النص المفهرس
صفحات 121-140
كتاب بناء الكعبة ١٢١ - ومن حجة هؤلاء في تجويزهم البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، قد وجب على كل واحد منهم دم، حديث أبي الزبير عن جابر المذكور في هذا الباب، وقد رواه عن جابر غير واحد، وهوحديث صحيح. أخبرنا عبدالله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن عطاء، عن جابر، أن رسول الله وَ له نحر البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة(١). وأخبرنا عبدالوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبدالواحد، قال حدثنا مجالد، قال حدثني الشعبي، عن جابر، أن رسول الله وَّل سن الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٢). وأخبرنا محمد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا عبدالملك، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نتمتع مع رسول الله وَلخلا فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها(٣). حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا المعلى بن أسد، قال حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال حدثنا مجالد بن سعيد، قال حدثني الشعبي، (١) د (٢٨٠٢/٢٣٩/٣). (٢) حم (٣٣٥/٣) من طريق الشعبي به. وأخرجه من طريق عطاء: حم، م، د، ن، هق. (انظر بعده). (٣) حم (٣٠٤/٣)، م (١٣١٨/٩٥٦/٢[٣٥٥])، د (٢٨٠٧/٢٣٩/٣)، ن (٧/ ٤٤٠٥/٢٥٤)، هق (٢٣٤/٥) و(٢٩٥/٩). فتح البر ١٢٢ قال سألت ابن عمر: قلت: الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة، قال: فقال: يا شعبي، ولها سبعة أنفس؟ قال: قلت: إن أصحاب محمد وَخَلَه يزعمون أن رسول الله وَخلاله سن الجزور والبقرة عن سبعة، قال: فقال ابن عمر لرجل: أكذلك يا فلان؟ قال: نعم، قال: ما سمعت هذا(١). وروى الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة ورافع بن خديج، عن النبي وَله: ((البدنة عن عشرة(٢)). وروى الزهري عن عروة بن مروان والمسور بن مخرمة، أنهم كانوا يوم الحديبية بضع عشر مائة(٣). وروى محمد بن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة، ونحر عنهم سبعين بدنة (٤). وروي عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة (٥). وقال أبو جعفر الطبري: اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة. قال: وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم، أو منسوخ. وقال أبو جعفر الطحاوي: قد اتفقوا على جوازها عن سبعة، واختلفوا فيما زاد، فلا تثبت الزيادة الا بتوقيف لا معارض له واتفاق. (١) حم (٤٠٥/٥)، ذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٩/٣)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٢) حم (٤ / ١٤٠)، خ (٢٥٠٧/١٧٤/٥)، م (٣/ ١٥٥٨ / ١٩٦٨[٢١])، جه (٣١٣٧/١٠٤٨/٢) من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج. وأخرجه: حم (٣٢٣/٤) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وفيه ابن اسحاق وهو مدلس وقد عنعن. (٣) خ (٤١٧٨/٥٧٥/٧-٧١٧٩)، ابن خزيمة (٢٩٠٧/٢٩٠/٤). (٤) حم (٤ / ١٤٠). (٥) خ (٤١٥٤/٥٦٢/٧)، م (١٤٨٣/٣ /١٨٥٦). كتاب بناء الكعبة ١٢٣ قال الاثرم: قيل لأحمد: ضحى ثمانية ببقرة، قال: لا يجزئ. حدثنا عبدالرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن علي بن داود المطرز أبو علي، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الجروي، قال حدثنا أبو الاشعث، قال حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ ظله قال يوم الحديبية: ((دعوني فأنطلق بالهدي فأنحره))، فقال المقداد بن الأسود: لا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل - إذا قالوا لموسى: [المائدة: (٢٤)]. ٢٤ ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. فقال: فنحر الهدي بالحديبية، قال قتادة: کانت معھم یومئذٍ سبعون بدنة بین کل سبعة بدنة(١). حدثنا عبدالرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن يحيى القلزمي، قال حدثنا عبدالله بن علي بن الجارود، قال حدثنا عبدالله بن هاشم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: اشتركنا مع النبي وَله في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة (٢). (١) قول المقداد للنبي ◌َ ﴿﴿ لم يكن في غزوة الحديبية وإنما كان في غزوة بدر، وقد أخرج الحديث من طريق ابن مسعود: حم (٣٨٩/١)، خ (٣٩٥٢/٣٦٤/٧)، ك (٣٤٩/٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وهو وهم منهما فالحديث في صحيح البخاري كما رأیت. (٢) م (٢ / ٩٥٥/ ١٣١٨ [٣٥٣])، هق (٢٩٥/٩) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير به. وأخرجه: حم (٢٩٢/٣-٢٩٣)، م (١٣١٨/٩٥٥/٢[٣٥١])، البغوي (١١٣١/٣٥٥/٤) من طرق عن أبي الزبير به. ١٢٤ فتح البر فضل المحلقين علي المقصرين [٣٦] مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله وَ لير قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم ارحم المحلقین))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين(١). هكذا هذا الحديث عندهم جميعا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وكذلك رواه سائر أصحاب نافع ـ لم يذكر واحد من رواته فيه أنه كان يوم الحديبية، وهو تقصير وحذف، والمحفوظ في هذا الحديث، أن دعاء رسول الله وَله للمحلقين - ثلاثا، وللمقصرين مرة، إنما جرى يوم الحديبية حين صد عن البيت، فنحر وحلق ودعا للمحلقين، وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحبشي بن جنادة، وغيرهم: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون، قال حدثنا الوليد، قال حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الانصاري، قال حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله وَلا يستغفر يوم الحديبية للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة(٢). (١) حم (٧٩/٢)، خ (٧١٥/٣-١٧٢٧/٧١٦)، م (١٣٠١/٩٤٥/٢[٣١٧])، د (١٩٧٩/٤٩٩/٢)، البغوي (٢٧٢/٧/ ١٩٦١)، هق (١٠٣/٥). (٢) حم (٢٠/٣-٨٩)، أبو يعلى (١٢٦٣/٤٥٣/٢)، الهيثمي (٢٦٥/٣) وقال: رواه أبو يعلى واللفظ له وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، وبقية رجاله ثقات. ويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري في الحج (١٧٢٧) ومسلم في الحج (١٣٠١) والترمذي في الحج (٩١٣) وأبي داود في المناسك (١٩٧٩) وابن ماجه في المناسك (٣٠٤٤). ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة عند البخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢) وابن ماجه (٣٠٤٣). كتاب بناء الكعبة ١٢٥ أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، حدثنا مسلمة بن قاسم، حدثنا جعفر بن محمد الاصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الانصاري، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَله وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية، الا عثمان بن عفان، وأبا قتادة، واستغفر رسول الله وَظله للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة. ووجدت في أصل سماع أبي بخطه - رحمه الله - أن محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال حدثنا ابن إسحاق، قال حدثني عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله وَله: رحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: رحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال رحم الله المحلقين قال: والمقصرين قالوا: يا رسول الله فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لم يشكوا(١). وأخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زيان، قال حدثنا أحمد بن عبدالجبار العطاردي، قال