النص المفهرس
صفحات 101-120
كتاب بناء الكعبة ١٠ ١ قال أبو عمر: حديث قتادة هذا، اختلف فيه على قتادة، وكذلك حديث أم سلمة مختلف فيه، وفي رواته من لا تقوم به حجة، واكثر اهل العلم يضعفون هذين الحديثين، وقد ذكر عمران بن أنس: انه سأل مالكا عن حديث أم سلمة هذا فقال: ليس من حديثي، قال: فقلت لجلسائه: قد رواه عنه شعبة، وحدث به عنه، وهو يقول: ليس من حديثي، فقالوا لي: إنه إذا لم يأخذ بالحديث، قال فيه: ليس من حديثي. قال أبو عمر: ان ابن أنس هذا مدني، في سن مالك بن أنس، يكنى أبا أنس، وليس هو عمران بن أبي أنس، أبو شعيب المدني، وعمران بن أبي أنس، اوثق من عمران بن أنس، فقف على ذلك. حدثنا عبدالوارث ، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا معاذ بن معاذ العنبري، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا عمرو بن مسلم بن عمارة بن اكيمة الليثي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول: قال رسول الله وَالجاقه: ((من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئا(١))). وبه عن أحمد بن زهير قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، ان رسول الله وَّله قال: ((إذا دخل الرجل في العشر، وابتاع (١) م (١٩٧٨/١٥٦٦/٣)، د (٢٧٩١/٢٢٨/٣)، حب: الإحسان (٥٩١٧/٢٣٩/١٣). فتح البر ١٠٢ اضحيته، فليمسك عن شعره واظافره، قلت: النساء، قال: أما النساء فلا)) لم يذكر ابن عقيل في حديثه: ام سلمة، قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير مولى عبدالرحمن بن سمرة، عن يحيى بن يعمر، ان علي بن أبي طالب قال: إذا دخل العشر، واشترى اضحيته، امسك عن شعره واظافره، قال قتادة: فأخبرت بذلك سعيد بن المسيب، فقال: كذلك كانوا يقولون. كتاب بناء الكعبة ١٠٣ ما جاء فى استسمان الهدايا [٣٣] مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن رسول الله ◌َّ: أهدى جملا كان لابي جهل بن هشام في حج أو عمرة(١). وقع عندنا وعند غيرنا في كتاب يحيى في الموطأ في هذا الحديث: مالك، عن نافع، عن عبدالله بن أبي بكر، وهذا من الغلط البين، ولا أدري ما وجهه، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك فيما علمت قديما وحديثا أن هذا الحديث في الموطأ لمالك، عن عبدالله بن أبي بکر، ولیس لنافع فیه ذکر، ولا وجه لذكر نافع فیه، ولم یرو نافع عن عبدالله بن أبي بكر قط شيئا، بل عبدالله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عن نافع من هو أجل منه، وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك عن عبدالله بن أبي بكر، ورواه سويد بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، ((أن رسول الله (وَل أهدى جملا لأبي جهل)) وهذا من خطأ سويد وغلطه، وهذا الحديث يستند من حديث ابن عباس، حدثنا عبدالوارث ابن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا عبيد بن عبدالواحد، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: وقال عبدالله بن أبي نجيح، حدثني مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله وَّ أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لابي جهل بن هشام، في رأسه برة من فضة، ليغيظ به المشركين(٢). (١) رواه مالك مرسلا من حديث محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد هذا له رواية وليس له سماع إلا من الصحابة. وسيأتي مسندا من حديث ابن عباس. (٢) د (٢ / ١٧٤٩/٣٦٠)، ك (١/ ٤٦٧) وقال: على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. فتح البر ١٠٤ وحدثنا خلف بن سعيد، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبدالعزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي وَلاه ساق مائة بدنة، فيها جمل لابي جهل، عليه برة من فضة. وأخبرنا قاسم بن محمد، أخبرنا خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، وأخبرنا محمد بن عبدالملك، وعبيد بن محمد قالا: حدثنا عبدالله بن مسرور، حدثنا عيسى بن مسكين قالا جميعا: حدثنا محمد بن عبدالله بن سنجر، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي وَالر ساق مائة بدنة، فيها جمل لابي جهل، عليه برة من فضة. وقد روي عن عبدالكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، أن النبي وَّل ((أهدى في حجته مائة بدنة، فيها جمل لابي جهل))، وفي هذا اللفظ بهذا الاسناد نظر. في هذا الحديث دليل علي استسمان الهدايا واختيارها وانتخابها، وأن الجمل يسمى بدنة، كما أن الناقة تسمى بدنة، وهذا الاسم مشتق من عظم البدن عندهم، وفي هذا الحديث رد قول من زعم أن البدنة لا تكون إلا أنثى، وفيه إجازة هدي ذكور الإبل، وهو أمر مجتمع عليه في الهدي، وأما استسمان الضحايا والهدايا والغلو في ثمنها واختيارها: فداخل عندي تحت عموم قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ [الحج: (٣٢)] وسئل رسول الله وَلقد ٣٢ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ عن أفضل الرقاب، فقال: ((أغلاها ثمناً(١))). وهذا كله مداره على (١) حم (٢٨٨/٢)، (١٥٠/٥-١٧١-٢٦٥)، خ (٢٥١٨/١٨٥/٥)، م (٨٤/٨٩/١)، جه (٢٥٢٣/٨٤٣/٢). كتاب بناء الكعبة ١٠٥ - صحة النية، قال رسول الله وصلفيه: ((الأعمال بالنيات(١))) قال الله ج عز وجل: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ ◌َُوْمُهَا وَلَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: (٣٧)]، وفي حديث مجاهد عن ابن عباس المذكور في هذا الباب فيه قوله: ليغيظ به المشركين، وذلك عندي تفسير لهذا الحديث لمن تدبر وبالله التوفيق. (١) حديث متواتر عن يحيى بن سعيد، أخرجه: حم (٢٥/١-٤٣)، خ (١/١١/١)، م (١٩٠٧/١٥١٥/٣)، د (٢/ ٢٢٠١/٦٥١)، ت (٤ / ١٦٤٧/١٥٤)، ن (١/ ٦٢ /٧٥)، جه (٢ / ١٤١٣ / ٤٢٢٧). فتح البر ١٠٦ ذبح رسول الله ◌َفي عمن اعتمر من نسائه بقرة [٣٤] مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: ما نحر رسول الله وَ ل﴿ل عنه، وعن أهل بيته، إلا بدنة واحدة، أو بقرة واحدة. قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب؟(١). هكذا رواه جماعة أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره، الا جويرية، فإنه رواه عن مالك، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم، عن عائشة أم المؤمنين، انها قالت: ما نحر رسول الله بَل عن أهله الا بدنة واحدة، أو بقرة واحدة، لا أدري ايتهما قالت. حدثناه عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جويرية، عن مالك فذكره. أما سائر أصحاب ابن شهاب، فاختلفوا في إسناده عنه، فجعله أكثرهم عنه، عن عمرة؛ وجعله بعضهم عنه، عن عروة، عن عائشة. فأما معمر، فرواه عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ما ذبح رسول الله و80* عن آل محمد في حجة الوداع، إلا بقرة واحدة(٢). هكذا ذكره عبدالرزاق. ورواه ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: حدثني من لا أتهم، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله وَّ عمن حج من أهله في حجة الوداع بقرة واحدة. (١) هكذا رواه مالك مرسلا وسيأتي موصولا. (٢) حم (٢٤٨/٦)، د (٣٦١/٢/ ١٧٥٠)، جه (٣١٣٥/١٠٤٧/٢). كتاب بناء الكعبة ١٠٧ وأما يونس، فذكر حديثه ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة، أن رسول الله وكلهم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة(١). ورواه الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن رسول الله وَاللهُ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة(١)، وكانت عمرة تحدث ذلك عن عائشة؛ ورواية الليث عن يونس، مع رواية ابن أخي الزهري، تدل على أن ابن شهاب لم يسمعه من عمرة. وحدثنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد ابن إسماعيل، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالواحد الحمصي، قال حدثنا سليمان بن سلمة أبو أيوب، قال حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي وَ ال ضحى عمن حج معه من أهل بيته من بني هاشم ببقرة. قال أبو أيوب: قلت لبقية، كم كانوا؟ قال: عدد كثير(١). هكذا قال يونس، ومعمر، والزبيدي بقرة، لم يشكوا كما شك مالك في بدنة، أو بقرة، وكلهم جعله عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة . وقد حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي وَخله نحر عن أزواجه بقرة في حجة الوداع(٢). قال عثمان بن عمر: (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) ن في الكبرى (٢/ ٤١٢٦/٤٥١). فتح البر =١٠٨ = وجدته في كتابي في موضعين: في موضع عن عمرة، عن عائشة، وفي موضع عن عروة، عن عائشة. قال أبو عمر: الحديث لعمرة - والله أعلم - وإن كان الليث قد بين فيه عن يونس أنه لم يسمعه ابن شهاب من عمرة، وكذلك رواية ابن أخي ابن شهاب صرحت بذلك أيضا، وظاهر حديث يونس يدل على أن الزهري لم يسمعه من عمرة - والله أعلم. وقد روي هذا الحديث، عن الاوزاعي، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة: حدثناه احمد بن عبدالله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا الحسن بن علي بن موسى البغدادي بمصر، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبدالملك بن محمد عن الاوزاعي، عن الزهري، قال حدثني عروة، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله وَل عمن اعتمر من نسائه بقرة(١). هكذا حدث عبدالملك بن محمد الصنعاني، عن الاوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ وغيره يقول: عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة. وعند الاوزاعي في هذا حديث آخر، حدثناه عبدالرحمن بن عبدالله، قال حدثنا محمد بن عبدالله بن صالح الأبهري، قال حدثنا محمد بن جعفر الدمشقي بدمشق، قال حدثنا يزيد بن محمد، قال حدثنا أبو مسهر، قال حدثنا إسماعيل بن عبدالله، قال حدثنا الاوزاعي، قال حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل* ذبح بقرة عن نسائه (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. ٠ كتاب بناء الكعبة ١٠٩ وكن متمتعات لم يسم عدتهن(١). وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال اخبرنا عمرو بن عثمان، قال حدثنا الوليد، عن الاوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ذبح رسول الله ◌َّ عمن اعتمر معه من نسائه في حجة الوداع بقرة بینھن(١). وحدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي، قالا