النص المفهرس
صفحات 401-420
الصيام ٤٠١ = عن ابن عباس، أن سعد بن عبادة سأل رسول الله - * فقال: ان أمي هلكت وعليها نذر لم تقضه، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم(١). وروى عبدة بن سليمان هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن بكر بن وائل بن داود، عن الزهري، بإسناده مثله(١). واختلف أهل العلم في النذر وفي حكمه، فقال أهل الظاهر: كل من كان علیه نذر وتوفي ولم يقضه، کان على أقعد أوليائه قضاؤه عنه واجبا بظاهر هذا الحدیث، وسواء كان في بدن أو مال. وقال فقهاء الامصار ليس ذلك على وليه الا أن يوصي به، ومحمل هذا الحديث عندهم على الندب لا على الايجاب. واختلفوا في النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة المذكور في هذا الحديث، فقالت فرقة: كان ذلك صياما نذرته، فأمره رسول الله وَ ل قر أن يقضيه عنها، واستدل من قال ذلك بحديث الاعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي 3 8# فقال: ان أمي ماتت وعليها صوم، أفاصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو کان عليها دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى(٢). قال أبو عمر: هذا حدیث قد اختلف فيه عن الا عمش في اسناده ومتنه، فقال فيه جماعة من رواته عنه باسناده عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى النبي وَ ر (١) م (٣/ ١٦٣٨/١٢٦٠. ن (٢٧/٧/ ٣٨٢٨). حب: (الإحسان) (٤٣٩٥/٢٣٩/١٠). (٢) حم (١/ ٢٢٤ - ٢٥٨ -٣٦٢). خ (٤ / ٢٤١/ ١٩٥٣). م (٢ / ٨٠٤ / ١١٤٨ (١٥٤)). د(٣٣١٠/٦٠٥/٢). ت(٧١٦/٩٥/٣). جه (١٧٥٨/٥٥٩/١). فتح البر == ٤٠٢ فقالت: ان أختي ماتت وعليها صيام، وبعضهم يقول في حديث ابن عباس هذا: ان امرأة جاءت الى رسول الله وَ ل﴿ فقالت: ان أمي ماتت وعليها صوم. وفي هذا ما يدلك على أن هذا الحديث ليس ذلك الحدیث، وان الرجل المذكور فيه ليس سعد بن عبادة- والله أعلم. على أن هذا الحديث مضطرب، وقد كان ابن عباس یفتي بخلافه، فدل على أنه غير صحيح عنه. حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعیب، قال: حدثنا محمد بن عبد الاعلى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حجاج الأحول، قال: حدثنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة. واختلف الفقهاء فیمن مات وعليه صيام من قضاء رمضان، أو من نذره وقد كان قادرا على صيامه، فقال مالك: لا يصوم عنه وليه في الوجهين جميعا، ولا يصوم أحد عن أحد، قال مالك: وهذا أمر مجتمع عليه عندنا. وتحصيل مذهبه أن الاطعام في ذلك واجب على الميت، وغير واجب على الورثة، وان أوصی بذلك المیت کان في ثلثه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أمكنه القضاء فلم يفعل، أطعم عنه ورثته في النذر، وفي قضاء رمضان جميعا. وهو قول الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وقد روي عن هؤلاء انه ان لم يجد ما يطعم عنه صام عنه وليه، والمشهور عنهم الاطعام دون الصيام، وهو المعروف من مذهب الشافعي، وبه قال الحسن بن صالح بن حي، وابن علية: ان لا يصوم أحد عن أحد، والاطعام عند أبي حنيفة والثوري والشافعي والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي وابن علية، واجب في رأس ماله، أوصى به أو لم يوص. وقال الصيام ٤٠٣ = ١١ الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، يصوم عنه وليه في النذر، ويطعم عنه في قضاء رمضان مداً من حنطة عن كل يوم، والاطعام عندهم واجب في مال الميت. وقال أبو ثور: يصوم عنه وليه في قضاء رمضان، وفي النذر جميعا، وحجة أبي ثور حديث عائشة عن النبي ◌ّ ( أنه قال: من مات وعليه صيام، صام عنه وليه(١). رواه عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد ابن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة. وروي عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّڑ مثله لم يخص نذرا من غير نذر. واحتج من فرق بین