النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
السفر وأحكامه للحج وغيره
مالك، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن سراقة بن مالك بن جعثم،
أنه أتى النبي ◌َّله في وجعه، فقال: يارسول الله ، أرأيت الضالة ترد على
حوض إبلي، هل لي فيها من أجر إن سقيتها؟ قال: نعم، في الكبد الحرى
أجر(١).
قال أبو الحسن: هذا غريب عن مالك، وإنما يرويه أصحاب الزهري
عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعثم، عن أبيه، عن أخيه،
سراقة بن جعثم. كذلك رواه موسى بن عقبة، ومحمد بن اسحاق، وغيرهما
عنالزهري .
(١) حم (٤ / ١٧٥)، جه (٢/ ١٢١٥/ ٣٦٨٦)، قال البوصيري في الزوائد: في إسناده محمد بن
اسحاق، مدلس.

-
٢٢
فتح البر
المركوب لثلاثة
[٤] مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله
وَلّ قال: الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي
له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في
طيلها ذلك من المرج أو الروضة، كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك
فاستنت شرفا أو شرفین، کانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنھر
فشربت منه، ولم يرد أن يسقى به، كان ذلك له حسنات فهي لذلك أجر، ورجل
ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر،
ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لاهل الاسلام، فهي على ذلك وزر، وسئل عن
الحمر، فقال: لم ينزل علي فيها شيء، إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرايره﴾(١).
أبو صالح السمان اسمه ذكوان، وهو والد سهيل بن أبي صالح،
مدني، نزل الكوفة، ثقة مأمون علی ماروی وحمل من أثر في الدین، من خيار
التابعين، وهومولى لجويرية: امرأة من غطفان.
روى عنه من أهل المدينة سمى، وزيد بن أسلم، والقعقاع بن
حکیم، وعبد الله بن دینار، وابنه سهیل.
وروى عنه من أهل الكوفة: الاعمش، والحكم بن عتيبة، وعاصم ابن
أبي النجود، وتوفي أبو صالح السمان بالمدينة سنة احدى ومائة. وكان أبو
هريرة اذا نظر الى أبي صالح هذا، قال: ما على هذا أن لا يكون من بني عبد
مناف .
(١) خ (٥/ ٢٣٧١/٥٨)، م (٢ / ٦٨٠ / ٩٨٧)، ت (١٤٨/٤/ ١٦٣٦)،
ن (٦ / ٥٢٥/ ٣٥٢٥)، هق (١٠/ ١٥)، حب: الإحسان (١٠/ ٥٢٧/ ٤٦٧٢) من طرق عن
زید بن أسلم به .

السفر وأحكامه للحج وغيره
1
٢٣ =
وفي هذا الحديث من الفقه أن الاعيان لا يؤجر المرء في اكتسابها، انما
يؤجر في استعمال ما ورد الشرع بعمله من النية التي تزكو بها الاعمال، اذا نوى
بها صاحبها وجه الله والدار الآخرة، وما یقربه من ربه اذا كان ذلك على
سنة، الا تری ان اخیل أجر لمن اکتسبها، ووزر على من اکتسبها- على ما
جاء به الحديث، وهي جنس واحد. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِينَ وَنَبْلُواْ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: (٣١)]. وقال الله
تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: (٧)] وقال عز وجل:
﴿ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: (١٢٩)].
وفيه أن الحسنات تكتب للمرء اذا كان له فيها سبب، وان لم يقصد
قصدها، تفضلا من الله تعالى على عباده المؤمنين، ورحمة منه بهم، ولیس
هذا حكم اكتساب السيئات ان شاء الله، يدلك على ذلك أنه لم يذكر في
هذا الحديث، حركات الخيل وتقلبها في سيئات المفتخر بها، كما ذكر ذلك في
حسنات المحتسب المريد بها البر، ألا ترى أنها لو قطعت حبلها نهارا،
فأفسدت زرعا، أو رمحت، فقتلت أو جنت، ان صاحبها برىء من الضمان
عند جميع أهل العلم. ويبين ذلك أيضا قوله في هذا الحديث: ولو أنها مرت
بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها، كان ذلك له حسنات.
وفي هذا دليل على أن المسلم إذا صنع شيئا يريد به الله عزوجل، فكل
ما کان بسبب منه وإليه، کان له حکمه في الأجر- والله أعلم.
ومن هذا الباب قوله وَله: من كان منتظرا الصلاة فهو في صلاة(١).
(١) خ (٢/ ١٦٧/ ٦٤٧) ولفظه: ((ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)).
م (١ / ٦٤٩/٤٥٩) ولفظه: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة)).
د (١ / ٣٧٨/ ٥٥٩) من حديث أبي هريرة. ن (٢ / ٣٨٨/ ٧٣٣) من حديث سهل الساعدي.

