النص المفهرس

صفحات 321-340

العشرة وحسن الخلق
٣٢١
حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، والوليد
ابن رباح، أن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله مَله: يا معاذ: إذا التقى
الأخوان في الاسلام، فأخذ أحدهما بيد أخيه، تحاتت خطاياهما بينهما
کتحات ورق الشجر عنها.
قال أبو عمر:
حديث معاذ هذا اسناده ليس بالقوي.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا هشيم، عن أبي بلج، عن زيد أبي
الحكم العنبري، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وملو: اذا التقى
المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن فطر
الفروجردي، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، حدثنا أحمد بن
الحسن بن خداش، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هاشم، أخبرنا منصور،
عن رفيع بن لوط، عن البراء، عن النبي وُّ قال: ان المسلم إذا أخذ بيد
صاحبه فصافحه وهو صادق، لم يبق بینھما ذنب إلا سقط.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا وهب بن
مسرة، وقاسم بن أصبغ، قالا حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حنظلة بن عبد الله
السدوسي، عن أنس بن مالك، قال: قلنا : يارسول الله، أينحني بعضنا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٣٢٢٠
لبعض إذا التقيا! قال: لا، فقلنا: فيعانق بعضنا بعضا؟ قال: لا، قلنا:
فيصافح بعضنا بعضا: قال: نعم(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا
حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما جاء أهل اليمن، قال رسول الله وَله: قد
جاءكم أهل اليمن- وهم أول من جاء بالمصافحة(٢).
ورواه ابن وهب عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس، ان
رسول الله ﴿﴿ قال: يقدم عليكم قوم أرق منكم قلوبا، فقدم علينا
الأشعريون- فيهم أبو موسى، فكانوا أول من أظهر المصافحة في
الإسلام(٣).
حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد
الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، حدثنا عطاء، قال: رأيت ابن
عباس يصلي في الحجر، فجاءه رجل فقام الى جنبه، ثم مد الرجل يده،
فالتفت ابن عباس- فبسط يده يصافحه، فرأيته يغمز يده -وهو في
الصلاة- فعرفت ان ذلك من مودته إياه، ثم مضى في صلاته.
(١) حم (١٩٨/٣)، ت (٢٧٢٨/٧٠/٥)، وقال: هذا حديث حسن، جه (٣٧٠٢/١٢٢٠/٢)،
هق (٧/ ١٠٠)، وفيه حنظلة بن عبد الله السدوسي وهو ضعيف. لكن يقوى حديثه عند المتابعة،
ولذلك انظر ((الصحيحة)) (١٦٠/٢٤٨/١).
(٢) حم (٢١٢/٣-٢٢٣-١٨٢-٢٦٢-١٠٥-١٥٥)، د (٥٢١٣/٣٨٨/٥)، البيهقي في الدلائل
(٣٥١/٥)، وابن سعد في الطبقات (١٠٦/٤)، وصححه ابن حبان: الإحسان
(٧١٩٢/١٦- ٧١٩٣).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

العشرة وحسن الخلق
٣٢٣ - ١١
أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أبو علي الحسن بن
علي بن شعيب المعمري، قال حدثنا شيبان بن فروخ، قال حدثنا أبو هلال
الراسي، قال حدثنا حنظلة، عن أنس بن مالك- قال المعمري: وحدثنا
محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي،
قال: سمعت أنس بن مالك أنهم قالوا: يا رسول الله، أينحني بعضنا
لبعض- إذا التقينا؟ قال: لا، قال: فيلتزم بعضنا بعضا؟ قال: لا، ولكن
تصافحوا(١).
وقال حماد في حديثه: قالوا: فيصافح بعضنا بعضا؟ قال: تصافحوا،
وذكره سنيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حنظلة السدوسي، عن
أنس قال: قيل: يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض إذا لقي الرجل أخاه؟
قال: لا، قيل: أفيلتزمه ويقبله، قال: لا. قيل: أفيصافحه ويأخذ بيده؟ قال:
نعم(١).
وذكر سنيد قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن
ابن الاسود، عن أبيه وعلقمة- أنهما قال: من تمام التحية المصافحة.
قال: وحدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن - انه سئل عن
المصافحة، فقال: تزيد في المودة.
وقد روي في الالتزام حديث أبي ذر بإسناد ليس بالقوي، قال أبو ذر: ما
لقيت رسول الله وقال: الا صافحني، وأتيته يوما- وهو على سرير له-
فالتزمني، فكانت أجود وأجود(٢).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) د(٥٢١٤/٣٨٩/٥)، وفيه رجل مجهول كما قال المنذري.