النذر وقضاء رمضان، بأن سعید بن جبیر روی عن ابن عباس، في قضاء رمضان یطعم عنه، وفي النذر یصام عنه. وهو راوي الحديث، وهو أعلم بتأويله. واحتج من قال- لا یصام عنه في وجه من الوجوه بما قدمنا من قول ابن عباس، لا يصوم أحد عن أحد مطلقا. وبما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عباس فيهما جميعا الاطعام، وفي فتوی ابن عباس بخلافه ما یوهنه عند الکوفي والمدني، قالوا لانه لو صح عنه أو عنده لم يخالفه وكذلك حديث عائشة سواء. لأنها افتت بخلافه. روى عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم يقال لها عمرة، عن عائشة من قولها: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام: وقد أجمعوا أن لا يصلي أحد عن أحد، والصوم في القياس مثله، فان ادعوا فيه أثرا، عورضوا بما ذكرنا من علل الاثر في ذلك، ولا أعلمه يروى عن النبي ◌ُّ﴾ من غير هذين الوجهين- والله أعلم. وأما مذهب (١) حم: (٩٦/٦)، خ: (١٩٥٢/٢٤١/٤)، م: (٢ / ١١٤٧/٨٠٣)، د: (٧٩١/٢ - ٢٤٠٠/٧٩٢)، حب: (الإحسان) (٣٥٦٩/٣٣٤/٨) من طرق عن عروة عن عائشة به. فتح البر =٤٠٤ الشافعي وأبي ثور، وأحمد في مثل هذا الاصل، فالمصير الى المسند عندهم أولى من قول الصاحب، وفتواه عندهم بخلاف ما رواه، لا حجة فيه، وهذا الاصل قد أوضحناه في غير هذا الموضع. وقال بعض أهل العلم: ان النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة كان عتقا، و کل ما كان في مال الانسان واجبا، فجائز ان یؤدیه عنه غيره، واستدل قائل هذا القول بحديث القاسم بن محمد، أن سعد بن عبادة قال لرسول الله وَ لوان أمي هلكت، فهل ينفعها ان أعتق عنها؟ فقال رسول الله وَله: نعم(١)، قال: فهذا تفسير النذر المجمل الذي ذكره ابن عباس في حديثه. وقال منهم قائلون: ان النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة كان صدقة، ورووا في ذلك آثارا قد ذكرنا بعضها، وأكثرها في باب سعید بن عمرو بن شرحبیل بن سعيد بن سعد بن عبادة، وفي باب عبد الرحمن بن أبي عمرة من کتابنا هذا. وقال آخرون: بل کان نذرا مطلقا- على ظاهر حديث ابن عباس، ومن جعل على نفسه نذرا هکذا مجملا مبهما، فكفارته کفارة یمین عند أكثر العلماء، روي ذلك أيضا عن عائشة، وابن عباس، وجابر بن عبد الله. وقد روي عن ابن عمر: ليس للنذر إلا الوفاء به. وعن سعيد بن المسيب مثل ذلك، وهذا عند أهل العلم على ما قد سمي من النذر. وروی الثوري عن أبي سلمة، عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه سئل عن النذر، فقال: أفضل الايمان، فان لم يجد، فالتي تليها، (١) هق: (٢٧٩/٦) وقال: هذا مرسل ورواه هشام بن حسان عن الحسن عن النبي وُ لآل مرسلا ببعض معناه. الصيام ٤٠٥ - فإن لم يجد، فالتي تليها. يقول: الرقبة والكسوة، فالطعام. وروى ابن عيينة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: النذر اذا لم يسمه صاحبه فهو أغلظ الايمان، وله أغلظ الكفارة بعتق رقبة. وقد روي عن ابن عباس في النذر كفارة اليمين، ولم يقل مغلظة. وعن جابر بن عبد الله، وعائشة- مثله. وقال معمر، عن قتادة: اليمين المغلظة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعین، أو اطعام ستین مسکینا. وروى ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: اني لأعجب ممن يقول: ان النذر يمين مغلظة. قال الشعبي: يجزيه اطعام عشرة مساكين، وقاله الحسن وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: في النذر كفارة يمين. قال: وقال إبراهيم يجزئه من النذر صيام ثلاثة أيام. قال الثوري عن حماد، عن إبراهيم قال: سواء قال: علي نذر، أو لله علي نذر، هي یمین. وعن ابن عيينة، عن ابن ابي نجيح، عن مجاهد، قال: النذر يمين، وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما قول الناس علي نذر لله؟ قال: یمین، فان سمى نذرا فهو ما سمى. قال ابن جريج: أخبرني عطاء أنه سمع أبا الشعثاء يقول: ان نذر الرجل لیفعلن شیئا فھو یمین، ما لم يسم النذر. وهو قول مالك والفقهاء. فتح البر ٤٠٦ ما جاء في صيام يوم عاشوراء [٢٣] مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج، وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله وَليل يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء ولم یکتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فيلصم ومن شاء فليفطر))(١). قال أبو عمر: لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء، ليس بفرض صيامه ولا فرض الا صوم رمضان. وفي هذا الحديث دليل على فضل صوم عاشوراء، لأنه لم يخصه بقوله وَ﴾ ((وأنا صائم)) الا لفضل فيه، وفي رسول الله وص له الأسوة الحسنة. حدثنا سعيد بن نصر قال ثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا حامد بن یحیی قال حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي یزید قال سمعت ابن عباس يقول: ما علمت رسول الله 3 8# صام يوما يتحرى فضله على الأيام الا هذا اليوم(٢). يعني يوم عاشوراء. وأما قوله وَل﴿ فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره فإن هذه اباحة وردت بعد وجوب، وذلك أن طائفة من العلماء قالوا إن صوم يوم عاشوراء، كان فرضا، ثم نسخ بشهر رمضان، فلهذا ما أخبرهم بهذا الكلام. واحتجوا بحديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان صيام عاشوراء، قبل أن ينزل رمضان، الحديث رواه ابن عيينة وجماعة عن ابن شهاب وقد ذكرنا عن ابن شهاب في باب حديثه عن عروة في المواقيت أنه كان قد فرض الصيام بالمدينة قبل بدر، یعني صيام شهر رمضان. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم (١) خ (٤ / ٢٠٠٣/٣٠٦). م (٢ / ١١٢٩/٧٩٥). حب (الإحسان)(٣٦٢٦/٣٩٠/٨). (٢) خ (٤ / ٢٠٠٦/٣٠٧). م (٢/ ٧٩٧/ ١١٣٢). الصيام ٤٠٧ = ابن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا محمد بن أبي حفصة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله والله: من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن یتر که فليتركه(١). ورواه ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب فقال فيه: أن رسول الله ﴾ ﴾ كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه. وقد روی شیخ يسمى محمد بن عبد الله بن قوهى عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَ ل في كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه(٢). ورواه عبدالكريم أيضا عن أبي علي الحنفي عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة مثله. وهو غير محفوظ عن مالك بهذا الاسناد. وأما حديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة فمحفوظ، ولا يصح فيه عن مالك عن الزهري الا اسناد الموطأ. وسائر ذلك عنه خطأ، ولكن هذا الحديث رواه عن عروة بن شهاب وهشام بن عروة وعراك بن مالك وغيرهم. قال أبو عمر: لما فرض رمضان صامه رسول الله ي طفو على وجه التبرك والتبرر وامر بصيامه على ذلك. وأخبر بفضل صومه، وفعل ذلك بعده أصحابه، الا ترى أن عمر بن الخطاب كتب الى الحارث بن هشام ان غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك ان يصوموا. وعن علي بن أبي طالب مثل ذلك. حدثنا (١) خ (٤ /٣٠٦/ ٢٠٠١). م (١١٢٥/٧٩٢/٢ (١١٥)). عبد الرزاق: (٨٧٤٢/٢٨٨/٤). (٢) خ: (٤ /٢٠٠٢/٣٠٦)، م: (٢/ ١١٢٥/٧٩٢[١١٣])، د. (٨١٧/٢ /٢٤٤٢) ت: (١٢٧/٣/ ٧٥٣)، من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. فتح البر -= ٤٠٨ عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا أبو الاحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: أنه كان يأمر بصوم يوم عاشوراء. وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي # في ذلك، مثل رواية عائشة، رواه عبيد الله بن عمر وأيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه قال في صوم عاشوراء صامه رسول الله وَله، وأمر بصومه فلما فرض رمضان