حدثنا الوليد عن الاوزاعي وذكره باسناده وبمعناه سواء. قال أبو عمر: حديث أبي هريرة هذا صحيح ثابت، ومثله ما رواه ابن جريج، وكلاهما يشهد بصحة رواية ابن شهاب هذه، ويعضدها في قوله بقرة واحدة، ويعارض ظاهر حديث يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله وَجُلّ ذبح عن نسائه يومئذ البقر. وظاهر حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله وَّله ضحى عن نسائه بالبقر(٢)؛ كل ذلك على لفظ الجمع، كذلك رواه الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وحماد بن سلمة، كلهم عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن عائشة. (١) د (١٧٥١/٣٦١/٢)، جه (٣١٣٣/١٠٤٧/٢)، ن في الكبرى (٤١٢٨/٤٥٢/٢)، ك (٤٦٧/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وفيه الوليد بن مسلم وقد صرح بالتحديث عن ابن ماجه والحاكم. (٢) خ (٢٩٤/٥٢٧/١) و(٥٥٤٩/٧/١٠) و(٥٥٥٩/٢٣/١٠)، م (١٢١١/٨٧٣/٢[١١٩])، جه (٢٩٦٣/٩٨٨/٢)، البغوي (١٩١٣/١٢٣/٧)، حب: الإحسان (٣٨٣٤/١٤٢/٩). فتح البر ١١٠ وأما ابن جريج، فأرسله قال فيه: عن عبدالرحمن بن القاسم، أنه سمع أباه يقول: أهدى رسول الله وَله عن نسائه في حجة الوداع بقرة بقرة، عن كل امرأة. ونحو ذلك هو عندي حديث مالك. وروى مالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبدالرحمن، أنها قالت: سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله وَخلال لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج. فذكر الحديث. وفيه: قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله وَ له عن أزواجه(١). قال يحيى: فذكرت ذلك للقاسم بن محمد، فقال: أتتك والله بالحدیث على وجهه. وقد ذكر عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ذبح رسول الله وَلّ عن نسائه البقر يومئذ. يعني في حجة الوداع . ففي هذه الأحاديث كلها ذكر البقر على لفظ الجمع، وفي حديث ابن شهاب بقرة واحدة عن أزواجه، وهو عندي تفسیر حدیث یحیی ابن سعيد؛ لانه يحتمل أن يكون أراد بذكر البقر الجنس، تقول: دخل علينا بلحم بقر أي لم يكن لحم إبل ولا غنم، كما تقول: لحم بقر تنفي ان يكون غير بقري، وهو من بقرة واحدة. وإذا حمل الخبران على هذا، لم يتدافعا، وصح بذلك مذهب مالك في إجازته أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بالبقرة الواحدة، وفي (١) خ (١٧٠٩/٧٠٢/٣)، ن في الكبرى (٤١٣٢/٤٥٢/٢) من طريق مالك. خ (١٧٢٠/٧١١/٣)، م (٢ /٨٧٦/ ١٢١١[١٢٥])، جه (٢ /٢٩٨١/٩٩٣) من طرق عن يحيى بن سعيد به . كتاب بناء الكعبة ـسـ معناها عنده الشاة الواحدة. واختلف الفقهاء في الاشتراك في الهدي والضحايا، فقال مالك: يجوز للرجل أن يذبح الشاة، أو البقرة، أو البدنة، عن نفسه، وعن أهل البيت؛ وسواء كانوا سبعة، أو أكثر من سبعة يشركهم فيها، ولا يجوز أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها، انما يجزئ إذا تطوع عنهم، ولا يجزئ عن الاجنبيين. هذا كله قول مالك. وقال الليث بن سعد مثله في البقر، وأجاز مالك الاشتراك في الهدي التطوع على هذا الوجه، ولا يجوز عنده الاشتراك في الهدي الواجب بحال: لا في بدنة، ولا في بقرة؛ والحجة له فيما ذهب اليه من ذلك کله حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب، وحدیث جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله وَطّور أشرك عليا في هديه عام حجة الوداع، وقد قال ربَّ في بعض ضحاياه: ((هذه عني، وعمن لم يضح