النص المفهرس

صفحات 241-260

: ٢٤١
الإحرام وصفاته
وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، أن عثمان رضي
الله عنه رأى رجلا قد تطيب عند الإحرام، فأمره أن يغسل رأسه بطين.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال أخبرنا حمزة بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن مسعر،
وسفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر
يقول: لأن أصبح مطليا بقطران، أحب إلي من أن أصبح محرما أنضخ طيبا .
فدخلت على عائشة، فأخبرتها بقوله، فقالت: طيبت رسول الله وَآل﴾ فطاف
في نسائه، ثم أصبح محرما(١). قال: وأخبرنا حميد بن مسعدة عن بشر بن
المفضل، قال حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه،
قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: لأن أطلى بالقطران،
أحب إلي من ذلك، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد
الرحمن، قد كنت أطيب رسول الله صل18 فيطوف على نسائه، ثم يصبح
ينضخ طيبا(١). قد ذكرنا ما للعلماء في معنى قوله في هذا الحديث ينضخ
طيبا. وتقصينا القول في الطيب للمحرم بما في ذلك من الاعتلال والنظر،
ومعاني الأثر- ممهدا ذلك كله في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا، فلا
معنی لإعادة ذلك ههنا .
وذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال:
كان ابن عمر يترك المجمر قبل الاحرام بجمعتين. وأبو بكر قال: حدثنا عبد
الاعلى عن برد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا أراد أن يحرم ترك إجمار
ثيابه قبل ذلك بخمس عشرة. قال: وحدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
ابن جريج، عن عطاء، أنه كره الطيب عند الاحرام، وقال: ان کان به منه
شيء، فليغسله ولينقه. قال: وحدثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الملك، عن
(١) خ (١/ ٥٠٢/ ٢٧٠)، م (٢ / ٨٥٠/ ١١٩٢[٤٩])، ن (١/ ٤١٥/٢٢٢).

فتح البر
١ = ٢٤٢
سعید بن جبیر، أنه کان یکره للمحرم حین حرم أن یدهن بدهن فيه مسك أو
أفواه أو عبير. قال: وحدثنا عبد الاعلى، عن هشام، عن محمد، أنه كان
يكره أن يتطيب الرجل عند إحرامه. قال: وحدثنا عبد الاعلى، عن هشام
عن الحسن- مثل ذلك، ويحب أن يحيى أشعث أغبر.
قال أبو عمر:
قد أجمعوا على أنه لا يجوز للمحرم بعد أن يحرم أن يمس شيئا من
الطيب حتى يرمي جمرة العقبة، واختلفوا في ذلك إذا رمى الجمرة قبل أن
يطوف بالبيت على ما ذكرنا، وأجمعوا أنه إذا طاف بالبيت طواف الافاضة يوم
النحر بعد رمي جمرة العقبة- أنه قد حل له الطيب، والنساء، والصيد، وكل
شيء، وثم حله وقضى حجه، وههنا مسائل كثيرة للعلماء فيها تنارع على
أصولهم، هي فروع ليس من شرطنا ذكرها، وفي هذا الباب للفقهاء حجج
من جهة النظر، قد ذكرنا منها ما علیه مدار الباب عند ذكر حديث حميد بن
قیس، عن عطاء في قصة الاعرابي صاحب الجبة لا وجه لاعادتها ههنا،
وجملة القول على مذهب مالك في هذا الباب، أن الطيب عنده للاحرام وبعد
العقبة ليس بحرام، وانما هو مكروه، ومال فيه إلى اتباع عمر، وابن عمر،
لقوة ذلك عنده- وبالله التوفيق.
ذكر مالك، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، وربيعة أن
الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد بن ثابت- بعد
أن رمى الجمرة وحلق رأسه- وقبل أن يفيض عن الطيب، فنهاه سالم،
وأرخص له خارجة، وروى جماعة عن مالك، أنه أخذ في هذه المسألة بقول
خارجة، ولم ير على من تطيب بعد رمي جمرة العقبة - وقبل أن يطوف طواف
الافاضة شيئا، وان كان يكره له ذلك، وأخذه في هذا بقول خارجة، ترك
لقول عمر، ومذهبه في ذلك، لان عمر قال: من رمى جمرة العقبة، فقد حل