حدثنا يونس بن بكير، قال أخبرنا ابن إسحاق ـ فذکر بإسناده مثله. (١) حم (٣٥٣/١)، جه (٣٠٤٥/١٠١٢/٢)، أبو يعلى (٢٧١٨/١٠٦/٥)، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن ماجه فانتفت شبهة تدليسه. فتح البر =١٢٦ وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله فذكره بمعناه(١). فقد ثبت أن ذلك كان عام الحديبية حين حصر النبي وَّلّ ومنع من النهوض إلى البيت وصد عنه، وهذا موضع اختلف فيه العلماء: فقال منهم قائلون: إذا نحر المحصر هدیه، فليس عليه أن يحلق رأسه، لانه قد ذهب عنه النسك كله. واحتجوا بأنه لما سقط عنه بالاحصار جيمع المناسك كالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وذلك مما يحل به المحرم من احرامه، لانه إذا طاف بالبيت حل له أن يحلق، فيحل له بذلك الطيب واللباس، فلما سقط عنه ذلك كله بالاحصار، سقط عنه سائر ما يحل به المحرم من أجل انه محصر، وممن قال بهذا القول، واحتج بهذه الحجة، أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، قالا: ليس على المحصر تقصير ولا حلاق. وقال أبو يوسف: يحلق المحصر، فإن لم يحلق، فلا شيء عليه. وخالفهم آخرون فقالوا: يحلق المحصر رأسه بعد أن ينحر هديه، وذلك واجب عليه كما يجب على الحاج والمعتمر - سواء. ومن الحجة لهم أن الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، قد منع من ذلك كله المحصر وقد صد عنه، فسقط عنه ما قد حیل بينه وبينه. وأما الحلاق فلم يحل بينه وبينه وهو قادر على أن يفعله، وما كان قادرا على أن يفعله فهو غير ساقط عنه، وانما يسقط عنه ما حيل بينه (١) خ (١٧٢٨/٧١٦/٣)، م (١٣٠٢/٩٤٦/٢)، جه (٣٠٣٤/١٠١٢/٢). كتاب بناء الكعبة ١٢٧ وبين عمله، وقد روي عن النبي وَّ في الحديث المذكور في هذا الباب، ما يدل على ان حكم الحلق باق على المحصرين - كما هو على من قد وصل إلى البيت سواء، لدعائه للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين واحدة، وهو الحجة القاطعة، والنظر الصحيح، وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه، فالحلاق عندهم نسك يجب على الحاج الذي قد أتم حجه، وعلى من فاته الحج، وعلى المحصر بعدو، والمحصر بمرض. وقد حكى ابن أبي عمران، عن ابن سماعة، عن أبي يوسف في نوادره ـ أن عليه الحلاق أو التقصير لابد له منه. واختلف قول الشافعي في هذه المسألة على قولين: أحدهما: ان الحلاق للمحصر من النسك، والآخر: ليس من النسك، واختلف العلماء في المحصر: هل له أن يحلق، أو يحل بشيء في الحل قبل أن ينحر ما استيسر من الهدي؟ فقال مالك: السنة الثابتة التي لا اختلاف فیھا - عندنا - أنه لا يجوز لاحد ان يأخذ من شعره حتى ينحر هديه - قال الله عز وجل في كتابه: ﴿ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى بَّلُغَ اَلْهَدْىُ تِلَّهُ ﴾ [البقرة: (١٩٦)] ومعنى هذا من قوله فيمن أتم حجه لا في المحصر، لانه قد تقدم قوله في المحصر انه لا هدي عليه - إن لم يكن ساقه معه، والحلاق عنده للحج وللمعتمر سنة، وعلى تاركه الدم، والتحلل في مذهبه عند اصحابه لا يتعلق بالحلاق، وإنما التحلل الرمى أو ذهاب زمانه، او طواف الإفاضة، فمن تحلل في الحل من المحصرين، كان حلاقه فيه، ومن تحلل في الحرم، کان حلاقه فيه، والاختيار ان يكون الحلاق بمنى، فان لم يكن، فبمكة، وحيثما حلق، أجزأه من حل وحرم، ويجب حلاق جميع الرأس، أو تقصير جميعه فتح البر ١٢٨ - والحلاق أفضل، الا أن النساء لا يجوز لهن غير التقصير، وحلاقهن معصية عنده، ان لم يكن لضرورة، ويجوز للمريض ان يحلق ويفتدي وینقص ذلك احرامه، وجميع محرمات الحج، لا يفسدها إلا الجماع، وقد ذكرنا أحكام الفدية على من حلق رأسه من مرض وغيره في باب حمید بن قیس - والحمد لله. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا حل المحصر قبل أن ينحر هديه، فعليه دم ويعود حراما كما كان حتى ينحر هديه، وان أصاب صيدا قبل أن ينحر الهدي، فعليه الجزاء، قالوا: وهو الموسر في ذلك، والمعسر لا يحل أبدا حتى ينحر أو ينحر عنه، قالوا: وأقل ما يهديه شاة لا عمياء ولا مقطوعة الأذنين، وليس هذا عندهم موضع صيام ولا إطعام. وقال الشافعي في المحصر: إذا أعسر بالهدي فيه قولان: احدهما لا يحل أبدا الا بهدي، والقول الآخر: أنه مأمور بأن يأتي بما قدر عليه، فان لم يقدر على شيء، خرج مما عليه، وكان عليه أن يأتي به إذا قدر عليه، قال: ومن قال هذا قال يحل مكانه، ويذبح إذا قدر، فان قدر على ان يكون الذبح بمكة، لم يجزه أن يذبح الا بها، وان لم يقدر، ذبح حيث قدر، قال: ويقال لا يجزئه إلا هدي، ويقال: إذا لم يجد هديا كان عليه الاطعام أو الصيام، وان لم يجد واحدا من هذه الثلاث، أتي بواحد منها إذا قدر. وقال في العبد: لا يجزئه الا الصوم إذا أحصر، تقوم له الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما، ثم يصوم عن كل مد يوما، قال: والقول في احلاله قبل الصوم واحد من قولين، أحدهما: يحل، والآخر: لا كتاب بناء الكعبة ١٢٩ يحل حتى يصوم، والأول أشبههما بالقياس، لانه أمر بالإحلال للخوف، فلا يؤمر بالإقامة على خوف، والصوم يجزئه، هذا كله قوله بمصر، رواه المزني والربيع عنه، وقال ببغداد في العبد يعطيه سيده في التمتع والقران هديا، ذكر فيها الوجهين، قال: وفيها قول آخر ان أذن له بالتمتع ليس يلزمه الدم، رواه الحسن بن محمد الزعفراني عنه، وذكر الربيع عنه في المحصر أنه لو ذبح ولم يحلق حتى زال خوف العدو، لم يكن له الحلاق، وكان عليه الاتمام، لانه لم يحل حتى صار غير محصور، قال: وهذا قول من قال: لا يكمل إحلال المحرم الا بحلاق، قال: ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق - والحلاق أول الإحلال، فإنه يقول: إذا ذبح، فقد حل - وليس عليه أن يمضي إلى وجهه إذا ذبح. فتح البر ١٣٠ الرخصة لرعاة الإبل فى البيتوتة عن منى ونحوه [٣٧] مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه، ان رسول الله وَلازم أرخص لرعاء الابل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد او من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر(١). أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصاري، أمه كبشة بنت عبدالرحمن بن سعيد بن زرارة، وخالته عمرة بنت عبدالرحمن، كان قاضيا لعمر بن عبدالعزيز، أيام امرته على المدينة للوليد بن عبدالملك فلما ولي عمر الخلافة، ولى أبا بكر على المدينة، فاستقضى أبو بكر، أبا طوالة، وكان أبو بكر يصلي بالناس، ويتولى أمرهم، وتوفي أبو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة في قول الواقدي . أخبرنا عبدالرحمن بن زكريا، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا عبدالملك بن بحر، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن ابن علي الحلواني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن ديز قال: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن محمد: انظر ما كان من حديث رسول الله وَجله، أو سنة ماضية، أو حديث عمر فاكتبه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله. أبو البداح بن عاصم بن عدي، لا يوقف على اسمه، أيضا، وكنيته (١) حم (٥/ ٤٥٠)، د (٢ / ٤٩٧ /١٩٧٥)، ت (٩٥٥/٢٨٩/٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٣٠٦٩/٣٠١/٥)، جه (٢ / ٣٠٣٧/١٠١٠)، ك (١/ ٤٧٨)، هق (٥/ ١٥٠)، ابن خزيمة (٢٩٧٥/٣١٩/٤). كتاب بناء الكعبة ١٣١ اسمه، وقال الواقدي: أبو البداح، لقب غلب عليه، ويكنى أبا عمرو، توفي في سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبدالملك، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وهو أبو البداح بن عاصم بن عدي بن الجعد بن العجلان، من بلي، من قضاعة، حليف لبني عمرو بن عوف وقد قال