النص المفهرس
صفحات 321-340
الصيام ٣٢١ - وقد ذكر أبو داود رواية القعنبي عن مالك لهذا الحديث، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن يونس مولى عائشة، عن عائشة زوج النبي وَله مسندا كما ذكرنا، إلا أنه قال في آخره: ((وأعلمكم بما أتبع» ورواية ابن القاسم وغيره له كما وصفنا مسندا عن عائشة، وهو محفوظ صحيح عن عائشة من طرق شتى من كل طريق في الموطأ - حاشا رواية يحيى، وبالله التوفيق. +' أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أن أبا يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة أن رجلا جاء الى النبي ◌َّ وهي تسمع من وراء الباب- فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله ويلي: ((وانا تدركني الصلاة وأنا جانب فأصوم))، قال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «والله اني لأرجو أن أكون أخشاكم لله واعلمکم بما أتقي(١)». وفي هذا الحديث من المعاني: سؤال العالم وهو واقف، فذلك جائز بدلالة هذا الحديث، وفيه الرواية والشهادة على السماع وان لم ير المشهد او المحدث اذا کان المعنی المسموع مستوفی قد استوقن وأحيط به علما، وفي هذا دلیل على جواز شهادة الأعمى، وقد مضى القول فيها في غير موضع من كتابنا هذا والحمد لله، وفيه المعنى المقصود اليه في هذا الحديث، وذلك ان الجنب اذا لحقته جنابة ليلا قبل الفجر، لم يضر صيامه ان لا يغتسل الا بعد الفجر، وقد اختلفت الآثار في هذا الباب، واختلف فيه العلماء أيضا، وان كان (١) حم (٦/ ٦٧)، م (٢ / ٧٨١/ ١١١٠)، ن: في الكبرى: (٣٠٢٥/١٩٥/٢) حب (الإحسان) (٢٦٥/٨-٣٤٩٢/٢٦٦)). فتح البر -٣٢٢ = الاختلاف في ذلك كله -عندي - ضعيفا يشبه الشذوذ، فأما اختلاف الآثار: فان أبا هريرة كان يروي عن النبي ◌ّطلقة: ((ان من أدركه الصبح، وهو جنب فقد أفطر))(١) ولم يجز له صيام ذلك اليوم، وهذا الحديث، لم يسمعه أبو هريرة من النبي وَّة، وقد أحال اذ وقف عليه مرة على الفضل بن عباس، ومرة على أسامة بن زيد، ومرة قال: أخبرنيه مخبر، ومرة قال: حدثني فلان وفلان، وسنذكر ذلك كله أو بعضه في باب سمي من كتابنا هذا إن شاء الله. أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: سمعت عبد الله بن عمرو القاري قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب هذا البيت، ما أنا قلته: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد ورب الكعبة قاله(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، القاري سمع أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت ما قلت: من أدركه الصبح وهو جنب فلا صوم له، محمد ورب البيت قاله(٢). أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد ابن شعيب، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجویه، حدثنا بشر بن شعيب، حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان واستيقظ قبل أن يطلع الفجر، ثم نام قبل أن يغتسل فلم (١) عبد الرزاق: (٣٧٩٦/١٧٩/٤)، هق: (٢١٤/٤). (٢) حم (٢/ ٢٤٨)، ن في الكبرى (٢٩٢٤/١٧٦/٢)، جه (١٧٠٢/٥٤٩/١)، وقال البوصيري في الزوائد (ص٢٤٩): اسناده صحيح. الصيام ٣٢٣ = يستيقظ حتى أصبح، قال: فلقيت أبا هريرة حين أصبحت، فاستفتيته في ذلك فقال: افطر، فان رسول الله سي كان يأمر بالفطر اذا أصبح الرجل جنبا، قال عبد الله بن عبد الله بن عمر، فجئت عبد الله بن عمر، فذكرت له الذي أفتاني به أبو هريرة، فقال: اني اقسم بالله، لئن أفطرت لأوجعن متنيك، فان بدا لك ان تصوم يوما آخر فافعل(١). قال أبو عمر: هكذا يقول شعيب بن أبي حمزة في هذا الحديث: عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، فجعل مكان عبد الله، عبيد الله، وجاء بالحديث سواء، وعبد الله، وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر، ثقتان، وقد ذكرناهما فيما سلف من كتابنا هذا بما فيه كفاية في معرفتهما وروى هذا الحديث معمر عن الزهري، أن ابنا لعبد الله بن عمر، فذكر معناه، لم يقل: عبد الله، ولا عبيد الله. قال أبو عمر: روي عن أبي هريرة أنه رجع عن هذه الفتوى في هذه المسألة إلى ما علیه الناس من حديث عائشة ومن تابعها في هذا الباب. روی عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أخيه محمد بن عبد الرحمن أنه كان سمع أبا هريرة يقول: من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل، فلا