النص المفهرس

صفحات 461-480

كتاب الأشربة
٤٦١
مسلم، واستغفر الله، وهذه الرواية ذكرها ابن عبدالحكم في كتابه.
وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول فيمن اشترى قلال خل، فوجد
فيها قلة خمر، قال: لا يجعل فيها شيء يخللها، قال: ولا يحل
للمسلم أن يعالج الخمر حتى يجعلها خلا، ولا يبيعها، ولكن ليهرقها
فان فات علاجها بعد ان وجدت خمرا من غير علاج، فانها حلال لا
بأس بها إن شاء الله .
قال ابن وهب: وهو قول عمر بن الخطاب، والزهري، وربيعة.
وكان أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد: لا يرون
بأسا بتخليل الخمر، وقال أبو حنيفة: ان طرح فيها السمك والملح،
فصارت مريا، وتحولت عن حال الخمر جاز.
وخالفه محمد بن الحسن في المرى، وقال لا يعالج الخمر بغير
تحويلها إلى الخل وحده.
قال أبو عمر:
الصحيح عندي في هذه المسألة ما قاله مالك في رواية ابن القاسم،
وابن وهب عنه، والدليل على ذلك ما رواه الثوري، عن السدي، عن
أبي هبيرة، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي بَّه وفي حجره
یتیم، وکان عنده خمر له حين حرمت، فقال يا رسول الله، نصنعها
خلا؟ قال: ((لا))، فصبها حتى سال الوادى(١).
(١) م (١٩٨٣/١٥٧٣/٣)، ت (١٢٩٤/٥٨٩/٣).

فتح البر
٤٦٢
وروى مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: كان
عندي خمر لأيتام، فلما نزل تحريم الخمر أمرنا رسول الله وح جته أن
نهريقها(١).
أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن بن يحيى ، قال: حدثنا
محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا زهير بن
حرب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن السدى، عن أبي هبيرة،
عن أنس بن مالك: ان أبا طلحة سأل النبي وَلّ عن أيتام ورثوا
خمرا، قال: ((أهرقها)). قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: (((٢)).
قال أبو عمر:
أبو هبيرة هذا هو يحيى بن عباد ثقة.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن
السدى، عن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول
الله وَ له عن الخمر تتخذ خلا؟ قال: ((y(٢)).
وأخبرني عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو أسامة في سنة مائتين
بعد قتل أبي السرايا بأشهر، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن أبي
الوداك، عن أبي سعيد، قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت الآية
التي في سورة المائدة، سألنا رسول الله وَله، فقلنا انه ليتيم، فقال:
(«أهريقوها(٢))).
(١) حم (٢٦/٣)، ت (١٢٦٣/٥٦٣/٣) وقال: حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

كتاب الأشربة
٠٤٦٣
وروى معمر عن ثابت، وقتادة، عن أنس، قال: لما حرمت الخمر
جاء رجل إلى النبي وَل*، فقال: كان عندي مال يتيم، فاشتريت به
خمرا، فتأذن لي أن أبيعها، فأرد على اليتيم ماله؟ فقال النبي وَلهو:
((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها))
ولم يأذن لهم النبي ◌َُّلّ في بيع الخمر(١).
وذكر أبو عبدالله المروزي، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال:
حدثنا أبو بكر الحنفى، قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، قال: حدثني
شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن تميم الداري: انه
قال: أهدى رجل، إلى رسول الله وَله راوية من خمر، فلما كان العام
الذي حرمت جاء براوية خمر، فلما نظر اليه ضحك، وقال: ((هل
شعرت أنها قد حرمت؟)) فقال: يا رسول الله، أفلا أبيعها وانتفع
بثمنها؟ فقال رسول الله وَ له: ((لعن الله اليهود - ثلاث مرات - انطلقوا
الى ما حرم الله من شحوم البقر، والغنم، فأذابوه، وجعلوه اهالة،
فابتاعوا به ما يأكلون، وان الخمر حرام، وثمنها حرام(٢)).
قال أبو عبدالله: وحدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن بشر،
قال: حدثنا مطيع الغزال، عن الشعبي، عن عبدالله بن عمر، عن أبيه
عمر بن الخطاب، قال: لا تحل التجارة في شيء لا يحل أكله وشربه.
(١) حم (٢١٧/٣)، عبدالرزاق (٢١١/٩-١٦٩٧٠/٢١٢)، أبو يعلى (٦/ ٣٤٣٩/١٦٠).
(٢) حم (٢٢٨/٤) من طريق عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يهدي لرسول الله وَله.
.
وذكره الهيثمي (٩١/٤) وقال: رواه أحمد وفيه شهر وحديثه حسن وفيه كلام. ورواه: طب
(١٢٧٥/٥٧/٢) مختصرا.
وذكره الهيثمي (٤/ ٩١) وقال: رواه الطبراني باختصار وإسناده متصل حسن.