بعض الناس: ان لابي البداح صحبة، ولا يصح ما قال، وانما دخل عليه ذلك لقول ابن جريج: ان أخت معقل بن يسار، كانت تحت أبي البداح فطلقها ثم أراد ردها فعضلها أخوها معقل، فنزلت الآية: والصواب: تحت أبي، أبي البداح وذكر أحمد بن خالد: أن يحيى بن يحيى وحده من بين أصحاب مالك، قال في هذا الحديث، عن مالك باسناده ان أبا البداح عاصم بن عدي، فجعل أبا البداح كنية عاصم بن عدي، وجعل الحديث له، والحديث انما هو لعاصم بن عدي هو الصاحب، وأبو البداح ابنه يرويه عنه، وهو الصحيح فيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، قال: وكذلك رواه ابن وهب، وابن القاسم. قال أبو عمر: لم نجده عند شيوخنا في كتاب يحيى، إلا عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، كما رواه جماعة الرواة عن مالك، وهو الصحيح في إسناد هذا الحديث، كما قال أحمد، فإن كان يحيى رواه كما قال أحمد، فهو غلط من يحيى والله أعلم، أو من غيره، ولم يختلفوا في إسناد هذا الحديث عن مالك، الا ما ذكر أحمد بن خالد، عن يحيى، وقد اختلفوا عنه في ألفاظه، وقد كان سفيان بن عيينة يقول في اسناد هذا الحديث شيئا يشبه ما حكاه أحمد عن يحيى في روايته عن مالك، ويعضده، وذلك أنه قال فيه: عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، ومرة لم يقل عن أبيه، والصواب في إسناد هذا فتح البر ١٣٢ الحديث: ما قاله مالك في رواية جمهور الرواة عنه: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا محمد بن معاوية بن عبدالرحمن، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى القطان، حدثنا مالك، أخبرنا عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أن رسول الله وَظجيه رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر واليومين الذين بعده يجمعونها في أحدهما(١). قال أبو عمر: هذا هو الصحيح في اسناد هذا الحديث، وأما ألفاظه: فلم يذكر فيه في البيتوتة عن منى، ومعلوم أنه رخص لهم في ذلك ولمن ولي السقاية من آل العباس، وفي رواية القطان هذه: ما يدل على أن الرعاء رخص لهم في جمع رمي اليومين في اليوم الواحد، قدموا ذلك أو أخروه، ومالك لا يرى لهم التقديم، انما يرى لهم تأخير رمي اليوم الثاني إلى الثالث، ثم يرمون في الثالث ليومين، لانه لا يقضى عنده شيء من ذلك حتى يجب، وغيره يقول: لا بأس بذلك كله، لأنها رخصة، رخص لهم فيها كما رخص لمن نفر وتعجل في يومين، وعند مالك: إن الرعاة إذا رموا في اليوم الثالث، وهو الثاني من أيام التشريق، لذلك اليوم ولليوم الذي قبله، نفروا ان شاؤوا في بقية ذلك اليوم، فان لم ينفروا وبقوا إلى الليل، لم ينفروا اليوم الثالث من ايام التشريق، حتى يرموا في وقت الرمي بعد الزوال، وانما لم يجز مالك للرعاء تقديم الرمي، لان غير الرعاء لا يجوز لهم أن يرموا في ايام (١) سبق تخريجه (انظر حديث الباب). كتاب بناء الكعبة ١٣٣ التشريق شيئا من الجمار قبل الزوال، ومن رماها قبل الزوال اعادها، فكذلك الرعاء ليس لهم التقديم، وانما رخص لهم في تأخير رمي اليوم الثاني إلى الثالث، فقف على ذلك. قال أبو عمر: لم يقل القطان في حديثه هذا عن مالك: ثم يرمون يوم النفر، وهو في الموطأ. وأجمع العلماء على ان أيام التشريق كلها ايام رمي، وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر. واجمعوا ان يوم النحر، لا يرمى فيه غير جمرة العقبة قبل الزوال، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، وكذلك اجمعوا: ان وقت رمي الجمرات في ايام التشريق الثلاثة التي هي ايام منى بعد يوم النحر، وقت الرمي فيما بعد زوال الشمس إلى غروب الشمس واختلفوا في حكم من ترك الرمي في اليوم الثاني من ايام التشريق، فقال مالك: من نسي رمي الجمار حتى يمسي فليرم اية ساعة ذكر من ليل أو نهار، كما يصلي اية ساعة ذكر، غير أنه إذا مضت أيام منى فلا رمي، فان ذكر