النص المفهرس
صفحات 121-140
الحج والعمرة ١٢١ عبد الوارث، وابن علية، على الشك أيضا، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، يعني ابن یزید، عن یحیی بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار، قال: حدثني الفضل بن عباس، أو عبيد الله بن العباس، أن رجلا قال يا رسول الله ، ان أبي أو أمي عجوز كبيرة ان أنا حملتها لم تمتسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها، فقال ارأيت ان كان على أبيك دين، أو على أمك دين، أكنت تقضيه؟ قال نعم، قال فحج عن أبيك (١). قال أبو عمر: روی هذا الحدیث ابن شهاب، عن سلیمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، من غير شك، ورواية ابن شهاب لهذا الحديث هي التي عليها المدار عند أهل العلم، لحفظ ابن شهاب واتقانه، الا أن أكثر اصحاب ابن شهاب قالوا عنه، عن سلیمان بن يسار، عن ابن عباس، ولم يسموا. ورواه عنه مالك، عن سلیمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فسماه، وزيادة مثل مالك مقبولة، وتفسيره لمجمل غيره أولى ما أخذ به، وهو أثبت الناس في ابن شهاب عند أكثر أهل العلم بالحديث. وممن رواه عن ابن شهاب كما ذكرنا، ولم يسم ابن عباس، عبد العزيز ابن أبي سلمة، وابن عيينة، والليث بن سعد، أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: حدثنا بن شهاب، عن سليمان بن يسار عن ابنعباس، قال: جاءت امرأة (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. =١٢٢ فتح البر من خثعم، إلى النبي ◌َّهه، فذكر الحديث(١) كذا قال عن ابن عباس، لم يسم الفضل، ولا عبيد الله، ولا عبد الله. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا سعدويه، وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أو عن كليهما، عن ابن عباس، ان امرأة من خثعم، قالت ... ثم ذكر الحديث(٢). وأخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا قاسم، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي وهارون بن معروف، قالا: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، ان امرأة من خثعم، سألت رسول الله له، غداة النحر، زاد هارون في حديثه، والفضل رديفه، وقالا جميعا ان فريضة الله أدركت أبي، وهو شیخ کبیر، لا يستطيع ان يتمسك على الرحل، فهل ترى ان نحج عنه؟ قال: نعم(٣). قال أبو عمر: الكلام في معنى هذا الحديث وما فيه من الفقه واختلاف الفقهاء، فيه يأتي مستوعبا في باب حديث مالك عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، إن شاء الله. (١) خ (٤ / ١٨٥٤/٨١)، طب (٧٢٦/٢٨٤/١٨)، هق (٣٢٨/٤). (٢) طب (٧٣١/٢٨٥/١٨). (٣) حم (٢١٩/١)، ن (٢٦٣٤/١٢٤/٥)، الدارمي (٤٠/٢)، هق (٣٢٨/٤)، الحميدي (٥٠٧/٢٣٥/١)، أبو يعلى (٢٣٨٤/٢٧٢/٤). الحج والعمرة ١٢٣ _ باب منه [٨] مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، أن رجلا جعل على نفسه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب فیشرب وسقیه الا حج، وحج به معه، فبلغ رجل من ولده الذي قال الشيخ، وقد كبر الشيخ، فجاء ابنه الى النبي وَالخير ، فأخبره الخبر قال: إن أبي قد كبر، ولا يستطيع أن يحج، أفأحج عنه؟ فقال رسول الله ◌َّ: نعم(١). هذا حدیث مقطوع، من رواية مالك بهذا الإسناد ولیس عند یحیی، ولا عند من ليس عنده الحديث الذي قبل هذا، وهما جميعا، مما رماه مالك بآخرة من كتابه، وهما عند مطرف والقعنبي، وابن وهب، وابن القاسم في الموطأ، ومعنى هذا الحديث والحديث الذي قبله سواء، وما ذكرنا من الاسانيد في الحديث الذي قبله يغني عن ذكرها وتكريرها ههنا، إذ المعنى فيهما واحد، وهو حج المرء عن غيره، وهل يلزم الحج من عجز عنه بدنه، والقول في هذا یأتي في باب حديث ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، في قصة اختعمیة وأبيها إن شاء الله . أخبرنا سعید بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم قالا أخبرنا وكيع قال أخبرنا شعبة عن نعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس عن أبي رزین العقيلي، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شیخ کبیر لا يستطيع الحج والعمرة والظعن، فقال حج عن أبيك، واعتمر(٢). (١) هذا إسناد مقطوع وقد مر بأسانيد متصلة في الباب الذي قبله. (٢) حم (١٠/٤)، د (١٨١٠/٤٠٢/٢)، ن (٢٦٢٠/١١٧/٥)، ت (٩٣٠/٢٧٠/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. فتح البر =١٢٤ أخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حفص بن عمر، ومسلم، قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان ابن سالم عن عمرو بن أوس، عن أبي رزین، قال حفص في حديثه رجل من بني عامر، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة ولا الظعن، قال: احجج عن أبيك واعتمر(١). وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا اسحاق بن ابراهيم، قال أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله، فقال: إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزي أن أحج عنه؟ قال: انت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال أرأيت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه؟ قال: نعم. قال: فحج عنه(٢). وهذا المعنى وما فيه من تنازع العلماء، سيأتي في باب بن شهاب إن شاء الله. (١) سبق تخريجه . (٢) حم (٤ /٥)، ن (٢٦٣٧/١٢٥/٥)، أبو يعلى (٦٨١٢/١٨٥/١٢)، وفيه يوسف بن الزبير المكي، وثقه ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم من غير جرح ولا تعديل، وقال الذهبي في " الكاشف": (وثق» . الحج والعمرة ١٢٥ = الحج عن الغير [٩] مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: كان الفضل رديف رسول الله وَالر، فجاءت امراة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر اليه، فجعل رسول الله وَال يصرف وجه الفضل الى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، ان فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع(١). هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في اسناده، وقد سمعه سليمان ابن یسار من ابن عباس کذلك. قال الاوزاعي عن الزهري، عن سلیمان بن يسار، أن عبد الله بن عباس، أخبره أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله وَ ل في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله وص له، فقالت: يارسول الله، ان فريضة الله-فذكر الحديث. وكذلك رواية ابن عيينة، عن الزهري: حدثني سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قالا جميعًا: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري: قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت ابن عباس يقول: ان امرأة من خثعم سألت رسول الله وَي غداة النحر- والفضل ردفه، فقالت: ان فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير، لا يستطيع أن يتمسك على (١) حم (٣٥٩/١)، خ (٤ / ١٨٥٥/٨٢)، م (٢ / ٩٧٣ / ١٣٣٤)، د (٢ / ١٨٠٩/٤٠٠)، ن (١٢٦/٥ /٢٦٤٠). فتح البر = ١٢٦ الراحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ قال: نعم (١). قال الحميدي: وحدثنا سفيان قال: کان عمرو بن دینار، حدثناه أولا عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، وزاد فيه فقالت: يا رسول الله، أو ينفعه ذلك؟ قال: نعم، كما لو كان على أحدكم دين فقضاه، فلما جاءنا الزهري تفقدت هذا فلم يقله. واختلف العلماء في تأويل هذا الحدیث ومعناه، ونحن نذكر ذلك ان شاء الله، ونبينه ولا قوة الا بالله. وفيه من الفقه إباحة ركوب نفسين على دابة، وهذا ما لا خلاف في جوازه - اذا أطاقت الدابة ذلك. وفيه اباحة الارتداف، وذلك من التواضع، والجليل من الرجال جميل به الارتداف، والانفة منه تجبر وتكبر- حبب الله الينا الطاعة برحمته. وفيه بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء، وما يخاف من النظر اليهن، وكان الفضل بن عباس من شبان بني هاشم، بل كان أجمل أهل زمانه فیما ذکروا . وفيه دليل على أن الإمام يجب عليه أن يحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر، وفي معنى هذا منع النساء اللواتي لا يؤمن علیهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق، وحيث ينظرن الى الرجال. قال ◌َليه : ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء(٢). وفي قول الله - عز وجل: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ (١) حم (٢١٩/١)، ن (٢٦٣٤/١٢٤/٥)، الدارمي (٤٠/٢)، هق (٣٢٨/٤)، الحميدي (٥٠٧/٢٣٥/١)، أبي يعلى (٤/ ٢٣٨٤/٢٧٢). (٢) حم (٢٠٠/٥)، خ (٥٠٩٦/١٧١/٩)، م (٤/ ٢٠٩٧ /٢٧٤٠)، ت(٢٧٨٠/٩٥/٥)، ن في الكبرى (٩١٥٣/٣٦٤/٥)، جه (٣٩٩٨/١٣٢٥/٢). الحج والعمرة ١٢٧ = [النور: (٣٠)] الآية - ما يكفي لمن تدبر كتاب الله ووفق للعمل به. حدثنا أحمد، حدثنا مسلمة، حدثنا جعفر، حدثنا یوسف بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا سكين بن عبدالعزيز، قال حدثني أبي، عن ابن عباس أن الفضل كان رديف النبي ◌ُّ﴾ يوم عرفة، فجعل يلحظ الى امرأة فقال النبي وقال: مه يا غلام، فان هذا يوم من حفظ فيه بصره، غفر له(١). وفيه دليل على ان احرام المرأة في وجهها، وهذا ما لم يختلف فيه الفقهاء. وفيه دليل على ان المرأة تحج وان لم يكن معها ذو محرم، لان رسول الله وَّله قال للخثعمية: حجي عن أبيك، ولم يقل: ان كان معك ذو محرم. وفي ذلك دليل على أن المحرم ليس من السبيل - والله أعلم. وستأتي هذه المسألة واختلاف العلماء فيها في باب سعید بن أبي سعيد- ان شاء الله. وأما اختلاف أهل العلم في معنى هذا الحديث، فان جماعة منهم ذهبوا الی أن هذا الحدیث مخصوص به أبو الختعمية، لا يجوز أن یتعدی به الى غيره، بدليل قول الله - عز وجل: ﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: (٩٧)]. وكان جے أبو الخثعمية ممن لا يستطيع، فلم يكن عليه الحج، فلما لم يكن ذلك عليه لعدم استطاعته، كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب، وممن قال ذلك: مالك بن أنس وأصحابه، وجعلوا أبا الختعمیة مخصوصا بالحج عنه، کما کان سالم مولى أبي حذيفة عندهم وعند من خالفهم في هذه المسألة مخصوصا برضاعه في حال الكبر، مع اشتراط الله - عزوجل - تمام الرضاعة في الحولين، فكذلك أبو الخثعمية مع شرط الله في وجوب الحج الاستطاعة وهي القدرة، (١) حم (١/ ٣٢٩)، طب في الكبير (٧٤١/٢٨٨/١٨)، أبو يعلى (٤/ ٣٣٠/ ٢٤٤١)، ذكره الهيثمي (٣/ ٢٥٤) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير وقال كان الفضل بن عباس ردیف، ورجال أحمد ثقاث)). : ١٢٨ = فتح البر وذهب آخرون الى ان الاستطاعة تكون بالبدن والقدرة، وتكون أيضا في المال لمن لم يستطع ببدنه. واستدلوا بهذا الحديث ومثله، وممن قال ذلك: الشافعي. واختلف العلماء في الاستطاعة التي عنى الله - عز وجل بقوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سِيلًا ﴾ [آل عمران: ٩٧]. فروي عن النبي وَلي أنه قال: السبيل: الزاد والراحلة(١). وهذا الحديث- لوصح- لكان فرض الحج في المال والبدن نصا- كما قال الشافعي ومن تابعه، ولكنه حدیث انفرد به ابراهيم بن يزيد اخوزي - وهو ضعيف، روی عبد الرزاق وغيره: قال: حدثنا ابراهيم بن يزيد، قال: سمعت محمد ابن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر، قال: قام رجل إلى النبي ◌َّ فقال: من الحاج يارسول الله؟ قال: الشعث التفل، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: العج والثج. فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد والراحلة. وروى عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، أنهما قالا: السبيل: الزاد والراحلة(٢). (١) من حديث بن عمر: ت (٢٩٩٨/٢٠٩/٥) وقال: ((هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر الا من حديث ابراهيم بن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم بعض أهل الحديث في ابراهيم بن يزيد من قبل حفظه)). جه (٢ / ٩٦٧/ ٢٨٩٦)، قال الحافظ في "التلخيص": ((رواه الشافعي والترمذي وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر، وقال الترمذي حسن، وهو من رواية ابراهيم بن يزيد الخوزي وقد قال فيه أحمد والنسائي: متروك الحديث)). وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وجابر وقال الحافظ في "التلخيص": ((وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة)). وهي عند: هق (٣٢٧/٤). (٢) تقدم تخريجه، انظر ما قبله. الحج والعمرة ١٢٩ - وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال السبيل: أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به. وبه قال الحسن البصري. وسعيد بن جبير، ومجاهد، والیه ذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه. قال أبو حنيفة والشافعي: لا يجب الحج إلّ على من ملك زادا وراحلة من الأحرار البالغين. وعند أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وطائفة: ذو المحرم في المرأة من السبيل، وسنبين هذا في باب سعيد بن أبي سعيد- إن شاء الله. والذي عوّل عليه الشافعي وأصحابه في هذا الباب، حديث ابن عباس في قصة الخثعمية، وبه استدلوا على ان الحج فرض واجب في المال، قالوا واما البدن فمجتمع عليه، والنكتة التي بها استدلوا وعليها عوّلوا، قول المرأة في هذا الحديث ان فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، فاخبرته أن الحج إذا فرض على المسلمين، كان أبوها في حال لا يستطيعه ببدنه، فأخبرها رسول الله ﴾﴾ أنه يجزئه ان تحج عنه، وأعلمها ان ذلك کالدین تقضیه عنه. فكان في هذا الكلام معان، منها : ان الحج وجب علیه کوجوب الدین، ومعلوم ان الدين واجب في المال لا في البدن. ومنها ان عملها في ذلك يجزئ عنه، فدل على أن ذلك ليس كالصلاة التي لا يعملها احد عن احد. ومنها ان الاستطاعة تكون بالمال، كما تكون بالبدن، واحتجوا من الآثار بكل ما ذكر فيه تشبيه الحج بالدين، وسنذكرها في هذا الباب ان شاء الله، وأجمع علماء المسلمين ان الحج غير واجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء. وقال داود: الحج على العبد واجب، وقال سائر الفقهاء: لا حج فتح البر ١٣٠ احـ عليه. وقال الشافعي: الاستطاعة على وجهين، احدهما: ان يكون مستطيعا ببدنه، واجدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة، واحتج بحديث النبي وَل ﴿ المذكور، قال: الوجه الآخر أن يكون معضوبا ببدنه لا يقدر ان يثبت على ركب بحال، وهو قادر على من يطيعه إذا أمره ان يحج عنه بطاعته له، أو من يستأجره، فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج؛ لانه قادر بهذا الوجه. قال: ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل أنا مستطيع ان ابني دارا. أو اخيط ثوبا- يعني بالاجارة أو بمن أطاعه. واحتج بحديث الخثعمية. حديث ابن عباس هذا المذكور في هذا الباب. وقال مالك: كل من قدر على التوصل الى البيت وإقامة المناسك بأي وجه قدر بزاد وراحلة، أو ماشيا على رجليه، فقد لزمه فرض الحج، ومن لم يستطع بمرض أو زمانة فليس بمخاطب في الحج. هذا مذهب مالك وجميع اصحابه، واتفق مالك وأبو حنيفة: ان المعضوب الذي لا یتمسك على الراحلة لیس علیه الحج، وممن روی عنه مثل قول مالك: عكرمة والضحاك بن مزاحم. والمعضوب الضعيف الهرم، الذي لا يقدر على النهوض، وقال الخليل: رجل معضوب كأنما لوي ليا والمعضوب الذي كادت أعضاؤه تنتشر جزءا. أخبرني أبو عبد الله محمد بن خليفة، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن نافع المكي، قال حدثنا اسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال حدثني أبي، قال حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: حدثنا شرحبيل بن شريك، قال سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول في قول الله عزوجل : ﴿ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: السبيل الصحة. وقال الضحاك: إذا كان شاباً فليواجر نفسه بأكله و عقبه حتى يقضي نسكه. الحج والعمرة ١٣١ ومن حجة مالك أيضاً ومن ذهب مذهبه، عموم قول الله عز وجل : ج ﴿﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ . فبأي وجه استطاع ذلك بنفسه وقدر، فقد لزمه الحج، وليس استطاعة غيره استطاعة له، والحج عنده وعند أصحابه من عمل الابدان، فلا ينوب فيه احد عن احد قياسا على الصلاة. وحمل بعضهم حديث الخثعمية على أن ذلك على الاستحباب لمن شاء، لا على أداء واجب . واحتجوا بحديث عبد الرزاق عن الثوري، عن سلیمان الشيباني، عن يزيد بن الاصم، عن ابن عباس ان رجلا سأل النبي وَ لا فقال: احج عن أبي؟ قال: نعم ان لم تزده خيرا، لم تزده شرا(١). قال أبو عمر: أما هذا الحديث ، فقد حملوا فيه على عبد الرزاق، لانفراده به عن الثوري من بين سائر اصحابه، وقالوا : هذا حديث لا يوجد في الدنیا عند احد بهذا الاسناد، الا في كتاب عبد الرزاق، أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق، ولم يروه احد عن الثوري غيره، وقد خطأوه فيه وهو عندهم خطأ. فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه الفاظ النبي وَالقوي، أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع: حدثني خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، قال: لم يرو حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أحد غیر عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا کوفي ولا بصري ولا أحد. (١) جه (٢/ ٢٩٠٤/٩٦٩). قال في الزوائد: سليمان هو ابن فيروز أبو اسحاق ثقة والإسناد صحیح . فتح البر =١٣٢ قال أبو عمر: أما ظاهر اسناد هذا الحديث فظاهر جميل، لأن الشيباني ثقة، وهو سلیمان بن أبي سلیمان، وروى عنه شعبة والثوري وهشیم. وکذلك یزید بن الاصم ثقة، ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق، مثل القطان، وان مهدی، وابن المبارك، ووكيع، وابي نعيم، وهؤلاء جلة أصحاب الثوري في الحديث، وعبد الرزاق ثقة، فان صح هذا الخبر، ففيه حجة لمالك وأصحابه فيما تأولوه في حديث الخثعمية ويدخل عليهم منه، لانهم لم يجعلوه اصلا يقيسون عليه، ولا يجيزون صلاة أحد من أحد، ولا يقولون فيها انها ان لم تزد المصلى عنه خيرا، لم تزده شرا- كما في هذا الخبر في الحج. ومن حجة مالك وأصحابه- أيضا، الاجماع على ان الفقير اذا وصل الى البيت بخدمة الناس، أو بالسؤال، أو بأي وجه وصل اليه، فقد تعين عليه الفرض ووجب عليه الحج، وانه اذا أيسر فلا قضاء عليه، ومن قول مالك وأصحابه أيضا، أن الذي لا زاد له، ليس عليه الحج، وان كان قادرا على المشي اذا لم یکن من عادته السؤال والتبذل، فإن حج أجزأه، فان قیل ان الفقير اذا وصل الى البيت فقد تعين عليه الفرض ولزمه، لأنه مستطيع حينئذ. قيل له: لو كان الحج لا يجب فرضا إلا على من ملك زادا أو راحلة، لما تعين فرضه على الفقير بدخوله مكة، كما لا يتعين فرضه على العبد بدخوله مكة، ولو كان الزاد والراحلة من شرائط الوجوب، لا ستوى فيه حاضروا المسجد الحرام وغيرهم، كما استووا في الحرية والبلوغ الذي لا يجوز الحج الا بهما، ويدخل على قائلي هذا القول: ان العلة في العبيد باقية لم تزل وهي الرق، وعلة الذي لم يستطع ثم استطاع قد زالت. ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله، حديث شعبة عن النعمان بن سالم الحج والعمرة ١٣٣= ١ عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العامري، أنه قال: يا رسول الله، ان أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج والعمرة، قال: احجج عن أبيك واعتمر (١). وروی معمر عن الحكم بن ابان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا نبي الله، ان أبي مات ولم يحج، افأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق(٢). وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا احمد بن شعیب قال: أخبرنا اسحاق بن ابراهيم، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجل من خثعم الی رسول الله ێے فقال: ان أبي شیخ کبیر، لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الحج، فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرايت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحج عنه(٣). وروى هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّل، ثم مثل حديث ابن الزبير هذا سواء (٤). (١) حم (٤ /١٠)، د (٢ /١٨١٠/٤٠٢)، ت (٣/ ٢٧٠/ ٩٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١١٧/٥/ ٢٦٢٠)، جه (٢ / ٢٩٠٦/٩٧٠). (٢) ن (٢٦٣٨/١٢٥/٥)، وفيه الحكم بن أبان: وهو صدوق عابد وله أوهام كما في التقريب. (٣) حم (٥/٤)، ن (١٢٥/٥/ ٢٦٣٧)، أبو يعلى (٦٨١٢/١٨٥/١٢). وفيه يوسف بن الزبير المكي : وثقه ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم من غير جرح ولا تعديل، وقال الذهبي في الكاشف : وثق . (٤) ن (٢٦٣٩/١٢٦/٥)، وفيه هشيم وهو ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي كما في التقریب، وقد عنعن. = ١٣٤ فتح البر وروى عبد الرزاق عن هشيم بن بشير، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى رجل إلى النبي ◌َليو، فقال: ان اختي نذرت أن تحج وأنها ماتت، قال: أرأيت لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء(١). قالوا: وتشبيهه - مَ اير - ذلك بالدين، دليل على وجوب الحج على من ببدنه عن الامتساك على الدؤبة وکان له مال يستأجر به، قالوا وکذلك هو واجب على من مات قبل أن یؤدیه اذا استطاع ذلك ببدنه أو بماله. قال أبو عمر: حجة أصحاب مالك في تشبيه الحج بالدين، أن ذلك أيضا خصوص للختعمیة، کما خص أبوها بأن یعمل عنه ما لم يجب عليه، وكذلك خصت بالعمل عنه لتؤجر ويلحقه ثواب عملها، بدليل القرآن في الاستطاعة، وبدليل الاجماع أنه لا يصلى أحد عن أحد فرضا وجب عليه، وقد يعمل عنه ما لم يجب عليه، ويشركه في ثوابه هذا معنى قولهم: وجعلوا حج الخثعمية عن أبيها كالحج بالصبي الذي أريد به التبرك لا الفرض، وأدخل بعض من يحتج لمالك على أصحاب الشافعي أن قال: لو ثبت تشبيه الحج بالدين، لكنت نحالفا له؛ لأنك زعمت أن من حج عنه ثم وجد قوة، أنه لا يجزئه، ولیس الدین کذلك، لأنه اذا ادی لم يحتج أن يؤدی ثانية، وانفصل من ذلك أصحاب الشافعي بأنه انما أمر بالحج عنه، لعدمه الاستطاعة ببدنه، فلما صح، کان حينئذ قد توجه اليه فرض الحج، ولزمه قضاؤه عن نفسه، لقدرته على ذلك ببدنه، فأشار على المعتدة بالشهور يطرأ عليها الحيض فتعود اليه، (١) حم (٢٣٩/١-٢٤٠)، خ (٦٦٩٩٧١٥/١١)، ن (٢٦٣١/١٢٣/٥)، طب (١٢/ ١٢٤٤٣/٥٠)، هق (٣٣٥/٤)، البغوي (٢٨/٧/ ١٨٥٥) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به . الحج والعمرة ١٣٥ = وأدخل بعض أصحاب الشافعي أن مالكا يجيز أن يحج الرجل عن الميت اذا أوصى بذلك، ولا يجيز الصلاة ولا الصيام أن يعملهما أحد عن أحد غيره ميت ولا حي، وفي ذلك دليل على خلاف الحج للصلاة وأعمال البدن، ولبعضهم على بعض تشغیب یطول ذكره ولا يجمل اجتلابه. وفي هذا الحديث أيضا دليل على جواز حج الرجل عن غيره. واختلف الفقهاء في ذلك، فقال الحسن بن صالح بن حي، لا يحج أحد عن أحد الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام، وهو قول مالك والليث. وقال أبو حنيفة: للصحيح أن يأمر من يحج عنه ويكون ذلك تطوعا، وقال: للمريض أن يأمر من يحج عنه حجة الاسلام، فان مات كان ذلك مسقطا لفرضه، وان أوصى أن