النص المفهرس
صفحات 341-360
العشرة وحسن الخلق ٣٤١ _ وفاته أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ورسله: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق(١). وكذلك رواه سعید بن أبي أيوب، وعبد العزيز الدراوردي، قالا حدثنا محمد بن عجلان، عن بكير بن عبدالله، عن العجلان، عن أبي هريرة عن النبي لو. قال أبو عمر: لم يقل واحد منهم عن ابن عجلان في هذا الحديث: بالمعروف إلا مالك وحده، فإنه قال فيه: بالمعروف وهي لفظة حسنة تحتمل التأويل، وقد جعلها قوم معارضة لقوله عليه السلام: أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون. وهذا الحديث روي عن النبي ◌ّل من وجوه كثيرة من حديث ابن عباس، وعبادة، وأبي ذر، وغيرهم؛ وأحسنها حديث أبي ذر، وغيرها مختلف في ألفاظها وأسانيدها. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عیسی بن یونس. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، قال: دخلنا على أبي ذر بالربذة، فإذا عليه برد، وإذا على غلامه مثله؛ فقلنا: يا أبا ذر، لو أخذت برد غلامك إلى بردك، فكانت حلة، وكسوته ثوبا غيره؛ فقال: سمعت رسول الله وص له يقول إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٤٢ - فليطعمه مما يأكل، وليكسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه؛ فإن كلفه مما يغلبه، فليعنه(١). وهذا لفظ حديث عيسى بن يونس، وحديث أبي معاوية مثله بمعناه سواء؛ إلا أنه لم يقل: فإن كلفه ما يغلبه فلیعنه، وقال: من جعل قوله بالمعروف معارضا لقوله: أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون؛ قالوا: المعروف أن العبد لا يساوي سيده في مطعم ولا ملبس، وحسبه أن يكسوه ويطعمه ما يعرف لمثله من المطعم والملبس؛ قالوا: وقوله أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون؛ هو أمر معناه الندب والاستحسان، وليس ذلك عليهم بواجب، وعلى هذا مذهب العلماء قديما وحديثا لا أعلم بينهم فيه اختلافا؛ ومما يدل على صحة ما ذكرنا. ما حدثناه عبد الرحمن بن يحيى بن محمد، قال حدثنا عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرشي الجمحي بمكة، قال حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا داود بن قیس، عن موسی بن یسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وتير: إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما وقد ولي حره ودخانه ليقعده معه فليأكل؛ فإن كان الطعام قليلا، فليضع في يده منه أكلة أو اكلتين. قال داود: يعني لقمة أو لقمتين(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الهيثم، قال حدثنا الحنيني، عن داود بن قیس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ويلقي: إذا جاء خادم أحدكم بطعامه قد ولي حره ودخانه، فليقل له اجلس؛ فإن أبى، فليتناوله لقمة أو لقمتين وأشار الحنيني بيده. وهذا يدل على أنه ليس عليه أن يكون طعامه (١٧٣/٥)، خ (٢٥٤٥/٢١٧/٥)، م (١٦٦١/١٢٨٢/٣[٣٨-٣٩-٤٠) (١) حــ و(٣٠٠٧/٢٣٠٢/٤)، د (٥١٥٨/٣٦٠/٥)، جه (٣٦٩٠/١٢١٦/٢). (٢) حم (٢٧٧/٢)، م (٣/ ١٢٨٤/ ١٦٦٣ [٤٢])، د (٤ / ٣٨٤٦/١٨٥). العشرة وحسن الخلق ٣٤٣ وطعام غلامه واحدا سواء، فإن فعل، فقد أحسن؛ وإن لم يفعل، فلا حرج؛ والذي أحب له أن لا يخيبه مما يتناول له عمله ويقدمه بین یدیه. وفي حديث هذا الباب أيضا: دليل على وجوب نفقة المماليك على مالكيهم، وأجمع العلماء على أن نفقة الماليك واجبة على ساداتهم بالمعروف صغارا كانوا أو كبارا، زمنى كانوا أو أقوياء، يلزم السيد النفقة على مملوكه، ويجبر على ذلك؛ لأنه له من الإنفاق أو البيع أو العتق؛ وللسيد أن يستعمل عبده وأمته في كل ما يطيق كل واحد منهما ويحسنه، ويخارجه في ذلك إن شاء. ومن الدليل على وجوب نفقة المملوك على سيده: حديث أبي هريرة في ذلك، حدثناه أحمد بن