النص المفهرس

صفحات 1-20

فَتَجُ البَرّ
في التّتِيبُ الفِقْ هِيِّ
وَمَعَّهُ
فتح المجيد
فى اخْتْصَارِ تَجْرِيحِ أَحَادَيْت التّهيد
رتبه واختصر تخريجه
الشيخ محَمّد بْن عَبْد الرّحمن المغراوي
الجزء الثَّامِن
كتاب: السفر وأحكامه للحمّ وغيره - الحج والعمرة
الإحرام وصفاته - الممنوع والمباح في الإحرام
بناء الكعبة بقيّة المناسك
مجموع التحفَ النَّغَارِ التَّولية
لِلنشِّرَوَالتوزيع

قَبْعُ البُرّ
في التّتِيبْ الفِقْهِيِّ
لِتَهِيدُ اتَيِّدِ الَّ
٨

حقوق الطبع محفوظة
الطّبْعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م
◌َةُ الشَّةُ النَّقَائِ الدَّوْلِيَّةُ
للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠
صب: ٤٣٣٥٢ - الهْز البريدي: ١١٥٦١
الرياض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة

. .
القسم الخامس: الحج

٤٢ - كتاب السفر
وأحكامه للحج وغيره

السفر وأحكامه للحج وغيره
ما جاء في سفر المرأة بدون محرم
[١] مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: لا
يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها(١).
هكذا رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة. ورواه بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان سعيد بن أبي سعيد - فيما يقولون - قد
سمع من أبي هريرة، وسمع عن أبيه- عن أبي هريرة. كذا قال ابن معين
وغيره فجعلها كلها أحيانا عن أبي هريرة.
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من الفقه أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر هذه المسافة فما
فوقها الا مع ذي محرم أو زوج، وقد اختلفت ألفاظ أحاديث هذا الباب في
مقدار المسافة، وسنذكر ذلك والمعنى فيه في آخر هذا الباب إن شاء الله.
واختلف الفقهاء من هذا المعنى في ذي المحرم للمرأة هل هو من
السبيل الذي ذكر الله في الحج أم لا؟ فقالت طائفة: المحرم من السبيل
ج
الذي قال الله عز وجل: ﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: (٩٧)]، فمن لم
يكن لها من النساء ذو محرم فتخرج معه، فليست ممن استطاع إلى الحج
سبيلا، لنهي رسول الله ◌ّي أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها، وممن
ذهب إلى هذا : ابراهيم النخعي، والحسن البصري، وأبو حنيفة وأصحابه،
وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور.
(١) خ (٢/ ١٠٨٨/٧٢٠)، م (٢/ ١٣٣٩/٩٧٧[٤٢١])، د (٢ / ٣٤٧ / ١٧٢٤)،
ت (٣/ ١١٧٠/٤٧٣)، جه (٢٨٩٩/٩٦٨/٢)، حب: الإحسان (٢٧٢٥/٤٣٧/٦).

= ١٠
!
فتح البر
وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الرجل هل يكون محرما
لأم امرأته يخرجها الى الحج؟ فقال: أما في حجة الفريضة، فأرجو؛ لأنها تخرج
اليها مع النساء، ومع كل من أمنته، وأما في غيرها، فلا، وكأنه ذهب إلى أنه
لم يذكر في القرآن.
قال أبو عمر:
يعني في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِرَ﴾
[النور: (٣١)] الآية كلها. قال الأثرم: قيل لأحمد: فيحج الرجل بأخت امرأته؟
قال: لا؛ لأنها ليست منه بمحرم؛ لأنها قد تحل له، قيل له: فالأخ من
رضاعة يكون محرما؟ قال: نعم، قيل له: فيكون الصبي محرما؟ قال: لا،
حتي يحتلم، لأنه لا يقوم بنفسه، فكيف تخرج معه امرأة في سفر؟ لا، حتى
يحتلم وتجب عليه الحدود، أو يبلغ خمس عشرة سنة.
وقال آخرون: جائز للمرأة أن تحج حجة الفريضة إذا كانت مع ثقات
من ثقات المسلمات والمسلمين، فأما مالك، والشافعي، فقالا: تخرج مع
جماعة النساء .
قال الشافعي: وإذا خرجت مع حرة مسلمة ثقة فلا شيء عليها .
وقال الأوزاعي : تخرج مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد علیه وتنزل،
ولا يقربها رجل الا أن يأخذ برأس البعير، وتضع رجلها على ذراعه.
وقال ابن سيرين: تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به ..
وروى أيوب عن محمد أنه كان إذا سئل عن المرأة لم تحج - وليس
لها محرم؟ فربما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: (١٠)]. ويقول:
رب من ليس بمحرم أوثق من محرم - ذكره عبد الرزاق، عن معمر،
وابن التیمي، عن أيوب، عن ابن سيرين.

