النص المفهرس
صفحات 101-120
الحج والعمرة ١٠١ ـ وَل عمرة الا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط(١). قال أبو عمر: روي عن جماعة من السلف، منهم: ابن عباس، وعائشة، واليه ذهب ابن عيينة، والزهري، وجماعة أن رسول الله وَّير اعتمر أربع عمر، ثلاث مفترقات، وواحدة مع حجته، وهذا على مذهب من جعله قارنا أو متمتعا، وأما من جعله مفردا في حجته، فهو ینفي أن تكون عمره الا ثلاثا . وقد ذكرنا الآثار في القران والتمتع والافراد في باب ابن شهاب من هذا الكتاب، وأما ابن شهاب وهو أعلم الناس بالسير عندهم، فكان يقول: إن رسول الله ◌َي اعتمر ثلاثا: كلهن في ذي القعدة. حدثنا عمر بن حسين، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا ابراهيم بن المنذر الخزامي، قال حدثنا محمد بن فلیح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: اعتمر رسول الله وَّلو ثلاث عمر، اعتمر من الجحفة عام الحديبية، فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي القعدة من سنة سبع آمنا هو وأصحابه، ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان حين أقبل من الطائف من الجعرانة (٢). حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا محمد بن معمر، قال حدثنا أشهل بن بكار، قال حدثنا وهيب، عن عبد الله بن (١) خ (٣/ ٧٦٤/ ١٧٧٥ -١٧٧٦)، م (٩١٧/٢ /١٢٥٥[٢٢٠])، د (١٩٩٢/٥٠٥/٢)، ت (٩٣٧/٢٧٥/٣). (٢) هذا حديث مرسل. ١٠٢ = فتح البر عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير، عن جابر أن النبي ◌َّسيم اعتمر ثلاث عمر كلها في ذي القعدة، إحداهن زمن الحديبية، والاخرى في صلح قريش، والاخرى مرجعه من الطائف زمن حنين من الجعرانة(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله وضّ و ثلاث عمر (٢). حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - أن النبي ◌َليليو اعتمر ثلاث عمر في ذي القعدة كل ذلك يلبي حتى يستلم الحجر(٣). قال أبو عمر: قد ذكرنا في باب عبد الرحمن بن حرملة من هذا الكتاب ما للعلماء من المذاهب في العمرة ووجوبها، وهل يعتمر في السنة أكثر من مرة، فلا معنى لذكر شيء من ذلك ههنا، وسيأتي زيادة في باب عمرة رسول الله ◌َل عند ذكر بلاغات مالك ان شاء الله. وفي اعتمار رسول الله ◌َ في شوال وذي (١) ذكره الهيثمي في المجمع وقال: ((رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). (٢) حم (٤ / ٢٩٧)، أبو يعلى (٣/ ١٦٦٠/٢٢٢)، ذكره الهيثمي (٣/ ٢٨٢) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله ثقات، وقد فاته أن ينسبه إلى أحمد)) وقد أخرج الحديث: خ (٣/ ٨٧٦٥ ١٧٨١)، ت (٣/ ٢٧٥/ ٩٣٨) من طريق عن أبي اسحاق عن البراء به . (٣) حم (٢/ ١٨٠)، الهيثمي (٣/ ٢٨١) وقال: ((رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق)). الحج والعمرة ١٠٣ = القعدة أوضح الدلائل على رد قول من كره العمرة في أشهر الحج، على أني لا أعرف أحدا كره ذلك الا من لا يعد خلافا فيه لشذوذه في ذلك، وقد شبه عليه بقول عمر - رضي الله عنه - : افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج، وهذا انما أراد به عمر ندب الناس الى افراد الحج وكراهية التمتع، فإذا أفرد الانسان الحج وأتم عليه خرج من شهوره، وجازت له العمرة عند عمر وغيره؛ وقد بينا هذا المعنى في باب عبد الرحمن بن حرملة، ولم يختلف العلماء في جواز العمرة في شهور الحج في شوال وذي القعدة وذي الحجة لمن تمتع وإن لم يتمتع، وفي إجماعهم على ما وصفنا دليل على أن معنى قول عمر عندهم ما ذكرنا، أو على أنهم تركوه ونبذوه ولم يلتفتوا اليه، لأن رسول الله وَللو كانت عمره في شهور الحج، وقد صح عن عمر أنه أذن لعمر بن أبي سلمة أن يعتمر في شوال، فصار ما وصفنا إجماعا صحيحا والحمد لله. وقال أهل العلم: إن عمر رسول الله وَطير في شوال وذي القعدة إنما كانت ليقطع بذلك ما كان عليه المشركون من إنكار العمرة في شهور الحج ولهذا ما فسخ أصحابه حجتهم بأمره في عمرة، ولهذا اعمرت عائشة من