النص المفهرس
صفحات 281-300
الإحرام وصفاته ٢٨١ _ صفية: احابستنا هي؟ قيل: انها قد طافت. قال: فلا إذن(١)، وقال ◌َله: الطواف بالبيت صلاة، الا أن الله عز وجل أحل فيها النطق(٢)، وقال: لاصلاة الا بطهور(٣). ومن حجة أبي حنيفة أن الاحرام، وهو ركن من أركان الحج، يجوز بغیر طهارة، ويستحب أن يكون على طهارة، فكذلك الطواف بالبيت. وأما قولها: فشكوت ذلك الى النبي، وَّر فقال: انقضي رأسك، (١) حم (٩٩/٦-١٢٢-١٩٢-١٩٣)، خ (١/ ٥٦٣-٣٢٨) و(١٧٣٣/٧٢٣/٣)، م (٢ / ٩٦٤ / ١٢١١)، د(٢٠٠٣/٥١٠/٢)، ت (٩٤١/٢٨٠/٣)، جه (٢/ ٣٠٧٢/١٠٢١)، ن (٣٨٩/٢٣١/١) من حديث عائشة. (٢) ت (٩٦٠/٢٩٣/٣)، الدارمي (٤٤/٢)، ك (٤٥٩/١) و(٢٦٧/٢)، هق (٨٥/٥) من طرق عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا وصححه ابن خزيمة (٢٧٣٩/٢٢٢/٤)، ورواية الحاكم الأولى من طريق سفيان الثوري عن عطاء به. قال الذهبي في "التلخيص ": صحيح وقفه جماعة. وقال الحافظ في "التلخيص" (١٢٩/١): ((واختلف في رفعه ووقفه ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة، وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق واذا روى عنه الحديث مرفوعا تارة، وموقوفا أخری فالحکم عند هؤلاء الجماعة للرفع والنووي ممن يعتمد ذلك ویکثر منه ولا يلتفت الى تعليل الحديث به اذا كان الرافع ثقة فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح فإن اعتل عليه بأن عطاء بن السائب اختلط، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه، أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا)» وتابع عطاء بن السائب الحسن بن مسلم: حم (٤١٤/٣). وأخرجه: ن (٢٩٢٢/٢٤٤/٥) وفي الكبرى (٣٩٤٥/٤٠٥/٢) من طريق ابن جريج أخبرني بن مسلم عن طاووس عن رجل أدرك النبي وَ له. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٣٠): ((وهذه الرواية صحيحة وهي تعضد رواية عطاء ابن السائب وترجح الرواية المرفوعة والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة)). ورواه: ن (٥/ ٢٤٥/ ٢٩٢٣) عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاووس قال: قال ابن عمر: ((أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في الصلاة)). (٣) حم (٢٠/٢)، م (١ / ٢٢٤/٢٠٤)، ت (١/٥/١) وقال: ((هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. جه (١ / ١٠٠/ ٢٧٢)، هق (١ / ٤٢) من حديث ابن عمر. ولفظه: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). وأخرجه: د (١ / ٤٨ - ٩ ٤ / ٥٩)، ن (١ / ٩٥/ ١٣٩) من حديث أبي المليح عن أبيه نحو لفظ حديث ابن عمر وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٥٥) بعد ما عزاه لابي داود: ((وإسناده صحيح)) وفي الباب عن جماعة من الصحابة . ٢٨٢ فتح البر وامتشطي، أهلي بالحج، ودعي العمرة، فان جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: (ودعي العمرة)) ودعي عمل العمرة، يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا في رواية من روى ((واسكتي عن العمرة)) ورواية من روى ((امسكي عن العمرة)) أي امسكي عن عمل العمرة، لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وانشائه، كما زعم العراقيون. وقال العراقيون قوله في هذا الحديث ((انقضي رأسك وامتشطي)) يدفع تأويل من تأول ما ذكرنا. قال أبو عمر: اجمع العلماء على أن المعتمر لا يسعى بين الصفا والمروة، حتى يطوف بالبيت، وأما المعتمرة يأتيها حيضها قبل أن تطوف بالبيت ويدركها يوم عرفة. وهي حائض لم تطف، أو المعتمر يقدم مكة ليلة عرفة، فيخاف فوات عرفة إن طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فإن العلماء اختلفوا في هؤلاء، فقال مالك في الحائض المعتمرة تخشى فوات عرفة انها تهل بالحج، وتكون کمن قرن الحج والعمرة ابتداء وعليها هدي، ولا يعرف مالك رفض الحج ولا رفض العمرة لمن احرم بواحد منهما. وقوله ان الإنسان إذا عقد على نفسه الإحرام فلا يحل منه، حتى يؤديه ويتمه. وبقول مالك في هذه المسألة قال الأوزاعي والشافعي، وأبو ثور، وإبرهيم بن علية في الحائض وفي المعتمر يخاف فوات عرفة قبل أن يطوف. قالوا: ولا يكون إحلاله بالحج نقضا للعمرة، ویکون