النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب بناء الكعبة قال أبو عمر: قوله بالعراق إن المتمتع إن لم يصم الثلاثة أيام في الحج ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، صام أيام التشريق، وهو قول مالك، والأوزاعي، وإسحاق؛ وروي ذلك عن ابن عمر، وعائشة، وعروة، وعبيد بن عمير، والزهري. وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن لا يكون به بأس: أن يصومها المتمتع، إذا لم يكن صام قبلها، قال: وربما جبنت عنه. وقال الشافعي بمصر: لا يصوم أحد أيام منى: لا متمتع ولا غيره، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري؛ وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، قال علي: يصوم بعد أيام التشريق، وبه قال الحسن، وعطاء؛ وروي عن ابن عباس، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: إذا فات المتمتع الصوم في العشر، لم يجزه إلا الهدي. وقال ابن القاسم عن مالك: لا ينبغي لأحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة، ولا يقضي فيها صياما واجبا من نذر ولا قضاء رمضان، ولا يصومها إلا المتمتع وحده الذي لم يصم، ولم يجد الهدي. قال: وأما آخر أيام التشريق، فيصام إن نذره رجل، أو نذر صيام ذي الحجة؛ فأما قضاء رمضان أو غيره فلا يفعل، إلا ان يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا، فمرض ثم صح وقوي على الصيام في هذا اليوم، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار، أو قتل النفس، وأما قضاء رمضان خاصة، فإنه لا يصومه فيه. قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من أهل العلم غير مالك وأصحابه، فرقوا بين اليومين الأولين من أيام التشريق في الصيام خاصة، وبين اليوم الثالث منها، وجمهور العلماء من أهل الرأي والأثر لا يجيزون ٤٢ فتح البر صوم يوم الثالث من أيام التشريق في قضاء رمضان، ولا في نذر، ولا في غير ذلك من وجوه الصيام، الا للمتمتع وحده، فانهم اختلفوا في ذلك، ولم يختلفوا فيما ذكرت لك: لنهي رسول الله وَ طلول عن صيام أيام منى وعن صيام أيام التشريق وهي أيام منى، وأقل ما يقع عليه أيام ثلاثة، وليس في حديث ذكر صيام أيام الذبح، انما ذلك النهي عن صيام أيام التشريق. ولا خلاف بين العلماء، أن أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي أيام منى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، كل هذه الاسماء واقعة على هذه الأيام، ولم يختلفوا في ذلك. واختلف العلماء في الأيام المعلومات، فقال مالك وأصحابه: هي يوم النحر، ویومان بعده، وهي أيام الذبح عنده، وهو قول ابن عمر، روى نافع، عن ابن عمر، قال: المعلومات يوم النحر، ويومان بعده من أيام التشريق، والأيام المعدودات الثلاثة، ليس منها يوم النحر، وهذا كله قول مالك سواء، وقول أبي يوسف: قال أبو يوسف إلى هذا أذهب، لقول الله عز وجل: ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَرِّ﴾ [الحج: (٢٨)] فهي أيام الذبح: يوم النحر، ویومان بعده، على ما قال ابن عمر . X × وقال أبو حنيفة، والشافعي: الايام المعلومات: أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق، وهو قول عبدالله بن عباس، وبه قال إبراهيم النخعي، وغيره، واليه ذهب الطبري. وأما اختلاف العلماء في أيام الذبح، فقال مالك، وأبو حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم: أيام الذبح يوم النحر، كتاب بناء الكعبة ٤٣ ويومان بعده. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عمر، وابن عباس، وقال الاوزاعي، والشافعي: أيام التشريق كلها الثلاثة أيام أضحى، والأضحى عندهما أربعة أيام: يوم النحر، وثلاثة أيام التشريق بعده، وهو قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وروي عن النبي وَّ ر أنه قال: ((كل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح(١))). وهو حديث في إسناده اضطراب، وسنزيد هذه المسألة في أيام الذبح ـ خاصة بيانا في باب يحيى بن سعيد - إن شاء الله. (١) سيأتي تخريجه في باب "منى كلها منحر، وكل فجاج مكة وطرقها منحر". فتح البر ٤٤ باب منه [٢٥] مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل، قال: فدعاني، قال: فقلت له: إني صائم، فقال: هذه الأيام التي نهى رسول الله وَ﴿ عن صيامهن، وأمرنا بفطرهن(١). قال مالك وهي أيام التشريق. هكذا يقول يحيى في هذا الحديث: عن أبي مرة: مولى أم هانئ، عن عبدالله بن عمرو وأنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص، فجعل الحديث عن أبي مرة، عن عبدالله بن عمرو، عن أبيه، لم يذكر سماع أبي مرة من عمرو بن العاص، وقال يحيى أيضا: مولى أم هانئ امرأة عقيل وهو خطأ فاحش أدركه عليه ابن وضاح وأمر بطرحه، قال: والصواب أنها أخته لا امرأته، وقال سائر الرواة عن مالك، منهم القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأبو مصعب، ومعن، والشافعي، وروح بن عبادة، ومحمد بن الحسن، وغيرهم - في هذا الحديث عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانئ - أنه دخل مع عبدالله بن عمرو بن العاص، وروى ابن وهب وغيره عن مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه، قال سمعت أبا مرة يحدث عن أبي رافع مولى ابن العجماء، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: "دخلت على عمرو بن العاص - الغد من يوم النحر - وعبدالله صائم، فقال: اقترب فكل، فقلت إني صائم، فقال عمرو: فإني سمعت (١) حم (٤/ ١٩٧)، د (٢/ ٢٤١٨/٨٠٣)، الدارمى (٢٤/٢)، هق (٢٩٧/٤)، ك (١ / ٤٣٥) وصححه ووافقه الذهبي. كتاب بناء الكعبة ٤٥ رسول الله وَجه ينهى عن صيام هذه الأيام" ، ذكره أبو الحسن الدار قطني، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبدالله محمد ابن وهب، حدثنا عمي عبدالله بن وهب - فذكره. ورواية مخرمة بن بكير هذه تشهد لرواية يحيى بن يحيى عن مالك بأن أبا مرة لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص - والله أعلم. وقال ابن أخي ابن وهب، والربيع بن سليمان المرادي، عن ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن مالك، عن ابن الهادي، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب - أنه قال: دخلت مع عبدالله بن عمرو على أبيه. هكذا يقول يزيد في هذا الحديث: عن أبي مرة مولى أم هانئ، وأكثرهم يقولون: مولى عقيل بن أبي طالب، واسمه يزيد بن مرة. وقال القعنبي في هذا الحديث: عن مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبدالله بن عمرو بن العاص على أبيه عمرو بن العاص، وكذلك قال روح بن عبادة عن مالك، وكذلك قال الليث عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة مولى عقيل - أنه دخل هو وعبدالله بن عمرو بن العاص على عمرو بن العاص - وذکر مثل حديث مالك. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد ابن الجهم السمري، حدثنا روح بن عبادة، عن مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبدالله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص يقرب إليه طعاما قال: كل، قال: إني صائم، فقال عمرو: كل فهذه الأيام التي كان رسول الله وَليه يأمرنا بفطرها وينهانا عن صيامها، قال مالك: وهي أيام التشريق(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه (انظر حديث الباب). فتح البر ٤٦ وقد روي هذا الحديث عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ◌ٍَّ وإنما هو عن عبدالله بن عمرو، عن أبيه، عن النبي ◌َّر، وأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاص هذا: إسناد مالك هذا، عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة، عن عبدالله بن عمرو، عن أبيه. وقد روى عن النبي ◌َّله أنه نهى عن صيام أيام التشريق جماعة