فتح، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد ابن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: خير الصدقة ما أبقى غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، ثم اتبع الحديث: تقول أمرأتك أنفق علي أو طلقني، ويقول مملوكك: أنفق علي أو بعني، ويقول ولدك: إلى من تكلني(١). فهذا بين في وجوب نفقات الزوجات والبنين والمماليك، وليس في وجوب نفقة المماليك ذكراناً كانوا أو إناثا بالمعروف اختلاف على قدر حال المملوك أو المملوكة. (١) أخرجه: خ: (٥٣٥٥/٦٢٥/٩)، ابن خزيمة (٢٤٣٦/٩٦/٤) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. قال المنذري في الترغيب (٢٢/٢): ((ولعل قوله: ((تقول أمرأتك إلى آخره)) من كلام أبي هريرة مدرج)). وانظر تفصيل هذا في الفتح (٦٢٦/٩). فتح البر :٣٤٤ أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: لا يتصدق المملوك من مال سيده بشيء له بال إلا بإذنه وكذلك لا يصيب من ماله شيئا إلا بإذنه، ولا أری علیه بأسا أن يسقى من لبن ما شیته إذا وليها ظمآنا يمر به، وأن ینبل من ذلك بالمعروف من غشیه. قال يونس: وسألت ربيعة عن ذلك فقال: لا إلا من الطعام يأكله أو نحوه، ولا بأس عليه إن ولي لسيده حائطا، فأتاه مسکین أن یناوله القبضة ونحوها. العشرة وحسن الخلق ٣٤٥ فضيلة الحب في الله [١٧] مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي ادريس الخولاني أنه قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى شاب براق الثنايا، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن قوله: فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل؛ فلما كان الغد، هجرت فو جدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي؛ قال: فانتظرته حتی قضی صلاته، ثم جئت من قبل وجهه، فسلمت علیه، ثم قلت له: والله إني لأحبك في الله؛ فقال: آلله، قال: فقلت: آلله، فقال: الله، فقلت: الله؛ قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله وَ لهيقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، وللمتجالسين في، والمتباذلين في، والمتزاورين في(١). قد مضى القول والآثار في المتحابين في الله في باب أبي طوالة والحمد لله. وفي هذا الحديث لقاء أبي ادريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه، وهو إسناد صحيح؛ ولكن لقاء أبي ادريس هذا لمعاذ بن جبل مختلف فيه، فطائفة تنفيه، وطائفة لا تنكره من أجل هذا الحديث وغيره؛ ومن نفاه احتج بما رواه معمر، وابن عيينة، عن الزهري قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: أدركت عبادة بن الصامت، وفلانا وفلانا وفاتني معاذ بن جبل، فحدثني أصحاب معاذ عن معاذ وذكر الحديث. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي (١) حم (٢٣٣/٥)، حب: الإحسان (٥٧٥/٣٣٥/٢). ك (١٦٩/٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصامت في هذا المتن. قال في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم. كلهم من طريق مالك به. فتح البر = ٣٤٦ ادريس الخولاني، قال: أدركت عبادة بن الصامت، ووعيت عنه؛ وأدركت أبا الدرداء، ووعيت عنه، وأدركت شداد بن أوس، ووعيت عنه، وفاتني معاذ بن جبل. ولهذا الخبر عن الزهري زعم قوم أن هذا الحديث خطأ، فقال قوم: وهم فيه مالك، وأسقط من إسناده أبا مسلم الخولاني، وزعموا أن أبا إدريس رواه عن أبي مسلم عن معاذ. وقال آخرون: وهم فيه أبو حازم وغلط في قوله عن أبي ادريس الخولاني أنه لقي معاذ بن جبل. قال أبو عمر: هذا كله تخرص وتظنن لا يغني من الحق شيئا، وقد رواه غير مالك جماعة عن أبي حازم كما رواه مالك سواء. وروي أيضا عن أبي إدريس من وجوه شتى غير طريق أبي حازم أنه لقي معاذ بن جبل وسمع منه، فلا شيء في هذا على مالك ولا على أبي حازم عند أهل العلم بالحديث والاتساع في علمه؛ وإذا صح