فتح البر
٤٦٤
قال وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا هشيم عن مطيع بن
عبدالله، قال: سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر عن عمر فذكره.
فهذه الآثار كلها تدل على ان من ورث خمرا من المسلمين وصارت
بيده، أهرقها، ولم يحبسها، ولا خللها، وذلك دليل على فساد قول
من قال: يخللها.
فاما إذا تخللت من ذاتها بغير صنع آدمي فقد روى فيها عن عمر ما
تسكن النفس اليه، وقال به مالك، والشافعي، وأكثر فقهاء الحجاز،
على ما قدمنا ذكره في باب إسحاق والحمد لله.
واحتج العراقيون في تخليل الخمر بأبي الدرداء، وهو حدیث یروى
عن أبي ادريس الخولاني، عن أبي الدرداء من وجه ليس بالقوى: انه
يأكل المرى الذي جعل فيه الخمر، ويقول دبغته الخل والملح، وهذا
ومثله لا حجة في شيء منه إذا كان مخالفا لما ثبت عن رسول الله
وَل. وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الباب مجودا في باب إسحاق،
وذلك یغنی عن تكريره ههنا.
وذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: لا خير في
خل من خمر أفسدت حتى يكون الله الذي أفسدها. قال: وحديث
ابن أبي ذئيب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم
مولى عمر بن الخطاب عن عمر بن الخطاب قال: لا تؤكل خمر
أفسدت، ولا شيء منها، حتى يكون الله تولی افسادها.
وروى الحسن بن أبي الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أن تاجرا
اشترى خمرا، فأمره أن يصبها في دجلة، فقالوا: ألا تأمره ان يجعلها
خلا؟ فنهاه عن ذلك.

كتاب الأشربة
٤٦٥
فهذا عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، يخالفان أبا الدرداء
في تخليل الخمر، وليس في أحد حجة مع السنة، وبالله التوفيق.
وقد يحتمل أن يكون المنع من تخليلها كان في بدء الامر عند نزول
تحريمها، لئلا يستدام حبسها بقرب العهد بشربها ارادة لقطع العادة في
ذلك، وإذا كان هذا هکذا لم یکن في النھی عن تخلیلھا حينئذ،
والأمر بإراقتها ما يمنع من أكلها إذا تخللت، ولم يسأل عن خمر
تخللت فنهى عن ذلك - والله تعالى الموفق للصواب، لا شريك له.