من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وعبدالله بن حذافة، ويشر بن سحيم، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر (١). حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثنا موسى بن علي، وحدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال : وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن موسى بن علي، والأخبار في حديث ابن وهب، قال: سمعت أبي يقول إنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَلقوله: ((يوم عرفة ويوم النحر، وأيام التشريق عيد أهل الاسلام، وهي أيام أكل وشرب(٢))، لا يوجد ذكر يوم عرفة في غير هذا الحديث، وقد مضى القول في ذلك في غير هذا الباب من هذا الكتاب، منها باب ابن شهاب، وباب أبي النضر، ومضى هنالك کثیر من معاني هذا الباب - والحمد لله. (١) قد سبق تخريجه في الباب الذي قبله. (٢) حم (٤/ ١٥٢)، د (٢ /٢٤١٩/٨٠٤)، ت (٧٧٣/١٤٣/٣) وقال: حديث حسن صحيح. ن (٣٠٠٤/٢٧٨/٥)، هق (٢٩٨/٤)، ك (٣٣٤/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. البغوي (١٧٩٦/٣٥١/٦). ٤٧ كتاب بناء الكعبة واختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يصم قبل يوم النحر، ولمن نذر صومها، أو صوم بعضها، فذكر ابن عبدالحكم عن مالك قال: لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق، لنهي رسول الله وَخلاله عن صيامها. وقال في موضع آخر: ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى. وروى ابن وهب عن مالك قال: لا يصام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق. وروى ابن القاسم عن مالك قال: لا يصوم أحد يوم الفطر ولا يوم النحر بحال من الأحوال، ولا ينبغي لاحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة، قال: وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر، فلا يصومهما أحد متطوعا ولا يقضي فيهما صياما واجبا من نذر ولا رمضان، ولا يصومهما الا المتمتع الذي لم يصم في الحج ولم يجد الهدي، قال: وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل، أو نذر صيام ذي الحجة، فأما قضاء رمضان أو غيره، فلا يفعل الا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا فمرض ثم صح وقوي على الصيام في هذا اليوم، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو قتل النفس. وأما رمضان خاصة، فإنه لا يصومه عنه. وقال الشافعي: في رواية الربيع، والمزني: ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام منى فرضا ولا تطوعا، ولو صامها متمتع لم يجد هدیا لم يجز عنه بحال. قال المزني: وقد قال مرة: يجزي عنه، ثم رجع عنه، وأصحاب الشافعي على القولين جميعا. ٤٨ فتح البر وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن علية: لا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق على حال، ومن نذر صيامها لم يجز له وقضاها، لا يصومها المتمتع ولا غيره. وقال الليث: لا يصوم أحد أيام منى متمتع ولا غيره، والحجة المذهب الليث ومن قال كقوله: أن رسول الله وَال أمر مناديه فنادى في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب، ونهى عن صيامها، وقد علم أن في أصحابه من المتمتعين من يمكن أن يكون لا يجد هديا، وحقيقة النهي حمله على العموم الا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص. وقد روي عن عمر وابن عباس أنهما نهيا المتمتع عن صيام أيام منى، وقد أجمعوا على أن النهي عن صيام يوم النحر ويوم الفطر - نهى عموم، فكذلك نهيه عن صيام أيام منى. هذه جملة ما احتج به الكوفيون ومن قال بقولهم في ذلك. ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، عموم قول الله عز وجل في المتمتع: ﴿ فَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَكَةِ أَيَّامٍ فِي لَمْ﴾ [البقرة: (١٩٦)] ومعلوم أنها من أيام الحج، لما فيها من عمله، فبهذا قلنا: إن النهي خرج على التطوع بها، كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح على ما قد ذكرناه - والحمد لله. قال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك في صيام المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج - أنه يصوم أيام التشريق، وهو قول ابن عمر، وعائشة، وهو أحد قولي الشافعي، قال مالك: فإن فاته صيام أيام التشريق، صام العشرة كلها إذا رجع إلى بلاده وأجزاه، وإن وجد هدیا ٤٩ كتاب بناء الكعبة بعد رجوعه، أهدی ولم یصم. قال أبو عمر: روي عن ابن عمر، والزبير، وأبي طلحة، والاسود بن يزيد أنهم يصومون أيام التشريق تطوعا، وليس ذلك بصحيح عنهم، ولو صح كانت الحجة فيما جاء عن رسول الله وَ طير- لا فيما جاء عنهم، وجماعة العلماء والفقهاء على كراهية صيام أيام التشريق تطوعا - وبالله التوفيق. وأيام التشريق هي أيام منى، وأيام الذبح بعد يوم النحر عند جماعة من أهل العلم، وقد اختلف العلماء في أيام الذبح للأضحى، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك في باب يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار من هذا الكتاب - والحمد لله. وفي اشتقاق أيام التشريق لاهل اللغة قولان: أحدهما أنها سميت بذلك لان الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس، والآخر أنها سميت بذلك لانهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت. قال قتادة: وقول ثالث: انما سميت أيام التشريق لانهم كانوا يشرقون الشمس في غير بيوت ولا أبنية الحج - هذا قول أبي جعفر محمد بن علي. ٥٠ فتح البر باب منه [٢٦] مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله ◌َ﴿ نهى عن صيام أيام منى(١). لم يختلف عن مالك في إسناده هذا الحديث وإرساله، وعند مالك في هذا المعنى حديثه عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة، عن عمرو بن العاص - متصل مسند، وفي هذا الباب آثار كثيرة عن النبي وَ لّ من طرق شتى. فأما حديث سليمان بن يسار هذا، فرواه الثوري عن أبي النضر، وعبدالله بن أبي بكر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة: حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبدالسلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، وعبدالله بن أبي بكر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة، أن النبي وَلّ أمره أن ينادي في أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب(٢). قال عبدالرحمن: وقرأته على مالك، عن أبي النضر، عن سليمان ابن يسار، أن رسول الله وَل نهى عن صيام أيام منى، قال ابن مهدي: وما أراه الا أثبت من حديث سفيان. (١) هذا حديث مرسل وسيأتي مسندا. (٢) حم (٣/ ٤٥٠-٤٥١)، الطحاوي (٢٤٤/٢)، ابن أبي شيبة (١٥٢٦٧/٣٩٤/٣) بهذا الإسناد. وأخرجه: حم (٢٢٤/٥)، الطحاوي (٢٤٦/٢) عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه قال: أمر النبي وَ ◌ّر عبد الله بن حذافة السهمي ... الحدیث. قال الألباني في "الإرواء" (٤/ ١٣٠): إسناده صحيح. كتاب بناء الكعبة وحدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: سئل يحيى بن معين عن حديث عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبدالله بن أبي بكر، وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة، أن النبي وَ # أمره أن ينادي أيام التشريق: انها أيام أكل وشرب(١)؟ فقال: مرسل. قال أبو عمر: هذا وإن كان مرسلا فإنه حديث يتصل من غير ما وجه، ويتصل حديث عبدالله بن حذافة من رواية ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة: حدثناه عبدالوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صالح، قال حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَاجله بعث عبدالله بن حذافة يطوف في منى: لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذکر لله(٢). أخبرنا عبدالوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية، ومحمد بن سليمان، قالا حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم الغفاري - أن رسول الله وَ ل خطب في أيام التشريق فقال : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مسلمة، وإن هذه أيام (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٥٣٥/٥١٣/٢)، الطحاوي (٢٤٤/٢)، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر ليس بقوي وقد احتملوا حديثه، قال الحافظ في "التقريب": ضعیف یعتبر به. فتح البر ٥٢ أكل وشرب(١). ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن حبيب بن أبي ثابت - بإسناده مثله. وأخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، حدثنا ابن سنجر، حدثنا إسماعيل بن عبدالمالك الربعي، حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك - أنه حدثه أن رسول الله وَ ل بعثه وأوس بن الحدثان - في أيام التشريق - فنادى: لا يدخل الجنة الا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب(٢). وروى محمد بن يحيى بن حبان، عن أم الحارث بنت عياش بن أبي ربيعة، أنها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل على أهل المنازل بمنى - يقول: إن رسول الله و18َ ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب(٣). وروی سفیان بن عیینة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله وَله بعث بديل بن ورقاء الخزاعي- فذكر مثله وزاد فيه: وقال .. قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هي الأيام المعدودات التي ذكر الله عز وجل: ﴿﴿ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيْ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: (٢٠٣)] وهي أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها. (١) حم (٤١٥/٣)، ن (٥٠٠٩/٤٧٨/٨)، جه (٥٤٨/١ / ١٧٢٠)، الدارمي (٢٣/٢-٢٤)، هق (٢٩٨/٤)، الطحاوي (٢٤٢/٢)، ابن أبي شيبة (٣٩٤/٣ / ١٥٢٦٤) جاء في حاشية تهذيب الكمال (١٢١/٤) أن الدارقطني ألزم الشيخين بإخراجه. (٢) حم (٣/ ٤٦٠)، م (٢ / ٨٠٠/ ١١٤٢). (٣) ذكر صاحب كنز العمال أن الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية. كتاب بناء الكعبة ٥٣ - وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أيام الذبح - وهي الأيام المعلومات في باب يحيى بن سعيد، وذكرنا معنى أيام التشريق في باب يزيد بن الهادي، وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى، وهي واقعة بإجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر، فأيام منى ثلاثة بإجماع - وهي أيام التشريق، وهي الأيام المعدودات، فقف على ذلك، ومما يدلك على أنها ثلاثة قول العرجي: ما نلتقي الا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر وقال عروة بن أذينة: نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة وهم على سفر لعمرك ما همو وقال کثیر بن عبدالرحمن: تفرق أهواء الحجيج على منى وفرقهم صرف النوی مثنی أربع قال أبو عمر: من تعجل من الحاج في يومين من أيام منى، صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر، ومن لم ينفر منها الا في آخر اليوم الثالث، حصل له بمنى مقام أربعة أيام من أجل يوم النحر، والتعجيل لا يكون أبدا الا في آخر النهار، وكذلك اليوم الثالث، لان الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال، ومنى: اسم لذلك الموضع يذكر عند أهل اللغة ويؤنث. قال ابن الأنباري: هو مشتق من منيت الدم إذا أصبته، قال: وقال أبو هفان يقال: هو منى وهي منى، فمن ذكره ذهب إلى المكان، ومن فتح البر ٥٤ أنثه ذهب إلى البقعة، وتكتب في الوجهين جميعا بالياء، وأنشد في تذکیرہ لبعض بني جمع: سقی منی ثم رواه وساكنه ومن نوی فیه واهی الودق منبعق وأنشد في تأنيثها للعرجي: لیومنا