عن أبي إدريس أنه لقي معاذ بن جبل، فيحتمل ما حكاه ابن شهاب عنه من قوله: فاتني معاذ يريد فوت لزوم وطول مجالسة، أو فاتني في حديث كذا، أو معنى كذا والله أعلم. وعلى هذا يتسق تخريج الاخبار عنه في هذا الباب والله أعلم. حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، وأحمد بن فتح، قالا حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر القطان، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا مالك، قال حدثنا أبو حازم، عن أبي ادريس الخولاني فذكر هذا الحديث حرفا بحرف كما ذكرناه من الموطأ، إلا أنه لم يقل: شاب وإنما قال فتى براق الثنايا، ثم ساق الحديث إلى آخره وقال: فأخذ بحبوتي ولم يقل بحبوة ردائي. العشرة وحسن الخلق ٣٤٧ قال ابن أبي مريم: وأخبرني ابن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي إدريس بنحوه؛ فهذا ابن أبي حازم قد رواه عن أبي حازم، كما رواه مالك، وحسبك برواية مالك مع حفظه وإتقانه وثقته. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي ادريس، قال: كنت في حلقة فيها عشرون من أصحاب النبي وسلم فيهم رجل أدعج العينين، أغر الثنايا، حدث السن؛ فإذا اختلفوا في شيء فقال قولا انتهوا إلى قوله، فإذا به معاذ ابن جبل. ففي هذا الحديث لقاء أبي ادريس لمعاذ بن جبل وسماعه منه من غير رواية أبي حازم، وهذا أيضا اسناد صحيح ثابت. ووجدت في أصل سماع أبي - رحمه الله- بخطه- ان محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال حدثھم، قال: حدثنا سعید بن عثمان الأعناقي، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا اسد بن موسى، قال حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عائذ الله بن عبد الله - أنه سمع معاذ بن جبل يقول: سمعت رسول الله 5 8* يقول: ان الذين يتحابون لجلال الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله(١). وعائذ الله هذا هو أبو ادریس الخولاني، لا خلاف بين أحد من العلماء بهذا الشأن في ذلك. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا هارون بن معروف، قال اخبرنا ضمرة، عن ابن (١) أخرجه طب: (١٤٤/٧٨/٢٠)، وأخرجه: حم: (٢٣٣/٥) من طريق حجاج بن الأسود عن شهر به. وللحدیث شواهد. فتح البر ٠ ٣٤٨ عطاء، عن أبيه، عن أبي ادريس الخولاني، قال: دخلت مسجد حمص، فاذا فيه ثلاثون رجلا أو نحو ذلك في حلقة من أصحاب النبي ◌َّ كلهم يحدث عن النبي ◌َّ، واذا فيهم رجل وضيء الوجه، أكحل العينين، براق الثنايا، وإذا هم يسندون حديثهم اليه، فاذا هو معاذ بن جبل. فهذا عطاء الخراساني وشهر بن حوشب، والوليد بن عبد الرحمن الحرشي - يقولون عن أبي ادریس الخولاني: ما قال أبو حازم عنه من لقائه معاذ بن جبل، وسماعه منه، وغير نكير لقاء أبي ادريس لمعاذ، لان أبا ادريس الخولاني ولد عام حنين، وولي قضاء دمشق والشام بعد فضالة بن عبيد- لم يكن بينهما واسطة، وفضالة من الصحابة، ولي القضاء بعد أبي الدرداء، واسم أبي ادريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله لا يختلفون في ذلك، وقد ذكرناه في هذا الکتاب في باب ابن شهاب لروايته عنه حدیث الاستجمار بالأحجار، وحديث النهي عن أكل ذي الناب من السباع. ذكر أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلي، قال حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن أبي السائب، عن مكحول، انه كان إذا ذكر أبا ادريس الخولاني، قال: ما رأيت مثله! وكان مولده يوم حنين. وسئل الوليد بن مسلم هل لقي أبو ادريس الخولاني معاذ بن جبل؟ فقال: نظن أن أبا ادريس الخولاني لقي معاذا، وأبا عبيدة بن الجراح - وهو ابن عشر سنين، ثم قال: قال سعيد بن عبد العزيز: ولد أبو ادريس الخولاني أيام غزوة حنين. قال الوليد: ولقي أبو ادريس أبا ثعلبة، وأبا الدرداء، وشداد بن أوس، وعبادة بن الصامت، وغيرهم. أخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال سمعت یحیی بن معین، يقول: بلغني ان أبا ادريس الخولاني ولد عام حنين، العشرة وحسن الخلق ٣٤٩ = وأما معاذ بن جبل، فتوفي في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة، لا يختلفون في ذلك. وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة، ونسبناه، وذكرنا أشياء من أخباره هناك- والحمد لله. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا محمد بن إسماعيل العبدي، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن یزید، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن کعب، قال: کان معاذ بن جبل شابا حلیما، من أفضل شباب قومه. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال وحدثنا یحیی بن معین، قال حدثنا عبد الرزاق، قال اخبرنا معمر، عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن کعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان معاذ بن جبل رجلا سمحا، شابا جمیلا، من أفضل شباب قومه. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: وأخبرنا المدائني، قال: معاذ بن جبل أبو عبد الرحمن، كان اجمل الرجال لم يولد له قط، طوال، حسن الشعر، عظيم العينين، أبيض، جعد، قطط. وقد روي هذا الحديث عن معاذ بن جبل من طرق شتی من غیر رواية أبي ادريس بمعنی حديث أبي ادريس ومختصر المعنى أيضا: حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني عبد الله بن أبي سليمان، عن أبي بحرية، قال: قدمت الشام فدخلت المسجد فإذا أنا بنفر جلوس في المسجد شيوخ، فيهم شاب يحدثهم قد انصتوا له، فقلت: ألا تسألون من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء فتح البر ٣٥٠ أصحاب رسول الله وَّية، قلت: من الرجل الشاب الذي يحدثهم؟ قالوا: معاذ بن جبل، قال: فرحت الى الصلاة، فاذا هو قد هجر فقضى صلاته ثم جلس، فجلست اليه فقلت: والله إني لأحبك، فأخذ بحبوتي ثم جبذني فقال: آلله - مرتين أو ما شاء الله، قال: قلت: نعم، قال سمعت رسول الله وَالّ قال: قال الله عز وجل: ((وجبت محبتي أو رحمتي للذين يتحابون في، ويتباذلون في، ويتجالسون في، ويتحاورون في)). فهذا أبو بحرية السكوني قد روی عن معاذ نحو حدیث أبي ادریس سواء في المعنى، وليس في حديثه هذا ذکر مسجد دمشق، ولا مسجد حمص. وأخبرنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث ابن أبي اسامة، قال حدثنا روح بن عبادة، قال أخبرني مالك، عن أبي حازم ابن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتی براق الثنايا، واذا الناس حوله- فذكر الحديث كما في الموطأ سواء، الا أنه قال في آخره: سمعت رسول الله وَ ل* يقول: قال الله تبارك وتعالى: ((وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتجاورين في، والمتباذلين في)»(١). وقد روى أبو مسلم اخولاني، عن معاذ بن جبل، مثل ما روى عنه في هذا الحديث أبو إدريس، وأبو بحرية، الا ان حديثه مختصر المعنى عن معاذ، وقال في مسجد حمص، وألفاظ هذا الحديث رواها أبو مسلم بن عبادة، وجائز ان يكون عبادة، ومعاذ، وغيرهما - أيضا سمعا ذلك من رسول الله شلة. هذا ممكن غير ممتنع، على أن أبا مسلم الخولاني- وان كان فاضلا، فإنهم يضعفون نقله، وليس ممن يقاس بأبي إدريس الخولاني في فهمه وعلمه. (١) سبق تخريجه في حديث الباب. العشرة وحسن الخلق ٣٥١ = حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، وأخبرنا أحمد بن محمد، قال أخبرنا وهب بن مسرة، قالا أخبرنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بکر بن أبي شيبة، قال حدثنا و کیع، عن جعفر بن برقان، عن حبیب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، قال: أتيت مسجد أهل حمص، فإذا فيه حلقة فيها كهول من أصحاب رسول الله (ێو، واذا شاب منهم أكحل العينين، براق