١
السفر وأحكامه للحج وغيره
قال أبو عمر:
ليس المحرم عند هؤلاء من شرائط الاستطاعة، ومن حجتهم: الاجماع
في الرجل يكون معه الزاد والراحلة - وفيه الاستطاعة، ولم يمنعه فساد
الطريق ولا غيره: أن الحج عليه واجب، قالوا: فكذلك المرأة؛ لأن الخطاب
واحد، والمرأة من الناس.
وفي هذا الحديث أيضا دليل على صحة ما ذهب اليه مالك، والشافعي
وأصحابهما في تقدير المسافة التي يجوز فيها للمسافر قصر الصلاة وتحديدها؛
لأنهم قالوا: لا تقصر الصلاة في مسافة أقل من يوم وليلة، وقدروا ذلك
بثمانية وأربعين ميلا - وهي أربعة برد، وهو قول ابن عباس، وابن عمر،
والأصل في ذلك حديث أبي هريرة- هذا عن النبي بَل بما ذكرنا، واستدلوا
من هذا الحديث بأن كل سفر يكون دون يوم وليلة، فليس بسفر حقيقة، وأن
حكم من سافر حكم الحاضر؛ لأن في هذا الحديث دليلا على إباحة السفر
للمرأة فيما دون هذا المقدار مع غير ذي محرم، فكان ذلك في حكم خروج
المرأة في حوائجها إلى السوق، وما قرب من المواضع المأمون عليها فيها في
البادية والحاضرة، وأما اليوم والليلة فظعن وسفر وانتقال يكون فيه الانفراد،
وتعترض فيه الأحوال، فكان في حكم الأسفار الطوال؛ لأن كل ما زاد عن
اليوم والليلة من المدة في نوع اليوم والليلة وفي حكمها- والله أعلم.
وقد اختلف الفقهاء في هذا الباب، واختلفت فيه الآثار: فقال مالك
والشافعي: ما ذكرنا عنهما، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، على ما
وصفنا، وبه قال أحمد، واسحاق، حجتهم الاستدلال بحديث هذا الباب
على حسبما اجتلبنا، وهو حديث مالك المذکور عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبي هريرة عن النبي بيلي . وكذلك ما رواه ابن أبي ذئب- بمعنى رواية مالك
في تحديد مسيرة يوم وليلة، وربما قال مسيرة يوم فما فوقه، الا أنه قال فيه عن

=١٢
فتح البر
سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه- كما قال بشر بن عمر عن مالك(١).
وكذلك رواه شيبان عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّير مثله على اختلاف عن سهيل في
ذلك. وقد روي هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي
سعید، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسافر
امرأة بريدا الا مع زوج أو ذي محرم(٢).
ورواه ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة،
أن رسول الله وَّلي قال: لا تسافر امرأة الا ومعها ذو محرم(٣) - لم يقل يوما ولا
غيره، والالفاظ عن سهيل في هذا الحديث مضطربة لا تقوم بها حجة من
روايته .
وقالت طائفة: لا تقصر الصلاة الا في مسيرة یومین، وكل سفر يكون
دون ليلتين، فللمرأة أن تسافر بغير محرم. هذا قول الحسن البصري
والزهري، ومن حجتهم ما رواه شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، عن
قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: لا تسافر المرأة مسیرة ليلتين الا مع زوج أو ذي محرم(٤).
ورواه مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن قزعة، عن أبي سعيد،
عن النبي ◌َّ: لا تسافر امرأة فوق يومين الا ومعها زوجها أو ذو محرم
منها (٤).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه (انظر حديث الباب).
(٢) حب (٤٦٨/٦-٢٧٢٧/٤٣٩)، هق (١٣٩/٣)، ك (١ /٤٤٢) وقال: صحيح على شرط
مسلم ووافقه الذهبي.
(٣) حم (٣٤٧/٢)، ك (٤٤٢/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(٤) خ (١١٩٧/٩٠/٣)، م (٩٧٦/٢ / ٨٢٧).