: ٣٢٤
فتح البر
قال أبو عمر:
روى ابن وهب وغيره عن مالك انه كره المصافحة والمعانقة، وذهب الى
هذا سحنون و غيره من أصحابنا. وقد روي عن مالك خلاف هذا، من
جواز المصافحة، وهو الذي يدل عليه معنى ما في الموطأ، وعلى جواز
المصافحة جماعة العلماء من السلف والخلف، وفيه آثار حسان قد ذكرنا
کثیرا منها في مواضع من هذا الكتاب- والحمد لله.
وأما الهدية، فقوله وَّله: تهادوا تحابوا، يتصل من حديث أبي هريرة، من
رواية أهل مصر:
حدثنا عبد الورث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، قال حدثنا ضمام بن
إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله:
تهادواتحابوا(١).
وحدثنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن
وهب، قال أخبرني يونس بن یزید، عن ابن شهاب، قال: بلغنا ان رسول
الله ◌َّه قال: تهادوا بينكم، فإن الهدية تذهب السخيمة.
قال ابن وهب: سألت يونس عن السخيمة ما هي؟ فقال: الغل.
قال أبو عمر:
هذا الحدیث وصله عثمان الوضاحي، عن الزهري، حدث به ابن
صاعد، قال حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا أبو عتاب الدلال،
حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثني الزهري، عن عبد الله بن وهب بن
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

العشرة وحسن الخلق
٣٢٥ =
زمعة، عن أم سلمة، عن النبي ◌ُّ ﴾ قال: نعم العون الهدية على طلب
الحاجة. وبإسناده قال النبي وقال: تهادوا، فإن الهدية تذهب السخيمة، قيل:
وما السخيمة؟ قال: الحنة تكون في الصدر(١).
أخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن أحمد
المصري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن بحیر، حدثنا أبي، حدثنا مالك، عن
ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم- انه قال:
سمعت رسول الله 3 38 يقول: تهادوا، فإنه يضاعف الود ويذهب بغوائل
الصدر(٢).
قال أبو الحسن: تفرد به ابن بحير، عن أبيه، عن مالك- ولم يكن
بالرضی، ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري.
(١) وقد روي من حديث عائشة، أخرجه من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعيد بن أبي
الوقاص عن الزهري عن عروة عنها مرفوعاً، ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٠)، وأبو نعيم في
تاريخ أصفهان (٢/ ٧٥)، ونسبه المتقي الهندي في كنزه للحاكم في تاريخه. قلت: في إسناده عثمان
هذا، قال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير. وأخرجه من حديث
أنس بلفظ: ((نعم الشيء الهدية بين يدي طالب الحاجة)». ابن عدي في الكامل (٧/ ٧٢) من طريق
الموقري عن الزهري عن أنس. قلت: والموقري هو الوليد بن محمد الموقري القرشي البلقاوي
شامي مولى يزيد بن عبد الملك يكنى أبا بشر. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن معين:
ليس بشيء. وأخرجه من حديث الحسين بن علي بلفظ: ((نعم الشيء الهدية أمام الحاجة)) الطبراني
في الكبير (٢٩٠٣/١٤٥/٣) من طريق يحيى بن سعيد العطار عن يحيى بن العلاء عن طلحة بن
عبيد الله عن الحسين بن علي به. قلت: في إسناده يحيى بن سعيد العطار، قال فيه الحافظ في
التقريب (٣٠٣/٢): ضعيف. وفيه أيضا: يحيى بن العلاء، قال فيه أحمد بن حنبل: كذاب يضع
الحديث. وقال فيه النسائي والدار قطني: متروك الحديث ((تهذيب الكمال)) (٤٨٤/٣١). وذكر
هذا الحديث الهيثمي في المجمع (٤ / ١٥٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن سعيد
العطار وهو ضعيف.
(٢) وقد روي من حديث أم حكيم بنت وداع الخزاعية مرفوعا بلفظ: (( تهادوا فإن الهدية تضعف
الحب وتذهب بغوائل الصدر)»، أخرجه الطبراني في الكبير (٣٩٣/١٦٢/٢٥)، وذكره الهيثمي
في المجمع (٤/ ١٥٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم يعرف».