الثنايا، كلما اختلفوا في شيء ردوه الى الفتى فتی شاب، قال: فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، قال: فجئت من العشي فلم يحضر، قال: فغدوت من الغد فلم يجيء: فرحت فاذا أنا بالشاب يصلي الى سارية، قال: فركعت ثم تحولت اليه، قال: فسلم، فدنوت منه فقلت: إنى لأحبك في الله، قال: فمدني اليه، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: إني لأحبك في الله، قال: سمعت رسول الله صل فيه يقول: المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل الا ظله(١). قال: وحدثنا و کیع، عن جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، قال: خرجت فلقيت عبادة بن الصامت، فذكرت له حديث معاذ، فقال: سمعت رسول الله وَ يحكي عن ربه- عز وجل: قال: حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي على المتزاوين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله(٢). فهذا أبو مسلم الخولاني (١) حم: (٢٣٦/٥-٢٣٧-٢٣٩)، ت (٥١٥/٤-٢٣٩٠/٥١٦) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، حب: الإحسان (٥٧٧/٣٣٨/٢). ورواه: ك (١٦٩/٤ - ١٧٠) بنحوه عن أبي إدريس الخولاني به وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. قال الهيثمي في المجمع: (٢٨٢/١٠) روى الترمذي طرفا من حديث معاذ وحده رواه عبد الله بن أحمد والطبراني باختصار والبزار بعض حديث عبادة فقط، ورجال عبد الله والطبراني وثقوا. (٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٣٥٢٠ - يروي عن معاذ، وعبادة - جميعا - هذا الحديث- ان كان واحداً، والحديثين جميعا عن عبادة - كما ترى، وأبو مسلم الخولاني اسمه عبد الله بن ثوب، لا يختلف في ذلك أهل العلم بالنقل والسیر، وكان فاضلا، عابدا، جليلا، من كبار التابعين وخيارهم وجلتهم، له كرامات كثيرة، وأخبار عجيبة مشهورة، ذكرها ابن أبي خيثمة، وسعيد بن أسد، وغيرهما، وكان أبو مسلم الخولاني مسلما على عهد رسول الله وَطفى، وقدم المدينة حين استخلف أبو بكر الصديق، وقد أجرينا ذكره في كتاب الصحابة على شرطنا. وقد روى عنه أبو ادريس الخولاني حديثا نذكره في آخر هذا الباب- إن شاء الله. قال أحمد بن زهير: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو مسلم الخولاني اسمه عبد الله بن ثوب، سمعته من أبي المغيرة، قال أحمد بن زهير: وسألت يحيى بن معين عن أبي مسلم الخولاني، فقال: اسمه عبد الله بن ثوب، شامي ثقة. قال أبو عمر: قد روي عن أبي ادريس الخولاني في هذا الحديث مثل رواية أبي مسلم الخولاني - سواء: عن معاذ، وعن عبادة، فأما حديثه عن معاذ، فنحو حديث أبي مسلم عنه، فقد ذكرناه من رواية أسد عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي ادريس: عائذ الله بن عبد الله عن معاذ. وأما حديث أبي ادريس، عن عبادة، فمثل حديث أبي مسلم أيضا، فذكره ابن أبي شيبة، قال حدثنا غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي ادريس، قال: حدثت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدث الا بما سمعت على لسان رسول الله وَهو: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، أو المتواصلين- شك شعبة في العشرة وحسن الخلق ٣٥٣! المتواصلين والمتزاورين(١)، وقد يمكن ان يكون أبو ادريس وأبو مسلم الخولانيان عرض لكل واحد منهما ما روي في هذا الباب عنهما مع معاذ وعبادة- والله أعلم بالصحيح في ذلك، ولا يقطع على خبر الآحاد. وأما اسناد مالك عن أبي حازم فصحيح، وليس في شيء من الأسانيد عن أبي ادریس، ولا عن أبي مسلم مثله، ولا ما يلحق به، وحديث أبي مسلم الخولاني إنما يدور على حبيب بن أبي مرزوق- وليس ممن يعارض بمثله حديث لمالك عن أبي حازم، وكذلك حديث يعلى بن عطاء عن الوليد أيضا ليس بحجة على حديث مالك عن أبي حازم. وقد روى أبو ادريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي وَ﴾ حديث: تبايعوني- بتمامه(٢). وهو يدخل في رواية النظير عن النظير: حدثناه أحمد بن فتح، قال حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الله بن الخضر، حدثنا محمد بن صالح الدمشقي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي ادريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني، قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو الي فحبيب، وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا عند النبي ◌ُّ﴾ تسعة أو ثمانية، فقال: ألا تبايعون رسول الله وَله، فبسطنا أيدينا فبايعناه، ثم قال قائل: يا رسول الله، على م نبايعك؟ قال: على ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا، وأشد كلمة: ولا تسألوا الناس شيئا، فلقد كان بعض اولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه(٢). وهذا حديث مشهور ليس من هذا (١) انظر ما قبله. (٢) م (٢ / ١٠٤٣/٧٢١)، د (٢/ ١٦٤٢/٢٩٤)، ن (٤٥٩/٢٤٨/١)، جه (٢٨٦٧/٩٥٧/٢). فتح البر = ٣٥٤ الباب، ولكني ذكرته لرواية أبي ادريس له مع جلالته- عن أبي مسلم، فإن من الناس من جعل أبا مسلم الخولاني مجهولا، وهذا جهل بهذا الشأن، وحسبك برواية أبي ادريس- وهو من أجل تابعي الشاميين عنه. وأما حديثه في هذا الباب، فمعروف عن معاذ، وعن عبادة أيضا، وهو عن معاذ أشهر، وكلاهما محفوظ. وحدثناه عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد بن مسرهد، قال حدثنا حماد بن زيد عن الجريري عن رجل، قال: قلت لمعاذ بن جبل، إني احبك في الله، أو احبك لله، فقال لي: انظر ما تقول- قالها ثلاث مرات، ثم قال: اني سمعت رسول الله اَللّه يقول: ان الله يحب الذين يتحابون في الله، ويحب الذين يتقاعدون فيه، ويحب الذين يتابذلون فيه، ويحب الذين يتزاورون فيه، ويحب الذين یتجاورون فیه. قال أبو عمر: قوله براق الثنايا- أي أبيض الثنايا، وقد مضى في باب أبي طوالة في المتحابين في الله ما فيه كفاية- والحمد لله. ولقد أحسن أبو العتاهية - رحمه الله- في قوله: من لم يكن في الله يمنحك الهوى مزج الهوى بملالة وثقال العشرة وحسن الخلق ٣٥٥ سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله [١٨] مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لاو سبعة في ظل الله يوم لا ظل الا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود اليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله عز وجل خالیا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال اني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه(١). هكذا في رواية يحيى، وأكثر رواة الموطأ في هذا الحديث إمام عادل، وقد رواه بعضهم عدل وهو المختار عند اهل اللغة يقال رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل و کذلك رضا سواء. قال زهیر فهم رضا وهم عدل، ويجوز عادل على اسم الفاعل يقال عدل فهو عادل كما يقال ضرب فهو ضارب، الا ان للعادل في اللغة معاني مختلفة، منها العدول عن الحق، ومنها الاشراك بالله عز وجل، وليس هذان المعنيان من هذا الحديث في شيء. ومن الشاهد على انه يقال لفاعل العدل عادل قول الشاعر: ومن كان في اخوانه غير عادل فما أحد في العدل منه بطامع حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد وأحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية قالا حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر القطان قال حدثنا سعید بن أبي مریم قال أخبرنا مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة انه قال: قال رسول الله وَّه سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل. وذكر (١) حم: (٤٣٩/٢)، خ (٢/ ٦٦٠/١٨٢)، م(٧١٥/٢/ ١٠٣١)، ت:(٢٣٩١/٥١٦/٤).