٢٤
فتح البر
وقال ◌َله: انتظار الصلاة بعد الصلاة ذلكم الرباط، ذلكم الرباط (١)؛ لان
انتظار الصلاة سبب شهودها .
وكذلك انتظار العدو في الموضع المخوف، فيه ارصاد للعدو، وقوة
لأهل الموضع، وعدة للقاء العدو، وسبب لذلك كله.
ومنه قول معاذ بن جبل: واحتسب في نومتي، مثل ما احتسب في
قومتي، وکان ینام بعض الليل ويقوم بعضه، وبالنوم كان يقوى على القيام،
وكذلك يقوى برعي الخيل، وأكلها، وشربها، على ملاقاة العدو اذا احتيج
اليها، وهذا كله في تعظيم فعل الرباط ؛ لأنه جلوس وانتظار واستعداد
للعدو، مع ما فيه من الخوف والروعات أحيانا.
وقد یکتب للرجل عمله الذي کان یعمله اذا حبسه عنه عذر من مرض
أو غيره، وفي ذلك المعنى شعبة من هذا المعنى.
وقد أتينا بما روى فيه من الآثار في باب محمد بن المنكدر- والحمد لله.
وروی یحیی بن سلام قال: أخبرنا شريك، عن أبي اسحاق، عن
الحارث، عن علي قال: من ارتبط فرسا في سبيل الله، کان بوله وروثه في
أجره.
وروی صالح بن یحی بن المقدام بن معدی کرب، عن أبيه، عن
جده: أن النبي ◌ّ﴾ قال: من ارتبط فرسا في سبيل الله، كان علفه،
وشربه، وبوله، وروثه، في ميزانه يوم القيامة(٢). واما قوله: ربطها في سبيل
(١) م (٢١٩/١ / ٢٥١)، ت (٥١/٧٣/١-٥٢)، ن (١٤٣/٩٧/١) من حديث أبي هريرة. وفي
الباب من حديث أبي سعيد اخدري وجابر.
(٢) رواه: البخاري والسنائي من حديث أبي هريرة بلفظ: من أحتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله،
وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. حم (٢/ ٣٧٤)، خ
(٢٨٥٣/٧١/٦)، ن (٣٥٨٤/٥٣٤/٦). حب: الإحسان (٤٦٧٣/٥٢٩/١٠).

السفر وأحكامه للحج وغيره
٢٥ =
الله- فانه يعني ارتبطها من الرباط.
قال الخليل: الرباط ملازمة الثغور، ومواظبة الصلاة أيضا، قال:
والرباط الشيء الذي تربط به، وتربط أيضا. وقال أبو حاتم عن أبي زيد:
الرباط من الخيل، الخمس فما فوقها، وجماعة ربط، وهي التي ترتبط، يقال
منه: ربط يربط ربطا، وارتبط يرتبط ارتباطا، ومربط الخيل، ومرابط الخيل.
قال الشاعر:
أمر الاله بربطها لعدوه في الحرب ان الله خير موفق
وقالت ليلى الاخيلية:
لا تقربن الدهر آل محرق ان ظالما أبدا وان مظلوما
قوم رباط الخيل حول بيوتهم وأسنة زرق تخلن نجوما
وینشد لابن عباس رضي الله عنه من قوله:
أحبوا الخيل واصطبروا عليها فان العز فيها والجمالا
ربطناها فشارکت العیالا
اذا ما الخيل ضيعها أناس
ونکسوها البراقع والجلالا
نقاسمها المعيشة كل يوم
وقال مكحول بن عبد الله:
تلوم على ربط الجياد وحبسها وأوصى بها الله النبي محمدا
وقال الأخطل:
مازال فينا رباط الخيل نعرفه وفي كليب رباط اللؤم والعار
وأما قوله: وَله: فما أصابت في طيلها، فالطيل: الحبل يطول فيه
للدابة، وهو مكسور الأول، وقلما يأتي في الأفعال.