ترك (١)، فكان عبد الله لا يصومه من أجل حديثه هذا. وخفى عليه ما ندب رسول الله وَالاول من صيامه، وصومه له ﴾. حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: كان عاشوراء يوما تصومه أهل الجاهلية فلما نزل رمضان سئل رسول الله 83# فقال ((يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تر که»(٢) .. وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا القاسم بن سلام أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: صامه رسول الله قالۉ، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك، فكان ابن عمر لا يصومه الا أن يأتي على صومه يعني يوم عاشوراء(٣). قال أبو عمر: وكان طاوس لا يصومه لأنه - والله أعلم- لم يبلغه ما جاء فيه من الفضل. وليس فيما خفي عليه على ما علمه غيره حجة، ومعلوم أن قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِىِ اَلْأَرْضِ﴾ [الجمعة: (١٠)]، لا تدفع (١) حم: (٢ / ٥٧-١٤٣)، خ: (١٢٨/٤-١٨٩٢/١٢٩)، م: (٢/ ٧٩٢ - ١١٢٦/٧٩٣ [١١٧])، د: (٢/ ٢٤٤٣/٨١٧)، ابن خزيمة: (٢٠٨٢/٢٨٤/٣)، حب: (الإحسان) (٣٨٦/٨-٣٦٢٢/٣٨٧) من طرق عن ابن عمر. (٢) خ (٢٢٤/٨/ ٤٥٠١). م (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٣/ ١١٢٦ (١١٧)). د (٢/ ٨١٧-٢٤٤٣/٨١٨). (٣) سبق تخريجه في الباب نفسه. الصيام ٤٠٩ = ١١١ هذه الاباحة فضل انتظار الصلاة في المسجد وعملها. والله تعالى أعلم. وعلى هذا يحمل حديث معاوية المذكور في هذا الباب أن تخییره إنما كان لسقوط وجوب صيامه لا أنه لا معنى لصومه. ولما سقط وجوبه صيم على جهة الفضل، والآثار تدل على ذلك، وهذا عندي مثل قيام الليل، کان في أول الاسلام فريضة حولا كاملا، فلما فرضت الصلاة الخمس، صار قيام الليل فضيلة بعد فريضة. وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بکر قال حدثنا أبو داود وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعیب قالا انبأ زیاد بن أيوب قال حدثنا هشيم قال انبا أبو بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ور المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله قالټ «نحن أولى بموسی منكم))(١) وأمر بصيامه، فهذا دليل على أن رسول الله وَ لفهو لم يصمه أيضا الا تعظيما له، وقد روينا عن طارق بن شهاب أنه قال: كان يوم عاشوراء لأهل يثرب يلبس فيه النساء شارتهن فقال رسول الله وَل و ((خالفوهم فصوموه))(٢). وروينا عن ابن مسعود وجابر بن سمرة وقيس بن سعد قالوا کنا نؤمر بصوم عاشوراء، فلما نزل رمضان، لم نؤمر به، ولم ننه عنه، ونحن نفعله، وقال علقمة: أتیت ابن مسعود فيما بين رمضان الى رمضان، ما من يوم الا أتيته فیه، فما رأيته في يوم صائما الا يوم عاشوراء. (١) خ (٤ / ٢٠٠٤/٣٠٦). م (٢ / ١١٣٠/٧٩٥ (١٢٧)). د(٢٤٤٤/٨١٨/٢). ن: في الكبرى (٢/ ٢٨٣٤/١٥٦). جه (١/ ١٧٣٤/٥٥٢). (٢) حم (٤٠٩/٤-٤١٥). خ (٢٠٠٥/٣٠٧/٤). م (٢/ ١١٣١/٧٩٦). من طريق طارق بن شهاب عن أبي موسى. فتح البر ٤١٠ قال أبو عمر: قول رسول الله وَ له في حديث معاوية المذكور في هذا الباب يا أهل المدينة، سمعت رسول الله وَل و يقول: ((هذا يوم عاشوراء ولم يفرض الله عليكم صيامه وأنا صائم)) الحديث، دليل علي أن له فضلا، قال الله عز وجل: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّهُ﴾ [الأحزاب: (٢١)] وقد جاء بهذا اللفظ في هذا الحديث قوله ((وأنا صائم)) عن جماعة من الحفاظ منهم مالك وابن عيينة ثم ما جاء عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم من الصحابة، وما جاء في ذلك عن التابعين أكثر من أن يحصى، مع ما روي عن النبي وسلم أنه قال: ((صيام يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية))(١) رواه أبو قتادة عن النبي گۆ، حدثنا عبد الوارث بن سفیان وسعید بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن إسماعيل وأحمد بن زهیر، قالا حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة: أن رسول الله وَ لل قال: ((صيام يوم عرفة يكفر هذه السنة والتي تليها، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة))(١). حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا محمد بن مسعود قال حدثنا يحيى القطان عن یزید بن أبي عبيد، وحدثنا عبد الوارث وسعید قالا حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا شعبة حدثنا غيلان بن جرير المعولي عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي وَالله بمعناه(٢). ومما يدل على فضله والترغيب في صيامه: ما روي عن النبي (١) حم (٣٠٨/٥). م (٢ / ١١٦٢/٨١٨). د(٨٠٧/٢-٢٤٢٥/٨٠٨) ت(٧٥٢/١٢٦/٣). جه (١/ ٥٥١/ ١٧٣٠). (٢) تقدم تخريه في الذي قبله. الصيام ٤١١ = ١١ وَالله أنه أمر قوما قد طعموا يوم عاشوراء أن يكفوا عن الطعام ويصوموا باقي یومهم، حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن مسعود قال حدثنا يحيى القطان عن يزيد بن أبي عبيد قال حدثنا سلمة بن الأكوع أن النبي وَّ قال الرجل: ((اذن في قومك يوم عاشوراء من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يأكل فليتم صيامه))(١). وروي من حديث أسماء بن حارثة وغيره عن النبي ◌ُّ مثله. واختلف العلماء في يوم عاشوراء؟ فقالت طائفة: هو اليوم العاشر من المحرم، وممن روى ذلك عنه سعيد بن المسيب والحسن وابن أبي الحسن البصري، وقال آخرون هو اليوم التاسع منه، واحتجوا بحديث الحكم بن الاعرج قال أتيت ابن عباس في المسجد الحرام فسألته عن يوم عاشوراء فقال: اعدد، فإذا أصبحت يوم التاسع فأصبح صائما، قلت كذلك كان محمد يصوم قال: نعم وَلي(٢)، وقد روي عن ابن عباس القولان جميعا. وقال قوم من أهل العلم من أحب صوم عاشوراء صام يومين التاسع والعاشر، وأظن ذلك احتياطا منهم والله أعلم. وممن روي عنه ذلك ابن عباس أيضا وأبو رافع صاحب أبي هريرة، وابن سيرين، وقاله الشافعي وأحمد وإسحاق، وروى يحيى القطان عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال: كان ابن عباس يصوم عاشوراء في السفر ويوالي بين اليومين مخافة أن يفوته. وروى ابن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يصوم العاشر فبلغه أن ابن عباس كان يصوم التاسع والعاشر، فكان ابن سيرين يصوم التاسع والعاشر، وذكر عبد الرزاق قال أنبأ ابن جريج أخبرني عطاء أنه (١) خ (٤ / ٣٠٧/ ٢٠٠٧). م (٢ / ٧٩٨ / ١١٣٥). (٢) م: (٢ / ١١٣٣/٧٩٧)، عبد الرزاق: (٧٨٤٠/٢٨٨/٤)، هق: (٤ / ٢٨٧). فتح البر ١ = ٤٢ سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود وصوموا التاسع (١)، وفي اختلاف العلماء في يوم عاشوراء واهتبالهم بذلك دلیل علی فضله والله أعلم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا محمد بن جعفر الورکاني قال حدثنا سلام ابن سالم الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار وابن عباس أنهما قالا: يوم عاشوراء اليوم التاسع، ولكن اسمه عاشوراء. وروی و کیع عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن غنام عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَل في ((لئن بقيت الى قابل لأصومن اليوم التاسع(٢)» ذكره ابن أبي شيبة وغيره عن و کیع، وروى ابن وهب عن يحيى بن أيوب ان إسماعيل بن أمية حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول سمعت عبد الله بن عباس يقول حين صام رسول الله وَ في يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله انه يوم يعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله وَّفي ((فاذا كان العام المقبل صمنا التاسع(٣)) فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ټڼ. وذكره أبو داود عن سليمان ابن داود المهري عن ابن وهب. وفي هذا دليل على أنه كان يصوم العاشر الی أن مات ولم یزل یصومه حتى قدم المدينة. وذلك محفوظ من حديث ابن عباس وفي مواظبته على صيامه دليل على فضله، والله أعلم. والآثار عن ابن عباس في هذا الباب مضطربة مختلفة. ولكن ما ذكره ابن وهب ووكيع، أصح من حديث زيد العمي، ومن حديث الحكم بن الأعرج، والله أعلم. (١) عبد الرزاق: (٧٨٣٩/٢٨٧/٤) بلفظ: (( ... صوموا التاسع والعاشر)) ومن طريقه: هق: (٤ / ٢٨٧). (٢) م (٢ / ٧٩٨/ ١١٣٤ (١٣٤)). جه (١/ ١٧٣٦/٥٥٢). (٣) سبق تخريجه في الذي قبله. الصيام ٤١٣ = ١١ ومن صام يومين كان على يقين من صيام عاشوراء، وقال صاحب العين عاشوراء اليوم العاشر من المحرم، قال ويقال: التاسع. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا ابن مقلاص عن ابن وهب قال حدثني معاوية قال حدثنا أبو خليفة قال: کنا مع ابن شهاب يوم عاشوراء في سفر وكان يأمر بفطر رمضان في السفر، قال فرأيته صائما في يوم عاشوراء، فقلت يا أبا بكر تصوم يوم عاشوراء في السفر، وأنت تفطر في رمضان في السفر؟ فقال: إن رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت. ٤١٤ فتح البر باب منه [٢٤] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله وَ لقه يصومه في الجاهلية؛ فلما قدم رسول الله ◌َ له، صامه وأمر بصيامه؛ فلما فرض رمضان، كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء: فمن شاء صامه، ومن شاء تركه(١). اختلف في ألفاظ هذا الحديث عن عائشة وغيرها، وقد ذكرنا ما يجب من القول في ذلك كله في باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا؛ وأجمع العلماء على أن لا فرض في الصوم غیر شهر رمضان، وعلى أن يوم عاشوراء مندوب الى صومه، وأن له فضلا على غيره على ما قد بيناه في باب ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف؛ ومعنى قول عائشة: وترك يوم عاشوراء أي ترك صومه على الإيجاب، إذ لا فرض غیر رمضان؛ ومثل حديث عائشة هذا حديث ابن عمر: روى ابن القاسم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ أنه ذكر يوم عاشوراء فقال: كان يوما يصومه أهل الجاهلية، فمن شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره(٢)؛ وهذا إسناد غريب لمالك في هذا الحديث، لا أعلمه لغير ابن القاسم عن مالك، حدثنا عبد الرحمن بن یحیی، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَل فذكره،(٢) وهو محفوظ لنافع عن ابن عمر، وقد ذكرنا في باب ابن شهاب (١) خ (٢٠٠٢/٣٠٦/٤). م (٢ / ٧٩٢/ ١١٢٥ (١١٣)) من طريق جرير عن هشام به. د: (٢/ ٢٤٤٢/٨١٧)، ت: (٧٥٣/١٢٧/٣). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الصيام : ٤١٥ _ عن عروة أن فرض صيام رمضان کان بالمدينة قبل بدر، وقد صامه رسول الله وَلّه تعظيما له إلى أن مات. روی الحميدي وغيره عن ابن عيينة قال: سمعت عبد الله بن أبي لبيد، قال سمعت ابن عباس يقول: ما علمت أن رسول الله و ﴿ صام يوما تحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم- يعني يوم عاشوراء- (١). ومن حديث ابن عباس أن رسول الله وسلم قال: إذا كان العام المقبل، صمنا التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى مات وَلي (٢). وقد ذكرنا هذا الخبر وغيره مما يدل على فضله، وذكرنا مذاهب العلماء في صومه واهتبالهم به في باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن والحمد لله. حدثنا عبدالوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد ابن يونس، قال حدثنا زهير، قال حدثنا أبو إسحاق عن الأسود قال: ما رأيت أحدا أمر بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأبي موسى يعني الأشعري. (١) خ (٤ / ٢٠٠٦/٣٠٧). م (٢ / ٧٩٧/ ١١٣٢). الحميدي: (٤٨٤/٢٢٦/١). (٢) م: (١١٣٤/٧٩٨/٢[١٣٤])، جه: (١٧٣٦/٥٥٢/١). - ٤١٦ فتح البر ما جاء في الإفطار في التَّطوع والقضاء فيه [٢٥] مالك، عن ابن شهاب، أن عائشة وحفصة زوجي النبي - ◌َل - أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما طعام، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله ګال﴾. قالت عائشة: فقالت حفصة وبدرتني بالكلام و کانت بنت أبيها: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فاهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه، فقال رسول الله وَله: اقضيا يوما مكانه آخر (١). هکذا هذا الحدیث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت، وقد روي عن عبد العزيز بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مسندا، ولا يصح ذلك عن مالك - والله أعلم. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، قال حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعید، حدثنا عبد العزيز بن یحیی، حدثنا مالك، عن ابن شهاب عن عروة، أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما شيء من طعام، فأفطرتا عليه، فدخل رسول الله وَلـ فقالت عائشة: قالت حفصة وبدرتني بالكلام و کانت ابنة ابيها فقالت: يا رسول الله، أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا شيء من طعام، فأفطرنا عليه، فقال رسول الله وَّلفي: صوما يوما مكانه(٢). وقد روي عن مطرف، وروح بن عبادة كذلك مسندا، عن عروة، عن عائشة. وكذلك رواه القدامي، ولا يصح عنه عن مالك، إلا ما في الموطأ، وهو حدیث اختلف فيه على ابن شهاب: فرواه مالك كما ترى، ورواه (١) الطحاوي (١٠٨/٢)، ن: كبرى (٣٢٩٧/٢٤٨/٢) من طرق عن الزهري عن عائشة. (٢) حم (٦/ ٢٦٣)، د (٢ / ٨٢٦/ ٢٤٥٧)، ت (٧٣٥/١١٢/٣)، ن: في الكبرى (٣٢٩٩/٢٤٨/٢) من طرق عن عروة عن عائشة. الصيام ٤١٧ =١١ جعفر بن برقان، وسفيان بن حصين، وصالح بن أبي الأخضر، وإسماعيل ابن إبراهيم بن أبي حبيبة، وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين -الحديث مثله سواء بمعناه مسندا(١). قال أبو عمر: مدار حدیث صالح بن کیسان، ویحیی بن سعید، علی یحیی ابن أيوب وهو صالح، وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث، وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء، وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الاخضر، في حديثهما عن الزهري خطأ كثير، وحفاظ أصحاب ابن شهاب يروونه مرسلا، منهم: مالك، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وابن عيينة. هکذا روی حدیث عبيد الله بن عمر عنه یحیی القطان، وقد رواه أبو خالد الاحمر، عن عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وحفصة. حدثنا محمد بن رشیق، قال حدثنا أحمد بن سليمان البغدادي، قال حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا أبو خالد الاحمر، عن عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن أرطاة، كلهم عن الزهري، عن عروة، أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين، فأهدي لهما هدية، فدخل عليهما رسول الله وَ له وقد أفطرتا، فأمرهما أن يقضيا يوما مكانه. وكان ابن عيينة يحكي عن الزهري، أن هذا الحديث ليس هو عن عروة.(١). (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. فتح البر وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعیب، قال أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، قال: سمعناه من صالح بن أبي الاخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام محروص عليه (١) - فذكر الحديث. قال سفيان: فسألوا الزهري وأنا شاهد، أهو عن عروة؟ قال: لا. قال أبو عمر: أظن السائل الذي أشار اليه بالذكر ابن عيينة في هذا الحديث هو ابن جريج، لانه قد سأل ابن شهاب عن هذا الحديث وبين العلة فيه: حدثني خلف بن أحمد، وعبد بن يحيى، قالا حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي، قال حدثنا عباس بن محمد، قال حدثنا يحيى ابن معين، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لابن شهاب أحدثك عروة عن عائشة، أن النبي ◌َّل﴾ قال: من أفطر في التطوع فليصمه؟ قال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئا، ولكن حدثني في خلافة سليمان إنسان عن بعض من كان يسأل عائشة أنها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فقرب الينا طعام فابتدرناه فأكلنا، فدخل النبي وَل آل فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فذكرت ذلك له، فقال النبي قتلهو: صوما يوما مكانه(٢). (١) ن: كبرى (٢٤٨/٢/ ٣٢٩٣). من طريق صالح بن أبي الاخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة. وقد أخرجه الترمذي من طريق ابن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة (٧٣٥/١١٢/٣). وقال: ((وروى صالح بن أبي الاخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمرو وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا. وهذا اصح)). وصالح بن أبي الاخضر ضعيف، ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما انظر تهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٠-٣٨١). (٢) عبد الرزاق: (٧٧٩١/٢٧٦/٤). الصيام ٤١٩ = وهكذا هو في المصنف في رواية الدبري سواء حرفا بحرف. وقال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: فقلت له يعني ابن شهاب: أسمعته من عروة بن الزبير؟ قال: لا، انما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان، أو رجل من جلساء عبد الملك بن مروان. قال أبو عمر: وقد روي في هذا الباب أيضا من حديث عائشة بنت طلحة، عن عائشة، حديث لا يصح فيه قوله بالقول: صوما يوما مكانه(١). وروي فيه عن ابن عباس أيضا بمثل ذلك حديث منكر، وأحسن حديث في هذا الباب إسنادا، حديث ابن وهب، عن حيوة، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة. وحديث ابن وهب أيضا عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة(٢)؛ إلا أن غير جرير إنما يرويه عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، وقد تقدمت علل حديث الزهري في ذلك، وليس في حديث جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ذكر متطوعتين، ولكنه محمول على ذلك، لانه معلوم أنهما لو كان صيامهما واجبا، ما أفطرتا، ولو أفطرتا ما احتاجتا الى نقل القضاء في ذلك والله أعلم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا عبد الله بن وهب، (١) عبد الرزاق (٧٧٩٣/٢٧٧/٤). الطحاوي (١٠٩/٢). وفيه طلحة بن يحيى قال فيه البخاري منكر الحديث. انظر التهذيب (٢٧/٥-٢٨). وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطى (٤٥٢/١). (٢) الطحاوي (١٠٩/٢)، ن: في الكبرى: (٢٤٨/٨-٣٢٩٩/٢٤٩)، حب: (الإحسان) (٣٥١٧/٢٨٤/٨)، من طريق جرير بن حازم عن یحیی بن سعید به. -= ٤٢٠ فتح البر قال أخبرني حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة، قالت: أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله و ﴿ فقلنا: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا، فقال: لا عليكما، صوما يوما مكانه(١). وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا الربيع بن سليمان، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، قال: حدثني زميل مولى عروة عن عروة، عن عائشة(١) فذكره سواء حرفًا بحرف. وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعیب، قال أخبرنا أحمد بن عیسی، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت أصبحت صائمة أنا وحفصة، وأهدي لنا طعام، فأعجبنا فأفطرنا، فدخل النبي وَلا فبادرتني حفصة فسألته، فقال: صوما يوما مكانه(٢). قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك وأصحابه: من أصبح صائما متطوعا فأفطر متعمدا، فعليه القضاء، وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور؛ وحجتهم ما قد ذكرنا في هذا الباب من الآثار، عن النبي والرؤ. وقال الشافعي، وأصحابه، واحمد، وإسحاق: استحب له أن لا يفطر، فان افطر فلا قضاء عليه. وقال الثوري: احب إلي أن يقضي. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) ن: في الكبرى (٢٤٨/٢-٣٢٩٩/٢٤٩). حب (الإحسان (٣٥١٧/٢٨٤/٨). ٠