النص المفهرس

صفحات 341-360

الممنوع والمباح في الإحرام
II=
٣٤١ -
الله أراد أن ينكح ابنه طلحة بن عمر من ابنة شيبة بن عثمان وساق
الحدیث(١) بمعنی حدیث مالك سواء، وكذلك رواه عثمان بن عمر عن عمر
ابن عبيد الله، أنه أراد أن ينكح ابنه طلحة ابنة شیبة بن عثمان؛ وقد مضى
القول في نكاح المحرم، وما في ذلك من اختلاف السلف والخلف،
واختلاف الآثار في نكاح رسول الله * ميمونة في باب ربيعة من كتابنا
هذا، فلا وجه لاعادة ذلك ههنا، وجماعة الفقهاء يقولون ان للمحرم أن
يراجع امرأته إن لم تكن بائنة منه، الا أحمد بن حنبل، فإنه قال: المراجعة
-عندي - تزويج ولا يراجع امرأته.
(١) حم (٦٨/١)، م (٢ / ١٤٠٩/١٠٣٠)، ت(٨٤٠/١٩٩/٣) من طريق أيوب به.

٣٤٢
فتح البر
المحرم يأكل ما لم يصد من أجله
[٣] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة الانصاري مثل
حديث أبي النضر في الحمار الوحشي الا أن في حديث زيد بن أسلم قال: هل معكم
من لحمه شيء؟(١).
هكذا هو في الموطأ، وسيأتي حديث أبي النضر في بابه ان شاء الله.
وفي قوله وقيل : هل معكم من لحمه شيء؟ دليل على أن صيد البر
للمحرم حلال إذا لم يصده، إلا أنه في هذا المعنى وفيما يصاد من أجل المحرم
کلام وتعلیل، واختلاف بين العلماء يأتي ذلك إن شاء الله في باب حرف
المیم، عند ذكر حديث ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله. وفي حرف
السين عند ذكر أحاديث أبي النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله، وبالله
العون .
واختلف في اسم أبي قتادة صاحب رسول الله وَله ، وقد ذكرناه في
کتاب الصحابة. والحمد لله کثیرا.
(١) حم (٣/ ٣٠١)، خ (٩ /٧٦٥/ ٥٤٩١)، م (٢ / ١١٩٦[٥٨])، ت (٨٤٨/٢٠٥/٣).

٣٤٣ ==
الممنوع والمباح في الإحرام
باب منه
[٤] مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد
الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة أنه أهدی لرسول الله ټ حمار وحش وهو
بالأبواء أو بودان، فرده عليه رسول الله وَّ. قال: فلما رأى رسول الله ◌َّ ما في
وجهي، قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم (١).
هذا الحديث لم يختلف في اسناده على مالك، ولا على ابن شهاب،
وکل من في اسناده فقد سمعه بعضهم من بعض سماعا، كذلك في الاملاء
عن ابن شهاب: قال: أخبرني عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال:
أخبرني الصعب بن جثامة. وقد قلنا في السند المعنعن في أول كتابنا ما فيه
كفاية. وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك: معمر، وابن جريج، وعبد
الرحمن بن الحارث، وصالح بن كيسان، وابن أخي ابن شهاب، والليث بن
سعد، ويونس بن يزيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة، كلهم قالوا فيه:
أهديت لرسول الله وَّيّ حمار وحش كما قال مالك. وخالفهم ابن عيينة،
ومحمد بن اسحاق، فقالا فيه أهدي لرسول الله وَل قوله لحم حمار وحش، وقال
ابن جريج في حديثه: قلت لابن شهاب، الحمار عقير؟ قلت: لا أدري،
فقد بين ابن جريج، أن ابن شهاب شك فلم يدر هل كان عقيرا أم لا؟ الا أن
مساق حديثه: أهديت لرسول الله ټژ حمار وحش، فرده علي. وروی حماد
ابن زيد هذا الحديث عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، أن رسول الله وَ لا أقبل حتى
إذا كان بقديد أهدي اليه بعض حمار، فرده عليه وقال: إنا حرم لا نأكل
(١) حم (٢٣٠/١-٣٣٨ -٣٦١)، خ (٤ / ٣٨/ ١٨٢٥)، م (٢ / ٨٥٠/ ١١٩٣)،
ت (٨٤٩/٢٠٦/٣)، ن (٢٨١٨/٢٠٢/٥-٢٨١٩)، جه (٣٠٩٠/١٠٣٢/٢)،
حب: الإحسان (٩/ ٣٩٦٩/٢٨١) من طرق عن ابن عباس به .