فتح البر
٤٦٦
باب منه
[٣] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله وير سئل عن
الغبيراء؟ فقال: «لا خیر فیھا»، ونھی عنها.
قال مالك: وسألت زيد بن أسلم عن الغبيراء؟ فقال: هي الاسكركة.
هكذا رواه أكثر رواة الموطأ مرسلا، وما علمت أحدا أسنده عن
مالك، إلا ابن وهب؛ وحديث ابن وهب في ذلك، حدثناه إسماعيل
ابن عبدالرحمن بن علي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان،
قال: حدثنا غير واحد عن يونس بن عبدالاعلى، عن ابن وهب، عن
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن عباس،
عن النبي وَجّ أنه سئل عن الغبيراء؟ فذكره سواء.
قال أبو إسحاق بن شعبان: وحدثناه أحمد بن محمد، عن الحارث
ابن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك مثله.
هكذا قال ابن شعبان، والذي في الموطأ لابن القاسم في هذا
الحدیث الارسال، كرواية يحيى وغيره.
والأسكركة: نبيذ الارز، وقيل نبيذ الذرة. وقد تقدم قولنا في تحريم
المسكر في باب إسحاق بن أبي طلحة، من كتابنا هذا موضحا مستوعبا.
وقوله وَلّ: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام(١))). ((وما أسكر
كثيره، فقليله حرام(٢))) يدخل فيه الغبيراء وغيرها، وبالله التوفيق.
(١) حم (٢٩/٢)، م (٣/ ١٥٨٧/ ٢٠٠٣ [٧٤]).
(٢) حم (٣٤٣/٣)، د (٤ / ٣٦٨١/٨٧)، ت (١٨٦٥/٢٥٨/٤) وقال: حسن غريب.
جه (١١٢٥/٢/ ٣٣٩٣).

كتاب الأشربة
٤٦٧
حدثني عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله الکشي، قال: حدثنا أبو عاصم،
قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو
ابن الوليد، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((من
كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)). وقال: ان الله ورسوله
حرما الخمر والميسر والكوبة والغبيراء(١).
وحدثنا عبدالوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن علي بن يزيد، عن صفوان بن محرز المازني، قال:
سمعت أبا موسى يخطب على هذا المنبر وهو يقول: ألا ان خمر أهل
المدينة البسر والتمر، وخمر أهل فارس العنب، وخمر أهل اليمن
البتع، وهو العسل، وخمر أهل الحبشة الاسكركة وهو الارز.
(١) أخرجه من طريق أبي كبشة عن عبدالله بن عمرو: حم (٢٠٢/٢-٢١٤)،
خ (٢١٤/٦/ ٣٤٦١)، ت (٢٦٦٩/٣٩/٥).

فتح البر
٤٦٨
باب منه
[٤] مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر، انه قال: كل مسكر خمر، وكل
مسكر حرام(١).
وهذا الحديث موقوف في الموطأ على ابن عمر لم يختلف فيه الرواة
عن مالك، إلا عبدالملك بن الماجشون، فانه رواه عن مالك، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ أنه قال: ((كل مسكر خمر، وكل
مسكر حرام(١))). فرفعه.
وقد روي مرفوعا من حديث نافع من نقل الثقات الحفاظ الاثبات،
ولا يقال مثله من جهة الرأي، وما أعلم احدا من أصحاب نافع أوقفه
غير مالك والله أعلم.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سليمان بن داود، ومحمد بن عیسی،
في آخرين، قالوا حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر، قال: قال رسول الله وَ له: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام،
ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها، لم يشربها في الآخرة(٢)).
أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
عبيد بن عبدالواحد، حدثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا يحيى بن
أيوب، قال حدثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
(١) حم (٢٩/٢)، م (٢٠٠٣/١٥٨٧/٣ [٧٤]).
(٢) م (٢٠٠٣/١٥٨٧/٣)، د (٣٦٧٩/٨٥/٤)، ت (١٨٦١/٢٥٦/٤)،
ن (٨/ ٦٩٤ / ٥٥٩٨).

كتاب الأشربة
٤٦٩
قال رسول الله وَله: ((كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر(١)).
وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وعكرمة بن
عمار، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا، والاحاديث في تحريم المسكر
من أثبت ما يروى عن النبي وَجُلّ من أخبار الآحاد، رواها- جماعة من
الصحابة، منهم: عبدالله بن عمرو بن العاص، وابن عباس، وعائشة،
وجابر، وأنس، وأبو مالك الأشعري، وقد مضى القول ممهدا في
تحريم المسكر في باب إسحاق بن أبي طلحة - والحمد لله.
(١) حم (١٣٧/٢)، ن (٥٦٠٢/٦٩٥/٨)، حب: الإحسان (٥٣٦٨/١٩١/١٢)، كلهم من
طريق عبدالله بن المبارك عن محمد بن عجلان عن نافع به.
الطحاوي (٢١٦/٤) من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن عجلان عن نافع به.

