النص المفهرس
صفحات 481-500
الطلاق ٤٨١ - وأن فاطمة ابنة قيس طلقها زوجها ثلاثا كذلك، ذكره الشعبي عن فاطمة، وشعبة، وسفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة، ومنصور عن تميم مولى فاطمة، عن فاطمة. وأبو الزبير عن عبدالحميد، عن أبي عمر ابن حفص زوج فاطمة، كلهم قالوا: طلقها ثلاثا، وكذلك قال أکثر أصحاب ابن شهاب في حديث فاطمة ثلاثا، وقال مالك في حديثه طلقها ألبتة، قالوا: ففي حديث فاطمة ابنة قيس، ان زوجها طلقها ثلاثا ولم ينكره رسول الله ﴾آلچ. قالوا: ومن جهة النظر، من کان له ان یوقع واحدة، کان له ان یوقع ثلاثا، وليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، وهو مباح قد أباحه الله ورسوله گچ. قال أبو عمر: قد عارض أصحابنا احتجاجهم هذا فقالوا: أما حديث العجلاني فلا حجة فيه، لأنه طلق في غیر موضع طلاق، فاستغنى عن الانکار علیه. وأما حديث رفاعة بن سموءل، فقالوا: ممكن ان يكون طلقها ثلاثا مفترقات في أوقات، واما حدیث فاطمة ابنة قیس، فقد قال فیه أبو سلمة عنها: بعث الي زوجي بتطليقي الثالثة. هذا معنى ما ردوا به على من احتج عليهم من الشافعيين، بما ذكرنا ومما احتجوا به أيضا، ان سفيان روى حديث ابن مسعود في طلاق السنة، فلم يقل واحدة ولا ثلاثا: = د (٢ /٦٥٥ و٦٥٦ و٢٢٠٦/٦٥٧ و٢٢٠٧ و٢٢٠٨)، جه (٢٠٥١/٦٦١/١). قال ابن حجر في التلخيص (١٦٠٣/٢١٣/٣): ((واختلفوا هل هو من مسند ركانة، أو مرسل عنه، وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضعفوه. وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضا. ٤٨٢٥ فتح البر حدثناه عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنی، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: طلاق السنة ان يطلقها طاهرا من غير جماع(١). قال أبو عمر: رواه شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فقال فيه أو يراجعها - ان شاء. فدل على ان ذلك طلاق يملك فيه الرجعة، وقد ذكرنا حديث شعبة في هذا الباب، واما حديث رفاعة بن سموأل في طلاقه لزوجته البتة، فقد مضى ذكره في باب المسور بن رفاعة من هذا الكتاب، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال : حدثتني فاطمة ابنة قيس ان زوجها طلقها ثلاثا، فأتت النبي ◌َّ* فأمرها فاعتدت عند ابن عمها عمرو بن أم مكتوم(٢)، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو عبيدة بن حمد، قال حدثنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال اخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع عن ابن عجير بن عبد يزيد، ان ركانه بن عبد يزيد، طلق امرأته سهيمة المزنية - ألبتة، ثم أتى النبي وَله فقال: إني طلقت امرأتي سهيمة المزنية ألبتة، ووالله ما أردت الا واحدة، فقال النبي ◌ُّ: الله ما أردت الا واحدة؟ فقال: والله ما أردت الا واحدة، فردها إليه النبي وَّ فطلقها ثانية زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان(٣). (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) سيأتي تخريجه في باب المبتوتة لا نفقة لها. (٣) سبق تخريجه في الباب نفسه. الطلاق ٤٨٣ قال أبو عمر: اختلف على عبد الله بن علي في هذا الحديث، وسنذكر حديث عبد الله بن يزيد - في كتابنا هذا- ان شاء الله، ونذكر هناك اختلاف العلماء في ألبتة بما يجب في ذلك من القول- بعون الله. وقال أبو داود: حديث الشافعي هذا، أصح حديث في هذا الباب- يعني في ألبتة، قال لانهم أهل بيته، وهو أعلم بهم، وليس فيما احتجوا من عموم قوله عليه السلام ثم ان شاء طلق بعد، وان شاء امسك، ما يدل على اباحة طلاق الثلاث، لانه جائز ان يكون اراد عليه السلام فان شاء طلق الطلاق الذي أذن الله فيه بقوله: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: (١)] يعني المراجعة، وبقوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة: (٢٢٩)] ثم