النص المفهرس
صفحات 501-520
بناء الكعبة وبقية المناسك ٥٠١= الله بن سرجس، قال: رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولکن رأيت رسول الله (ێټ يقبلك فأنا أقبلك(١). وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن اسماعیل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، قالا حدثنا عاصم الأحول، قال: سمعت عبد الله بن سرجس، قال : رأيت الأصلع عمر بن الخطاب- رحمة الله عليه- أتى الركن الأسود فقبله ثم قال: والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ټلټ يقبلك ما قبلتك. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا ابن كثير، قال حدثنا سفيان عن الاعمش عن ابراهيم عن عائش بن ربيعة عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبله فقال: إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله وَ له يقبلك ما قبلتك(٢). وحدثنا سعید بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر ابن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا اسرائيل عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر، ولكني رأيت أبا القاسم وَلّ بك حفيا(٣). (١) م (٢ / ٩٢٥ / ١٢٧٠ [٢٥٠]). (٢) خ (١٥٩٧/٥٨٩/٣)، د (١٨٧٣/٤٣٨/٢). وأخرجه من طرق عن الأعمش به : حم (١٧/١-٢٦-٤٦)، م (٢ / ١٢٧٠/٩٢٥[٢٥١])، ت (٨٦٠/٢١٤/٣)، ن (٥ / ٢٥٠/ ٩٣٧٢). (٣) م (٢/ ١٢٧١/٩٢٦[٢٥٢])، ن (٢٩٣٦/٢٥٠/٥). = ٠ ٥٠٢ فتح البر قال أبو عمر: لا يختلفون أن تقبيل الحجر الأسود في الطواف من سنن الحج لمن قدر على ذلك، ومن لم يقدر على تقبيله، وضع يده عليه ورفعها إلى فيه، فإن لم يقدر على ذلك أيضا للزحام کبر إذا قابله، فمن لم يفعل فلا حرج عليه، ولا ينبغي لمن قدر على ذلك أن يتركه تأسيا برسول الله وَ القيد وأصحابه بعده. أخبرنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن نافع المکي، قال حدثنا اسحاق بن أحمد الخزاعي، قال حدثنا محمد بن علي، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا أبو عوانة، عن عامر بن أبي سلمة، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف کان إذا أتی الرکن فوجدهم یزدحمون علیه، استقبله وکبر ودعا ثم طاف، فإذا رأی خلوة استلمه. بناء الكعبة وبقية المناسك ٥٠٣ باب منه [٩] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َلا لعبد الرحمن بن عوف: كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ فقال عبد الرحمن : استلمت وتركت. فقال رسول الله وَالله: أصبت(١). قال أبو عمر: کان ابن وضاح یقول في موطأ یحیی : إنما الحدیث کیف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن الاسود، وزعم أن يحيى سقط له من كتابه الاسود، وأمر ابن وضاح بإلحاق الاسود في كتاب يحيى، ولم يرو يحيى الاسود، ولكنه رواه ابن القاسم وابن وهب والقعنبي وجماعة، وقد روى أبو مصعب وغيره كما روى يحيى - لم يذكروا الاسود، وكذلك رواه ابن عيينة، وغيره، وعن هشام بن عروة، عن أبيه- لم يذكروا الاسود كما روى يحيى، وهو أمر محتمل جائز في الوجهين جميعا. ورواه الثوري، عن هشام، عن أبيه، فقال فيه: كيف صنعت في استلامك الحجر، وسنذكر في آخر هذا الباب بعض ما ذكرنا من أسانيد هذا الحدیث- إن شاء الله . وقد صنع ابن وضاح مثل هذا أيضا في موطأ يحيى في قول مالك: سمعت بعض أهل العلم یستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت یده عن (١) مرسل أخرجه: ك (٣/ ٣٠٦ -٣٠٧) وقال: لست أشك في لقي عروة بن الزبير عبد الرحمن بن عوف فإن كان سمع منه هذا الحديث فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. هق (٥/ ٨٠)، عبد الرزاق (٨٩٠٠/٣٤/٥-٨٩٠١). وأخرجه موصولا: حب: الإحسان (٣٨٢٣/١٣١/٩)، ذكره الهيثمي (٢٤٤/٣)، وقال: رواه البزار والطبراني في ((الصغير)) متصلا ورواه الطبراني في («الكبير» مرسلا، ورجال المرسل رجال الصحيح. فتح البر ٥٠٤ الركن اليماني أن يضعها على فيه، فأمر ابن وضاح بطرح اليماني من رواية