فتح البر
٣٤٤:
الصيد. هكذا قال حماد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله لم
یذکر ابن شهاب، وقال: بعض حمار، ذكره اسماعيل القاضي عن سليمان بن
حرب، عن حماد بن زيد. وعند حماد بن زيد في هذا أيضا اسناد آخر عن
عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، أنه أتي النبي وَل
بحمار وحش، فرده عليه وقال: انا حرم لا نأكل الصيد (١) هكذا قال في هذا
الاسناد: بحمار وحش.
ورواه ابراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب كما
قدمنا ذكره، وهو أولى بالصواب عند أهل العلم. فهذا ما في حدیث ابن
شهاب، وقد روي عن ابن عباس من حدیث سعيد بن جبير، ومقسم،
وعطاء، وطاوس، أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله وَكيلو لحم حمار
وحش(٢). قال سعيد بن جبير في حديثه: عجز حمار وحش، فرده يقطر
دما. رواه شعبة عن الحکم، عن سعيد بن جبير، وقال مقسم في حديثه:
رجل حمار وحش. رواه هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم. ذكره
اسماعیل القاضي، عن ابراهيم الهروي، عن هشیم، وقال عطاء في حديثه:
أهدي له عضد صید فلم يقبله، وقال: انا حرم، ورواه حماد بن سلمة عن
قيس، عن عطاء. وقال طاوس في حديثه: عضوًا من لحم صید. حدث به
اسماعيل عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن
الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، إلا ان منهم من يجعله عن
ابن عباس، عن زيد بن أرقم(٣).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٢٣٠/١-٣٤٢)، م (٢ /٨٥١/ ١١٩٤)، ن (٥/ ٢٨٢٢/٢٠٣)، حب: الإحسان
(٣٩٧٠/٢٨٢/٩).
(٣) م (٢ / ١١٩٥/٨٥١)، د(٢/ ١٨٥٠/٤٢٧)، ن (٥/ ٢٨٢٠/٢٠٢) من طريقين عن ابن
عباس.

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٤٥
أخبرناه عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن
محمد الباهلي، حدثنا اسحاق بن أبي اسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف
القاضي، عن ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن
ابن عباس، قال: قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره: كيف
أخبرتني عن لحم أهدي للنبي وَلّ حراما؟ قال: نعم، أهدى له رجلا عضوا
من لحم، فرده عليه وقال: أنا لا نأكله، أنّا حرم (١). وكذلك رواه أبو عاصم
عن ابن جريج باسناده هذا مثله. ورواه حماد بن سلمة، عن قیس بن سعد،
عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال لزيد بن أرقم: أما علمت أن رسول الله
وَالي أهدي له عضو من صيد وهو محرم فلم يقبله؟ قال: بلى(١)، قال
اسماعيل: سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من
أجل النبي ێے، ولولا ذلك کان أکله جائزا.
قال سليمان: ومما يدل على أنه صيد من أجله، قولهم في هذا الحديث
فرده یقطر دما، کأنه صيد في ذلك الوقت. قال اسماعیل : وانما تأول سليمان
ابن حرب الحديث الذي فيه: أنه اهدي إلى رسول الله وَلا لحم حمار وهو
موضع يحتاج إلى تأويل.
وأما رواية مالك، أن الذي أهدي اليه حمار وحش، فلا يحتاج إلى
تأويل؛ لأن المحرم لايجوز له أن يمسك صيدا حيا، ولا یذکیه، وانما يحتاج
إلى التأويل، قول من قال ان الذي أهدي هو بعض الحمار. قال اسماعيل:
وعلى تأويل سليمان بن حرب، تكون الاحاديث كلها المرفوعة غير مختلفة.
قال أبوعمر: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب، منها حدیث عمیر بن
سلمة في قصة البهزي وحماره العقیر، رواه مالك، عن یحیی بن سعيد، عن
(١) تقدم تخريجه .