الإحرام وصفاته
٢٤٣
له كل شيء الا النساء والطيب، ومعلوم أنه إذا لم يحل الطيب، فهو حرام
عليه، وتلزمه الفدية- إن تطيب قبل الافاضة على مذهب عمر، وقد خالف
مالك عمر أيضا في معنى حديثه هذا، لأن مالكا يقول: لا يحل الاصطياد
لمن رمى جمرة العقبة حتى يطوف طواف الإفاضة، وقد قال عمر: الا النساء
والطيب، ولم يقل: والصيد.
وزعم بعض أصحاب مالك أن ذلك الموضع لم يكن موضع صيد،
فلذلك استغنى عن ذكره عمر- رحمه الله، وحجة مالك: قول الله عزوجل:
ج
﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: (٢)] ومن لم يفض لم يحل كل الحل، لأنه
حرام من النساء عند الجميع .
وقال الشافعي وجماعة: من رمى جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء الا
النساء .
قال أبو عمر:
فإذا طاف طواف الإفاضة، فقد تم حجه وحل له كل شيء بإجماع،
وإنما رخص الشافعي ومن تابعه في الطيب لمن رمى جمرة العقبة، لحديث
عائشة: طيبت رسول الله وَّلو لاحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف
بالبيت(٢) - تريد بعد رمي جمرة العقبة. ورخص في الصيد من أجل قول
عمر: إلَّ النساء والطيب، ولم يقل والصيد، وقد قال الله عز وجل:
ج
﴿ وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾، ومن رمى جمرة العقبة، فقد حل له الحلاق
والتفث كله بإجماع، فقد دخل تحت اسم الإِحلال. وفي هذه المسألة
ضروب من الاعتلال تركتها - والله المستعان.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٢٤٤
=
فتح البر
ما جاء في النفساء والحائض تغتسل ثم تحرم
[١٠] مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس أنها ولدت
محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله وَعليهم فقال: مرها
فلتغتسل ثم تهل (١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسلا عند جماعة الرواة عن مالك، لم
يختلفوا فيه فيما علمت، الا أن بعض رواة الموطأ يقول فيه عن مالك، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن أسماء. وبعضهم يقول فيه: عن أسماء
أنها ولدت، والقاسم لم يلق أسماء بنت عميس، فهو مرسل في رواية مالك،
وقد ذكره سلیمان بن بلال: حدثنا سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ،
حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن
سليمان بن بلال، قال حدثني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن
محمد يحدث عن أبيه، عن أبي بكر الصديق- أنه خرج حاجا مع رسول الله
وَالي ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت بالشجرة- محمد بن أبي بكر،
فأتى أبو بكر النبي وَله فأخبره، فأمره رسول الله وَ له أن يأمرها أن
تغتسل، ثم تهل بالحج، ثم تصنع ما يصنع الناس، الا أنها لا تطوف
بالبيت(٢).
وقد روي عن سعيد بن المسيب أيضا من وجوه صحاح، وهو أيضا
مرسل، ومنهم من يجعل حديث سعيد من قول أبي بكر، كذلك رواه ابن
عيينة، عن عبد الكريم الجزري، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب،
أن أسماء بنت عميس نفست بذي الحليفة بمحمد بن أبي بكر، فأمرها أبو
(١) حم (٦/ ٣٣٩)، ن (٥/ ١٣٦/ ٢٦٦٢) من طريق مالك.
(٢) ن (٥/ ١٣٧/ ٢٦٦٣)، جه (٢/ ٩٧٢ / ٢٩١٢).

الإحرام وصفاته
٢٤٥ =
بكر أن تغتسل ثم تهل. ورواه ابن وهب عن الليث بن سعد ويونس بن
يزيد، وعمر بن الحارث أنهم أخبروه من ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب، أن رسول الله وَالهيل أمر أسماء بنت عميس بن عبد الله بن جعفر-
وكانت عاركا- أن تغتسل ثم تهل بالحج(١).
قال ابن شهاب: فلتفعل المرأة في العمرة ما تفعل في الحج. وروي هذا
الحدیث متصلا من وجوه من حديث عائشة، وجابر، وابن عمر.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نفست أسماء بنت
عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله و لو أبا بكر أن
تغتسل وترحل وتهل (٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا اسحاق بن محمد الفروي،
قال حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن أبا بكر خرج مع
النبي وَلّ ومعه أسماء بنت عميس، حتى إذا كان بذي الحليفة، ولدت
أسماء محمد بن أبي بكر، فاستفتى لها أبو بكر النبي وَل قول فقال: مرها
فلتغتسل ثم تهل .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا اسحاق بن محمد الفروي، قال
حدثنا عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة
(١) طب في الكبير (٣٧٤/١٤١/٢٤).
(٢) م (٢ / ١٢٠٩/٨٦٩)، د(٢/ ٣٥٧/ ١٧٤٣)، جه (٢٩١١/٩٧١/٢).