فتح البر
٣٢٦٤
== ٣٢٦
وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا محمد بن
عيسى بن شيبة البغدادي، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال
حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا يحيى بن بكير، عن ضمام بن إسماعيل
المعافري، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله:
تهادواتحابوا(١).
قال أبو عمر:
كان رسول الله وَله: يقبل الهدية، وندب أمته اليها - وفيه الأسوة الحسنة
به ◌َله. ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تورث المودة، وتذهب
العداوة، على ما جاء في حديث مالك وغيره - مما في معناه: حدثنا عبد
الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي،
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك، قال أخبرنا أبو
معشر، قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة عن النبي ◌َالمرور:
انه قال: تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدور، ولا تحقرن جارة جارتها
ولو فرسن شاة (٢).
ولقد أحسن القائل:
تولد في قلوبهم الوصالا
هدايا الناس بعضم لبعض
وتكسوهم إذا حضروا جمالا
وتزرع في الضمير هوی وودا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٤٠٥/٢)، ت (٢١٣٠/٣٨٣/٤) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه أبو معشر
اسمه نجيح مولى بني هاشم وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. هق: (١٦٩/٦)
تنبيه: الزيادة الأخيرة «لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاة)) صحيحة.

العشرة وحسن الخلق
-٣٢٧
وقال غيره:
إن الهدايا لها حفظ إذا وردت احظى من الابن عند الوالد الحدب
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن الخصيب
القاضي بمصر، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا
فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، عن
النبي ◌َّوقال: المعروف كله صدقة(١).
وروي عن النبي ◌ّالر: كل معروف صدقة- من حديث جابر، وابن
عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وغيرهم(٢).
وفي حديث ابن مسعود وابن عمر: كل معروف صنعته الى غني أو فقير،
فهو صدقة.
حدثنا عبد الرحمن بن یحیی، قال حدثنا أحمد بن سعید، قال حدثنا محمد
ابن إبراهيم الدیبلي، قال: حدثنا أبو يونس المدیني، حدثني هارون بن یحیی
الحاطبي، حدثنا عثمان بن عثمان بن خالد بن الزبير، عن أبيه، عن علي بن
حسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَله: انما تكون
الصنيعة الى ذي دين أو ذي حسب، وجهاد الضعيف الحج، وجهاد المرأة
حسن التبعل لزوجها، والتودد نصف الدين، وما عال المرؤ على اقتصاد،
واستنزلوا الرزق بالصدقة، أبى الله أن يرزق عباده المؤمنين إلا من حيث لا
يحتسبون(٣).
(١) حم (٣٨٣/٥)، م (٢/ ١٠٠٥/٦٩٧ [٥٢])، د (٤٩٤٧/٢٣٥/٥).
(٢) حم: (٣٤٤/٣ و٣٦٠)، خ: (٦٠٢/٥٤٨/١٠)، ت: (١٩٧٠/٣٠٦/٤)، حب: (الإحسان
(٣٣٧٩/١٧٢/٨)، من طرق عن جابر به.
(٣) قال العجلوني في كشف الخفا (٣٥/١)،: أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة من رواية عمر
ابن راشد وهو ضعيف جدا وقال البيهقي ضعيف بالمرة وأورده ابن الجوزي في الموضوعات))
وقال: ((رواه الديلمي كما في الدرر عن أبي هريرة بلفظ: أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من
حيث لا يحتسب ورواه العسكري وابن ماجه بسند ضعيف عن علي رفعه)).

