النص المفهرس
صفحات 81-100
النكاح ٨١ =| فلم يسأله عن ذلك، ولا ضرب له أجلا وخلاها معه. قالوا فلا يضرب للعنين أجل، ولا يفرق بينه وبين امرأته، وهو كمرض من الأمراض، فخالفوا جمهور سلف المسلمين، من الصحابة، والتابعين، في تأجيل العنين لما توهموه في حديث هذا الباب، وليس فيه موضع شبهة؛ لان مالكا وغيره قد ذكروا طلاق عبد الرحمن بن الزبير للمرأة، فكيف يضرب أجل لمن قد فارق امرأته وطلقها قبل أن يمسها. حدثني قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن ثابت، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق: أخبرني أبي قال: سمعت سليمان بن يسار، يحدث عن عائشة، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها، فأراد الأول أن يتزوجها، فقال النبي وصلات. لا، حتی تذوقي عسیلته(١)، فقد بان بهذا الحديث انه طلقها قبل أن يدخل بها، وهو حديث لا مطعن لاحد في ناقليه، وكذلك حديث مالك في ذلك، فيه فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، واذا صحت مفارقته لها، وطلاقه إياها، بطلت النكتة التي بها نزع من أبطل تأجيل العنين من هذا الحديث، وقد قضى بتأجيل العنين عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، والمغيرة بن شعبة، ولا مخالف لهم من الصحابة، الا شيء يروى عن علي بن أبي طالب مختلف فيه، ذكره ابن عيينة عن أبي إسحاق، عن هانىٌ بن هانئْ قال: أتت امرأة إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقالت: هل لك في امرأة لا أيم، ولا ذات زوج، فقال: أين زوجها؟ فذكر الحديث وفيه: فقال لها علي بن أبي طالب: اصبري فلو شاء (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر = ٨٢ = الله أن يبتليك بأشد من ذلك لابتلاك. ورواه محمد بن جابر عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد عن علي، وليس هذا الاسناد مع اضطرابه مما يحتج به، وذكر عبدالرزاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار عن علي، قال: يؤجل العنين سنة، فان أصابها، والا فهي أحق بنفسها، وروی یزید بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن خالد بن کثیر الهمداني، عن الضحاك بن مزاحم، أن عليا أجل العنين سنة(١). وهذان الاسنادان إن لم یکونا مثل اسناد هانی وعمارة، لم يكونا أضعف، والاسانيد عن سائر الصحابة ثابتة، من قبل الائمة وعليها العمل، وفتوى فقهاء الأمصار، مثل مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والاوزاعي، وجماعة فقهاء الحجاز والعراق الا طائفة من المتأخرين. ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة(٢)، قال معمر: يؤجل سنة من يوم ترافعه، كذلك بلغني. قال أبو عمر: على هذا جماعة القائلين بتأجيل العنين من يوم ترافعه، بخلاف اجل المولى، وذلك والله أعلم، لان المولى مضار قادر على الفيء ورفع الضرر، والعنين غیر عالم بشکوی زوجته ایاه حتى تشکوه فجعل له اجل سنة، لما في السنة من اختلاف الزمن، بالحر، والبرد، ليعالج نفسه فيها، والله أعلم. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٥/٢٥٤/٦)، البيهقي من طريق الضحاك عن علي (٢٢٧/٧). (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٣/٦/ ١٠٧٢٠) والبيهقي من طريق قتادة عن ابن المسيب بزيادة (٢٢٦/٧) وذكره ابن حجر في بلوغ المرام بلفظ « قضى عمر في العنين أن يؤجل سنة» وقال: (( ورجاله ثقات)». النكاح ٨٣= وأصل المسألة اتباع السلف، وليس في حديثنا في هذا الباب ما يوجب للعنین حكما، فلذلك تر کنا اختلاف احکامه، وفيه من الفقه اباحة ايقاع الطلاق البات طلاق الثلاث، ولزومه، لان رسول الله وح لو لم ينكر على رفاعة ایقاعه له، كما انكر على ابن عمر طلاقه في الحيض. وظاهر هذا الحديث من رواية مالك ومن تابعه في قوله: ان رفاعة طلق امرأته ثلاثا، انها كانت مجتمعات، فعلى هذا الظاهر جرى قولنا. وقد يحتمل أن يكون طلاقه ذلك آخر ثلاث تطليقات ولكن الظاهر لا يخرج عنه الا