إن طلقها فلا تحل له الثالثة، وهذا معناه في أوقات متفرقات والله أعلم، فهذا حكم طلاق الحائل المدخول بها للسنة. قال أبو عمر: واما الحامل، فلا خلاف بين العلماء ان طلاقها للسنة من اول الحمل الى آخره، لأن عدتها ان تضع ما في بطنها، و کذلك ثبت عن النبي ◌ُّ في حديث ابن عمر انه امره ان يطلقها طاهرا او حاملا، ولم يخص اول الحمل من آخره: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى لطلحة، عن سالم، عن ابن عمر، انه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي عليه السلام فقال: مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا(١). قال أبو عمر: لا يجوز عند العلماء طلاق من لم يستبن حملها على ما قدمنا ذكره عن ابن عباس في أول هذا الباب، فإذا استبان حملها طلقها متى شاء (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. = ٤٨٤ فتح البر على عموم هذا الخبر، واجمع العلماء ان المطلقة الحامل، عدتها وضع حملها، واختلفوا إذا كان في بطنها ولدان فوضعت احدهما هل تنقضي بذلك عدتها؟ فقال مالك والشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وأكثر أهل العلم: لا تنقضي عدتها حتى تضع جميع حملها، وان وضعت ولدا وبقي في بطنها آخر، فلزوجها عليها الرجعة إذا لم يبت طلاقها ثلاثا حتى تضع الولد الثاني. وقال آخرون: إذا وضعت احدهما، فقد انقضت عدتها، وروي ذلك عن عكرمة، والحسن، وإبراهيم، وقد روي عن الحسن وإبراهيم خلاف ذلك: ان زوجها احق بها ما لم تضع الآخر، وعلى هذا القول الناس، وقد اجمعوا على انها لا تنكح وفي بطنها ولد، فبان بإجماعهم هذا - خطأ قول من قال: انها تنقضي عدتها بوضع احدهما. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الاعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: إذا وضعت احدهما، فقد انقضت عدتها، قيل له: فتزوج؟ قال: لا، قال قتادة خصم العبد. قال: وحدثنا أبو داود، عن هشام، عن حماد، عن إبراهيم في رجل طلق امرأته وفي بطنها ولدان، قال هو احقٍ برجعتها ما لم تضع الآخر، وتلا : وَأُوْلَتُ اُلْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق وذكر المعلى حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قالا: إذا طلقها وفي بطنها ولدان فوضعت احدهما فقد انقضت عدتها، قال حدثنا هشيم، أخبرنا شعبة عن حماد، عن إبراهيم، مثله. أخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن شاذان، قال حدثنا المعلى، قال حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد الطلاق ٤٨٥ _ ابن المسيب، والحسن، وعطاء، قالوا: هو أحق بها، ما لم تضع الآخر، وهذا هو الصواب لظاهر قول الله عز وجل: ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: (٤) ]ومن بقي في بطنها ولد، فلم تضع حملها، والأصل أنه املك بها، فلا يزول ما له من ذلك الا بيقين، ولا يقين الا بوضع جميع الحمل، وما وضعته الحامل من مضغة أو علقة، فقد حلت به عند مالك وأصحابه، وهو قول إبراهيم وغيره، وقال الشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل: لا تحل الا بوضع ما يتبين فيه شيء من خلق الانسان، وهو قول الحسن البصري، وغيره، وطلاق السنة عند مالك وأصحابه في الحامل والصغيرة التي لم تحض، واليائسة من المحيض ان يطلقن واحدة متى شاء، وتحل الحامل بآخر ولد في بطنها، والصغيرة واليائسة بتمام ثلاثة أشهر، ومن كانت في عدتها بالشهور كاليائسة، والصغيرة، فطلقت في بعض اليوم، لم تعتد بها في ذلك اليوم عند مالك وأصحابه، وأما سائر العلماء فتعتد به عندهم الى مثله من اليوم الذي تتم به عدتها، فإن طلقت الصغيرة او اليائسة عند استهلال الهلال، اعتدت بالأهلة، تسعا وعشرين كان الهلال أو ثلاثين، وان طلقت في بعض الشهر، أتمت بقية الشهر، واعتدت بالأهلة الشهرين، وتبني على بقية ذلك الشهر تمام الثلاثين يوما، والمستحاضة