فتح البر
:٣٢٨
=
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد
الحلبي ببيت المقدس، حدثنا أحمد بن داود الحراني، حدثنا أبو مصعب،
حدثنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: اجتمع علي بن
أبي طالب، وأبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فتماروا في أشياء، فقال
لهم علي بن أبي طالب انطلقوا بنا إلى رسول الله وَ ل﴿ نسأله، فلما وقفوا على
النبي ◌َّيه قالوا: يا رسول الله، جئنا نسألك، قال: إن شئتم سألتموني، وإن
شئتم أخبرتكم بما جئتم له، قالوا: أخبرنا يا رسول الله، قال: جئتم تسألوني
عن الصنيعة لمن تكون؟ ولا ينبغي ان تكون الصنيعة الا لذي حسب أو
دين، وجئتم تسألوني عن الرزق يجلبه الله على العبد، الله يجلبه عليه
فاستنزلوه بالصدقة، جئتم تسألوني عن جهاد الضعيف، وجهاد الضعيف
الحج والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، وجهاد المرأة حسن التبعل
لزوجها، وجئتم تسألوني عن الرزق من أين يأتي، وكيف يأتي؟ أبى الله - أن
يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب(١).
قال أبو عمر:
هذا حدیث غریب من حديث مالك، وهو حديث حسن، ولکنه منکر
- عندهم - عن مالك ولا يصح عنه ولا له أصل - في حديثه -.
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

العشرة وحسن الخلق
٣٢٩ س-
عدد العطسات التي يشمت صاحبها
[١٥] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن رسول
الله ټ﴾ قال: «ان عطس فشمته، ثم ان عطس فشمته، ثم ان عطس فشمته، ثم ان
عطس فقل: انك مضنوك)). قال عبد الله بن أبي بكر: لا أدري أبعد الثلاثة أو
الأربعة.
قال أبو عمر:
لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث وهو حديث يتصل عن النبي
300 من وجوه، منها: حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن
وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن
عمار، اخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، أن رجلا عطس عند
النبي ◌ّ﴾ فقال: ((رحمك الله)) ثم عطس الثانية فقال: ((هو مزكوم)) هكذا قال
زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار أن الثانية قال له فيها: ((هو مزكوم))
وتابعه على هذا المعنى ابن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
إبراهیم بن موسی، حدثنا ابن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن ایاس بن
سلمة بن الأكوع، عن أبيه: أن رجلا عطس عند النبي و چ ﴿ فقال له:
(يرحمك الله)) ثم عطس فقال النبي رَّ: ((الرجل مزكوم)) ورواه القطان،
عن عكرمة بن عمار، فذكر أن ذلك انما قاله في الثالثة (١).
(١) م (٤ / ٢٢٩٢ / ٢٩٩٣ [٥٥])، د (٥/ ٥٠٣٧/٢٩١)، ت (٢٧٤٣/٧٩/٥).

فتح البر
= ٣٣٠
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن
عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن
عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: عطس رجل عند
النبي ◌َّ﴾ فشمته، ثم عطس فشمته، ثم عطس فقال له في الثالثة: ((انك
مزكوم(١)».
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
مسدد، حدثنا یحیی، عن ابن عجلان، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي
هريرة، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد
ابن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن مسعدة، أخبرنا ابن
عجلان: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال شمت أخاك ثلاثا، فما زاد
فهو زكام. هكذا أوقفه يحيى القطان، وحماد بن مسعدة، على أبي هريرة،
ورفعه الليث بن سعد على الشك(٢).
حدثناه أحمد بن محمد، ومحمد بن الحكم، ومحمد بن محمد بن موسى بن
نصير، وخلف بن أحمد، قالوا: حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا عبيد الله بن
يحيى، حدثني أبي يحيى بن يحيى، عن الليث بن سعد، واخبرنا عبد الله بن
محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثني عيسى بن حماد
المصري، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبي هريرة، قال: لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى النبي ◌َّ انه قال:
((يشمت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإذا زاد فهو زكام(٣)) وقد روي
حديث ابن عجلان هذا عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) د (٥٠٣٤/٢٩٠/٥ -٥٠٣٥).
(٣) سبق تخريجه في الباب نفسه.