فتح البر
: ٣٤٦
محمد بن ابراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير.
ومنها حديث أبي قتادة، روي من وجوه، وممن روى قصة أبي قتادة
جابر، وأبو سعيد، وسنذكر حديث أبي قتادة في باب النضر بن سالم من
كتابنا هذا ان شاء الله. ومنها حديث الصعب بن جثامة المذكور في هذا
الباب من حديث ابن عباس على تواتر طرقه، واختلاف الفاظه.
ومنها حديث علي بن ابي طالب، أن رسول الله بالټ أهدي اليه رجل
حمار وحش، فأبى أن يأكل(١).
وحديث المطلب بن جابر، يفسره قوله وثيقة: صيد البر لكم حلال، ما
لم تصيدوه أو يصاد لكم(٢).
وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له، ولا يجوز له
شراؤه، ولا اصطياده، ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه، لا خلاف بين
علماء المسلمين في ذلك، لعموم قول الله عز وجل: ﴿وَحُزْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ
اَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [المائدة: (٩٦)] ولحديث الصعب بن جثامة في قصة
الحمار. ولأهل العلم قولان في المحرم يشتري الصيد، أحدهما: أن
الشراء فاسد، والثاني: صحيح، وعليه أن يرسله.
(١) حم (١/ ١٠٠)، د (٢ / ١٨٤٩/٤٢٦) وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(٢) د(٢/ ٤٢٧/ ١٨٥١)، ت (٣/ ٢٠٢/ ٨٤٦) وقال: حديث جابر مفسر، والمطلب لا نعرف له
سماعا من جابر. ن (٥/ ٢٨٢٧/٢٠٥) وقال: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن
كان قد روى عنه مالك. ك (١ / ٤٥٢)، وقال الحافظ في "التقريب": ((عمرو بن أبي عمر ثقة
ربما وهم)) و((المطلب بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي صدوق كثير التدليس
والإرسال)). قال ابن التركماني في "الجوهر النقي " (السنن الكبرى ١٩٥/٥): ((فالحديث في نفسه
معلول، عمرو بن أبي عمرو مع اضطرابه في هذا الحدیث متكلم فيه، قال ابن معین وأبو داود :
ليس بالقوي، زاد يحيى كان مالك يستضعفه وقال السعدي: مضطرب الحديث، والمطلب قال
فيه ابن سعد: ليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي وَلّ)).

الممنوع والمباح في الإحرام
:٣٤٧
واختلف العلماء فيمن أحرم وفي يده صيد، أو في بيته عند أهله، فقال
مالك: إن کان في يده، فعلیه ارساله، وان كان في أهله، فليس عليه أن
یرسله؛ وهو قول أبي حنيفة، وأبي یوسف، ومحمد، وأحمد بن حنبل.
وقال ابن ابي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح: سواء كان في بيته أو
في يده، عليه أن يرسله، فان لم يرسله ضمن. وهو أحد قولي الشافعي.
وقال أبو ثور، والشافعي في أحد قولیه سواء كان في يده أو في أهله ليس عليه
أن یرسله. وعن مجاهد وعبد الله بن الحارث مثل ذلك.
واختلفوا أيضا فيما صيد للمحرمين أو من أجلهم، فقال مالك: لا
بأس أن یأکل المحرم الصید إذا لم يصد له ولا من أجله، فإن صید له أو من
أجله لم يأكله، فان أكل محرم من صيد، صيد من أجله فداه. وهو قول
الأوزاعي، والحسن بن حي. قال مالك: فأما ما ذبحه المحرم فهو ميتة، لا
يحل لمحرم ولا لحلال. وقد اختلف قوله فيما صيد لمحرم بعينه كالأمير
وشبهه، هل لغير ذلك الذي صید من أجله أن یأکله هو وسائر من معه من
المحرمين، والمشهور من مذهبه عند أصاحبه، ان المحرم لا يأكل ما صيد
لمحرم معين أو غير معين، ولم يأخذ بقول عثمان لأصحابه حين أتى بلحم
صيد وهو محرم: كلوا، فلستم مثلي؛ لانه صيد من أجلي. وقال أبو حنيفة:
إذا ذبحه الحلال، فلا بأس بأكله للمحرم وغيره، وإن ذبحه محرم، لم يجز
لأحد أكله. وروي عن الثوري كراهية أكله إذا ذبح من أجل المحرمين،
وروي عنه اباحته. وروي عنه أيضا اباحة ما ذبحه المحرم للحلال.
وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز للمحرم أكل ما صيد من أجله،
وعليه الجزاء ان أكله، مثل قول مالك. وقول آخر: لا جزاء عليه، وما ذبحه
المحرم لم يجز أكله لأحد، الا لمن تحل له الميتة. وروي عن علي بن ابي طالب،
وابن عباس، وابن عمر، أنه لا يجوز للمحرم أكل لحم صيد على حال من