فتح البر
٤٧٠
باب منه
[٥] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَلقر قال: ((من شرب الخمر
في الدنيا فلم يتب منها، حرمها في الآخرة(١)).
في هذا الحديث دليل على تحريم الخمر، وعلى أن شربها من
الكبائر؛ لأن هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله
عز وجل أخبر أن الجنة فيها: ﴿ وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلِشَّرِبِينَ﴾ [محمد: (١٥)]،
[الواقعة: (١٩)]. والظاهر أن من
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ
دخل الجنة، لا بد له من شرب خمرها، ولا يخلوا من حرم الخمر في
الجنة ولم يشربها فيها -وهو قد دخلها- من أن يكون يعلم أن فيها
خمراً لذة للشاربين، وأنه حرمها عقوبة، أو لا يكون يعلم بها؛ فإن
يكن لا يعلم بها، فليس في هذا شيء من الوعيد؛ لأنه إذا لم يعلم
بها ولم يذكرها ولا رآها، لم يجد ألم فقدها؛ فأي عقوبة في هذا؟
ويستحيل أن يخاطب الله ورسوله بما لا معنى له؛ وان يكن عالما بها
وبموضعها، ثم يحرمها عقوبة لشربه لها في الدنيا، اذ لم يتب منها
قبل الموت، وعلى هذا جاء الحديث؛ فإن كان هذا هكذا، فقد لحقه
حينئذ حزن وهم وغم لما حرم من شربها هو ويرى غيره يشربها،
والجنة دار لا حزن فيها ولا غم؛ قال الله - عز وجل - ﴿لَا يَمَتُّهُمْ
فِيهَا نَصَبٌ﴾ [الحجر: (٤٨)] ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِّ﴾
[فاطر: (٣٤)]. وقال: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: (٧١)].
(١) حم (١٩/٢)، خ (٥٥٨٥/٣٧/١٠)، م (٢٠٠٣/١٥٨٨/٣ [٧٦ - ٧٧])،
ن (٨ / ٧٢١ / ٥٦٨٧).

كتاب الأشربة
٤٧١
ولهذا - والله أعلم - قال بعض من تقدم ان من شرب الخمر ولم
يتب منها لم يدخل الجنة، لهذا الحديث ومثله؛ وهذا مذهب غير
مرضي عندنا- إذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد، ومحمله -عندنا-
أنه لا يدخل الجنة الا أن يغفر له- إذا مات غير تائب عنها كسائر
الكبائر؛ وكذلك قوله: لم يشربها في الآخرة، معناه -عندنا- الا أن
يغفر له فيدخل الجنة ويشربها؛ وهو -عندنا- في مشيئة الله- إن شاء
غفر له، وان شاء عذبه بذنبه؛ فان عذبه بذنبه ثم دخل الجنة برحمته،
لم يحرمها- إن شاء الله، ومن غفر له، فهو أحرى أن لا يحرمها-
والله أعلم.
وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله -عليه السلام- حرمها في
الآخرة، أي جزاؤه وعقوبته ان يحرمها في الآخرة؛ ولله أن يجازي
عبده المذنب على ذنبه، وله أن يعفو عنه، فهو أهل العفو وأهل
المغفرة؛ لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء؛ وهذا
الذي عليه عقد أهل السنة، أن الله يغفر لمن يشاء ما خلا الشرك، ولا
ينفذ الوعيد على أحد من أهل القبلة وبالله التوفيق.
وجائز أن يدخل الجنة - إذا غفر الله له- فلا يشرب فيها خمرا ولا
يذكرها ولا يراها، ولا تشتهيها نفسه- والله أعلم.
وقد روي عن أبي سعيد الخدري: من لبس الحرير في الدنيا
-ودخل الجنة- لم يلبسه هو فيها من بين سائر أهلها. هذا ومعناه روي
عنه :
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا مسلم، قال حدثنا هشام، قال:

فتح البر
٤٧٢
حدثنا قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد، عن النبي وَّ قال:
((من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة؛ وان دخل الجنة،
لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو(١))، ورواه أبو داود الطيالسي عن هشام
بإسناده مرفوعا، ورواه شعبة عن قتادة، عن داود، عن أبي سعيد
-مثله- موقوفا .
وقد روى جماعة عن النبي وَيُّ أنه قال: ((من لبس الحرير في
الدنيا، لم يلبسه في الآخرة(٢)). وروي عن ابن الزبير أنه قال: من لم
يلبسه في الآخرة، لم يدخل الجنة(٣). لان الله - عز وجل- قال في
كتابه: ﴿ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: (٢٣)].
وهذا عندي على نحو المعنى الذي نزعنا به في شارب الخمر - والله
أعلم -.
حدثنا عبدالرحمن بن مروان، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن
سليمان الحريري، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع العتكي
الزهراني، قال حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع،
(١) حم (٢٣/٣)، ك (٤/ ١٩١) وصححه ووافقه الذهبي.
حب: الإحسان (٢٥٣/١٢-٥٤٣٧/٢٥٤)، البغوي (١٢/ ٣١٠١/٣٠)،
الطيالسي (ص٢٢١٧/٢٩٤).
(٢) من حديث أنس: حم (٢٨١/٣)، خ (٥٨٣٢/٣٤٩/١٠)، م (٢٠٧٣/١٦٤٥/٣)، جه
(٣٥٨٨/١١٨٧/٢). ومن حديث عقبة بن عامر: حم (١٥٦/٤)،
أبو يعلى (٢٨٩/٣- ١٧٥١/٢٩٠)، طب (٣٢٧/١٧-٩٠٤/٣٢٨-٩٠٥)، وذكره الهيثمي
(١٤٥/٤) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجالهم
ثقات.
(٣) ن في الكبرى (٩٥٨٤/٤٦٥/٥) وذكره الحافظ في الفتح (٣٥٦/١٠) وقال: وزاد النسائي
في رواية جعفر بن ميمون في آخره: ((ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله
تعالى: ((ولباسهم فيها حرير)) وهذه الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على ابن الزبير.

٤٧٣
كتاب الأشربة
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((كل مسكر خمر، وكل
مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات ولم يتب منها لم
يشربها في الآخرة(١)».
قال البغوي: كتب هذا الحديث أحمد بن حنبل، عن أبي الربيع
الزهراني.
وقال أبو عمر: روى مالك، وابن جريج هذا الحديث كله عن
نافع، بعضه مسندا، وبعضه من قول ابن عمر، وهو كله مسند
صحيح؛ وقد مضى القول فيه عند ذكر تحريم المسكر في باب إسحاق
ابن أبي طلحة من كتابنا هذا - والحمد لله-، وأجمع العلماء على أن
شارب الخمر ما لم يتب منها فاسق مردود الشهادة.
وذكر الاثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: لي جار يشرب الخمر،
أأسلم عليه؟ فسكت، ثم قال: سلم عليه ولا تجالسه.
حدثنا محمد بن عبدالملك، قال: حدثنا ابن الاعرابي، قال: حدثنا
سعدان بن نصر، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن
جعدة، قال: قال عثمان بن عفان: اياكم والخمر، فإنها مفتاح كل
شر: أتي رجل فقيل له: اما أن تحرق هذا الكتاب، واما أن تقتل هذا
الصبي، واما ان تقع على هذه المرأة، واما أن تشرب هذه الكأس،
واما ان تسجد لهذا الصليب؛ قال فلم ير فيها شيئا أهون من شرب
الكأس، فلما شربها سجد للصليب، وقتل الصبي، ووقع على المرأة،
وحرق الكتاب.
(١) م (٢٠٠٣/١٥٨٧/٣)، د (٤ / ٣٦٧٩/٨٥)، ت (٢٥٦/٤/ ١٨٦١)،
ن (٨/ ٥٥٩٨/٦٩٤).