العشرة وحسن الخلق
٣٣١ == ١
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
هارون بن عبد الله، حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد السلام بن حرب،
عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيها، عن النبي
ټ قال: (شمت العاطس ثلاثا وان شئت بعد فشمته، وان شئت
فاتر که(١)).
قال أبو عمر: في حديث سلمة بن الأكوع: ان يشمت مرة أو مرتين،
ويقال له في الثالثة: انه مزكوم، أو هذا زكام، وفي حديث أبي هريرة،
وحديث الزرقي: أنه يشمت ثلاثا، ويقال له ذلك في الرابعة، وهي زيادة
يجب قبولها، والقول بها أولى، وبالله توفيقنا.
وأحسن ما روي في كيفية تشميت العاطس: حديث من حديث أهل
المدينة، وحديث آخر من رواية أهل الكوفة، فأما حديث أهل المدينة:
فحدثناه أحمد بن فتح بن عبد الله، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا عمران بن
موسى بن حميد، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث بن سعد،
عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن دینار، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَل انه قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل:
الحمد لله، واذا قال: الحمد لله، فليقل له اخوه: يرحمك الله، فإذا قيل له
ذلك: فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم (٢)).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، أخبرنا أبو داود، حدثنا
موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز يعني ابن عبد الله بن أبي سلمة، عن
(١) د(٥٠٣٦/٥٩١/٥)، ت(٢٧٤٤/١٩/٥)، وقال: هذا حديث غريب، وإسناده مجهول.
(٢) خ (١٠/ ٦٢٢٤/٧٤١)، د (٥٠٣٣/٢٩٠/٥).

فتح البر
:٣٣٢
عبد الله بن دينار، عن أبي صالح: عن أبي هريرة عن النبي ونَ ﴾ قال: ((إذا
عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال وليقل اخوه وصاحبه:
يرحمك الله، ويقول هو: يهدیکم الله ويصلح بالكم) وروي من حديث
عائشة، عن النبي ◌ُّال# مثله، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو معشر،
عن عبد الله بن يحيى، عن عمرة، عن عائشة قالت: عطس عاطس عند
النبي ◌َّله فقال: ما أقول يا رسول الله؟ قال: ((قل: الحمد لله))، قال القوم: ما
نقول له يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: يرحمك الله))، قال: ما أقول لهم يا
رسول الله؟ قال: قل: ((يهديكم الله، يصلح بالكم(١)).
وأما حديث الکوفیین فأخبرناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر،
حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير، عن منصور، عن
هلال بن يساف قال: كان سالم بن عبيد جالسا فعطس رجل من القوم
فقال: السلام عليكم، فقال: السلام عليك وعلى أمك، ثم قال: لعلك
وجدت مما قلت لك، قال: لوددت انك لم تذكر أمي بخير ولا بشر قال: انما
قلت لك کما قال رسول الله پے، انا بینا نحن عند رسول الله ێے، اذ عطس
رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله وَّالية: وعليك وعلى
أمك، ثم قال: ((إذا عطس أحدكم ليحمد الله، قال: فذكر بعض المحامد،
وليقل له من عنده: يرحمك الله، وليرد يعني عليهم، يغفر الله لنا ولكم(٢)).
(١) حم: (٧٩/٦)، أبو يعلى (٤٩٤٦/٣٥٩/٨)، ذكره الهيثمي في المجمع (٦٠/٨) وقال: ((رواه
أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو معشر نجيح، وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) حم (٧/٦-٨)، د (٥٠٣١/٢٨٨/٥-٥٠٣٢)، ت (٢٧٤٠/٧٧/٥) وقال: هذا حديث
اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلا. ك (٤ / ٢٩٧)
وذكر أن هلالا لم يدرك سالما. وقال الذهبي في التلخيص: وقال زائدة: عن منصور عن هلال
عن رجل من النخع بنحوه. ورواه ابن جرير عن منصور فأسقط منه الرجل النخعي، وهلال لم
يدرك سالما بن عبيد. فالإسناد إذا ضعيف لانقطاعه أو لجهالة الواسطة بينهما.