ن (٥٣٩٥/٦١٣/٨)، حب: (الإحسان (٤٤٨٦/٣٣٧/١٠). من حديث أبي هريرة. فتح البر = ٣٥٦ الحديث(١)، وروى هذا الحديث عن مالك كل من نقل الموطأ عنه فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد الا مصعبا الزبيري وأبا قرة موسى بن طارق فإنهما قالا فيه عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا عن النبي ويتله. أخبرنا خلف بن قاسم وعلي بن إبراهيم قالا حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا المفضل بن محمد حدثنا علي بن زیاد حدثنا موسی بن طارق قال ذکر مالك عن خبیب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله وَالى: ((سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل))(١). فذكر الحديث سواء كلفظ يحيى. وحدثنا محمد قال حدثنا علي بن عمر حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا إبراهيم الحربي حدثنا مصعب حدثنا مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبى سعيد عن النبي وَلاقه قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله))(١). ثم ذكره وكذلك رواه أبو معاذ البلخي عن مالك، ورواه الوقار عن ثلاثة من أصحاب مالك، عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي سعيد الخدري وحده لم يذكر أبا هريرة على الجمع ولا على الشك. أخبرنا علي بن إبراهيم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أبو محمد سعید بن أحمد بن زکریاء كاتب العمري زكرياء بن يحيى الوقار حدثنا عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ويوسف بن عمر بن يزيد كلهم يقول حدثني مالك بن أنس عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم بن عمر قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَّ ه: ((سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة (١) سبق تخريجه في حديث الباب. العشرة وحسن الخلق ٣٥٧_ الله))(١). وساق الحديث الى آخره عن أبي سعيد وحده ولم يتابع الوقار على ذلك عنهم وانما هو في الموطأ عنهم على الشك في أبي هريرة وأبى سعيد والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك من روایة خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة ومن غير هذا الإسناد أيضا، والذي رواه عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة من غير شك عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو أحد أئمة أهل الحديث الأثبات في الحفظ والنقل. رواه عن عبيد الله جماعة منهم حماد بن زيد وابن المبارك ويحيى القطان وأنس بن عیاض کلهم رواه عنه کما وصفت لك. حدثنا خلف بن القاسم وأحمد بن فتح وعبد الرحمن بن يحيى قالوا: حدثنا حمزة بن محمد الكناني بمصر قال حدثنا العباس بن حماد بن فضالة البصرى بالبصرة وعلي بن سعيد الرازي قالا حدثنا محمد بن عبيد بن خباب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عبيد الله بن عمر قال حدثني خالي خبيب بن عبدالرحمن عن جدي حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ و سبعة في ظل الله يوم لا ظل الا ظله، إمام مقتصد وشاب نشأ في عبادة الله حتى توفى على ذلك(١). وذكر الحديث وحدثنا عبد الوارث بن سفیان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بکر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر قال حدثني خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي وَلو قال: ((سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله (١) م(٢ / ٧١٦ - ٧١٧ / ١٠٣١)، ت (٤ / ٢٣٩١/٥١٦) روي من حديث أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة هكذا بالشك كما في مسلم والترمذي. وهو مخرج من حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم وغيرهما. انظر الحديث الأول من هذا الباب. فتح البر ٣٥٨ = اجتمعا على ذلك وتفرقا على ذلك، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة وأخفاها حتى لم