١٣
السفر وأحكامه للحج وغيره
وقال آخرون: لا يقصر المسافر الصلاة الا في مسيرة ثلاثة أيام
فصاعدا، وكل سفر يكون دون ثلاثة أيام، فللمرأة أن تسافر بغير محرم. هذا
قول الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، وهو قول ابن مسعود، قال أبو حنيفة،
ثلاثة أيام ولياليها : مسير الابل ومشي الاقدام، ومن حجتهم : مارواه عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّلقول قال: لا يحل لامرأة
أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام الا مع محرم(١).
ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ُّر مثله.
وروی الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله
وَله : لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام فصاعدا - إلا ومعها زوجها أو ابنها أو
ذو محرم منها(٢). وبعض أصحاب الاعمش يقول فيه باسناده فوق ثلاث.
وروى سهيل، عن أبيه، وسعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي
ژ۵۵ مثله سواء. هذه روایة وهیب، عن سهیل.
وروى روح بن القاسم عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة- مرفوعا
مثله بمعناه. والرواية الأولى عن سهيل رواها حماد بن سلمة، وعبد العزيز بن
المختار، عن سهیل.
وروى بكر بن خنيس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
النبي وَ ير قال: لا تسافر امرأة في الاسلام مسيرة بريد الا مع زوج أو ذي
محرم(٣)، فحصل حديث سهیل في هذا الباب مضطربا في اسناده ومتنه.
(١) خ (٢ / ٧٢٠/ ١٠٨٦- ١٠٨٧)، م (١٣٣٨/٩٧٥/٢)، د (٣٤٨/٢ /١٧٢٧).
(٢) م (٢ / ٩٧٧ /١٣٤٠)، د (٢/ ١٧٢٦/٣٤٨)، ت (٣/ ١١٦٩/٤٧٢)،
جه (٢/ ٢٨٩٨/٩٦٧).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
| = ١٤
: ١٤
وقد روى سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة، أن النبي وَ طّر قال: يا نساء المؤمنات، لا تخرج امرأة مسيرة ليلة
الا ومعها ذو محرم.
وقد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب- كما ترى- في ألفاظها،
ومحملها- عندي - والله أعلم- أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدث
كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له وَلّ في وقت ما: هل تسافر المرأة
مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا. وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة
يومين بغير محرم؟ فقال: لا. وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام
بغير محرم؟ فقال: لا. وكذلك معنى الليلة ، والبريد، ونحو ذلك، فأدى
كل واحد ما سمع على المعنى - والله أعلم. ويجمع معاني الآثار في هذا
الباب- وان اختلفت ظواهرها- الحظر على المرأة أن تسافر سفرًا يخاف عليها
الفتنة بغير محرم - قصيرا كان أو طويلا- والله أعلم.
ومن حجة من ذهب في هذه المسألة، مذهب أبي حنيفة: أن الثلاثة
الأيام سفر مجتمع على تقصير الصلاة فيه، والأصل في الصلاة التمام باليقين،
فالواجب أن لا تقصر الا بيقين، واليقين ما أجمعوا عليه في الثلاثة الأيام، لأن
ما دون ذلك مختلف فيه وهو قول ابن علیة، وهذا- وان كان نظرا واحتياطا-
فليس بجيد من طريق الاتباع، وأولى ما قيل في هذا الباب من طريق
الاتباع: مذهب ابن عمر، وابن عباس، وأهل المدينة، والشافعي - والله
الموفق للصواب.
وقال الأوزاعي: عامة العلماء يقولون: يقصر المسافر في مسيرة اليوم
التام. قال: وبه نأخذ، وفي هذا الباب شذوذ تركنا حكايته تعلق به داود.

