النص المفهرس
صفحات 61-80
السفر وأحكامه للحج وغيره ٦١ = عبد الملك، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قيل له إن النبي وس لو قال: الواحد في السفر شيطان، والاثنان شيطانان، قال. لا، لم يقله النبي وسلم قد بعث النبي وَلل عبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت سرية؛ وبعث دحية سرية وحده؛ ولکن قال عمر يحتاط للمسلمين: کونوا في أسفارکم ثلاثة، إن مات واحد وليه اثنان، الواحد شيطان، والاثنان شيطانان. قال أبو عمر: معنى الشيطان ههنا: البعيد من الخير في الأنس والرفق، وهذا أصل هذه الكلمة في اللغة، من قولهم: نوى شطون، أي بعيدة؛ ومما يدلك على أن الثلاثة ركب، وأن حكمهم نحو حكم العسكر: ما أخبرناه عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبوداود، حدثنا علي بن بحر بن بري، حدثنا حاتم بن اسماعیل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله مَ ا﴾ قال: اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم(١)، قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا. وفي هذا الحديث ما يدل على أن الاثنين ليسا بجماعة، فتدبره تجده كذلك إن شاء الله. (١) د (٣ / ٢٦٠٨/٨١). ٦٢ فتح البر السفر قطعة من العذاب [١٢] مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال: السفر قطعة من العذاب، یمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله(١). هذا حدیث انفرد به مالك عن سمي لا يصح لغيره عنه، وانفرد به سمي أيضا، فلا يحفظ عن غيره. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار البغدادي، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: السفر قطعة من العذاب، يمنع الرجل طعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليعجل الرجوع إلى أهله(١). وهکذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة بهذا الإسناد، ورواه ابن مهدي، وبشر بن عمر، عن مالك قال: قال رسول الله وَ له: السفر قطعة من العذاب. الحدیث مرسلا. وکان وکیع يحدث به عن مالك هكذا أيضا مرسلا حينا، وحينا يسنده كما في الموطأ عن سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إنما هو من نشاط المحدث وكسله أحيانا ينشط فيسند، وأحيانا يكسل فيرسل على حسب المذاكرة؛ والحديث مسند صحيح ثابت، احتاج الناس فیه إلی مالك، وليس له غیر هذا الإسناد من وجه صحیح. روى عبيد الله بن المنتاب، عن سليمان بن إسحاق المكلحي، عن هارون الفروي، عن عبدالملك بن الماجشون، قال: قال مالك: ما بال أهل (١) حم (٢/ ٤٩٦)، خ (٣ / ٧٩٤/ ١٨٠٤)، م (١٩٢٧/١٥٢٦/٣)، جه(٢/ ٩٦٢/ ٢٨٨٢)، الدارمى (٢/ ٢٨٤)، هق (٢٥٩/٥). السفر وأحكامه للحج وغيره ٦٣ = العراق يسألوني عن حديث: السفر قطعة من العذاب؟ قيل له: لم يروه أحد غيرك؛ فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به. وقد رواه عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عن مالك، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة؛ وعن مالك عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: قال رسول الله وَيقول: السفر قطعة من العذاب، یمنع احدكم طعامه وشرابه ولذته، فإذا قضی أحدكم حاجته، فليعجل إلى أهله(١). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا محمد بن خالد بن یزید بمکة، حدثنا عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم، عن عائشة؛ وعن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال أبو عمر: الإسناد الأول لمالك عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة، غير محفوظ، لا أعلم رواه عن مالك غير رواد هذا والله أعلم؛ وهو خطأ وليس رواد بن الجراح ممن يحتج به ولا يعول عليه؛ والإسناد الثاني صحیح، وقد رواه خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر الورکاني، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ولا يصح لمالك عن سهيل والله أعلم، وإنما هو لمالك عن سمي لا عن سهيل؛ إلا أنه لا يبعد أن یکون عن سهیل أيضا، وليس بمعروف لمالك عنه . وروي عن عتيق بن يعقوب الزبيري؛ عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٦٤ فتح البر وله: السفر قطعة من العذاب .. الحديث. ولا يصح هذا الاسناد أيضا عندي وهو خطأ، وإنما هو لمالك عن سمي، لا عن سهيل، ولا عن ربيعة، ولا عن أبي النضر والله