٣٤٨
فتح البر
الأحوال، سواء صيد من أجله، أو لم يصد، لعموم قول الله عز وجل :
ج
﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. وقال ابن عباس: هي مبهمة،
وبهذا القول قال طاوس، وجابر بن زيد أبو الشعثاء. وروی ذلك عن
الثوري، وبه قال اسحاق بن راهويه، وكان عمر بن الخطاب، وابو هريرة،
والزبير بن العوام، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، يرون للمحرم أكل
الصيد على كل حال إذا اصطاده الحلال، سواء صيد من أجله، أو لم يصد،
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، لظاهر قول الله عز وجل: ﴿لَا نَقْتُلُواْ
ج
الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
[المائدة: (٩٥)] فحرم صيده وقتله على المحرمین دون ما
صاد غيرهم.
وذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبوثور، إلى أن ما صيد
من أجل المحرم لم يجز أكله، وما لم يصد من أجله جاز له أكله.
وروي هذا القول عن عثمان بن عفان، وبه قال عطاء في رواية،
واسحاق في رواية. وقد روى عن عطاء، وعن ابن عباس أيضا، أنهما قالا ما
ذبح وأنت محرم لم يحل لك أكله، وهو عليك حرام، وما ذبح من الصيد قبل
أن تحرم، فلا شيء في أكله.
قال أبوعمر:
من أجاز أكل لحم صيد للمحرم إذا اصطاده الحلال، فحجتهم
حديث البهزي، عن النبي وَّ في حمار الوحش العقير: أنه أمر به أبا بكر،
فقسمه بین الرفاق من حديث مالك وغيره(١). وسيأتي ذكره في باب یحیی بن
سعيد ان شاء الله. وحديث أبي قتادة عن النبي ◌َّ قال: إنما هي طعمة
-
(١) حم (٤٥٢/٣)، ن (٢٠١/٥/ ٢٨١٧)، عبد الرزاق (٨٣٣٩/٤٣١/٤)،
هق (٦/ ١٧١) وصححه حب: الإحسان (١١/ ٥١١١/٥١١).

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٤٩ - ١
أطعمكموها، الله(١) من حديث مالك وغيره. وحجة من لم يجزه، حديث
الصعب بن جثامة المذكور في هذا الباب من حديث ابن عباس. وحجة
مالك، والشافعي، حدیث المطلب عن جابر.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب،
عن عمرو، عن المطلب، عن جابر، قال: سمعت رسول الله څټ يقول:
صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصطاد لكم(٢): وقد روى عبد الله
ابن ادريس الأودی الکوفي- وهو امام في الحديث ثقة جلیل، عن مالك بهذا
الاسناد أحاديث في نسق واحد.
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن
شعیب، حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن ادريس، عن مالك، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن
جثامة، أنه سمع رسول الله آلۉ يقول: لا حمی الا لله ولرسوله، وسئل عن
القوم يبيتون فيصيبون الولدان، قال: هم منهم، وأهدي الى رسول الله وَلفي
بالابواء حمار فرده(٣).
أما قصة الحمار بالابواء، ففي الموطأ. واما حديث التبييت، وقوله:
لاحمى. فصحيح عن ابن شهاب، غريب عن مالك.
(١) حم (٣٠١/٥-٣٠٢ -٣٠٧)، خ (٢٦/٤/ ١٨٢١)، م (٢/ ٨٥١ / ١١٩٦)،
د (٢/ ٤٢٨/ ١٨٥٢)، ت(٨٤٧/٢٠٤/٣)، ن(٢٨١٥/٢٠٠/٥)،
جه (٢/ ١٠٣٣/ ٣٠٩٣)، حب: الإحسان (٣٩٦٦/٢٧٨/٩)،
عبد الرزاق (٤٢٩/٤/ ٨٣٣٧). من طرق عن أبي قتادة.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) حم (٤/ ٧١)، خ (٢٣٧٠/٥٦/٥) و(٣٠١٢/١٨٠/٦)، و (٢ /٤٦٠/ ٣٠٨٣)،
حب: الإحسان (٤٦٨٤/٥٣٩/١٠).

٣٥٠
=
فتح البر
باب منه
[٥] مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي
قتادة، أنه کان مع رسول الله ێ في بعض أسفاره، حتى إذا كانوا ببعض طريق
مکة، تخلف مع أصحاب له محرمین- وهو غير محرم، فرأى حمار وحش فاستوى
علی فرسه فسأل أصحابه أن یناولوه سوطه- فأبوا فسأهم رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد
على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ◌َّر، وأبى بعضهم، فلما أدركوا
رسول الله وَليل، سألوه عن ذلك، فقال: انما هي طعمة أطعمكموها الله(١).
هذا حديث ثابت صحيح لا يختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته
وصحته، وقد روي عن أبي قتادة من وجوه، وقد رواه جابر أيضا عن أبي
قتادة: أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، وحجاج
ابن منهال، قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن أبا
قتادة أصاب حمار وحش وهوحلال، فأكلوا منه(١).
قال حماد بن سلمة: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي هريرة
وجابر بمثل هذا الحدیث.
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مطلب بن شعیب، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، قال حدثني یزید بن
ابي حبيب، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة أنه حدثه أن
نافعا الأقرع مولى بني غفار، حدثه أن أبا قتادة، حدثه أنه اعتمر مع رسول
(١) حم (٥/ ٣٠١-٣٠٢ - ٣٠٧)، خ (٤ /٢٦ / ١٨٢١)، م (٢ / ٨٥١ / ١١٩٦)،
د (٢ / ٤٢٨/ ١٨٥٢)، ت (٣/ ٢٠٤ / ٨٤٧)، ن (٥ /٢٨١٥/٢٠٠)،
جه (٢/ ٣٠٩٣/١٠٣٣)، حب: الإحسان (٣٩٦٦/٢٧٨/٩)،
عبد الرزاق (٨٣٣٧/٤٢٩/٤). من طرق عن أبي قتادة.