عند مالك وأصحابه أيضا يطلقها زوجها للسنة متى شاء، وعدتها سنة، إلا أنْ ترتاب فتقيم الى زوال الريبة، وهذا إذا كانت المستحاضة لا تميز دم حيضتها من دم استحاضتها، فإن ميزته، لم يطلقها زوجها للسنة إلا في طهرها المعروف، وتعتد به قرءا- إذا كان دم حيضتها بعده- معروفا، هذا قول مالك، والشافعي، وأكثر هل العلم، وقد قال مالك أيضا ان المستحاضة لا يبرئها إلا السنة ابدا ميزت دمها أو لم تميزه، لأن الاستحاضة ريبة، وهذا أشهر في مذهبه عند أصحابه، وعند الشافعي إذا كانت متشبهة الدم، لا فتح البر ٤٨٦٤ تدري دم حيضتها من دم استحاضتها، وكان حيضها قبل الاستحاضة وبعدها سواء، فانها تعتد بقدر أيام حيضتها، واما إذا ميزت، فهو قرؤها لعدتها وصلاتها، وفروع هذا الباب تطول، وقد ذكرنا من أصوله، ما يشرف الناظر فيه على المراد منه، وسنذكر مسائل الحيض واختلافهم فيها في باب نافع عن سليمان بن يسار من كتابنا هذا ان شاء الله. وأما قوله ◌َّة في هذا الحديث: ثم تطهر ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ان شاء طلق، وان شاء امسك، فتلك العدة التي أمر الله تعالى ان تطلق لها النساء، ففيه دليل بين على ان الاقراء التي تعتد بها المطلقة، هي الأطهار - والله أعلم، لأن الله تبارك وتعالى جعل المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، فلما نهى رسول الله وَله عن الطلاق في الحيض، وقال: ان الطلاق في الطهور، هو الطلاق الذي أذن الله عز وجل فيه للعدة بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾ [الطلاق: (١)] أو لقبل عدتهن، علم أن الإِقراء التي تعتد بها المطلقة هي الأطهار، لأن الطلاق للعدة إنما يكون فيها، وليس للطلاق في الحيض للعدة، وفي ذلك بيان أن الإِقراء الأطهار -والله أعلم. وهذا موضع اختلف فيه العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، لأنه موضع اشتباه وإشكال، لأن الحيض في كلام العرب يسمى قرءا، والطهر أيضا في كلام العرب يسمى قرءا، وأصل القرء في اللغة الوقت، والطهور، والجمع، والحمل أيضا، فقد يكون القرء وقت جمع الشيء، وقد يكون وقت طهوره، ووقت حبسه والحمل به. قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: القروء، الأوقات، الواحد قرء وهو الوقت قال وقد يكون حيضا، ويكون طهرا، وقال الخليل أقرأت المرأة إذا دنا حيضها، وأقرأت إذا استقر الماء في رحمها، وقعدت المرأة أيام إقرائها، أي أیام حيضتها. الطلاق ٤٨٧ وقال قطرب: تقول العرب: ما أقرأت هذه الناقة سلا قط، أي لم ترم به، وقالوا: قرأت الناقة أقرءا، وذلك معاودة الفحل إياها، أوان كل ضراب، وقالوا أيضا: قرأت المرأة قرءا - إذا حاضت أو طهرت، وقرأت أيضا إذا حملت. قال أبو عمر: في الاقراء شواهد من أشعار العرب الفصحاء، معانيها متقاربة، فمنها قول عمرو بن كلثوم: هجان اللون لم تقرأ جنينا ذارعي عیظل إذا ما بکر وقال حمید بن ثور: أراها غلاماها الحمى فتشذرت مراحا ولم تقرأ جنينا ولا دما أي لم تجتمع ولم تضم في رحمها جنينا في وقت الجمع. وقال الهذلي: إذا هبت لقارئها الرياح کرهت العقر بني شلیل أي لوقتها، والعقر ههنا: موقف الإبل إذا وردت الماء. وقال الأعشى فجعل الاقراء الأطهار: آفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لاقصاها عزیم عرائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا فالقروء في هذا البيت: الأطهار، قال ابن قتيبة: لأنه لما خرج الى الغزو لم يقرب نساءه أيام قروئهن- أي اطهارهن. قال أبو عمر: يدلك على ان الاقراء في بيت الاعشى الأطهار- وان كان ذلك فيه بينا والحمد لله - قول الاخطل: فتح البر = ٤٨٨ قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم دون النساء ولو باتت بأطهار وقال آخر - فجعل القرء الحيض: يارب ذي ضب على فارض له قرء كقرء الحائض قالوا: القرء في هذا البيت الحيض، يريد ان عداوته تهيج في اوقات