النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ - الحج والعمرة فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (١). وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال: حدثنا تميم ابن محمد بن تميم أبوالعباس قال: حدثنا عيسى بن مسكين، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح قالا جميعا: أخبرنا سحنون بن سعيد قال: أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكا حدثه عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله وَلي مر بامرأة وهي في خدرها معها صبي فقالت يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر(١). وكل ما في كتابنا من موطأ ابن وهب فهو بهذين الاسنادين عن سحنون، وما كان من غيرها ذكرناه باسناده ان شاء الله. وأخبرنا خلف بن قاسم، وعلى بن ابراهيم قالا: حدثنا الحسن بن رشیق قال: حدثنا أحمد بن شعیب النسائي قال: أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني مالك عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله وَلي مر بامرأة وهي في خدرها معها صبي فقالت ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر(١) . ورواية الشافعي ذكرها بقى بن مخلد عن حرملة بن يحيى عن الشافعي أنه أخبره عن مالك عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله وَلي مر بامرأة في محفتها فقيل لها هذا رسول الله وكل فاخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر(١). وأخبرنا محمد قال: حدثنا علي بن عمر الدارقطني الحافظ قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زیاد النيسابوري قال: حدثنا الربيع بن سليمان (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٤٢٠ = فتح البر حدثنا الشافعي أنبأنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن کريب مولى ابن عباس أن رسول الله ◌َّ ﴾ مر بامرأة في محفتها فقيل لها: هذا رسول الله، فأخذت بعضد صبي كان معها، فقالت الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (١). وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قراءة منى عليه ان الميمون بن حمزة الحسيني حدثهم بمصر قال: حدثنا أبو جعفر احمد بن محمد بن سلمة بن سلامة الأزدي الطحاوي، قال: أخبرنا أبو ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني قالا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله وَليه مر بامرأة في محفتها فقيل لها هذا رسول الله وعليه فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجر (١). وأما رواية أبي مصعب فأخبرنا بها أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن يحيى قراءة مني عليه قال حدثنا الحسن بن عبد الله بن الخضر الأسيوطي، قال حدثنا أبو الطاهر المدني القاسم بن عبد الله بن مهدي، وحدثنا خلف بن قاسم، وعلي بن ابراهيم قالا حدثنا الحسن بن رشیق قال حدثنا محمد بن رزيق بن جامع قالا جميعا حدثنا أبو مصعب عن مالك عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله وَالل مر بامرأة فذكر مثل حديث يحيى(١). وما كان في كتابنا من رواية أبي مصعب فهو من هذين الطريقين. واختلف على ابن القاسم في هذا الحديث فرواه عنه سحنون مرسلا، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الحج والعمرة ١٤٣ - ١١١ کروایة یحیی وسائر الرواة، ورواه عنه يوسف بن عمرو والحارث بن مسکین، متصلا مسندا کروایة ابن وهب وأبي مصعب ومن تابعهما . وقد روى هذا الحديث عن ابراهيم بن عقبة جماعة من الأئمة الحفاظ، فأکثرهم رواه مسندا، وممن رواه مسندا معمر، ومحمد بن اسحاق، وسفيان ابن عيينة، وموسى بن عقبة، واختلف فيه على الثوري، کما اختلف على مالك، وکان عند الثوري عن ابراهيم ومحمد ابني عقبة جمیعا، عن کریب فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن الثوري عن ابراهيم بن عقبة عن کریب عن ابن عباس عن النبي ◌َّلة