قارنا . وحجتهم قول الله عز وجل: ﴿ وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ودفعوا حديث عروة هذا. وقالوا: هو غلط ووهم، لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة. الإحرام وصفاته ٢٨٣ = وقال بعضهم: انما كانت عائشة يومئذ مهلة بالحج، ولم تكن مهلة بعمرة كما قال عروة، قالوا: وإذا كانت مهلة بالحج، سقط القول عنا في رفض العمرة، لانها لم تكن مهلة بالعمرة، قالوا: وقد روت عمرة، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة، والاسود بن يزيد، عن عائشة ما يدل على انها كانت محرمة بحجة لا بعمرة. وذكروا حدیث یحیی بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله وَل ، الخمس بقين من ذي القعدة، لانرى الا أنه الحج، أو لا نرى الا الحج، هكذا رواه مالك، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، وغيرهم عن يحيى بن سعيد(١). وکذلك روی منصور عن ابرهيم عن الاسود عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله گۆ ، ولا نرى الا أنه الحج(٢)، وروی حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضت فدخل علي النبي وَّه وأنا أبكي، فقال: مايبكيك يا عائشة؟ فقلت: حضت، ليتني لم أكن حججت يا رسول الله، فقال: سبحان الله! انما هو شيء كتبه الله على بنات آدم، انسكي المناسك كلها، غير أن لا تطوفي بالبيت، فلما دخلنا مكة، وذكر باقي الحديث(٣). حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة فذكره(٣). (١) خ (٣/ ٧٠٢-١٧٠٩/٧١١ -١٧٢٠)، م (٨٧٦/٢ / ١٢١١ [١٢٥])، ن (٢٨٠٣/١٩٥/٥)، جه (٢٩٨١/٩٩٣/٢)، حب: الإحسان (٣٩٢٩/٢٣٨/٩)، هق (٥/٥)، من طرق عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة . (٢) خ (١٥٦١/٥٣٧/٣)، م (٢/ ٧٨٨/ ١٢١١[١٢٨])، د (٢/ ٣٨٣ /١٧٨٣)، ن (٥ /١٩٥ / ٢٨٠٢) من طرق عن جرير عن منصور عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة . (٣) تقدم تخريجهما في الباب نفسه. ٢٨٤ فتح البر ففي هذا الحديث عن عائشة (لبينا بالحج)) وفيه أن رسول الله وَ يهوقال لها - حين شكت اليه حيضتها -: انسكي المناسك كلها. غير الطواف، وهذا واضح انها كانت حاجة مهلة بالحج، والله أعلم. وأخبرنا سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق: قال أخبرنا أبو ثابت: حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن أفلح بن حميد، وأخبرنا سعيد بن نصر أيضا، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، وهذا لفظ حدیث حاتم، وهو أتم معنی، وبعض حدیثھما دخل في بعض- انها قالت: خرجنا مع رسول الله ولي مهلين بالحج في أشهر الحج، وأيام الحج، حتى قدمنا سرف، فقال رسول الله وَليقول لأصحابه: من لم يكن منكم ساق هدیا فأحب ان يحل من حجه بعمرة فليفعل، قالت عائشة: فالآخذ بذلك من أصحابه والتارك(١). وفي حديث عثمان بن عمر: وكان مع رسول الله (َّ ومع ناس من أصحابه الهدى. فلم تكن لهم عمرة، ثم رجع الی حدیث حاتم قال: فلم يحلوا، قالت: فدخل عليّ رسول الله بَير، وأنا أبكي، وقد أهللت بالحج، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: حرمت العمرة، لست أصلي، قال: انما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني على حجك، وعسى الله أن يرزقكها، وذكر تمام الحديث. الا ترى الى قولها في هذا الحديث: وقد أهللت بالحج؟ وقوله: فكوني على حجك؟ وقولها في حديث (١) خ (٥٣٥/٣-١٥٦٠٨٨٠-١٧٨٨)، م(٢/ ٨٧٥/ ١٢١١ [١٢٣])، ابن خزيمة (٤/ ٣٦٠/ ٣٠٧٦)، حب: الإحسان (١٠٥/٩-٣٧٩٥/٢٢٦-٣٩١٨)، هق (٤ /٣٥٦- ٣٥٧)، من طرق عن أفلح الحنفي عن القاسم بن محمد عن عائشة. الإحرام وصفاته : ٢٨٥ - حماد بن سلمة: لبينا بالحج، في أشهر الحج، فهذه الالفاظ مع ما تقدم من قولها في رواية الحفاظ أيضا: خرجنا لا نرى الا الحج، دليل على أنها لم تكن معتمرة، ولا مهلة بعمرة، كما زعم عروة، والله أعلم. فإذا لم تكن كذلك، فكيف يأمرها رسول الله وَّلهو برفض عمرة وهي محرمة بحجة لا بعمرة. قال اسماعيل بن اسحاق: قد اجتمع هؤلاء يعني القاسم، وعمرة والاسود على الرواية التي ذكرنا. فعلمنا بذلك ان الرواية التي رويت عن عروة غلط. ويشبه أن يكون الغلط إنما وقع فيه انها لم يمكنها الطواف بالبيت، وان تحل بعمرة، كما فعل من لم يسق الهدى، فأمرها النبي ◌َّر، ان تترك الطواف، وتمضي على الحج، فتوهموا بهذا المعنى انها كانت معتمرة وانها تركت عمرتها، وابتدات الحج، قال: وكيف يجوز لانسان ان يترك عمرته أو حجه، والله يقول: وأتموا الحج والعمرة لله؟ فأمر بإتمام ما دخل فيه من ذلك. قال: فإذا حاضت المعتمرة وحضر يوم عرفة، وخافت فوات الحج، ادخلت الحج على العمرة، وصارت قارنة، وكذلك الرجل إذا أهل بالعمرة ثم خاف فوات عرفة أهل بالجج، وادخل الحج على العمرة وصار قارنا، كما يفعل من لا يخاف فوات عرفة سواء، وعليه الهدي للقران. قال أبو عمر: وقال أيضا بعض من يأبى رفض العمرة للحائض محتجا لمذهبه قد روى ابن شهاب، وهشام بن عروة عن عائشة أنها قالت يومئذ: كنت مهلة بعمرة، وهؤلاء حفاظ، لا يدفع حفظهم واتقانهم، وقد صرحوا عنها بأنها كانت مهلة بعمرة، ووافقهم جابر على ذلك من رواية الثقات عنه. وذكر في حديثه أن رسول الله وَلقر أمرها أن تغتسل وتهل بالحج، فتكون قارنة، مدخلة للحج على عمرتها، اذ لم يمكنها الطواف بالبيت لحيضها، وخشيت فتح البر :٢٨٦ = فوات عرفة، قالوا: وليس في رواية من روى عن عائشة: كنا مهلين بالحج: وخرجنا لانرى الا الحج، بيان لأنها كانت هي مهلة بالحج، وإنما هو استدلال، لأنه يحتمل أن تكون ارادت بقولها: خرجنا، تعني خرج رسول الله وَّله وأصحابه مهلين بالحج، تريد بعض أصحابه، أو أكثر أصحابه، والله أعلم. وليس الاستدلال المحتمل للتأويل کالصريح، وقد صرح جابر بأنها كانت مهلة يومئذ بعمرة، كما قال عروة عنها، قالوا: والوهم الذي دخل على عروة -والله أعلم - انما كان في قوله: انقضي راسك وامتشطي، ودعى العمرة، وأهلي بالحج. أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي: قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَليقول فقال: من أراد منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل، قالت عائشة: وأهل رسول الله وَله، بالحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالحج والعمرة، وأهل ناس بالعمرة، وكنت ممن أهل بالعمرة، قال سفيان: ثم غلبني الحديث، فهذا الذي حفظت منه(١). فهذا واضح في انها كانت مهلة بعمرة. أخبرنا عبد الله ابن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخاري: حدثنا محمد: حدثنا أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَّر، موافين لهلال ذي الحجة، فقال لنا: من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمر، قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة، فأظلني يوم (١) حم (١١٩/٦)، م(٢/ ٨٧١/ ١٢١١[١١٤])، الحميدي (١/ ٢٠٣)، هق (٢٢/٥). الإحرام وصفاته ٢٨٧ = عرفة. وأنا حائض، فشكوت ذلك الى رسول الله وَيهر فقال: ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن الى التنعيم، فاهللت بعمرة مكان عمرتي(١). وحدثنا عبد الله بن محمد بن یوسف قال: حدثنا محمد بن محمد بن أبي دليم، وعبد الله بن محمد بن علي، قالا: حدثنا عمر بن حفص بن غالب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحکم قال: حدثنا أبو ضمرة: انس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَيقر، موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله وَلهو، من أحب منكم أن يهل بعمرة فليفعل، فاني لولا أني أهديت لاهللت بعمرة، قالت عائشة: فأهل بعض أصحابه بعمرة، وبعضهم بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة، قالت: فادركتني عرفة وأنا حائض، فذكر الحديث(٢). وكذلك رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والدراوردي، وجماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله. وقال مالك: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَل، وَله، فاهللنا بعمرة، وقال معمر: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَ ير عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة، وقال ابرهيم بن سعد: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: اهللت مع رسول الله وَل في حجة الوداع بعمرة(٣). وروى (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه، . (٢) خ (١/ ٣١٧/٥٥٠) و(٧٧٢/٣-١٧٨٣/٧٧٦-١٧٨٦)، م(١٢١١/٨٧٢/٢ [١١٧])، ن(٢٧١٦/١٥٩/٥)، جه(٣٠٠٠/٩٩٨/٢)، ابن خزيمة (١٦٥/٤-٢٦٠٤/٣٣٩-٣٠٢٨)، حب: الإحسان (١٠٢/٩-٣٧٩٢/٢٤٩-٣٩٤٢)، هق (٣٥٥/٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر :٢٨٨ ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عائشة اقبلت مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، فدخل عليها النبي وَّل فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: حضت ولم احلل، ولم اطف بالبيت، والناس يذهبون الآن الى الحج، قال فإن هذا أمر کتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم اهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طفت بالكعبة، والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك. هكذا قال: فقلت: يا رسول الله اني أجد في نفسي اني لم أطف بالبيت، حتى حججت. فقال: اذهب يا عبد الرحمن، فاعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة. هكذا قال ابن وهب في هذا الحديث، باسناده عن جابر، أن عائشة اقبلت مهلة بعمرة، ثم قال فيه: قد حللت من حجك، وعمرتك. وحدثنا أحمد بن قاسم قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب، قال حدثني اللیث، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر، قال: اقبلنا مهلین بحج مفرد، وأقبلت عائشة مهلة بحجة وعمرة، حتى إذا كنا بسرف، عركت، وذكر الحديث(١) وفيه، فإن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بحج، وليس في شيء من حديث جابر، ودعى العمرة، ولا انقضي رأسك، وامتشطي. قالوا: فالوجه عندنا في حديثها أنها كانت مهلة بعمرة، فلما حاضت، وخافت فوت عرفة، أمرها رسول الله ور أن تهل بالحج، مدخلة له على العمرة، وإذا كان هكذا فليس فيه ما يخالف قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِّقُواْ (١) أخرجه: حم (٣/ ٢٩٢-٢٩٣-٣٨٨) مطولا. م (٢/ ٩٥٥- ١٣١٨/٩٥٦) مختصراً. د (٢/ ٣٨٤/ ١٧٨٥)، ن (٢٧٦٢/١٧٩/٥)، من طرق عن أبي الزبير عن جابر. الإحرام وصفاته ٢٨٩ = اَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ لأنها تكون قارنة، ويكون عليها حينئذ دم لقرانها. وهذاما لا خلاف في جوازه، فالوهم الداخل على عروة في حديثه هذا إنما هو في قوله: ((انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة)). قال أبو عمر: قد روی حماد بن زید أن هذا الكلام لم يسمعه عروة في حديثه ذلك من عائشة، فبين موضع الوهم فيه . أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وابراهيم بن شاكر، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَلقر ، موافين هلال ذي الحجة، فقال النبي بَلقول: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، فمنا من اهل بحج، ومنا من أهل بعمرة، حتى إذا كنت بسرف، حضت، فدخل علي رسول الله وَالر، وأنا أبكي، فقال: ماشأنك؟ فقلت: وددت اني لم أخرج العام، وذكرت له محيضها، قال عروة: فحدثني غير واحد أن رسول الله وَلير، قال لها: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم. قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر أمر رسول الله وليه عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخرجها الى التنعيم فاهلت منه بعمرة(١). ففي رواية حماد بن زيد، عن هشام بن عروة في هذا الحديث علة اللفظ الذي عليه مدار المخالف في النكتة التي بها يستجيز رفض العمرة، لانه كلام لم يسمعه عروة من عائشة، وان كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك، فإنه ثقة فيما نقل، وبالله التوفيق. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه . ١ = ٢٩٠ فتح البر قال أبو عمر: الاضطراب عن عائشة في حديثها هذا في الحج عظيم، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضا ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع بينها في بعض معانيها، وكذلك احاديثها في الرضاع مضطربة أيضا. وقال بعض العلماء في احاديثها في الحج والرضاع: وإنما جاء ذلك من قبل الرواة. وقال بعضهم: بل جاء ذلك منها: فالله أعلم. وروی محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة، قال: ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم؟ قال القاسم: اهلت عائشة بالحج، وقال عروة: اهلت بعمرة. وذكر الحارث بن مسكين عن يوسف بن عمر، عن ابن وهب، عن مالك، أنه قال في حديث عروة، عن عائشة في الحج: لیس علیه العمل عندنا قدیما ولا حديثا، ولا ندري أذلك كان ممن حدثه أو من غيره؟ غیر انا لم نجد أحدا من الناس افتی بهذا. قال أبو عمر: يريد مالك أنه ليس عليه العمل في رفض العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة، منها أنه جائز للإنسان أن يهل بعمرة ويتمتع بها، ومنها ان القارن يطوف طوافا واحدا، وغير ذلك، مما فيه ما نذكره في هذا الباب إن شاء الله . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: المعتمرة الحائض إذا خافت فوت عرفة، رفضت عمرتها، والغتها وأهلت بالحج، وعليها لرفض عمرتها دم، ثم تقضي عمرة بعد، وحجتهم في ذلك حديث ابن شهاب عن عروة، عن عائشة، وحديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله الإحرام وصفاته ١ ٢٩ قال لها في حديثها المذكور في هذا الباب: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، قالوا: ولا يقاس بالزهري وعروة أحد في الحفظ والإتقان، فقالوا: وكذلك روى عكرمة، عن عائشة، وابن أبي مليكة عن عائشة، وزيادة مثل الزهري وهؤلاء مقبولة، وقد زادوا وذكروا ماقصر عنه غيرهم وحذفه، وليس من قصر عن ذكر شيء ولم يذكره بحجة على من ذكره، قال عبد الرزاق : ذكرت للشوري ما حدثنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: إذا خشي المتمتع فوتا أهل بحج في عمرته، وکذلك الحائض المعتمرة تهل بحج في عمرتها، قال: وحدثنا هشام، عن الحسن مثله، وعن طاووس مثله. فقال الثوري: لا نقول بهذا، ولا نأخذ به، ونأخذ بحديث عائشة ونقول: عليها لرفض عمرتها دم. قال أبو عمر: لیس في حدیث عروة عن عائشة -وهوالذي أخذ به الثوري - ذکر دم، لا من رواية الزهري، ولا من رواية غيره بل قال فيه هشام بن عروة: ولم یکن في شيء من ذلك دم، ذكر ذلك أنس بن عياض وغيره عن هشام بن عروة في حديثه هذا. ومن حجة الثوري، ومن قال بقوله، في رفض العمرة، قول عائشة لرسول الله وَّلو حينئذ: يا رسول الله يرجع صواحبي بحج وعمرة وارجع أنا بالحج؟ ولو كانت قارنة، قد أدخلت على عمرتها حجا، لم تقل ذلك والله أعلم. ولذلك أمر أخاها أن يخرج بها إلى التنعيم فتعتمر منه مكان العمرة التي رفضتها، وهذا القول قد دفعناه فيما مضى من هذا الباب وانما يؤخذ هذا اللفظ من حديث القاسم بن محمد، عن عائشة، رواه أيمن بن نابل عنه، والقاسم يقول عنها: انها أهلت بحج لا بعمرة، وليس في حديثه رفض عمرة، وقد يوجد معنى حديث القاسم هذا عن الاسود، عن عائشة، والقول في ذلك واحد، لانه يلزم من صحح هذا أن يصحح أنها كانت مهلة ٢٩٢ فتح البر بحج مفرد، فيبطل علیه أصله في رفض العمرة، وقد روى ابن جريج، عن عطاء، وأبي الزبير، عن عائشة أنها قالت للنبي ويتر : إني أجد في نفسي من عمرتي أن لم أكن طفت، قال: فاذهب يا عبدالرحمن، فاعمرها من التنعيم(١). وهذا يدل على أنها كانت قد ادخلت الحج على عمرتها، ولم تطف لذلك الا طوافا واحدا، فاحبت أن تطوف طوافين، كما طاف من صواحبها من تمتع وسلم من الحيض، حتى طاف بالبيت، والله أعلم. وفي حديثنا المذكور في هذا الباب أيضا من الفقه على مذهب مالك والشافعي ومن دفع رفض العمرة، ادخال الحج على العمرة، وهو شيء لا خلاف فيه بين العلماء، ما لم يطف المعتمر بالبيت، أو يأخذ في الطواف، واختلفوا في ادخال العمرة على الحج، فقال مالك: يضاف الحج الى العمرة، ولا تضاف العمرة الى الحج، قال: فمن فعل ذلك فليست العمرة بشيء ولا يلزمه لذلك شيء، وهو حاج مفرد. وكذلك من أهل بحجة، فادخل عليها حجة أخرى، أو أهل بحجتين، لم تلزمه الا واحدة، ولا شيء عليه، وهذا كله قول الشافعي، والمشهور من مذهبه، وقال ببغداد: إذا بدأ فاهل بالحج، فقد قال بعض أصحابنا: لا يدخل العمرة عليه، والقياس ان احدهما إذا جاز أن يدخل على الاخر فهما سواء، وقال أبو حنيفة، وأبو (١) خ (٣/ ١٧٨٤/٧٧٢)، م (٢ / ٨٨٠/ ١٢١٢)، د (٢ / ٥٠٧ / ١٩٩٥)، ت (٩٣٤/٢٧٣/٣)، جه (٢/ ٢٩٩٩/٩٩٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر مختصرا. ورواه : م (٢/ ٨٨١/ ١٢١٣ [١٣٦]) من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: دخل النبي ويس ير على عائشة فذكر معناه وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج مع عائشة الى التنعيم، له طرق أخرى سيأتي بعضها . الإحرام وصفاته ٢٩٣٠ = یوسف، ومحمد: من أضاف الی حج عمرته لزمته، وصار قارنا، وقد أساء فیما فعل. وقال أبو حنيفة: من أهل بحجتین، أو عمرتین، لزمتاه، وصار رافضا لاحداهما حین یتوجه الى مكة . وقال أبو يوسف: تلزمه الحجتان ویصیر رافضا لاحداهما ساعتئد، وقال محمد بن الحسن، بقول مالك والشافعي: تلزمه الواحدة إذا اهل بهما جميعا، ولا شيء عليه. وقال أبو ثور: إذا احرم بحجة فليس له أن يضم اليها عمرة، ولا يدخل احراما على احرام، كما لا يدخل صلاة على صلاة. وفيه أيضا أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد، وبهذا قال مالك والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، واسحاق، وأبو ثور، وهو مذهب عبد الله ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وقول الحسن، ومجاهد، وطاووس، وحجة من قال بهذا القول، حديث مالك هذا عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وفيه قالت: ان أصحاب رسول الله، وَ﴿و، الذين جمعوا الحج والعمرة إنما طافوا طوافا واحدا . فان قيل: ان من روى هذا الحديث عن ابن شهاب لم يذكر هذا فيه من قول عائشة، قيل له: ان تقصير من قصر عنه، ليس بحجة على من حفظه، ومالك اثبت الناس عند الناس في ابن شهاب، وقد ذكره مالك، وحسبك به، ومن حجتهم أيضا حديث الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ان النبي ◌ُّ، قال: من جمع الحج والعمرة كفاه لهما ٢٩٤ فتح البر طواف واحد، وسعي واحد(١). فإن قيل: الدراوردي غلط في هذا الحديث فرفعه، وانما هو حديث موقوف، کذلك رواه کل من رواه عن عبيد الله. وكذلك رواه مالك، عن نافع عن ابن عمر، موقوفا . قيل لهم: قد روى أيوب بن موسى، وأيوب السختياني، واسماعيل بن أمية، واللیث بن سعد، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، انه قال لما خرج الى مكة معتمرا مخافة حصر، قال: ما شأنهما الا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الى عمرتي حجة، ثم تقدم فطاف لهما طوافا واحدا وقال: هكذا فعل رسول الله وَلقر (٢). وقد ذكرنا الطرق عن هؤلاء في هذا الحديث في باب نافع، والحمد لله . ومن حجتهم أيضا حديث ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، أن النبي وَل، قال لها: إذا رجعت الى مكة، فان طوافك يجزيك لحجتك وعمرتك(٣). (١) حم (٢/ ٦٧)، ت (٣/ ٢٨٤ / ٩٤٨) وقال: هذا حديث صحيح غريب. جه(٢٩٧٥/٩٩١/٢)، الدارمي (٢/ ٤٣)، حب: الإحسان (٢٢٣/٩-٣٩١٥/٢٢٤-٣٩١٦)، من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، والدراوردي قال فيه النسائي " تهذيب الكمال" (١٩٤/١٨): «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. ، وقال الترمذي: وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح. (٢) م (٢ / ٩٠٣/ ١٢٣٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر. (٣) د (٢ / ١٨٩٧/٤٥١) من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ولفظه: ((طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)». وأخرجه : م (٢ / ٨٨٠/ ١٢١٨[١٣٣]) من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة، ولفظه: ((يجزيء عنك طوافك بالصفا والمروة، عن حجك وعمرتك)). وأخرجه: حم (٦/ ١٢٤)، م (١٢١١/٨٧٩/٢[١٣٢]) من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة، ولفظه: ((يسعك طوافك حجك وعمرتك)). الإحرام وصفاته ٢٩٥ ومن حجتهم أيضا حديث أبي الزبير، عن جابر، رواه الليث، وابن جريج، وغيرهما، عن أبي الزبير، عن جابر، ان النبي وَلي قال لعائشة: طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجك وعمرتك(١). وروى رباح بن أبي معروف، عن عطاء عن جابر أن أصحاب النبي وَالر ، لم يزيدوا على طواف واحد(٢). وروى منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي وَلير طاف بالبيت طوافا واحدا، لحجته وعمرته(٣). قال أبو عمر: هذا الحديث خطأ والله أعلم، لأن فيه أن رسول الله له ، كان قارنا أو متمتعا، وهو مختلف فيه عن عطاء، الا أنه یشبه مذهب ابن عمر، وهو معروف من مذهب ابن عباس في التمتع . وقال الثوري، والاوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، والحسن بن صالح: على القارن طوافان وسعيان، وروى هذا القول عن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وهو قول الشعبي وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الاسود. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) أخرجه: م (٢/ ١٢١٥/٨٨٣) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((لم يطف النبي وَ لهم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا)). وأخرجه: حم (٣/ ٣٧٣) من طريق حجاج عن عطاء عن جابر أن رسول الله * وأصحابه حين قدموالم يزيدوا على طواف واحد . (٣) أخرجه: قط (٢/ ٢٦٢) من طريق داود بن عمروعن منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس، قال الزيلعي في "نصب الراية" (١٠٩/٣): ((قال في التنقيح: إسناده صحيح، فإن عبد الله صدوق، روى له مسلم ومنصور، وثقه ابن معين وغيره وهو شيعي وداود من شيوخ مسلم)). ٢٩٦ فتح البر وروى سعيد بن منصور، عن هشام، عن منصور بن ز إذا ن، عن الحكم، عن زياد بن مالك، عن علي وعبد الله قالا في القارن: يطوف طوافين، ويسعى سعيين(١). وروى منصور، عن ابرهيم، ومالك بن الحارث، عن أبي نصر السلمي، قال: أهللت بالحج فأدركت عليا، فقلت له: اني اهللت بالحج، افأستطيع أن أضيف اليه عمرة؟ قال: لا، لو كنت اهللت بعمرة ثم اردت أن تضيف اليها حجا ضممته، قال: قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: تصب عليك اداوة من ماء، ثم تحرم بهما جميعا، وتطوف لكل واحد منهما طوافا(٢). ورواه شعبة، والثوري، عن منصور. وروى الاعمش هذا الحديث عن ابرهيم، ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن اذنية، قال: سألت عليا فذكره. وردوا حديث عطاء، عن عائشة قول النبي ◌َّر ، طوافك يجزيك لحجك وعمرتك، بأن عروة روى عنها: انقضي رأسك، وامتشطي، ودعى العمرة، وأهلي بالحج، قالوا: فكيف يكون طوافها في حجتها التي أحرمت بها بعد ذلك يجزىء عنها من حجتها تلك، ومن عمرتها التي رفضتها، وتركتها؟ هذا محال. (١) ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٣١٣/٢٩١)، من طريق هشيم بن بشير عن منصور بن زادان عن الحكم عن زياد بن مالك أن عليا وابن مسعود قالا : . وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" " هامش سنن البيهقي " (١٠٨/٥): «ورجال هذا السند ثقات وزياد بن مالك ذكره ابن حبان في الثقات)» . * تنبيه وقع في التمهيد: "هشام" والذي في ابن أبي شيبة " هشيم" (٢) رواه: هق (٥/ ١٠٨) من طريق منصور عن ابراهيم عن مالك بن الحارث عن أبي نصر قال: لقيت عليا فذكره. وقال: «كذا عن فضيل عن منصور ورواه الثوري عن منصور فلم يذكر فيه السعي وكذلك شعبة وابن عيينة، وأبو نصر هذا مجهول فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به طواف القدوم وطواف الزيارة وأراد سعياً واحدا على ما رواه الثوري وصاحباه فلا يكون لرواية جعفر مخالفا وقد روى بأسانيد ضعاف عن علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا قد ذكرته في الخلافيات)). الإحرام وصفاته ٢٩٧ - وزعموا أن حديث عطاء، عن عائشة، لم يتابع عليه ابن أبي نجيح، وأن حديث عطاء، عن جابر رواه أبو الزبير عن جابر، فجعله في السعي، قال: لم يطف النبي عليه السلام وأصحابه بين الصفا والمروة، الا طوافا واحدا . وسنزيد القول في ادخال العمرة على الحج، وفي طواف القارن- بيانا في باب نافع، من كتابنا هذا إن شاء الله. وفي قول عائشة في حديث مالك: وأما الذين أهلوا بالحج، أو جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا - دليل على أن الحاج يجزيه في حجه ان ان کان مفردا أوقارنا، طواف واحد، ویقضي بذلك فرضه، فان جعل الطواف يوم النحر، ووصله بالسعي لم يكن عليه شيء في ترك طواف القدوم غیر الدم، وان کان معذورا في تركه لم یاثم . والطواف الموصول بالسعي في حين دخول مكة، لمالك وأصحابه في