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٥١
الله ◌َل﴾ فذكر الحديث نحوا من حديث مالك(١).
وروى مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة،
في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر، الا أن في حديث زيد بن أسلم أن
رسول الله وَ# قال: هل معكم من لحمه شيء؟(١).
وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان،
حدثنا صالح بن كيسان، قال سمعت أبا محمد يقول: سمعت أبا قتادة
يقول: خرجنا مع رسول الله وَل ﴿ل حتى إذا كانا بالقاحة فمنا المحرم وغير
المحرم، اذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش،
فأسرجت فرسي وأخذت رمحي وركبت فرسي، فسقط سوطي فقلت
لأصحابي: ناولوني- وكانوا محرمين- فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء،
فتناولت سوطي ثم أتيت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي
فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: نأكله، وقال بعضهم: لا
نأكله، قال: وكان النبي ◌ّلّ أمامنا، فحركت فرسي فأدركته فسألته،
فقال: هو حلال فكلوه(١).
قال أبو عمر:
يقال إن أبا قتادة كان رسول الله وَ لآم وجهه على طريق البحر مخافة
العدو، فلذلك لم يكن محرما اذ اجتمع مع أصحابه، لان مخرجهم لم يكن
واحدا، وكان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام القضية، وكان اصطياد
أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه- والله أعلم.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٠ ٣٥٢
فتح البر
وفي حديث أبي قتادة هذا دليل على أن لحم الصيد حلال أكله للمحرم-
إذا لم يصده وصاده الحلال، وفي ذلك أيضاً دليل على أن قوله-عز وجل:
﴿ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: (٩٦)]. معناه: الاصطياد وقتل
الصيد وأكله لمن صاده، وأما من لم يصده، فليس ممن عني بالآية -
والله أعلم، وتكون هذه الآية على هذا التأويل مثل قوله عز وجل:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة: (٩٥)] سواء، لأن هذه
الآية انما نهي فيها عن قتل الصيد واصطياده لا غير، وهذا باب اختلف فيه
السلف والخلف، فكان عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير- يرون للمحرم
أكل ما صاده الحلال من الصيد مما يحل للحلال أكله، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه، وهو قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والزبير بن
العوام، وأبي هريرة، وحجة من ذهب هذا المذهب: حديث أبي قتادة هذا،
وحديث البهزي، وسنذكره في باب یحیی بن سعيد من كتابنا هذا- إن شاء
الله. وحديث طلحة بن عبيد الله: أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا
محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي،
قال حدثنا یحیی بن سعید، قال حدثنا ابن جريج، قال حدثني محمد بن
المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه، قال: كنا مع طلحة بن
عبيد الله- ونحن محرمون- فأهدي لنا طير- وهو راقد، فأكل بعضنا،
فاستيقظ طلحة فوفق من أكله وقال: أكلناه مع رسول الله وَل﴾(١). وقال
آخرون: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال ولا يجوز لمحرم أكل لحم
صيد ألبتة - على ظاهر عموم قول الله عز وجل: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ
مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾. قال ابن عباس: هي مبهمة، وكذلك كان علي بن أبي
طالب، وابن عمر، لا يريان أكل الصيد للمحرم ما دام محرماً. وكره ذلك
(١) حم (١/ ١٦١-١٦٢)، م(٢/ ١١٩٧/٨٥٥)، ن (٢٨١٦/٢٠٠/٥) من طرق عن يحيى بن
سعیدبه .

