النص المفهرس
صفحات 161-180
كتاب بناء الكعبة ١٦١ الغلمة الذين جروا جعدة العقيلي إلى عمر. قال: وحدثنا عبدالصمد، قال حدثنا شعبة، عن إياس بن معاوية، قال: قال لي سعيد بن المسيب ممن أنت؟ قلت: من مزينة، فقال: إني لأذكر اليوم الذي نعى فيه عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزني إلى الناس على المنبر، وكان علي بن المديني يصحح سماعه من عمر. قال أبو عمر: معنى هذا الحديث يستند من وجوه صحاح ثابتة من حديث ابن عباس عن عمر: أخبرنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول: ان الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله وَخاله ورجمنا بعده. قال سفيان: وقد سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظه يومئذ(١). قال أبو عمر: قول ابن عيينة: وقد سمعته من الزهري بطوله- يعني حديث السقيفة، وفيه هذا الكلام عن عمر في الرجم. (١) حم (٢٩/١-٤٠-٤٧)، خ (٦٨٢٩/١٦٥/١٣)، م (١٦٩١/١٣١٧/٣)، د (٤ / ٥٧٢ / ٤٤١٨)، ت (٤ / ٣٠ / ١٤٣٢) وقال: حسن صحيح وروي عن غير وجه عن عمر رضي الله عنه. جه (٢٥٥٣/٨٥٣/٢)، الدارمي (١٧٩/٢) من طرق عن ابن شهاب به . فتح البر ١٦٢ وقد روى حديث السقيفة عن الزهري بتمامه مالك وغيره، رواه عن مالك جماعة، منهم : ابن وهب، وإسحاق بن محمد الفروي، وعبدالعزيز بن يحيى، وجويرية بن أسماء. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس(١). وأخبرنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهیر، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جويرية ابن أسماء، عن مالك، عن الزهري، أن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أخبره أن عبدالله بن عباس أخبره أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف - فذكرا حديث السقيفة بطوله، وفيه قال عمر: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي ان لا يعيها، فلا أحل له أن يكذب علي، ان الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها، ورجم رسول الله وَخلال ورجمنا، وأخشى ان طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فإن الرجم في كتاب الله على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء - إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف - وذكر الحديث بتمامه(٢). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٥٥/١)، خ (١٣/ ١٧٤ /٦٨٣٠). كتاب بناء الكعبة ١٦٣ - وذكر مالك في الموطأ هذا الكلام الآخر عن ابن شهاب، عن عبيدالله ، عن ابن عباس، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنا من الرجال والنساء - إذا أحصن إذا قامت عليه البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف(١). وأجمع العلماء على أن البينة إذا كانوا شهودا أربعة عدولا، أقيم الحد على الزاني، وكذلك الاعتراف إذا ثبت على العاقل البالغ ولم ينزع عنه، واختلفوا في الحبل يظهر بالمرأة: هل يكون مثل البينة والاعتراف أم لا؟ ففي حديث عمر هذا التسوية بين البينة والاعتراف والحبل، فذهب قوم إلى أن المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يعلم لها زوج أن عليها الحد، ولا ينفعها قولها إنه من زوج أو من سيد - إن كانت أمة - إذا لم يعلم ذلك، قالوا: وهذا حد قد وجب بظهور الحمل فلا يزيله الا يقين من بينة نكاح أو ملك يمين. وقال مالك: إذا وجدت امرأة حاملا فقالت: تزوجت أو استكرهت لم يقبل ذلك منها الا ببينة على ما ذكرت لك، أو جاءت تستغيث وهي تدمي أو نحو ذلك من فضيحة نفسها، والا أقيم عليها الحد، هكذا رواه ابن عبدالحكم وغيره عن مالك. وقال ابن القاسم: ان كانت طارية غريبة فلا حد عليها، والا أقيم عليها الحد، وهو قول عثمان البتي، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا حد عليها إلا أن تقر بالزنا، أو تقوم بذلك عليها بينة، ولم يفرقوا بين طارئة وغير طارئة. (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. ١٦٤ فتح البر وروى حديث السقيفة بتمامه عن ابن شهاب - عقيل، ويونس، ومعمر، وابن إسحاق، وعبدالله بن أبي بكر، وغيرهم. وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا إسحاق بن عیسی . وحدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قالا حدثنا حماد بن زيد واللفظ لحديث مسدد، وهو أتم عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب فقال: أيها الناس، ان الرجم حق، فلا تخدعن عنه، وان آية ذلك أن رسول الله وَّظله قد رجم، وأن أبا بكر قد رجم، وإنا قد رجمنا بعدهما، وسيكون قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا(١). قال أبو عمر: الخوارج كلها والمعتزلة تكذب بكل هذه هذه الفصول الستة، وأهل السنة على التصديق بها، وهم الجماعة والحجة على من خالفهم بما هم عليه من استمساكهم بسنة نبيهم وَلا ولا خلاف بين علماء المسلمين: - أهل الحديث والرأي - أن المحصن إذا زنى حده الرجم، وجمهورهم يقول: ليس عليه مع الرجم شيء، ومنهم من يقول يجلد ويرجم - وهو قليل، وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب ابن شهاب، عن (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. كتاب بناء الكعبة ١٦٥ عبيد الله، عن زيد بن خالد من هذا الكتاب - والحمد لله. وذكر حماد بن سلمة عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبدالله بن شداد - أن عمر رجم رجلا في الزنا ولم يجلده. وفي حديث مالك هذا دليل على أن آية الرجم مما نسخ خطه من القرآن، ولم يكتبه عثمان في المصحف، ولا جمعه أبو بكر في الصحف، وقد ذكرنا وجوه النسخ في القرآن عند ذكر حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا، فلا معنى لتکریره ههنا . ٤٧ - كتاب فضائل المدينة كتاب فضائل المدينة ١٦٩ المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال [١] مالك، عن نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلّ: ((على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال(١))). هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة رواة الموطأ وغيرهم، قد روى فطر بن حماد بن واقد الصفار قال: دخلت أنا وأبي على مالك ابن أنس، فقال له أبي: يا أبا عبدالله، أيهما أحب إليك: المقام ههنا أو بمكة؟ فقال: ههنا، وذلك أن الله اختارها لنبيه وَطل من جميع بقاع الأرض؛ ثم قال: حدثنا نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له قال: ((من خرج منها رغبة عنها، أبدلها الله من هو خير منه؛ وإنها لتنفي خبث الرجال، كما ينفي الكير خبث الحديد(٢)). وهذا الحديث خطأ بهذا الإسناد، والصواب فيه ما في الموطأ. وأما قوله: ((أنقاب المدينة))، فإنه أراد طرقها ومحاجها، والواحد نقب؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَقَّبُواْ فِ اَلْبِلَدِ﴾ [ق: (٣٦)] أي جعلوا فيها طرقاً ومسالك. قال امرؤ القيس: وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنية بالاياب والمنكب أيضا الطريق مثل المنقب. وفي هذا الحديث دليل على فضل المدينة، إذ لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، وأنه يطأ الأرض (١) حم (٢٣٧/٢-٣٧٥-٣٧٨)، خ (٤ /١٨٨٠/١١٨) و(٧١٣٣/١٢٦/١٣)، م (٢ / ١٣٧٩/١٠٠٥). (٢) هذا حديث مرسل وقد صح موصولا أخرجه: حم (٤٣٩/٢)، م (٩٩٢/٢/ ١٣٦٣[٤٥٩]). حب: الإحسان (٣٧٣٣/٥١/٩). فتح البر ١٧٠ كلها، ويدخلها حاشا المدينة. ويروى في غيرها حديث حاشا مكة والمدينة. روي ذلك من حديث جابر وغيره. حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله وَله: ((يخرج الدجال في خفقة من الدين، وإدبار من العلم؛ له أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه؛ وله حمار يركبه، عريض ما بين أذنيه أربعون ذراعا؛ فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور، وان ربكم ليس بأعور؛ مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن: كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء وسهل، إلا المدينة ومكة حرسهما الله عنه، وقامت الملائكة بأبوابهما(١))). وذكر الحديث. - (١) حم (٣٦٧/٣)، ك (٤ / ٥٣٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط مسلم. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٤٦/٧-٣٤٧) وقال: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. كتاب فضائل المدينة ١٧١ يجتمع دينان فى جزيرة العرب [٢] مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله وي القول قال: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)). قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين، أن رسول الله وم ير قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلی يهود خيبر(١). هذا الحديث يتصل من وجوه كثيرة، وقد ذكرناها في باب إسماعيل ابن أبي حكيم من هذا الكتاب، فأغنى عن إعادتها، وذكرناها في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يجتمع بأرض العرب أو قال بأرض الحجاز دينان)). قال: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى وجد الثبت عليه قال الزهري: فلذلك أجلاهم عمر. ذكره عبدالرزاق عن معمر، فجعله عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب. قال عبدالرزاق: وأخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله وَ له يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها إلا مسلما(٢))). (١) هق (٢٠٨/٩) من طريق مالك. ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٥٤/٣) وعزاه لمالك. (٢) حم (٢٩/١) و(٣٤٥/٣)، م (١٧٦٧/١٣٨٨/٣)، ت (١٦٠٦/١٣٤/٤)، عبدالرزاق (٩٩٨٥/٥٤/٦) و(١٩٣٦٥/٣٥٩/١٠)، البغوي (٢٧٥٦/١٨٢/١١). فتح البر ١٧٢ وحدثني محمد بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أبو يعقوب الإيلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس أن رسول الله وح له قال: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب(١)))، مختصرا من حديث فيه كلام غير هذا، قد ذكرناه في باب إسماعيل بن أبي حكيم من هذا الكتاب. وذكر أحمد بن المعذل قال: سمعت معن بن عيسى، عن مالك بن أنس: جزيرة العرب منبت العرب. قال أحمد بن المعذل: وحدثني يعقوب بن محمد الزهري، قال: قال المغيرة بن عبدالرحمن: جزيرة العرب: مكة، والمدينة، واليمن، وقرياتها . قال يعقوب: وقال مالك بن أنس: جزيرة العرب: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن. وذكرنا مقدار جزيرة العرب، وما في ذلك من الأقوال لأهل اللغة، وأهل الفقه، في باب إسماعيل بن أبي حكيم بأكثر مما ذكرناه ههنا والله المستعان. أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله وَاله يقول: ((لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب(٢)). (١) حم (٢٢٢/١)، خ (٣٠٥٣/٢٠٩/٦) مطولا. م (١٢٥٧/٣ - ١٦٣٧/١٢٥٨[٢٠])، د (٣ /٣٠٢٩/٤٢٣). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. كتاب فضائل المدينة ١٧٣. وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن سعد بن سمرة، عن أبيه سمرة بن جندب، عن أبي عبيدة بن الجراح، أن رسول الله وَالته قال: ((أخرجوا يهود الحجاز(١))). ورواه يحيى القطان، وأبو أحمد الزبيري، وإسماعيل بن زكريا، عن إبراهيم بن ميمون باسناده مثله. وروى أبو عثمان سعيد بن داود الزنبري، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب حين أجلى يهود خيبر، قال له يهودي: أتخرجنا وقد أقرنا محمد؟ فقال له عمر: أتراني نسيت قوله: كأني بك وقد قلصت بك ناقتك ليلة بعد ليلة! فقال اليهودي: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم، قال عمر: كلا، والذي نفسي بيده لتخرجن. وهذا الحديث قل من يرويه عن مالك. (١) حم (١/ ١٩٥-١٩٦)، ذكره الهيثمي (٣٢٨/٥) وقال: رواه أحمد بإسنادين ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما، ورواه أبو يعلى. هق في الكبرى (٢٠٨/٩). فتح البر ١٧٤ ما جاء في فضل المدينة ودعاء النبي ◌َيّ لها [٣] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله ◌َ ﴾ المدينة، وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمی يقول: والموت أدنى من شراك نعله. كل امرئ مصبح في أهله وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول: بواد وحولي إذخر وجليل ألا ليت شعري هل أبیتن ليلة وهل يبدون لي شامة وطفيل وهل أردن يوما مياه مجنة قالت عائشة: فجئت رسول الله وَله فأخبرته، فقال: ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها واجعلها في الجحفة(١)). (١) خ (٧/ ٣٩٢٦/٣٣٣)، ن في الكبرى (٣٥٤/٤ -٧٤٩٥/٣٥٥)، هق (٣٨٢/٣)، حب: الإحسان (٣٧٢٤/٤/٩)، كلهم من طريق مالك عن هشام به. وأخرجه من طرق أخرى عن هشام: حم (٥٦/٦ -٢٦٠)، خ (١٨٨٩/١٢٤/٤)، م (٢/ ١٣٧٦/١٠٠٣) مختصرا. كتاب فضائل المدينة ١٧٥ لأهل المدينة صلالله وَسَم ما جاء في دعاء النبي [٤] مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر، جاؤوا به إلى رسول الله وَلقر، فإذا أخذه رسول الله ◌َّ قال: ((اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم ان إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وأنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه»، ثم