معلومة، كما تحيض المرأة في اوقات معلومة. [البقرة: (٢٢٨)] هي وقال القتبي في قول الله عز وجل: ﴿ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ الحيض، وهي الأطهار أيضا، واحدها قرء، وتجمع أقراء، قال وانما جعل الحيض قرءا، والطهر قرءا، لأن أصل القرء في كلام العرب الوقت، يقال رجع فلان لقروژه، ولقارئه- اي لو قته، وانشد بيت الهذلي المذكور. قال أبو عمر: فهذا أصل القرء في اللغة، وأما معناه في الشريعة، فاختلف العلماء في مراد الله عز وجل من قوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَةٍ﴾ فقال منهم قائلون: الإِقراء: الحيض ههنا، واستدلوا بأشياء كثيرة، منها قول الله عز وجل: ﴿ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾، قالوا: والمطلق في الطهر إذا مضى بعضه واعتدت به امرأته، فلم تعتد ولم تتربص ثلاثة قروء، وإنما تربصت قرءين وبعض الثالث إذا كانت الأقراء الأطهار، قالوا: والله عز وجل يقول: ﴿ثَلَثَةَ قُرُّوْءٍ﴾ فلا بد أن تكون كاملة، وفرقوا بين قوله عز وجل: ﴿ثَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ فلا تكون إلاّ ثلاثة كاملة عندهم، وبين قوله : ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: (١٩٧)]، وإنما هي شهران، وبعض الثالث عند الجميع، فقالوا: ذكر الله في القرء ثلاثة عدداً، ولم يذكر أشهر الحج عدداً، وما ذکر فیه عدد، فلا بد من إكمال ذلك العدد. واحتجوا أيضا بقول رسول الله وليه للمستحاضة: اتركي الصلاة أيام اقرائك - أي أيام حيضك(١). (١) د(٢٨١/١٩٢/١)، ن (١٣٠/١-٢١٠/١٣١)، وأصله في الصحيحين. الطلاق ٤٨٩ وبما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال أخبرنا مطلب بن شعیب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الاشج، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، ان فاطمة ابنة أبي حبيش، حدثته انها أتت النبي وَل ﴿ فشكت اليه الدم، فقال لها رسول الله وثياز انما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، وإذا مر القرء فتطهري، ثم صلي ما بين القرء الى القرء (١). واحتجوا أيضا بالاجماع على ان عدة أم الولد حيضة، وبأشياء يطول ذكرها هذه جملتها، وممن ذهب الى هذا: سفيان الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأصحابه، وسائر الكوفيين، وأكثر العراقيين، وهو الذي استقر عليه أحمد بن حنبل- فيما ذكر الخرقي عنه، خلاف ما حكى الأثرم عنه، قال: إذا طلق الرجل امرأته وقد دخل بها، فعدتها ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقها فيها ان طلقها حائضا، فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج، حكى ذلك عنه عمر بن الحسين الخرقي في مختصره على مذهب أحمد بن حنبل، وهذا مذهب الفقهاء الذين ذكرناهم، وهو المروي، عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الاشعري، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وابن عباس، وجماعة من التابعين بالحجاز، والشام، والعراق، وقولهم كلهم: ان المطلقة لا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة. وقال آخرون: الإقراء التي عنى الله عز وجل وأرادها بقوله في المطلقات: ﴾ [البقرة: ٢٢٨] هي الأطهار، ما بين الحيضة ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ فَرُوَعْ (١) هذا الحديث ورد من طرق بعضها في الصحيحين وأخرجه من هذا الطريق: د (٢٨٠/١٩١/١)، ن (٢١١/١٣١/١)، جه (٦٢٠/٢٠٣/١). فتح البر ٠٤٩٠ = والحيضة قرء، قالوا: وهو المعروف من لسان العرب على ما ذكرنا من أهل العلم باللغة في هذا الباب، قالوا: وانما هو جمع الرحم الدم، لا طهوره، ومنه قرأت الماء في الحوض، أي جمعته، وقرأت القرآن أي ضممت بعضه الى بعض بلسانك، قالوا: والدليل على ان الاطهار هي الاقراء التي امر الله المطلقة ان تتربصها، أمر رسول الله وَ ا و بالطلاق في الطهر لمن شاء