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٥٣ _
طاوس وجابر بن زيد، وروي عن الثوري واسحاق مثل ذلك، وحجة من
ذهب هذا المذهب: حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى
لرسول الله ◌َ﴾ حمار وحش أو لحم حمار وحش بالابواء أو بودان، فرده عليه
وقال: لم نرده عليك الا أنا حرم(١). وقد ذكرنا هذا الخبر في باب ابن شهاب
من هذا الكتاب، وحجتهم أیضا: حدیث زید بن أرقم، وابن عباس :
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا
عفان، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو
داود، حدثنا أبو سلمة، قالا جميعا: حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا قيس
ابن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال لزيد بن أرقم: يا زيد، أما
علمت أن رسول الله الهر أهدي له عضد صيد، وقال عفان: عضو صيد-
فلم يقبله وقال: انّا حرم؟ قال: نعم، وقال عفان: بلى(٢).
وروي عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي عن
النبي 8َّ* معناه في حديث فيه طول، وفيه عن عثمان: إجازة ذلك(٣).
وقال آخرون: ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله، فلا يجوز له
أكله، وما لم يصد له ولا من أجله، فلا بأس للمحرم بأكله- وهو الصحيح
عن عثمان في هذا الباب، وبه قال مالك، والشافعي، وأصحابهما، وأحمد
واسحاق، وأبو ثور. وروي أيضا عن عطاء - مثل ذلك، وحجة من ذهب
(١) حم (٢٣٠/١-٣٣٨ -٣٦١)، خ (٣٨/٤/ ١٨٢٥)، م (٢ / ٨٥٠/ ١١٩٣)،
ت (٣/ ٨٤٩/٢٠٦)، ن (٥/ ٢٨١٨/٢٠٢-٢٨١٩)، جه (١٠٣٢/٢/ ٣٠٩٠) من طرق عن
ابن عباس به .
(٢) م (٢ / ١١٩٥/٨٥١)، د(٢/ ١٨٥٠/٤٢٧)، ن (٢٨٢٠/٢٠٢/٥) من طريقين عن ابن
عباس.
(٣) حم (١/ ١٠٠)، د (٢ / ١٨٤٩/٤٢٦) وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

فتح البر
== ٣٥٤
هذا المذهب: أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وأنها إذا حملت على
ذلك لم تتضاد ولا تدافعت، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض
بعضها ببعض- ما وجد الى استعمالها سبيل، هذا وجه النظر في ذلك.
وقد روي عن النبي ◌ّلقول حديث مثل ذلك: حدثنا عبد الوارث بن
سفیان قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا
يوسف بن عدي، قال حدثنا ابن وهب، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن
عمرو مولى المطلب، أخبره عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر،
عن النبي وَ ◌ّر قال: لحم صيد البر لكم حلال- وأنتم حرم مالم تصطادوه أو
يصطدلكم(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب، عن عمرو،
عن المطلب، عن جابر، قال: سمعت رسول الله وَّيل يقول: صيد البر
لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم(١).
(١) د(٢/ ١٨٥١/٤٢٧)، ت (٣/ ٨٤٦/٢٠٣)، ن (٢٨٢٧/٢٠٥/٥)، ك (١/ ٤٥٢)، هق
(١٩٠/٥)، حب: الإحسان (٩/ ٢٨٣/ ٣٩٧١). قال الترمذي: ((والمطيب لا نعرف له سماعا
من جابر)). وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. لكن قال ابن التركماني في
"الجوهر النقي" (السنن الكبرى ١٩٥/٥): «فالحدیث في نفسه معلول، عمرو بن أبي عمرو مع
اضطراب به في هذا الحديث متكلم فيه قال ابن معين وأبو داود: ليس بالقوي زاد يحيى كان مالك
يستضعفه، وقال السعدي: مضطرب الحديث، والمطلب قال فيه ابن سعد: ليس يحتج بحديثه
لأنه يرسل عن النبي وَله كثيراً وعامة أصحابه يدلسون، ثم الحديث مرسل قال الترمذي في
المطلب: لا يعرف له سماعا من جابر فظهر بهذا أن الحديث فيه أربع علل. إحداها الكلام في
المطلب. ثانيتها أنه لو كان ثقة فلا سماع له من جابر فالحديث مرسل. ثالثتها الكلام في عمرو.
رابعتها : أنه لو کان ثقة فقد اختلف علیه فیه كما مر) اهـ .