ببیان. وقد نزع بهذا الحديث من اباح وقوع الثلاث مجتمعات، وجعل وقوعها في الطهر سنة لازمة وهذا موضع اختلاف بين الفقهاء، وقد أوضحناه في باب عبد الله بن یزید، وفي باب نافع أيضا، والحمد لله. وفي قوله مَّي لا مرأة رفاعة: أتريدين أن ترجعي الى رفاعة دليل أن إرادة المرأة الرجوع الى زوجها لا يضر العاقد عليها، وانها ليست بذلك في معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة. وقد اختلف الفقهاء في هذا المعنى على ما نذكره بعد إن شاء الله. وفي هذا الحديث دليل على ان المطلقة ثلاثا لا يحلها لزوجها المطلق لها الا طلاق زوج قد وطئها، وانه إن لم يطأها وطلقها، فلا تحل لزوجها أي الأول. وفي هذا الحديث تفسير لقول الله عز وجل: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: (٢٣٠)]. وهو يخرج في التفسير المسند. وذلك أن لفط النكاح في جميع القرآن إنما أريد به العقد لا الوطء، إلاَّ فتح البر في قوله عز وجل: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ تِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُّ﴾ [البقرة: (٢٣٠)]. فإنه أريد بلفظ النكاح هاهنا العقد والوطء جميعاً، بدليل السنَّة الواردة في هذا الحديث، وذلك قوله ◌َّله: لا تحل له حتى تذوق العسيلة، والعسيلة هاهنا الوطء لا يختلفون في ذلك. وفي هذا حجة واضحة لما ذهب اليه مالك، في الايمان انه لا يقع التحليل منها والبر، الا بأكمل الاشياء، وان التحريم يقع بأقل شيء، الا ترى أن الله عز وجل لما حرم على الرجل نكاح حليلة ابنه، وامرأة أبيه، وكان الرجل إذا عقد على امرأة نكاحا ولم يدخل بها ثم طلقها انها حرام على ابنه وعلى أبيه، وكذلك لو كانت له أمة فلمسها بشهوة أو قبلها حرمت على ابنه وعلى أبيه، فهذا يبين لك أن التحريم يقع ويدخل على المرء بأقل شيء، وكذلك لو طلق بعض امرأة طلقت كلها، وكذلك لو ظاهر من بعضها لزمه الظهار الكامل، ولو عقد على امرأة بعض نكاح أو على بعض امرأة نكاحا لم يصح، وكذلك المبتوتة لا يحلها عقد النكاح عليها حتى يدخل بها زوجها، ويطأها وطأ صحيحا. ولهذا قال مالك في نكاح المحلل: انه يحتاج أن يكون نكاح رغبة لا يقصد به التحليل، ويكون وطؤه لها وطأ مباحا، لا تكون صائمة، ولا محرمة، ولا في حیضتها، ویکون الزوج بالغا مسلما. وقد يعترض على هذا الاصل في البر والحنث بأن التحريم لا يصح في الربيبة بالعقد حتى ينضم الى ذلك الدخول بالأم. وهذا اجماع، وانما الخلاف في الأم، وهذا نظائر. وقال الشافعي: اذا أصابها بنكاح صحيح، وغيب الحشفة في فرجها، فقد ذاق العسيلة، وسواء في ذلك قوي النكاح وضعيفه، وسواء أدخله بيده أو النكاح ٨٥ == [ بیدها، و کان ذلك من صبي أو مراهق أو مجبوب بقي له ما یغیبه كما يغيب غير الخصي. قال: وان أصاب الذمية وقد طلقها مسلم أو زوج ذمي بنكاح صحيح أحلها. قال: ولو أصابها الزوج محرمة أو صائمة احلها، وهذا كله ما وصف الشافعي قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والاوزاعي، والحسن بن حي، وقول بعض أصحاب مالك، وانفرد الحسن البصري بقوله: لا يحل المطلقة ثلاثا الا بوطيء يكون فيه انزال، وذلك معنى ذوق العسيلة عنده، ولا يحلها عنده التقاء الختانين، ولم يتابعه على ذلك غيره، وانفرد سعيد بن المسيب رحمه الله من بين سائر اهل العلم بقوله: ان من تزوج المطلقة ثلاثا ثم طلقها قبل أن يمسها فقد حلت بذلك النكاح، وهو العقد، لا غير، لزوجها الأول، علی ظاهر قول الله عز وجل: «حتی تنکح زوجا غیرہ»، قال: فقد نكحت زوجا، يلحقه ولدها، ويجب الميراث بينهما. قال أبو عمر: أظنه والله أعلم، لم يبلغه حديث العسيلة هذا، ولم يصح عنده، واما سائر العلماء متقدمهم، ومتأخرهم، فيما علمت، فعلى القول بهذا الحدیث على ما وصفنا. اخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر قال حدثنا أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله وَلفي، عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، اتحل لزوجها الأول؟ قال: لا. حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها(١). (١) أخرجه: حم (٣٢/٦). د(٢/ ٢٣٠٩/٧٣١) ن (٣٤٠٧/٤٥٧/٦). فتح البر وقد روى هذا الحديث أبو هريرة عن عائشة. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا عبد الله الداناج عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: حدثتني أم المؤمنين ولا أراها إلا عائشة، عن النبي وَ لـ قال: لا تحل للأول حتى يذوق الآخر عسيلتها(١). واختلف العلماء ايضا في نكاح المحلل، وهو من هذا الباب، فقال مالك: المحلل لا يقيم على نكاحه حتى يستكمل نكاحا جديدا، فإن أصابها فلها مهر مثلها، ولا تحلها إصابته، لزوجها الأول، وسواء علما أو لم يعلما، إذا تزوجها ليحلها، ولا يقر على نكاحه ويفسخ، وقول الثوري والأوزاعي والليث مثل قول مالك. وروي عن الليث في نكاح الخيار والمحلل أن النكاح جائز، والشرط باطل، وهو قول ابن أبي ليلى في ذلك وفي نكاح المتعة. وروي عن الاوزاعي انه قال في نكاح المحلل: بئسما صنع والنكاح جائز. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد: النكاح جائز إذا دخل بها وله أن یمسکها إن شاء. وقال أبو حنيفة واصحابه مرة: لا تحل للاول إذا تزوجها الآخر ليحلها، ومرة قالوا تحل له بهذا النكاح إذا جامعها وطلقها، ولم يختلفوا أن نكاح هذا الزوج صحيح، وله أن يقيم عليه. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. النكاح وقال الشافعي: إذا قال: اتزوجك لاحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك، فهذا ضرب من نكاح المتعة، وهو فاسد لا يقر عليه ويفسخ، ولا يطأ إن دخل بها، ولو وطى على هذا لم يكن وطؤه تحليلا. فإن تزوجها تزويجا مطلقا لم يشترط هو ولا اشترط عليه التحليل، فالشافعي في كتابه القديم قولان في ذلك، احدهما مثل قول مالك، والآخر مثل قول أبي حنيفة، ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصري أن النكاح صحيح، إذا لم يشترط وهو قول داود. وروى الحسن بن زياد عن زفر إذا شرط تحليلها للاول فالنكاح جائز، والشرط باطل، ويكونا محصنين بهذا التزويج مع الجماع، وتحل للأول، قال: وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف: النكاح على هذا الشرط فاسد، ولها مهر المثل بالدخول، ولا يحصنها هذا ولا يحلها لزوجها الأول. ولمحمد بن الحسن عن نفسه وعن أصحابه اضطراب كثير في هذا الباب. وقال الحسن وإبراهيم: اذا هم احد الثلاثة فسد النكاح. وقال سالم والقاسم لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان، قالا: وهو مأجور، وقال ربيعة ويحيى ابن سعید: ان تزوجها لیحلھا فھو مأجور. وقال داود بن علي: لا ابعد أن يكون مريد نكاح المطلقة ليحلها لزوجها مأجورا إذا لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد، لأنه قصد ارفاق أخيه المسلم، وادخال السرور عليه، إذا كان نادما مشغوفا، فيكون فاعل ذلك مأجورا إن شاء الله. وقال أبو الزناد: ان لم يعلم واحد منهما فلا بأس بالنكاح، وترجع الى زوجها الأول. وقال عطاء لا بأس أن يقيم المحلل على نكاحه. فتح البر قال أبو عمر: روى علي بن أبي طالب(١)، وعبد الله بن مسعود(٢)، وأبو هريرة(٣)، وعقبة بن عامر(٤) عن النبي ◌َّايم انه قال: لعن الله المحلل والمحلل له، وقال عقبة في حديثه: الا أخبركم بالتيس المستعار؟ هو المحلل، ولفظ التحليل في هذه الاحاديث يحتمل أن يكون مع الشرط كما قال الشافعي: وهو الاظهر فيه، لان ارادة المرأة إذا لم يقدح في العقد ولها فيه حظ، فالنكاح كذلك، والمطلق احرى ان لا يراعي فلم يبق الا أن يكون معنى الحديث إظهار الشرط فيكون كنكاح المتعة ويبطل، هذا هو الصحيح والله أعلم. ويحتمل أن يكون إذا نوى أن يحلها لزوجها كان محللا لقوله الاعمال بالنية. وقد روي عن عمر بن الخطاب في هذا تغليظ شديد قوله: لا اوتى بمحلل ولا محلل له الا رجمتهما (٥). وقال ابن عمر: التحليل سفاح(٦). وقال (١) حم (٨٣/١ و٨٧ و٨٨ و ٩٣ و١٠٧ و١٢١ و١٣٣ و١٥٠ و١٥٨) د (٢/ ٢٠٧٦/٥٦٣) ت (١١١٩/٤٢٨/٣) وقال: حديث علي وجابر حديث معلول. جه (١٩٣٥/٦٢٢/١)، وفي سنده مجالد وفيه ضعف. (٢) حم (٤٤٨/١ و٤٦٢). ت (١١٢٠/٤٢٨/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٣٤١٦/٤٦٠/٦)، هق (٢٠٨/٧)، مي (١٥٨/٢)، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١٧٠/٣): صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. (٣) حم (٣٢٣/٢)، هق (٢٠٨/٧)، وهو عند أحمد وإسحاق والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم في العلل والترمذي في العلل وحسنه البخاري. ((التلخيص الحبير)) (١٧٠/٣). (٤) جه (١٩٣٦/٦٢٢/١)، ك (٢/ ١٩٨-١٩٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. هق (٢٠٨/٧). وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال، وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره، وقال ابو حاتم ذکرته لیحیی بن بکیر فأنكره إنكارا شديدا، وسیاق اسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي قال: سمعت الليث بن سعد يقول قال لي مشرح بن هاعان قال عقبة بن عامر فذكره، ويحيى بن عثمان ضعيف. ومشرح قد وثقه ابن معين، ورواه ابن قانع في معجم الصحابة من رواية عبيد بن عمير عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف. ((انظر التلخيص الحبير)) (٣/ ١٧٠- ١٧١). وفي الباب عن ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (١٩٣٤/٦٢٢/١) وفيه زمعة بن صالح وهو ضعيف. (٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف(١٠٧٧٧/٢٦٥/٦). (٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٧٧٦/٢٦٥/٦). النكاح ٨٩= الحسن وإبراهيم: اذا هم احد الثلاثة فسد النكاح، وقال سالم والقاسم، لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوج، والا فهو ماجور، وهذا يحتمل أن يكون المحلل الملعون عندهما من شرط ذلك عليه، والله أعلم، والا فظاهر الحديث يرد قولهما، وقال عطاء: لا بأس أن يقيم المحلل على نكاحه ولا يحتمل قول ابن عمر الا التغليظ، لانه قد صح عنه انه وضع الحد عن الواطيء فرجا حراما جهل تحريمه، وعذره بالجهالة، فالمتأول اولى بذلك، ولاخلاف انه لا رجم علیه. حدثني محمد بن عبد الله بن حکم، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب: كاتب الأوزاعي، قال حدثنا الاوزاعي عن الزهري، عن عبد الملك بن المغيرة، أن رجلا سأل ابن عمر، فقال: كيف ترى في التحليل؟ فقال عبد الله ابن عمر: لا أعلم ذلك الا السفاح. ٩٠ فتح البر ما جاء في نكاح الشغار [١١] مالك، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله وَ لقر نهى عن الشغار(١). هکذا رواه جملة أصحاب مالك، وقال فيه ابن وهب عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، إن رسول الله وَ طقار نهى عن نكاح الشغار(٢). وكلهم ذكر عن مالك في تفسير الشغار انه الرجل يزوج ابنته أو وليته من رجل على أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو وليته، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للاخری دون صداق. وهذا مالا خلاف بين العلماء فيه انه الشغار المنهي عنه في هذا الحديث، وللشغار في اللغة معنى لا مدخل له ههنا، وذلك انه مأخوذ عندهم من شغر الكلب إذا رفع رجله للبول- وذلك زعموا- لا يكون منه الا بعد مفارقة حال الصغر الى حال يمكن فيها طلب الوثوب على الانثی للنسل، وهو عندهم للكلب إذا فعله علامة بلوغه إلى حال الاحتلام من الرجال، ولا يرفع رجله للبول الا وهو قد بلغ ذلك المبلغ، يقال منه شغر الكلب يشغر شغرا، إذا رفع رجله فبال أو لم يبل، ويقال شغرت بالمرأة أشغرها شغرا إذا رفعت رجليها للنكاح. فهذا معنى الشغار في اللغة، وأما معناه في الشريعة فإن ينكح الرجل رجلا وليته على أن ینکحه الآخر وليته بلا صداق بينهما على ما قاله مالك، وجماعة الفقهاء، و کذلك ذكره خلیل في کتابه أيضا. (١) خ (٥١١٢/٢٠٢/٩) و(٦٩٦٠/٤١٢/١٢)، م (١٤١٥/١٠٣٤/٢[٥٧])، د (٢ / ٥٦٠/ ٢٠٧٤)، ت (١١٢٤/٤٣١/٣) جه (١٨٨٣/٦٠٦/١)، ن (٣٣٣٤/٤٢٠/٦). (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. النكاح ٩١ = وأجمع العلماء على أن نكاح الشغار مكروه لا يجوز، واختلفوا فيه إذا وقع هل يصح بمهر المثل أم لا؟ فقال مالك لا يصح النكاح في الشغار - دخل بها أو لم يدخل، ويفسخ أبدا، قال: وكذلك لو قال أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك بمائة دينار، ولا خير في ذلك، قال ابن القاسم لا يفسخ النكاح في هذا إن دخل، ويثبت بمهر المثل. ويفسخ في الأول- دخل أو لم يدخل على ما قال مالك. وقال الشافعي إذا لم يسم لواحدة منهما مهرا- وشرط أن يزوجه ابنته على أن يزوجه الاخر ابنته، وهو يلي أمرها على أن صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى، ولم يسم صداقا فهذا الشغار، ولا یصح ویفسخ، قال ولو سمی لاحداهما، أو لهما صداقا، فالنكاح ثابت بمهر المثل، والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن كان دخل بها، ونصف مهر مثلها - إن كان طلقها قبل الدخول، وقال أبو حنيفة: اذا قال أزوجك ابنتي أو أختي على أن تزوجني ابنتك.، فتكون كل واحدة منهما مهر الاخرى، فهو الشغار، ويصح النكاح بمهر المثل، وهو قول الليث بن سعد، وبه قال الطبري. قال أبو عمر: حجة من قال هذا القول، أن الشريعة قد نهت عن صداق الخمر، والخنزير والغرر والمجهول والنكاح في ذلك كله يصح بمهر المثل، والأصل عندهم أن التزويج مضمن بنفسه، لا يبدله، وليس بمفتقر في لأن القرآن قد ورد بجواز العقد في النكاح دون صداق، بقوله عز وجل: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ ج العقد الى الصداق. [البقرة: (٢٣٦)]. يريد ما لم تمسوهن، وما لم تفرضوا لهن فريضة - يعني صداقاً، فسماه نكاحاً، وجعل فيه الطلاق ولم يكن فيه ذكر الصداق. فتح البر ١١ -٩٢ وحجة مالك، والشافعي، ومن أبطل نكاح الشغار، أنه نكاح طابق النهي ففسد - امتثالاً لنهيه وَ له لقوله عز وجل: ﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ [الحشر: (٧)]. وقال بَّه: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد(١). يعني مردوداً. (١) أخرجه: خ: (٢٦٩٧/٣٧٧/٥)، م: (١٧١٨/١٣٤٣/٣[١٧])، د: (٤٦٠٦/١٢/٥)، جه: (١٤/٧/١) من حديث عائشة مرفوعا بلفظ ((من أحدث في أمرنا هذا .... )) وهو عندم: (١٧١٨/١٣٤٤/٣[١٨])، وذكره البخاري تعليقا (٤٤٦/٤) بلفظ ((من عمل عملا ..... )). النكاح ٩٣ = الإسلام يقر النكاح ما لم يخالف نصوصا [١٢] مالك، عن ابن شهاب انه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ێ يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حین أسلمن كفار، منهن بنت الوليد ابن المغيرة- وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الاسلام، فبعث اليه رسول الله وَ ﴿ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ◌َله أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله وَلفي الى الاسلام، وان یقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، والا سیره شهرین، فلما قدم صفوان على رسول الله آل﴾ بردائه، ناداه على رؤوس الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءني برادئك، وزعم انك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين. فقال رسول الله وَ له: انزل أبا وهب، فقال: لا والله حتی تبین لي. فقال رسول الله پلڑ: بل لك تسییر أربعة أشهر، فخرج رسول الله پټ قبل هوازن بحنين، فأرسل الى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: طوعا أم كرها؟ فقال: بل طوعا، فأعاره الآداة والسلاح التي عنده، ثم خرج مع رسول الله وَّه وهو كافر، فشهد حنينا والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله وَ له بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح (١). مالك عن ابن شهاب، قال: كان بین اسلام صفوان بن أمية وبین اسلام امرأته نحو من شهر. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت الى رسول الله صل﴾ وزوجها كافر، ومقيم بدار الكفر، الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، الا أن يقدم مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها. (١) هق (١٨٦/٧ -١٨٧)، قلت: وهذا إسناد مرسل. ٩٤ = فتح البر هذا الحدیث لا أعلمه يتصل من وجه صحیح، وهو حديث مشهور، معلوم عند أهل السير، وابن شهاب امام أهل السير وعالمهم، وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحدیث أقوى من إسناده إن شاء الله. ولیس في هذا الباب من المسند الحسن الاسناد، إلا حديث رواه وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله ﴾ ﴾ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله، انها قد كانت أسلمت معي، فردها عليه، وبعضهم يزيد في هذا الحديث: أنها تزوجت فانتزعها رسول الله وَ ل من زوجها الآخر، وردها الى الأول(١). وقد حدث داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رد رسول الله وَ ل ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا (٢). بعضهم يقول فيه بعد ثلاث سنين، وبعضهم يقول بعد ست سنين، وبعضهم يقول: بعد سنتين، وبعضهم لا يقول شيئا من ذلك، وهذا الخبر وان صح، فهو متروك منسوخ عند الجميع، لأنهم لا يجيزون رجوعه الیها بعد خروجها من عادتها، واسلام زینب کان قبل أن ينزل کثیر من الفرائض. وروي عن قتادة أن ذلك كان قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بينهم وبين المشرکین. (١) د (٢/ ٢٢٣٨/٦٧٤)، ت (١١٤٤/٤٤٩/٣)، وقال: ((هذا حديث صحيح))، وفيه سماك بن حرب الذهلي الكوفي، قال الحافظ فيه: صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن)) (انظر التقريب: (٢٦٣٢/٣٩٤/١)). (٢) د (٢٢٤٠/٦٧٥/٢)، ت: (١١٤٣/٤٤٨/٣) وقال: ((هذا حديث ليس بإسناده بأس ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه)» جه (٢٠٠٩/٦٤٧/١)، ك (٢١٩/٢) وصححه الذهبي في التلخيص. النكلح ٩٥ = وقال الزهري: کان هذا قبل أن تنزل الفرائض. وروى عنه سفيان بن حسين أن أبا العاص بن الربيع أسر يوم بدر، فأتي به رسول الله آلټ فرد عليه امرأته. وفي هذا أنه ردها عليه وهو كافر، فمن هناك قال ابن شهاب: ان ذلك كان قبل أن تنزل الفرائض. وقال آخرون: قصة أبي العاص هذه منسوخة بقوله عز وجل: فَإِنّ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَارِ ﴾ الآية إلى قوله عز وجل: ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: (١٠)]. ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَّحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ إجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع كان كافراً، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر. قال الله عز وجل: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: (١٤١)]. وقال رسول الله وَلّ للملاعن: لا سبيل لك عليها. روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس، قال: لا يعلو مسلمة مشرك، فإن الإِسلام يظهر ولا يظهر عليه. وفي قول الله عز وجل: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُّونَ لَمُنَّ﴾ [الممتحنة: (١٠)]. ما يغني ويكفي والحمد لله. قال أبو عمر: ولم يختلف أهل السير أن هذه الآية المذكورة نزلت في الحديبية حين صالح رسول الله وَيه قريشا على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجرن، أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا امتحن بمحنة الإسلام، وعرف أنهن جئن رغبة في الإسلام. فتح البر ١١ = ٩٦ وذكر موسى بن عقبة أن أبا العاص بن الربيع کان قد أذن لا مرأته زینب بنت رسول الله وَ لقر حين خرج الى الشام، أن تقدم المدينة، فتكون مع رسول الله ◌َله ولم يذكر متى كان خروجه إلى الشام. وذكر انه في رجوعه من الشام مر بأبي جندل وأبي