بعد ان يصدر وهو بمكة او بعد ما يخرج منها، فعليه الهدي، قال ابن وهب: فقلت لمالك: افرأيت الذي ينسى أو يجهل في غير يوم النحر في أيام منى، فلا يرمي حتى الليل، قال: يرمي ساعتئذ ويهدي احب الي، وهو اخف عندي من الذي يفوته الرمي يوم النحر حتى يمسي، وقال أبو حنيفة: إذا ترك رمي الجمار كلها يومه إلى الليل، وهو في ايام الرمي رماها بالليل، ولا شيء عليه، وان ترك الرمي حتى ينشق الفجر، رمى وعليه دم، قال: وان ترك من جمرة العقبة يوم النحر ثلاث حصيات إلى الغد، رماهن، وعليه صدقة: نصف فتح البر ١٣٤ صاع لكل حصاة، وان ترك اربع حصيات فما فوقهن كان عليه دم، ورماهن إذا لم يرم حتى طلع الفجر من الغد، وقال أبو يوسف ومحمد: يرمي ما ترك من الغد ولا شيء عليه، وقال الشافعي: أيام منى أيام للرمي، فمن أخر ونسي شيئا، قضى في أيام منى، فإن مضت أيام منى، ولم يرم أهراق لذلك دما إن كان الذي ترك: ثلاث حصيات، وإن كان أقل، ففي كل حصاة مد يتصدق به، وهو قول أبي ثور. قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن من فاته رمي ما أمر برميه من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها، وذلك اليوم الرابع من يوم النحر، وهو الثالث من أيام التشريق، فقد فاته وقت الرمي، ولا سبيل له إلى الرمي أبدا ولكن يجبره بالدم أو بالطعام، على حسب ما للعلماء في ذلك من الاقاويل، فمن ذلك: أن مالكا قال: لو ترك الجمار كلها، أو ترك جمرة منها، أو ترك حصاة من جمرة، حتى خرجت أيام منى، فعليه دم، وقال أبو حنيفة: إن ترك الجمار كلها، كان عليه دم، وإن ترك جمرة واحدة، كان عليه لكل حصاة من الجمرة إطعام مسكين: نصف صاع حنطة، إلى ان يبلغ دما، فيطعم ما شاء، الا جمرة العقبة، فمن تركها فعليه دم، وكذلك قال الأوزاعي، إلا أنه قال: إن ترك حصاة تصدق بشيء، وقال الثوري: يطعم في الحصاة والحصاتين والثلاث، فإن ترك أربعا فصاعدا، فعليه دم، وقال الليث: عليه في الحصاة الواحدة دم وقال الشافعي: في الحصاة الواحدة مد من طعام، وفي حصاتين مدان، وفي ثلاث حصيات دم، والقول الآخر كتاب بناء الكعبة ١٣٥ مثل قول الليث، والاول أشهر عنه. قال أبو عمر: وقد ذكرنا الرتبة في أوقات رمي الجمرات، وذلك لمن لم يرخص له من سائر الحاج كلهم، ورخص لرعاء الابل، ولاهل سقاية العباس في المبيت بمكة عن منى، وكذلك رخص لهم في جمع رمي يومين في يوم واحد، على ما جاء في الآثار المذكورة في هذا الباب. أخبرنا عبدالله بن محمد، أخبرنا محمد بن بكر، اخبرنا أبو داود، أخبرنا القعنبي، عن مالك، قال أبو داود: وحدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن ابيه، عن ابي البداح بن عاصم بن عدي، عن ابيه، ان رسول الله وَلو أرخص لرعاء الابل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد او من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر(١)، وهذه الالفاظ كألفاظ رواية يحيى سواء، إلا ان القعنبي وابن وهب لم يذكرا: عن منى، وكذلك يحيى القطان لم يقل فيه: عن منى، ومعلوم انهم انما رخص لهم في البيتوتة عن منى، وليس تقصير من قصر عنه بشيء، وكذلك رواه عبدالرزاق، عن مالك، كما قال هؤلاء في البيتوتة، لم يقل عن منى. ذكر عبدالرزاق، عن مالك، قال: حدثني عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، عن ابي البداح بن عاصم بن عدي، عن ابيه، قال: رخص رسول الله وخ لرعاء الابل في البيتوتة، ان يرموا يوم النحر، ثم يجمعون رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما، ثم يرمون يوم النفر(١)، وهذا مثل رواية يحيى القطان في أن لهم أن يجمعوا رمي (١) سبق تخريجه (انظر حديث الباب). فتح البر ١٣٦ يومين في يوم، قدموا ذلك أو أخروه، وألفاظ الموطأ تدل على هذا، لأن قوله فيه: ثم يرمون الغد يعني من يوم النحر أو من بعد الغد ليومين، ليست أو ههنا للشك، وانما هي للتخيير بلا شك، وقد