تعلم شماله ما انفقت يمينه)»(١). قال أبو عمر: هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها ان شاء الله وحسبك به فضلا لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف. والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة والله أعلم. ومن رحمة الله الجنة قال الله عز وجل: ﴿أُكُلُهَا دَآبٌٍ وَظِلُهَا﴾ [الرعد: (٣٥)] وقال عز وجل: ﴿وَظِلٍ تَمَّدُورٍ﴾ [الواقعة: (٣٠)] وقال عز وجل: ﴿فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ [المرسلات ٤١ ]وروي عن النبي ◌َّه من حديث المقداد بن الأسود انه قال تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتی تکون منهم على قدر میل أو كمقدار ميل، قال فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من یکون فیه الی کعبیه، ومنهم من یکون فیه الی ر کبتیه، ومنهم من یکون فيه الى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، وأشار رسول الله ﴾ ﴾ بیده إلى فيه(٢). ورواه يحيى وحمزة وبقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر قال حدثني سليم بن عامر الخبائري قال حدثنا المقداد بن الأسود هذا لفظ حديث يحيى بن حمزة وفيه قال سليم بن عامر والله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي یکتحل به. (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) م (٤ / ٢١٩٦/ ٢٨٦٤) بلفظ: تدنى الشمس. فذكره وقال فيه: قال سليم بن عامر: فوالله! ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين. العشرة وحسن الخلق ٣٥٩ - قال أبو عمر: من كان في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله نجا من هول ذلك الموقف ان شاء الله والله أعلم جعلنا منهم برحمته آمين. ويدخل تحت قوله عليه السلام إمام عادل بالمعنى دون اللفظ كل من لزمه الحکم بین اثنین. ویوضح لك ذلك حدیث عبد الله بن دینار عن ابن عمر عن النبي ◌َّي كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته(١)، الحديث. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ◌َ في المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في أهليهم وما ملكت أيمانهم وما ولو(٢). وروى أبو مدلة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّم قال: الإمام العادل لا ترد دعوته(٣). وقال علي بن أبي طالب رحمه الله على المنبر في يوم الجمعة أيها الرعاء إن لرعيتكم حقوقا: الحكم بالعدل والقسم بالسوية وما من حسنة احب الى الله من حكم إمام عادل. وفي فضل الإمام العادل، وفضل الشاب الناسك، وفضل المشي الى المسجد والصلاة فيه، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وفي المتحابين في الله، وفي البغض في الله والحب في الله، وفي العين الباكية من خوف الله مع قول الله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَّثَانِ﴾ [الرحمن: (٤٦)] وفي العفة وفضلها، وفي ذم الزنا وأنه من الكبائر وما انضاف إلى المعنى من قصة ذي الكفل، وفي (١) خ (٢/ ٤٨٢/ ٨٩٣)، م (١٨٢٩/١٤٥٩/٣)، د (٢٩٢٨/٣٤٢/٣)، ت (١٨٠/٤ -١٨١/ ١٧٠٥) ن في الكبرى (٩١٧٣/٣٧٤/٥). (٢) م (٣ / ١٤٥٨ / ١٨٢٧)، ن (٨/ ٦١٢ -٦١٣ /٥٣٩٤). (٣) أخرجه مطولا: حم (٢/ ٤٤٤)، ت (٣٥٩٨/٥٣٩/٥) وقال: هذا حديث حسن. جه (١٧٥٢/٥٥٧/١)، حب: الإحسان (٢١٤/٨-٣٤٢٨/٢١٥)، ابن خزيمة (١٩٩/٣/ ١٩٠١). وأخرجه - يعني مختصرا -. فتح البر = ٣٦٠ فضل الصدقة في السر مع قول الله عز وجل: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا اَلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: (٢٧١)] وفي تضعيف الله الصدقة المقبولة من الكسب الطيب إلى سائر ما ينتظم بهذه المعاني آثار كثيرة جداً تحتمل أن يفرد لها كتاب، فضلاً عن أن ترسل في باب ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه إن شاء الله وبالله التوفيق.