فتح البر
٤٧٤٠
وأما التوبة من الخمر وغيرها من كبائر الذنوب، فمبسوطة للمؤمن
ما لم تحضره الوفاة ويعاين الموت ويغرغر؛ فإذا بلغ هذه الحال، فلا
توبة له- إن تاب حينئذ، وتوبته مردودة عليه؛ قال الله عز وجل:
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
اُلْمَوْثُ قَالَ إِنَِّ تُبْتُ﴾ يعني المسلمين ثم قال: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ
وَهُمْ كُفَّارُ﴾ [النساء: (١٨)]. الآية يعني جماعة الكافرين.
وهذه الآية تفسر قوله عز وجل: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنْتَهُواْ
يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: (٣٨)]. يريد قبل حضور الموت على ما
وصفنا، وذا ما لا خلاف فيه بين العلماء، لأن الله تعالى قد نص عليه
في كتابه للمذنبين من المسلمين، وللكفار أيضاً.
وقال ابن عباس ومجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم من قول الله
- عز وجل -: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ جَهَلَةٍ﴾
[النساء: (١٧)].
قالوا كل ما عصي الله به فهو جهالة، ومن عمل السوء وعصى الله
فهو جاهل؛ ثم يتوبون من قريب قالوا ما دون الموت فهو قريب، وهذا
أيضا إجماع في تأويل هذه الآية، فقف عليه.
ذكر وكيع، عن سفيان، عن يعلى بن النعمان، عن ابن عمر، قال:
التوبة مبسوطة مالم يسق العبد يقول: يقع في السوق. ولقد أحسن
محمود الوراق -رحمه الله- حیث قال:

كتاب الأشربة
٤٧٥
قدم لنفسك توبة مرجوة
قبل الممات وقبل حبس الالسن
بادرنها علق النفوس فإنها
ذخر وغنم للمنيب المحسن
قال أبو عمر:
التوبة أن يترك ذلك العمل القبيح بالنية والفعل، ويعتقد أن لا يعود
اليه أبدا، ويندم على ما كان منه؛ فهذه التوبة النصوح المقبولة - إن
شاء الله- عند جماعة العلماء، والله بفضله يوفق ويعصم من يشاء.
-.

فتح البر
٤٧٦
كل شراب أسكر فهو حرام
[٦] مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة زوج
النبي ◌َّل: أنها قالت: سئل رسول الله وَل عن البتع؟ فقال ((كل شراب
أسکر فهو حرام(١)».
لا أعلم عن مالك خلافا في إسناد هذا الحديث، إلا أن إبراهيم بن
طهمان في ذلك، وعنده أيضا حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة والمشهور فيه عن مالك حديث أبي سلمة، وهو حديث
صحيح مجتمع على صحته، لا خلاف بين أهل العلم بالحديث في
ذلك، وهو أثبت شيء يروى عن النبي وَلّ في تحريم المسكر، وقد
سئل يحيى بن معين عن أصح حديث روى في تحريم المسكر؟ فقال:
حديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله وَل سئل
عن البتع؟ فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام (١))) قال: وأنا أقف
عنده .
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل
الطوسي، حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز. وحدثنا خلف بن
إبراهيم بن محمد إسماعيل الطوسي، حدثنا عبدالله بن محمد بن
عبدالعزيز. وحدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد الدبيلي، حدثنا موسى
ابن هرون الجمال قالا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبدالرحمن بن
مهدي، وقتيبة بن سعيد، وحدثناه خلف حدثنا الحسين بن جعفر
الزيات حدثنا أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار، حدثنا محمد بن
(١) م (٣/ ٢٠٠١/١٥٨٥)، د (٨٨/٤/ ٣٦٨٢). وقد تقدم تخريجه مستوفى.