١٥
السفر وأحكامه للحج وغيره
الرفق بالمركوب
[٢] مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن خالد بن معدان * يرفعه
قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا
ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها
بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار،
وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث يستند من وجوه كثيرة وهي أحاديث شتى محفوظة.
وأما الرفق فمحمول في كل شيء ما كان في شيء قط إلا زانه، كذلك
جاء عن الحكماء.
وروى مالك عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر
کله(٢).
والرفق المذکور في هذا الحدیث أشیر به إلى الرفق بالدواب في الأسفار،
وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدا ومهلا، ويكثر النزول لترعى دابته
وتأكل من الكلأ وتنال من الحشيش والماء، هذا كله إذا كانت الأرض مخصبة
والمسافر بعيدا، ولم تضم صاحبه ضرورة إلى أن يجد في السير فإذا كان عام
* في التمهيد: سعدان وهو خطأ والصواب ما أثبته .
(١) عبد الرزاق (٩٢٥١/١٦٣/٥)، طب (٢٠/ ٨٥٢/٣٦٥)، الهيثمي (٢١٣/٣) و(١٨/٨-١٩)
وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) حم (٣٦/٦)، خ (٦٠٢٤/٥٥١/١٠)، م (٢١٦٥/١٧٠٦/٤)، ت (٢٧٠١/٥٧/٥)، من
طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة .

١٦
فتح البر
السنة وأجدبت الأرض فالسنة للمسافر أن يسرع السير ويسعى في الخروج
عنها، وبدابته شيء من الشحم والقوة إلى أرض الخصب، والنقي في كلام
العرب الشحم والودك .
وأما قوله: فإن الأرض تطوى بالليل فمعناه والله أعلم: إن الدابة
بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها تضاعف
مشیها، ولهذا ندب إلی سیر اللیل، والله أعلم بما أراد لا شريك له.
وقد كان رسول الله وي يدعو لمن ودعه: اللهم اطو له البعد وازو له
الأرض وهون عليه السفر(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا محمد بن
علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا
أبو أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رجلا أتى النبي
﴿ل﴾ يريد سفراً ليودعه فقال: أوصیك بتقوى الله والتکبیر علی کل شرف،
فلما ولى قال: اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الطيب وجيه بن الحسن بن
یوسف، حدثنا ابرهيم بن مرزوق بن دینار البصري، حدثنا عفان بن مسلم،
حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل
أن رسو الله ﴿ قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي
على العنف(٢).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا محمد بن
معاویة، قال حدثنا محمد بن زهير أبو يعلى القاضي بالابلة، قال حدثنا
(١) ت (٣٤٤٥/٤٦٦/٥) وقال: حديث حسن. جه (٩٢٦/٢ / ٢٧٧١).
(٢) د (١٥٥/٥ - ١٥٦/ ٤٨٠٧).

السفر وأحكامه للحج وغيره
١٧ =
إسماعيل بن حفص، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّيه: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي
عليه ما لا يعطي على العنف(١).
أخبرنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزیز، قال حدثنا محمد بن أبي نعيم
الواسطي، حدثنا هشيم، قال حدثني المديني يعني عبد الله بن جعفر بن
نجيح عن أبي الحويرث عن ابن عباس عن النبي وم طهر قال: اذا كانت
الارض مخصبة، فاقصدوا في السير وأعطوا الركاب حقها، فإن الله رفيق يحب
الرفق، واذا كانت الارض مجدبة فانجوا عليها، وعليكم بالدلجة، فإن الارض
تطوى بالليل، وإياكم والتعريس على ظهر الطريق، فإنه مأوى الحيات
ومدرجة السباع(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد بن عبد الله، قال حدثنا
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صل *: اذا
سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الارض، وإذا سافرتم في السنة
فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنه مأوى الهوام
بالليل(٣).
ورواه مالك بن أنس، عن سهيل بإسناده مثله سواء، وليس في الموطأ.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد بن عيسى
(١) جه (٢/ ٣٦٧٧/١٢١٦)، حب: الاحسان (٥٤٩/٣٠٩/٢).
(٢) الهيثمي (٢٢/٨) وقال: رواه الطبراني، وفيه من لم يسم. المجمع (٥/ ٢٦٠) وقال: رواه البزار
والطبراني موقوفا وفيه محمد بن ابي نعيم وثقه أبو حاتم البزار وابن حبان وضعفه ابن معين.
(٣) حم (٣/ ٣٣٧)، م (٣/ ١٩٢٦/١٥٢٥)، د(٢٥٦٩/٦٠/٣)، ت(٢٨٥٢/١٣٢/٥).

