النص المفهرس
صفحات 421-440
الممنوع والمباح في الإحرام ٤٢١ ١ وفي هذا الحديث دليل - والله أعلم - على أن ابن عباس قد كان عنده في غسل المحرم رأسه، علم عن رسول الله وَله، أنبأه ذلك أبو أيوب أوغيره، لانه كان يأخذ علم أصحاب رسول الله وَّ في السنن وغيرها عن جمیعهم، ويختلف الیهم، ألا تری إلی قول عبد الله بن حنين لابي أيوب رحمه الله: أرسلني اليك ابن عباس أسألك كيف كان رسول الله وَله يغسل رأسه وهو محرم؟ ولم يقل هل كان رسول الله وَ له يغسل رأسه وهو محرم؟ على حسبما اختلفا فيه، فالظاهر- والله أعلم - أنه قد كان عنده من ذلك علم. واختلف أهل العلم في غسل المحرم رأسه بالماء، فكان مالك لا يجيز ذلك للمحرم ویکرهه له، ومن حجته أن عبد الله بن عمر، کان لا يغسل رأسه -وهو محرم- إلا من احتلام. قال مالك: فاذا رمى المحرم جمرة العقبة جاز له غسل رأسه - وان لم يحلق - قبل الحلق، لانه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل، وحلق الشعر، والقاء التفث، ولبس الثياب، قال: وهذا الذي سمعت من أهل العلم. وعند جويرية في هذا الباب عن مالك، حديث غريب صحيح، حدثناه عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا ابن الاعرابي، وحدثنا محمد، قال حدثنا على بن عمر الحافظ، قال: حدثنا اسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا أبو داود السجتستاني، حدثنا سوار ابن سهل القرشي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أنه رأی قیس بن سعد ابن عبادة، غسل أحد شقى رأسه بالشجرة، ثم التفت فاذا هدیه قد قلدت، فقام فأهل قبل أن يغسل شق رأسه الآخر. فتح البر -٤٢٢ وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وداود: لاباس بأن يغسل المحرم رأسه بالماء، وكان عمر بن الخطاب يغسل رأسه بالماء وهو محرم، ويقول: لا يزيد الماء إلا شعثا. ورويت الرخصة في ذلك أيضا عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعليه جماعة التابعين، وجمهور فقهاء المسلمين. وقد أجمعوا أن المحرم يغسل رأسه من الجنابة، وأتباع مالك في كراهيته للمحرم غسل رأسه بالماء قليل، وقد كان ابن وهب وأشهب يتغاطسان - وهما محرمان- مخالفة لابن القاسم في ابايته من ذلك، وكان ابن القاسم يقول: ان من غمس رأسه في الماء، أطعم شيئا، خوفا من قتل الدواب، ولا باس عند جميعهم أن يصب الماء على المحرم لحر يجده. وكان أشهب يقول لا أكره للمحرم غمس رأسه في الماء، قال وما يخاف في الغمس، ينبغي ان يخاف مثله في صب الماء على الرأس من الحر. وأما غسل المحرم رأسه بالخطمى والسدر، فالفقهاء على كراهية ذلك، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابهم. وكان مالك وأبو حنيفة يريان الفدية على المحرم إذا غسل رأسه بالخطمى. وقال أبو ثور: لا شيء عليه إذا فعل ذلك. وكان عطاء، وطاوس، ومجاهد، يرخصون للمحرم إذا كان قد لبد رأسه في غسل رأسه بالخطمى لیلین. وروى عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك، ويحتمل أن يكون هذا من فعل ابن عمر بعد رمى جمرة العقبة، وكان رضى الله عنه إذا لبد، حلق، فانما كان فعله ذلك - والله تعالى أعلم - عونا على الحلق. واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمى، بأن النبي ◌َّ أمر بالمحرم الميت أن يغسلوه بماء وسدر، وأمرهم أن يجنبوه ما يجتنب المحرم، قال: فدل الممنوع والمباح في الإحرام -٤٢٣ ذلك على اباحة غسل رأس المحرم بالسدر، قال: والخطمى في معناه. قال أبو عمر: هذا حديث اختلف الفقهاء في القول به، وليس هذا موضع الكلام فيه، واختلفوا أيضا في دخول المحرم الحمام فكان مالك وأصحابه يكرهون ذلك، ويقولون: من دخل الحمام فتدلك وأنقى الوسخ، فعليه الفدية. وكان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد بن حنبل، واسحاق، وداود بن علي، لا يرون بدخول المحرم الحمام بأسا. وروى عن ابن عباس من وجه ثابت، أنه كان يدخل الحمام وهو محرم. وفي هذا الحديث أيضا استتار الغاسل عند الغسل، ومعلوم