اعلم. وقد زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: وليتخذ لأهله هدية، وإن لم يجد إلا حجرا فليلقه في مخلاته؛ قال: والحجارة يومئذ تضرب بها القداح، وهذه زيادة منكرة لا تصح، والصحيح ما في الموطأ باسناده ولفظه والله أعلم. وقد رواه ابن سمعان قاضي المدینة عن زيد بن أسلم، عن جهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: إن السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضی أحدكم نهمته من سفره، فلیعجل إلى أهله(١). وابن سمعان هذا هو عبدالله بن زياد بن سليمان بن سمعان قاضي المدينة، كان مالك يرميه بالكذب، حدثه عن ابن قحطان بقية بن الولید؛ وقد رویناه عن الدراوردي، عن سهیل بإسناد صالح، لكنه لا تقوى الحجة به : أخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ، قال حدثنا إبراهيم بن قاسم، قال حدثنا أبو المصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث، بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف، قال حدثنا عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ ◌ّ ه قال: السفر قطعة من العذاب، فإذا فرغ أحدكم من مخرجه أو من سفره، فليعجل الكرة إلى أهله، وإذا عرستم فتجنبوا الطريق، فإنها مأوى الهوام والدواب. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. السفر وأحكامه للحج وغيره ٦٥ = وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته، لزمه الاستعجال إلى أهله الذین یمونهم ويقوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم؛ قال رسول الله وَلاهو: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت(١). وقد روینا عن مالك من حدیث سمي حديثا يدخل في هذا الباب، حدثناه خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو القاسم عثمان بن محمد بن عثمان البغدادي الدباغ، حدثنا أحمد بن يوسف المنيجي، حدثنا حاجب بن سلیمان، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لو يعلم الناس ما للمسافر، لأصبحوا على ظهر سفر، إن الله لينظر إلى الغريب في کل یوم مرتین(٢). وهذا حديث غريب لا أصل له في حديث مالك ولا في غيره والله أعلم. ومما يدخل في هذا الباب أيضا من رواية مالك وغيره: سافروا تصحوا(٣). وقد ظنه قوم معارضا لحديث السفر کقطعة من العذاب ولیس (١) حم (٢/ ١٦٠-١٩٣- ١٩٤-١٩٥)، د(٢/ ٣٢١/ ١٦٩٢)، ن في الكبرى (٩١٧٦/٣٧٤/٥-٩١٧٧)، ك (١ /٤١٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. هق (٧ / ٤٦٧)، البغوي (٢٤٠٤/٣٤٢/٩)، حب: الإحسان (٤٢٤٠/٥١/١٠)، وأخرجه : م (٢ / ٦٩٢/ ٩٩٦[٤٠]) بإسناد آخر وبلفظ: ((كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)». (٢) تنزيه الشريعة (٢/ ١٨٤)، قال في الميزان: أحمد بن يوسف المنيجي لا يعرف وأتى بخبر كذب هو آفته . (٣) هق (١٠٢/٧)، وذكره الهيثمي (٢١٣/٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي وهو ضعيف. الألباني في "الضعيفة" (٢٥٥/٢٧/١) وقال: ((منكر: رواه ابن عدي (٢٩٩/٢) والطبراني في الأوسط (١/١١٢/١) وابن بشران في "الأماني" (١/٦٦/٣) والخطيب في تاريخه (٣٨٧/١٠) والقضاعي (٥٢/٢) وكذا تمام الرازي في "الفوائد" عن محمد بن عبدالرحمن بن رداد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا)). = ٦٦ - فتح البر كذلك، لاحتماله أن يكون العذاب هو التعب، والتعب ههنا مستديما للصحة . وحدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن عبيد ابن آدم بن أبي إياس، قال حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، قال حدثنا عبدالله بن عيسى المدني الأصم، قال حدثنا مطرف بن عبد الله، قال حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَ لّ قال: سافروا تصحوا وتسلموا(١). حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا الحسن بن إسماعيل بن القاسم، حدثنا أحمد بن إسماعيل بن القاسم وعلي بن أحمد بن إسحاق، والفضل بن عبيد الله الهاشمي، قالوا: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا أبو علقمة الفروي عبدالله بن عيسى الأصم، قال حدثنا مطرف، عن مالك ابن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ قال: سافروا تصحوا وتسلموا (١). وحدثنا عبدالله، حدثنا الحسن، حدثنا محمد بن موسى بن هارون الزهري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن حماد، حدثنا