التنعيم في ذي الحجة، كل ذلك دفع لما كان المشركون عليه من كراهيتهم العمرة في أشهر الحج، ألا ترى الى ما روى من قولهم: اذا دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامه في باب ابن شهاب - والحمد لله. ١٠٤ فتح البر باب منه [٥] مالك أنه بلغه أن رسول الله اعتمر ثلاثا عام الحديبية وعام القضية، وعام الجعرانة (١). وهذا يروى أيضا من وجوه قد ذكرنا كثيرا منها في باب هشام بن عروة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وعمر بن حسين، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: اعتمر رسول الله ◌َّير ثلاث عمر، اعتمر من الجحفة عام الحديبية، فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي العقدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي العقدة سنة سبع آمنا- هو وأصحابه، ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان حين أقبل من الطائف من الجعرانة (٢). قال أبو عمر: هكذا كان ابن شهاب يقول كلهن في ذي القعدة، وکذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، وقد ذكرنا ذلك في باب هشام بن عروة، وفي حديث هشام بن عروة عن أبيه، احداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة. وروى معمر، عن الزهري أن رسول الله وَ ل اعتمر أربعا فذكر مثل ما ذکر موسى بن عقبة عنه، وزاد: منهن واحدة مع حجته، وذهب إلى هذا جماعة، وقد ذكرنا ذلك في باب هشام بن عروة عن أبيه من كتابنا هذا- والحمد لله . (١) حديث رواه مالك بلاغا . (٢) حديث مرسل. الحج والعمرة ١٠٥ = حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد اخالق، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا سهل ابن بكار، حدثناوهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير، عن جابر أن النبي وَلقول اعتمر ثلاث عمر كلها في ذي القعدة، احداهن زمن الحديبية، والاخرى في صلح قريش، والأخرى مرجعه من الطائف زمن حنين من الجعرانة(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول اللـه وَّل قبل أن يحج ثلاث عمر، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج فيها(٢). قال أبو عمر: قد مضى القول في إيجاب العمرة وجوازها قبل الحج، وجواز اعتمار عمر في عام واحد، وما في ذلك كله للعلماء من المذاهب والتنازع والوجوه في باب عبد الرحمن بن حرملة من هذا الكتاب- والحمد لله. (١) الهيثمي (٣/ ٢٨٢) وقال: ((رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)). (٢) حم (٤ / ٢٩٧)، أبو يعلى (١٦٦٠/٢٢٢/٣)، الهيثمي (٢٨٢/٣) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله ثقات)). وقد فاته أن ينسبه إلى أحمد. وقد أخرج الحديث من طرق عن أبي اسحاق عن البراء به : خ (٣/ ٨٦٥ ١٧٨١)، ت (٢٣٨/٢٧٥/٣). -١٠٦ فتح البر ما جاء في العمرة قبل الحج [٦] مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، أن رجلا سأل سعيد بن المسيب، فقال: أعتمر قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد اعتمر رسول الله وَّر قبل أن يحج(١). يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجتمع عليه، لاخلاف بين العلماء فيه: كلهم يجيزون العمرة قبل الحج لمن شاء، لابأس بذلك عندهم، وکلھم یقول: إن رسول الله ێ اعتمر قبل حجته، وإنما اختلفوا في وجوب العمرة وفي جوازها في السنة مرارا- على ما نذكره في هذا الباب بعون الله ان شاء الله. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا مخلد بن یزید، ویحیی بن زكريا، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، قال: اعتمر النبي ◌َّ قبل أن يحج(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا إسحاق الازرق، قال حدثنا زكريا، عن أبي اسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله ◌َله قبل الحج (٣). وأما اختلاف الفقهاء في وجوب العمرة، فذهب مالك الى أن العمرة سنة مؤكدة، وقال في موطئه: ولا أعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها، (١) هذا حديث مرسل. (٢) حم (٤٧/٢)، خ (١٧٧٤٧٦٣/٣)، د(١٩٨٦/٥٠٢/٢)، البغوي (١٨٤٥/٩/٧). (٣) حم (٤ / ٢٩٧) أبو يعلى (١٦٦٠/٢٢٢/٣) ذكره الهيثمي (٢٨٢/٣) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله ثقات)) وقد فاته أن ينسبه الى أحمد وقد أخرج الحديث: خ (١٧٨١/٧٦٥/٣)، ت (٩٣٨/٢٧٥/٣) من طرق عن أبي إسحاق. الحج والعمرة ٧. ١= وهذا اللفظ يوجبها، الا أن أصحابه وتحصيل مذهبه على ما ذكرت لك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: العمرة تطوع، وقال الشافعي والثوري والاوزاعي: العمرة فريضة واجبة- وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وزيدبن ثابت، ومسروق، وعلي بن حسين، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير وغيرهم. واختلف في ذلك عن ابن مسعود . قال أبو عمر: روي عن النبي وَيقول أنه قال لسائل سأله عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا، ولأن تعتمر خير لك (١). انفرد بن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال خباب: يارسول الله، العمرة واجبة؟ قال: لا، ولأن تعتمر خير لك(١). وما انفرد به الحجاج بن أرطاة، فلا حجة فیه . وروي عنه عليه السلام أنه قال: العمرة تطوع (٢) - بأسانيد لا تصح ولا (١) حم (٣١٦/٣)، ت (٣/ ٩٣١/٢٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. هق (٣٤٩/٤) وقال: ((هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع وروي عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف)). وذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٢٦) وقال: (( وفي تصحيحه نظر كثير من أجل الحجاج فإن الأكثر على تضعيفه والاتفاق على أنه مدلس. وقال النووي: ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه، فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه)». ابن خزيمة (٣٠٦٨/٣٥٦/٤). (٢) جه (٢٩٨٩/٩٩٥/٢) بلفظ: ((الحج جهاد والعمرة تطوع». قال في الزوائد (ص٩٩٢/٣٩٨): (هذا إسناد ضعيف، عمر بن قيس المعروف بسندل ضعفه أحمد وابن معين والفلاس والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو زرعة والجوزجاني وغيرهم والحسن أيضا ضعيف)). هق (٤/ ٣٤٨) من طريق سعيد بن سالم أن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن اسحاق عن أبي صالح الحنفي مرفوعا به. وهذا سند ضعيف لإرساله، وسعيد بن سالم فيه ضعف. طب في الكبير (١١/ ١١٢٥٢/٤٤٢) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطسي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. ومحمد بن الفضل بن عطية هذا كذاب، كذبه ابن معين وقال البيهقي : متروك. فتح البر =١٠٨ : = تقوم بمثلها حجة. وروي عنه وَّهه في إيجابها أيضا ما لا تقوم به حجة من جهة الاسناد. وأما الصحابة، فروي عن ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت- إيجاب العمرة، ولا مخالف لهم من الصحابة، الا ما روي عن ابن مسعود- على اختلاف عنه. واختلف التابعون في هذه المسألة: فأوجبها بعضهم- وهم الأكثر، ولم يوجبها بعضهم، وأكثر أهل الحجاز على إيجابها، وأهل الکوفة لا یوجبونها . وأما قول الله عز وجل: ﴿وَأَتِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: (١٩٦)]، فمحتمل للتأويل، قالت طائفة: أتموا - بمعنى أقيموا الحج والعمرة لله. هكذا قال السدي وغيره، ومن حجة من ذهب هذا المذهب: أن قوله - عز وجل -: ﴿وَأَتِقُواْ﴾ بمعنى: أقيموا، و﴿وَأَقِيمُواْ﴾ معنى أتموا. قال الله - عز وجل -: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ. [النساء: (١٠٣)]. بمعنى أتموا، وقال - جل ذكره -: ﴿وَأَيُِّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ بمعنى: أقيموا الحج والعمرة لله. وذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق قال: سمعت مسروقا يقول: أمرتم في القرآن بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وأتموا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة (١): حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المسور، وبكير بن الحسن، قالا حدثنا یوسف بن یزید القراطيسي، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا اسرائيل، وأبو الاحوص، عن أبي اسحاق، عن مسروق، قال: أمرتم في (١) طب في الكبير (١٠٢٩٨/١٩١/١٠) عن مسروق عن عبدالله، وذكره الهيثمي (٢٠٨/٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. الحج والعمرة ١٠٩ كتاب الله بإقامة أربع: بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقامة الحج والعمرة الی بیت الله(١). قال أسد: وحدثنا زهير بن معاوية، عن أبي اسحاق، عن مسروق، قال: أمرتم في كتاب الله المنزل بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقام الحج والعمرة، قال: والعمرة من الحج بمنزلة الزكاة من الصلاة(١). وقال آخرون: إنما خوطب بهذا من دخل في الحج والعمرة، ولا خلاف أن من دخل في واحدة منهما أن عليه إتمامها، وقد قيل في الآية قول ثالث روي عن علي بن أبي طالب وجماعة أنهم قالوا في قول الله عز وجل : وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ﴾. قال: إتمامها: أن تحرم من دويرة أهلك وموضعك، وهذا في معنى قول من قال: الإِتمام يقع على الابتداء. روى شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، أن رجلاً أتى علياً - رضي الله عنه - فقال: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنِقُواْ اٌلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾؟ فقال: إتمامها: أن تحرم بها من دويرة أهلك(٢). أخبرنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن نافع أبو الحسن المكي، قال حدثنا أبو محمد إسحاق بن محمد الخزاعي، قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي أبو عبيد الله، قال حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قول الله عز وجل: ﴿ وَأَتِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، والله إنها لقرينتها في كتاب الله(٣). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) الطبري في التفسير (٢/ ٢٠٧). (٣) خ (٣/ ٧٦١) تعليقا، وقال الحافظ (٧٦٢/٣): ((هذا التعليق وصله الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول ثم ساق الحديث)). = ١١٠ فتح البر وحدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن نافع، قال حدثنا إسحاق بن أحمد، قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، حدثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ليس أحد من خلق الله الا وعليه حجة وعمرة واجبتان(١). وذكر عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني نافع مولى ابن عمر، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فذكره حرفا بحرف، وزاد: من استطاع الى ذلك سبيلا(١). وحدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن نافع، قال حدثنا إسحاق بن أحمد، قال حدثنا أبو عبيد الله المخزومي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن العمرة هي الحج الأصغر. قال سفيان: وقال عبد الله بن مسعود: أمرنا بإقامة أربع: الصلاة، والزكاة، والحج، والعمرة، قال: وحدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: ليس من خلق الله أحد الا عليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلا، إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت(٢). (١) خ (٣/ ٧٦١) تعليقا، وقال الحافظ (٣/ ٧٦٢): ((هذا التعليق وصله ابن خزيمة والدارقطني والحاکم من طريق ابن جريج أخبرني نافع ان ابن عمر كان يقول: (( .. ثم أورد الحديث)). ابن خزيمة (٣٠٦٦/٣٥٦/٤)، قط (٢٨٥/٢)، ك (١ / ٤٧١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٢) ك (١ / ٤٧٠) من طريق محمد بن كثير ثنا اسماعيل بن مسلم عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. الحج والعمرة ١١١ = وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء - مثله سواء. أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا إسماعيل بن اسحاق، حدثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: سمعت الشعبي قرأ: ﴿ وَأَتِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾ - رفعاً، وقال الشعبي: ولا أراها إلَّ تطوعاً. قال سعيد: وسمعت أبي قرأ: وَأَتِمُوْ اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ نصباً وقال: لا أراها إلاَّ واجبة. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من أئمة القراء تعلق بالشعبي في قراءته هذه ولا تابعه عليها، والناس على نصب العمرة عطفا على الحج، وقراءة الشعبي ليست بصحيحة المعنى؛ لأن الإتمام يجب في العمرة کما يجب في الحج لمن دخل في واحدة منهما بإجماع، ولو صحت قراءة الشعبي كان فيها خلاف الإجماع، وما خالفه مردود، ومعلوم أن الحج لله كما العمرة لله، فلا وجه لقراءة الشعبي والله أعلم. حدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن نافع، قال حدثنا إسحاق، قال حدثنا محمد بن زنبوز، حدثنا الفضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: العمرة الحج الأصغر. وذكر عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: العمرة على الناس الا على أهل مكة. قال: وأخبرنا معمر، والثوري، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، قالوا: العمرة واجبة، وتجزئ منها المتعة، قال: وأخبرنا الثوري، ومعمر، عن داود بن أبي هند، قال: قلت لعطاء: العمرة علينا فريضة كالحج؟ قال: نعم، قلت: أتجزئنا منها المتعة؟ قال: نعم. قال: وأخبرنا فتح البر ١١٢ = معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: المتعة في الحج تقضى. قال معمر: وقال الزهري: كان أهل الجاهلية يقولون: العمرة: الحج الأصغر. قال معمر: وقال قتادة: العمرة واجبة . قال: وأخبرنا ابن جريج، عن معمر عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: العمرة واجبة كوجوب الحج. قال: وأخبرنا الثوري، عن يونس، عن الحسن، وابن سيرين، قالا: العمرة واجبة. قال: وأخبرنا معمر، والثوري، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: العمرة واجبة. قال: وأخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت سعيد بن جبير عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: نعم، فقال له قيس بن رومان: فإن الشعبي يقول: ليست واجبة، فقال: كذب الشعبي، إن الله عزوجل يقول: ((وأتموا الحج والعمرة لله)). قال أبو عمر: فهؤلاء ذهبوا إلى أن العمرة واجبة فرضا كالحج، وخالفهم غيرهم - على ما قدمنا ذكره في هذا الباب، فذهبوا الى أن العمرة سنة وتطوع على حسبما ذکرنا عنهم. ذكر عبد الرزاق، أخبرنا عثمان بن مطر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن ابراهيم، عن ابن مسعود، قال: الحج فريضة، والعمرة تطوع. قال: وأخبرنا الثوري، عن سماك، عن ابراهيم قال: العمرة سنة ولیست بفريضة . وأما اختلافهم في جواز العمرة مرارا في سنة واحدة، فقال مالك: ١١٣ الحج والعمرة لا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا، وكره عمرتين في سنة واحدة، ومنع منها الحاج ما لم يتحلل من آخر عمله بمنی. ومن حجة من ذهب مذهب مالك في ذلك: أن رسول الله وَل و لم يعتمر عمرتين في عام واحد، واعتمر ثلاث عمر أو أربعا، كل عمرة منها في سنة، ومن حجته أيضا، في ذلك: أن عائشة كانت في آخر أمرها اذا حجت بقيت بمكة حتى يهل المحرم، ثم تخرج من مكة إلى الميقات فتهل منه بعمرة، فکان یقع حجها في عام واحد، وعمرتها في عام آخر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: العمرة مباحة في السنة كلها الا يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، قال: والحاج وغيره في ذلك سواء. وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، قال: لا بأس بالعمرة يوم عرفة. وقال الثوري : يعتمر متى شاء. وقال الحسن بن صالح بن حي: يعتمر في السنة كلها الا في أيام التشريق. وقال الشافعي: لابأس أن يعتمر في السنة مرارا ومتى شاء الا الحاج، فإنه لايعتمر مادام حاجا . قال أبو عمر: ذكر عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر، عن نافع، أن عبد الله بن عمر اعتمر في السنة مرتين. قال: وأخبرنا معمر، والثوري، عن صدقة بن يسار، عن القاسم بن محمد، أن عائشة اعتمرت . قال الثوري في حديثه: مرارا في السنة، وقال معمر في حديثه: ثلاث مرات في السنة، قال: صدقة فقلت للقاسم: أنكر ذلك عليها أحد؟ فقال: أعلى أم المؤمنين عائشة !. ١١٤ فتح البر قال أبو عمر: في قول صدقة بن يسار للقاسم بن محمد: أنكر ذلك عليها أحد؟ دليل على أن الاختلاف بين السلف في هذه المسألة قديم معروف، قال: وأخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: اعتمرت عائشة في سنة ثلاث مرات: من الجحفة مرة، ومرة من التنعيم، ومرة من ذي الحليفة . قال: وأخبرنا معمر، عن صدقة بن يسار، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول : في كل شهر عمرة، وکان یکره عمرتین في شهر واحد. قال: وأخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: في كل شهر عمرة . قال: وأخبرنا الثوري عن منصور، عن ابراهيم، قال: كانوا لا يعتمرون في السنة الا مرة واحدة. قال أبو عمر : لا أعلم لمن كره العمرة في السنة مراراً حجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها، والعمرة فعل خير، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ﴾ [الحج: (٧٧)]، فواجب استعمال عموم ذلك والندب إلیه حتی یمنع منه ما يجب التسليم به . وأما اعتمار رسول الله بَلي قبل الحج، فقد ذكرنا فيه حديث ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، أن رسول الله وَلقول اعتمر قبل أن يحج (١). وهو أمر مشهور عند جميع أهل السير والعلم بالأثر، - يغني عن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الحج والعمرة ١١٥ = الاسناد، وحديث ابن عمر هذا حديث ثابت من جهة الاسناد متصل، ومما يدلك على أنه اعتمر قبل الحج وَّالقر ان عمرته كانت والمشركون بمكة يومئذ. أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعید، قال حدثنا اسماعيل- يعني ابن أبي خالد، قال حدثنا ابن أبي أوفى، قال: اعتمر رسول الله وَ ﴿ فطاف بالبيت، ثم خرج من الصفا والمروة يطوف، فجعلنا نستره من أهل مكة- أن يرميه أحدهم أو يصيبه بشيء(١). قال أبو عمر: ولم يكن في حجة الوداع بمكة رجل مشرك، وهذا أشهر من أن يحتاج الى الاستشهاد علیه، وقد اعتمر رسول الله ڑ قبل حجته عمرا، قيل: ثلاثا، وقيل أربعا؛ وسنذكر ذلك وما جاء فيه من الأثر في باب هشام بن عروة، ونزيد ذلك بيانا في باب بلاغات مالك من كتابنا هذا- إن شاء الله. ذکر عبد الرزاق، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سیرین، عن كثير بن أفلح، قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل اعتمر قبل أن يحج؟ فقال: صلاتان لايضرك بأيهما بدأت. قال هشام: وقال الحسن: نسكان لا يضرك بأيهما بدأت. قال: وأخبرنا الثوري، عن سليمان التيمي، عن سعيد الجريري، عن حيان بن عمير، قال: سألت ابن عباس: أعتمر قبل الحج؟ فقال: نسکان لله عليك، لايضرك بأيهما بدأت. قال حيان وقال بن عباس: العمرة واجبة. قال: وأخبرنا ابن عيينة عن هشام بن حجير قال: قيل لابن عباس: تزعم أن العمرة قبل الحج، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَأَتِقُواْ لٌلْتَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾؟ قال ابن عباس: فكيف تقرأ: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيٍِّ﴾ : أفبالدين تبدأ أم بالوصية، وقد بدأ بالوصية؟. (١) خ (١٦٠٠/٥٩٦/٣)، و(١٩٠٢/٤٥٤/٢)، البغوي (١٩١٧/١٣١/٧). = ١١٦٠ فتح البر الحج عن الغير [٧] مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن رجل أخبره عن عبيد الله ابن عباس، أن رجلا جاء الى رسول الله وَّر، فقال: إن أمي عجوز كبيرة، لا تستطيع أن نركبها على البعير، ولا تمتسك، وإن ربطتها خفت عليها أن تموت، أفأحج عنها؟ قال: نعم(١). هكذا رواه القعنبي، ومطرف، وابن وهب، عن مالك، واختلف فيه، علی ابن القاسم، فمرة قال فيه، عن عبد الله بن عباس، وهو الأثبت عنه، ومرة قال عن عبيد الله بن عباس، والصحيح فيه من رواية مالك عبيد الله ابن عباس، وقد اختلف فيه أيضا، على ابن سيرين، من غير رواية مالك، ومن غير رواية أيوب أيضا، فقيل عنه فیه عن عبيد الله بن عباس، وقيل عنه، عن الفضل بن عباس، وقيل عنه عن عبد الله بن عباس، وهم اخوة عدد، الفضل، وعبد الله، وعبيد الله بنو العباس بن عبد المطلب، ولهم اخوة قد ذكرناهم في كتاب الصحابة والحمد لله. ولم يسمع ابن سيرين هذا الحديث لا من الفضل، ولا من غيره من بني العباس، وإنما رواه عن يحيى بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار عن (١) قال المزي في التحفة: ((ورواه علي بن عاصم، عن يحيى بن أبي اسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس (وقد تحرفت في التحفة الى عبد الله ابن عباس) وقال: قلنا ليحيى أن محمدا - يعني ابن سيرين - حدث عنك أنك حدثت بهذا الحديث عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس، قال ما حفظته الا عن عبيد الله بن عباس، وقال محمد بن عمر الواقدي: روى أيوب السختياني هذا الحديث عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس ((تحرفت في التحفة)) الى عبد الله بن عباس)). ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب لأن الفضل بن عباس توفي في زمن عمر بن الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، ولم يدركه سلیمان بن يسار، وعبيد الله بن العباس قد بقي الى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وسليمان بن يسار يقول في هذا الحديث، : ((حدثني)) فهذا أولى بالصواب إن شاء الله تعالى)). الحج والعمرة = ١١٧ ابن عباس، وهو حديث يحيى بن أبي اسحاق مشهور عند البصريين، معروف رواه جماعة من ايمة أهل الحديث، ويحيى بن أبي اسحاق أصغر من ابن سيرين بكثير، ومثله يروي عن ابن سيرين، وقال بعض أصحاب مالك، في هذا الحدیث، عن مالك، عن أيوب، عن محمد بن سیرین، عن ابن عباس، ولم يسمه ثم طرحه مالك بآخره فلم يروه يحيى بن يحيى صاحبنا، ولا طائفة من رواة الموطأ، وإنما طرحه مالك؛ لأن الاضطراب فيه کثیر، فمن الاضطراب فیه، ما ذکره أحمد بن زهير، في تاريخه حدثنا به أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا موسی بن اسماعیل، قال حدثنا يزيد بن ابراهيم التستري، عن محمد بن سيرين عن عبيد الله بن عباس، قال: كنت رديف النبي ◌َآے، واتاه رجل فقال يا رسول الله، ان أمه عجوز، إن حزمها خشى أن يقتلها، وإن حملها لم تستمسك قال: فأمره أن يحج عنها، قال أحمد بن زهير: ولم يسمعه ابن سيرين من ابن عباس، هذا وبينهما رجلان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن يحيى بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل ابن عباس، قال: أتاه رجل فقال يا رسول الله، إن أمي عجوز(١)، فذكر الحدیث. وقال أحمد بن زهير: أسقط يزيد بن ابراهيم، من إسناد هذا الحديث، رجلین، یحیی بن أبي اسحاق، وسليمان بن يسار، قال أحمد بن زهير: وحدثنا عقبة بن مكرم البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا (١) ن (٢٦٤٢/١٢٧/٥) وسليمان بن يسار لم يدرك الفضل بن عباس كما في كلام المزي المشار اليه في حدیث الباب. والحديث أخرجه: حم (١/ ٢١٢)، خ (٤ /١٨٥٣/٨١)، م (٢ / ٩٧٤ /١٣٣٥)، ت (٩٢٨/٢٦٧/٣)، الدارمي (٢ /٤٠)، هق (٤ / ٣٢٨) من طرق عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به . فتح البر | -- ١١٨ هشام، يعني ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، أنه كان رديف النبي وَليم(١)، فذكر الحديث. قال: وحدثني أبي، قال حدثنا ابن علية، عن يحيى بن أبي اسحاق، قال: حدثني سليمان بن يسار، قال: حدثني أحد ابني العباس، اما عبيد الله وإما الفضل، أنه كان رديف النبي ◌َالر، فأتاه رجل فقال یا رسول الله، إن أمي أو إن أبي، ثم ذكر الحديث(١)، قال: وحدثنا يحيى بن أيوب، قال