النص المفهرس

صفحات 501-520

كتاب الأشربة
٥٠١
منها فيما سلف من كتابنا هذا في باب زيد بن أسلم، وذكرنا هناك
اختلاف العلماء في باب معنى هذا الحديث، فلا وجه لإعادة ذلك
ههنا، ونذكر ههنا حديث أبي قتادة خاصة على شرطنا وبالله عوننا
وهو حسبنا .
حدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، قال حدثنا محمد بن أحمد بن حماد، قال حدثنا يونس بن
عبدالأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن
عبدالله بن الأشج حدثه أن عبدالرحمن بن الحارث السلمي أخبره عن
أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله وَل نهى أن ينبذ التمر والزبيب
جميعا .
وحدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، حدثنا عبدالرحمن بن أحمد، حدثنا محمد بن میمون ومحمد
ابن عبدالله الضبي، قالا حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا
الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني عبدالله بن أبي قتادة، قال حدثني
أبي أنه سمع النبي وَطّ يقول: ((لا تجمعوا بين الزهو والرطب
والزبيب، وانتبذوا كل واحد منهما على حدة(١))).
أخبرنا إسماعيل، حدثنا محمد بن شعبان، حدثنا إبراهيم بن
عثمان، حدثنا حاتم بن قتيبة، حدثنا علي بن حجر، حدثنا داود بن
الزبرقان، قال حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن
عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه أن نبي الله وَجُل قال: ((لا تنبذوا الزهو
(١) ن (٨/ ٥٥٦٦/٦٨٥)، جه (٣٣٩٧/١١٢٥/٢).

فتح البر
٥٠٢
والرطب جميعا، ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا، وانتبذوا كل واحد
منهما على حدته (١))).
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، وعبدالوارث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال
حدثنا عفان، قال حدثنا أبان، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال
حدثني عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه أن نبي الله وَلّ نهى عن خليط
البسر والتمر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزهو
والرطب؛ وقال: ((انتبذوا كل واحد على حدة(٢)).
قال: وحدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي قتادة، عن النبي
وَاخله بهذا الحديث(٣).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن بشر
العبدي، عن حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن
عبدالله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، عن النبي وَلّ فذكره(٤).
وحدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، قال حدثنا علي بن سعيد، قال حدثنا جبارة بن المغلس
الجماني، قال حدثنا قيس بن الربيع، عن الربيع، عن عائذ بن
نصيب، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله وَجيله
(١) حم (٤٩/٣)، خ (٥٦٠٢/٨٢/١٠)، ن (٥٥٨٢/٦٨٩/٨).
(٢) م (١٩٨٨/١٥٧٦/٣[٢٦])، د (٣٧٠٤/١٠٠/٤).
(٣) أورده معلقا: م (١٩٨٨/١٥٧٦/٣[٢٦])، د (٣٧٠٤/١٠١/٤).
(٤) م (٣/ ١٥٧٥/ ١٩٨٨ [٢٤]).

كتاب الأشربة
١٥٠٣
أن يخلط التمر والزبيب جميعا، وقال: ((ينبذ هذا على حدة وهذا على
حدة (١))) .
وقد ذكرنا أحكام الخليطين وما للعلماء في ذلك من المذاهب في
باب زيد بن أسلم والحمد لله.
(١) ابن عدي في الكامل" (٤٢/٦). وفي سنده قيس بن الربيع الكوفي قال عنه الحافظ في
'التقریب" (ت ٥٥٩٠) صدوق تغیر لما کبر وادخل علیه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
وقال عنه الذهبي في "الميزان" (ت ٦٩١١): صدوق في نفسه سيء الحفظ.