ان يطلق. وقوله في العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء، فبين مراد الله عز وجل من قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِرَّ ﴾ [الطلاق: (١)] أو لقبل عدتهن، وهو المبين عن الله مراده ◌َاللهد . وسنزيد هذا الوجه حجة وبيانا فيما بعد من هذا الباب - اذ أتينا على نقض ما احتج به القائلون بالقول الأول - إن شاء الله. وممن ذهب الى ان الاقراء الاطهار: مالك، والشافعي، وداود بن علي، واصحابهم، وهو قول عائشة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر. وروي أيضا عن ابن عباس، وبه قال القاسم، وسالم، وأبان بن عثمان، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، وربيعة، ويحيى بن سعيد: كل هؤلاء يقولون الاقراء: الاطهار، فالمطلقة عندهم تحل للازواج وتخرج من عدتها بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة: وسواء بقي من الطهر الذي طلقت فيه المرأة يوم واحد. أو اقل أو أكثر، أو ساعة واحدة، فإنها تحتسب به المرأة قرءا، لأن المبتغى من الطهر دخول الدم عليه، وهو الذي ينبىْ عن سلامة الرحم، وليست استدامة الطهر بشيء، وهذا كله قول مالك والشافعي وسائر الفقهاء القائلين بأن الاقراء الأطهار، إلا الزهري وحده، فإنه قال في امرأة طلقت في بعض طهرها، انها تعتد ثلاثة أطهار سوى بقية ذلك الطهر، فعلى الطلاق ٤٩١ _ قوله: لا تحل المطلقة حتى تدخل في الحيضة الرابعة، والحجة لمالك، والشافعي ومن قال بقولهما ان النبي وَطّ اذن في طلاق الطاهر من غير جماع، ولم يقل أول الطهر ولا آخره. وذكر أبو بكر الأثرم ان أحمد بن حنبل کان یذهب الی قول عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي موسى، ثم رجع عن ذلك وقال: رأيت حديث عمر وعبد الله يختلف في اسناده الا الاعمش، ومنصور، والحكم، وحديث علي، رواه سعید بن المسيب عن علي، وليس هو عندي- سماع أرسله سعید عن علي، وحديث الحسن عن أبي موسى الاشعري منقطع، لأن الحسن لم يسمع من أبي موسى، وسائر الاحاديث عن الصحابة في هذا مرسلة، قال: والاحاديث عمن قال انه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة، أسانيدها صحاح قوية، قال: ثم ذهب بعد أحمد الی هذا. قال أبو عمر: الاختلاف الذي حکاه أحمد بن حنبل في حديث عمر وعبد الله، هو ان الاعمش يرويه عن إبراهيم، عن عمر وعبدالله، انهما قالا: هو احق بها- ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، وكذلك رواه حماد، عن إبراهیم مرسلا عن عمر وعبد الله - کما رواه الاعمش، و کذلك رواه أبو معشر أيضا، ورواه الحكم، عن إبراهيم، عن الاسود، عن عمر وعبد الله، قالا: هو احق بها - ما لم تغتسل من الثالثة، فهذا هو الاختلاف الذي عنى أحمد بن حنبل - والله أعلم. ومن خالفنا يقول ان مراسيل إبراهيم عن ابن مسعود وعمر صحاح كلها، وما ارسل منها اقوى من الذي اسند، حكى هذا القول يحيى القطان وغيره، وقد ذكرنا في صدر هذا الديوان ما يشفي في هذا المعنى عن إبراهيم وغيره. فتح البر = ٤٩٢ وأما حديث علي، فرواه قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، ورواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، انه قال: له الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة. ورواه الزهري أيضا عن سعيد، عن علي، ذكره الحميدي، عن سفيان، عن الزهري، قال أخبرني سعيد، عن علي، انه احق بها ما لم تغتسل من الثالثة، وهو قول سعید. وأما حديث أبي موسى، فانما يرويه الحسن عن أبي موسى - ولم يسمع منه كما قال أحمد. وأما حديث ابن عباس، فرواه ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه جعفر بن محمد ايضا عن أبيه، عن ابن عباس. وأما سائر الاحاديث عن الصحابة الذين روي عنهم انه احق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فانها هي من مراسيل مكحول، والشعبي، وكل هؤلاء يقولون الاقراء: الحيض. وأما الاحاديث عن الصحابة القائلين بأن الاقراء الاطهار، فأسانيدها صحاح، روى حديث عائشة- ابن شهاب، عن عروة وغيره، عن عائشة، ان الاقراء الاطهار. وحديث زيد بن ثابت انه قال: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منھا، ولا ترثه ولا يرثها، وحديث ابن عمر رواه مالك. عن نافع، عن ابن عمر، قال إذا طلق امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها، وابن عمر الطلاق ٤٩٣ = ١ روى الحديث عن النبي وَّل انه قال: فتلك العدة التي امر الله ان يطلق لها النساء، وله عرضت القصة اذ طلق امرأته حائضا وهو اعلم بهذا، ومعه زيد بن ثابت، وعائشة، وجمهور التابعين بالمدينة، ومعه دلیل حديث النبي وَله وهو الحجة القاطعة عند التنازع في مثل هذا - وبالله التوفيق. وقد روينا عن ابن عباس خلاف ما روى المخالفون عنه. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، ان ابن عباس كان يقول: إذا حاضت الثالثة، فقد بانت من زوجها. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن شاذان، قال حدثنا المعلى، قال أخبرني عبد العزیز بن محمد، ان ثور بن زید الكناني، حدثه عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا حاضت المطلقة الحيضة الثالثة، فقد بانت من زوجها، الا انها لا تتزوج حتى تطهر، وهذه الزيادة: قوله: الا انها لا تتزوج حتى تطهر، ضعيفة في النظر، فإن صحت احتمل ان يكون استحبابا من ابن عباس ان لا يعقد على الحائض احد خوف ان تدعوه الشهوة الى الوطء في حيضتها، وهي عندي زيادة منكرة، وحسبه انه قد أخرجها من العدة بقوله: فقد بانت من زوجها، وإذا خرجت من العدة، فالنكاح لها مباح في الاصول كلها. وأما حجة من احتج بأن الله قال: ﴿ ثَثَةَ قُرُوْءٌ﴾ [البقرة: (٢٢٨)] فوجب أن تكون ثلاثة كاملة، وقال في قوله: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: (١٩٧)] ج فجائز أن تكون شهرين وبعض الثالث، وفرق بين ذلك بذكر العدد، فلا وجه لما قال، لأن المبتغى من الأقراء ما يبرأبه الرحم، وهو خروج المرأة من فتح البر ٤ ٤٩٤ الطهر الى الدم، فذلك الوقت هو المبتغى والمراعى وقد حصل منه ثلاثة أوقات كاملة بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة، ودليل آخر، وهو ان الطهر مذكر فهو أشبه بقول الله عز وجل: ((ثلاثة قروء)» لإدخاله الهاء في ثلاثة، وهي لا تدخل الا في العدد المذكر، والحيضة مؤنثة. فلو أرادها لقال ثلاث قروء، وقد احتج اصحابنا بهذا، وهذا عندي ليس بشيء، لان التذكير في العدد انما جاء على لفظ القرء وهي مذكرة، وأما احتجاجهم بقوله تلقت للمستحاضة: اقعدي أيام اقرائك، وانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي(١) ونحو هذا، فليس فيه حجة، لان الحيض قد يسمى قرءا، ولسنا ننازعهم في ذلك، ولكنا ننازعهم أن يكون الله عزوجل أراده بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوْءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] على أن هذا الحديث قد ضعفه أهل العلم، لأنه يروى عن عائشة - وعائشة لم يختلف عنها في ان الاقراء الاطهار، فيبعد عن عائشة ان تروي عن النبي وَلّ انه قال للمستحاضة دعي الصلاة أيام اقرائك وتقول: الاقراء الاطهار، فإن صح عن عائشة، فهو حجة عليهم، لأن عائشة تكون حينئذ اخبرت بأن القرء الذي يمنع من الصلاة ليس هو القرء الذي تعتدبه من الطلاق، وكفى بتفرقة عائشة بين هذين حجة. وأما حديث فاطمة ابنة أبي حبيش، فلم يذكر فيه هشام بن عروة من رواية مالك وغيره القرء، انما قال فيه: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، لم يقل: إذا أتاك قرؤك، وهشام أحفظ من الذي خالفه في ذلك، ولو صح، كان الوجه فيه ما ذكرنا عن عائشة والله أعلم. وقد أجمعوا على ان الطلاق للعدة، ان يطلقها طاهرا من غير جماع لا (١) سبق تخريجه بنحوه. الطلاق ٤٩٥ == حائضا، وأجمعوا على ان كل معتدة