فتح البر
== ٢٤٦
- فذكره (١)، ولهذا الاختلاف في اسناد هذا الحديث أرسله مالك- والله
أعلم. فكثيرا ما كان يصنع ذلك، وقد روى قصة أسماء هذه جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل، وهو حديث صحيح.
وروى ابن عباس عن النبي وَلّ في الحائض والنفساء هذا المعنى، وهو
صحيح مجتمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه، كلهم يأمر النفساء
بالاغتسال على ما في هذا الحديث وتهل بحجها وعمرتها، وهي كذلك،
وحكمها حكم الحائض، تقضي المناسك كلها وتشهدها، غير أنها لا تطوف
بالبيت حتى تطهر.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا محمد بن عيسى، واسماعيل بن ابراهيم أبو معمر، قالا
حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، ومجاهد وعطاء، عن
ابن عباس، أن النبي ◌َّيقول قال: النفساء والخائض إذا أتتا على الوقت
تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت(٢).
قال أبو داود: ولم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهد، قال عن عطاء،
عن ابن عباس.
قال أبو عمر:
في أمر رسول الله وَ ل أسماء وهي نفساء- بالغسل عند الإهلال،
وقوله في الحائض والنفساء أنهما تغتسلان ثم تحرمان، دليل على تأكيد الغسل
للاحرام، الا أن جمهور أهل العلم لا يوجبونه، وهوعند مالك وأصحابه سنة
(١) م (١٢٠٩/٨٦٩/٢)، د(١٧٤٣/٣٥٧/٢)، جه (٢٩١١/٩٧١/٢)، الدارمي (٣٣/٢).
(٢) د (١٧٤٤/٣٥٧/٢)، ت (٩٤٥/٢٨٢/٣)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قال
المنذري: وفي اسناده خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد.

٢٤٧
الإحرام وصفاته
مؤكدة، لا یرخصون في ترکها الا من عذر بین.
وروى ابن نافع عن مالك أنه استحب الاخذ بقول ابن عمر في
الاغتسال للإهلال بذي الحليفة، وبذي طوی لدخول مكة، وعند الرواح الى
عرفة. قال : ولو ترکه تارك من غير عذر لم أر علیه شیئا.
وقال ابن القاسم: لا يترك الرجل ولا المرأة الغسل عند الاحرام الا من
ضرورة قال: وقال مالك: ان اغتسل بالمدينة- وهو يريد الاحرام ثم مضى
من فوره الى ذي الحليفة فأحرم، فأرى غسله مجزيا عنه. قال: وإن اغتسل
بالمدينة غدوة، ثم أقام إلى العشي ثم راح الى ذي الحليفة فأحرم، قال: لا
يجزئه الغسل الا أن يغتسل ويركب من فوره، أو يأتي ذا الحليفة فيغتسل إذا
أراد الاحرام.
قال أحمد بن المعذل عن عبد الملك بن الماجشون: الغسل عند الاحرام
لازم، الا أنه ليس في تركه ناسیا ولا عامدا- دم ولا فدية، قال: وان ذكره بعد
الإهلال، فلا أرى عليه غسلا، ولم أسمع أحدا قاله، قال: فالحائض
تغتسل، لانها من أهل الحج، وكذلك النفساء تغتسلان للاحرام والوقوف
بعرفة .
وقال ابن نافع عن مالك: لا تغتسل الحائض بذي طوى، لانها لا
تطوف بالبيت. وقد روي عن مالك أنها تغتسل كما تغتسل غير الحائض وإن
لم تطف.
وذكر ابن خواز بنداد - أن مذهب مالك في الغسل للإهلال: أنه سنة،
قال: وهو أوكد عنده من غسل الجمعة، ولا يجوز ترك السنة اختيارا، قال:
ومن ترکه، فقد أساء، واحرامه صحیح کمن صلى الجمعة علی غیر غسل.