حسـ
٢٦
فتح البر
وأما الأسماء فكثير، مثل: قمع، وضلع، ونطع، وعنب، وشبع،
وسرر الصبى، وطيل الدابة. قال القطامى - واسمه عمير بن شييم التغلبي:
إنا محیوك فاسلم أيها الطلل وان بلیت وإن طالت بك الطیل
وفيه لغة أخرى: طول، يقال طال طولك، وطال طيلك جميعا
مكسورة الاول، مفتوحة الثاني، قال طرفة :
لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد
لا يقال في الخيل الا بكسر الاول وفتح الثاني، يقال: أرخ للفرس من
طواله، ومن طیاله.
وأما طوال الدهر وما كان مثله، فيقال: بالضم والفتح، وكذلك
الطول، والطوال من الطول.
وأما قوله من المرج، أو الروضة، فقيل المرج: موضع الكلأ، وأكثر ما
يكون ذلك في المطمئن من الارض والروضة: الموضع المرتفع، وأما قوله:
فاستنت شرفا أو شرفين، فان الاستنان ان تلج في عدوها: في إقبالها
وإدبارها، يقال جاءت الابل سننا أي تستن في عدوها، وتسرع. أنشد
يعقوب بن السکیت لابي قلابة الهذلي:
ومنها عصبة أخرى سراع رمتها الريح کالسنن الطراب
أي كابل تستن في عدوها، قال: ورمتها: استخفتها، قال:
والطراب: التي قد طربت الى أولادها.
وقال عدي بن زید:
فبلغنا صنعه حتی نشا فاره البال لجوجا في السنن
فاره البال: أي ناعم البال.

السفر وأحكامه للحج وغيره
٢٧ =
وقال عوف بن الجزع:
سنن تحير حول حوض المبكر
بنو المغيرة في السواد کأنها
قال يعقوب: يقول: فرقوا الخيل، فكأنها ابل جاءت سننا، ثم تفرقت
حول حوض المبكر. والمبكر: الذي يسقي إبله بكرة، يقال: أبكر الرجل،
وبكر وابتكر.
ومن هذا أيضا حديث عبيد بن عمير، قال: إن في الجنة لشجرة لها
ضروع کضروع البقر، يغذى بها ولدان الجنة، حتى انهم ليستنون كاستنان
البكارة- والبكارة صغار الابل.
ومن هذا أيضا قولهم في المثل السائر: استنت الفصال حتى القرعى،
يضرب هذا المثل للرجل الضعيف يرى الجلداء يفعلون شيئا، فيفعل مثله،
فكأنه قال: ولو قطعت حبلها الذي ربطت به، فجعلت تجری وتعدو من
شرف الی شرف، یرید من کدیة إلی کدیة، کان ذلك کله حسنات لصاحبها،
لأنه أراد باتخاذها وجه الله.
وأما قوله: شرفا أو شرفين، فالشرف: ما ارتفع من الارض وأما قوله
تغنيا وتعففا، فانه أراد استغناء عن الناس، وتعففا عن السؤال، يقال منه :
تغنیت بها رزقني الله تغنیا، وتغانیت تغانیا، واستغنیت استغناء، کل ذلك
قد قالته العرب في ذلك.
قال الشاعر:
كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن اذا متنا أشد تغانيا
وقال الأعشى:
وكنت امرأ زمنا بالعراق عفيف المناخ طويل التغن
وعلى هذا المعنى كان ابن عيينة- رحمه الله- يفسر قول رسول الله

فتح البر
39: ليس منا من لم يتغن بالقرآن (١)، يقول: يستغنى به. وأما قوله وَله :
ولم ينس حق الله في رقابها، فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال :
قال منهم قائلون: معناه: حسن ملكتها، وتعهد شبعها، والاحسان
اليها، وركوبها غير مشقوق عليها، كما جاء في الحديث: لا تتخذوا ظهورها
کراسي(٢).
وخص رقابها بالذكر، لأن الرقاب تستعار كثيراً في موضع الحقوق
اللازمة، والفروض الواجبة، ومنه قوله عز وجل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ﴾ وقول رسول الله مَله: من فارق الجماعة، فقد خلع ربقة
الإِسلام من عنقه(٣). وكثر عندهم استعمال ذلك واستعارته، حتى
جعلوه في الرباع والأموال، ألا تری إلی قول کثیر :
غمر الرداء اذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال
(١) حم (١/ ١٧٥)، د(٢/ ١٤٧٠/١٥٦)، الدارمي (٢/ ٤٧١)، ك (١ / ٥٦٩) وقال: حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (١٢٠/٣٢٦/١) من حديث سعد
ابن أبي وقاص. ومن حديث أبي هريرة عند: خ (٧٥٢٧/٦١٢/١٣).
(٢) حم (٣/ ٤٣٩) عن أنس الجهني. ك (٣/ ٦٢١) وسكت عنه وقال الذهبي: ((حديث واه)). طب
في الكبير (٣٨٩/١٤٤/٢٢) عن معبد. وذكره الهيثمي (٤٣/٤) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير
وفيه ميسر بن عبيد وهو ضعيف)) ومن حديث أبي هريرة: د(٣/ ٥٩/ ٢٥٦٧) وأورده الألباني في
الصحيحة (١/ ٣٠/ ٢٢) وقال: إسناده صحيح.
(٣) حم (٤ / ١٣٠) ت (٥/ ١٣٦/ ٢٨٦٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب.
ك (١/ ١١٧) وقال: ((فنروي هذا المتن عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما)» حب:
الإحسان (٦٢٣٣/١٢٤/١٤)، طب (٣٤٣/٣٢٧/٣)، ابن خزيمة (٩٣٠/٦٤/٢).

السفر وأحكامه للحج وغيره
٢٩
باب منه
[٥] مالك، عن یحیی بن سعید أن رسول الله گټ رئي يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل
عن ذلك، فقال: إني عوتبت الليلة في الخيل(١).
هکذا هذا الحدیث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت، وقد روي
عن مالك مسندا عن يحيى بن سعيد، عن أنس ولا يصح.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا محمد بن عبدالله بن أحمد، حدثنا
أبي، حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا النضر بن سلمة، حدثنا عبد الله
ابن عمرو الفهري، حدثنا مالك، سمعته يقول: سمعت يحيى بن سعيد
يحدث عن أنس أن النبي ێ کان یمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك
وقيل: يا نبي الله، رأيناك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ فقال: إني عوتبت
الليلة في الخيل.
وفي هذا الحديث فضل الخيل وفضل اتخاذها، وقد مضى القول في
ارتباطها عدة في سبيل الله، وفي حبسها رياء ونواء لأهل الإسلام في باب زيد
ابن أسلم، وقد جاءت في الخيل آثار كثيرة.
وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن من الوحي ما لا يتلى، وأن المرء
يؤجر في الإحسان إلى العجماء.
وروى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن مسلم
ابن يسار أن رسول الله ټ رئي صباحا وهو يمسح وجه فرسه بردائه، وقال:
(١) هكذا رواه مالك مرسلا وجاء موصولا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد، عن أنس ولا يصح،
وروي عن نعيم بن أبي هند الأشجعي كما في المطالب العالية (١٩٢٨/١٥٨/٢) وهو في مسند
الطيالسي (ص ١٤٢). قال البوصيري: رواته ثقات، كما في حاشية المطالب.

= ٣٠
فتح البر
إن جبريل عاتبني الليلة في الخيل(١).
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال أخبرنا مسلمة بن قاسم بن
إبراهیم، قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، قال حدثنا يونس
ابن حبيب، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا جرير بن حازم، قال
حدثنا الزبير بن الخريت الأزدي، قال حدثني نعيم بن أبي هند الأشجعي
قال: رئي النبي گلا﴾ يمسح خد فرسه، فقيل له في ذلك؟ فقال: إن جبريل
عاتبني في الفرس(٢). هكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن جرير بن حازم،
عن الزبير بن اخریت، عن نعيم بن ابي هند مرسلا.
ورواه مسلم بن إبراهيم، عن سعيد بن زيد، عن الزبير بن خریت،
عن نعيم بن أبي هند، عن عروة البارقي، عن النبي وَّ نحوه مسندا(٢).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي،
قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال أخبرني الحسن بن إسماعيل بن
سليمان بن مجالد، قال أخبرني عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، قال: حدثني ابن سلام الدمشقي، عن خالد بن يزيد الجهني، عن
عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله آل﴾ في حديث ذكره: وليس اللهو إلا في
ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك
الرمي بعدما علمه رغبة عنه، فإنما هي نعمة كفرها أو قال كفر بها(٣).
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية (٢/ ١٩٢٩/١٥٨)، قال البوصيري : رواته ثقات كما في
حاشية المطالب العالية .
(٢) أبو داود الطيالسي (ص١٤٢).
(٣) حم (٤ / ١٤٨)، د (٣/ ٢٨/ ٢٥١٣)، ت (١٤٩/٤/ ١٦٣٧) وقال: حسن صحيح.
ن (٦ / ٥٣٢/ ٣٥٨٠)، جه (٢/ ٩٤٠/ ٢٨١١)، ك (٢/ ٩٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه
الذهبي .