فتح البر
٥٠٤
النهى عن الشرب فى إناء الذهب والفضة
[١٢] مالك، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن
ابن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ ر أن رسول الله، قال:
((الذي يشرب في آنية الفضة، انما يجرجر في بطنه نار جهنم(١)).
هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الاسناد - بلا شك في شيء
منه- إلا ابن وهب، رواه عن مالك، عن نافع، عن زيد بن عبدالله
ابن عمر، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي بكر الصديق، فلم يصنع ابن
وهب شيئا، والصواب عن مالك في اسناد هذا الحديث ما رواه
يحيى، وجمهور رواة الموطأ عن مالك، عن نافع، عن زيد بن عبدالله
ابن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن
النبي ﴾، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، كما رواه مالك سواء.
أخبرنا عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا
عبيد الله بن عمر، قال أخبرني نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر،
عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن النبي وَله
قال: ((الذي يشرب في إناء من فضة، فانما يجرجر في بطنه نار
جهنم(٢)».
قال علي: عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر: كانت عائشة عمته
لأبيه وأمه، وكانت أم سلمة خالته أخت أمه لابيها، وأمها أمة قريبة
بنت أبي أمية. قال علي: ولا أعلم احدا كان يدخل على زوجتين من
(١) خ (٥٦٣٤/١١٨/١٠)، م (٢٠٦٥/١٦٣٤/٣).
(٢) م (١٦٣٤/٣ /٢٠٦٥).

كتاب الأشربة
٥٠٥
أزواج النبي وَ خُله، إحداهما عمته، والأخرى خالته - غيره، ورواه ابن
علية، عن أيوب، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن
عبدالرحمن، أو عبدالله بن عبدالرحمن- عن أم سلمة - على الشك،
والصواب ما قاله مالك، الا انه اختلف عنه في عبدالله بن عبدالله بن
أبي بكر، أو عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، وقال القعنبي وطائفة
فيه كما قال يحيى. وإن كان عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر
الصديق، فهو ابو عتيق، وأم سلمة خالته.
وروى هذا الحديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن
امرأة ابن عمر، عن عائشة، عن النبي وَّ قال: «الذي يشرب في اناء
الفضة، أو اناء من فضة انما يجرجر في بطنه نارا(١)).
حدثناه أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد،
قال حدثنا البغوي، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا غندر،
قال حدثنا شعبة - فذكره بإسناده(١) .
وحدثنا أحمد بن قاسم أیضا، قال حدثنا عبيد الله، قال حدثنا
البغوي، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم، وعلي بن مسلم، قالا حدثنا
وهب بن جرير، قال حدثنا شعبة- فذكره(١).
ورواه خصیف، وهشام بن الغازي، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله وَله: ((من شرب في آنية الفضة، فانما يجرجر في بطنه
نار جهنم(٢))).
(١) جه (٣٤١٥/١١٣٠/٢)، وقال البوصيري في الزوائد (ص٤٤٣): إسناد صحيح رجاله
ثقات. ن في الكبرى (٦٨٧٦/١٩٦/٤).
(٢) ن في الكبرى (٦٨٧٨/١٩٧/٤)، وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٨٠) وقال: رواه الطبراني
في الصغير والأوسط وفيه العلاء بن برد بن سنان ضعفه أحمد.

فتح البر
٥٠٦
وهذا عندي خطأ لا شك فيه، ولم يرو ابن عمر هذا الحديث قط
والله أعلم، ولا رواه نافع عن ابن عمر، ولو رواه عن ابن عمر، ما
احتاج ان يحدث به عن ثلاثة، عن النبي وَّ، وأما إسناد شعبة في
هذا الحديث فيحتمل أن يكون اسنادا آخر، ويحتمل ان يكون خطأ،
وهو الأغلب، والله أعلم.
والإسناد الذي يجب العمل به في هذا الحديث، وتقوم به الحجة،
إسناد مالك في ذلك- وبالله التوفيق.
واختلف العلماء في المعنى المقصود بهذا الحديث: فقالت طائفة: انما
عنى رسول الله وَجيله بقوله الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في
بطنه نار جهنم - المشركين الذي كانوا يشربون فيها، فأخبر عنهم
وحذرنا أن نفعل مثل ذلك من فعلهم، وان نتشبه بهم.
وقال آخرون: كل من علم بتحريم رسول الله وَخال الشراب في آنية
الفضة، ثم يشرب فيها، استوجب النار، إلا أن يعفو الله عنه بما ذكر
من مغفرته لمن يشاء ممن لا يشرك به شيئا.
وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها، واختلفوا في جواز
اتخاذها، فقال قوم: تتخذ كما يتخذ الحرير والديباج، وتزكى ولا
تستعمل، وقال الجمهور: لا تتخذ ولا تستعمل، ومن اتخذها زكاها،
واما الجرجرة في كلام العرب، فمعناها هدير يردده الفحل ويصوت به
ويسمع من حلقه، والمقصود ههنا إلى صوت جرعه إذا شرب، قال
الشاعر يصف فحلا من الإبل:
وهو إذا جرجر عند الهب جرجر في حنجرة كالحب
وهامة كالمرجل المنکب.