فتح البر
٢٤٨
=
قال: وقال الشافعي: ينبغي لكل من أراد الاحرام أن يغتسل، فإن لم يفعل،
فقد أساء- ان تعمد ذلك، ولا شيء عليه.
قال: وقال أبو حنيفة والاوزاعي والثوري: يجزئه الوضوء، وهو قول
ابراهيم، وقال أهل الظاهر: الغسل عند الاهلال واجب على كل من أراد ان
يحرم بالحج- طاهرا كان أو غير طاهر. وقد روي عن الحسن البصري ما يدل
على هذا المذهب. قال الحسن: إذا نسي الغسل عند احرامه، فإنه يغتسل
إذا ذكر. وقد روي عن عطاء إيجابه، وروي عنه ان الوضوء يكفي عنه.

الإحرام وصفاته
٢٤٩
العمل في الإهلال
[١١] مالك، عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله، انه سمع أباه يقول: بيداؤكم
هذه التي تكذبون على رسول الله، بَ ل فيها. ما أهل رسول الله وَّل ، الا من
عند المسجد، يعني مسجد ذي الحجة(١).
قال أبو عمر:
هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ عن مالك رحمه الله
وكذلك رواه ابن عيينة، كما رواه مالك سواء، بلفظ واحد. وبإسناده قال
فیه: سمعت موسی، سمع سالما، سمعت ابن عمر، فذكره، ورواه شعبة.
عن موسى بن عقبة فخالفهما في معناه. وسنذكر ذلك في هذا الباب إن شاء
الله. وأما قوله في هذا الحدیث بیداؤكم فانه اراد موضعكم الذي تزعمون أن
رسول الله وَله، لم يهل الا منه، قال ذلك ابن عمر منكرا لقول من قال: ان
رسول الله ◌َو، انما اهل في حجته حين أشرف على البيداء، والبيداء
الصحراء يريد بيداء ذي الحليفة .
وأما قوله ما أهل رسول الله بَ ليو، فالإهلال في الشريعة هو الاحرام
بالحج، وهو التلبية بالحج أو العمرة وهو قول: لبيك اللهم لبيك وينوي ما
شاء من حج أو عمرة. وأكثر الفقهاء يقولون: ان الاحرام فرض من فرائض
الحج، وركن من أركانه، اما بالقول والنية جميعا، واما بالنبية، على حسب
اختلافهم في ذلك مما سنذكره في باب نافع، عند ذکر حدیث التلبية في کتابنا
(١) هذا حديث مرسل وقد جاء موصولا من طريق ابن عمر: حم (٢٨/٢)،
خ (١٥٤١/٥١٠/٣)، م (١١٨٦/٨٤٣/٢)، د(١٧٧١/٣٧٤/٢)،
ت (٨١٨/١٨١/٣)، ن (٢٧٥٦/١٧٧/٥)، من طرق عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن
عمر رضي الله عنه

فتح البر
٢٥٠
هذا ان شاء الله ، واتفق مالك بن أنس والشافعي على إن النية في الإحرام
تجزئ عن الكلام وناقض في هذه المسألة أبو حنيفة فقال: إن الإحرام عنده من
شرط التلبية ولا يصح إلا بالنية كما لا يصح الدخول في الصلاة الا بالنية
والتكبير، ثم قال: فيمن أغمي عليه، فاحرم عنه أصحابه، ولم يفق حتى
فاته الوقوف بعرفة انه يجزيه احرام أصحابه عنه، وبه قال الاوزاعي. وقال
مالك، والشافعي، وأبويوسف، ومحمد: من عرض له هذا فقد فاته الحج،
ولا ينفعه إحرام أصحابه عنه. قالوا وناقض مالك فقال: من أغمي عليه،
فلم يحرم فلا حج له. ومن وقف بعرفة مغمى عليه أجزأه. وقال بعض
أصحابنا: ليس بتناقض؛ لان الاحرام لا يفوت الا بفوت عرفة، وحسب
المغمى عليه ان يحرم إذا أفاق قبل عرفة، ف إذا أحرم ثم أغمي عليه،
فوقف به مغمی علیه أجزاه من أجل أنه على احرامه .
قال أبوعمر:
الذي يدخل علينا في هذا ان الوقوف بعرفة فرض، فيستحيل ان يتأدى
من غير قصد إلى أدائه كالاحرام سواء، وكسائر الفروض لا تسقط الا بالقصد
إلى ادائها بالنية والعمل، هذا هو الصحيح في هذا الباب، والله الموفق
للصواب.
ووافق أبو حنيفة مالكا فيمن شهد عرفة مغمى عليه، ولم ينو حتى
انصدع الفجر، وخالفهما الشافعي فلم يجز للمغمى عليه وقوفه بعرفة حتی
يصح ويفيق، عالما بذلك، قاصدا اليه. وبقول الشافعي قال أحمد،
وإسحاق، وأبوثور، وداود، وأكثر الناس.
وسنذكر التلبية وحكمها في باب نافع من كتابنا هذا ان شاء الله.

