهاب: ولا أرى بأسا ان تتزوج حين
وضعت(١) وان کانت في دمها، غير انه لا يقربها حتى تطهر، وليس في
حديث الليث قول ابن شهاب، ولفظ الحديثين سواء.
قال أبو عمر:
لما كان عموم الآيتين معارضاً أعني قول الله عز وجل: ﴿ وَأَلَّذِينَ
يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاً﴾
(١) خ (٩/ ٥٣١٩/٥٨٧-٥٣٢٠) مختصرا. م (١٤٨٤/١١٢٢/٢ [٥٦])، د (٢٣٠٦/٧٢٨/٢)،
جه (١/ ٢٠٢٨/٦٥٣)، ن (٥٠٦/٦-٣٥١٨/٥٠٧-٣٥٢٠).

الطلاق
٥٩٥=
[البقرة: (٢٣٤)] وقوله عز وجل: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾
[الطلاق: (٤)] لم يكن بد من بيان رسول الله ولو لمراد الله منهما على ما
أمره الله عز وجل: بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ
إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: (٤٤)] فبين رسول الله وَل مراد الله من ذلك بما أفتى به
سبيعة الأسلمية، فكل ما خالف ذلك، فلا معنى له من جهة الحجة
وبالله التوفيق.

فتح البر
١١ = ٥٩٦
باب منه
[١٣] مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره ان سبيعة
الأسلمیة نفست بعد وفاة زوجها بلیال، فقال لها رسول الله پټ قد حللت،
فانکحي من شئت(١).
قد مضى القول في معنى هذا الحدیث في باب عبد ربه بن سعید، فلا
معنى لتكريره هاهنا، وأكثر رواة الموطأ ليس هذا الحديث عندهم بهذا
الإسناد.
وفقه هذا الحديث ان المتوفى عنها الحامل عدتها ان تضع ما في بطنها،
خلاف قول من قال: عدتها آخر الأجلین، وقد بينا ذلك كله وأوضحنا
القول فيه والحجة، والحمد لله.
(١) حم (٤ / ٣٢٧)، خ (٩ / ٥٣٢٠/٥٨٧)، جه (١/ ٢٠٢٩/٦٥٤)، ن (٦/ ٣٥٠٦/٥٠١)، هق
(٤٢٨/٧).

الطلاق
٥٩٧ =
باب منه
[١٤] مالك عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار ان عبدالله بن عباس، وأبا سلمة
ابن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بلیال، فقال أبو سلمة: إذا
وضعت ما في بطنها فقد حلت، وقال ابن عباس: آخر الأجلين، فجاء أبو هريرة
فقال: أنا مع ابن اخي يعني أبا سلمة، فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس الى أم
سلمة زوج النبي ◌َّير يسألها عن ذلك: فجاءهم فأخبرهم انها قالت: ولدت
سبیعة الأسلمیة بعد وفاة زوجها بلیال، فذكرت ذلك لرسول الله ګے فقال: قد
حللت، فانكحي من شئت(١).
في هذا الحديث دليل على جلالة أبي سلمة، وانه كان يفتي مع الصحابة،
وأبو سلمة القائل: لو رفقت بابن عباس، لأخرجت منه علما.
وفيه دليل على ان العلماء لم يزالوا يتناظرون، ولم يزل منهم الكبير لا
يرتفع على الصغیر، ولا يمنعون الصغير، إذا علم ان ینطق بما علم، ورب
صغير في السن کبیر في علمه، والله یمن على من يشاء بحكمته ورحمته.
وفيه دليل على ان المناظرة وطلب الدليل وموقع الحجة، كان قديما من
لدن زمن الصحابة، هلم جرا لا ینکر ذلك إلا جاهل.
وفيه دليل على ان الحجة عند التنازع سنة رسول الله وَلقر فيما لا نص فيه
من كتاب الله، وفيما فيه نص أيضا - إذا احتمل الخصوص، لأن السنة تفيد
مراد الله من کتابه.
قال الشافعي -رحمه الله -: من عرف الحدیث قویت حجته، ومن نظر في
النحو رق طبعه، ومن حفظ القرآن مثل قدره، ومن لم يصن نفسه لم يصنه
(١) خ (٨/ ٤٩٠٩/٨٤٣)، م (٥٧/١١٢٢/٢)، ت (١١٩٤/٤٩٩/٣)، ن (٣٥١١/٥٠٣/٦).

فتح البر
= ٥٩٨
العلم. وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب عبد ربه بن سعید من
هذا الكتاب، وفي حديث عبد ربه: ان الاختلاف في عدة الحامل المتوفى عنها
كان بين أبي هريرة وابن عباس، وأن أبا سلمة كان رسولهما الى أم سلمة في
ذلك، وعبد ربه ثقة، ويحيى ثقة، والمعنى الذي له جلب الحديث غير مختلف
فيه - والحمد لله، وذلك ان النبي وقّيم جعل الوضع من الحامل المتوفى عنها
انقضاء عدتها، وهذا المعنى لم يختلف فيه عن النبي څ﴾ وفي ذلك بيان لمراد
الله من قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ أنه عنى منهن من لم تكن حاملاً.
وقد جاء عن علي وابن عباس في هذه المسألة ما قد ذكرناه وأوضحنا
معناه في باب عبد ربه- والحمد لله.
وحديث يحيى بن سعيد هذا عن سليمان بن يسار ليس عند القعنبي ولا
ابن بكير في الموطأ، وهو عند ابن وهب وجماعة.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا الربيع بن
سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك- فذكره إلى آخره - وبالله التوفيق.

٥٥ - كتاب العداد