كتاب الأشربة
٥٠٧
وقال امرؤ القيس بن حجر:
إذا سافه العود النباطي جرجرا
أي رغا لبعد الطريق وصعوبته
وأما قوله في الحديث: يجرجر في بطنه نار جنهم، فانما معناه
الزجر والتحذير والتحريم، فجاء بهذا اللفظ كما قال الله عز وجل:
إِنَّ الَّذِينَ بَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ◌ُلْمَا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾
[النساء: (١٠)] وهذا الحديث يقتضي الحظر والمنع من اتخاذ أواني الفضة
واستعمالها في الشرب والاكل فيها واتخاذها، والعلماء كلهم لا
يجيزون استعمال الاواني من الذهب، كما لا يجيزون ذلك من
الفضة، لان الذهب لو لم يكن الحديث ورد فيه، لكان داخلا في
معنى الفضة، لأن العلة في ذلك والله أعلم التشبه بالجبابرة وملوك
الاعاجم، والسرف والخيلاء، وأذى الصالحين والفقراء الذين لا يجدون
من ذلك ما بهم الحاجة اليه، ومعلوم أن الذهب أعظم شأنا من
الفضة، فهو أحرى بذلك المعنى، ألا ترى أن النهي لما ورد عن البول
في الماء الراكد، كان الغائط أحرى أن ينهى عنه في ذلك، فكيف وقد
ورد النهي عن ذلك منصوصا:
حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا
أبو داود، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي
ليلى، قال: كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان بآنية من
فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه الا أني نھیته فلم ينته، فإن رسول
الله وَّ نهى عن الحرير والديباج وعن الشرب في آنية الذهب

فتح البر
٥٠٨
ـسسـ
والفضة، وقال: ((هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة(١)).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
عبدالله بن روح المدائني، قال حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قالا:
أخبرنا شعبة، عن الاشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن،
عن البراء، قال: أمرنا رسول الله وَخلال بسبع، ونهانا عن سبع، امرنا
باتباع الجنائز وعيادة المريض ورد السلام، وإجابة الداعي، ونصر
المظلوم وتشميت العاطس، وابرار القسم، ونهانا عن خاتم الذهب أو
حلقة الذهب، وعن آنية الفضة، وعن لبس الحرير والديباج والاستبرق
والمثيرة والقسي(٢).
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن
يونس الكديمي، حدثنا أبو زيد، وهشام أبو الوليد، قالا حدثنا شعبة،
قال أخبرني اشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن
البراء، قال: امرنا بسبع، ونهينا عن سبع فذكر مثله(٢).
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل، حدثنا
محمد بن العباس، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي المثني، حدثنا جعفر
بن عون، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن اشعث بن أبي الشعثاء،
عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا
رسول الله وَجُل* بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر الحديث بمعنى ما تقدم،
وقال فيه: ونهانا عن الشرب في الفضة، فانه من شرب فيها في الدنيا
(١) خ (٥٨٣١/٣٤٩/١٠)، م (٢٠٦٧/١٦٣٧/٣)، د (٤ / ١١٢/ ٣٧٢٣)،
ت (٤ / ٢٦٤/ ١٨٧٨).
(٢) حم (٢٨٤/٤-٢٩٩)، خ (١٢٣٩/١٤٥/٣)، ت (٢٨٠٩/١٠٨/٤)،
ن (١٢/٧/ ٣٧٨٧).