يحيى، وهذا مما تسور فيه على رواية يحيى وهي أصوب من رواية يحيى ومن تابعه في هذا الموضع وکذلك روی ابن وهب، وابن القاسم، وابن بکیر، وأبو مصعب وجماعة في هذا الموضع عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه، زاد ابن وهب: من غير تقبيل، وقالوا كلهم: الركن اليماني، والعجب من ابن وضاح، وقد روى موطأ ابن القاسم: وفيه اليماني كيف أنكره. وقد روى القعنبي عن مالك في ذلك قال: سمعت بعض أهل العلم يستحبون إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن الاسود أن يضعها علي فيه. هكذا قال القعنبي: الركن الاسود، وأظن ابن وضاح انما أنكر اليماني في رواية يحيى، لانه رأى رواية القعنبي، أو من تابع القعنبي على قوله الاسود، فمن هناك أنكر اليماني، على أن ابن وضاح لم يرو موطأ القعنبي وروى موطأ ابن القاسم وموطأ ابن وهب وفيهما جميعا اليماني كما روی يحيى وهي بأيدي أهل بلدنا في الشهرة كرواية يحيى، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأما ادخاله في حديث عبد الرحمن بن عوف: الاسود، فكذلك رواه أكثر رواة الموطأ، فابن وضاح في هذا معذور، ولكنه لم يكن ينبغي له أن يزيد في رواية الرجل ولا يردها الى رواية غيره، ففي ذلك من الاحالة ما لا يرضاه أهل الحديث، وهذا المعنى في الفقه كله جائز عند أهل العلم لا نكير فيه، فجائز عندهم أن يستلم الركن اليماني والركن الاسود لا يختلفون في شيء من ذلك، وإنما الذي فرقوا بينهما فيه التقبيل لا غير، فرأوا تقبيل الركن الاسود والحجر، ولم يروا تقبيل اليماني، وأما استلامهما جميعا فأمر مجتمع عليه، وإنما اختلفوا في استلام الركنين الآخرين وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك في مواضع من کتابنا- والحمد لله. بناء الكعبة وبقية المناسك ٥٠٥ = وقد كان عروة بن الزبير وهو راوية هذا الحديث يستلم الاركان كلها، ذكر مالك في الموطأ عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الاركان كلها، وكان لا يدع الركن اليماني الا أن يغلب عليه. وذكر ابن وهب في موطأ مالك عن مالك قال: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف يده على الركن اليماني أن يضعها على فيه من غير تقبيل ولا يقبل الا الركن الاسود، يقبل ويستلم باليد وتوضع على الفم، ولا يقبل اليد فيهما جميعا. قال أبو عمر: فهذا کله من قول مالك في موطئه من رواية ابن وهب وغيره یبین ما بينا وبالله توفيقنا . وفي استلام الرکنین الاسود واليماني آثار ثابتة مسندة، أحسنها: حدیث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله 3 ﴾ يمسح من البيت الا الركنين اليمانيين، قال: وأخبرنا ابن عمر بقول عائشة أن الحجر من البيت، فقال: إن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله وَلقول إني لاظن رسول الله وَيهوى لم يترك استلامهما الا أنهما ليسا على قواعد ابراهيم وَ الل ولا طاف الناس من وراء الحجر الا لذلك(١). قال أبو عمر: قوله الركنين اليمانيين يريد الركن الاسود واليماني، ولقد ذكرنا مراتبهما والاحاديث فيهما واختلاف السلف في كيفية استلامهما، وأخبرنا بأن الفقهاء (١) حم(١٢١/٢)، خ (١٦٠٩/٦٠٤/٣)، م(١٢٦٧/٩٢٤/٢)، د(١٨٧٤/٤٤٠/٢)، ن (٢٩٤٩/٢٥٦/٥)، حب: الإحسان (٣٨٢٧/١٣٦/٩). == ٦.0 فتح البر علی استلام الرکنین خاصة على حديث ابن عمر وعائشة، وبسطنا ذلك كله في حديث ابن شهاب وغيره من هذا الكتاب. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صل و لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة، قال: وكان عبد الله بن عمر يفعله(١). قال أبو عمر: هذا أفضل ما روي في هذا الباب وأولاه وأصحه، وقد روي عن مجاهد وطاوس أنهما كانا يستحبان استلام الركنين الاسود واليماني في كل وتر من الطواف، روي ذلك عنهما من طرق، وأما انكار ابن وضاح لاستلام الركن اليماني، فلا وجه له، اللهم إلا أن يكون أنكر اللفظة في حديث مالك عن هشام عن أبيه في قصة عبد الرحمن بن عوف دون أن ینکر استلام الركن اليماني، فإن استلامه