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٥٥ =
قال حمزة: قال لنا أبو عبد الرحمن : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في
الحديث وإن كان مالك قد روى عنه. واختلف عن مالك وطائفة من أهل
المدينة فيما صيد لقوم معينين من المحرمين: هل يجوز أكله لغيرهم من
المحرمين؟ فقال بعضهم: لا يجوز، وأجازه بعضهم على مذهب عثمان-
رحمه الله- وقد أتينا بما للعلماء في هذه المسألة واخواتها من التنازع والمذاهب
في كتاب الاستذكار- والحمد لله.
قال أبو عمر:
وفي حديث أبي قتادة: أنه لما استوى على فرسه، سأل أصحابه أن
يناولوه سوطه أو رمحه فأبوا. وفي هذا دليل على أن المحرم إذا أعان الحلال على
الصيد بما قل أو كثر، فقد فعل ما لا يجوز له، وهذا اجماع من العلماء،
واختلفوا في المحرم يدل المحرم أو الحلال على الصيد، فأما إذا دل المحرم
الحلال على الصيد، فقال مالك والشافعي، وأصحابهما يكره له ذلك ولا
جزاء عليه، وهو قول ابن الماجشون، وأبي ثور ولا شيء عليه .
وقال المزني: جائز أن يدل المحرم الحلال على الصيد، وقال أبو حنيفة
وأصحابه: عليه الجزاء. قال أبو حنيفة: ولو دله في الحرم لم يكن عليه جزاء.
وقال زفر: عليه الجزاء في الحل دله عليه أو الحرم، وبه قال أحمد، واسحاق،
وهو قول علي، وابن عباس، وعطاء.
قال أبوعمر:
القول الاول أقيس وأصح في النظر، واختلف العلماء أيضا فيما يجب
على المحرم يدل المحرم على الصيد فيقتله، فقال قوم: عليهما كفارة واحدة،
منهم: عطاء، وحماد بن أبي سليمان.

-٣٥٦
فتح البر
وقال آخرون: على كل واحد منهما كفارة، روي ذلك عن سعيد بن
جبير، والشعبي، والحارث العكلي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وعن سعيد بن جبير أنه قال: على كل واحد من القاتل والآمر والمشير
والدال جزاء. وقال الشافعي ، وأبو ثور: لا جزاء الا على القاتل- وحده.
واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد: فقال مالك: إذا قتل
جماعة محرمون صيدا، أو جماعة محلون في الحرم صيدا، فعلى كل واحد منهم
جزاء كامل. وبه قال الثوري، والحسن بن حي- وهو قول الحسن البصري،
والنخعي، ورواية عن عطاء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قتل جماعة
محرمون صيدا، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل، وان قتل جماعة محلون
صيدا في الحرم، فعلى جماعتهم جزاء واحد. وقال الشافعي: عليهم كلهم
جزاء واحد، وسواء كانوا محرمين أو محلين في الحرم. وهوقول عطاء،
والزهري، وبه قال أحمد، واسحاق، وأبو ثور.
روي عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف أنهما حكما على رجلين أصابا
ظبيا بشاة .
قال أبو عمر:
من جعل على كل واحد منهم جزاء، قاسه على الكفارة في قتل
النفس؛ لانهم لا يختلفون في وجوب الكفارة على جميع القتلة خطأ على كل
واحد منهم كفارة، ومن جعل فيه جزاء واحدا، قاسه على الدية. ولا
يختلفون أن قتل نفسا خطأ- وإن كانوا جماعة - انما عليهم دية واحدة يشتركون
فيها. وقد روي عن النبي ◌َّير في حديث أبي قتادة هذا مايدل على أن المشير
المحرم لا يجوز له أكل ما أشار بقتله على الحلال :
أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٥٧
ابن شعيب، أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا
شعبة، قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، قال سمعت عبد الله بن
أبي قتادة يحدث عن أبيه- أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم، وبعضهم
ليس بمحرم، قال: فرأيت حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح
فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فاختلست سوطا من بعضهم وشددت على
الحمار فأصبته، فأكلوا منه فأشفقوا، قال: فسئل عن ذلك رسول الله وَله
فقال: هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا: لا، قال: فكلوه(١).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٣٥٨
فتح البر
باب منه
[٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: أخبرني محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي،
عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ، عن عمير بن سلمة الضمري، عن البهزي-
أن رسول الله وَل خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء، إذا حمار
وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله وَ له فقال: دعوه، فإنه يوشك أن يأتي
صاحبه. فجاء البهزي -وهو صاحبه- الی رسول الله پیژ فقال: يا رسول الله،
شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله وَله أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى
حتى إذا كان بالاثاية بين الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل شجرة وفيه
سهم، فزعم أن رسول الله بالتر أمر رجلا أن يقف عنده لا یریبه أحد من الناس
حتی یجاوزه(١).
لم يختلف على مالك في اسناد هذا الحديث، واختلف أصحاب يحيى
ابن سعید فیه علی یحیی بن سعيد، فرواه جماعة كما رواه مالك، ورواه حماد بن
زید، وهشیم، ویزید بن هارون، وعلی بن مسهر، عن یحیی بن سعيد، عن
محمد بن ابراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن النبي
· 醬
قرأت علی سعید بن نصر- أن قاسم بن أصبغ حدثھم، قال حدثنا
عبد الله بن روح المدائني، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا یحیی بن
سعيد أن محمد بن ابراهيم أخبره عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة
الضمري .
وأخبرنا قاسم بن محمد - واللفظ حدیثه- قال حدثنا خالد بن سعد،
قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا عارم،
(١) حم (٣/ ٤٥٢)، ن (٥/ ٢٠١/ ٢٨١٧)، عبد الرزاق (٨٣٣٩/٤٣١/٤)،
هق (٦/ ١٧١)، حب: الإحسان (١١ / ٥١١١/٥١١).