فتح البر
١٨
الوراق، قال خلف: وكان ان شاء الله من الابدال، قال حدثنا محمد بن
إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، حدثنا قطن بن ابراهيم، حدثنا قبيصة
ابن عقبة، حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال: قال رسول
الله وَله: عليكم بالدلجة، فإن الارض تطوى بالليل(١).
(١) د(٦١/٣/ ٢٥٧١)، ك (٤٤٥/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

١٩
=
السفر وأحكامه للحج وغيره
الرفق بالحيوان
[٣] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، وعن أبي صالح السمان، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَالر قال: بينما رجل يمشي بطريق اذ اشتد عليه العطش،
فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، فخرج فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش،
فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ
خفه، ثم أمسكه بفیه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، فقالوا:
يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لاجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر(١).
في هذا الحديث دليل على أن الاساءة الى البهائم والحيوان لا يجوز ولا
يحل، وأن فاعلها يأثم فيها؛ لأن النص اذا ورد بأن في الإحسان اليهن أجرا
وحسنات، قام الدليل بأن في الاساءة اليهن وزرا وذنوبا، والله يعصم من
یشاء، وهذا ما لا شك فيه ولا مدفع له .
وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله و الله قال: دخلت
امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أطلقتها تأكل من
خشاش الأرض حتى ماتت فعذبت في ذلك (٢). فهذا يبين لك ما قلنا، وهو
أمر لا تنازع بين العلماء فيه .
وفي هذا الحديث دليل على وجوب نفقات البهائم المملوكة على
مالكيها، وهذا ما لا خلاف فيه أيضا ولا في القضاء به- والحمد لله .
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا
مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن
(١) خ (٢٣٦٣/٥٢/٥)، م (٤ / ١٧٦١/ ٢٢٤٤)، د (٢٥٤٩/٥٠/٣).
(٢) خ (٢٣٦٥/٥٢/٥)، م (٤ / ١٧٦٠/ ٢٢٤٢).

فتح البر
٢٠
سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله وَ﴾ ذات يوم
خلفه، فأسر الي حديثا لا أخبر به أحدا أبدا، وكان رسول الله والقر أحب
اليه ما استتر به في حاجته هدفا أو حائش نخل، فدخل يوما حائطا من
حیطان الانصار، فاذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، فمسح رسول الله
وَّ سراته وذفراه فسكن، فقال: من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من
الانصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: أما تتقي الله في هذه البهيمة
التي ملكك الله ، إنه شكا الي أنك تجيعه وتدئبه(١).
وروي هذا الخبر من حديث يعلى بن صرة عن أبيه عن النبي وَل قر
بمعنی حدیث عبد الله بن جعفر، وفيه: فاستوص به خيرا، قال فقال
صاحبه: لا جرم والله لا أكرم مالا كرامته أبدا.
وأما قوله : ذرفت عيناه، فمعناه: قطرت دموعهما قطرا ضعيفا،
والسراة: الظهر، والذفرى: ما وراء الاذنين عن يمين النقرة وشمالها، تثنى
الذفران وتجمع الذفاری.
قال ذو الرمة:
والقرط في حرة الذفرى معلقة
تباعد الحبل منه فھو یضطرب
والحائش: حائط النخل والحديقة منه: أخبرنا محمد، حدثنا علي بن
عمر، حدثني محمد بن عبد الله النيسابوري صاحبنا، حدثنا الحسن بن
محمد بن إسحاق الاسفراني، حدثني خالي أبو عوامة يعقوب بن إسحاق
الاسفراني، حدثنا أبو سعيد أحمد بن بكر، وبه حدثنا زيد بن الحباب عن
(١) م (٢٦٨/١ -٣٤٢/٢٦٩)، د (٢٥٤٩/٥٠/٣)، جه (٣٤٠/١٢٢/١). وليس في رواية مسلم
وابن ماجه قصة الجمل.