لا خلاف بين العلماء فيه. روينا عن مجاهد وعطاء: من وضع يده على الركن اليماني ثم دعا استجيب له. وعن الزبير: الركن اليماني باب من أبواب الجنة، وفي الترغيب في استلامه آثار كثيرة، ذكره اخزاعي في كتاب فضائل مكة الکتاب الکبیر، وقد روی عبد الله بن مسلم بن هرمز عن جاهد، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله وَلّ اذا استلم الركن اليماني، قبله ووضع خده الايمن عليه(٢). قال أبو عمر: هذا لا يصح، وإنما المعروف قبل يده، وإنما يعرف تقبيل الحجر (١) حم (١١٥/٢)، د (٢ / ١٨٧٦/٤٤٠)، ن (٢٩٤٧/٢٥٥/٥)، ك (٤٥٦/١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. هق (٥/ ٨٠). قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (١١١٠/٣٠٨/٤): «وإنما هو حسن الاسناد عندي، لأن ابن أبي رواد فيه ضعف یسیر من قبل حفظه كما أشار اليه الحافظ بقوله: (صدوق عابد، ربما وهم))). (٢) ابن خزيمة (٢٧٢٧/٢١٧/٤)، هق (٧٦/٥) وقال: تفرد به مسلم بن هرمز وهو ضعيف. بناء الكعبة وبقية المناسك ٥٠٧ = الاسود ووضع الوجه عليه، وقد جاء هذا الحديث كما ترى، وليس يعرف بالمدينة العمل به، فالله أعلم. حدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن نافع المکي، قال حدثنا اسحاق بن أحمد اخزاعي، قال حدثنا محمد بن علي، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف، کان إذا أتی الركن فوجدهم یزدحمون علیه، استقبله وکبر ودعا ثم طاف، فاذا وجد خلوة، استلمه. أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال أخبرنا القاسم بن محمد بن عبد الرحمن الانصاري من ولد أحيحة بن الجلاح، عن أبي نجيح، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، عن أبيه أن النبي وَلّه قال له: يا أبا محمد، كيف صنعت حين طفت؟ قال: استلمت وتركت، قال: أصبت(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبوالعباس أحمد بن ابراهيم بن محمد بن جامع السكري - قراءة عليه من كتابه سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، قال: حدثنا علي بن عبد العزیز، قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دکین، قال حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة عن عروة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي رسول الله وَيهو: كيف صنعت في استلامك الحجر؟ قال: استلمت وتركت، قال: أصبت(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه . فتح البر ١ = ٥٠٨ وعند هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي وَل # طاف في حجة الوداع حول الكعبة يستلم الركن بمحجن كراهية أن يصرف عنه الناس(١)، وليس هذا عند مالك عن هشام. قال أبو عمر: الاستلام للرجال دون النساء عن عائشة، وعطاء وغيرهما، وعليه جماعة الفقهاء. (١) م (٢/ ٩٢٧/ ١٢٧٤) ولفظه («كراهية أن يضرب عنه الناس))، ن (٢٩٢٨/٢٤٦/٥). وفي الباب: عن عبدالله بن عباس وجابر وأبو الطفيل وصفية بنت شيبة عند الستة. بناء الكعبة وبقية المناسك ٥٠٩ باب منه [١٠] مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جریج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن ، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؟ قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الاركان الا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الاركان، فإني لم أر رسول الله وَل يمس الا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله وَل يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله وَلقر يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الاهلال، فإني لم أر رسول الله قال يهل حتى تنبعث به راحلته(١). وأما قوله: رأيتك لا تمس من الاركان الا اليمانيين، فالسنة التي عليها جمهور الفقهاء أن ذینك الرکنین یستلمان دون غيرهما . وأما السلف، فقد اختلفوا في ذلك: فروي عن جابر، وأنس، وابن الزبير، والحسن، والحسين- أنهم كانوا يستلمون الاركان كلها، وعن عروة مثل ذلك. واختلف عن معاوية، وابن عباس- في ذلك: فقال أحدهما: لیس من البيت شيء مهجور، والصحیح عن ابن عباس أنه کان لا يستلم الا الركنين الاسود واليماني- وهما المعروفان باليمانيين- وهي السنة، وعلى ذلك جماعة الفقهاء، منهم: مالك والشافعي، وأبو حنيفة والثوري، والأوزاعي، وأحمد، واسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، وحجتهم: حديث ابن عمر (١) خ (١٦٦/٣٥٥/١) و(٥٨٥١/٣٧٨/١٠)، م(١١٨٧/٨٤٤/٢)، د (٢ / ٣٧٤/ ١٧٧٢)، ن (١٧٨/٥/ ٢٧٥٩) مختصرا. حب: الإحسان (٣٧٦٣/٧٨/٩). ٥٠ فتح البر :٥١٠ هذا وما کان مثلہ عن النبي ٹڑ في ذلك: حدثنا خلف بن سعید، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزیز، حدثنا أحمد بن عبد الله بن یونس. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لم أر رسول الله وَّر يمسح من البيت الا الرکنین اليمانيين(١). ورواه ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه- مثله . وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مخلد بن خالد، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه أخبر بقول عائشة أن الحجر بعضه من البيت. فقال ابن عمر: والله إني لاظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله ويلي، إني لاظن رسول الله ويقول لم يترك استلامهما الا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس من وراء الحجر الا لذلك(٢). وأما قوله في الحديث: ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية، فقال ابن عمر: لم أر رسول الله ﴾﴾ یہل حتی تنبعث به راحلته، فإن ابن عمر قد جاء بحجة قاطعة، نزع (١) حم (١٢١/٢)، خ (١٦٠٩/٦٠٤/٣)، م(١٢٦٧/٩٢٤/٢)، د(٢ / ١٨٧٤/٤٤٠)، ن (٢٩٤٩/٢٥٦/٥)، حب: الإحسان (٣٨٢٧/١٣٦/٩). (٢) د (٢ / ٤٤٠ / ١٨٧٥)، وقول ابن عمر متفق عليه: ((لئن كانت سمعت هذا من رسول الله .. )) ودون قوله: «ولا طاف الناس .. » خ (١٥٨٣/٥٦٠/٣)، م (٢ / ٩٦٩ / ١٣٣٣ [٣٩٩]). بناء الكعبة وبقية المناسك ٥١١= بها وأخذ بالعموم في إهلال رسول الله ومثله ولم يخص مكة من غيرها، وقال: لا يهل الحاج الا في وقت يتصل له عمله وقصده الى البيت ومواضع المناسك والشعائر، لان رسول الله وَيول أهل واتصل له عمله. وقد تابع ابن عمر على قوله هذا في إهلال المكي ومن بمكة من غير أهلها- جماعة من أهل العلم. ذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لا يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح الى منى. قال ابن طاوس: وكان أبي إذا أراد أن يحرم من المسجد، استلم الركن ثم خرج. قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: وجه إهلال أهل مكة أن لا يهل أحدهم حتى تتوجه به دابته نحو منی، فإن کان ماشیا فحین یتوجه نحو منی. قال ابن جريج: قال لي عطاء: أهل أصحاب رسول الله وَلِّل اذا دخلوا في حجتهم مع النبي وَل عشية التروية حين توجهوا الى منى. قال ابن جريج: وقال لي ابن طاوس ذلك أيضا . قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله - وهو يخبر عن حجة النبي وَل﴿ل قال: فأمرنا بعدما طفنا أن نحل، وقال: اذا أردتم أن تنطلقوا الى منى فأهلوا، قال: فأهللنا من البطحاء. وفي هذه المسألة وهذا الباب مذهب آخر لعمر بن الخطاب، تابعه عليه أيضا جماعة من العلماء، ذكر مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب- قال: يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون، أهلوا إذا رأيتم الهلال. ومالك، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك. قال فتح البر ١ = ٥١٢ مالك: من أهل بمكة من أهلها، ومن كان مقيما بها من أهل المدينة وغيرهم، فليؤخر الطواف الواجب بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، ويكون أهلاله من جوف مكة لا يخرج الى الحرم؛ وذلك فعل ابن عمر وأصحاب رسول الله وَ ل﴿ الذين أهلوا من مكة أخروا الطواف والسعي حتى رجعوا من منى. قال مالك: ومن أهل بعمرة من مكة، فليخرج الى