يصم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك(٢)، وروى منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن أبا هريرة كف عن قوله ذلك لحديث عائشة فيه عن النبي ێ، وروى اسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه نزع عن ذلك أيضا لحديث أم سلمة فيه عن النبي وَلؤ. (١) ن في الكبرى (٢٩٢٦/١٧٧/٢). (٢) ن في الكبرى (٢/ ٢٩٢٨/١٧٧). فتح البر ٣٢٤ = أخبرنا محمد بن عبد الملك، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الاعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا أبو عباد، عن شعبة، حدثني عبد الله بن أبي السفر، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة قالت: كان رسول الله وآلام يصبح جنبا ثم يغتسل، ثم يخرج إلى الصلاة ويصلي وأسمع قراءته، ثم يصوم(١). قال أبو عمر: روي هذا الحديث عن عائشة من وجوه كثيرة، وطرق متواترة، وكذلك روي أيضا عن أم سلمة. وأما اختلاف العلماء في هذا الباب: فالذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز: القول بحديث عائشة وأم سلمة عن النبي يميل أنه كان يصبح جنبا ويصوم ذلك اليوم. منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، وعامة أهل الفتوى من أهل الرأي والحديث. روي عن إبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، وطاوس، أن الجنب في رمضان إذا علم بجنابته فلم يغتسل حتی یصبح فهو مفطر، وان لم يعلم حتى يصبح فهو صائم، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة أيضا، والمشهور عن أبي هريرة أنه قال: لا صوم له، علم أو لم يعلم، إلا أنه قد روینا عنه من طرق صحاح أنه رجع عن ذلك، فالله أعلم. وروي عن الحسن البصري، وسالم بن عبد الله بن عمر أنهما قالا: يتم صيام يومه ذلك ويقضيه اذا أصبح فيه جنبا، وقال إبراهيم النخعي في رواية غير الرواية الاولى عنه: إن ذلك يجزيه في التطوع ويقضي في الفرض، وكان الحسن بن حي یستحب إن أصبح جنبا في رمضان أن يقضي ذلك اليوم، وكان يقول: يصوم الرجل تطوعا وإن أصبح جنبا ولا قضاء عليه. وكان يرى على (١) ن في الكبرى (٢٩٨٨/١٨٨/٢)، حب: إحسان (٣٤٩٨/٢٦٩/٨)، طب في الكبير: (٥٩٦/٢٧٦/٢٣). الصيام ٣٢٥ = ١١ الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل ان تقضي ذلك اليوم. وذهب عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون في الحائض نحو هذا المذهب، وذلك أنه قال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر، فيومها یوم فطر؛ لأنها في بعضه غیر طاهر، وليست کالذي يصبح جنبا فيصوم لان الاحتلام لا ينقض الصوم، والحیض ینقضه. قال أبو عمر: قد ثبت عن النبي ◌ُّر في الصائم يصبح جنبا ما فيه شفاء وغنى واكتفاء عن قول كل قائل، من حديث عائشة وغيرها، ودل كتاب الله عز وجل على مثل ما ثبت عن النبي ◌ّ في ذلك، قال الله عز وجل: فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّ يَتَبَيَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: (١٨٧)] وإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حتى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون حينئذ إلا بعد الفجر، وقد نزع بهذا جماعة من العلماء منهم: ربيعة، والشافعي، وغيرهما، ومن الحجة أيضا فيما ذهبت اليه الجماعة في هذا الباب: إجماعهم على أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام فترك الاغتسال من جنابة تكون ليلا أحرى أن لا يفسد الصوم، والله أعلم، وممن ذهب الى ما قلنا من العلماء: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وبه قال مالك في علماء المدينة، والشافعي في سائر علماء المكيين، والحجازيين، والثوري، وأبو حنيفة وابن علية، في جماعة فقهاء العراقيين والأوزاعي والليث في فقهاء أهل الشام والمغرب، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود بن علي، والطبري، وجماعة أهل الحديث. وأما اختلاف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر فلا تغتسل حتى يطلع فتح البر =٣٢٦ الفجر، فإن مالكا، والشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق وأبو ثور يقولون: هي بمنزلة الجنب، وتغتسل وتصوم، ويجزيها صوم ذلك اليوم، وقال عبيد الله بن الحسن العنبري، والحسن بن حي، والأوزاعي: تصوم وتقضيه وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت أيامها أقل من عشرة صامته وقضته، وإن كانت أيامها عشرا، فإنها تصوم ولا تقضي. قال أبو عمر: قد اتفق هؤلاء كلهم على أنها تصومه، واختلفوا في قضائه، ولا حجة مع من أوجب القضاء فيه، وايجاب فرض، والفرائض لا تثبت من جهة الرأي، وإنما تثبت من جهة التوقيف بالأصول الصحاح، ولا أدري إن كان عبد الملك بن الماجشون یری صومه أم لا؟ لانه يقول: إن يومها ذلك يوم فطر، فإن كان لا يرى صومه، فهو شاذ، والشذوذ لا نعرج عليه، ولا معنى لما اعتل به من أن الحيض ينقض الصوم، والاحتلام لا ينقضه؛ لأن من طهرت من حيضتها ليست بحائض، والغسل بالماء عبادة، ومعلوم أن الغسل معنى، والطهر غيره، فتدبر، والصحيح في هذا الباب، ما ذهب اليه مالك، والشافعي والثوري، ومن تابعهم، وبالله التوفيق. الصيام ٣٢٧ = باب منه [٨] مالك، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة أمي المؤمنين رضي الله عنهما أنهما قالتا: كان رسول الله وَل وسلم يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم(١). قال أبو عمر: هکذا یروي مالك هذا الحدیث عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة، وخالفه عمرو بن الحارث فرواه عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا أحمد بن الهيثم قاضي الثغر، قال حدثنا حرملة، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، عن عبد ربه وهو ابن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسألها عن الرجل يصبح جنباً يصوم، فقالت: كان رسول الله وَّ يلم يصبح جنبا من جماع لا حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي (٢). وروى قوم هذا الحديث أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة وقد سمعه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث من عائشة وأم سلمة؛ لأنه مضی مع أبيه إذ أرسله مروان الیهما، وهذا ثابت عنه من حديث سمي وغيره من الثقات، وهو معروف عند أهل العلم، مشهور يستغنى عن الاستشهاد عليه؛ وسيأتي ذكر ذلك في باب سمي من كتابنا هذا (١) م (٢ / ٧٨٠ - ٧٨١ / ١١٠٩ [٨ ٧])، د (٢ / ٨١ ٧ / ٨٨ ٣ ٢). (٢) م (٢ / ٧٨٠ / ١١٠٩ [٧٧])، ن (٢ / ٢٩٧٦/١٨٦). (١) خ (١٩٣١/١٩٢/٤). فتح البر : ٣٢٨ إن شاء الله، وقد مضى ما للعلماء من الصحابة والتابعين من المذاهب في الجنب يصبح في رمضان ولم يغتسل؛ وفي الحائض أيضا تصبح طاهراً ولم تغتسل مجوداً ومستوعباً في باب أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر من کتابنا هذا، فلا معنی لإعادة ذلك ههنا. الصيام ٣٢٩ - باب منه [٩] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه سمع أبا بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم. فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة وأم سلمة، فلتسألنهما عن ذلك؛ فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم؛ قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن: أترغب عما كان رسول الله وَّيه يصنع؟ قال عبد الرحمن: لا والله، قالت عائشة: فأشهد على رسول الله وَلي أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم؛ قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة؛ قال: فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا؛ فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة، فانه بأرضه بالعراق، فلتخبرنه ذلك؛ فر کب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر(١). هذا الإسناد أثبت أسانید هذا الحدیث، وهو حديث جاء من وجوه كثيرة متواترة صحاح. في هذا الحديث دخول الفقهاء على السلطان ومذاكرتهم له بالعلم، وفيه ما كان عليه مروان من الاهتبال بالعلم ومسائل الدين، مع ما كان فيه من الدنيا. ومروان عندهم أحد العلماء، وكذلك ابنه عبدالملك. (١) خ (٤ / ٩٢/ ١٩٣١). فتح البر = = ٣٣٠ وفيه ما يدل على أن الشيء إذا تنوزع فيه، رد إلى من يظن به أنه يوجد عنده علم منه؛ وذلك أن أزواج رسول الله و الله أعلم الناس بهذا المعنى بعده من أجله اليوم وفیه أن من کان عنده علم في شيء وسمع خلافه، کان علیه إنكاره من ثقة سمع ذلك أو غیر ثقة حتی یتبین له صحة خلاف ما عنده. وفيه أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه من الكتاب: سنة رسول الله ێ. وفيه إثبات الحجة في العمل بخبر الواحد العدل، وأن المرأة في ذلك كالرجل سواء؛ وأن طريق الإخبار في هذا غير طريق الشهادات. وفيه