السفر وأحكامه للحج وغيره
٣١ _
وأخبرنا عبدالله، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا
محمد بن رافع، قال حدثنا أبو أحمد البزار هشام بن سعید، قال حدثنا محمد
ابن مهاجر الأنصاري، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب وكانت له صحبة
قال: قال رسول الله وَله: تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله:
عبدالله، وعبد الرحمن ، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأكفالها
وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر،
أغر محجل، أو أدهم أغر محجل(١).
أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد ابن علي،
قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرني أحمد بن حفص، قال حدثني أبي،
قال حدثني إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
أنس، قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله وَ لي بعد النساء من الخيل(٢).
قال أبو عمر:
رواه أبو هلال الراسي محمد بن سليم، عن قتادة، عن معقل بن يسار
وليس بشيء، حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبدالله بن جعفر بن
الورد، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا إسماعيل بن مسلمة بن
قعنب، قال حدثنا أبو هلال يعني محمد بن سليم الراسي، عن قتادة، عن
معقل بن يسار، قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول الله ﴾ من الخيل، ثم
قال: اللهم غفرابل النساء(٣).
(١) د(٤٩٥٠/٢٣٧/٥)، الشطر الأول منه. ن (٣٥٦٧/٥٢٧/٦) وفي الكبرى
(٤٤٠٦/٣٧/٣).
(٢) ن (٦/ ٣٥٦٦/٥٢٧) وفي الكبرى (٤٤٠٤/٣٦/٣).
(٣) حم (٥/ ٢٧)، ذكره الهيثمي في المجمع (٤ / ٢٦١) وقال: رواه أحمد.

فتح البر
= ٣٢
أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، حدثنا حمزة بن محمد بن علي، حدثنا
أحمد بن شعیب، أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا
یونس، عن عمرو بن سعید، عن أبي زرعة بن عمرو بن جریر، عن جریر،
قال: رأيت رسول الله و الله يفتل ناصية فرسه بين أصبعيه وهو يقول: الخيل
معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والغنيمة(١).
(١) حم (٤ / ٣٦١)، م (٣ / ١٤٩٣ / ١٨٧٢ [٩٧])، ن (٦ / ٣٥٧٤/٥٣٠).

السفر وأحكامه للحج وغيره
٣٣ -
الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
[٦] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّل قال: الخيل في نواصيها الخير إلى
يوم القيامة(١).
في هذا الحديث الحض على اكتساب الخیل وتفضيلها على سائر
الدواب؛ لانه وَلو لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول؛ وذلك تعظيم منه
لشأنها، وحض على اكتسابها. وندب إلى ارتباطها في سبيل الله عدة للقاء
العدو، إذ هي أقوى الآلات في جهاده؛ فهذه الخيل المعدة للجهاد، هي
التي في نواصيها الخير؛ وأما إذا كانت معدة للفتن، وقتل المسلمين وسلبهم،
وتفريق جمعهم، وتشريدهم عن أوطانهم؛ فتلك خيل الشيطان، وأربابها
حزبه؛ وفي مثلها والله أعلم ورد أن اكتسابها وزر على صاحبها؛ لأنه قد
جاء عنه أنها قد تكون وزرا لمن لم يرتبطها ويجاهد عليها، وكان قد اتخذها
فخرا ومناوأة للمسلمين، وأذى لهم، وعونا عليهم؛ وقد مضى ذلك فيما
سلف من کتابنا. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن ندبه إلى اكتسابها من
أجل جهاد العدو عليها والله أعلم.
وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة تحت راية
كل بر وفاجر من الأيمة بهذا الحديث، لأنه قال فيه إلى يوم القيامة؛ ولا وجه
لذلك إلا الجهاد في سبيل الله؛ لأنه قد ورد الذم فيمن ارتبطها واحتبسها
رياء وفخرا، ونواء لأهل الإسلام؛ وقد تقدم تفسیر ذلك كله، واستيعاب
معانیه في باب زید بن أسلم من کتابنا هذا، فلا وجه لإعادته ههنا .
(١) خ (٢٨٤٩/٦٧/٦)، م (٣/ ١٤٩٢/ ١٨٧١)، ن (٦ / ٣٥٧٦/٥٣١)،
جه (٢/ ٩٣٢ / ٢٧٨٧).