كتاب الأشربة
٥٠٩,
لم يشرب فيها في الآخرة(١).
حدثنا أحمد بن عبدالله، قال حدثنا الميمون بن حمزة قال : حدثنا
الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال: حدثنا سفيان
ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي
ليلى، قال: استسقى حذيفة من دهقان بالمدائن، فسقاه في إناء من
فضة، فحذفه ثم اعتذر إلى القوم فقال: اني كنت نهيته ان يسقيني
فيه، ثم قال: إن رسول الله وَله قام فينا فقال: ((لا تشربوا في آنية
الفضة والذهب ، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنها لهم في الدنيا،
ولكم في الآخرة(٢))).
وقد روي عن بعض أصحاب داود انه كره الشرب في إناء الفضة،
ولم يكره ذلك في الذهب، وهذا لا يشتغل به لما وصفنا والحمد لله.
وقال الاثرم: سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل، وقيل له
رجل دعا رجلا إلى طعام، فدخل فرأى آنية فضة، فقال: لا يدخل إذا
رآها وغلظ فيها وفي كسبها واستعمالها، وذكر حديث حذيفة المذكور،
وحديث أم سلمة حديث هذا الباب، وذكر حديث البراء أن رسول الله
وَ له نهى عن آنية الفضة في سبع أشياء نهى عنها.
واختلف العلماء في الشرب في الإناء المفضض بعد إجماعهم على
تحريم استعمال إناء الفضة والذهب في شرب أو غيره، فذكر ابن وهب
عن مالك، والليث بن سعد، أنهما كانا يكرهان الشرب والأكل في
القدح المضبب بالفضة والصحفة التي قد ضببت بالورق.
(١) أخرجه بالزيادة البيهقي (٢٦٧/٣).
(٢) خ (٥٤٢٦/٦٩٢/٩)، م (٢٠٦٧/١٦٣٧/٣[٤])، ن (٨/ ٥٣١٦/٥٨٥).

فتح البر
وقال ابن القاسم عن مالك: لا أحب ان يدهن احد في مداهن
الورق، ولا يستجمر في مجامر الورق، قال: وسئل مالك عن ثلمة
القدح وما يلي الاذن، فقال مالك: قد سمعت سماعا كأنه يضعفه،
وما علمت فيه بنھي.
وقال الشافعي: اكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على الفضة
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس ان يشرب الرجل في القدح
المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة، كالشرب بيده وفيها الخاتم.
قال أبو عمر: اختلف السلف أيضا في هذه المسألة على نحو
اختلاف الفقهاء، فروى خصيف، عن نافع، عن ابن عمر، انه لم
يشرب في القدح المفضض، لما سمع رسول الله وَ خلاله ينهى عن الشرب
في آنية الفضة والذهب. هكذا قال خصيف في هذا الحديث لما سمع
رسول الله وَ له وزاد فيها الذهب. وقوله لما سمع رسول الله وَله
خطأ. وصوابه لما سمع أن رسول الله وَخُل نهى عن الشرب في آنية
الفضة والذهب.
وروى ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي عمرو مولى عائشة،
قال: أبت عائشة أن ترخص لنا في تفضيض الآنية.
وعن عمران بن حصين، وأنس بن مالك، وطاوس، ومحمد بن
علي بن الحسين، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم، وحماد، والحسن وأبي
العالية، أنهم كانوا يشربون في الإناء المفضض.

٥١١
كتاب الأشربة
قال أبو عمر:
أجمع العلماء على أن متخذ الآنية من الفضة أو الذهب، عليه
الزكاة فيها إذا بلغت من وزنها ما تجب فيها الزكاة، وليس ذلك عندهم
من باب الحلي المتخذ لزينة النساء، ولا من باب السيف المحلى، ولا
المصحف المحلى في شيء، فقف على هذا الاصل، واعلم ان ما
أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا شك فيه- وبالله التوفيق.