مسندا. ورواه وكيع عن الثوري عن محمد وإبراهيم ابني عقبة عن كريب مرسلا، ورواه يحيى القطان عن الثوري عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مرسلا. وعن الثوري عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس مسندا، فقطع يحيى القطان عن الثوري حديث ابراهیم، ووصل حدیث محمد، ورواه محمد بن کثیر عن الثوري عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس متصلا، ومن وصل هذا الحديث وأسنده فقوله أولى. والحديث صحیح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصیر من قصر به؛ لأن الذین أسندوه حفاظ ثقات. فأما حدیث ابن عيينة عن ابراهيم بن عقبة فحدثنا به أبو عثمان سعيد ابن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن یوسف الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثني ابراهيم بن عقبة أخو موسى بن عقبة قال: سمعت كريبا يحدث أنه سمع ابن عباس يقول: قفل رسول الله وَلقر ، فلما كان بالروحاء، لقى ركبا، فسلم عليهم، فردوا عليه فقال: من القوم؟ قالوا المسلمون، فمن القوم؟ فقالوا: رسول الله وَله . ففزعت اليه امرأة فرفعت فتح البر ١٤٤ اليه صبيا لها من محفة فقالت يارسول الله الهذا حج؟ قال النبي وَلهو: نعم ولك أجر(١). قال سفيان، وكان ابن المنكدر حدثناه أولا مرسلا، فقالوا لي إنما سمعه من ابراهيم، فأتيت ابراهیم فسألته، فحدثني به. وقال حدثت به ابن المنكدر فحج بأهله كلهم قال سفيان وأخبرني المنكدر ابن محمد بن المنكدر عن أبيه أنه قيل له أتحج بالصبيان؟ فقال نعم، أعرضهم على الله. قال الحميدي وحدثنا سفيان قال: حدثنا محمد بن سوقة قال: قيل لابن المنكدر أتحج وعليك دين؟ قال الحج أقضى للدين. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن بكر التمار قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان ابن عيينة عن ابراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول الله ◌َلو بالروحاء وذكر الحديث، قال: ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من محفتها فقالت يا رسول الله هل لهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (١). وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا عبيد بن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن عباد قال قرأت على عبد الرزاق عن معمر عن ابراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: لقي النبي ( 00 ناس من الاعراب، فقالوا من أنتم؟ فقال أصحاب النبي وقليل نحن عباد الله المسلمون، قال: فسألوا عنهم، فقيل لهم أن النبي وَير معهم، فعلقوه يسألونه، فاخرجت امرأة صبيا فقالت أي رسول الله الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الحج والعمرة ١٤٥ _ ورواه محمد بن يوسف الحذاقي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابراهيم عن كريب مرسلا. وابراهيم بن عباد أثبت. وأما حديث موسى بن عقبة، فأخبرني عبد الله بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد البغدادي قال: حدثنا اخضر بن داود قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا هشام بن بهرام قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل عن موسى بن عقبة عن ابراهيم بن عقبة عن کریب عن ابن عباس أن رسول الله وَ له مر بامرأة معها صبي لها صغير فرفعته لرسول الله وَليه بيدها فقالت هل لهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر(١). قال أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي الاثرم الوراق قلت لأبي عبد الله یعني أحمد بن حنبل رحمه الله، الذي يصح في هذا الحديث، حديث کریب مرسلا؟ أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن ابن عباس صحيح. قيل لأبي عبد الله إن الثوري ومالكا يرسلانه، فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه. وأما رواية من وصل حديث ابراهيم بن عقبة هذا عن الثوري من أصحابه، فأخبرنا أحمد بن عبد الله وخلف بن سعيد وعبد الله بن محمد بن يوسف قالوا: أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا سفيان الثوري عن ابراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال : رفعت امرأة إلى النبي وَلي صبيا فقالت ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجر (١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه . == ١٤٦ فتح البر وأما رواية من وصل عن الثوري حديثه في ذلك عن محمد بن عقبة . فحدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا إسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان بن سعید عن محمد بن عقبة عن کریب عن ابن عباس قال: رفعت امرأة صبيا لها في محفة إلى النبي وَي، فقالت يا رسول الله الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر(١). أخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان عن محمد عن كريب عن ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا فذكر الحديث(١). وقد روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي وَّر، وعن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ◌َّد. في هذا الحدیث من الفقه أمور: منها الحج بالصبيان الصغار، وقد اختلف العلماء في ذلك، فأجازه مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز من أصحابهما وغيرهم، وأجازه الثوري وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين، وأجازه الاوزاعي والليث بن سعد، فيمن سلك سبیلھما من أهل الشام ومصر. وکل من ذكرناه یستحب الحج بالصبيان، ويأمر به ويستحسنه، وعلى ذلك جمهور العلماء من کل قرن. وقالت طائفة لا يحج بالصبيان، وهو قول لا يشتغل به، ولا يعرج عليه، لأن النبي ◌َّيم- حج بأغيلمة بني عبد المطلب وحج السلف بصبيانهم. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٤٧ الحج والعمرة وقال ◌َيّ في الصبي له حج، وللذي يحجه أجر، يعني بمعونته له وقيامه في ذلك به فسقط كل ما خالف هذا من القول، وبالله التوفيق. وروينا عن أبي بكر الصديق أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقه، وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانوا يحبون اذا حج الصبي أن يجردوه وأن يجنبوه الطيب اذا أحرم، وان يلبي عنه اذا كان لا يحسن التلبية . قال: وأخبرنا معمر عن الزهري قال: يحج بالصغير ويرمي عنه، ويجنب ما يجنب الکبیر من الطیب، ولا يخمر رأسه، ويهدی عنه ان تمتع. وقال مالك رحمه الله يحج بالصبي الصغير ويجرد للإحرام، ويمنع من الطيب ومن كل ما يمنع منه الكبير، فان قوى على الطواف والسعي ورمى الجمار والا طیف به محمولا، ورمی عنه، وان أصاب صيدا فدی عنه، وان احتاج الى ما يحتاج اليه الکبیر فعل به ذلك وفدی عنه. قال أبو عمر: قال مالك: وما أصاب الصبي من صيد أو لباس أو طيب فدى عنه، وبذلك قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: لا جزاء عليه ولا فدية، وقال ابن القاسم عن مالك: الصغير الذي لا يتكلم اذا جرد، ينوى بتجريده الاحرام. قال ابن القاسم يغنيه تجريده عن التلبية عنه لا يلبى عنه أحد. قال: فان كان يتكلم، لبى عن نفسه قال: وقال مالك: لا يطوف به أحد لم يطف طوافه الواجب، لانه يدخل طوافين في طواف. وقال ابن وهب عن مالك أرى أن يطوف لنفسه ثم يطوف بالصبي، ولا یرکع عنه و لا شيء على الصبي في رکعتین. ـ ١٤٨ فتح البر قال أبو عمر: فإن قيل : فما معنى الحج بالصغیر، وهو عندكم غیر مجزی عنه من حجة الاسلام اذا بلغ، وليس ممن تجرى له وعليه؟ قيل له: أما جرى القلم له بالعمل الصالح فغير مستنكر أن يكتب للصبي درجة وحسنة في الآخرة بصلاته وزكاته وحجه وسائر أعمال البر التي يعملها على سنتها، تفضلا من الله عز وجل عليه، كما تفضل على الميت بأن يؤجر بصدقة الحي عنه، ويلحقه ثواب ما لم يقصده، ولم يعمله، مثل الدعاء له، والصلاة عليه، ونحو ذلك. ألا ترى أنهم أجمعوا على أن أمروا الصبي اذا عقل الصلاة بأن يصلي، وقد صلى رسول الله يلقي بأنس واليتيم معه، والعجوز من ورائهما. وأكثر السلف على ايجاب الزكاة في أموال اليتامى، ويستحيل أن لا يؤجروا على ذلك، وكذلك وصاياهم اذا عقلوا. وللذي يقول بذلك عنهم أجر، كما للذي يحجهم أجر، فضلا من الله ونعمة، فلأي شيء يحرم الصغير التعرض لفضل الله؟. وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه معنى ما ذكرت، ولا نخالف له أعلمه ممن يجب اتباع قوله. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه، أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزاز قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي، قال: قال عمر بن الخطاب: تكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته . واختلف أيضا في حج الصبي هل يجزئه اذا بلغ من حجة الاسلام أم III ١٤٩ = ١١١ الحج والعمرة لا ؟ فالذي عليه فقهاء الامصار الذي قدمنا ذکرهم في هذا الباب، ان ذلك لا يجزیه اذا بلغ . ذكر أبو جعفر الطحاوي في كتابه في شرح معاني الآثار حديث إبراهيم ابن عقبة هذا عن كريب عن ابن عباس ان امرأة سألت النبي بّ ر عن صبي هل لهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر، قال أبو جعفر: فذهب قوم الى أن الصبي اذ حج قبل بلوغه أجزأه من حجة الاسلام، ولم يكن عليه ان يحج بعد بلوغه. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: لا يجزيه من حجة الاسلام. وعليه بعد بلوغه حجة أخرى، قال: وكان من الحجة لهم عندنا على أهل المقالة الأولى ان هذا الحديث انما فيه، أن رسول الله ◌َلي، أخبر أن للصبي حجا، وهذا مما قد أجمع الناس عليه، ولم يختلفوا فيه، أن للصبي حجا، وليس ذلك عليه بفريضة من جهة القياس كما له صلاة وليست عليه الصلاة بفريضة، فكذلك أيضا قد يجوز أن يكون له حج، وليس الحج عليه بفريضة . وانما هذا الحديث حجة على من زعم أنه لا حج للصبي، فأما من يقول أن له حجا، وانه غير فريضة عليه فلم يخالف شيئا من هذا الحديث، وانما خالف تأويل مخالفه خاصة، وهذا ابن عباس هو الذي روى هذا الحديث عن رسول الله وقي ثم صرف حج الصبي الى غير الفريضة، وانه لا يجزيه بعد بلوغه عن حجة الاسلام. وقد زعموا ان من روى حديثا فهو أعلم بتاویله، قال: أخبرنا محمد بن خزيمة قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا اسرائيل: عن أبي اسحاق، عن أبي السفر، قال: سمعت ابن عباس يقول: ايما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الاسلام، فان أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الاسلام وان عتق فعليه الحج، قال: وحدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد فتح البر ١٥٠ ابن سلمة عن يونس بن عبيد عن عبيد صاحب الحلى قال: سألت ابن عباس عن المملوك إذا حج ثم عتق بعد ذلك؟ قال عليه الحج. وعن الصبي يحج ثم يحتلم؟ قال: يحج أيضا. قال أبو عمر: على هذا جماعة الفقهاء بالامصار، وأئمة الأثر، إلا أن داود بن علي خالف في المملوك فقال يجزيه عن حجة الإسلام، ولا يجزى الصبي، وفرق بین الصبي والمملوك، لأن المملوك مخاطب عنده بالحج، فلزمه فرضه، ولیس الصبي ممن خوطب به، لقول النبي ◌َّ و رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم(١). قال أبو عمر: وفى قول رسول الله وَّيو رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم دليل واضح على أن حج الصبي تطوع ولم يؤد به فرضا لأنه محال أن يؤدي فرضا من لم يجب عليه الفرض، واما المملوك، فهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام، في قوله عز وجل: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اَلْبَيْتِ ﴾ [آل عمران: (٩٧)] بدليل عدم التصرف، وإنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده، كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: (٩)] الآية، عند عامة العلماء إلاَّ من شذ، وكما خرج من خطاب إيجاب