يدعو أصغر ولید یراه فيعطیه ذلك الثمر(١). وقد ذكر البخاري قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حسين بن الحسن، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي بَلّ قال: (اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا))، قالوا وفي نجدنا، قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا)»، قالوا: وفي نجدنا، قال: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان(٢))). في هذا الحديث اختصاص الرئيس وانتخابه بأول ما يطل من الفاكهة، إما هدية وجلالة وتعظيما ومحبة، واما تبركا بدعائه، والذي يغلب على أن ذلك إنما كان من الصحابة رضوان الله عليهم ليدعو لهم رسول الله وَ له بالبركة، وسياق هذا الحديث يدل على ذلك، والمعنيان جميعا محتملان . (١) م (٢ / ١٣٧٣/١٠٠٠)، ت (٣٤٥٤/٤٧٢/٥)، جه (٣٣٢٩/١١٠٥/٢) من طريق عبدالعزيز بن محمد. البغوي (٢٠١٢/٣١٥/٧)، حب: الإحسان (٣٧٤٧/٦٢/٩). (٢) حم (١١٨/٢- ١٢٦)، خ (١٠٣٧/٦٦٢/٢) و(٧٠٩٤/٥٧/١٣)، ت (٣٩٥٣/٦٨٩/٥)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون. حب: الإحسان (١٦/ ٧٣٠١/٢٩٠). فتح البر ---- ١٧٦ وأما دعاء رسول الله وَّجله فمجاب لا محالة، وقد ظن قوم أن هذا الحديث يدل على أن المدينة أفضل من مكة، لدعاء رسول الله وَل لها بمثل دعاء إبراهيم لمكة ومثله معه، وهذا يحتمل لموضع دعاء رسول الله وَل، وموضع التضعيف في ذلك، إلا أنه قد جاء في مكة آثار كثيرة تدل على فضلها. وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في الأفضل منهما، وقد بينا الصحيح من ذلك عندنا في باب خبيب بن عبدالرحمن من كتابنا هذا. وقد ثبت عن النبي وَ ل أنه قال: ((بني الإسلام على خمس(١)))، فذكر منها حج البيت الحرام، وجعل الإلحاد فيه من الكبائر، وجعله قبلة الأحياء والأموات، ورضي عن عباده فحط أوزارهم بقصد القاصد له مرة من دهره، وقال ◌َ له وهو بالحزورة: ((والله إني لأعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت(٢)). وقد مضى من هذا المعنى ما يكفي في باب خبيب، وباب زيد بن رباح، وبالله التوفيق. وفي قول رسول الله وَل أن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وقوله: إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس(٣) - دليل على فضلها على سائر ما حرمه الناس، وأن دعاء إبراهيم لمكة كان كما قال (١) حم (١٤٣/٢-١٢٠-٣٦٢-٢٦-٩٣)، خ (٨/٦٨/١) و(٤٥١٤/٢٣٢/٨)، م (١ / ١٦/٤٥)، ت (٢٦٠٩/٧/٥)، ن (٨ / ٤٨١ / ١٦ ٥٠)، حب: الإحسان (١٥٨/٣٧٤/١) و(١٤٤٦/٢٩٤/٤) كلهم من حديث ابن عمر. (٢) ت (٣٩٢٥/٦٧٩/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. جه (٣١٠٨/١٠٣٧/٢)، الدارمى (٢٣٩/٢)، ك (٣/ ٢٨٠-٢٨١). (٣) جه (٣١٠٩/١٠٣٨/٢). قال البوصيري في الزوائد: ((قال المزي في الأطراف: أخرجه البخاري في الحج عقيب حديث ابن عباس وأبي هريرة. وقال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت رسول الله وَّر مثله. قال المزي: لو صح هذا الحديث لكان صريحا في سماعها من النبي لكن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف)). كتاب فضائل المدينة ١٧٧ الله عز وجل عنه: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ ﴾ [البقرة: (١٢٦)]. ولو كان الدعاء بالبركة في صاع المدينة ومدها يدل على فضلها على مكة، لكان كذلك دعاء رسول الله وَله بالبركة في الشام واليمن تفضيلاً منه لهما على مكة. وهذا لا يقوله أحد، وأما دعاء إبراهيم عليه السلام فهو معنى قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِعُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًاَ ءَامِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِّ﴾ [البقرة: (١٢٦)]. ذكر الفريابي: حدثنا قيس بن الربيع، عن خصيف، عن سعيد بن جبير ومجاهد في قوله ﴿ وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِّنْهُمٍ﴾ [البقرة: (١٢٦)] قالا : سأل الرزق لمن آمن. وحدثنا محمد بن عبدالله بن حکم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال حدثنا حميد، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَمِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾ [البقرة: (١٢٦)] قال كان إبراهيم يحجرها على المؤمنین دون الناس، ومن كفر أيضاً فإني أرزقه كما أرزق المؤمنین، [أخلق خلقاً لا أرزقهم؟ ﴿ تُمَنْعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِظٍ﴾ . قال ثم قرأ ابن عباس ﴿ كُلَّا ثُّمِتُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَيِِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: (٢٠)]. وفي هذا الحديث من الآداب وجميل الأخلاق: إعطاء الصغير من الولدان، وإتحافه بالطرف، وذلك يدل على أنه أولى بذلك من الكبير، لقلة صبره وفرحه بذلك، وفي رسول الله (980 أسوة حسنة في كل حال. فتح البر ١٧٨ باب منه [٥] مالك، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، وَيثم قال: ((اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم، ومدهم(١)))، يعني أهل المدينة. هذا من فصيح كلام رسول الله، وَظله، وبلاغته، وفيه استعارة بينة، لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمد، لا في الظروف، والله أعلم. وقد يحتمل على ظاهر العموم، أن يكون في الطعام والظروف. وفي هذا الحديث دليل على أن الكيل إذا اختلف في البلدان في الكيل، والوزن، وجب الرجوع فيه إلى أهل المدينة، وترجيح القائل بذلك قوله بدعاء رسول الله وَل، لهم في مكيالهم، وصاعهم، ومدهم، وفيه دلالة على صحة رواية من روى عن النبي، وَّ، أنه قال: ((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة(٢))، وفي هذا أيضا ما يدل على أن ما كان مكيلا بالمدينة، مما ورد فيه الخبر بتحريم التفاضل، لا يجوز فيه إلا الكيل، وقياس ذلك أن ما كان موزونا عندهم، فالتفاضل في بعضه ببعض محرم، لا يجوز فيه إلا الوزن، والله أعلم. (١) خ (٢١٣٠/٤٣٦/٤) و(٦٧١٤/٧٣٢/١١) و(٧٣٣١/٣٧٦/١٣)، م (٢ / ٩٩٤/ ١٣٦٨)، حب: الإحسان (٣٧٤٥/٦٠/٩). (٢) د (٦٣٣/٣/ ٣٣٤٠)، ن (٤٦٠٨/٣٢٨/٧) و(٥٧/٥-٢٥١٩/٥٨)، طب (٣٩٢/١٢-١٣٤٤٩/٣٩٣)، هق (٣١/٦)، حب: الإحسان (٣٢٨٣/٧٧/٨)، وذكره الحافظ في "التلخيص" (١٧٥/٢) وقال: صححه ابن حبان والدارقطني والنووي وأبو الفتح القشيري . ٦ كتاب فضائل المدينة ١٧٩ وفي هذا الحديث فضل بين للمدينة، وقد عارضه بعض من يفضل مكة، لما ذكره البخاري، قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا أزهر ابن سعد السمان، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَاللّه، أنه قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا وفي نجدنا يا رسول الله قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا))، قالوا يا رسول الله، وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل، والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان(١))). قال أبو عمر: دعاؤه وَلّ للشام، يعني لأهلها، كتوقيته لأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، علما منه بأن الشام سينتقل إليها الإسلام، وكذلك وقت لأهل نجد قرنا، يعني علما منه بأن العراق ستكون كذلك، وهذا من أعلام نبوته وَ لاه . (١) حم (١١٨/٢-١٢٦)، خ (١٠٣٧/٦٦٢/٢) و(٧٠٩٤/٥٧/١٣)، ت (٣٩٥٣/٦٨٩/٥)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون. حب: الإحسان (١٦/ ٧٣٠١/٢٩٠). فتح البر ١٨٠ فضل سكنى المدينة [٦] مالك، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره أنه كان جالسا عند عبدالله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبدالرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبدالله بن عمر: اقعدي لكع، فإني سمعت رسول الله إله يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة(١))). هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك فقال فيه: عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، وكذلك رواه ابن بكير وأكثر الرواة . ورواه ابن القاسم، عن مالك، عن قطن بن وهب، عن عويمر بن الأجدع أن يحنس، والصحيح ما رواه يحيى ومن تابعه، وكذلك نسبه ابن البرقي، وقال فيه القعنبي: عن قطن بن وهب أن يحنس مولى الزبير. ورواية القعنبي تشهد لصحة ما روى يحيى ومن تابعه والله أعلم. وكذلك قال أبو مصعب عن مالك، عن قطن بن وهب أن يحنس: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا محمد بن رزيق بن جامع، حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن قطن بن وهب أن يحنس مولى الزبير، أخبره أنه كان جالسا مع عبدالله بن عمر في الفتنة فذكر الحديث. (١) حم (٢/ ١١٣-١١٩-١٣٣)، م (٢ /١٠٠٤/ ١٣٧٧ [٤٨٢])، طب (١٢/ ١٣٣٠٧/٣٤٧).