الإحرام وصفاته
٢٥١ =
وأصل الإهلال في اللغة رفع الصوت، وکل رافع صوته فهو مهل، ومنه قیل
للطفل إذا سقط من بطن أمه فصاح، قد استهل صارخا، والاستهلال
والإِهلال سواء، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اَللَّهِ﴾
[البقرة: (١٧٣)] لأن الذابح منهم كان إذا ذبح للآلهة سماها، ورفع صوته
بذكرها. وقال النابغة:
أو درة صدفية غواصها يهج متى يرها يهل ويسجد
يعني باهلاله رفعه صوته بالحمد والدعاء إذا رآها .
وقال ابن أحمر:
يهل بالغرقد ركبانها
كما يهل الراكب المعتمر
واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم رسول الله، وَلقول، فيه لحجته
من أقطار ذي الحليفة، ولا خلاف ان ميقات أهل المدينة ذو الحليفة،
وسنذكر المواقيت، وما للعلماء في حكمها، في باب نافع من كتابنا هذا ان
شاء الله فقال قوم: احرم من مسجد ذي الحليفة بعد ان صلى فيه، وقال
آخرون: لم يحرم الا من بعد ان استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد،
وقال آخرون انما احرم حين اظل على البيداء فأشرف عليها .
وقد اوضح ابن عباس المعنى في احتلافهم رضي الله عنه، فاما الآثار
التي ذكر فيها انه اهل حين اشرف على البيداء فأخبرنا محمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا احمد بن شعيب، قال: أخبرنا
اسحاق بناابراهيم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا أشعث بن عبد الملك،
عن الحسن، عن انس بن مالك، أن رسول الله وَالله، صلى الظهر بالبيداء،

-= ٢٥٢
فتح البر
ثم ركب وصعد جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر (١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: أخبرنا محمد بن بكر،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا روح،
قال: حدثنا أشعث عن الحسن، عن أنس بن مالك، ان رسول الله وَ ل
صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على البيداء أهل(١).
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال:
حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا شعبة،
عن أبو موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابيه، ان رسول الله، وَيّ، أحرم من
البيداء، وربما قال: من المسجد حين استوت به راحلته(٢). ورواية شعبة لهذا
الحدیث عن موسى بن عقبة مخالفة لرواية مالك عنه باسناد واحد .
وروى مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جریج انه سمع عبد الله
ابن عمر، يقول: لم أرَ رسول الله، بَلقول، يهل حتى تنبعث به راحلته. وابن
جريج وغيره، عن محمد بن المنكدر، عن أنس، مثله بمعناه(٣) ومحمد بن
اسحاق، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، قال: كان رسول
الله، وَل﴿، إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ
(١) حم (٣/ ٢٠٧)، د (٢ / ٣٧٥/ ١٧٧٤)، ن (٢٦٦١/١٣٦/٥).
(٢) خ (١٠ / ٣٧٨/ ٥٨٥١)، م (٢ / ٨٤٤/ ١١٨٧)، د (٢ / ٣٧٤ / ١٧٧٢)،
ن (٥ / ١٧٨/ ٢٧٥٩)، حب: الإحسان (٣٧٦٣/٧٨/٩).
(٣) خ (٣ / ١٥٤٦/٥١٩)، د (٣٧٥/٢/ ١٧٧٣) من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر به.
وأخرجه: حم (١١٠/٣-١١١-١١٢)، خ (٢ / ٧٢٤/ ١٠٨٩)،
م (١ / ٤٨٠/ ٦٩٠)، ن (١ / ٢٥٣ / ٤٦٨) من طرق عن محمد بن المنكدر به مختصرا لیس فیه ذکر
المبيت.