- ٣٤
فتح البر
حدثنا أحمد بن قاسم، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا أبو النضر، قال حدثنا
عبدالحميد بن بهرام، قال حدثني شهر، قال حدثتني أسماء بنت يزيد، أن
رسول الله وَل﴾ قال: الخيل في نواصيها الخير، معقود أبدا إلى يوم القيامة؛
فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها، فان شبعها وجوعها، وريها
وظمأها، وأروائها، وأبوالها، في موازينه يوم القيامة؛ ومن ربطها فرحا ومرحا
وسمعة، فإن شبعها وجوعها، وريها وظمأها، وأروائها وأبوالها خسران في
موازينه يوم القيامة(١).
قال أبو عمر: في قوله وَّيه: الخيل في نواصيها الخير، تقوية لمن روى: لا
شؤم، وقد يكون اليمن في الفرس والمرأة. ورد لرواية من روى: الشؤم في
الفرس والمرأة وقد تقدم القول في ذلك، والاستشهاد علیه في باب ابن شهاب
عن سالم من کتابنا هذا، فلا وجه لاعادته ههنا .
وفي إطلاقه وي على الخيل بأن الخير في نواصيها دليل على بركتها، وأنها
مباركة لا شؤم في شيء منها؛ وقد ثبت عنه عليه السلام أنه قال: البركة في
نواصي الخيل. وثبت أنه قال: لا طيرة ولا شؤم. وهذا تصحيح ما ذكرنا،
وقد مضى شرحه في الموضع الذي وصفنا. وبالله توفيقنا.
أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن ستار؛ وحدثنا عبدالوارث بن سفيان،
قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد،
قالا جميعا حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان، قال: حدثنا شعبة، عن ابي
التياح، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَيالقول: البركة في نواصي
الخیل.
(١) حم (٤٥٥/٦)، ذكره الهيثمي (٢٦٤/٥) وقال: رواه أحمد وفيه شهر وهو ضعيف.

٣٥ =
السفر وأحكامه للحج وغيره
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا
أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال حدثنا النضر يعني
ابن شميل، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن
مالك يقول: قال رسول الله ويّيقول: البركة في نواصي الخيل(١).
وعند شعبة وغيره في هذا الباب أيضا حديث عروة بن أبي الجعد
البارقي، وبارق في الأزد، وقد ذكرناه في الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا؛
وهو حديث حسن، ولشعبة فيه إسنادان، أصحهما ما أخبرنا به عبد الله بن
محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال
أخبرنا عمر بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن ، قال حدثنا شعبة، قال حدثني
حصين، عبدالله بن أبي السفر، أنهما سمعا الشعبي يحدث عن عروة بن أبي
الجعد، عن النبي عليه السلام قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة: الأجر والمغنم (٢). وهذا يوضح لك ما قلنا من أن معنى هذا الخبر
في الجهاد. وانه ماض إلى يوم القيامة، وان القيامة تقوم على هذا الدين،
وأهله يجاهدون العدو في سبيل الله حيث شاء الله من أرضه، والحمد لله.
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زھیر، قال حدثنا أبو الوليد، ومسلم بن ابراهيم، قالا حدثنا
شعبة، عن أبي اسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة بن أبي الجعد
الازدي؛ وقال أبو الوليد حدثنا عروة بن الجعد، قال: قال رسول الله وَالت :
الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة .
(١) خ (٦/ ٢٨٥١/٦٧)، م (٣/ ١٨٧٤/١٤٩٤)، ن (٥٣٠/٦/ ٣٥٧٣).
(٢) حم (٣٧٥/٤)، خ (٦/ ٦٧/ ٢٨٥٠- ٨٥٢ ٢)، م (٣ / ١٤٩٣ / ١٨٧٣)،
ت (٤ / ١٧٥/ ١٦٩٤)، ن (٦/ ٣٥٧٧/١٥٣١)، جه (٢٣٠٥/١٠٦٩/٢).