٥١٢
فتح البر
البدء باليمين فى الشرب وغيره
[١٣] مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وقالقر أتي بلبن قد
شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى
الاعرابي وقال: ((الأيمن فالايمن(١)).
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا العباس بن مطروح، حدثنا محمد بن
جعفر الوكيعي. وحدثنا خلف، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن
محمد الحلبي، حدثنا محمد بن عبدالله بن سعيد، وحدثنا خلف،
حدثنا عباس بن محمد بن سليمان بن یحیی الضبي البغدادي، حدثنا
محمد بن جعفر بن زريق، قالوا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مالك
ابن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَخلال، أتي
بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب
ثم أعطى الأعرابي وقال: ((الأيمن فالأيمن(١)). لم يختلف الرواة عن
مالك في إسناد هذا الحديث، ولا في ألفاظه فيما علمت. وقد رواه
ابن عيينة، عن ابن شهاب، فأحسن سياقته، وذكر فيه ألفاظا لم
يذكرها مالك.
أخبرنا محمد بن عبدالمالك، قال: حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي،
قال: حدثنا سعدان بن نصر، والحسن بن محمد، قالا حدثنا سفيان
ابن عيينة، عن الزهري، سمع أنس بن مالك يقول: قدم النبي وَله
المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، فكن أمهاتي
يحثثني على خدمته، فدخل علينا النبي وَّ دارنا، فحلبنا له من شاة
(١) حم (١١٣/٣)، خ (٥٦١٩/١٠٥/١٠)، م (٢٠٢٩/١٦٠٣/٣)،
د (٤ / ١١٣ / ٣٧٢٦)، ت (٤ / ٢٧١ / ١٨٩٣).

كتاب الأشربة
٥١٣
لنا داجن، فشيب له من ماء بئر في الدار، وأبو بكر عن شماله،
وأعرابي عن يمينه، فشرب النبي وَكُلّ وعمر ناحية، فقال عمر أعط أبا
بكر، فناول الاعرابي وقال: ((الايمن فالايمن(١))). وقد روى هذا
الحديث محمد بن الوليد البسري، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن
مالك، عن الزهري، عن أنس، مثل رواية ابن عيينة عن الزهري
سواء، وزاد فيه: وقال: ((الايمن فالايمن (٢))) فمضت سنة.
قال الدارقطني: ولم يرو أحد هذا الحديث عن مالك بهذه الألفاظ،
الا البسرى عن ابن مهدي عنه وان كان أحفظ، فقد أغرب بألفاظ عدة
ليست في الموطأ. منها قوله قدم رسول الله وَل المدينة وأنا ابن عشر
سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة. وكن أمهاتي يحثثني على
خدمته، فدخل النبي ◌َخل* دارنا فحلبنا له من شاة لنا داجن. فكل هذه
الالفاظ ليست في الموطأ. وقوله أيضا: وعمر ناحية، فقال عمر أعط
أبا بكر ليست في الموطأ. وقوله فمضت سنة، ليس في الموطأ، ولا
في حديث ابن عيينة أيضا. وسائر الالفاظ كلها محفوظة عن ابن
عيينة، عن الزهري عن انس. وقد بلغني عن بعض من تكلف الكلام
في هذا الشأن، أنه قال: الاعرابي في هذا الحديث، هو خالد بن
الوليد. وهذا منه اغفال شديد، واقدام على القول بالظن الذي هو
اكذب الحديث، أو تقليد لمن سلك في ذلك سبيله، ووهم بين، وغلط
واضح، من وجهين: أحدهما أن الاعرابي كان عن يمينه وَلّ في
حديث أنس هذا، وخالد بن الوليد، كان في قصة ابن عباس عن
يساره عليه السلام، وابن عباس عن يمينه. والآخر انه اشتبه عليه
(١) حم (١١٠/٣)، م (٢٠٢٩/١٦٠٣/٣ [١٢٥]).
(٢) جه (٣٤٢٥/١١٣٣/٢)، حب: الإحسان (٥٣٣٤/١٥١/١٢).