يحج عنه، کان ذلك في ثلثه، وان تطوع رجل بالحج عنه بعد الموت، أجزأه ولا يجوز عنده أن يواجر أحد نفسه في الحج. وقال الثوري نحو قول أبي حنيفة: أخبرنا ابراهيم بن شاکر قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا طاهر بن عبد العزيز، قال: حدثنا عباد بن محمد، قال: حدثنا یزید بن أبي حکیم، قال: سمعت سفیان، قال: اذا مات الرجل ولم يحج، فلیوص أن يحج عنه، فان هو لم یوص فحج عنه ولده فحسن، انما هو دين يقضيه، وقد كان يستحب لذى القرابة أن يحج عن قرابته، فان کان لا قرابة له، فموالیه ان کان، فان ذلك يستحب، فان احجوا عنه رجلا تطوعا، فلا بأس، قال: وإذا أوصى الرجل ان يحج عنه فليحج عنه من قد حج، ولا ينبغي لرجل ان يحج عن غيره اذا لم يحج، وإن لم يجد ما يحج به، قال: وإذ كان الرجل عليه دين، ولم يحج فليبدأ بدینه، فان کان عنده فضل یحج به حج، وان کان عنده قدر ما ان حج به اضر بعیاله، فلینفق علی عیاله، ولا باس ان يحج الرجل بدین اذا کان له عروض ان مات = ١٣٦ فتح البر ترك وفاء، وان لم يكن للرجل شيء ولم يحج فلا يعجبني ان يستقرض ويسأل الناس فيحج به، فان فعل أو أجر نفسه، أجزأه من حجة الاسلام، قال: وإذا كان عنده ما يحج به ولم يكن حج حجة الاسلام فأراد أن يتزوج وخشي علی نفسه، فلا بأس ان يتزوج ويحج بعد ان یوسر، هذا كله قول الثوري- رحمه الله. وقال ابن القاسم عن مالك ينبغي للأعزب اذا افاد مالا ان يحج قبل أن ينكح، قال: وحجه أولى من قضائه دينا عن أبيه. قال: وقال مالك: ولتخرج المرأة مع وليها، فان أبى ولم يكن لها ولي، ووجدت من يخرج معها من الرجال أو نساء مأمونين، فلتخرج، وهوقول الشافعي، وسنذكر ما للعلماء من المذاهب في المرأة التي لا محرم لها يخرج معها عند ذكر حديث سعيد المقبري- ان شاء الله. وقال ابن أبي ليلى، والأوزاعي، والشافعي: يحج عن الميت، وإن لم یوص ويجزیه، قال الشافعي : ویکون ذلك من رأس المال. وقال مالك: يجوز ان يحج عن الميت من لم يحج قط، ولكن الاختيار ان يحج عن نفسه اولا، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وقال الحسن بن صالح: لا يحج عن الميت الا من قد حج عن نفسه، ويكره ان تحج المرأة عن الرجل، ولا يكره أن يحج الرجل عن المرأة؛ لان المرأة تلبس والرجل لا یلبس. وقال الشافعي: لا يحج عن الميت الا من قد حج عن نفسه، فان حج عن الميت صرورة، كانت نيته للنفل لغوا. وقال الشافعي: جائز ان يواجر نفسه في الحج ولست أكرهه. وقال مالك: أكره أن يواجر نفسه في الحج، فان فعل جاز، وهو قول الشافعي في رواية، وعند أبي حنيفة لا يجوز. ومن حجته ان الحج قربة إلى الله الحج والعمرة ١٣٧ = عزوجل، ولا يصح ان یعمله غیر المتقرب به . وقال بعض أصحابه: ألا ترى أنه لا يجوز باجماع ان يستاجر الذمي ان يحج عن مسلم، وذلك لأنه قربة للمسلم. ومن حجة مالك والشافعي على جواز ذلك، اجماعهم علی کتاب المصحف، وبناء المساجد، وحفر القبور، وصحة الاستئجار في ذلك، وهو قربة إلى الله، فكذلك عمل الحج عن الغير، والصدقات قربة الى الله عزوجل. وقد أباح للعامل عليها أن يأخذ منها على قدر عمله، ولا معنى لاعتبار الاجماع على ان الذمي لا يجوز استئجاره في ذلك؛ لانهم قد أجمعوا ان الذمي لا يحج عن المسلم تطوعا، وان ذلك جائز في المسلم. وفي حديث الخثعمية هذا، رد على الحسن بن صالح بن حي في قوله: أن المرأة لا يجوز أن تحج عن الرجل، وحجة لمن أجاز ذلك. وأما حجة من أبى جواز حج الرجل عن الرجل - وهو صرورة لم يحج عن نفسه، فحديث ابن عباس: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا اسحاق بن اسماعيل، الطالقاني، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ان النبي ◌َّر سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ قال: اخ لي او قریب لي، فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة(١). (١) د(٢/ ١٨١١/٤٠٢)، جه (٢/ ٩٦٩/ ٢٩٠٣)، هق (٤/ ٣٣٦) وقال: ((هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه)». ابن خزيمة (٣٠٦٩/٣٤٥/٤)، حب: الإحسان (٣٩٨٨/٢٩٩/٩). فتح البر -١٣٨ ومن أبى القول بهذا الحديث، علله بأنه قد روى هذا الحديث موقوفا علی ابن عباس، وبعضهم يجعله عن قتادة، عن سعيد بن جبير، لا یذکر عزرة. وليست هذه عللا يجب بها التوقف عن القول بالحديث، لأن زيادة الحافظ مقبولة، حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجيء به غيره وبالله التوفيق. ١٣٩ الحج والعمرة حج الصبي [١٠] مالك، عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس أن رسول الله وَليه مر بامرأة، وهي في محفة لها، فقيل لها هذا رسول الله وَّر، فأخذت بضبعي صبي كان معها، فقالت: ألهذا حج يا رسول الله ؟ قال: نعم، ولك أجر(١). کریب مولى ابن عباس هو کریب بن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس، سمع أسامة بن زيد، وعبد الله بن عباس، روى عنه جماعة من جلة أهل المدينة منهم بنو عقبة ثلاثتهم، وبكير بن الأشج، وهو ثقة حجة فیما نقل من أثر في الدین. قال الواقدي عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة: مات کریب بالمدينة سنة ثمان وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. قال أبو عمر: المحفة شبيهة بالهودج، وقيل: المحفة لا غطاء عليها، وأما الضبع فباطن الساعد، وهذا الحديث مرسل عند أكثر الرواة للموطأ، وقد أسنده عن مالك ابن وهب والشافعي وابن عثمة وأبو المصعب وعبد الله ابن يوسف قالوا فيه: عن مالك عن ابراهيم بن عقبة عن کریب مولی ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله ◌َ في الحديث، ورأيت في بعض نسخ موطأ مالك، رواية ابن وهب عنه، هذا الحديث مرسلا، من رواية يونس بن عبد الاعلى عن ابن وهب، ولا أثق بما رأيته من ذلك؛ لأن أبا جعفر الطحاوي ذکر هذا الحدیث في کتابه، کتاب تهذيب الآثار، عن يونس عن ابن وهب عن مالك عن ابراهيم بن عقبة عن کریب عن ابن عباس مسندا، (١) هذا حديث مرسل سيأتي موصولا إن شاء الله تعالى. فتح البر =١٤٠ ١٤٠ = وكذلك رواه سحنون والحارث بن مسكين وأحمد بن عمرو بن السرح، وسليمان بن داود كلهم عن ابن وهب عن مالك عن إبراهيم بن عقبة عن کریب عن ابن عباس مسندا وكذلك ذكره الدارقطني من رواية أبي الطاهر وسليمان بن داود والحارث بن مسكين عن ابن وهب مسندا وهو الصحيح من رواية ابن وهب، والشافعي ومحمد بن خالد بن عثمة وأبي مصعب. أخبرنا عبدالرحمن بن يحيى قال حدثنا الحسن بن عبدالله ابن الخضر الأسيوطي رحمه الله، وحدثنا علي بن ابراهيم قال: حدثنا الحسن بن رشيق قالا: حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرنا هلال بن بشر قال: أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة قال: أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل﴿ مرَّ بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله وَالر، فأخذت بعضد صبي معها فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ فقال رسول الله وَلقول نعم ولك أجر(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي ومحمد بن محمد بن أبي دليم، ومحمد بن يحيى بن عبدالعزيز: قالوا: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، وسحنون بن سعيد، وأحمد بن عمرو بن السرح قالوا: حدثنا ابن وهب عن مالك عن ابراهيم بن عقبة عن کریب مولى ابن عباس، عن ابن عباس أن رسول الله ◌َ لي مر بامرأة وهي في خدرها أو محفتها ومعها صبي لها (١) حم (٢١٩/١-٣٤٤)، م (١٣٣٦/٩٧٤/٢ [٤١٠])، د (٢ / ٣٥٢/ ١٧٣٦)، ن (٢٦٤٥/١٢٩/٥-٢٦٤٨)، هق (١٥٥/٥)، الطحاوي (٤١٤٦/٢٥٦/٢)، البغوي (١٨٥٢/٢٢/٧)، أبو يعلى (٢٤٠٠/٢٨٩/٤)، الحميدي (٥٠٤/٢٣٥/١) من طرق عن ابن عباس. وفي الباب عن جابر أخرجه: ت (٣/ ٩٢٤/٢٦٤) وقال: حديث جابر حديث غريب. جه (٢/ ٢٩١٠/٩٧١)، هق (١٥٦/٥).