كتاب الأشربة
٤٧٧
المثنى، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، قالوا: حدثنا مالك بن أنس عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة عن النبي وَّر: أنه سئل عن
البتع، فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)).
قال أبو عمر:
والبتع شراب العسل لا خلاف علمته في ذلك بين أهل الفقه، ولا
بين أهل اللغة. وإذا خرج الخبر بتحريم المسكر على شراب العسل،
فكل مسكر مثله في الحكم، وكذلك قال ابن عمر ((كل مسكر خمر)).
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن
حبابة قال: حدثنا عبدالله بن محمد عبدالعزيز البغوي، قال حدثنا
علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه عن
أبي موسى: أن النبي وَّل لما بعث أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، قال
لهما «يسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تنفرا)» فقال له أبو موسى: يا رسول
الله ان لنا شرابا يصنع بأرضنا من العسل يقال له البتع، ومن الشعير،
يقال له المزر، فقال له النبي وَ﴾ ((كل مسكر حرام(١))).
قال: وقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن؟ قال أقرأه في
صلاتي، وعلى راحلتي، وقائما وقاعدا ومضطجعا، وأتفوقه تفوقا،
فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم، فاحتسب نومتي، كما أحتسب
قومتي. قال: فكأن معاذًا فضل عليه.
(١) حم (٤/ ٤١٧)، خ (٧٨/٨ / ٤٣٤٤-٤٣٤٥)، م (٣/ ١٥٨٦/ ١٧٣٣).

فتح البر
٤٧٨
سـ
قال أبو عمر:
وقد أتينا من القول في تحريم المسكر بما فيه كفاية، في كتابنا هذا،
في باب إسحاق بن ابي طلحة، فأغنى عن اعادته ههنا، ولا خلاف
بين أهل المدينة في تحريم المسكر قرنا بعد قرن يأخذ ذلك كافتهم عن
كافتهم، وما لأهل المدينة في شيء من أبواب الفقه إجماع، كاجماعهم
على تحريم المسكر، فانه لا خلاف بينهم في ذلك، وسائر أبواب العلم
قل ما تجد فيه قولا لعراقي أو الشامي، الا وقد تقدم من أهل المدينة به
قائل، الا تحريم المسكر، فانهم لم يختلفوا فيه، فيما علمت، ولا
يصح عن عمر بن الخطاب ما روى عنه في ذلك، وما أجمع عليه أهل
المدينة فهو الحق إن شاء الله، ولم يجمع أهل العراق على تحليل المسكر
ما لم يسكر شاربه، لأن جماعة منهم يذهبون في ذلك مذهب أهل
الحجاز. حدثنا أحمد بن عبدالله، حدثنا سلیم، حدثنا قاسم حدثنا
أحمد بن عیسی، حدثنا إبراهيم بن أحمد، حدثنا محمد بن الصباح،
حدثنا الوليد بن مسلم، قال سمعت مخلد بن حسن، وعبدالله بن
المبارك، وعيسى بن يونس، وأبا إسحاق الفزاري وهؤلاء أفضل من
بقي يومئذ من علماء المشرق، وقد أجمعوا على ترك الحديث في تحليل
النبيذ، واظهار الرواية في تحريمه، حدثني عبدالله بن محمد بن
يوسف، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن
محمد بن زياد الأعرابي، قال حدثنا أبو جعفر الصائغ، قال: حدثنا
إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني عبدالله بن نافع قال حدثني ابن أبي
سهل، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن زيد بن
ثابت، قال: إذا رأيت أهل المدينة على شيء فاعلم أنه سنة، وقال
أبوبكر بن عبدالرحمن: هو الحق الذي لا شك فيه.