الإحرام وصفاته
٢٥٣
طريق احد أهل إذا أشرف على البيداء(١).
ففي هذه الآثار كلها الاهلال بالبيداء، وهي مخالفة لحديث مالك في
هذا الباب .
وقد ذكر هذه الآثار کلها ابو داود، وهي آثار، ثابتة، صحاح، من
جهة النقل. وحديث ابن عباس يفسر ما اوهم الاختلاف منها .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد
الرزاق، قال حدثنا سليمان بن الاشعث، قال: حدثنا محمد بن منصور،
قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن ابن
اسحاق، قال: حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن
جبیر، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا عباس عجبت لاختلاف
أصحاب رسول الله، وَله، في إهلال رسول الله، وَيقول، حين اوجب،
فقال: اني لاعلم الناس بذلك، خرج رسول الله ◌َّر، حاجا فلما صلى
بمسجده بذي الحليفة ركعتين، اوجبه مجلسه. فاهل بالحج حين فرغ من
الركعتين فسمع ذلك منه اقوام فحفظ عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته
أهل، وادرك ذلك منه اقوام، وذلك ان الناس كانوا يأتون ارسالا فسمعوه
حين استقلت به راحلته يهل، فقالوا: انما أهل حين استقلت به ناقته، ثم
مضى رسول الله وَيقر، فلما وقف على شرف البيداء أهل بها وأدرك ذلك منه
أقوام، فقالوا: انما اهل حين علا على شرف البيداء فمن اخذ بقول عبد الله
اابن عباس اهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه(٢).
(١) د (٣/ ٣٧٥/ ١٧٧٥)، هق (٣٩/٥).
(٢) حم (١/ ٢٦٠)، د (٢ / ٣٧٢/ ١٧٧٠). وأخرجه مختصرا: ت (٣/ ٨١٩/١٨٢) وقال: هذا
حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلم بن حرب .
ن (٥/ ١٧٦/ ٢٧٥٣). وفيه ابن اسحاق وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث، وفيه خصيف بن عبد
الرحمن الجزري وهو ضعيف قال في 'التقريب" صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، ورُمي
بالإرجاء .. )).

فتح البر
٢٥٤
قال أبو عمر:
قد بان بهذا الحدیث معنی اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب
لها وتلخيص وتفسير لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب
واسع، عند جميع العلماء. وبالله التوفيق.
٠

الإحرام وصفاته
٢٥٥
باب منه
[١٢] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله و لو كان يصلي في مسجد ذي
الحليفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل(١).
لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد
روي معناه مسندا من حديث ابن عمر وأنس من وجوه ثابتة :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن یحیی بن
عمر، قال حدثنا علي بن حرب الطائي، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن
ابراهيم بن ميسرة ومحمد بن المنكدر سمعا أنس بن مالك يقول: صليت مع
النبي ◌َّ بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين(٢).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عيسى بن ابراهيم عن ابن وهب، قال أخبرني
يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر قال:
رأيت رسول الله و 38 يركب راحلته بذي الحليفة ثم يصلي حين تستوي به
قائمة(٣).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن
جريج عن محمد بن المنكدر، عن أنس، قال: صلى رسول الله وَله الظهر
(١) حديث مرسل وسيأتي موصولا.
(٢) خ (٣/ ١٥٤٦/٥١٩)، د (٢/ ٣٧٥/ ١٧٧٣) من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر به.
وأخرجه: حم (٣/ ١١٠-١١١-١١٢)، خ (٢ / ٧٢٤ / ١٠٨٩)،
م (١ / ٤٨٠/ ٦٩٠)، ن (١ / ٢٥٣ / ٤٦٨) من طرق عن محمد بن المنكدر به مختصرا ليس فيه ذكر
المبيت.
(٣) خ (٣/ ١٥١٤/٤٨٣)، م (٨٤٥/٢/ ١١٨٧ [٢٩]).