بمنی اذ نحن ننزلها أشد من يومنا بالعرج أو ملل وروى ابن جريج عن عطاء قال حد منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر. قال ابن جريج: حد منى إذا هبطت من وادي محسر فأصعدت في بطن المسيل، فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة. وأجمع العلماء على أن صيام أيام منى لا يجوز تطوعا، وأنها أيام لا يتطوع أحد بصیامهن. وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين جواز صيامها تطوعا على ما ذكرنا عنهم في مراسيل ابن شهاب وذلك لا يصح. وقد ثبت عن النبي وَّ النهي عن صيامها، ولم يختلفوا أنها لا يتطوع أحد بصيامها، واختلفوا في صيامها للمتمتع إذا لم يجد هديا، لقول الله عز وجل: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَقَةٍ أَيَّامٍ فِي ◌َلْحَجّ﴾ [البقرة: (١٩٦)] وهي من أيام الحج، فمنهم من أجاز له صيامها إذا لم يصم قبل يوم النحر، ومنهم من لم يجز له ذلك لنهي رسول الله وَخلاله عن صيامها وحمل النهي في ذلك على العموم، وجعلها كيوم الفطر ويوم النحر في تحريم الصيام، وقد أوضحنا اختلافهم في صيام أيام منى في باب يزيد بن الهادي، وباب مرسل ابن شهاب - والحمد لله. كتاب بناء الكعبة ما جاء فى تقديم نسك على آخر فى يوم النحر [٢٧] مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبدالله بن عمرو، قال: وقف رسول الله وَلي للناس في حجة الوداع بمنى، يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال رسول الله ((اذبح ولا حرج)) فجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال ((ارم ولا حرج)) قال: فما سئل رسول الله وَمول عن شيء قدم ولا أخر، الا قال: ((افعل ولا حرج(١)). هذا حديث صحيح. لا يختلف في اسناده، ولا أعلم عن مالك اختلافا في ألفاظه الا ما رواه يحيى بن سلام عن مالك، ذكره الدارقطني عن الحسن بن رشيق عن يوسف بن عبدالاحد عن سليمان ابن شعيب عن ابن سلام عن مالك عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وَلّ وقف للناس في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح؟ فقال رسول الله وَل ((اذبح ولا حرج)) قال آخر: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي؟ فقال (ارم ولا حرج)) قال آخر: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أذبح؟ قال: (اذبح ولا حرج)) قال: فما سئل عن شيء قدم ولا أخر: الا قال: لاحرج، لا حرج(٢)، ولم يقل أحد في هذا الحديث: طفت بالبيت قبل أن أذبح الا يحيى بن سلام ولم يتابع عليه. وهكذا رواه جمهور أصحاب ابن شهاب كما رواه مالك في موطئه. وزاد فيه صالح بن أبي الاخضر عن ابن شهاب: وقف رسول الله وَله على (١) حم (١٩٢/٢)، خ (٨٣/٢٣٩/١)، م (٣٢٧/٩٤٨/٢)، د (٢٠١٤/٥١٦/٢)، البغوي (١٩٦٤/٢١١/٧)، حب: الإحسان (٣٨٧٧/١٨٩/٩). (٢) قط (٢٥١/٢-٢٥٢) من طرق عن ابن شهاب به. فتح البر ٥٦ ناقته(١). ولهذا مع ما روي عنه وَل من حديث جابر(٢) ما استحب العلماء - والله أعلم - أن يرمي الرجل جمرة العقبة راكبا. وممن استحب ذلك مالك والشافعي وجماعة. قال مالك رحمه الله: يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وفي غير يوم النحر ماشيا. وفي هذا الحديث من الفقه وجوه كثيرة من أحكام الحج، منها ما أجمعوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه. فأما قوله فحلقت قبل أن أذبح: فإن العلماء مجمعون كافة عن كافة أن واجبا على المحرم أن لا يأخذ من شعره شيئا من حين يحرم بالحج، إلى أن يرمى جمرة العقبة في وقت رميها. فإن اضطر إلى حلق شعره لضرورة لازمة، فالحكم فيه ما نص الله في كتابه، وبينه رسول الله وَلّ في حديث كعب بن عجرة. وقد شرحنا ذلك، فيما تقدم من كتابنا هذا. وأجمعوا أن النبي وَلـ حلق رأسه في حجته، بعد ما رمى جمرة العقبة يوم النحر، بعد أن نحر، وقال ((اللهم اغفر للمحلقين(٣)). وأجمعوا أن التقصير يجزئ عن الحلق، لمن لم