الحل. وذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، قال: أقام عبد الله بن الزبير تسع سنين يهل بالحج إذا رأى هلال ذي الحجة، ويطوف بين الصفا والمروة قبل أن يخرج إلى منى. قال: وأخبرنا هشام بن حسان، قال: کان عطاء بن أبي رباح يعجبه إذا توجه الی منی أن یهل ثم يمضي على وجهه. وقال عطاء: إذا أحرم عشية التروية، فلا یطف بالبيت حتی یروح الى منی. قال هشام: وقال الحسن: أي ذلك فعل، فلا بأس إن شاء أهل حين يتجوه إلى منى، وإن شاء قبل ذلك؛ وإن أهل قبل يوم التروية، فإنه يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة . قال أبو عمر: ليس يريد الطواف الواجب، لان الطواف الواجب لا يكون الا بعد رمي جمرة العقبة، ولكن يطوف ما بدا له بالبيت، ويركع إن شاء، وهو قول مالك أيضا . قال أبو عمر: قد روي عن ابن عمر في هذا الباب أنه فعل فيه أيضا بقول أبيه، وهو کله واسع جائز لمن فعله، لا يختلف الفقهاء في جواز ذلك. بناء الكعبة وبقية المناسك ٤ ٥١٣ = ذكر عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال: أهل ابن عمر مرة بالحج حين رأى الهلال، ومرة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح منطلقا الى منى. قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أهل بالحج من مكة ثلاث مرات فذكر مثله. قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرمثله. وعن معمر وابن جريج، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه. قال مجاهد: فقلت لابن عمر: قد أهللت فينا اهلالا مختلفا، قال: أما اول عام الاول، فأخذت بأخذ أهل بلدي، ثم نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراما وأخرج حراما، ولیس کذلك کنا نصنع، إنما كنا نهل ثم نقبل على شأننا. قلت: فبأي ذلك نأخذ؟ قال: نحرم يوم التروية. قال: وأخبرنا ابن عيينة عن ابن جريج، عن عطاء، قال ان شاء المكي الا يحرم بالحج الا يوم منى فعل. قال: وكذلك إذا كان أهله دون الميقات، ان شاء أهل من أهله، وإن شاء من الحرم. قال أبو عمر: قد ذكرنا اهلال من کان مسکنه دون المواقيت الی مکة في باب نافع من هذا الكتاب والحمد لله، وفي الموطأ أيضا: مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: غسل الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة. وهذا قد جاء عن رجل لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. وقد روي عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبي وّ في الغسل يوم الجمعة، وقد أوردنا الآثار في ذلك، وأوضحنا معانيها في باب ابن شهاب عن سالم، وفي باب صفوان بن سليم فتح البر :٥١٤ أيضا ذكر من ذلك والحمد لله . وروى مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بنار. وهذا مجتمع عليه، وقد رويت الكراهية في ذلك من حديث ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي وَّر. بناء الكعبة وبقية المناسك ٥١٥ - ركعتا الطواف [١١] مالك أنه بلغه أن رسول الله ﴾﴾ كان إذا قضى طوافه بالبيت، رکع الركعتين؛ وإذا أراد أن يخرج إلى الصفا، استلم الركن الأسود. هكذا هذا الحديث عند رواة الموطأ عن مالك، ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ وهو محفوظ من حديث جابر من طرق صحاح من رواية مالك وغيره . أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن الوليد، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله وَقّ لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و((قل يا أيها الكافرون)) و((قل هو الله أحد)» ثم عاد إلى الركن واستلمه، ثم خرج إلى الصفا(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ونَ﴿ طاف سبعاً، رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم قرأ ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ . فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله نبدأ بما بدأ الله به(٢) . (١) ن (٢٩٦٣/٢٦١/٥). (٢) د (٤ / ٢٧٩ /٣٩٦٩)، ت (٢١١/٣- ٢١٦ / ٨٥٦ - ٨٦٢) وقال: حسن