فتح البر
٥١٤
حديث سهل بن سعد في الاشياخ مع الغلام، مع حديث أنس في أبي
بكر والاعرابي؛ وانما دخلت عليه الشبهة في ذلك -والله أعلم- لان
في حديث سهل: وعن يمينه غلام، وعن يساره الاشياخ، والاشياخ
أحدهم خالد بن الوليد. وقصة ابن عباس وخالد، غير قصة أبي بكر
والاعرابي، وحديث أنس، غير حديث سهل بن سعد. فقف على
ذلك، ولا تلتفت الى سواه. وسنذكر حديث سهل في باب أبي حازم
إن شاء الله. وقد روى مفسرا: عن يمينه ابن عباس، وعن يساره خالد
ابن الوليد. وسيأتي ذكر ذلك الحديث في باب أبي حازم إن شاء الله
تعالى، والله المستعان.
في هذا الحديث من رواية مالك من الفقه، إباحة شرب اللبن، وان
ذلك ليس من الاسراف، لانه مستحيل أن يأتي رسول الله وَ خلال في
أکله، أو شربه، سرفا.
وفيه دليل على أن من قدم إليه شيء يأكله أو يشربه حلالا ، فليس
عليه أن يسأل، وأين هو؟ وما أصله؟ إذا علم طيب مكسب صاحبه
في الأغلب من أمره؛ ألا ترى أن رسول الله وَلّ لم يسأل الذي أتاه
باللبن: من أين لك هذا؟ وفيه اجازة خلط اللبن بالماء لمن أراد شربه،
ولم يرد به البيع، لأن قوله: قد شيب بماء، أي قد خلط بماء، ومعنى
الشوب الخلط، وجمعه أشواب. وانما قلنا إذا لم يرد به البيع، لان
خلط الماء باللبن غش، وقد قال رسول الله وَجله: ((من غشنا فليس
منا(١)). وقد بلغني أن عمر بن الخطاب أهراق لبنا قد شيب بماء، على
(١) ثبت عن مجموعة من الصحابة منهم: أبو هريرة: حم (٢/ ٥٠-٤١٧/٢٤٢)،
م (١٦٤/٩٩/١)، د (٣٤٥٢/٧٣١/٣)، ت (٦٠٦/٣ /١٣١٥)،
جه (٢٢٢٤/٧٤٩/٢) ابن عمر: حم (٥٠/٢)، الدارمي (٢٤٨/٢)، وذكره الهيثمي =

كتاب الأشربة
٥١٥
مريد بيعه والغش به. وفيه مجالسة أهل البادية وتقريبهم، إذا كان
لذلك وجه. وفيه أن المجلس عن يمين الرجل وعن يساره سواء، اذ لو
كان الفضل عن يمين الرجل، لما آثر به رسول الله وَلل أعرابيا على أبي
بكر؛ ويحتمل أن يكون ذلك أيضا دليلا على أن من سبق من مجلس
العلم الی مکان، كان أولى به من غيره كائنا من كان.
ودليلا على أنه لا يقام أحد من مجلسه لاحد، وان كان أفضل
منه. وفيه من أدب المؤاكلة والمجالسة، ان الرجل إذا أكل أو شرب،
ناول فضله الذي على يمينه كائنا من كان، وان كان مفضولا، وكان
الذي على يساره فاضلا. وفي القياس على هذا النص في هذا
الحديث، ان لو كان كافرا، كان الادب والسنة أن يؤثر من على اليمين
أبدا، على من كان على اليسار بفضل الشراب والله أعلم. وكان
رسول الله وَلّ يحب التيامن في أمره كله(١)، كذلك ثبت عنه ؛
صَلى الله
وَسَلم.
= (٤/ ٨١) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه أبو معشر وهو صدوق وقد
ضعفه جماعة. ابن مسعود: حب: الإحسان (٥٦٧/٣٢٦/٢)، طب
(١٠٢٣٤/١٦٩/١٠)، وذكره الهيثمي (٨٢/٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير والصغير
ورجاله ثقات، وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه. أبو الحمراء: جه
(٢٢٢٥/٧٤٩/٢). وقال البوصيري في "الزوائد": ((في سنده أبو داود وهو نفيع بن الحارث
الأعمى أحد الضعفاء المتروكين)). وقال الحافظ في "التقريب" (٢٥١/٢): نفيع بن الحارث
متروك وقد کذبه ابن معین.
(١) من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه:
حم (٩٤/٦ - ١٣٠-١٤٧-١٨٧ -١٨٨ -٢٠٢ - ٢١٠)، خ (١ / ٣٥٨/ ١٦٨)،
م (١ / ٢٦٨/٢٢٦)، د (٤ / ٣٧٨ / ٤١٤٠)، ت (٢/ ٥٠٦ / ٨ ٦٠)،
جه (١/ ١٤١/ ٤٠١).