من طلاق أو وفاة تحسب عدتها من ساعة طلاقها، أو وفاة زوجها، وذلك دليل على ان الاقراء الاطهار لا الحيض، لان القائلين بأنها الحيض يقولون انها لا تعتد الا بالحيض المقبلة بعد الطهر الذي طلقت فيه، فجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيئا آخر، وذلك خلاف الكتاب والسنة، ويلزمهم ان يقولوا انها قبل الحيضة في غير عدة، وحسبك بهذا خلافاً لظاهر قول الله عز وجل: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ولقول النبي ◌ّ﴿ فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. وأما حجتهم بأن أم الولد عدتها حيضة بإجماع، وأنها لا يحل لها النكاح حتى تطهر من حيضتها، وذلك دليل على ان القرء الحيضة، فليس هو كما ظنوا، وجائز لها عندنا ان تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت ان دمها دم حیض، وقد قال هذا إسماعيل بن إسحاق لیحیی بن أکثم حین ادخل عليه في مناظرته إياه، ما أدخله محمد بن الحسن على مناظرة عن أهل المدينة في كتابه، فقال له: أتحل أم الولد للازواج- إذا دخلت في الدم من الحيضة، فقال له إسماعيل نعم تحل للازواج لأن ظهور الدم براءة لرحمها في الاغلب المعمول به. قال أبو عمر: الاصل في هذا الباب والمعتمد عليه فیه: حديث ابن عمر عن النبي ◌َّ في قوله: إذا طهرت، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، لم يخص أول الطهر من آخره، ولو كان بينهما فرق لبينه، لأنه المبين عن الله مراده، وقد بلغ وما کتم ێ. قرأت على عبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنی، قال حدثنا مؤمل ابن إسماعيل، قال حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، ان فتح البر ٤ ٤٩٦ - ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي وَيقول عن ذلك، فقال: مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء طلق، وإن شاء امسك(١). قال أبو عمر: لم يذكر في هذا الحديث قبل ان يمس، وذكره مالك وغيره، وهو الذي لا بد منه ذكر أو سكت عنه، وهذا امر مجتمع عليه يغني عن الكلام فيه - وبالله العصمة والهدى والتوفيق. (١) سبق تخريجه انظر حديث الباب. الطلاق ٤٩٧ السبي يقطع العصمة بين الزوجين [٢] مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز انه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست الیه، فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول الله وَ طير في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا ان نعزل فقلنا نعزل، ورسول الله وَ لقول بين أظهرنا، قبل أن نسئله، فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم الا تفعلوا ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الا وهي كائنة(١). وفي هذا الحديث دليل على ان السباء يقطع العصمة بين الزوجين الا ترى ان أصحاب رسول الله وَ ﴿ انطلقوا على وطى السبايا يومئذ، كل واحد منهم انطلقت يده في ذلك على من وقع في سهمه منهن، وأرادوا العزل عنهن، وذلك محمول عند أهل العلم على ان ذلك انما كان منهم بعد الاستبراء لأنه مذكور في غير ما خبر: ان النبي ◌َّ ﴾ قال يومئذ: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة)). رواه شريك عن قيس ابن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد(٢). وروي من حديث جابر، وأنس، ورويفع بن ثابت عن النبي ێ نحوه. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مقدام بن عیسی، قال: حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: حدثني أبي (١) خ: (٢٥٤٢/٢١٣/٥)، (٥٢١٠/٣٨١/٩)، م: (١٤٣٨/١٠٦١/٢[١٢٥-١٢٧])، د: (٢١٧٢/٦٢٤/٢)، هق: (٢٢٩/٧) والبغوي في شرح السنة (٢٢٩٥/١٠٢/٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣/٣) (٢) حم: (٦٢/٣)، د: (٦١٤/٢ /٢١٥٧)، هق: (٤٤٩/٧)، ك: (١٩٥/٢) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. فتح البر ٤٩٨٤ عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت، عن النبي ◌ُّقر انه قال: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسقي ماءه ولد غيره(١). ورواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش، سمع رويفع بن ثابت عن النبي والاحاديث عن النبي ◌َّلقر انه قال: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة، أحاديث حسان، وعليها جماعة أهل العلم في الوطء الطارئ بملك الیمین. وليس عند مالك في هذا حديث مسند، وعنده فيه عن يحيى بن سعيد ابن المسيب انه كان يقول: ينهى ان تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها، وان يطأ الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره. واختلف الفقهاء في الزوجين إذا سبيا معا: فقال أبو حنيفة، وأصحابه إذا سبی الحربیان، وهما زوجان معا، فھما على النكاح، وان سبي احدهما قبل الآخر، واخرج إلى دار الاسلام، فقد وقعت الفرقة، وهو قول الثوری. وقال الأوزاعي: إذا سبيا معا فما كانا في المقاسم فهما على النكاح، فإن اشتراهما رجل، فإن شاء جمع بينهما، وان شاء فرق بينهما فاتخذها لنفسه، أو زوجها لغیرہ بعد ان یستبرئھا بحیضة. وهو قول اللیث بن سعد. وقال الحسن بن حي: إذا سبیت ذات زوج استبرئت بحیضتین، وغیر ذات زوج بحيضة. وقال الشافعي: إذا سبيت بانت من زوجها سواء كان معها، أو لم يكن، (١) حم: (١٠٨/٤)، د: (٢١٥٨/٦١٥/٢)، هق: (٤٤٩/٧). الطلاق ٤٩٩ = قال: والسباء يقطع العصمة على كل حال، لأن الله قد أحل فروجهن في الكتاب والسنة للذين سبوهن، وصرن بأيديهم، وملك ايمانهم، وهو قول مالك فيما روى ابن وهب، وابن عبد الحكم وهو قولهما، وقول أشهب، وقال ابن القاسم في ذلك مثل قول أبي حنيفة إذا سبيا معا أو مفترقين، ورواه عن مالك. وكل هؤلاء يقول في قول الله عز وجل: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ﴾ [النساء: ٢٤] أنهن السبايا ذوات الأزواج يحلهن السباء . وفي حديث أبي سعيد الخدري هذا دليل واضح على ذلك، وفيه تفسير الآية، وهو أولى ما قيل في تفسيرها. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب: ان معنى الآية في الإماء ذوات الازواج وانهن إذا ملكن جاز وطؤهن بملك اليمين، وكان بيعهن طلاقهن، والتفسير الاول عليه جمهور الفقهاء. وقد روى أبو علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، أن هذه الآية، قوله عز وجل: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: (٢٤)] نزلت في سبايا أوطاس، وقاله الشعبي وأكثر أهل التفسير. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الاعلى، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الخلیل ان أبا علقمة الهاشمي حدثه، ان أبا سعيد الخدري حدثهم: ان رسول الله وَمطلقا بعث يوم حنين سرية، فأصابوا أحياء من أحياء العرب يوم أوطاس فقتلوهم، وهزموهم، وأصابوا نساء، لهن أزواج، فكأن اناسا من أصحاب النبي ◌ّ﴾ تأثموا من غشيانهن من اجل فتح البر ٥٠٠ أزواجهن، فأنزل الله: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ منهن فحلال لكم (١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثنا یزید بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله و ار بعثا يوم حنين الى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكان أناسا من أصحاب رسول الله ◌َل و تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ((والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فهن لکم حلال إذا انقضت عدتهن. قال أبو عمر: وهذه اللفظة حجة للحسن بن حي في اعتباره العدة في ذلك، وفي حديث بريرة ما يبين ان بيع الأمة ليس بطلاقها، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من کتابنا هذا. (١) م (١٤٥٦/١٠٧٩/٢]٣٣ و٣٤ و٣٥])، د(٢١٥٥/٦١٢/٢)، ت (٣٠١٦/٢١٨/٥)، ن (٣٣٣٣/٤١٩/٦).