من أمتي(١)). وهذا كله تطوع ليس باشتراك لازم على ما قال مالك رحمه الله. وقال الشافعي، والاوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابهم: يجوز الاشتراك في الهدي التطوع، وفي الواجب، وفي الضحايا، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، والطبري، وداود بن علي؛ ولا يجوز عند واحد منهم اشتراك أكثر من سبعة في بدنة ولا بقرة. (١) حم (٣٥٦/٣-٣٦٢)، د (٣/ ٢٨١٠/٢٤٠)، ت (١٥٢١/٨٥/٤) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. ك (٢٢٩/٤) وصحح إسناده وأقره الذهبي. هق (٢٦٤/٩-٢٨٧). فتح البر ١١٢ وأجمع العلماء أنه لا يجوز الاشتراك في الشاة لمن لزمه دم، وحجة هؤلاء حديث جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله وَ ل فنذبح البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة (١). حدثنا عبدالله بن محمد الجهني، قال حدثنا حمزة بن محمد الكناني، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال حدثنا عبدالملك، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نتمتع فذكره. وسنذكر بعد هذا في باب أبي الزبير من هذا المعنى ما فيه شفاء، لأنه أولى بذلك من ذکره ههنا. وفي هذا الحديث أيضا جواز نحر البقر وذبحها، لأن في بعض الروايات ذبح، وفي بعضها نحر، وهو لفظ حديث مالك، وكان مالك يجيز نحر البقر، ويستحب فيها الذبح، لقول الله عز وجل : ﴿ إِنَّاللَّهَ يَأْمُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: [البقرة: (٦٧)]. وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي: إن نحرت البقرة، كره ذلك وجاز، وكذلك عندهم إن ذبح الجزور. وقال مالك: إن ذبح الجزور من غير ضرورة، أو نحرت الشاة من غير ضرورة، لم تؤكل؛ وكان الحسن بن حي يستحب نحر البقر وهو قول مجاهد، وحجة من ذهب إلى هذا، حديث أسماء: انتحرنا فرسا على عهد رسول الله وَليم(٢). (١) حم (٣٠٤/٣)، م (٢/ ١٣١٨/٩٥٦ [٣٥٥])، د (٢٨٠٧/٢٣٩/٣-٢٨٠٨)، ن (٤٤٠٥/٢٥٤/٧)، هق (٢٣٤/٥) و(٢٩٥/٩). (٢) حم (٣٤٥/٦)، خ (٥٥١٩/٨٠٩/٩)، م (١٩٤٢/١٥٤١/٣)، جه (٣١٩٠/١٠٦٤/٢)، حب: الإحسان (٥٢٧١/٧٧/١٢). كتاب بناء الكعبة ١١٣ باب منه [٣٥] مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبدالله، أنه قال: نحرنا مع رسول الله ◌َدير عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة(١). هذا حديث صحيح عند أهل العلم، والحديبية موضع من الأرض في أول الحرم، منه حل، ومنه حرم، بينه وبين مكة نحو عشرة أميال، أو خمسة عشر ميلا؛ وهو واد قريب من بلدح على طريق جدة، ومنزل النبي وَجّ بها معروف ومشهور بين الحل والحرم، نزله وَل واضطرب به بناؤه حين صده المشركون عن البيت، وذلك سنة ست من الهجرة، ونزل معه أصحابه، فعسكرت قريش لصد النبي وَ لاّ بذي طوى، وأتاه الحليس بن علقمة، أو ابن زبان أحد بني الحارث بن عبدمناة بن كنانة، فأخبره أنهم قد عسكروا بذي طوى، وحلفوا أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدا؛ وكان رسول الله وَ له قد قصد مكة زائرا للبيت ومعظما له، ولم يقصد لقتال قريش؛ فلما اجتمعوا لصده عن البيت، بعث اليهم عثمان بن عفان يخبرهم أن رسول الله وَّ لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته؛ فخرج عثمان حتى أتى مكة، فأخبرهم بذلك، فقالوا له: إن شئت أنت أن تطوف بالبيت فطف، وأما محمد فلا في عامه هذا؛ فقال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله وَجله؛ فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله وَ لا أن عثمان قتل، فقال رسول الله وَ خلال حين بلغه ذلك: ((لا نبرح (١) م (١٣١٨/٩٥٥/٢)، د (٢٨٠٩/٢٣٨/٣)، ت (٩٠٤/٢٤٨/٣)، جه (٣١٣٢/١٠٤٧/٢)، الدارمي (٧٨/٢)، هق (١٦٨/٥-١٦٩)، البغوي (٣٥٤/٤/ ١١٣٠). ١١٤ فتح البر حتى نناجز القوم(١)))؛ ودعا رسول الله وَ جله إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون بايعهم على الموت، وكان جابر بن عبدالله يقول: لم يبايعنا على الموت، وإنما بايعنا على أن لا نفر، ثم أتى رسول الله وَّل أن الذي قيل من أمر عثمان، وذكر من قتله باطل، ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو العامري إلى رسول الله وَ لّ فصالحه عنهم على أن يرجع عامه ذلك، ولا يدخل عليهم مكة؛ وإنه إذا كان عام قابل، خرجت قريش عن مكة، فدخلها رسول الله وَله وأصحابه؛ فأقاموا بها ثلاثة إلى سائر ما قاضوه وصالحوه عليه مما قد ذكره أهل السير، فسمي عام القضية، وهو عام الحديبية؛ فلما فرغ رسول الله وَّجُل من الصلح، قام إلى هديه فنحره، وحل من احرامه، وأمر أصحابه أن يحلوا؛ فنحر ونحروا وحلقوا رؤوسهم، وقصر بعضهم؛ فدعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين واحدة، وحلوا من كل شيء، وكان رسول الله وَطله قد أحرم يومئذ بعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلموا أنه خرج زائرا للبيت ومعظما له. واختلف في موضع نحره وَ لاَ هديه، فقال قوم: نحر في الحل. وقال آخرون، بل نحر في الحرم؛ وقال الله عز وجل: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَدّىَ مَعُْوفًا أَنْ يَبْلُغَ يَحِلَّمْ﴾ [الفتح: (٢٥)]، وقالوا كان بناء رسول الله وَ ل﴿ في الحل، وكان يصلي في الحرم. ذكر محمد بن إسحاق عن الزهري، قال: كان بناء رسول الله وَلخلقه مضروبا في الحل، وكان يصلي في الحرم. (١) قال الشيخ الألباني في تخريجه لأحاديث فقه السيرة (٢٥٧): ضعيف أخرجه ابن إسحاق وعنه ابن هشام (٢٢٩/٢) عن عبدالله بن أبي بكر مرسلا .. كتاب بناء الكعبة ١١٥. وقال عطاء: في الحرم نحر رسول الله وَ ل هديه يومئذ، وكان عطاء يقول: إذا بلغ الهدي الحرم، فقد بلغ محله. قال أبو عمر: ظاهر قول الله عز وجل: ﴿وَاْهَدّىَ مَعُْوْفًا أَنْ يَبْلُغَ مِلٌَّ﴾. يرد قول عطاء والله أعلم. وقد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا [الحج: (٣٣)]. ٣٣ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ واختلف الفقهاء فيمن حصره العدو في غير الحرم، فقال مالك: المحصر بعدو ينحر هديه حيث حصر في الحرم وغيره، وهو قول الشافعي، وداود بن علي. وقال أبو حنيفة: لا ينحر هديه الا في الحرم. وقال عطاء: لا يحل المحصر إلا أن ينحر هديه في الحرم. وقد روي عنه اجازة نحر الهدي للمحصر في الحل والحرم، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر وابن الزبير، وهو قول مالك؛ والحجة لذلك أن الهدي تابع للتحلل قياسا على من تم حجه، ألا ترى أن من تم حجه نحر بمنى، ومن تمت عمرته نحر بمكة؛ فكذلك المحصر ينحر حيث يحل وكل متحلل فهديه منحور حيث يحل والله أعلم. وقال مالك: من حصره المرض، فلا يحله الا الطواف بالبيت؛ فإن أحصر بعدو، فانه ينحر هديه حيث حصر، ويتحلل وينصرف؛ ولا قضاء عليه، الا أن يكون صرورة، وهذا كله قول الشافعي وداود بن علي. وقال أبو حنيفة: المحصر بالعدو والمرض سواء، يذبح هديه في الحرم، ويحل يوم النحر ان شاء، وعليه حجة وعمرة، وهو قول فتح البر ١١٦ الطبري . وقال أبو يوسف ومحمد: لیس ذلك له، ولا يتحلل دون يوم النحر، وهو قول الثوري والحسن بن صالح. وقال مالك: من أحصر بعدو فحال بينه وبين البيت، فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس، وليس عليه قضاء، قال مالك: وبلغني أن رسول الله وَّار حل هو وأصحابه بالحديبية، فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل اليه الهدي، ثم لم يعلم أن رسول الله وَ له أمر أصحابه ولا أحدا ممن كان معه- أن يقضوا شيئا، ولا يعيدوا الشيء. قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن حصر بالعدو، كما حصر رسول الله ێے وأصحابه، فاما من حصر بغیر عدو، فانه لا يحل دون البيت، وقول الشافعي في هذا الباب كله كقول مالك سواء. واختلفوا إذا حصره العدو بمكة، فقال مالك: يتحلل بعمل عمرة، كما لو حصره العدو في الحل، الا أن يكون مكيا، فيخرج إلى الحل ثم يتحلل بعمرة. وقال الشافعي: الاحصار بمكة وغيرها سواء. وقال أبو حنيفة: إذا أتى مكة محرما بالحج، فلا يكون محصرا. وقال مالك: من وقف بعرفة فليس بمحصر، ويقيم على إحرامه حتى يطوف بالبيت ويهدي، ونحو ذلك قال أبو حنيفة، وهو احد قولي الشافعي. وقال الحسن بن حي: يكون محصرا، وهو أحد قولي الشافعي أيضا. كتاب بناء الكعبة ١١٧ وقال مالك: من فاته الحج، تحلل بعمل عمرة، وعليه الحج من قابل والهدي، وهو قول الثوري. وقال أبو حنيفة: يتحلل بعمرة ولا هدي عليه، وعليه الحج من قابل. وقال الاوزاعي: يعمل ما أدرك من عمل الحج ويقضي. واختلف أهل اللغة في لفظ الاحصار والحصر، فقال بعضهم: أحصره المرض وحصره العدو، واحتج من ذهب هذا المذهب بقول ابن عباس: لا حصر الا حصر العدو. وقال بعضهم: يقال فيهما جميعاً أحصره، واحتج من ذهب إلى هذا، بقول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: (١٩٦)] وأنها نزلت بالحديبية، والحلاق عند مالك وأصحابه نسك واجب على الحاج والمعتمر، وعلى المحصر بعدو أو بمرض. قال أبو حنيفة: ليس على المحصر تقصير ولا حلاق. وقد روي عن أبي يوسف ان ذلك عليه لا بد له منه، يحلق أو يقصر . واختلف أصحاب الشافعي في هذه على قولين: احدهما ان الحلاق نسك، والآخر: ليس الحلاق من نسك. واختلف العلماء أيضا في وجوب الهدي على المحصر: فقال مالك: لا هدي على المحصر بعدو. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه الهدي، وهو قول الشافعي، وأشهب. فتح البر ١١٨ واختلفوا في البدنة والبقرة، هل تجزئ عن سبعة محصرين، أو متمتعين أم لا؟ فقال مالك: لا يجوز الاشتراك في الهدي، لا تجزئ البدنة ولا البقرة عمن وجب عليه دم، الا عن واحد، قال: ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحايا. قال أبو عمر: لم يختلف عن مالك وأصحابه، انه لا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب الا رواية شذت عند أصحابه عنه، وكذلك لا يجوز عنده الاشتراك في الضحايا الا على ما نصفه عنه ههنا . واختلف قوله في الاشتراك في هدي التطوع، فذكر ابن عبدالحكم عنه أنه لا بأس بذلك، وكذلك ذكر ابن المواز. قال مالك: تفسير حديث جابر في التطوع، ولا يشترك في شيء من الواجب، قال وأما في العمرة تطوعا، فلا بأس بذلك، وقال ابن المواز لا يشترك في واجب ولا في التطوع، قال وارجو أن يكون خفيفا في التطوع، وروى ابن القاسم عن مالك، وهو قوله: لا يشترك في هدي تطوع أو واجب أو نذر أو جزاء أو فدية. قال: وأما الضحايا، فجائز أن يذبح الرجل البدنة أو البقرة عن نفسه وعن أهل