= ٢٥٦
=
فتح البر
بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة
حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهل(١).
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا روح، قال حدثنا أشعث،
عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ لقوله صلى الظهر ثم ركب
راحلته، فلما علا جبل البيداء أهل(٢).
قال: وحدثنا ابن بشار، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي،
قال: سمعت محمد بن اسحاق يحدث عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد
ابن أبي وقاص، قالت: قال سعد: كان رسول الله وَ﴾ إذا أخذ طريق الفرع
أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على
البيداء(٣) في حديث مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن
ابن عمر، قال: لم أر رسول الله مَ ل يهل حتى انبعثت به راحلته(٤). وقد
ذكرنا هذا الخبر بتمامه وما فيه من المعاني في باب سعيد المقبري، وذكرنا
الاختلاف في موضع إهلاله ويّين وما جاء في ذلك في معنى الإهلال من جهة
اللغة والشريعة، ومهدنا كله في باب موسى بن عقبة، وغير ما باب من هذا
الکتاب، والحمد لله.
(١) هذا حديث مرسل وقد جاء موصولا من طريق ابن عمر: حم (٢/ ٢٨)،
خ (١٥٤١/٥١٠/٣)، م (١١٨٦/٨٤٣/٢)، د(٢ / ٣٧٤ / ١٧٧١)،
ن (٥/ ١٧٧/ ٢٧٥٦)، ت (٣/ ٨١٨/١٨١) وقال: حسن صحيح. من طرق عن موسى بن
عقبة عن سالم عن ابن عمر.
(٢) حم (٣/ ٢٠٧)، د (٢ / ٣٧٥/ ١٧٧٤)، ن (٢٦٦١/١٣٦/٥).
(٣) د (٣/ ٣٧٥/ ١٧٧٥)، هق (٣٩/٥).
(٤) خ (٥٨٥١/٣٧٨/١٠)، م(١١٨٧/٨٤٤/٢)، د(٢/ ٣٧٤/ ١٧٧٢)،
ن (٥/ ٢٧٥٩/١٧٨)، حب: الإحسان (٣٧٦٣/٧٨/٩).

الإحرام وصفاته
٢٥٧
صفة التلبية التي يقولها المحرم
[١٣] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن تلبية رسول الله وَل: لبيك اللهم
لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك
لك. قال و کان عبد الله بن عمر یزید فیها: لبيك وسعديك، والخیر بیدیك،
والرغباء إليك والعمل(١).
يقال: إنه لم يسمع أبو الربيع الزهراني من مالك غير هذا الحديث:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي
الدینوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي؛ وحدثنا خلف،
حدثنا أبو الطاهر محمد بن عبد الله القاضي، حدثنا موسى بن هارون
الحمال، قالا حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني، حدثنا مالك، عن
نافع، عن ابن عمر، قال: كانت تلبية رسول الله وَّير: لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك
لك(٢).
هكذا روى هذا الحديث ابو الربيع الزهراني لم يذكر زيادة ابن عمر،
وكل من روى الموطأ ذكرها فيه، وذكرها أيضا جماعة من غير رواة الموطأ:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا علي بن الحسن بن غيلان، حدثنا أبو
يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني، وعبد
الاعلى بن حماد النرسي؛ قال أبو الربيع: حدثنا مالك، وقال عبد الاعلى:
(١) انظر الحديث بعده.
(٢) خ (٣/ ١٥٤٩/٥٢١)، م (٢/ ٨٤١/ ١١٨٤)، د (٢ / ٤٠٤/ ١٨١٢)،
البغوي (٤٩/٧/ ١٨٦٥)، حب: الإحسان (٩ / ٣٧٩٩/١٠٨) بهذا الإسناد. وأخرجه: حم
(٣/٢-٣٤-٧٩ -١٢٠)، خ (١٠ / ٥٩١٥/٤٤١)، ت (٨٢٥/١٨٧/٣) وقال: حسن
صحيح. ن (٥/ ١٧٤/ ٢٧٤٧)، جه (٢ / ٩٧٤ / ٢٩١٨) من طرق عن ابن عمر به .
------

٢٥٨٠
فتح البر
قرأت على مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، أن تلبية رسول الله وعليه :
لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك، وزاد عبد الاعلى: وكان ابن عمر يزيد فيها. لبيك
وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل(١).
هكذا رواه الرواة عن مالك، وكذلك رواه أصحاب نافع أيضا؛ ورواه
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَلآم مثله سواء(٢).
ورواه عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي وَ لات مثله
بمعناه .
وروى عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّ ټ مثل
حديث ابن عمر هذا في تلبيته # سواء، دون زيادة ابن عمر من قوله، وفي
حديث أبي هريرة زيادة لبيك إله الحق(٣).
ومن حديث عمرو بن معدي کرب، قال: لقد رأیتنا ونحن إذا
حججنا نقول :
لبيك تعظیما الیك عذرا
هذي زبيد قد أتتك قسرا
تعدو بها مضمرات شزرا
يقطعن خبتا وجبالا وعرا
قد خلفوا الاوثان خلوا صفرا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه .
(٢) ن (٢٧٤٨/١٧٥/٥).
(٣) حم (١/ ٣٤١)، ن (٢٧٥١/١٧٥/٥)، جه (٢٩٢٠/٩٧٤/٢)،
ابن خزيمة (٢٦٢٤/١٧٢/٤)، ك (٤٤٩/١-٤٥٠) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