الشهادة، قال الله عز وجل: ج ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ [البقرة: (٢٨٢)] فلم يدخل في ذلك العبد، وكما جاز خروج الصبي من قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ وهو (١) انظر الحديث بعده. الحج والعمرة ١٥١ : من الناس بدليل رفع القلم عنه، وخرجت المرأة من قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وهي ممن شمله اسم الإِيمان، فكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور بما ذكرنا من الدليل، وهو قول فقهاء الحجاز والعراق والشام والمغرب، ومثلهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب البتة بحال. فإن قال قائل ممن یری ان حج الصبي يجزی عنه اذا بلغ، ان الصبي انما لم يجب عليه الحج، لأنه ممن لا يستطيع السبيل اليه، فاذا بلغ به البيت وجب عليه الحج، وأجزأه، كسائر من لا يلزمه الحج من البالغين، لعدم الاستطاعة، فاذا وصل الى البيت لزمه الحج، فاذا فعله أجزا عنه . قيل له ان الذي لا يجد السبيل الى الحج، انما سقط عنه الفرض لعدم الوصول الى البيت، فاذا وصل اليه، تعين عليه الفرض، وارتفعت علته، وصار من الواجدين السبيل، فوجب عليه الحج لذلك. وأما الصبي ففرض الحج غير واجب عليه، كما لا تجب عليه الصلاة ولا الصيام ، فهو قبل وصوله الى البيت وبعد وصوله سواء، لرفع القلم عنه، فاذا بلغ الحلم فحينئذ وجب عليه الحج. أخبرنا سعید بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: حدثنا عفان بن مسلم، وأخبرنا عبد الوارث ابن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يونس الكديمى قال: حدثنا روح بن عبادة قالا جميعـا: حدثنا حماد ابن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان، قال: في حديث عفان الجنبي، ثم اتفقا على علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ◌َّلو: رفع ١٥٢ فتح البر القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتی یفیق(١). قال يحيى بن معين: رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السايب صحیحة لانه سمع منه قبل أن يتغير، وكذلك سماع الثوري وشعبة منه . وروى حماد بن سلمة عن حماد عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة ان رسول الله وَله قال: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يعقل(٢). وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء تقضي حجة الصغیر عنه، فإذا عقل فعلیه حجة و اجبة، وعن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مثله، وذكر عن الثوري عن أبي اسحاق عن أبي السفر عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه من حديث الطحاوي في هذا الباب، وعن ابن عيينة عن (١) حم (١ / ١٥٨)، د(٤/ ٥٥٩/ ٤٤٠٢)، ن في الكبرى (٤/ ٣٢٣/ ٧٣٤٣)، هق (٨ / ٢٦٤)، أبو يعلى (٥٧٨/٤٤٠/١)، ك (٢٥٨/١/) وصححه ووافقه الذهبي، كلهم من طرق عن عطاء ابن السائب عن أبي ظبيان به. وإسناده ضعيف لاختلاط عطاء، وسماع ظبيا من عمر وعلي مختلف فيه. قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣٦٣/٤) يروي عن عمر وعلي وحذيفة - والظاهر أن ذلك ليس بمتصل -. قال الإمام الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ١٦٣): ((قال الشيخ تقي الدين: وهذه الرواية يتوقف اتصالها على لقاء أبي ظبيان لعلي وعمر لأنه حكى واقعة ولم يذكر أنه شاهدها فهي محتملة الانقطاع - ولكن الدارقطني أثبت لقاءه لهما، فسئل في "علله" هل لقي أبو ظبيان عليا وعمر، فقال: نعم. قال: وعلى تقدير الاتصال فعطاء بن السائب اختلط بآخره. قال الإمام أحمد وابن معين من سمع منه حدثنا - حديثا فليس بشيء ومن سمع منه قديما قبل. فلينظر في هؤلاء المذكورين وحال سماعهم منه، وأيضا فهو معلول بالوقف)». (٢) حم (١٤٤/٦)، د(٤٣٩٨/٥٥٨/٤)، ن(٦/ ٤٦٨/ ٣٤٣٢)، جه (١ / ٢٠٤٢/٦٥٨)، ك (٢/ ٥٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. أبو يعلى (٤٤٠٠/٣٦٦/٧)، حب: الإحسان (١٤٢/٣٥٥/١)، الدارمي (٢/ ١٧١). وفي سنده حماد بن أبي سليمان قال فيه الحافظ في "التقريب": فقيه صدوق، له أوهام، رمي بالإرجاء (١٥٠٥/٢٣٨/١). الحج والعمرة ١٥٣ = ١ مطرف عن أبي السفر عن ابن عباس مثله، وعن الثوري عن الاعمش عن أبي ظبیان عن ابن عباس مثله. قال أبو عمر: لاخلاف علمته فیمن شهد مناسك الحج وهو لا ينوى حجا ولا عمرة والقلم جار علیه وله، أن شهودها بغیر نية ولا قصد، غیر مغن عنه، وخص الصبي بما ذكرنا وان لم يكن له قصد ولا نية لما وصفنا. واختلف الفقهاء في المراهق والعبد، يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا، ویعتق هذا، قبل الوقوف بعرفة، فقال مالك وأصحابه، لا سبیل الی رفض الاحرام لهذين، ولا لأحد، ويتماديان على احرامهما، ولا يجزيهما حجهما ذلك عن حجة الاسلام. وقال أبو حنيفة: اذا أحرم بالحج من لم يبلغ من الغلمان، ثم بلغ قبل أن يقف بعرفة، فوقف بها بعد بلوغه لم يجزه ذلك من حجة الاسلام، فان حدد احراما بعد ما بلغ أجزأه، وقالوا ان دخل عبد مع مولاه فلم يحرم من الميقات ثم أذن له فأحرم من مكة بالحج فعليه الدم اذا أعتق لتركه الميقات، وليس على النصراني يسلم، ولا على الصبي يحتلم، لسقوط الاحرام عنهما دم، ووجوبه على العبد، ويجب على السيد أن يأذن لعبده في الحج اذا بلغ معه لأن العبد لا يدخل مكة بغیر احرام. وقال الشافعي: اذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزأه ذلك من حجة الاسلام، وكذلك العبد اذا أحرم ثم عتق قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزأه من حجة الاسلام، ولم يحتج الى تجديد، احرام واحد منهما، قال ولو أعتق العبد بمزدلفة أو بلغ الصبي بها فرجع إلى فتح البر == ١٥٤ عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر أجزأت عنهما من حجة الاسلام، ولم یکن علیھما دم. ولو احتاطا فأهرقا دما، كان أحب الي، قال: وليس ذلك بالبین عندي. قال أبو عمر: قد قال بكل قول من هذه الأقاويل الثلاثة جماعة من علماء التابعين، وفقهاء المسلمين، ومراعاة عرفة بإدراك الوقوف بها ليلة النحر قبل طلوع الفجر أجماع من العلماء، لقوله بيعلق: الحج عرفات(١)، وسنذكر هذا في باب ابن شهاب عن سالم، ونذكر هناك ما للعلماء من التنازع في کیفیة فرض وقتها، وأنه لا حج لمن لم يقف بها، إن شاء الله فمن حجة مالك ومن قال بقوله، أمرالله عزوجل كل من دخل في حج أو عمرة بإتمام ما دخل فيه لقوله عز وجل: ﴿ وَأَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ ومن رفض إحرامه، فلم یتم حجه، ولا عمرته. ومن حجة ابي حنيفة أن الحج الذي کان فیه لما لم یکن يجزي عنه، ولم یکن الفرض لازما له حین أحرم به، ثم لزمه حین بلغ، استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة، ويعطل فرضه، كمن دخل في نافلة واقيمت عليه المكتوبة، وخشي فوتها، قطع النافلة دخل المكتوبة، واحتاج الى الاحرام عند أبي حنيفة، لأن الحج عنده مفتقر إلى النية، والنية والاحرام، هما من فرائضه عنده . وأما الشافعي فاحتج بهذه الحجة التي ذكرناها لأبي حنيفة، واحتج في اسقاط تجديد النية بأنه جائز لكل من نوى بإهلاله الاحرام، أن يصرفه الى ما شاء من حج أو عمرة، بحديث علي، اذ قال له رسول الله ◌َّلفي حين أقبل (١) د(٢/ ١٩٤٩/٤٨٥)، ت(٣/ ٢٣٧/ ٨٨٩)، ن (٣٠٤٤/٢٩٢/٥)، جه (٢/ ٣٠١٥/١٠٠٣)، حب: الإحسان (٣٨٩٢/٢٠٣/٩). الحج والعمرة ١٥٥ - من اليمن، مهلا بالحج بم أهللت؟ قال: قلت لبيك اللهم بإهلال كإهلال النبي ◌َّه. فقال له رسول الله وَلهو، فإني أهللت بالحج، وسقت الهدي، ولم ينكر عليه رسول الله يلقي مقالته، ولا أمره بتجديد نية لإفراد أو قران، أو متعة. حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا سعيد بن عثمان بن سكن حدثنا محمد بن یوسف حدثنا محمد بن اسماعيل وذکر البخاري حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد قال: حدثنا بكر، أنه ذكر لابن عمر أن أنسا حدثهم أن النبي وَلقر أهل بعمرة وحجة، فقال أهل النبي ◌َّر بالحج، وأهللنا به، فلما قدمنا مكة قال: من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة. وكان مع النبي ◌ِّ هدي، فقدم علينا علي بن أبي الطالب رضي الله عنه من اليمن حاجا، فقال له النبي وَ ير بم أهللت فإن معنا أهلك، فقال: أهللت بما أهل به النبي ◌ٍَّ، قال: فأمسك، فإن معنا هديا(١). قال البخاري: حدثنا مكي بن ابراهيم عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: أمر النبي ◌َّ عليا أن يقيم على إحرامه. قال جابر: وقدم علي من سعايته فقال له النبي ◌َّر بم أهللت يا علي؟ قال: بم أهل به النبي ◌َّ- . قال: فأهدي وامكث حراما كما أنت(٢). وحديث أبي موسى عن النبي وَله بمثل معنى حديث علي عنه في ذلك سواء، وكلاهما حديث ثابت صحیح، ذکر البخاري قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: بعثني النبي (١) حم (٢/ ٢٨)، أبو يعلى (٥٦٩٣/٥٩/١٠)، ذكره الهيثمي (٢٣٦/٣)، وقال: ((قلت: هو في الصحيح باختصار، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)) وفاته أن ينسبه الى أبي يعلى. وفي إسناده حميد وهو ثقة مدلس كما قال الحافظ في "التقريب" لكنه هنا صرح بالتحديث فارتفعت شبهة تدليسه. وما أشار اليه الهيثمي فهو عند مسلم (٩٠٤/٢/ ١٢٣١). (٢) حم (٣١٧/٣)، خ (٣/ ١٥٥٧/٥٣٠)، م(٢/ ٨٨٣/ ١٢١٦[١٤١])، جه(٢/ ٢٩٨٠/٩٩٢). فتح البر == ١٥٦ وَالر ، إلى قومي باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال بم أهللت؟ قلت أهللت بإهلال كإهلال النبي ◌َّ، قال هل معك هدي؟ قلت: لا(١) وذكر الحديث. ففي هذين الحديثين أن عليا وأبا موسى لم ينويا شيئا معينا من حج مفرد، ولا عمرة، ولا قران، وإنما أهلا محرمين وعلقا النية في عملهما بما نواه وعمله غيرهما، وهو رسول الله وَّيه، فدل ذلك والله أعلم، على أن النية في الإحرام بالحج ليست كنية في الاحرام بالصلاة، ألا ترى أن الدخول في الصلاة مفتقر الى القول والنية جميعا، وهو التكبير واعتقاد تعيين الصلاة بعينها، وليس الحج كذلك، لأنه يصح عندهم بالنية دون التلبية، ألا ترى أن الحج قد يدخل فيه بغير التلبية من الاعمال، مثل أشعار الهدى، والتوجه نحو البيت اذا نوى بذلك الاحرام، ومثل أن يقول قد أحرمت بالحج أو بالعمرة أو نحو ذلك، ولا يصح الاحرام في الصلاة الا بالتكبير، فلهذا جاز نقل الاحرام في الحج من شيء الی مثله، ویصحح ذلك قول رسول الله ٹالته : من لم يكن معه هدي، ليجعلها عمرة، فأجاز أن يدخل فيه بوجه ويصرفه إلى غيره، ولهذا قال: إنه يدخل فيه الصغير ثم يبلغ فيبني على ذلك في عمله، إذا صح له الوقوف بعرفة، لأنه أصل الحج الذي يبنى عليه ما سواه منه، والكلام في هذا المسألة يطول، وفيما لوحنا به مقنع إن شاء الله. وقد ذكر الربيع في كتاب البويطي، عن الشافعي قال: ولو لبى رجل ولم ينو حجا ولا عمرة، لم يكن حاجا ولا معتمرا، ولو نوى ولم يحرم حتى قضى المناسك، كان حجه تاما، واحتج بحديث النبي والقر الاعمال بالنية. قال: ومن فعل مثلما فعل علي - رضي الله عنه- حين أهل على اهلال النبي (١) حم (٤ / ٣٩٥- ٣٩٦)، خ (٣ / ١٥٥٩/٥٣١)، م (٢ /١٢٢١/٨٩٤ [١٥٤])، ن (٥/ ١٦٨/ ٢٧٢٧)، هق (٢٠/٥)، البغوي (١٨٨٩/٩٠/٧). الحج والعمرة ١٥٧ وَ له أجزاته تلك النية، لأنها وقعت على نية لغيره قد تقدمت. قال أبو عمر: فإن لم یکن العبد أحرم ولا الصبي، أو کان ذمي دخل مكة وهو کری لبعض الحاج فرزق الاسلام، فأسلم وهو بعرفة أو بمكة قبل عرفة، فإنه يحرم بالحج إن إراد الحج من مكة، أو بعرفة، فإن أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة النحر، فقد أدرك الحج، ويجزيه ذلك من حجة الاسلام. ولا دم عليه في قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي عليه دم لترك الميقات، وحجه تام، وسيأتي القول في النية بالحج عند ذكر التلبية به في حديث نافع عن ابن عمر من كتابنا هذا ان شاء الله عزوجل. ٤٤ - كتاب الإحرام وصفاته .