يلبد، ولم يعقص ولم يضفر. وأجمعوا: أن الحلاق أفضل من التقصير. وأن ليس على النساء حلق، وأن سنتهن التقصير. وروى أنس بن مالك: أن رسول الله صل رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر بدنه أو أمر بها فنحرت وقال للحلاق ((دونك» فحلق (١) كذا قال، والصحيح أن هذه الزيادة من رواية صالح بن كيسان لا من رواية صالح بن أبي الأخضر كما في صحيح البخاري ومسلم وسنن الداقطني. خ (١٧٣٨/٧٢٦/٣)، م (١٣٠٦/٩٤٩/٢[٣٢٨])، قط (٦٩/٢٥١/٢)، وهي أيضا عند مسلم من طريق يونس عن الزهري: م (١٣٠٦/٩٤٨/٢ [٣٢٨]). (٢) حم (٣٠١/٣)، م (٢/ ١٢٩٧/٩٤٣)، د (١٩٧٠/٤٩٥/٢)، ت (٨٩٤/٢٤١/٣)، ن (٣٠٦٢/٢٩٨/٥)، جه (٣٠٥٣/١٠١٤/٢). (٣) حم (٧٩/٢)، خ (٧١٥/٣-١٧٢٧/٧١٦)، م (١٣٠١/٩٤٥/٢[٣١٧])، د (٢ /٤٩٩ /١٩٧٩)، البغوي (٢٧٢/٧/ ١٩٦١)، هق (١٠٣/٥). كتاب بناء الكعبة ٥٧ شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، وناول شعر أحد الشقين أبا طلحة، وقسم الآخر بين من يليه الشعرة والشعرتين(١)، وهذا الحديث رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، وعلى العمل به جماعة المسلمين الا ما كان من قسم الشعر، فان ذلك لرسول الله وَله خاصة تبركا به، وجعل أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن هشام في هذا الحديث موضع أبي طلحة أم سليم زوجته(٢) وسائر من رواه يقولون: إنه حلق شقه الأيمن وأعطاه أبا طلحة، وربما قال بعضهم: ان الذي حلق من شعر رأسه الأيسر، هو الذي أعطاه أبا طلحة. فلا خلاف بين العلماء أن سنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم ينحر هديا ان كان معه، ثم يحلق رأسه. فمن قدم شيئا من ذلك عن موضعه، أو أخره، فللعلماء في ذلك ما نذكره بعون الله وحوله ان شاء الله. ووقت رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى، بعد طلوع الشمس إلى الغروب. واجمع علماء المسلمين على أن رسول الله وَليّ انما رماها ضحى ذلك اليوم. وأجمعوا أيضا أن رسول الله وَل ـ لم يرم من الجمرات يوم النحر غير جمرة العقبة. وأجمعوا على أن من رماها من طلوع الشمس إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب سنتها ووقتها المختار. وأجمعوا: أن من رماها يوم النحر، قبل المغيب فقد رماها في وقت لها، وان لم يكن ذلك مستحسنا له، واختلفوا فيمن اخر رميها حتى غربت الشمس من يوم النحر، فذكر ابن القاسم أن مالکا رحمه الله كان يقول مرة: علیه دم، ومرة: لا یری علیه شيئا. قال وقد تأخرت صفية امرأة ابن عمر على ابنة أخيها حتى أتت منى (١) خ (١٧١/٣٦٣/١)، م (١٣٠٥/٩٤٧/٢)، د (٢ / ١٩٨١/٥٠٠)، ت (٩١٢/٢٥٥/٣). (٢) هذه الرواية موجودة في: م (١٣٠٥/٩٤٧/٢ [٣٢٤]). فتح البر ٥٨ بعد ما غابت الشمس، فرمت يوم النحر، ولم يبلغنا أن ابن عمر أمرها بشيء، ذكر ذلك أبو ثابت عن ابن القاسم. وقال الثوري من أخرها عامدا إلى الليل، فعليه دم. وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي يرميها من الغد، ولا شيء عليه ان كان تركها عامدا، والناسي لاشيء عليه. وقد قيل: على العامد لذلك دم. واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة في غير وقتها قبل أو بعد. فأما اختلافهم فيمن رماها قبل طلوع الفجر يوم النحر، فأكثر العلماء على أن ذلك لا يجزئ، وعلى من فعله الاعادة، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق. قال مالك في الموطأ: انه سمع بعض أهل العلم يكره رمى الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر، قال فان رمى قبل الفجر، فقد حل له النحر. قال مالك: ولم يبلغنا أن رسول الله وَلو أرخص لأحد برمي قبل الفجر، فمن رماها، فقد حل له الحلق، وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد، وجماعة المكيين في الذي يرمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر: ان ذلك يجزئ، ولا اعادة على من فعل ذلك، وبه قال الشافعي