فتح البر
١ = ٣٦
أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا عمران بن موسى، قال حدثنا
عبدالوارث، قال حدثنا يونس بن عمرو بن شعيب، عن أبي زرعة بن عمرو
ابن جرير، عن جرير، قال رأيت رسول الله وآله يفتل ناصية فرس بين أصبعه
وهو يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر
والغنيمة (١).
لیس في حديث نافع عن ابن عمر: معقود في هذا الحديث من رواية
مالك وغيره .
أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ- قال: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة (٢).
وقد روي عن النبي عليه السلام في الخيل أحاديث كثيرة ليست من
باب حديثنا هذا، منها قوله يمن الخيل في شقرها(٣) ومنها: خير الخيل
الأدهم الاقرح الأثرم المحجل ثلاث، مطلق اليمنى. أو كميت على هذه
الشية (٤). ومنها أنه كره الشكال من الخيل(٥)، وأحاديث غيرها ليست
أسانيدها هناك. والشكال من الخيل التي تكون ثلاث قوائم منه محجلة،
وواحدة مطلقة، أو يكون الثلاث مطلقة، وواحدة محجلة، وتكون الرجل
(١) حم (٤ / ٣٦١)، م (٣/ ١٤٩٣/ ١٨٧٢)، ن (٣٥٧٤/٥٣٠/٦).
(٢) سبق تخريجه (انظر حديث الباب).
(٣) حم (٢٧٢/١)، د(٢٥٤٥/٤٨/٣)، ت(٤/ ١٦٩٥/١٧٦) وحسنه.
(٤) ت (٤ / ١٧٦ / ١٦٩٦) وقال: حسن غريب صحيح. جه (٢٧٨٩/٩٣٣/٢).
(٥) م (٣ / ١٨٧٥/١٤٩٤)، د(٤٨/٣/ ٢٥٤٧)، ت (٤/ ١٧٧/ ١٦٩٨).
ن (٥/ ٣٥٦٨/٥٢٨)، جه (٢/ ٢٧٩٠/٩٣٣). من حديث أبي هريرة.

السفر وأحكامه للحج وغيره
٣٧ -
خاصة هي المطلقة وحدها، أو المحجلة وحدها، لا تكون الید، وليس
یکون الشکال الا في الرجل، ولا یکون في الید عندهم.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا أبو أحمد البزاز
هشام بن سعيد، قال حدثنا محمد بن المهاجر الانصاري، عن عقيل بن
شبيب، عن أبي وهب وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله وَ ﴾ تسموا
بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله، عبد الله، وعبد الرحمن ؛ وارتبطوا
الخيل، وامسحوا بنواصيها وإكفالها، وقلدوها، ولا تقلدوها الاوتار؛ وعليكم
بكل كميت أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغر محجل(١).
وحدثنا عبدالله، قال حدثنا حمزة، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال
حدثنا أحمد بن حفص، قال حدثني أبي، قال حدثني ابراهيم بن طهمان،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن شيء أحب إلى
رسول الله بعد النساء من الخيل (٢).
(١) د(٥/ ٤٩٥٠/٢٣٧) الشطر الأول منه. ن (٣٥٦٧/٥٢٧/٦) وفي الكبرى (٤٤٠٦/٣٧/٣).
(٢) ن (٦/ ٣٥٦٦/٥٢٧) وفي الكبرى (٤٤٠٤/٣٦/٣).

١ = ٣٨
فتح البر
استعمال الحيوان فيما خلق من أجله
[٧] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ل سابق بين الخيل التي قد
أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من
الثنية إلى مسجد بني زريق، وان عبد الله بن عمر - كان ممن سابق بها(١).
هكذا رواه جماعة أصحاب الموطأ عن مالك- لم يختلفوا عليه في
إسناده، واختلفوا عنه في بعض ألفاظه، فكان ابن بكير يقول: سابق بين
الخيل التي لم تضمر من الثنية التي عند مسجد بني زريق، وخالفه جمهور
الرواة، منهم: ابن القاسم، والقعنبي، وابن وهب، فرووا کما روی يحيى من
الثنية إلى مسجد بن زريق، وفي ألفاظ أصحاب نافع، وألفاظ الرواة عنه في
هذا الحدیث اختلاف تراه في هذا الباب- إن شاء الله.
وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن أيوب، عن مجاشع، عن أبيه، عن
ابن عمر. وقال فيه عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، ان رسول الله وَّهل سابق بين الخيل، وفضل القرح في
الغاية (٢).
هذا لفظ حديثه، ولم يقل ذلك في هذا الحديث أحد غير عقبة بن
خالد هذا، وقد وجدت له أصلا فیما رواه أبو سلمة التبوذکي، قال حدثنا
عبد الملك بن حرب بن عبد الملك، عن مجاشع بن مسعود السلمي، قال
حدثني أبي، وعمي، عن جدي، أن ناسًا من أهل البصرة ضمروا خيولهم،
فنهاهم الامير عتبة بن غزوان أن يجروها حتى كتب إلى عمر، فكتب اليه
(١) خ (٤٢٠/٦٧٨/١)، م (٣ / ١٨٧٠/١٤٩١)، د (٣/ ٦٤ /٢٥٧٥)،
ن (٦ / ٣٥٨٥/٥٣٤)، من طريق مالك بهذا الاسناد.
(٢) حم (١٥٧/٢)، د (٢٥٧٧/٦٥/٣)، حب: الإحسان (٤٦٨٨/٥٤٣/١٠).