نیابته عن طواف الافاضة مذهب نذكره في باب نافع إن شاء الله . ٠ ٢٩٨ فتح البر باب منه [١٦] مالك، عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، أنه أخبره عن عائشة: ام المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول الله وَطاهر، عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة، ومنا أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج وحده، وأهل رسول الله وَله بالحج. فاما من أهل بعمرة فحل، واما من أهل بالحج او جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر(١). قال أبو عمر: هذا حدیث ثابت صحیح وقد روى عن مالك عن محمد عن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله وَيهر عام حجة الوداع خرج إلى الحج ، فمن أصحابه من أهل بحج، ومنهم من جمع الحج والعمرة. ومنهم من أهل بعمرة، فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحل، وأما من كان أهل بعمرة فحل. وهذا حديث مرسل دخل في مسند أبي الأسود عن عروة عن عائشة، هذا. وفيه خروج النساء في سفر الحج مع أزواجهن، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. واختلف في المرأة لا يكون لهذا زوج ولا ذو محرم منها هل تخرج الى الحج دون ذلك مع النساء أم لا! وهل المحرم من الاستطاعة أم لا. وسنذكر الاختلاف في ذلك ان شاء الله في باب سعید بن أبي سعيد المقبري من كتابنا هذا عند قوله ◌َله: لا يحل لامرأة تومن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها(٢). رواه مالك عن أبي سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي وَلّور . (١) خ (١٥٦٢/٥٣٧/٣)، د (٢ / ١٧٧٩/٣٨١). (٢) خ (١٠٨٨٨/٢٠/٢)، م(١٣٣٩/٩٧٧/٢)، د (١٧٢٤/٣٤٧/٢)، ت (٤٧٣/٣ /١١٧٠)، جه (٢٨٩٩/٩٦٨/٢). الإحرام وصفاته ٢٩٩ 1 وفي هذا الحديث أيضا أعني الحديث المذكور في هذا الباب عن أبي الاسود عن عروة عن عائشة إباحة التمتع بالعمرة الى الحج وإباحة القران وهو جمع الحج والعمرة. وهذا ما لا خلاف بين العلماء فيه، وإنما اختلفوا في الافضل في ذلك، وكذلك اختلفوا في ما كان رسول الله وَّيه، به محرما في خاصته عام حجة الوداع، وقد ذكرنا ذلك كله وذكرنا الآثار الموجبة لاختلافهم فيه، وأوضحنا ذلك. بما فيه كفاية في باب حديث ابن شهاب عن عروة من كتابنا هذا، وفي باب ابن شهاب، عن محمد بن الحارث بن نوفل والحمد لله. وفيه أن من كان قارنا أو مفردا لا يحل دون يوم نحر، وهذا معناه بطواف الافاضة وهو الحل كله لمن رمى جمرة العقبة قبل ذلك يوم النحر ضحى، ثم طاف الطواف المذکور، وهذا أيضا لا خلاف فيه. :٣٠٠ فتح البر باب منه [١٧] مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، انها قالت لرسول الله ◌َالتر ما شأن الناس حلوا وانت لم تحلل؟ فقال: اني لسدت رأسي وقلدت هديي، فلا احل حتى انحر(١). هكذا قال يحيى في هذا الحديث: ما شأن الناس حلوا وانت لم تحل من عمرتك؟ وتابعه جماعة من الرواة، منهم: عتيق الزبيري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والقعنبي، وابن بکیر، وابو مصعب. وقال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في هذا الحديث: ما شأن حلوا بعمرة ولم تحل انت من عمرتك- والمعنى واحد عند اهل العلم، ولم يختلف الرواة عن مالك في قوله: ولم تحل انت من عمرتك؛ وزعم بعض الناس انه لم يقل احد في هذا الحديث عن نافع: ولم تحل انت من عمرتك الا مالك وحده، وجعل هذا القول جوابا لسائله عن معنى هذا الحديث. قال أبو عمر: فلا ادري ممن اتعجب من المسئول الذي استحيا ان يقول لا ادري، او من السائل الذي قنع بمثل هذا الجواب- والله المستعان؟ وهذه اللفظة قد قالها عن نافع جماعة، منهم: مالك وعبيد الله بن عمر، وایوب السختياني، وهؤلاء حفاظ اصحاب نافع، والحجة فيه على من خالفهم؛ ورواه ابن جريج، عن نافع، فلم يقل من عمرتك: أخبرنا عبد الرحمن بن مروان، حدثنا الحسن بن یحیی القلزمي، حدثنا احمد بن زید بن مروان، حدثنا محمد بن یحیی بن أبي عمر، قال حدثنا هشام (١) حم (٢٨٣/٦-٢٨٥)، خ (١٥٦٦/٥٣٨/٣)، م(١٢٢٩/٩٠٢/٢)، د (٢ / ٣٩٨/ ١٨٠٦)، ن (٢٦٨١/١٤٦/٥)، جه (٣٠٤٦/١٠١٢/٢)، هق (١٢/٥)، البغوي (١٨٨٥/٧٨/٧)، حب: الإحسان (٣٩٢٦/٢٣٦/٩).