كتاب الأشربة
٤٧٩
النهى أن ينبذ فى الدباء والمزفت ونحوهما
[٧] مالك عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن أبي سعيد الخدري انه قدم من
سفر، فقدم اليه أهله لحما، فقال: انظروا ان يكون هذا من لحوم
الاضاحي، فقالوا: هو منھا، فقال أبو سعید الم یکن رسول الله ټ نھی
عنها؟ فقالوا: انه قد كان من رسول الله ي چي بعدك فيها امر، فخرج أبو
سعيد فسأل عن ذلك: فأخبر أن رسول الله وَلقره قال: ((نهيتكم عن لحوم
الاضاحي، بعد ثلاث، فكلوا، وتصدقوا، وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ
فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزورها، ولا تقولوا
هجرا يعنى لا تقولوا سوءا(١)).
وأما قوله: ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام، فان
ذلك عند أهل العلم محمول على أن النهي عنها معناه لسرعة الشدة
فيها، ولهذا ثبت على كراهية الانتباذ فيها جماعة من العلماء،
لقوله وَخله في الحديث الناسخ: ((وكل مسكر حرام))، وكرهوا الانتباذ
فيها خوفا من موافقة المسكر والله أعلم.
فإن انتبذ احد في شيء منها، ولم يشرب مسكرا فلا حرج عليه.
والأوعية التي نهى عن الانتباذ فيها هي: الدباء، والنقير والحنتم،
والمزفت، والمقير، والجر، وما كان مثلها.
وبذكر هذه الاوعية وردت الآثار في كراهية النبيذ فيها.
وكان عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس لا يريان الانتباذ في شيء
منها بحال، لما روينا عن النبي وَلّ من النهى عنها، وعن نبيذ الجر،
(١) حم (٥٧/٣-٦٣-٦٦)، خ (٢٨/١٠-٥٥٦٨/٢٩) و(٣٩٩٧/٣٩٨/٧)،
ن (٤٤٣٩/٢٦٨/٧ - ٤٤٤٠)، حب: الإحسان (٢٤٨/١٣ /٥٩٢٦).

فتح البر
٤٨٠٠
وكان ابن عباس يقول: الجر، كل ما يصنع من مدر، وكانا لا يجيزان
النبيذ الا في الجلود، بعضهم يقول: أسقية الادم. وبعضهم يقول
الجلد الموكا عليه، ونحو هذا.
وابن عباس هو الذي روى حديث وفد عبدالقيس، وفيه النهى عن
الشرب في الدباء، والنقير، والمقير، وبعضهم يقول: المزفت،
والحنتم.
وفي ذلك الحديث انهم قالوا يا رسول الله: أرأيت ان اشتد في
الاسقية؟ قال: ((فصبوا عليه الماء))، قالوا يا رسول الله! فقال لهم في الثالثة
أو الرابعة، ((اهرقوه))، ثم قال: ((إن الله حرم الخمر، والميسر وكل مسكر حرام(١)).
قال أبو عمر:
ففي هذا الحديث دليل على ان النهي عن ذلك خشية مواقعة
الحرام، والله أعلم، وإذا كان ذلك كذلك، فواجب ان تكون الكراهية
باقية على كل حال، لان الخشية أبدا غير مرتفعة، ويكون على هذا
المعنى قوله ◌َّ فانتبذوا فيما بدا لكم كشفا عن المراد، لا أنه نسخ أباح
فيه ما حرم قبل، هذا ما يحضرني من التأويل فيه، وبالله التوفيق.
ومما يدل على ان الوجه ما ذكرنا: ما خرجه أبو داود عن مسدد،
عن يحيى القطان، عن الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي
الجعد، عن جابر بن عبدالله، قال: لما نهى رسول الله وَّجله عن الاوعية
قالت الانصار: انه لا بد لنا، قال: ((فلا إذا(٢))).
(١) حم (٢٧٤/١-٢٨٩)، د (٩٦/٤ - ٩٧ /٣٦٩٦)، هق (٢٢١/١٠) و(٣٠٣/٨)،
حب: الإحسان (٥٣٦٥/١٨٧/١٢)، طب (١٢٥٩٨/١٠١/١٢).
(٢) خ (٥٥٩٢/٧١/١٠)، د (٣٦٩٩/٩٨/٤)، ت (٤/ ٢٦١/ ١٨٧٠)،
ن (٨ / ٧١٤ / ٥٦٧٢).