فتح البر
٥١٦
وفيه مواساة الجلساء فيما يأتي صاحب المجلس من الهدايا، وقد
روى مرفوعا: ((جلساؤكم شركاؤكم في الهدية(١))).
وهذا - إن صح - فعلى الندب إلى التحاب، وبر الجليس، وإكرام
الصدیق، وهذا كله من محاسن الاخلاق.
وقد حكى بعض الناس عن مالك في هذا الحديث، شيئا خلاف ما
يوجبه ظاهره ولا يصح، وبالله العصمة والتوفيق.
وروى مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله وح ظله: ((من أتته هدية وعنده قوم، فهم
شركاؤه فيها(٢))) .
(١) ذكره العجلوني في "كشف الخفا" (٣٢٩/١) وقال: قال ابن الملقف في شرح البخاري في
باب الشرب وتبعه العيني وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام فذكره قال وفي إسناده لين.
(٢) طب (٩٦/٣-٢٧٦٢/٩٧)، وذكره الهيثمي (١٥١/٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط وفيه مندل بن علي وهو ضعيف.

كتاب الأشربة
٥١٧
باب منه
[١٤] مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول
الله ◌َ﴿ أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ؛ فقال
للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟)) فقال: لا والله يا رسول الله، لا أؤثر
بنصيبي منك أحدا؛ قال: فتله رسول الله ﴾ في يده(١).
روى ابن أبي حازم هذا الحديث عن أبيه فقال فيه: وعن يساره أبو
بكر، ثم ساق معنى حديث مالك سواء؛ وذكر أبي بكر في هذا
الحديث عندهم خطأ، وإنما هو محفوظ في حديث ابن شهاب، وقد
مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب عن أنس.
أخبرنا یحیی بن یوسف، قال حدثنا يوسف بن أحمد، قال حدثنا
محمد بن إبراهيم، قال حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن
منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا علي بن زيد، عن عمر بن
أبي حرملة، عن ابن عباس، قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع
رسول الله وَله على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول الله
وَّله وأنا عن يمينه وخالد عن شماله؛ فقال لي: («الشربة لك، وإن
شئت آثرت بها خالدا؟)) فقلت: ما كنت لأؤثر بسؤرك أحدا. ثم قال
رسول الله وَّاله: (من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهم بارك لنا فيه
وأطعمنا خيرا منه؛ ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا
منه)). وقال رسول الله وَلجلال: ((ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب
(١) حم (٣٣٣/٥)، خ (٢٤٥١/١٢٩/٥) و(٢٦٠٢/٢٨١/٥) و(٢٦٠٥/٢٨٢/٥)
و (٥٦٢٠/١٠٦/١٠)، م (٢٠٣٠/١٦٠٤/٣).