محمد بن سنان العوفي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَل: سافروا تصحوا وتغنموا(١). وحدثنا عبدالله، حدثنا الحسن، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا موسى ابن عیسی الحتلي، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بسطام بن حبيب، قال حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ﴾ سافروا تصحوا وترزقوا(٢). (١) سبق تخريجه في الباب. (٢) هق (٢ / ١٠٧). ٦٧ السفر وأحكامه للحج وغيره دعاء السفر [١٣] مالك أنه بلغه أن رسول الله و لو كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في المال والأهل(١). أما قوله: ازو لنا الأرض، فمعناه: اطو لنا الطريق وقربه وسهله، وأصل الانزواء: الانضمام، ووعثاء السفر: شدته وخشونته؛ والكآبة: الحزن، والمعنى في قوله: وكآبة المنقلب: أن لا ينقلب الرجل وينصرف من سفره إلى أمر يحزنه ويكتئب منه؛ وأما سوء المنظر في الأهل والمال، فكل ما يسوؤك النظر إليه وسماعه في أهلك ومالك. وأما الغرز: فموضع الركاب، ولا يكون الغرز إلا في الرحال بمنزلة الركوب للسروج؛ وهذا يستند من وجوه صحاح من حديث عبدالله بن سرجس، ومن حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر، وغیرهم. حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبدالله بن جعفر بن محمد بن الورد، قال حدثنا أحمد بن حماد بن مسلم بن رغبة، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: كان النبي وُّ إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة على الأهل؛ اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور (١) رواه مالك بلاغا وسيأتي مسندا من وجوه. - ٦٨ فتح البر بعد الكون، ومن دعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال(١). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبدالله بن جعفر، قال حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، قال حدثنا یحیی بن عبدالله بن بکیر، قال حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن عبدالله بن سرجس، قال: كان النبي وَل قول فذكر الحدیث مثله سواء، وزاد: وسئل عاصم عن الحور بعدالكون، قال : صار بعد ماكان(١). قال أبو عمر: یعني رجع عما کان علیه من الخير، ومن رواه الحور بعد الكور، فمعناه أيضا مثل ذلك، أي رجع عن الاستقامة، وذلك مأخوذ عندهم من كور العمامة، وأكثر الرواة إنما يروونه بالنون . وكذلك رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس في هذا الحدیث. حدثنا أحمد بن فتح بن عبدالله، قال حدثنا حمزة بن محمد الحافظ، ومحمد بن عبدالله بن زكريا، قالا حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا زکریا ابن يحيى، قال حدثنا جرير، عن مطرف عن أبي إسحاق، عن البراء؛ قال: كان رسول الله ◌َّيقول: اذا خرج إلى سفر، قال: اللهم بلاغا يبلغ خيرا ومغفرة ورضوانا، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير؛ اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا السفر، واطو لنا الأرض؛ اللهم (١) حم (٨٣/٥)، م(١٣٤٣/٩٧٩/٢ [٤٢٦])، ت(٣٤٣٩/٤٦٤/٥)، ن (٥٥١٣/٦٦٦/٨-٥٥١٤)، جه (٣٨٨٨/١٢٧٩/٢)، هق (٢٥٠/٥) من طرق عن عاصم الأحول بهذا الإسناد . ٦٩ السفر وأحكامه للحج وغيره = إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب(١). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا محبوب بن موسى، أخبرنا الفزاري، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: كان رسول الله ټ اذا سافر يقول: اللهم اني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال(٢). حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، وأحمد بن فتح، قالا حدثنا حمزة بن محمد ابن علي، قال أخبرنا محمد بن إسماعيل البغدادي، حدثنا ابن أبي صفوان، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا شعبة، عن عبدالله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَله إذا سافر يركب راحلته، قال بأصبعه- هكذا- وقال: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، اللهم اصحبنا بنصح، وأقلبنا بذمة، اللهم ازو لنا الارض، وهون علينا السفر، أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب(٣). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم السمري، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل الى النبي ◌ُّ فقال: اني أريد سفرا، قال: أوصیك بتقوى الله والتکبیر علی کل (١) أبو يعلى (١٦٦٣/٢٢٦/٣)، ذكره الهيثمي (١٠/ ١٣٣) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة)). وفطر من رجال البخاري. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٣) ن في الكبرى (١٢٩/٦/ ١٠٣٣٧)، ابن جرير الطبري، كما ذكر صاحب الكنز (١٧٦١٦/٧٣٢/٦). ٧٠ فتح البر شرف، قال: فلما ولى الرجل، قال: اللهم ازو له الأرض، وهون عليه السفر (١). أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا روح ابن عبادة، قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه أن رسول الله ﴾ ﴾ كان اذا استوى على بعيره خارجا في سفر، كبر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنین، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون(٢). أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أخبرنا الحسن بن اسماعيل، حدثنا أحمد بن ابراهيم الموصلي، قال حدثنا أحمد بن علي البربهاري، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر- أنه قال: كان رسول الله وَ ﴾ اذا سافر فإذا استوى على راحلته وانبعثت به، قال: الله أكبر، ثم يقول: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني (١) حم (٢/ ٣٢٥-٣٣١ -٤٤٣ -٤٧٦)، ت (٣٤٤٥/٤٦٦/٥) وقال: حديث حسن. ن في الكبرى (٦/ ١٠٣٣٩/١٣١)، جه (٢/ ٩٢٦ / ٢٧٧١)، ك (٢ / ٩٨) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، هق (٥/ ٢٥١)، البغوي (٥/ ١٣٤٦/١٤٢) وقال: حديث حسن. حب: الإحسان (٦/ ٤١٠/ ٢٦٩٢). (٢) حم (٢/ ١٤٤ - ١٥٠)، م (٢ / ٩٧٨ / ١٣٤٢)، د (٣ /٧٥ / ٢٥٩٩)، ت (٢٤٤٧/٤٦٨/٥) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. عبد الرزاق (٩٢٣٢/١٥٥/٥)، هق (٥/ ٢٥١/ ٢٥٢)، ك (٢/ ٢٥٤) وصححه ووافقه الذهبي، حب: الإحسان (٦/ ٢٦٩٥/٤١٣-٢٦٩٦). السفر وأحكامه للحج وغيره ٧١ = أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا السفر، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الاهل والمال، تائبون آيبون عابدون، لربنا حامدون(١). وقد روي هذا من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي وَلٍ (٢). حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير ان عليا الأزدي أخبره ان ابن عمر علمه أن رسول الله ﴾ كان اذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا، اللهم اطو لنا البعد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخلیفة في الاهل والمال. واذا رجع قالهن وزاد آیبون تائبون عابدون، لربنا حامدون(١). حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد قال حدثنا یحیی، قال حدثنا محمد بن عجلان، قال (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٢٥٦/١-٢٩٩ -٣٠٠)، أبو يعلى (٢٣٥٣/٢٤١/٤)، طب في الكبير (١١٧٣٥/٢٨٠/١١)، هق (٢٥٠/٥)، حب: الإحسان (٢٧١٦/٤٣١/٦)، وذكره الهيثمي (١٣٢/١٠) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى والبزار وزادوا كلهم على أحمد آيبون، ورجاله رجال الصحيح الا بعض أسانيد الطبراني)). وإسناده ضعيف لاضطراب رواية سماك عن عكرمة . : ٧٢ فتح البر أخبرني سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌َّو إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اطولنا الارض، وهون علينا السفر (١). وروينا من وجوه عن النبي ◌ّلير أنه قال: من خرج من بيته یرید سفرا ومخرجا فقال حين يخرج: بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، واعتصمت بالله، وفوضت أمري إلى الله، لا حول ولا قوة الا بالله، رزق خیر ذلك المخرج، وصرف عنه شره(٢). حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن دحیم، حدثنا أحمد بن داود ابن سليمان، حدثنا يونس بن عبد الاعلى، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي، أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن عبد الله بن عمرو، قال: كان رسول الله ◌َ﴾ اذا غزا أو سافر فأدركه الليل، قال: يا أرض ربي وربك الله، أُعوذ بالله من شرك وشر ما فیك، وشر ما دب علیك، أعوذ بالله من شر کل اسد وأسود وحية وعقرب، ومن ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد(٣). أخبرنا خلف بن قاسم، قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي أبو إسحاق بمكة في المسجد الحرام، قال حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا شيبان، قال حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني، قال حدثنا زياد (١) د (٣ / ٧٤ / ٩٨ ٥ ٢). (٢) حم (١ / ٦٥) من حديث عثمان بن عفان. وذكره الهيثمي (١٣١/١٠) وقال: ((رواه أحمد عن رجل عن عثمان، وبقية رجاله ثقات . (٣) حم (١٣٢/٢) و(١٣٤/٣)، د (٧٨/٣/ ٢٦٠٣)، ن في الكبرى (٤/ ٧٨٦٢/٤٤٣) و(٦/ ١٤٤ /١٠٣٩٨)، ك (٢ / ١٠٠) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. هق (٢٥٣/٥). ٧٣ السفر وأحكامه للحج وغيره النميري، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَ له إذا علا شرفا من الأرض، قال: اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال(١). (١) حم (١٢٧/٣-٢٣٩)، أبو يعلى (٤٢٩٧/٢٧٦/٧)، ذكره الهيثمي (١٣٦/١٠)، وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى وفيه زياد النميري وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات)). وإسناده ضعيف لضعف زياد النميري. بـ ٧٤ فتح البر التكبير على كل شرف بعد الرجوع من السفر [١٤] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَلقر كان اذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الارض- ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله الا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آیبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده(١). وهذا الحديث عند سالم عن ابن عمر، كما هو عند نافع، وقال فيه عبيد الله: عن نافع، عن ابن عمر: كان رسول الله وَلقول اذا قفل من الجيوش، أو السرايا، أو الحج، او العمرة، ثم ذكر مثله سواء. وفي هذا الحديث الحض على ذكر الله وشكره للمسافر على أوبته ورجعته، وشكر الله- تبارك وتعالى والثناء عليه بما هو أهله واجب، وذکر الله حسن على كل حال- والحمد لله الكبير المتعال. (١) حم (٢/ ٦٣)، خ (٣ /٧٨٩/ ١٧٩٧)، م (٢ / ١٣٤٤/٩٨٠)، د (٣ /٢١٣ / ٢٧٧٠)، ت (٣/ ٢٨٥ / ٩٥٠) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر، وقال: حسن صحيح. ٤٣- كتاب الحج والعمرة الحج والعمرة ٧٧ = فرضية الحج وبقية أركان الإسلام [١] مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَّل من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله وَال: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال رسول الله وَليل: وصيام شهر رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله بَير: الزكاة، فقال: هل علي غيرها، قال: لا إلا أن تطوع. قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا انقص منه، فقال رسول الله وَ له: أفلح إن صدق(١). هذا حديث صحيح لم يختلف في إسناده ولا في متنه، الا أن إسماعيل ابن جعفر رواه عن أبي سھیل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، أن أعرابيا جاء الى رسول الله وبيّله فذكر معناه سواء. وقال في آخره: أفلح - وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة - وأبيه - إن صدق. وهذه لفظة - إن صحت- فهي منسوخة، لنهي رسول الله وَليقول عن الحلف بالآباء وبغير الله، وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتابنا هذا. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا يحيى بن أيوب، وحدثنا محمد بن ابراهیم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر، قالا جميعا أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال حدثني أبو سهيل، عن طلحة بن عبيد الله، أن أعرابيا جاء الى رسول الله وَه ثائر (١) حم (١٦٢/١)، خ (٤٦/١٤٢/١)، م (١ /١١/٤٠)، د (١/ ٢٧٢ / ٣٩١)، ن (١/ ٢٤٦ / ٤٥٧)، ھق (١/ ٣٦١)، حب: الإحسان (١١/٥-١٧٢٤/١٢). = ٧٨ فتح البر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: الصلوات الخمس الا ان تطوع شيئا. قال: أخبرني بما افترض الله علي من الصيام، قال: صيام شهر رمضان الا أن تطوع. قال: أخبرني بما افترض الله علي - من الزكاة، فأخبره رسول الله وَّو بشرائع الاسلام، فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا غيره، ولا انقص مما فرض الله علي شيئا. فقال رسول الله وَله: أفلح - وأبيه- إن صدق، أو دخل الجنة - وأبيه - إن صدق(١). قال أبو عمر: قد روي عن النبي ◌ّ معنى حديث طلحة بن عبيد الله هذا