بصير في نفر من قريش، فأخذوهم ومن معهم، ولم يقتلوا منهم أحدا، لصهر أبي العاص من رسول الله وآلام فقدم المدينة على امر أته زینب. فقد أجمع العلماء أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة، أن لهما المقام علی نکاحهما، الا أن یکون بینھما نسب أو رضاع یوجب التحریم، وان کل من كان له العقد عليها في الشرك، كان له المقام معها إذا أسلما معا، وأصل العقد معفي عنه، لأن عامة أصحاب رسول الله و ◌ّلفي كانوا كفارا فأسلموا بعد التزويج، وأقروا على النكاح الأول، ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الاسلام، وهذا اجماع وتوقيف، وانما اختلف العلماء في تقدم اسلام احد الزوجين على ما نذكره ههنا إن شاء الله. قال أبو عمر: لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها، انه لا سبیل لزوجها إلیها إذا کان لم يسلم في عدتها، الا شيء روي عن إبراهيم النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه احد من الفقهاء، الا بعض أهل الظاهر، فإنه قال: أكثر أصحابنا لا يفسخ النكاح لتقدم إسلام الزوجة، إلا بمضي مدة يتفق الجميع على نسخه، لصحة وقوعه في أصله، ووجود التنازع في حقه. واحتج بحديث ابن عباس، بأن رسول الله څ رد زینب على أبي العاص بالنكاح الأول بعد مضي سنتين لهجرتها، وأظنه مال فيه الى قصة أبي العاص، وقصة أبي العاص لا تخلو من أن يكون أبو العاص، كافرا إذ رده النكاح رسول الله آل﴾ الی ابنته زينب على النكاح الأول أو مسلما، فان كان كافرا، فهذا ما لا شك فيه انه كان قبل نزول الفرائض واحكام الاسلام في النكاح، إذ في القرآن والسنة والإجماع تحريم فروج المسلمات على الكفار، فلا وجه ههنا للاکثار، وان كان مسلما فلا يخلو من أن یکون کانت حاملا، فتمادی حملها ولم تضعه حتى اسلم زوجها، فرده رسول الله ټ اليها في عدتها، وهذا ما لم ينقل في خبر، أو تكون قد خرجت من العدة، فيكون ايضا ذلك منسوخا بالاجماع، لانهم قد اجمعوا انه لا سبيل له اليها بعد العدة، فكيف كان ذلك؟ فخبر ابن عباس في رد أبي العاص إلى زينب بنت رسول الله وَل ليه خبر متروك لا يجوز العمل به عند الجميع، فاستغنى عن القول فيه. وقد يحتمل قوله على النكاح الأول، يريد على مثل النكاح الأول من الصداق، على انه قد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي * رد زينب الى أبي العاص بنكاح جديد(١). وكذلك يقول الشعبي على علمه بالمغازي أن رسول الله وَ لفيو لم يرد أبا العاص الى ابنته زينب الا بنكاح جديد، وهذا يعضده الاصول. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَفورد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد(١). (١) ت (١١٤٢/٤٤٧/٣) وقال: هذا حديث في إسناده مقال. جه (٢٠١٠/٦٤٧/١)، هق (١٨٨/٧)، وروى البيهقي عن الدار قطني أنه قال: ((هذا لا يثبت وحجاج لا يحتج به والصواب حديث ابن عباس رضي الله عنهما)) قلت : هذا الحديث ضعيف، وعلته الحجاج وهو ابن أرطاة، کان ضعيفا مدلسا. ٩٨ فتح البر وأما اختلاف الفقهاء في الحربية تخرج الينا مسلمة، فان مالكا، قال: ان اسلم الزوج قبل أن تحيض ثلاث حيض، فهي امرأته، وان لم يسلم حتى حاضت ثلاث حیض، فقد وقعت الفرقة، ولا فرق عنده بین دار الاسلام ودار الحرب، وهو قول الشافعي سواء، ولا حکم للدار عنده، و کذلك قال الاوزاعي، والليث بن سعد: اعتبر العدة. وقال أبو حنيفة في الحربية: تخرج الينا مسلمة، ولها زوج كافر بدار الحرب، فقد وقعت الفرقة بينهما، ولا عدة عليها، وقال أبو يوسف ومحمد: أما الفرقة فقد وقعت بينهما، ولا سبيل له اليها الا بنكاح جدید، ولكن العدة عليها، وهو قول الثوري. وأما اختلافهم في الذميين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه، فقول مالك والشافعي، والليث، والحسن بن حي، والاوزاعي، اعتبار العدة في وقوع الفرقة، على ما ذكرنا عنهم في الحربية. الا أن الاوزاعي يقول: إذا أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها الا بعد انقضاء العدة، فهي طليقة، وهو خاطب. وفي قول مالك والشافعي، والليث، والحسن بن حي: إذا انقضت عدتها، فلا سبيل له اليها، وليست الفرقة عندهم طلاقا، وانما هو فسخ بغير طلاق، واذا أسلم في عدتها فهو أحق بها عند مالك، والشافعي، والليث، والأوزاعي، والحسن ابن حي؛ وسواء كانت المرأة قبل أن يسلم، كتابية، أو مجوسية، زوجها أحق بها أبدا إن أسلم في عدتها، فإن كانا مجوسيين وأسلم الرجل قبل، فإن مالكا قال: يعرض عليها الإسلام في الوقت، فإن أسلمت، وإلا وقعت الفرقة بينهما. النكاح ٩٩ = ١١ قال إسماعيل بن إسحاق: إذا اسلم الرجل وزوجته مجوسية غائبة، فان الفرقة تقع بينهما حین یسلم، ولا ينتظر بها، لانه لو انتظر بها، كان متمسكا بعصمتها؛ وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: (١٠)]. قال: والحاضرة إذا عرض عليها الإِسلام، فليس الرجل ممسكاً بعصمتها، لانه لا ينتظر بها شيئا غير حاضر، انما هو كلام وجواب؛ فكأنها إذا أسلمت في هذه الحال قد أسلمت مع اسلامه إذا كان انما ينتظر جوابها؛ ألا ترى الآية لما نزلت، وقعت الفرقة بين المسلمين الذين كانوا بالمدينة وبين أزواجهم اللاتي كن بمكة، ولم ينتظر أن يعرض عليهن الاسلام، وقد كان ذلك ممكنا في ذلك الوقت، للهدنة التي كانت بينهم، إلى أن نقضوا العهد بعد سنين من الصلح. قال: والكوافر اللاتي أنزل الله عز وجل فيهن هذا، هن المشركات من العرب، فكان سبيل المجوسيات سبيلهن، فليس يجوز للمسلم أن يمسك بعصمة کافرة من غير أهل الكتاب، کانت معه في دار الاسلام، أو في غیر دار الاسلام؛ قال: والفرقة بينهما بغير طلاق، لانهما مغلوبان على الفسخ، وليس يراجعها في العدة إن أسلمت، بخلافه إذا كان هو المتقدم الاسلام، لأن اسلامه قبلها أشبه بالمفارق يرتجع، والارتجاع انما هو بالرجال لا بالنساء. وقال الشافعي، والأوزاعي، والليث بن سعد، والحسن بن حي: لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وأيهما أسلم قبل، ثم أسلم صاحبه في العدة، كانا على نكاحهما، وسواء عندهم أهل الكتاب في ذلك، أو غير أهل الكتاب، وكذلك سواء عندهم تقدم اسلام الرجل، أو تقدم اسلام المرأة، لأن أبا سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، أسلما قبل، ثم اسلمت امر أتاهما، فتح البر ١٠٠ فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الأول اذ أسلمت في العدة، وأسلمت امرأة صفوان، وامرأة عكرمة، فاستقرتا بالنكاح الأول، وذلك قبل انقضاء العدة؛ وهذا يدل على أن قوله عز وجل: ﴿لَ هُنَّ ◌ِلٌّ لَُّمْ وَلَا [الممتحنة: (١٠)]. في حال دون حال، وذلك التمادي في هُمْ يَحِلُونَ لَّ ؟ الإِمساك بعد العدة على ما بينت وأحكمت في ذلك السنَّة . وقال أبو حنيفة وأصحابه في الذميين: إذا أسلمت المرأة، عرض على الزوج الاسلام، فإن أسلم، وإلا فرق بينهما. قالوا: ولو كانا حربيين واسلمت هناك، كانت امرأته حتى تحيض ثلاث حيض؛ فإن لم يسلم، وقعت الفرقة، وفرقوا بين حكم دار الاسلام، ودار الحرب. وقال ابن شبرمة في النصراني تسلم امرأته قبل الدخول: يفرق بينهما، ولا صداق لها؛ ولو كانت المرأة مجوسية واسلم الزوج قبل الدخول، ثم لم تسلم المرأة حتى انقضت عدتها، فلها نصف الصداق؛ وان أسلمت قبل أن تنقضي عدتها، فهما على نكاحهما. وقال الثوري كقول أبي حنيفة في عرض الاسلام على الزوج إذا أسلمت امرأته، فإن أسلم، وإلا فرق بينهما؛ وقال في المهر: إن اسلمت وأبى، فلها جمیع المهر إن کان دخل بها، وان لم یکن دخل بها، فلها النصف؛ وان اسلم، وأبت وهي مجوسية، فلا مهر إن لم يدخل بها. وقال مالك في النصرانية تكون تحت النصراني، فيخرج إلى بعض الأسفار، فتسلم امرأته وهو غائب، فإنها تؤمر بالنكاح إذا انقضت عدتها، ولا ينتظر بها، وليس له منها شيء إن قدم بعد انقضاء عدتها وهو مسلم، نكحت أو تنكح، هذا إذا أسلم بعد انقضاء عدتها، فإن اسلم قبل انقضاء عدتها في غيبته، فإن نكحت قبل أن يقدم زوجها، أو يبلغها اسلامه، فلا