العشرة وحسن الخلق
٣٣٣ _
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن
زهیر، حدثنا یحیی بن عبد الحمید، حدثنا ابو عوانة، عن منصور، عن هلال
ابن يساف، عن رجل فيهم، عن سالم بن عبيد، قال: كنا عند النبي وَالله
فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال النبي عليه السلام:
عليك وعلى أمك. ثم قال: إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله رب
العالمين، او: الحمد لله على كل حال، وليقل له من عنده: يرحمك الله، ولیرد
عليه، يغفر الله لي ولكم(١).
واخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا ابو داود، حدثنا
تميم بن المنتصر الواسطي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن أبي بشر ورقاء،
عن منصور، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عرفجة، عن سالم بن عبيد،
عن النبي ◌ُّ بهذا الحديث(١).
واخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو قلابة:
عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثني أبي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن
عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال
رسول الله وَله: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل له:
يرحمك الله، وليقل: يغفر الله لنا ولكم (٢).
قال أبو عمر: على هذا الناس في تشميت العاطس: قول يرحمك الله،
واختلفوا في كيفية رده، فقال مالك: لا بأس أن يقول: يهديكم الله ويصلح
بالكم، أو يغفر الله لكم، كل ذلك جائز؛ وهو قول الشافعي، قال: أي ذلك
(١) سبق تخريجه.
(٢) طب في الكبير (١٠٣٢٦/٢٠٠/١٠)، الهيثمي في المجمع (٦٠/٨) وقال: رواه الطبراني في
الكبير والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.

فتح البر
٣٣٤
قال فحسن وقال أصحاب أبي حنيفة: يقول: يغفر الله لكم، ولا يقول:
يهديكم الله ويصلح بالكم. وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: يهديكم الله
ويصلح بالكم شيء قالته الخوارج، لانهم لا يستغفرون للناس؛ واختار
الطحاوي قول: يهديكم الله ويصلح بالكم، لأنها احسن من تحيته؛ قال:
وحال من هدي واصلح باله، فوق المغفور له. وروی مالك، عن نافع، عن
ابن عمر من قوله مثله.
وأما تشمیت أهل الذمة: ففیہ حدیث حکیم بن الدیلم:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد المكي، حدثنا علي بن
عبدالعزيز، حدثنا ابو نعیم، حدثنا سفيان، عن حکیم بن الدیلم، عن أبي
بردة، عن أبي موسى، قال: كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله وَ لآم رجاء
ان يقول: يرحمكم الله، فكان يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. انفرد به
حكيم بن الديلم، وهو عندهم ثقة مأمون.
واما العاطس إذا لم يحمد الله، فلا يجب تشمیته:
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا ابو داود، حدثنا
أحمد بن يونس، حدثنا زهیر. قال أبو داود: وحدثنا محمد بن کثیر، اخبرنا
سفیان المعنی، قالا: حدثنا سليمان التيمي، عن أنس، قال: عطس رجلان
عند النبي ◌ٍّ﴿ فشمت أحدهما وترك الآخر، فقيل يا رسول الله، رجلان
عطسا، فشمت أحدهما، قال أحمد: أو فسمت أحدهما وتركت الآخر؟ فقال
إن هذا حمد الله، وان هذا لم يحمد الله(١).
(١) حم (٣/ ١٠٠-١١٧- ١٨١)، خ (١٠/ ٦٢٢٥/٧٤٤)، م (٤/ ٢٩٩١/٢٢٩٢[٥٣])،
د (٥/ ٥٠٣٩/٢٩٢)، ت (٢٧٤٢/٧٨/٥)، جه (٢/ ١٢٢٣/ ٣٧١٣).