من حديث أنس، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، عن النبي وَلقول بأتم ألفاظ وأكمل معان، وفيها ذكر الحج وليس ذلك في حديث طلحة بن عبيد الله، وسنذكرها بعد في هذا الباب إن شاء الله . وقد جاء في حديث إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، فأخبره رسول الله وييقول بشرائع الاسلام. وهذا يقتضي الحج مع ما في حديث طلحة. وأما قوله في هذا الحديث: فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله ◌َيُّ: خمس صلوات، فإن الأحاديث عن النبي وَّ في الإسلام تقتضي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، ثم الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، والحج. وقد مضى ما للعلماء في معنى الاسلام، ومعنى الايمان في باب ابن شهاب عن سالم - من هذا الكتاب. (١) خ (١٨٩١/١٢٩/٤)، م (١١/٤١/١[٩])، د (٣٩٢/٢٧٣/١)، ن (٢٠٨٩/٤٢٦/٤)، هق (٢ / ٤٦٦). ٧٩ الحج والعمرة ومن الاحاديث في ذلك ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن بن اسد، قال حدثنا سعید بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن یوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله الا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان(١). وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، وحیوة بن شریح، عن بكر بن عمرو المعافري، أن بكير بن الأشج حدثه عن نافع، أن رجلا أتى بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما جعلك على الحج عاما، وتقيم عاما، وتترد الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي، بني الاسلام على خمس: إيمان بالله ورسله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت(٢)- وذكر تمام الحديث. وعلى هذا أكثر العلماء أن أعمدة الدين التي بني عليها خمس على ما في خبر بن عمر هذا، إلا أنه جاء عن حذيفة - رحمه الله- خبر يخالف ظاهره خبر بن عمر هذا في الإسلام، رواه شعبة وغيره عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: الإسلام ثمانية اسهم، الشهادة سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، وحج البيت سهم، وصوم رمضان سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له(٣). (١) حم (٢/ ١٤٣)، خ (١ / ٨/٦٧)، م (١ / ٤٥/ ١٦[٢٢])، ت (٢٦٠٩/٧/٥)، ن (٥٠١٦/٤٨١/٨)، هق (٣٥٨/١)، البغوي (١ / ٦/١٧)، حب: الإحسان (١/ ١٥٨/٣٧٤). (٢) خ (٨/ ٢٣٢/ ٤٥١٤) موقوفا وهو في حكم المرفوع. (٣) مجمع الزوائد (١/ ٤٣) مرفوعا وقال: ((رواه البزار، وفيه يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات)). ١١- ٨٠ فتح البر وقد ذكرنا فرض الجهاد وما یتعین منه علی کل مکلف، وما منه فرض على الكفايه، وأنه لا يجري مجرى الصلاة والصوم في غير هذا الموضع، فلا معنی لإعادته ههنا . وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس يجري أيضاً مجرى الخمس المذكورة في حديث ابن عمر، لقول الله عز وجل: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: (١٠٥)]. ولقول رسول الله وَالقول: إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك(١). وروي عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين - رحمهم الله - إنهم كانوا يقولون في تأويل قول الله عز وجل: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية، قالوا: اذا اختلفت القلوب في آخر الزمن، وألبس الناس شيعا، واذيق بعضم بأس بعض، وكان الهوى متبعا، والشح مطاعا، وأعجب كل ذي رأي برأيه، فحينئذ تأويل هذه الآية، وقد قيل في تأويل الآية: لا يضركم من ضل من غير أهل دينكم- إذا أدى الجزية اليكم. وهذا الاختلاف في تأويل الآية يخرجها من أن تجرى مجرى الخمس التي بني الاسلام عليها، وقد روي عن ابن عباس ان عمدة الاسلام ثلاثة: الشهادة والصلاة وصوم رمضان(٢). حدثنا أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي رحمه الله، قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، قال حدثنا علي بن سعيد، قال حدثنا أبو رجاء، وسعيد بن حفص النجاري، قال حدثنا مؤمل بن (١) من حديث أبي ثعلبة الخشنى الطويل: د (٤٣٤١/٥١٢/٤)، ت (٣٠٥٨/٢٤٠/٥) وقال: حسن غريب. جه (٢/ ١٣٣٠ / ٤٠١٤) وفيه عتبة بن أبي حكيم، وهو صدوق يخطيء كثيرا كما في التقريب. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.