النص المفهرس
صفحات 221-240
النكاح ٢٢١ - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا ابن وضاح: حدثنا موسى بن معاوية، حدثنا وكيع عن الفضل بن دلهم، قال: كان الحسن يقول: النرد ميسر العجم. واما الشطرنج فاختلاف أهل العلم في اللعب بها على غير اختلافهم في اللعب بالنرد؛ لأن كثيرا منهم أجاز اللعب بالشطرنج على غير قمار. وممن رويت الرخصة عنه في اللعب بالشطرنج ما لم یکن قمارا سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن المنكدر، وعروة بن الزبير، وابنه هشام، وسليمان بن يسار، وأبو وائل، والشعبي، والحسن البصري، وعلي بن الحسن بن علي، وجعفر بن محمد، وابن شهاب، وربيعة، وعطاء. كل هؤلاء يجيز اللعب بها علی غیر قمار. وقد روي عن سعيد بن المسيب في الشطرنج انها ميسر. وهذا محمول عندنا على القمار؛ لئلا تتعارض الروايات عنه، ولا يختلف العلماء في ان المقامرة عليها واكل الخطر بها لا يحل وانه من الميسر المحرم وفاعل ذلك المشهور به سفیه لا تجوز شهادته، وروی الولید بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ێله: من قال لصاحبه تعال اقامرك فلیتصدق(١)، قال الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: إذا تقامروا بمالين فهو حرام عليهما فلیتصدقا به، فإن کان في قمار هما عتق مملوك نفذ ذلك. حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا علي ابن سعید: حدثنا الصلت بن مسعود، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين، انه لم يكن يرى بأسا بلعب الشطرنج إذا لم يكن قمارا. أخبرنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن هارون الجوهري، قال: (١) حم (٣٠٩/٢)، خ (١٠/ ٦١٠٧/٦٣٢)، م (١٦٤٧/١٢٦٨/٣)، د (٥٦٨/٣-٣٢٤٧/٥٦٩)، ت (١٥٤٥/٩٩/٤)، ن (٣٧٨٤/١١/٧)، جه (٢٠٩٦/٦٧٨/١). فتح البر = ٢٢٢ حدثنا ابن رشدین، قال: حدثنا ابن بكير: قال: حدثنا ابن لهيعة عن عقيل، عن ابن شهاب، قال : لا بأس بلعب الشطرنج ما لم یکن فیه قمار، وروی وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، وطاوس، وعطاء، قالوا: كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. ووكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم مثله. وتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء في الشطرنج ان من لم يقامر بها ولعب مع أهله، في بيته مستترا به، مرة في الشهر أو العام، لا يطلع عليه، ولا يعلم به انه معفو عنه، غير محرم عليه، ولا مكروه له، وانه إن تخلع به، واستهتر فيه، سقطت مروءته وعدالته، وردت شهادته. وهو يدلك على انه لیس بمحرم لنفسه وعینه، لانه لو کان کذلك لاستوی قلیله و کثیرہ في تحریمه. وليس بمضطر الیه، ولا مما لا ينفك عنه فیعفی عن الیسیر منه. النكاح -٢٢٣ - إذا تزوج أحدكم المرأة فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة [٢٩] مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله وَلّم قال: إذا تزوج أحدكم المرأة، أو اشترى الجارية، فليأخذ بناصيتها، وليدع بالبركة؛ وإذا اشترى البعير، فليأخذ بذروة سنامه، وليستعذ بالله من الشيطان (١). وهذا أيضا مرسل عند جميع الرواة للموطأ والله أعلم، ومعناه يستند من حدیث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث أبي لاس الخزاعي؛ وقد رواه عنبسة بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ◌َ﴾. وعنبسة ضعيف لا يحتج به(٢). وفيه اباحة النكاح والبيع والشراء، وفيه أن الدعاء كله ترجى اجابته. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال حدثنا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله وَي أنه كان يقول: إذا أفاد أحدكم دابة، أو امرأة، أو خادما، أو بعيرا، فليضع يده على ناصيته وليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه؛ فأما البعير، فإنه (١) إسناد هذا الحديث مرسل، أخرجه: البغوي في شرح السنة (٥/ ١١٧) من طريق مالك عنه مرسلا. (٢) ابن عدي في الكامل (٢٦١/٥) موصولا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب. وعنبسة هذا قال فيه البخاري : منكر الحديث تركوه، وقال النسائي : متروك الحديث. فتح البر ٢٢٤ يأخذ بذروة سنامه، ثم ليقل: مثل ذلك(١). حدثنا عبد الرحمن بن مروان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن داود، قال: حدثنا أبو غسان عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عجلان، عن أبيه محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله وقال# قال: إذا تزوج أحدكم المرأة، أو ابتاع الجارية، أو البعير أو الدابة؛ فليأخذ بناصيتها، ثم ليقل: اللهم اني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه؛ وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه (٢). وكذلك رواه حاتم بن إسماعيل، وأبو غسان محمد بن مطرف، عن ابن عجلان بإسناده ومعناه. ورواه ابن لهيعة أيضا، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﴿﴿ مثله. وذكر اسد بن موسى حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ◌َّم قال: إذا ابتاع أحدكم الوصيف أو الوصيفة أو الدابة، أو تزوج المرأة، فليأخذ بناصيتها ويقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه(٢). وحدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عیسی ابن مسكين، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال (١) د(٢١٦٠/٦١٦/٢)، جه (١٩١٨/٦١٧/١)، هق (١٤٨/٧)، والبغوي في شرح السنة (١١٧/٥)، ك (١٨٥/٢) وقال: هذا الحديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين. ووافقه الذهبي. ونقل الشيخ الألباني في آداب الزفاف (ص: ٩٣) عن العراقي قوله ((إسناده جيد)». وعن عبد الحق الإشبيلي أنه ((أشار لصحته في الأحكام الکبری بسکوته علیه كما نص في المقدمة». (٢) انظر الذي قبله. النكاح ٢٢٥ حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لا س اخزاعي، قال: حملنا رسول الله ێ على ابل من ابل الصدقة ضعاف للحج، فقلنا يا رسول الله: ما نرى أن تحملنا؟ قال: ما من بعیر إلا وفي ذروته شيطان، فاذكروا الله علیها إذا رکبتموها کما أمركم الله، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله(١). حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: قال رسول الله : صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الابل، فانها خلقت من الشياطين(٢). (١) أخرجه: هق (٢٥٢/٥)، ك (٦١٢/١) وصححه، ووافقه الذهبي، حم (٢٢١/٤). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣١) وقال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع في أحدها. قلت صرح محمد بن إسحاق بالتحديث في رواية للإمام أحمد (٢٢١/٥). (٢) أخرجهمن طرق عنه مرفوعا به: حم (٥٦/٥-٥٧)، جە(٧٦٩/٢٥٣/١)، مق(٤٤٩/٢)، ن (٧٣٤/٣٨٨/٢)، وصححه ابن حبان: الإحسان (١٧٠٢/٦٠١/٤). وذكره الهيثمي في المجمع (٢٩/٢) وقال: ورجال أحمد ثقات. ٤ ٢٢٦ فتح البر للبكر سبع وللثيب ثلاث عند القسم [٣٠] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أبيه، ان رسول الله وَلهم حین تزوج أم سلمة وأصبحت عنده، قال لها: «لیس بك على أهلك هوان، شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وان شئت ثلثت عندك ودرت، فقالت: ثلث(١)). هذا حديث، ظاهره الانقطاع، وهو متصل، مسند، صحیح قد سمعه أبو بكر من أم سلمة. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن حمدان بن مالك ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني ابي، أخبرنا عبد الرزاق، ويحيى بن سعيد الأموي، وروح بن عبادة، قالوا: حدثنا ابن جريج، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت، ان عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أم سلمة زوج النبي وَ لهاخبرته في حديث طويل ذكروه: ان رسول الله وَ يه قال: ((إن شئت سبعت لك، وإن أسبع لك، أسبع لنسائي(٢))) وقد روي هذا الحديث من وجه آخر متصل أيضا. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا موسی بن إسماعيل، وأخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا (١) م (٢/ ١٤٦٠/١٠٨٣ [٤٢])، هق (٣٠٠/٧)، قط (٢٨٤/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٣٢٧/١٥٥/٩). (٢) هق (٣٠١/٧)، حم (٣٠٧/٦ -٣٠٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/٣)، وعبدالرزاق (١٠٦٤٤/٣٣٥/٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤٧/١). النكاح I ٢٢٧ = أحمد بن عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا عبيد الله بن عائشة، واخبرنا عبد الله بن عبدالمؤمن، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني ابي، حدثنا عفان، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، اخبرنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة بمنی، عن أبيه، عن أم سلمة، في حديث طويل، ذكره في نكاح رسول الله يقول أم سلمة، وفيه: فلما بنى بأهله، قال لها: ((ان شئت ان اسبع لك سبعت للنساء(١))) وهذا لفظ حديث أحمد بن حنبل، عن عفان، قال: وحدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، حدثني عمر بن أبي سلمة قال: وقال سليمان بن المغيرة: عن ابن عمر بن أبي سلمة. قال أبو عمر: قول جعفر بن سلیمان في هذا الحدیث، عن ثابت: حدثني عمر بن أبي سلمة، خطأ، وانما هو لثابت عن ابن عمر ابن أبي سلمة كما قال حماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة. وأخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا یحیی بن سعید، عن سفيان، حدثني محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة، أن رسول الله څ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: «إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت النسائي(٢)». (١) حم (٢٩٥/٦)، ك (١٦/٤) وصححه ووافقه الذهبي. الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/٣). (٢) حم (٦/ ٢٩٢)، م (٢ / ١٤٦٠/١٠٨٣[٤١])، د (٢ / ٢١٢٢/٥٩٤)، جه (٦١٧/١ /١٩١٧)، الدارمي (١٤٤/٢)، هق (٧/ ٣٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩/٣). فتح البر :٢٢٨ قال أبو عمر: أما قوله في هذا الحديث: ((إن سبعت لك، سبعت لنسائي)) فإنه لا يقول به مالك ولا أصحابه، وهذا مما تركوه من رواية أهل المدينة لحديث بصري، رواه مالك عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث، قال مالك: وذلك الامر عندنا، ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها. قال أبو عمر: من قال بحديث هذا الباب يقول: إن أقام عند البكر أو الثيب سبعا، أقام عند سائر نسائه سبعا سبعا، وإن أقام عندها ثلاثا، أقام عند كل واحدة منهن كذلك، وتأولوا في قوله: ((وإن شئت ثلثت ودرت))، أي درت بثلاث، ثلاث، على سائرهن، وهذا قول فقهاء الكوفيين، وفي هذا الباب عجب. لأنه صار فيه أهل الكوفة، إلى ما رواه أهل المدينة، وصار فيه أهل المدينة، إلى ما رواه أهل البصرة. واختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك والشافعي وأصحابهما، والطبري: يقيم عند البكر سبعا، وعند الثيب ثلاثا، فإن كانت له امرأة أخرى غير التي تزوج، فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج، وقال ابن القاسم: عند مالك: مقامه عند البکر سبعا، وعند الثیب ثلاثا، إذا كان له امرأة أخرى واجب، وقال ابن عبد الحكم، عن مالك: انما ذلك مستحب وليس بواجب، وقال الأوزاعي: مضت السنة أن يجلس في بيت البكر سبعا وعند الثيب أربعا، وإن تزوج بكرا، وله امرأة أخرى، فان للبكر ثلاثا. ثم يقسم، وإن تزوج الثيب، وله امرأة، كان لها الثلثان، وقال الثوري: إذا تزوج البكر على الثيب: أقام عندها ليلتين، ثم قسم بينهما بعد، قال: وقد سمعنا حديثا آخر، قال: يقيم مع البكر سبعا، ومع الثيب ثلاثا، وقال أبو حنيفة وأصحابه: القسم بينهما سواء البكر والثيب، ولا يقعد عند الواحدة النكاح ٢٢٩ - إلا كما يقعد عند الأخرى. قال محمد بن الحسن: لأن الحرمة لهما سواء، ولم یکن رسول الله آلۉ يؤثر واحدة على أخرى، واحتج بحديث هذا الباب، وما قدمنا في تأويله. قال أبو عمر: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب عن أنس، على ما ذهب إليه مالك والشافعي، وهو الصواب، وليس فيما ذهب إليه غير هما حديث مرفوع نصا. وعن السلف من الصحابة والتابعين في هذا الباب من الخلاف مثل ما ذكرنا عن فقهاء الأمصار، والحجة مع من أدلى بالسنة، وبالله التوفيق. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، أخبرنا محمد بن بكر بن داسة، أخبرنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هشيم وإسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا(١)، ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة کذلك. قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن هشيم، عن حميد، عن أنس قال: لما أخذ رسول الله وَ﴿ صفية أقام عندها ثلاثا، وكانت ثييا(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان. أخبرنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن أيوب، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، أن النبي ◌َّم قال: ((إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا(٣). (١) أخرجه من طرق عنه به: خ (٩/ ٥٢١٤/٣٩٢)، م (١٠٨٤/٢ / ١٤٦١[٤٤-٤٥])، د (٢١٢٤/٥٩٥/٢)، ت (١١٣٩/٤٤٥/٣). (٢) د (٢١٢٣/٥٩٥/٢)، هق (٣٠٢/٧). (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر = ٢٣٠ = قال أبو عمر: هذا الحديث فيما يقولون خطأ من أبي عاصم النبيل، وله خطأ كثير عن مالك والثوري، وانما المحفوظ في حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن انس، أنه قال: السنة: للبكر سبع، وللثيب ثلاث. وأما رواية أيوب، فالمحفوظ فيها، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي وَلّ: ماحدثناہ سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى، حدثنا محمد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن انس، عن النبي (ێ قال: ((للبكر سبع، وللثيب ثلاث)). قال أبو عمر: لم يخص في هذا الحديث من كانت عنده امرأة ممن لم تكن عنده امرأة، بل قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث. قولا مطلقا، وهذا عند جماعة من أهل العلم لمن كانت له غيرها، لأن من لم يكن له غيرها، ... فمقامه کله عندها، ومبيته في بيتها، والقسم انما هو في المبيت، لا في النهار، وقالت طائفة من العلماء: انه يلزمه المقام عند البكر سبعا، وعند الثيب ثلاثا، على ظاهر الحديث نهارا وليلا، ثم يقسم بعد في المبيت ان كان له غيرها وعلى حسب هذا الاختلاف، اختلفوا في المقام عندها؛ هل هو من حقوقها، أو من حقوق الزوج على نسائه غيرها؟ فقالت طائفة: هو حق للمرأة، ان شاءت طلبته، وإن شاءت تركته، وقال آخرون: هو حق للزوج على نسائه، ان شاء أقام عندها، وان شاء لم يقم، وسوی بينها وبين سائر نسائه، وكلا القولين قد روي أيضا عن مالك رحمه الله، وظاهر الحديث يشهد لقول من جعله من حق المرأة لقوله: للبکر سبع، وللثيب ثلاث، ويوجب عليه في البكر على كل حال: ان يقيم عندها سبعا، وعند الثيب ثلاثا على عموم الآثار، وهو قول جماعة ايضا من فقهاء الأمصار، وهو أمر معمول به عندهم، وحسبك بقول أنس: مضت السنة بذلك، وبالله التوفيق. النكاح ٢٣١ الرجل يرفع بدعاء ولده من بعده [٣١] مالك، عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وأشار بيديه نحو السماء يرفعهما(١). لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في أن هذا الحديث فيه هكذا، ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، عن یحیی بن سعید، قال: كان سعيد بن المسيب يقول فذكره هكذا سواء من قول سعيد بن المسيب، وهذا لا يدرك بالرأي، وقد روي بإسناد جيد عن النبي وَلآل. قرأت على أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد أن أبا العباس أحمد بن الفضل الخفاف حدثهم، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير، قال حدثنا إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني، قال حدثنا يونس بن محمد، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: إن الله ليرفع العبد الدرجة فيقول: أي رب، أنى لي هذه الدرجة؟ فيقال: باستغفار ابنك لك(٢). وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن السكين إملاء، حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا حميد بن علي النجيرمي، حدثنا زيد ابن حباب، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: وأكبر ظني أنه عن رسول الله وَّةٍ؛ قال: إن المؤمن لترفع له الدرجة في الجنة فيقول - فذكره(٣). (١) هذا حديث مرسل وسيأتي تخريجه موصولا من حديث أبي هريرة في الباب نفسه. (٢) جه (١٢٠٧/٢/ ٣٦٦٠)، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. حم (٥٠٩/٢)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢١٣/١٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وقد وثق. وصحح إسناده ابن كثير (٢١٧/٤) عند تفسيره لسورة الطور وأخرجه من طريق حماد بن زيد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة به. هق (٧٩/٧)، والبغوي في شرح السنة (١٣٩٦/١٩٧/٥). (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٢٣٢ = فتح البر ما جاء في العزل [٣٢] مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز انه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إلیه، فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا ان نعزل فقلنا نعزل، ورسول الله مَ لال بين أظهرنا، قبل أن نسئله، فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم ألا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة (١). هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ. قال أبو عمر: ورواية ربيعة لهذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان تدخل في باب رواية النظير عن النظير، والكبير عن الصغير، وفي هذا ما يدلك على ما كان القوم علیه من البحث عن العلم، واستدامة طلبه العمر کله، عند كل من طمع به عنده. وقد روى هذا الحدیث جويرية عن مالك، عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري. وما أظن أحدا رواه عن مالك بهذا الإسناد غير جويرية، ذكره السدي عن العباس العنبري، عن عبدالله بن محمد بن أسماء عن جويرية عن مالك، وكذلك رواه عقيل، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري، وخالفهما إبراهيم بن سعد (١) خ (٢٥٤٢/٢١٣/٥) و(٥٢١٠/٣٨١/٩)، م (١٤٣٨/١٠٦١/٢ [١٢٥ و ١٢٧])، د (٢ / ٦٢٤ / ٢١٧٢)، هق (٢٢٩/٧)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٩٥/١٠٢/٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣/٣). النكاح ٢٣٣ ورواه يحيى بن أيوب عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، قال: دخلت أنا وأبو صرمة، وكان أكبر مني وأفضل، على أبي سعيد الخدري فسألناه عن العزل فقال: أسرنا بني المصطلق فأردنا أن نعزل، ورغبنا في الفداء، فقلنا: نعزل وفينا رسول الله - * فذكره سواء بمعناه(١). ورواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز الشامي أنه سمع أبا سعيد الخدري، وأبا صرمة المازني يقولان: أصبنا سبايا في غزوة بني المصطلق وهي الغزوة التي أصاب فيها رسول الله ﴾ جويرية فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا، ومنا من يريد أن يستمتع ويبيع فتذاكرنا العزل، فذكرنا ذلك لرسول الله وَ ﴿ فقال: لا عليكم ألا تفعلوا، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة(١)، ولهذا الاضطراب في ذكر أبي صرمة في هذا الحديث لم يذكره مالك في حديثه، والله أعلم. وخالفهما إبراهيم بن سعد، فرواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري. وحديث مالك، وشعيب، وعقيل هو الصواب عندهم والله أعلم. وأما حديث جويرية فحدثناه خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري أخبره أنه قال: أصبنا سبايا، فكنا نعزل، فسألنا رسول الله وسلم عن ذلك، فقال لنا: وإنكم لتفعلون، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة(١). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر وأما حديث عقيل فأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف الأعناقي، قال: حدثنا محمد بن عزيز، قال: حدثنا سلامة عن عقيل، قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يعزل عن امرأته فقال: أخبرني عبد الله بن محيريز القرشي أن أبا سعيد الخدري أخبره، قال: بينما نحن عند رسول الله ﴿ل * اذ قال له رجل يا رسول الله: إنا نصيب سبايا، ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل فقال له رسول الله وَعليه وإنكم لتفعلون ذلك، لا عليكم ألا تفعلوا، فإنها ليست نسمة كتب الله لها أن تخرج إلا وهي خارجة (١)، فلا نرى أن هذا كان نهيا من رسول الله صل* وعزيمة. وأما ابن محيريز هذا فاسمه عبد الله نزل المدينة وهو معدود في الشاميين من جلة التابعین وخيارهم، روى عنه مکحول. وفيه أن الرجل يجوز له أن يخبر عن نفسه بما فيه مما لا نقيصة عليه في دينه منه من شهوة النساء للعفاف، وحب المال للتستر، والكفاف، والاستغناء عن الناس، ألا ترى إلى قوله: اشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء. وأما قوله: فما عليكم، فما بمعنى ليس، ولا زائدة، كقوله تعالى: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: (١٢)]. بمعنى أن تسجد، فيكون تقدير الكلام: قوله عليه السلام ما عليكم أن تفعلوا، أي لا حرج عليكم في العزل. وقوله: ((ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة)) أراد ما من نسمة قدر الله أن تکون الا ولا بد من کونها، فلا یوجب العزل منع الولد، کما لا يوجب الإسترسال أن يأتي الولد، بل ذلك بيده تعالى لا إله إلا هو. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. = ٢٣٥ = النكاح وفي هذا الحديث أيضا: اباحة العزل، وقد اختلف السلف في ذلك، والحجة قائمة لمن أجازه بهذا الحديث وما كان مثله- حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا محمد بن قاسم بن شعبان، قال: حدثنا محمد بن الحسن ابن الضحاك، قال: حدثنا أبو مروان العثماني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ابن إبراهیم، عن ابن شهاب الزهري أن زید بن ثابت، وابن مسعود، کانا یعزلان، و کان عمر وابن عمر یکرهان العزل. وفي الحديث أيضا ان للرجل ان يعزل عن الأمة بغير امرها، وانها لا حق لها في ذلك، لأنهم لم يحتاجوا في أمر العزل الى أكثر من معرفة جوازه في الشريعة، لم يضيفوا إلى ذلك استثمار الإماء، ولا مشاورتهن. فدل ذلك على جواز العزل عنھن دون رأيهن. والأصول تشهد لصحة هذا التأويل، والاجماع، والقياس، لأنه لما جاز له ان یمنع أمته الوطء أصلا کان له العزل عنها احری بالجواز. وهذا امر وان کان جاء عن بعض السلف كراهية العزل فإن أکثرهم على اباحته، وجوازه، وهو امر لا خلاف فيه بین فقهاء الأمصار فیه، والحمد لله. وکذلك لا خلاف بين العلماء أيضا في أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف التام إلا ان لا يلحقه العزل. وفي الموطأ عن سعد بن أبي وقاص، وأبي ايوب الانصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس: جواز العزل، واباحته. حدثنا عبد الله بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسیب، قال: اختلف أصحاب رسول الله ټے في العزل، وانما هو حرثك، فتح البر -- ٢٣٦ ان شئت سقیته، وان شئت عطشته. فإن قيل: قد روی حماد بن زید عن عاصم، عن زيد، عن علي انه كان يكره العزل ويقول: هو الوأد الخفي. قيل لو صح هذا عن علي كانت الحجة فيما ثبت عن رسول الله دون قوله، لأنه قد ثبت في هذا الحديث قول الصحابة، فأردنا ان نعزل فقلنا: نعزل ورسول الله وَله بين أظهرنا قبل أن نسئله؟ فسألناه، فقال: ما عليكم ألا تفعلوا. فأي شيء أبين من اباحة العزل وإجازته، وهذا في السنة الثابتة، وهي حجة عند التنازع، وقد صح عن علي خلاف هذا. وروی یزید بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيب، عن معاذ بن أبي رفاعة، قال: شهدت نفرا من أصحاب رسول الله لا يذكرون الموءودة، فیھم علي، وعمر، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعد، فاختلفوا، فقال عمر: انكم أصحاب رسول الله وَال* تختلفون في هذا! فكيف بمن بعدكم؟ . فقال علي: انها لا تكون موءودة حتى يأتي عليها الحالات السبع، فقال له عمر: صدقت، أطال الله بقاءك. قال ابن لهيعة: انها لا تكون موءودة حتى تكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، ثم تظهر، ثم تستهل، فحينئذ إذا دفنت فقد وئدت، لأن من الناس من قال: ان المرأة إذا أحست بحمل، فتداوت حتى تسقطه فقد وأدته، ومنهم من قال: العزل: الموءودة الصغرى، فأخبر علي رضي الله عنه ان ذلك لا یکون موءودة إلا بعد ما وصف، وقد قيل في قول الله عز وجل: [البقرة: (٢٢٣)]. إن شئت فاعزل، ◌ْ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وإن شئت فلا تعزل. قاله جماعة من العلماء وإن كان في ذكر الآية قولان غیر هذا. ذكر إسماعيل بن أبي أويس عن مالك قال: لا يعزل عن الحرة إلا باذنها، وإن كانت تحته أمة لقوم تزوجها، فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها، وإن كانت أمته فلیعزل ان شاء. النكاح ٢٣٧ = واختلف الفقهاء في العزل عن الزوجة الأمة، فقال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما: الإذن في العزل عن الزوجة الأمة الى مولاها، وعن الثوري روايتان: احداهما لا يعزل عنها إلا بأمرها، والأخرى بأمر مولاها. وقال الشافعي: له ان یعزل عن الزوجة الأمة دون إذنها، ودون إذن مولاها، وليس له العزل عن الحرة إلا بإذنها. وقد روي في هذا الباب حديث مرفوع في اسناده ضعف. ولكن اجماع الحجة على القول بمعناه يقضي بصحته. حدثنا خلف بن قاسم، قال : حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن علي القاضي، قال: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، قال: حدثنا إسحاق بن عیسی، قال: حدثنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله پټ ان يعزل عن الحرة إلا بإذنها (١). ومن حديث جابر عن النبي ◌َّف انه قال لرسول الله **: ان لي جارية أفأعزل عنها؟ قال النبي وتقييم سيأتيها ما قدر لها(٢). (١) حم (٣١/١)، جه (١/ ١٩٢٨/٦٢٠)، هق: (٢٣١/٧)، وقال البوصيري في الزوائد: « هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة. وله شاهد من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، رواهما البيهقي منفردا بهما عن أصحاب الكتب الستة)). وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٧٠/٧/ ٢٠٠٧) متعقبا البوصيري «الشاهدان المذكوران موقوفان خلافا لما یوهم صنيعه، ثم إن مدار إسنادهما على سفيان بن محمد الجوهري ولم أجد له ترجمة، وفي إسناده عن ابن عمر عطية العوفي وهو ضعيف)». (٢) حم (٣/ ٣١٢)، م (٢ / ١٤٣٩/١٠٦٤[١٣٤])، د(٢١٧٣/٦٢٥/٢)، جه (٨٩/٣٤/١). = ٢٣٨ فتح البر ما جاء في النهي عن الغيلة [٣٣] مالك، عن أبي الأسود: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، انه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، عن جذامة بنت وهب الأسدية، انها أخبرتها: انها سمعت رسول الله وَلته، يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت ان الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم(١). قال أبو عمر: هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة الا أبا عامر العقدي فإنه جعله عن عائشة، عن النبي ◌َّ، لم يذكر جذامة، وكذلك رواه القعنبي في سماعه من مالك في غير الموطأ، ورواه في الموطأ كما رواه سائر الرواة، عن عائشة، عن جذامة. وهذا حديث صحيح ثابت. وفيه رواية الصاحب عن الصاحب. ورواية المرء عمن هو دونه في العلم، وجذامة هذه هي أم قيس بنت وهب ابن محصن أخي عكاشة بن محصن الأسدي، وقد ذكرناها في كتابنا في الصحابة، بما فيه كفاية. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق، حدثنا محمد ابن جعفر الإمام، حدثنا خلف بن هشام البزار. وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق، حدثنا جعفر بن محمد بن بكر البالسي، حدثنا أبو جعفر: عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي الحراني، قالا جميعا: حدثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جذامة الأسدية قالت: قال رسول الله (١) حم (٦/ ٣٦١)، م (٢ / ١٠٦٦ /١٤٤٢[١٤٠])، د (٣٨٨٢/٢١١/٢)، ت (٤/ ٢٠٧٧/٣٥٤)، ن (٣٣٢٦/٤١٦/٦)، جه (٢٠١١/٦٤٨/١)، هق (٢٣١/٧). النكاح ٢٣٩ = ١١ وَله: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى بلغني ان الروم وفارس تفعله(١)، قال النفيلي: فلا يضرهم، وقال خلف: فلا يضر أولادهم ذلك. وأما الغيلة فقد فسرها مالك في موطئه إثر هذا الحديث، ذكره القعنبي وغيره عن مالك، قال: والغيلة ان يمس الرجل امرأته وهي ترضع، حملت، أو لم تحمل. قال أبو عمر: اختلف العلماء وأهل اللغة في معنى الغيلة، فقال منهم قائلون: كما قال مالك: معناها أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع، وقال الأخفش: الغيلة والغيل سواء، وهو ان تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل فإذا حملت فسد اللبن على الصبي، ويفسد به جسده، وتضعف قوته، حتى ربما كان ذلك في عقله، قال: وقد قال النبي ◌ُّ فيه: انه ليدرك الفارس فيدعثره عن سرجه، أي يضعف فيسقط عن السرج قال الشاعر: فتنبو في أکفهم السيوف. فوارس لم يغالوا في رضاع يقال: قد أغال الرجل ولده، وأغيل الصبي، وصبي مغال ومغيل، إذا وطى أبوه أمه في رضاعه قال امرؤ القيس: فاهيتها عن ذي تمائم مغیل. وقال أبو كبير الهذلي: ومبرا من كل غير حيضة وفساد مرضعة وداء مغیل وأما الحديث الذي ذكره الأخفش فهو حدیث أسماء بنت یزید بن السكن. والغيل لبن الفحل قال الأصمعي: ذكره ابن أبي شيبة، قال: حدثنا (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. = = ٢٤٠ - فتح البر أبو نعيم قال: حدثنا ابن أبي غنية عن محمد بن مهاجر، عن ابيه، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله، و ﴾، يقول: لا تقتلوا اولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن ظهر فرسه(١). ورواه حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن مهاجر مولی أسماء بنت يزيد، قال: سمعت أسماء تقول: قال رسول الله، ﴾﴾، لا تقتلوا اولا دکم سرا، فذكر نحوه إلا أنه قال: والذي نفسي بيده، إن الغيل ربما أدرك الفارس، أو إنه ليدرك الفارس فيدعثره(٢)، وقال بعض أهل العلم واهل اللغة: الغيل ان ترضع المرأة ولدها وهي حامل. وقال بعض أهل العلم ايضا: الغيل نفسه الرضاع وجمعه مغايل. وقال الأصمعي: الغيل لبن الحامل، ويقال الغيل الماء الجاري على وجه الارض، ويقال الغيل نيل مصر الذي تنبت علیه زروعهم. وفي هذا الحديث اباحة الحديث عن الامم الماضية بما يفعلون. وفيه دليل على ان من نهیه علیه السلام ما یکون ادبا ورفقا واحسانا إلى امته ليس من باب الديانة، ولو نهى عن الغيلة كان ذلك وجه نهيه عنها، والله اعلم وقال ابن القاسم وابن الماجشون، وحكاه ابن القاسم عن مالك، ولم یسمعه منه، في الرجل يتزوج المرأة وهي ترضع، فيصيبها وهي ترضع: ان ذلك اللبن له وللزوج قبله، لأن الماء يغير اللبن، ويكون منه الغذاء، واحتج بهذا الحديث: لقد هممت ان انهى عن الغيلة. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك إذا ولدت المرأة من الرجل فاللبن منه بعد الفصال وقبله، ولو طلقها (١) حم (٦/ ٤٥٣ و٤٥٨)، د(٣٨٨١/٢١١/٤)، جه (٢٠١٢/٦٤٨/١)، هق (٧ / ٤٦٤)، والطبراني في الكبير (١٨٣/٢٤/ ٤٦٣)، وفي إسناده المهاجر بن أبي مسلم مولى أسماء بنت يزيد ابن السكن وثقه ابن حبان. (٢) تقدم تخرجه في الذي قبله.