بان ذلك في رواية يحيى القطان وعبدالرزاق وغيرهما عن مالك، وذكر عبدالرزاق: ثم يرمون يوم النفر، وكذلك في الموطأ، ولم يذكره يحيى القطان، وهو شيء نقصه، وقد روى هذا الحديث: عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، فجود اسناده ولفظه. قرأت على عبدالوارث بن سفيان: أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا مالك، عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، عن ابي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، ان النبي ◌َّ رخص للرعاء في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد او من بعد الغد لليومين، ثم يرمون يوم النفر(١)، ففي كل رواية عن مالك في الموطأ وغيره في هذا الحديث: الرخصة للرعاء في ان يرموا إن شاؤوا يوم ثاني النحر، وهو الاول من ايام التشريق ليومين، ثم لا يرمون في اليوم الثالث منه ليومين، اي ذلك شاؤوا فذلك لهم على حديث مالك التخيير لهم فيه ثابت، وكان مالك يقول: يرمون يوم النحر - يعني جمرة العقبة -، ثم لا يرمون من الغد، فاذا كان بعد الغد رموا ليومين، لذلك اليوم ولليوم الذي قبله، لانهم يقضون ما كان عليه ولا يقضي أحد عنده شيئا، الا بعد ان يجب عليه، وغيره يقول: ذلك كله جائز على ما في حديث مالك، لأنها أيام رمي كلها، وقد رخص لهم في ذلك، وصحت الرخصة به، والذي قاله مالك في هذه المسألة: موجود في (١) سبق تخريجه (انظر حديث الباب). كتاب بناء الكعبة ١٣٧ رواية ابن جريج لهذا الحديث. أخبرنا أحمد بن قاسم، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن اصبغ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا ابن جريج، اخبرني محمد بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن صَلى الله حزم، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، أن النبي وَلّه رخص للرعاء ان يتعاقبوا فيرموا يوم النحر، ثم يدعوا يوما وليلة، ثم يرمون لغد(١). واما رواية ابن عيينة لهذا الحديث: فحدثنا عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثني ابي، حدثنا سفيان، عن عبدالله بن ابي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي عن النبي وَيُّ أنه رخص للرعاء ان يرموا يوما ويدعوا يوما(٢). قال أحمد بن زهير: وسئل يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: أخطأ فيه ابن عيينة. وأخبرنا عبدالله بن محمد، أخبرنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبدالله بن ابي بكر، ومحمد، عن ابيهما، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، ان النبي وَيه ارخص للرعاء ان يرموا يوما، ويدعوا يوما(١). وأما البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق، فغير جائز عند (١) د (٢ /٤٩٨ /١٩٧٦)، هق (١٥١/٥)، الطحاوي (٢٢٢/٢). (٢) حم (٥/ ٤٥٠)، ت (٩٥٤/٢٨٩/٣)، ن (٣٠٦٨/٣٠١/٥)، جه (٢/ ٣٠٣٦/١٠١٠)، هق (١٥١/٥)، حب: الإحسان (٢٨٨٨/٢٠٠/٩)، قال أبو عيسى: هكذا رواه ابن عيينة، وروى مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه، ورواية مالك أصح. فتح البر ١٣٨ الجميع، إلا للرعاء، على ما في حديث أبي البداح هذا عن أبيه، ولمن ولي السقاية من آل العباس، ولا خلاف بين العلماء أن رسول الله وَل- سن في حجته المبيت بمنى ليالي التشريق، وكذلك قال جماعة من اهل العلم، منهم مالك وغيره: ان الرخصة في المبيت عن منى ليالي منى انما ذلك للرعاء، وللعباس وولده خاصة، فان رسول الله وَخلاله ولاهم عليها، واذن لهم في المبيت بمكة من اجل شغلهم في السقاية، وكان العباس ينظر في السقاية ويقوم بأمرها ويسقي الحاج شرابها أيام الموسم، فلذلك ارخص له في المبيت عن منى بمكة، كما ارخص لرعاء الابل في المبيت عن منى ايام منى في ابلهم من اجل حاجتهم إلى رعي الإبل، وضرورتهم إلى الخروج بها نحو المراعي التي تبعد عن منى، فلا