أن الذي كان يستره بالثوب لا يطلع منه على ما يستره به عن مثله، فالسترة واجبة على القريب والبعيد، قال رسول الله وَله: استر عورتك إلا عن زوجتك أو أمتك(١). وهذا معناه عند الحاجة الى ذلك لا غير. وسيأتي في ستر العورة ما فيه كفاية في باب ابن شهاب ان شاء الله تعالى. وأما قوله يغتسل بين القرنين، فقال ابن وهب: القرنان العمودان المبنيان اللذان فيهما السانية على رأس الجحفة . وقال غيره: هما حجران مشرفان، أو عمودان على الحوض يقوم عليهما السقاة . (١) أخرجه من حديث بهزبن حكيم عن أبيه عن جده: د(٤/ ٤٠١٧/٣٠٤)، ت(٢٧٩٤/١٠٢/٥ )وقال: حديث حسن. جه (١٩٢٠/٦١٨/١)، ك (١٨٠/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤٢٤ فتح البر كفارة من ارتكب مخالفة في الإحرام مضطرًا إليها [١٦] مالك، عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله وَ لّ قال له ((لعلك أذاك هوامك، قال فقلت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله وَّل: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك بشاة(١))). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الاسناد متصلا وتابعه القعنبي والشافعي وابن عبد الحکم وعتيق بن يعقوب الزبيري وابن بکیر وأبو مصعب وأكثر الرواة وهو الصواب. ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن كعب بن عجرة لم يذكروا ابن أبي ليلى. وكذلك اختلف الرواة عن مالك في حديثه عن عبد الكريم الجزري في حدیث کعب بن عجرة هذا. وسنذكر لك في بابه من كتابنا هذا ان شاء الله. والحدیث لمجاهد عن ابن أبي لیلی صحیح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة وكذلك رواه أبو بشر وأيوب وابن عون وغيرهم عن مجاهد عن ابن أبي لیلی عن کعب بن عجرة وهو الصحیح من روایة حمید بن قیس وعبد الکریم الجزري عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة. وابن أبي ليلى هذا هو عبد الرحمن بن أبي ليلى من كبار تابعي الكوفة، وهو والد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه الكوفة وقاضيها. ولأبيه أبي ليلى صحبة. وقد ذكرناه في کتابنا من کتاب الصحابة بما یغني عن ذكره هاهنا . (١) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى: حم (٤ / ٢٤٤٠.٢٤١) خ (٤/ ٢١/ ١٨١٧- ١٨١٨)، م (١٢٠١/٨٥٩/٢)، د (٢ / ٤٣٠ /١٨٥٦)، ت(٥/ ٢١٢/ ٢٩٧٣)، ن (٢١٤/٥/ ٨٥١)، جه (٣٠٧٩/١٠٢٨/٢ -٣٠٨٠). ٤٢٥ = الممنوع والمباح في الإحرام قال أبوعمر: لم يذكر حميد بن قيس في هذا الحديث كم الاطعام وقد رواه جماعة عن مجاهد كذلك لم يذكروه وذكره جماعة عن مجاهد، ومنهم عبد الکریم الجزري من رواية مالك، وذکره من غیر رواية مالك من حديث مجاهد وغيره جماعة. ومن ذكره حجة على من لم يذكره. ولم يذكر حميد أيضا في هذا الحديث العلة التي أوجبت ذلك القول من رسول الله ◌َي لكعب بن عجرة، ولا الموضع الذي قال له ذلك فيه. وكان ذلك القول منه لکعب وهو محرم زمن الحديبية. ذكر ذلك جماعة من حدیث مجاهد وغيره. وروی مالك عن عبد الکریم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي لیلی عن کعب بن عجرة أنه کان مع رسول الله ێ وهو محرم فأذاه القمل في رأسه ((فأمره رسول الله وَ لقل أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة أي ذلك فعلت أجزا عنك(١)» أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بکر حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن منصور حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال حدثنا أبي عن ابن اسحاق قال حدثنا إبان يعني ابن صالح عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة الانصاري قال: أصابني هوام في رأسي وانا مع رسول الله ◌َ و عام الحديبية حتى تخوفت على بصري. قال فأنزل الله عز وجل: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِءَ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾ [البقرة: (١٩٦)] الآية فدعاني رسول الله ﴾ ﴾ فقال: ((احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو انسك شاة(٢)، فحلقت رأسي ثم نسكت. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو قلابة الرقاشي قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا شعبة عن (١) حم (٤ / ٢٤١)، د (٢ / ٤٣٣ / ١٨٦١)، ن (٢٨٥١/٢١٤/٥). (٢) د (٢ / ٤٣٢ /١٨٦٠). .- فتح البر -= ٤٢٦ أبي بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: ملت إلى رسول الله وَّله والقمل تتناثر على وجهي فقال يا أبا كعب ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى، فأمرني أن أحلق رأسي وانسك نسيكة أو أطعم ستة مساكين أو أصوم ثلاثة أيام. وفي رواية ابن أبي نجيح عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا بين ستة مساكين. ورواه أبو قلابة: أو اذبح شاة، من حديث معمر وسيف بن سلیمان وورقاء وابن عیینة عن ابن أبي نجیح وكذلك رواه معمر عن أيوب عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال فيه: أو تطعم فرقا بين ستة مساكين(١). ورواه أبو قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال فيه: فاحلق شعرك واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع تمر بين ستة مساكين(٢). وكذلك قال سليمان بن قرم عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل المزني سمع كعب بن عجرة في هذا الحديث قال اتقدر على نسك؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر. ورواه أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الاصبهاني باسناده مثله سواء وكذلك روى أشعث عن الشعبي عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة اطعم ثلاثة آصع تمر بين ستة مساكين. ورواه شعبة عن عبد الرحمن بن الاصبهاني سمع عبد الله بن معقل سمع كعب بن عجرة في هذا الحديث قال أو اطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من طعام. هكذا يقول شعبة في هذا الحديث بهذا الاسناد من طعام لم يقل من تمر. (١) خ (٤ / ١٨١٨/٢٢). (٢) حب: الإحسان (٩/ ٢٩٥/ ٣٩٨٤) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد عن أبي قلابة به . وأخرجه: د (٢/ ٤٣٠/ ١٨٥٦) من طريق وهب بن بقية عن خالد عن أبي قلابة به. وأخرجه: م (٢/ ٨٦١/ ١٢٠١[٨٤])، من طريق يحيى بن يحيى عن خالد عن أبي قلابة به. ٤٢٧ الممنوع والمباح في الإحرام قال أبوعمر: من روى الحديث عن أبي قلابة عن كعب بن عجرة أو عن الشعبي عن كعب بن عجرة فليس بشيء، والصحيح فيه عن أبي قلابة عن عبد الرحمن إبن أبي ليلى عن كعب بن عجرة. وأما الشعبي فاختلف فيه عليه، فرواه بعضهم عنه عن عبد الرحمن عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي عن کعب بن عجرة، وبعضهم عنه عن عبد الله بن مغفل عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي عن كعب بن عجرة ولم يسمع الشعبي من كعب ابن عجرة، ولا سمعه أبو قلابة من كعب بن عجرة، والله علم. قال أبوعمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فانما ذكره بشاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. واما الصوم والاطعام فاختلفوا فيه، فجمهور فقهاء المسلمين على أن الصوم ثلاثة أيام. وهو محفوظ صحيح في حديث کعب بن عجرة. وجاء عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا الصوم في فدية الاذى عشرة أيام، والاطعام عشرة مساكين، ولم يقل بهذا أحد من فقهاء الامصار ولا أئمة الحدیث. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا أحمد بن دحيم قال حدثنا ابراهيم بن حماد قال حدثني عمي اسماعیل بن اسحاق قال حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا إبراهيم بن عون عن مجاهد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: قال كعب بن عجرة في أنزلت هذه الآية أتيت النبي وَل فقال أدنه فدنوت مرتین أو ثلاثا فقال أتوذیك هوامك؟ قال ابن عون وأحسبه قال نعم، قال فأمرني بصیام أو صدقة أو نسك مما تیسر. قال اسماعيل = : ٤٢٨ فتح البر وحدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال أتى علي رسول الله ټټ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت برمة لي والقمل يتناثر على وجهي فقال أتوذيك هوام رأسك؟ قلت نعم، قال ((احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسیکة))(١). قال أيوب لا أدري بأيها بدأ. وحدثناه عبد الوارث بن سفیان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بکر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يحدث عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: أتى على رسول الله وَّه زمن الحديبية فذكره حرفا بحرف. ورواه أبو الزبير عن مجاهد حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا محمد ابن سابق قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن کعب بن عجرة الانصاري انه حدثه انه كان أهل في ذي القعدة وأنه قمل رأسه فأتى عليه النبي ◌َّله وهو يوقد تحت قدر له فقال له كأنك توذيك هوام رأسك؟ قال أجل، قال ((احلق وأهد هديا فقال ما أجد هديا قال فاطعم ستة مساكين فقال ما أجد فقال صم ثلاثة أيام)). قال أبو عمر: كأن ظاهر هذا الحديث على الترتيب وليس كذلك. ولو صح هذا كان معناه الاختيار أولا فاولا وعامة الاثار عن كعب بن عجرة وردت بلفظ التخيير وهو نص القرآن، وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار وفتواهم، وبالله التوفيق. واختلف الفقهاء في الاطعام في فدية الاذى فقال مالك والشافعي وأبو (١) حم (٤ / ٢٤١)، م (١٢٠١/٨٥٩/٢). ٤٢٩ = الممنوع والمباح في الإحرام حنيفة وأصحابهم الاطعام في ذلك مدان مدان بمد النبي ◌ُّ وهو قول أبي ثور وداود. وروى عن الثوري انه قال في الفدية من البر نصف صاع ومن التمر والشعير والزبيب صاع. وروى عن أبي حنيفة أيضا مثله جعل نصف صاع بر عدل صاع تمر. وهذا على أصله في ذلك وقال أحمد بن حنبل مرة كما قال مالك والشافعي، ومرة قال ان أطعم برا فمد لكل مسكين وان أطعم تمرا فنصف صاع. قال أبو عمر: لم يختلف الفقهاء ان الاطعام انما هو لستة مساكين، إلا ما ذكرنا عن الحسن وعكرمة ونافع وهو قول لا يعرج عليه لأن السنة الثابتة تدفعه. وقال مالك رحمه الله لا يجزئه ان یغدي المساکین ویعشیهم في كفارة الاذی حتی يعطي كل مسكين مدين مدين بمد النبي والقر وبذلك قال الثوري والشافعي ومحمد ابن الحسن. وقال أبو يوسف يجزئه أن يغديهم ويعشيهم. قال أبوعمر: قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُ وسَكُمْ حَتَّ بَتْلُغَ الْهَدْىُ عَمِلَّةٍ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ: أَذَى مِن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾ [البقرة: (١٩٦)] قال ابن عباس: المرض أن يكون برأسه قروح، والأذى القمل وقال عطاء: المرض الصداع والقمل وغيره، وحديث كعب بن عجرة أوضح شيء في هذا وأصحه وأولى ما عول عليه في هذا الباب، وهو الاصل حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن احمد بن کامل حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال سمعت أحمد بن صالح يعني المصري يقول حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها أحد من الصحابة غيره ولا رواها عن كعب بن عجرة إلا رجلان: عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن فتح البر ٤٣٠ = معقل وهذه سنة أخذها أهل المدينة وغيرهم عن أهل الكوفة. قال أحمد قال ابن شهاب سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يثبتوا كم عدد المساكين، وأجمعوا ان الفدية واجبة على من حلق رأسه من عذر وضرورة وانه مخير فيما نص الله ورسوله عليه مما ذكرنا على حسب ما تقدم ذكره. واختلفوا فيمن حلق رأسه من غير ضرورة عامدا، أو تطيب لغير ضرورة عامدا، أو لبس لغير عذر عامدا، فقال مالك بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير فيها ان شاء صام ثلاثة أيام وان شاء ذبح شاة وان شاء أطعم ستة مساكين مدين مدين من قوته أي ذلك شاء فعل. وسواء عنده العمد في ذلك والخطأ لضرورة وغير ضرورة وهو مخير في ذلك عنده. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وأبو ثور ليس بمخير إلا في الضرورة لأن الله يقول: ﴿ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾ فإما إذا حلق عامداً أو تطيب عامدا لغير عذر فليس بمخیر وعلیه دم لا غير. واختلفوا فيمن حلق أو لبس أو تطیب ناسیا فقال مالك رحمه الله العامد والناسي في ذلك سواء في وجوب الفدية وهو قول أبي حنيفة والثوري والليث، وللشافعي في هذه المسألة قولان أحدهما لا فدیة علیه، والاخر علیه الفدية، وقال داود واسحاق لا فدیة علیه في شيء من ذلك ان صنعه ناسيا. وأكثر العلماء يوجبون الفدية على المحرم إذا حلق شعر جسده أو اطلا أو حلق موضع المحاجم وبعضهم يجعل عليه في كل شيء من ذلك دما. وقال داود لا شيء عليه في حلق شعر جسده واختلفوا في موضع الفدية المذكورة، فقال مالك يفعل ذلك أين شاء بمكة وان شاء ببلده. وذبح النسك والاطعام والصيام عنده سواء يفعل ما شاء من ذلك أین شاء. وهو قول مجاهد. والذبح هاهنا عند مالك نسك وليس بهدی قال والنسك یکون حيث شاء، والهدي لا يكون إلا بمكة وحجته في أن النسك یکون بغیر مکة حدیثه عن یحیی بن سعید عن يعقوب بن خالد الممنوع والمباح في الإحرام :٤٣١= المخزومي عن أبي اسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد الله ابن جعفر وخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن على وهو مريض بالسقيا فأقام علیه عبد الله بن جعفر حتى اذا خاف الموت خرج وبعث الى علي بن أبي طالب واسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم ان حسينا أشار الى رأسه فأمر علي بن أبي طالب برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعیرا. قال مالك: قال یحیی بن سعید وکان حسین خرج مع عثمان في سفره الى مكة فهذا واضح في أن الذبح في فدية الاذى جائز بغير مكة. وجائز عند مالك في الهدى إذا نحر في الحرم ان يعطاه غير أهل الحرم لأن البغية فيه طعام مساکین المسلمین قال ولما جاز الصوم ان يؤتى به في غیر الحرم جاز اطعام غير أهل الحرم. وقال أبو حنيفة والشافعي الدم والاطعام لا يجزى إلا بمكة، والصوم حيث شاء. وهو قول طاوس. قال الشافعي الصوم مخالف للاطعام والذبح لأن الصوم لا منفعة فيه لاهل الحرم وقد قال الله ﴿ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: (٩٥)] رفقاً لمساكين الحرم جيران بيته والله أعلم. وقد قال عطاء ما کان من دم فبمكة وما كان من اطعام أوصيام فحيث شاء. وعن أبي حنيفة وأصحابه أيضا مثل قول عطاء. وعن الحسن ان الدم بمكة. ذكر اسماعيل القاضي حديث علي حين حلق رأس حسين ابنه بالسقيا ونسك عنه في موضعه من حديث مالك وغيره عن يحيى ابن سعيد ثم قال هذا أبين ما جاء في هذا الباب وأصحه وفيه جواز الذبح في فدیة الاذى بغير مكة. قال أبو عمر: الحجة في ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْلِّقُواْ رُءُ وسَكُمْ حَتَّ بَلْغَ اَلْهَدْىُ ◌َحِلَّمْ﴾ ثم قال: ﴿ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِّ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْشُكٍ﴾ . فتح البر =٤٣٢ ولم يقل في موضع دون موضع فالظاهر أنه حيث ما فعل أجزأ. وقد سمی رسول الله پڼ ما یذبح في فدیة الاذی نسكا ولم يسمه هديا فلا يلزمنا ان نرده قياسا على الهدى ولا أن نعتبره بالهدى مع ما جاء في ذلك عن علي رضي الله عنه ومع استعمال ظاهر الحديث في ذلك والله أعلم. الممنوع والمباح في الإحرام ٤٣٣ باب منه [١٧] مالك، عن عبد الکریم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله وَالهر محرما فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله خير أن يحلق رأسه، وقال له: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزا عنك(١). قال أبو عمر: هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى. وتابعه أبو المصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير وعبد الله بن يوسف التنيسى، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى، لم يذكروا مجاهدا في اسناد هذا الحديث. ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن ابراهيم عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه هكذا كما رواه ابن وهب، وابن القاسم فذكر فیه مجاهدا . وقال أبوعمر: الصواب في اسناد هذا الحدیث قول من جعل فیه مجاهدا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه، فقد أخطأ فيه- والله أعلم. وزعم الشافعي أن مالکا هو الذي وهم فیه، فرواه عن عبد الکریم، عن ابن أبي لیلی، وأسقط من اسناده مجاهدا. (١) سورة المائدة: الآية (٩٧). : ٤٣٤ فتح البر قال أبو عمر: وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رأه، والحديث محفوظ لمجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها، وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه الى استشهاد، وتوفي مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، والاكثر يقولون ابن جبر- سنة ثلاث ومائة، وهوابن ثلاث وثمانين سنة، ويقولون انه مات ساجدا . حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة الأنصاري، أنه حدثه أنه كان أهل في ذي القعدة، وأنه قمل رأسه، فأتى عليه رسول الله ڵ﴾ وهو یوقد تحت قدر له، فقال له: کأنك يؤذيك هوام رأسك، قال: أجل، قال: احلق رأسك، واهد هديا، فقال: ما أجد هديا، قال: فأطعم ستة مساكين، فقال: ما أجد، فقال، صم ثلاثة أيام، قال: فحلقت وصمت(١). قال أبو عمر: في رواية أبي الزبير لهذا الحديث عن مجاهد، - وهو تابع مثله- ما يدلك على أنه حديث احتيج فيهإلى مجاهد، وهو معروف به عند الحجازيين، وقد روى هذا الحديث عن مجاهد جماعة جلة، منهم: أيوب السختياني، وابن أبي نجیح، وحمید بن قيس، وغيرهم. (١) حم (٤ / ٢٤١)، د (٢ / ٤٣٣ / ١٨٦١)، ن (٢١٤/٥ / ٢٨٥١). الممنوع والمباح في الإحرام ٤٣٥ = وأما رواية ابراهيم بن طهمان لهذا الحديث على الترتيب، فلم يتابع عليها في رواية مجاهد له- والله أعلم. ورواية من روی فيه التخيير أكثر، وقد ذكرنا كثيرا من طرق هذا الحديث في باب حميد بن قيس، وسيأتي منها كثير أيضا في باب عطاء الخراساني إن شاء الله . وقد روى هذا الحديث مكي بن ابراهيم عن مالك، كما رواه ابن وهب، وابن القاسم: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي بن طالب البغدادي أبو القاسم، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، قال حدثنا أحمد بن الخباب، قال حدثنا مكي بن ابراهيم، عن مالك بن أنس، عن عبد الکریم الجزري، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله وَثير محرما فذكر الحديث كما تقدم عن مالك حرفا بحرف، وقد ذكرنا ما في هذا الحديث من الاحكام والمعاني في باب حميد بن قیس من کتابنا هذا، فلا معنی لتکریر ذلك ههنا . ولفظ حديث مالك هذا عن عبد الكريم مستعمل عند جميع العلماء فیمن حلق رأسه من أذى وضرورة، لا يختلفون في شيء منه. ووقد روي هذا الحدیث بألفاظ مختلفة، ومعان في بعضها تفاوت، وقد ذكرنا ذلك كله أو أکثره وذکرنا تنازع العلماء فيه في باب حمید بن قیس- والحمد لله. وحديث مالك هذا أحسن ما نقل عن كعب بن عجرة في قصته هذه، لأن ما فيه لمن حلق من ضرورة، قد اتفق العلماء عليه، إلا أن اختلافهم في موضع الدم والاطعام أيضا على ما قدمنا في باب حمید بن قيس، وفي نحر على بن أبي طالب عن ابنه الحسين بالسقيا جزورا حين حلق رأسه من المرض الذي أصابه ما تسكن النفس اليه لظهوره وعلوه وبالله التوفيق. = ٤٣٦ فتح البر باب منه [١٨] مالك، عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن کعب بن عجرة أنه قال: جاءني رسول الله يثير وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا، فأخد بجبهتي ثم قال: احلق هذا الشعر، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين. وقد