وأصحابه، إذا كان الرمي بعد نصف الليل، قال الشافعي: وكذلك إن نحر بعد نصف الليل وقبل الفجر أجزأه. وروى عن أسماء بنت أبي بكر: أنها كانت ترمي الجمار بالليل. واحتج الشافعي بحديث أم سلمة وقال: أنبأنا داود بن داود بن عبدالرحمن وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: دار رسول الله وَلهو إلى أم سلمة يوم النحر، وأمرها أن تعجل الافاضة من جمع حتى ترمى الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة، وكان يومها. وأحب أن توافيه(١). قال وأنبأنا الثقة عن هشام بن عروة (١) هق (٥/ ١٣٣). كتاب بناء الكعبة ٥٩ عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة عن النبي وَلّ مثله(١)، قال الشافعي: وهذا لا يكون الا وقد رمت الجمرة، قبل الفجر بساعة. قال أبو عمر: كان أحمد بن حنبل يدفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه. وأما اختلافهم في رمي جمرة العقبة بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس، فان أكثر الفقهاء يجيزون ذلك، وممن أجازها مالك والشافعي وأبو حنيفة ومن قال بقولهم، وقال أبو ثور: ان اختلفوا في زميها قبل طلوع الشمس، لم تجز من رماها، وكان عليه الاعادة، وان أجمعوا، سلمنا للاجماع. وحجته: أن رسول الله ◌َيول رماها بعد طلوع الشمس، ومن رماها قبل طلوع الشمس، كان مخالفا للسنة، ولزمه اعادتها في وقتها، لأن رسول الله وَ ل جعل لها وقتا، فمن تقدمه، لم يجزه، وزعم ابن المنذر: أنه لا يعلم خلافا فيمن رماها قبل طلوع الشمس، وبعد طلوع الفجر: أنه يجزئه. قال: ولو علمت في ذلك خلافا، لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة. ولم يعرف قول أبي ثور الذي حكيناه. وقد ذكره الطحاوي عن الثوري، وذكره ابن خواز منداد أيضا. فهذا حكم جمرة العقبة التي ترمى يوم النحر، ولا يرمي من الجمار يوم النحر غيرها. وهي ركن من أركان الحج، لو وطئ المحرم قبل رميها، لفسد حجه عند مالك وأصحابه، فان وطئ بعد رمي جمرة العقبة، وقبل الافاضة، فعليه عندهم: أن يعتمر ويهدي، وانما أمروه بالعمرة، ليكون طوافه للافاضة في احرام صحيح. وهذا هو المشهور من مذهب مالك عند أصحابه. وذكر ابن أبي حازم أن مالكا رجع عن هذا (١) هق (١٣٣/٥). فتح البر ٦٠ القول، إلى أن قال: من وطئ بعد رمى جمرة العقبة، وقبل الافاضة، فعليه هدي بدنة، لا غير. ومن وطئ قبل جمرة العقبة، وبعد الوقوف بعرفة، اعتمر وأهدى، وأجزأ عنه. هذه رواية ابن أبي حازم عن مالك، وهي رواية شاذة عند المالكيين، لا يعرفونها. والمعروف عندهم، ما قدمنا ذكره. وعلى رواية ابن أبي حازم عن مالك جماعة من العلماء، منهم الشافعي وأبو حنيفة والثوري. وقد روى مالك عن أبي الزبير عن عطاء عن ابن عباس في الذي يطأ أهله، بعد رمي جمرة العقبة، وقبل أن یفیض أنه ینحر بدنة ویجزئه، وروی عن ثور بن زيد عن عكرمة أظنه عن ابن عباس: أنه يعتمر ويهدي. ورواية ثور عن عكرمة في هذا ضعيفة؛ لأن أيوب روى عن عكرمة أنه قال: ما أفتيت برأي قط، الا في ثلاث مسائل: إحداهن في الذي يصيب أهله قبل أن يطوف للافاضة، يعتمر ويهدي. وقال مالك وجمهور أصحابه في الذي يطأ أهله بعد يوم النحر، قبل رمي جمرة العقبة: أنه يرمي الجمرة، ويطوف للافاضة وعليه أن يعتمر ويهدي، ليس عليه غير ذلك. وإنما يفسد حجه عندهم إذا وطئها يوم النحر، قبل أن يرمي الجمرة وأما ان وطئها بعد يوم النحر فان عليه، أن يعتمر ويهدي، وسواء وطئها قبل رمي جمرة العقبة، أو بعد، إذا كان قد وقف ليلا بعرفة، وكان وطؤه بعد يوم النحر. وقد ذكر ابن حبيب عن مالك وأصحابه فيمن وطئ قبل رمي جمرة العقبة: أنه يفسد حجه، وان كان بعد يوم النحر. وهذا غير معروف في مذهب مالك وأصحابه والمعروف ما ذكرت لك فهذه أحكام جمرة يوم النحر، فيمن وطئ قبلها أو بعدها، وليس لشيء من الجمار حكمها. وأما الجمار التي ترمى في أيام منى، بعد يوم النحر، فأجمع علماء المسلمين أن وقت