صحيح. ن (٢٦٠/٥ / ٢٩٦١). =٥١٦ فتح البر قال أبوعمر: هذا الحديث من حديث جابر الطويل في الحج، رواه حاتم بن اسماعيل وجماعة عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حديثه الطويل؛ قال فيه: ثم رجع فاستلم الحجر، ثم خرج من الباب إلى الصفا. وطرقه كثيرة جدا صحاح كلها، فأما ركوع الطائف بالبيت إذا فرغ من طوافه، وطاف سبعا؛ فإنه يصلي ركعتين عند المقام إن قدر، وإلا فحيثما قدر من المسجد، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم في ذلك؛ واختلفوا إذا صلاهما في الحجر، فجمهور العلماء على أن ذلك جائز لا بأس به، وهو مذهب عطاء، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة. وروي ذلك عن ابن عمر، وابن الزبير، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وقال مالك: إن صلى صلاة الطواف الواجب في الحجر، أعاد الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وإن لم یرکعهما حتى بلغ بلده أهراق دما ولا إعادة علیه. قال أبو عمر: أكثر أهل العلم لا يرون الدم مدخلا في شيء من أبواب الصلاة في الحج وغير الحج، وإنما يرون ذلك الإعادة على من لم يصل ما وجب عليه من ذلك ناسيا إذا ذكر. واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلده، فقال الشافعي وأبو حنيفة يركعهما حيثما ذكر من حل أو حرم. وقال سفيان الثوري: يركعهما حيثما شاء ما لم يخرج من الحرم. وقال مالك : إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هدي. قال أبوعمر: من أوجب الدم في ذلك، فحجته أن ذلك من النسك والشعائر؛ وقد بناء الكهبة وبقية المناسك قال ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما، إلا أن مالكا لا يرى على من نسي طواف الوداع أو تركه دما، وهو من النسك عند جميعهم؛ ومن حجة من لم ير في ركعتي الطواف غير القضاء: القياس على الصلاة المكتوبة في الحج، وليس ركعتا الطواف بأوكد من المكتوبة، وأكثر أحوالهما أن يحكم لهما بحکمهما في القضاء على من نسیهما أو تركهما وبالله التوفيق. وأما استلام الركن، فسنة مسنونة عند ابتداء الطواف، وعند الخروج بعد الطواف والرجوع إلى الصفا، لا يختلف أهل العلم في ذلك قديما وحديثا والحمد لله. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله ◌َ ل# طاف بالبيت وصلى الركعتين عند المقام، قرأ فيهما: ((قل ياأيها الكافرون)) و ((قل هو الله أحد))، ثم قرأ: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا(١). قال أبوعمر: كان مالك يستحب لمن طاف بالبيت أن يركع عند المقام، فإن لم يقدر فحیث أمكنه؛ فإذا رکی أتی الحجر فاستلمه بيده ووضع يده علی فیه ثم خرج إلى الصفا للسعي، ومن ترك الاستلام، فلا شيء عليه؛ ألا ترى أن رسول الله ◌َلا قال لعبد الرحمن بن عوف: كيف صنعت في استلام الركن الأسود؟ فقال: استلمت وتركت، فقال: أصبت . (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه (انظر حديث الباب). - ٥١٨ فتح البر نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا [١٢] مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال سمعت رسول الله وَل يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول «نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا (١)» . قال أبو عمر: في هذا الحديث أن الخروج إلى الصفا من المسجد، لأن الحاج أو المعتمر إذا دخل احدهما مكة أول شىء يبدأ به إذا لم يكن الحاج مراهقا يخشى فوت الوقوف بعرفة أول ما يبدأ به الطواف بالبيت يبدأ بالحجر فيستلمه ثم يطوف منه بالبيت سبعا، فاذا طاف به سبعا صلى في المسجد عند المقام أو حيث أمكنه ركعتين باثر اسبوعه، يخرج من باب الصفا إن شاء إلى الصفا فيرقى عليها، ثم يبتدئ السعي منها بين الصفا والمروة لابد من ذلك. وهذا كله منصوص في حديث جابر عن النبي ◌َّ وبعض الناس أحسن سياقة له من بعض . حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي قال حدثنا محمد بن معاذ بن المستهل بن أبي جامع البصري يعرف