الإحرام وصفاته
٢٥٩!
ونحن نقول اليوم كما علمنا رسول الله وَلي (١) فذكر التلبية على حسبما
في حديث ابن عمر، واختلفت الرواية في فتح إن وكسرها في قوله: إن الحمد
والنعمة لك، وأهل العربية يختارون في ذلك الكسر، وأجمع العلماء على القول
بهذه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها، فقال مالك: أكره أن يزيد على تلبية
رسول الله وَ له، وهو أحد قولي الشافعي.
وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن یزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده في
هذا الحدیث.
وقال الشافعي: لا أحب أن يزيد على تلبية رسول الله وَاليوم الا أن يرى
شيئا يعجبه فيقول لبيك، إن العيش عيش الآخرة.
وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور: لا
بأس بالزيادة في التلبية على تلبية رسول الله وَ الله يزيد فيها ما شاء.
قال أبو عمر: من حجة من ذهب الى هذا، ما حدثناه عبد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن
حنبل، قال حدثنا یحیی بن سعید، قال حدثنا جعفر- يعني ابن محمد، قال
حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله، قال أهل رسول الله وَّي فذكر التلبية
بمثل حديث ابن عمر، قال والناس يزيدون: لبيك ذا المعارج، ونحوه من
الكلام، والنبي ◌َّل، يسمع فلا يقول لهم شيئًا(٢).
(١) طب في "الكبير" (١٠٠/٤٦/١٧)، ذكره الهيثمي في المجمع وقال: ((رواه البزار والطبراني في
الصغير والكبير والأوسط .. وفيه شرفي بن قطامى وهو ضعيف وقال البزار إسناده ليس
بالثابت» .
(٢) د(٢ / ١٨١٣/٤٠٤)، جه (٢/ ٩٧٤ /٢٩١٩) دون ذكر الزيادة.

فتح البر
: ٢٦٠
واحتجوا أيضا بأن ابن عمر كان يزيد فيها ما ذكر مالك وغيره: عن
نافع في هذا الحديث، وماروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد
التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرهونا منك ومرغوبا اليك.
وعن أنس بن مالك أنه کان یقول في تلبیته :
(١)
لبيك حقاحقا تعبداورق
ومن كره الزيادة في التلبية، احتج بأن سعد بن أبي وقاص أنكر على من
سمعه يزيد في التلبية ما لم يعرفه، وقال ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله
ۈلہ ، وحدیث سعد في ذلك: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا
يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أن
سعدًا سمع رجلا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكن لم
يكن يقول هذا- ونحن مع نبينا وَلقر (٢).
قال أبو عمر:
من زاد في التلبية ما يحمل ويحسن من الذكر، فلا بأس، ومن اقتصر
على تلبية رسول الله وَي فهو أفضل عندي، وكل ذلك حسن إن شاء الله
عزوجل، وسنذكر ما للعلماء في رفع الصوت بالتلبية في باب عبد الله بن أبي
بكر من كتابنا هذا إن شاء الله، ومعنى التلبية: إجابة الله فيما فرض عليهم
(١) ذكره الهيثمي في "المجمع" (٢٢٦/٣) وقال: ((رواه البزار مرفوعا وموقوفا ولم يسم شيخه في
المرفوع)) قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٤٠): ((رواه البزار من حديث أنس، وذكر الدارقطني
في العلل الاختلاف فیه وساقه بسنده مرفوعا ورجح وقفه».
(٢) حم (١ / ١٧٢)، أبو يعلى (٢/ ٧٧/ ٧٢٤) وذكره الهيثمي (٢/ ٢٢٦) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار ورجاله رجال الصحيح الا ان عبد الله لم يسمع من سعد بن أبي وقاص والله أعلم)). قال
ابو زرعة: «عبد الله بن أبي سلمة عن سعد مرسل)).