العشرة وحسن الخلق
٣٣٥ -
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو خيثمة: مصعب بن سعيد، حدثنا
زهير بن معاوية، عن التيمي، عن أنس، قال: عطس رجلان عند النبي وَّر،
فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقالوا: يا رسول الله، شمت هذا ولم
تشمت هذا؛ قال: لأن هذا حمد الله، وهذا لم يحمده(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم بن
أصبغ حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قاسم بن
مالك، عن عاصم بن کلیب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، سمعت رسول
الله ◌َّه يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، واذا لم يحمد الله فلا
تشمتوه(٢).
قال أبو عمر: شمت، وسمت، لغتان معروفتان عند أهل العلم، لا
يختلفون في ذلك؛ قال الخليل بن أحمد: التسميت لغة في تشميت العاطس،
وروي عن ثعلب انه سئل عن معنى التشميت التسمیت، فقال: أما
التشمیت: فمعناه: أبعد الله عنك الشماتة، و جنبك ما یشمت به عليك. واما
التسمیت، فمعناه: جعلك الله علی سمت حسن، ونحو هذا.
قال أبو عمر: وهذا كله انما ينويه الداعي له بصلاح الحال والغفران
والرحمة على ما جاء في سنة التشميت مما قد ذكرنا في هذا الباب والحمد لله.
من أدب العطاس: ان يضع العاطس يده على فيه، ويخفض بالعطسة
صوته، ويقول: الحمد لله على كل حال.
(١) سبق تخريجه.
(٢) حم (٤/ ٤١٢)، م (٤ / ٢٢٩٢/ ٢٢٩٢ [٥٤]).

فتح البر
= ٣٣٦
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مضر بن
محمد، حدثنا عبد العزيز بن مقلاص، اخبرنا ابن وهب، اخبرني ادريس بن
یحیی الخولاني، اخبرني عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، ان
النبي ◌ّ﴾ قال: إذا عطس أحدكم فليضع كفه على وجهه، ولیخفض
صوته(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود، حدثنا مسدد، حدثنا یحیی، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَلل إذا عطس وضع يده أو
ثوبه علی فیه، وخفض أو غض بها صوته شك یحیی.
واختلف الفقهاء في وجوب تشميت العاطس: فذهب قوم إلى أن ذلك
ندب لا ايجاب. وأوجبه آخرون على الكفاية کرد السلام سواء. وقد مضى
القول في رد السلام في باب زيد بن اسلم من كتابنا هذا، وقال أهل الظاهر:
ذلك واجب متعين على كل أحد. والأصل في هذا الباب: ما حدثناه عبد الله
ابن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن داود بن
سفيان، وخشيش بن أصرم قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: للمسلم
على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، واجابة الدعوة، وعيادة المريض،
واتباع الجنائز(٢).
وقد تكلمنا على ما يجب من الفروض على الكفاية في صدر کتابنا: کتاب
جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته و حمله فأغنى ذلك على
إعادتههاهنا.
(١) د (٥/ ٥٠٢٩/٣٨٧)، ت (٢٧٤٦/٨٠/٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) خ (١٢٤٠/١٤٥/٣)، م (٤/ ١٧٠٤/ ٢١٦٢ [٤]).

العشرة وحسن الخلق
1
٣٣٧ -
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد، حدثنا
زكرياء بن يحيى السجزي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد،
حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن سماك بن
حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من سلم عليك من خلق الله،
فاردد عليه وإن كان مجوسياً، فإن الله يقول: ﴿وَإِذَا حُبِّيِثُم بِشَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: (٦
وأما تشميت العاطس في الخطبة، فسیأتي في باب أبي الزناد من كتابنا هذا
عند ذكر قوله ◌َله: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والامام يخطب: أنصت،
فقد لغوت - إن شاء الله(١).
(١) حم: (٢/ ٢٧٢ و٣٩٣ و٣٨٦)، خ (٩٣٤/٥٢٥/٢)، م (٨٥١/٥٨٣/٢[١١-١٢])، د
(١١١٣/٦٦٥/١)، ت(٥١٢/٣٨٧/٢) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. ن:
(١٤٠٠/١١٥/٣)، جه: (١١١٠/٣٥٢/١)، الدارمي (٣٦٤/١)، هق: (٢١٥/٣).