بدران حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي وَلقول طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثا، ومشى أربعة، ثم صلى ركعتين فقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ثم خرج يريد الصفا والمروة فقال: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا، فرقا عليه فكبر ثلاثا، وأهل واحدة، ثم هبط فلما انصبت قدماه سعى حتى ظهر من طريق المسيل (٢). (١) هو جزء من حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي وَلّ، انظر تخريجه في باب " ما جاء في التخيير في النسك عند الإهلال". (٢) ن (٢٩٦٣/٢٦١/٥). بناء الكهبة وبقية المناسك ـســ = ٥١٩ = ما جاء في صفة السعي بين الصفا والمروة [١٣] مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ان رسول الله پێ کان إذا نزل بين الصفا والمروة مشى، حتى اذا انصبت قدماه في بطن المسيل سعى حتى يخرج منه (١). هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث إذا نزل بين الصفا والمروة، وغيره من رواة الموطأ يقول إذا نزل من الصفا مشى حتى انصبت قدماه في بطن المسيل سعى حتى يخرج منه. ولا أعلم لرواية يحيى وجها إلا أن تحمل على ما رواه الناس؛ لأن ظاهر قوله نزل بين الصفا والمروة يدل على انه كان راكبا فنزل بين الصفا والمروة وقول غيره نزل من الصفا، والصفا جبل لا یحتمل إلا ذلك. وقد یمکن ان یکون شبه علی یحیی رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ان رسول الله وَيقول طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف لهم ليسئلوه؛ لأن الناس غشوه. وهذا خبر لم يذكر فيه وبين الصفا والمروة غير ابن جريج. وانما المحفوظ في هذا حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي وَليه طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه(٢). وهذا الحديث وإن كان ثابت الإسناد عندهم صحيحا، فان العلماء قد أجمعوا على أنه لم يكن لغير عذر وضرورة. واختلفوا في العذر، فقال سعيد بن جبير وطائفة كان (١) ن (٢٦٨/٥/ ٢٩٨١) وهو عند مسلم بمعانيه في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي وَالله انظر تخريجه في باب " ما جاء في التخيير في النسك عند الإهلال". (٢) خ (٦٠٣/٣ / ١٦٠٧)، م (٢ /٩٢٦/ ١٢٧٢)، د (٢ / ٤٤١/ ١٨٧٧)، ن (٢/ ٧١٢/٣٧٧)، جه (٢/ ٥٨٣/ ٢٨٩٤٨)، من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وله طرق أخرى عن ابن عباس: حم (١/ ٢١٤ -٢١٥ -٢٣٧)، ت (٢١٨/٣ /٨٦٥). فتح البر : ٥٢٠ شاكيا وَّله، وقال آخرون بل كان ذلك منه لشدة ما غشيه من السائلين ليشرف لهم ويعلمهم ويفهمهم. وذلك في حين طوافه بالبيت، لا بين الصفا والمروة. وقد وهم فيه ابن جريج حين ذكر فيه الصفا والمروة، لأن ذلك كان منه في طواف الإفاضة والله أعلم. وحديث ابن جريج حدثناه عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد ابن حنبل قال حدثنا يحيى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي وَالر في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليسألوه. فان الناس غشوه(١). قال أبو عمر: قوله في هذا الحديث وبين الصفا والمروة، تدفعه الاثار المتواترة عن جابر بمثل رواية مالك هذه، لأن قوله انصبت قدماه في بطن المسيل يدفع أن یکون راکبا . أخبرنا محمد بن إبراهيم قال أخبرنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا جابر أن رسول الله وَ له نزل یعنی على الصفا، حتى اذا انصبت قدماه في الوادي رمل، حتى اذا صعد مشى (٢). والوجه عند أهل العلم في طواف رسول الله ◌َّ راكبا انه كان في طواف الافاضة. وحينئذ الظ الناس به يسألونه. وفي حديث طاوس بیان ذلك. روی ابن عیینة عن عبد الله بن طاوس عن أبیہ ان رسول الله وَالر أمر أصحابه ان يهجروا بالافاضة، وافاض في نسائه ليلا، فطاف على راحلته وفي حديث أم سلمة انها اشتكت يومئذ فقال لها رسول الله وص يه طوفي (١) م (٢ / ٩٢٦/ ١٢٧٣)، ن (٢٦٦/٥/ ٢٩٧٥)، د (٢/ ١٨٨٠/٤٤٢). (٢) تقدم تخريجه .