السفر وأحكامه للحج وغيره
٣٩ = ١١١
عمر: أن أرسل القرح من رأس مائة غلوة، ولا يركبها الا أربابها، فجاء
مجاشع بن مسعود - سابقا على الغراء.
ورواه ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ- كان
يضمر الخيل ثم يسبق - فاختصره ولم يذكر الأمد والغاية.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا خلاد بن يحيى، قال حدثنا سفيان
الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي وَلاّ أجرى ما
أضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الحفياء
الى مسجد بني زريق(١)، هكذا قال من الحفياء الى مسجد بني زريق، ومالك
يقول من الثنية الى مسجد بني زريق، والصواب ماقاله مالك- ان شاء الله،
والله أعلم؛ لانه قد تابعه اللیث وموسى بن عقبة .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا المعتمد، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، أن النبي ◌َّليو كان يضمر الخيل يسابق بها(٢). وهذا عن عبيد
الله مختصر المعنى، کرواية ابن أبي ذئب عن نافع - سواء، ورواية الثوري عنه
أكمل وأولى عند أهل العلم.
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة بن سعد، قال حدثنا الليث، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله وَّل - سابق بين الخيل يرسلها من الحفياء، وكان
(١) خ (٢٨٦٨/٦٦/٦)، م (١٨٧٠/١٤٩١/٣)، ت(١٧٧/٤-٣٥٨٥/١٧٨)،
جه (٢ / ٩٦٠ / ٢٨٧٧).
(٢) د(٢٥٧٦/٦٥/٣)، جه (٢٨٧٧/٩٦٠/٢).

= ٤٠
فتح البر
أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، وكان أمدها من الثنية إلى
مسجد بني زريق(١). وهذا مثل رواية مالك سواء.
وفي هذا الحديث من الفقه المسابقة بین الخيل، وذلك مما خص وخرج
من باب القمار- بالسنة الواردة في ذلك، والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق
عليها ويقام هذه السنة فيها، هي الخيل المعدة لجهاد العده، لا لقتال
المسلمين في الفتن، فإذا كانت خيل مرتبطة معدة للجهاد في سبيل الله، كان
تضميرها والمسابقة بها سنة مسنونة على ما جاء في هذا الحديث.
وفي هذا الحديث أيضا من الفقه، أن المسابقة - يجب أن يكون أمدها
معلوما، وأن تكون الخيل متساوية الاحوال، وان لا يسبق المضمر مع غير
المضمر في أمد واحد، وغاية واحدة. واختلف الفقهاء في معان من هذا
الباب نذكرها- إن شاء الله.
وأما قوله في هذا الحديث الحفياء، وثنية الوداع، فمواضع معروفة
بالمدينة، فأما ثنية الوداع، فزعموا انه انما سميت بذلك؛ لأن النبي وَله
ودع بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض مخارجه وأسفاره، وانصرفوا عنه
منها .
وقيل إنما سميت بذلك؛ لأن رسول الله وَالر شيع اليها بعض سراياه
وودعه عندها، وقيل انما سميت بذلك؛ لان المسافر من المدينة كان يشيع
اليها ویتودع منه عندها قديما، وأظنها على طريق مكة، ومنها بدا رسول الله
وَله وظهر إلى المدينة في حين إقباله من مكة ، فقال شاعرهم:
(١) تقدم في الباب نفسه .