حدثنا حسان بن ابراهيم الكرماني، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي اسحاق، قال: قال سليمان بن يسار، حدثني عبيد الله بن عباس، أن رجلا أتى النبي عليه السلام، فذكر الحديث(٢)، كذا قال حماد ابن سلمة عن عبيد الله بن العباس، وحده، وابن عليه يشك في عبيد الله أو الفضل، قال: وخالفه شعبة، فجعله عن الفضل بن عباس، ولم يشك، قال حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة عن یحیی بن أبي اسحاق، قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن الفضل بن عباس، أن رجلا قال يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، ثم ذكر الحديث(٣). قال أبوعمر: حدیث علي بن الجعد هذا، عن شعبة، حدثناه أحمد بن القاسم بن عيسى المقري، قال: حدثنا عبيد الله بن حبابة ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة فذكره . (١) تقدم تخريجه . (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه (انظر حديث الباب). (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. = ١١٩ = ١١١ الحج والعمرة قال أبو عمر: ورواه هشیم، عن یحیی بن أبي اسحاق عن سليمان بن یسار، عن عبد الله بن عباس، هکذا قال عبد الله ولم یشك، حدثناه محمد ابن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، وأخبرناه عبد الله بن محمد قال أخبرنا حمزة بن محمد قال أخبرنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا مجاهد بن موسى، عن هشيم، عن يحيى بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أن رجلا سأل النبي وَّر ، أن أبي أدركه الحج، وهو شيخ كبير(١)، فذكر الحديث. قال أبو عمر: لم يجود أحد من رواة ابن سيرين هذا الحديث إلا هشام بن حسان، فإنه أقام إسناده، وجوده، والقول فيه قوله، عن ابن سيرين، خاصة في إسناده، حدثناه محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، وأخبرنا عبد الله بن محمد الجهني، قال: حدثنا حمزة الكيناني قالا: حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يزيد قال: أخبرنا هشام، عن محمد، عن يحيى بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، أنه کان ردیف رسول الله ێ ، فجاءه رجل فقال يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، إن حملتها لم تمتسك وذكر الحديث. قال أبو عمر: حدث به يزيد بن زريع، عن هشام، فقال فيه عن ابن عباس لم يسمه، أخبرنا أبو عبد الله يعيش بن سعيد، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن غالب التمتام، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، (١) ن (٢٦٣٩/١٢٦/٥) وفيه هشيم وهو ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي كما في التقریب، وقد عنعن. فتح البر ١٢٠ قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سیرین، عن یحیی بن أبي اسحاق، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال كنت رديف النبي آل﴾، فأتاه رجل فقال: إن أبي أدركه الاسلام، وهو شيخ كبير لم يحج، وإن حملته على البعير لم يثبت، وإن شددته علیه لم آمن عليه، قال: هل كنت قاضي دين لو كان عليه، قال: نعم، قال : فحج عنه . قال أبو عمر: روی ابن سیرین هذا الخبر عن یحیی بن أبي إسحاق، وهو أصغر منه، فهو يخرج في رواية الكبار عن الصغار، وقد روى ابن سيرين عن أيوب السختياني، حديث حكيم بن حزام، في بيع ما ليس عندك، وهو من ذلك أيضا . قال أبو عمر: روي عن عبد الوارث، حديث ابن عباس، كما رواه ابن علية، على الشك في الفضل، أو عبيد الله، أخبرناه عبد الوارث بن سفيان، ویعیش بن سعيد بن محمد، قالا أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا یحیی، یعنی ابن أبي اسحاق، حدثنا سليمان بن يسار، قال: حدثنا الفضل بن عباس، أو عبيد الله بن عباس، قال: كنت رديف رسول الله في، فجاءه رجل فذكر الحديث. قال أبو عمر: الصحيح الذي لا يشك فيه عالم، أن الفضل، هو الذي كان ردیف رسول الله، عام حجة الوداع، وقد روی حماد بن زيد هذا الخبر، کما رواه