فتح البر
٥١٨
=
غير اللبن(١)). ولا يجوز عندي لأحد شرب ماء أو لبنا أو غير ذلك
من الأشربة الحلال وحوله من يريد أن يشرب من ذلك معه ممن به
الحاجة إليه، أو ليس به حاجة إليه إذا وسعهم ذلك الشراب أن يناول
من على يساره البتة بحال، فاضلا كان أو مفضولا حتى يشاور من
على يمينه، فإنه حق له بالسنة الثابتة في هذا الحديث؛ فإن أذن له،
فعل؛ وإلا، فهو أحق بالشراب من الذي على يساره؛ وهذا نص
صحيح ثابت، لا يلتفت إلى ما خالفه من آراء الرجال، وبالله التوفيق
وهو المستعان.
والشراب المذكور في هذا الحديث كان لبنا:
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا حفص بن حمزة، قال
حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن
سعد، قال: أتي رسول الله وَخله بقدح من لبن وغلام عن يمينه،
والاشياخ أمامه وعن يساره؛ فشرب رسول الله ◌َّجل ثم قال للغلام: ((يا
غلام، أتأذن لي أن أسقي الأشياخ؟)) قال: ما أحب أن أؤثر بفضل
شربتك على نفسي أحدا من الناس، فناوله رسول الله وَ له وترك
الأشياخ. والغلام المذكور في هذا الحديث هو ابن عباس، والأشياخ:
خالد بن الوليد، أو منهم خالد بن الوليد:
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا
أحمد بن جعفر المنادي، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا
محمد بن الصباح البزار، حدثنا إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبوزياد،
(١) حم (٢٢٥/١)، د (١١٦/٤/ ٣٧٣٠)، ت (٤٧٢/٥-٤٧٣ /٣٤٥٥) وقال: حديث حسن.

كتاب الأشربة
١٩°-
عباس، قال: أتى النبي وَل بقعب من لبن فشرب منه وابن عباس عن
يمينه، وخالد بن الوليد عن يساره، فقال: (( يا ابن عباس إن الشربة
لك، فإن شئت أن تؤثر بها خالدا، فقلت: ما أنا بمؤثر بسؤرك علي
أحدا(١))).
وقد روى الحميدي هذا الحديث عن سفيان، فخالف في إسناده
الخلقاني والحميدي أثبت منه:
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم، حدثنا الترمذي، حدثنا
الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن
أبي حرملة، عن ابن عباس، قال: دخلت مع رسول الله وَخلاله على
خالتي ميمونة ومعنا خالد بن الوليد فقالت له ميمونة: ألا نقدم إليك
يا رسول الله شيئا أهدته لنا أم عفيف؟ قال: ((بلی))، فأتته بضباب
مشوية، فلما رآها رسول الله وَل تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها،
وأمرنا أن نأكل؛ ثم أتى رسول الله وَّه بإناء فيه لبن، فشرب وأنا عن
يمينه وخالد عن يساره؛ فقال لي رسول الله وَخاله: ((الشربة لك يا
غلام، وإن شئت آثرت بها خالدا؟)) فقلت: ما كنت لأوثر بسؤر
رسول الله وَلا أحدا، ثم قال: ((من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهم
بارك لنا فيه وأبدلنا بما هو خير منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم
بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئا يجزئ من الطعام والشراب
غيره)). ورواه شعبة، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس مثله(٢).
(١) لم أجده من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس، وقد سبق تخريجه في الحديث السابق
من طريق عمر بن أبي حرملة عن ابن عباس.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٢٠
وقال أبو داود الطيالسي: كذا قال شعبة، وغيره يقول: عمر بن أبي
حرملة .
وفي هذا الحديث من الفقه أن من وجب له شيء من الأشياء، لم
يدفع عنه ولم يتسور عليه فيه إلا بإذنه صغيرا كان أو كبيرا إذا كان ممن
يجوز له إذنه؛ وليس هذا موضع: كبر كبر، لأن السن إنما يراعى عند
استواء المعاني والحقوق، وكل ذي حق أولى بحقه أبدا. والمناولة على
اليمين من الحقوق الواجبة في آداب المجالسة.
وفي هذا الحديث دليل على أن الجلساء شركاء في الهدية، وذلك
على جهة الأدب والمروءة والفضل والأخوة لا على الوجوب،
لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد وبالله التوفيق. وقد
روي عن النبي وَالرّ: ((جلساؤكم شركاؤكم في الهدية)) بإسناد فيه
لين(١).
(١) ذكره العجلوني في "كشف الخفاء (٣٢٩/١) وقال: قال ابن الملقف في شرح البخاري في
باب الشرب وتبعه العيني وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام فذكره قال وفي إسناده لين.