: ٣٣٨
=
فتح البر
المسلم لا يكلف الناس أكثر ما لا يطيقون
[١٦] مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَاليه: للمملوك طعامه وكسوته
بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
وهذا الحديث محفوظ مشهور من حديث أبي هريرة، وقد رواه مالك
مسندا عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إلا أنهم قد تكلموا في
إسناده هذا؛ وقد روي من حديث الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌ّ﴾ ولیس دون الزهري من يحتج به.
فأما حديث مالك عن ابن عجلان في ذلك، فحدثنا أحمد بن عبد الله بن
محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن القاسم، قال حدثنا مالك بن
عیسی القفصي، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله،
قال حدثني أبي، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ابن
عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلهى: للعبد طعامه
وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق (١).
قال أبو داود: هذا الحديث إنما يرويه ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله
ابن الأشج، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة ولكن هكذا قال
مالك.
قال أبو عمر:
هو كما قال أبو داود، إلا أنا قد وجدنا الثوري تابع مالكا على ذلك.
(١) حم (٢٤٧/٢- ٣٤٢)، م (١٦٦٢/١٢٨٤/٣[٤١])، خ في الأدب المفرد (١٩٢/٢٨٥/١)،
الطيالسي (٢٣٦٩)، هق (٦/٨)، حب: (الإحسان (٤٣١٣/١٥٢/١٠)).

العشرة وحسن الخلق
٣٣٩
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا أحمد بن دحيم، حدثنا يحيى بن محمد بن
صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا
سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ قال:
للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق(١).
حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا عبد الله بن علي
النيسابوري، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم
ابن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَ ﴾ فذكره.
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن قاسم،
حدثنا مالك بن عيسى الحافظ؛ قال: وحدثناه الفضل بن الحسن البهراني،
حدثنا محمد بن عامر، حدثنا أبي، عن النعمان، عن مالك، عن ابن عجلان،
عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ل﴿ فذكره. قال أبو عمر:
هذا الحديث لم يكن يعرف مسندا من حديث مالك إلا برواية إبراهيم
ابن طهمان عنه. وقد ذكره مالك بن عيسى وكان محدثا محسنا من طريق
النعمان، عن مالك؛ ولا أدري من النعمان هذا، لأنه لم ینسبه، وربما كان
النعمان بن راشد، فإن کان النعمان بن راشد، فهو في قصد مالك لروایته عن
الزهري، ولا أدري من هو.
وأما الحديث، فمحفوظ معروف من حديث ابن عجلان، عن بکیر، عن
عجلان، عن أبي هريرة هكذا يرويه الناس، وهو طريقه المعروف، إلا أن
مالكا، والثوري قد روياه عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة كما
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٣٤٠
رأيت؛ وأما غيرهما، فإنما يروونه عن ابن عجلان، عن بكير بن الأشج، عن
العجلان، عن أبي هريرة.
أخبرنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال حدثنا
وهیب، قال أخبرنا محمد بن عجلان، عن بکیر بن عبد الله بن الأشج، عن
عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّلي للمملوك طعامه
وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق(١).
أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا
الطحاوي، قال حدثنا المدني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا سفيان بن
عيينة، قال حدثنا ابن عجلان عن بكير بن الأشج، عن عجلان أبي محمد،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴾ قال: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف
من العمل إلا ما يطيق(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال أحمد بن
زهیر، قال حدثنا یحیی بن عبد الحمید، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن
محمد بن عجلان، قال أخبرنا بكير بن عبدالله بن الأشج، عن عجلان يعني
أبا محمد بن عجلان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وضّلو للمملوك
كسوته وطعامه، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل
الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني ابن
عجلان، عن بکیر بن عبد الله بن الأشج، أن العجلان أبا محمد حدثه قبل
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.