يجوز لأحد غيرهم ذلك من سائر الحاج. أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي، حدثنا عبدالله بن نمير، اخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ان العباس استأذن رسول الله وَ له ان یبيت بمكة ايام منى من اجل سقايته، فأذن له. واخبرنا عبدالله بن محمد، اخبرنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، وابو أسامة، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: استأذن العباس رسول الله وَ لا ان يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له(١). (١) خ (١٧٤٥/٧٣٧/٣)، حب: الإحسان (٣٨٨٩/٢٠/٩) عن محمد بن عبدالله بن نمير بهذا الإسناد. وأخرجه: حم (٢٢/٢)، م (١٣١٥/٩٥٣/٢)، د (٢ / ٤٩١ /١٩٥٩)، جه (٣٠٦٥/١٠١٩/٢)، هق (١٥٣/٥) من طرق عن عبدالله بن نمير به. كتاب بناء الكعبة ١٣٩ حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعیب، اخبرنا إسحاق بن إبراهيم، اخبرنا عیسی بن یونس، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: رخص رسول الله وَ الاله للعباس بن عبدالمطلب ان يبيت بمكة ايام منى من أجل سقايته(١). وأخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، أخبرنا أحمد ابن شعيب، اخبرنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبدالرحمن، عن مالك، عن عبدالله بن ابي بكر، عن أبيه، عن ابي البداح بن عاصم ابن عدي، عن أبيه، ان رسول الله وَل رخص لرعاء الابل في البيتوتة عن منى ... وذكر الحديث(٢). واخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس، اخبرنا محمد بن جریر، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، انه كان يأتي منى كل يوم عند زوال الشمس، فيرمي الجمار، ثم يرجع إلى مكة، فيبيت بها، لأنه كان من اهل السقاية. واختلف الفقهاء في حكم من بات عن منى من غير الرعاء وأهل السقاية من سائر الحاج، فقال مالك: من ترك المبيت ليلة من ليالي منى بمنى، فعليه دم، وكذلك عنده لو ترك المبيت الليالي كلها، عليه دم، وسئل مالك فيما ذكر اشهب وغيره عنه عمن افاض يوم النحر، فبات بمكة ليلة من ليالي منى؟ قال: أرى عليه دما. وقال ابو حنيفة، وابو يوسف ومحمد: ان كان يأتي منى فيرمي الجمار، ثم يبيت بمكة، (١) خ (١٧٤٣/٧٣٧/٣)، م (١٣١٥/٩٥٩/٢)، ن في الكبرى (٤١٧٧/٤٦٢/٢)، هق (١٥٣/٥)، حب: الإحسان (٢٠١/٩/ ٣٨٩٠) من طرق عن عيسى بن يونس به. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ١٤٠ فلا شيء عليه، وقال الشافعي: إذا ترك المبيت بمنى ليلة من ليالي منى، ففيها ثلاثة اقاويل: احدها: عليه مد، والثاني عليه درهم، والثالث: عليه ثلث دم، فان ترك ليلتين فكذلك على هذه الثلاثة الاقاويل: احدها مدان، والآخر درهمان، والآخر ثلثا دم، واما ان ترك ذلك ثلاث ليال، فلم يختلف قوله: ان علیه دما، وقال أبو ثور: إذا بات ليالي منى كلها بمكة، فعليه دم. قال أبو عمر: لا اعلم احدا ارخص في المبيت عن منى ليالي منى للحاج، الا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن عباس. ذكر الطبري، عن يعقوب الدورقي، عن هشيم، عن ابي حرة، عن الحسن: انه كان لا يرى بأسا ان يبيت الحاج ايام منى بمكة، ويأتي منى إذا اصبح، يرمي الجمار بعد الزوال في كل يوم، وذكر عبدالرزاق عن الاسلمي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في رجل بات بمكة أيام منى؟ قال: ليس عليه شيء، وعن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس ان يبيت الرجل بمكة ليالي منى ويظل إذا رمى الجمار، وروى عطاء، عن ابن عباس قال: إذا كان للرجل متاع بمكة، فخشي عليه الضيعة إن بات بمنى، فلا بأس ان يبيت عنده بمكة. وهذه الرواية أشبه، لانه خائف مضطر فرخص له، وقال ابن جريج عن عطاء: إذا جاء مكة لغير ضرورة، وبات بها، فليهرق دما، ومعمر، عن الزهري قال: إذا بات بمكة ليالي منى، فعليه دم.