الممنوع والمباح في الإحرام
٣٥٩ =
قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري -أن رسول الله
وَ لّ أقبل أو خرج- وهم محرمون حتى إذا كانوا بالروحاء، فإذا في بعض
أفنائها حمار وحش عقير، فقيل: يا رسول الله، هذا حمار عقير، فقال: دعوه
حتى يأتي طالبه، قال : فجاء رجل من بهز فقال : يا رسول الله، أصبت هذا
بالامس فشأنكم به، فأمر رسول الله وَلي أبا بكر أن يقسم لحمه بين الرفاق،
قال: ثم سار حتى - إذا كان بالاثاية بين العرج والرويثة، إذا ظبي حاقف في
ظل فيه سهم، فقيل: يا رسول الله، هذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم،
قال: لا یعرض له حتی یمر آخر الناس- فأمر رجلا أن يقوم عنده حتى يمر
آخر الناس(١)، هكذا قال حماد بن زيد في هذا الحديث، عن عمیر بن
سلمة، عن النبي ◌َّر، وعمير بن سلمة من كبار الصحابة، وقد ذكرناه في
كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا. فالحديث لعمير بن سلمة، عن
النبي وَّ فيما قال حماد بن زيد، وتابعه على ذلك جماعة، منهم: هشيم،
وعلي بن مسهر، ويزيد بن هارون، وجعله مالك عن عمير، عن البهزي،
عن النبي گۆ، وما يدلك على صحة رواية حماد بن زيد ومن تابعه عن يحيى
بن سعيد على ما ذكرنا- أن يزيد بن الهادٍ- وعبد ربه بن سعيد، رویا هذا
الحديث عن محمد بن ابراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة
الضمري، قال: خرجنا مع رسول الله گڵو، وفي حدیث یزید بن الهادٍ: بينما
نحن مع رسول الله وَلِيرُ (٢). رواه الليث بن سعد هكذا عن يزيد بن الهادِ،
وقال موسى بن هارون: والصحیح عندنا أن هذا الحديث رواه عمیر بن
(١) حم (٤١٨/٣)، ن (٤٣٥٥/٢٣٣/٧)، ك (٦٢٤/٣)،
حب: الإحسان (١١/ ٥١١٢/٥١٣)، وصححه، وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي : سنده
صحیح.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه (انظر ما قبله).

س ٣٦٠
فتح البر
سلمة، عن النبي 18َّ ليس بينه وبين النبي وَّر فيه أحد. قال: وذلك بين
في رواية يزيد بن الهادٍ، وعبد ربه بن سعيد، قال موسى بن هارون: ولم يأت
ذلك من مالك، لان جماعة رووه عن یحیی بن سعید- کما رواه مالك، ولکن
انما جاء ذلك من یحیی بن سعيد، کان یرویه أحيانا فيقول فيه عن البهزي،
وأحيانا لا يقول فيه عن البهزي، وأظن المشيخة الاولى کان ذلك جائزا
عندهم، ولیس هو روایة عن فلان، وانما هو عن قصة فلان، هذا كله كلام
موسی بن هارون.
قال أبو عمر:
البهزي اسمه زيد بن كعب، وقد ذكرناه في الصحابة .
قال أبو عمر:
الروحاء والأثاية والعرج مواضع ومناهل بين مكة والمدينة، والى العرج
نسب العرجي الشاعر، وقيل: بل نسب العرجي الشاعر إلى موضع آخر
يدعی أیضا بالعرج قرب الطائف کان نزله؛ لانه كان له به مال.
واسم العرجي الشاعر: عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن
عفان- وهو أشعر بني أمية.
وفي هذا الحديث من الفقه أن كل ما صاد الحلال جائز للمحرم أكله،
وهذا موضع اختلف العلماء فیه قديما وحديثا، واختلفت الآثار فیه أيضا،
وقد بينا ذلك وأوضحناه في باب ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، وفي
باب أبي النضر أيضا من هذا الكتاب- والحمد لله.
وفيه أيضا دليل على أن المحرم لا يجوز له أن ينفر الصيد ولا يعين
عليه، ألا ترى أن رسول الله وَ لقول أمر رجلا أن يقف عند الظبي الحاقف