بيته - وإن كانوا أكثر من سبعة يشركهم فيها، ولا يجوز عنده أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها، انما يجزئ إذا تطوع عن أهل بيته، ولا يجزئ عن الاجنبيين. وقال في موطئه: احسن ما سمعت ان الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته بدنة، أو يذبح بقرة، أو شاة وهو يملكها ويشركهم فيها، فأما ان يشترك فيها ناس في نسك أو ضحية، ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها، فإن ذلك يكره. كتاب بناء الكعبة ١١٩ وقال الليث بن سعد مثله في البقر والإبل. ومن حجة مالك فيما ذهب إليه من ذلك - حديث ابن شهاب عن عمرة، وعروة، عن عائشة، أن رسول الله وَ ظله نحر عن نسائه بقرة واحدة في حجة الوداع بينهن - يعني انه تطوع بذلك عنهن - والله أعلم. وروى الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ مثله. وأشرك رسول الله وَّل عليا في هديه عام حجة الوداع، تطوع عنه بذلك، وقد تقدم ذكر حديثه في باب جعفر ابن محمد من كتابنا هذا(١)، فأغنى عن اعادته ههنا. واحتج له ابن خواز بنداذ بإجماعهم على أنه لا يجوز الاشتراك في الكبش الواحد، قال: وكذلك البدنة والبقرة، لانه دم أريق بواجب، وما زاد من احتج بهذا على ان جمع بين ما فرقت السنة. وقال الأبهري: الاشتراك في الضحايا والهدايا يوجب القسمة بين الشركاء، قال: القسمة بيع من البيوع، ولا يجوز أن يباع النسك بإجماع، فلذلك لا يجوز الاشتراك في الضحايا والهدايا. قال أبو عمر: اجماع العلماء على أن بيع الهدي التطوع لا يجوز، مع اجازتهم الاشتراك فيه، يبطل ما اعتل به الابهري رحمه الله، ويدلك ذلك على أن هذا ليس من باب البيوع في شيء، وإنما هو من باب الصدقة بالمشاع، فكيف وقد ورد في الاشتراك في الهدي ما ورد عن السلف الذي لا يجوز عليهم تحريف التأويل، ولا الجهل به، ويصح الاحتجاج لمالك في هذا الباب على مذهبه في أن الهدي الذي (١) حم (٢٤٨/٦)، د (١٧٥٠/٣٦١/٢)، جه (٣١٣٥/١٠٤٧/٢). فتح البر ١٢٠ ساقه رسول الله وَخلال يوم الحديبية كان تطوعا، فأشركهم في ثوابه. لا في الملك بالثمن، كما صنع بعلي في حجة الوداع - إذ أشركه في الهدي الذي ساقه تطوعا أيضا عند مالك، لانه كان مفردا - وَالر، وفي المسألة ضروب من النظر. وقال الشافعي وأبو حنيفة والاوزاعي: تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة كلهم، وقد وجب عليه دم من تمتع، أو قران، أو حصر عدو، أو مرض، وكل من وجب عليه ما استيسر من الهدي - وذلك شاة - أجزأه شرك في بقرة، أو بدنة إذا كان ذلك الشرك سبعها أو أكثر من سبعها، ولا تجزئ البدنة، ولا البقرة عن أكثر من سبعة، وهذا كله قول الثوري، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وداود بن علي، والطبري، وعامة الفقهاء، وروي ذلك عن جماعة من أصحاب النبي وَله، منهم: علي، وابن مسعود، وكان زفر بن الهذيل يقول: ان كان الهدي الواجب على السبعة نفر، وجب من باب واحد، مثل ان يكونوا متمتعين، أو قارنين، أو نحو ذلك، جاز لهم الاشتراك في البدنة، أو البقرة، إذا كانوا سبعة فأدنى، قال: فان اختلف الوجه الذي منه وجب عليه الدم، لم يجزهم ذلك، وكان أبو ثور يقول: ان شاركهم ذمي، أو من لايريد الهدي - وأراد حصته من اللحم، أجزأه من أراد منهم الهدي حصته - يعني إذا كانت سبع البدنة فما فوقه، ويأخذ الباقون حصصهم من اللحم. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: إذا كان فيهم ذمي، أو من لا يريد أن يهدي، فلا يجزيهم من الهدي.