كان رسول الله مَير علم أنه ليس عندي ما أنسك به(١). لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث، ويقولون: ان الشيخ الذي روى عنه عطاء الخراساني هذا الحديث: عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، وهذا بعيد، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى أشهر في التابعين من أن يقول فيه عطاء: حدثني شيخ، وأظن القائل بأنه عبد الرحمن بن أبي ليلى لما عرف أنه كوفي، وأنه الذي يروي الحديث عن كعب بن عجرة، ظن أنه هو - والله أعلم. وقد روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، جماعة، منهم: الشعبي، وأبو قلابة، ومجاهد، والحكم بن عتيبة، وغيرهم، وكلهم قال فيه: انسك بشاة أو صوم ثلاثة أيام، أو اطعم. وقد ذكرنا كثيرا من ألفاظ المحدثين في هذا الحديث، والحكم في ذلك عند العلماء في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا، وقال في هذا الحديث بعضهم عن داود، عن الشعبي : أمعك دم؟ قال: لا، وقال بعضهم فيه عن الحكم بن عتيبة: فحلقت رأسي ونسكت. وهذا متعارض، وأصح ما فيه التخيير في النسك، والإطعام، والصيام. وقد روى هذا الحديث عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، وقد یکون ذلك الشیخ الذي ذكره عطاء الخراساني، فهو کوفي، لا يبعد أن يلقاه (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤٣٧ الممنوع والمباح في الإحرام عطاء، وهو أشبه- عندي - والله أعلم. حدثنا أحمد بن قاسم بن عیسی، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، قال أخبرني عبد الرحمن بن الاصبهاني، قال: سمعت عبد الله بن معقل، قال: جلست إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة، فسألته عن هذه الآية: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾، فقال: حملت إلى رسول الله وَّهو والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ بك هذا، ما عندك شاة؟ قال: قلت: لا، فنزلت هذه الآية ﴿فَفِدِيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، قال: فنزلت هذه الآية في خاصة، وهي لكم عامة. أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا محمد بن المثنی، ومحمد بن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، قال: قعدت في هذا المسجد الى كعب بن عجرة، فسألته عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُكٍ﴾، فقال كعب: في نزلت: وكان في أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله وَطقه والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا، قال فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شُكٍّ﴾ فالصوم: ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، والنسك شاة. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو عوانة، عن عبد الرحمن بن فتح البر ٤٣٨ = الأصبهاني، عن عبدالله بن معقل، قال: كنا في المسجد جلوساً، فجلس إلينا كعب بن عجرة، فقال: في أنزلت هذه الآية: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ= أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ . قال: قلت: كيف كان شأنك؟ قال: خرجنا مع رسول الله وَّر محرمين، فوقع القمل في رأسي ولحيتي وشاربي حتى تقع في حاجبي، فذكرت ذلك للنبي ود لو فقال: ما كنت أرى بلغ منك هذا! ادع الحلاق، فدعا الحلاق فحلق رأسي، قال: هل تجد من نسيكة؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين بين كل مسكينين صاع، فنزلت في خاصة وللناس عامة. قال أبو عمر: أما الشيخ الذي روى عنه عطاء الخراساني بالكوفة هذا الحديث، فيمكن أن يكون ابن أبي ليلى، وممكن أن يكون عبد الله بن معقل الكوفي، ولا يبعد أن يلقاه عطاء- وهو الأشبه- عندي- والله أعلم. وقد مضى القول في معنى هذا الحديث ممهدا مبسوطا في باب حميد بن قيس من هذا الكتاب والحمد لله، وبه التوفيق. ٤٦- كتاب بناء الكعبة وبقية المناسك 開開開開開開開開開開開藥開開開開開開開開開粥