طلب الحجة وطلب الدليل والبحث عن العلم حتى يصح فيه وجه العمل، الا ترى أن مروان حين أخبره عبدالرحمن بن الحارث عن عائشة وأم سلمة بما أخبره به في هذا الحديث، بعث إلى أبي هريرة طالباً الحجة وباحثاً عن موقعها ليعرف من أين قال أبو هريرة ما قاله من ذلك. وفيه اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وهكذا أهل الدين والعلم أولو انصاف واعتراف. وفيه الحكم الذي من أجله ورد هذا الحديث، وذلك أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن يصبح جنباً ولم يفسد ذلك صيامه، ولا قدح في شيء منه؛ وهذا موضع للعلماء فيه اختلاف وتنازع، قد ذكرنا ذلك كله في باب أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر من هذا الکتاب ولم نر تکریره ههنا. حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا مؤمل بن یحیی، قال: حدثنا محمد الصيام ٣٣١ = ابن جعفر، قال: حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا شعبة، قال حدثني قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي امية أخي أم سلمة، عن أم سلمة أن النبي ◌ُّ كان يصبح جنبا ثم يصوم ذلك اليوم(١). وأما الرواية عن أبي هريرة أنه من أصبح جنبا فقد أفطر ذلك اليوم، فقد ذكرنا بعضها في باب أبي طوالة أيضا. وأخبرنا محمد بن أبان، قال حدثنا محمد بن يحيى، وحدثنا خلف بن سعید قال: حدثنا عبد الله بن محمد، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن سعید، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخربنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ويثير: من أدركه الصبح جنبا فلا صوم له، قال: فانطلقت أنا وأبي؛ فدخلنا على عائشة وأم سلمة، فسألناهما عن ذلك؛ فأخبرانا أن رسول الله ◌َّ كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم؛ قال: فدخلنا على مروان، فأخبرناه بقولهما وقول أبي هريرة؛ فقال مروان: عزمت عليكما لما ذهبتما الى أبي هريرة فأخبرتماه، قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد، فقال له أبي: إن الأمير عزم علينا في أمر لنذكره لك، فقال: وما هو؟ قال: فحدثه أبي، قال: فتلون وجه أبي هريرة، ثم قال: هكذا حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم، قال الزهري: فحول الحديث إلى غيره(٢). (١) حم (٦/ ٣٠٤ - ٣١٠)، حب (الإحسان (٣٥٠٠/٢٧٠/٨)، ن في الکبری (٣٠٢٦/١٩٥/٢). (٢) عبد الرزاق (٧٣٩٩/١٧٩/٤)، حب (الإحسان (٤٣٩٩/٢٧٠/٨). فتح البر ٣٣٢ = قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار أن يحيى بن جعدة أخبره عن عبد الله بن عمر بن عبد القاري أنه سمع أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدركه الصبح جنبا فليفطر، ولكن محمد قاله(١). قال ابن جريج: قلت لعطاء أیبیت الرجل جنبا في شهر رمضان حتى يصبح، يتعمد ذلك ثم يصوم؟ قال: أما أبو هريرة، فكان ينهى عن ذلك؛ وأما عائشة، فكانت تقول: ليس بذلك بأس؛ فلما اختلفا على عطاء، قال یتم صوم يومه ذلك ویبدل يوما. قال أبو عمر: قد ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من رسول الله وثيقه واختلف عليه فيمن أخبره بذلك، ففي رواية سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عنه أنه قال: أخبرنيه مخبر ولم يسم أحدا. وفي رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: أخبرني بذلك الفضل بن عباس، وكذلك روی جعفر بن ربیعة، عن عراك بن مالك، عن أبي بکر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: أخبرني بذلك الفضل بن عباس، وكذلك رواه يعلى بن عتبة وعكرمة بن خالد، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن قال، حدثنيه الفضل بن عباس؛ ورواه المقبري عن أبي هريرة، قال ابن عباس حدثنيه، ورواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن عائشة، فساق الخبر وقال: فأخبرت أبا هريرة فقال: هي أعلم برسول الله وَ ل و منا، إنما أسامة بن زيد حدثني بذلك، ذكره النسائي عن جعفر بن مسافر عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عمر بن أبي بکر بن عبد الرحمن. (١) حم: (٢٤٨/٢)، ن: في الكبرى: (٢٩٢٤/١٧٦/٢)، جه: (١٧٠٢/٥٤٩/١)، وقال البوصيرى في الزوائد ك (ص: ٢٤٩) إسناده صحيح. الصيام :٣٣٣ - ورواه أبو حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة بهذا الحديث. وفيه قال مروان لعبد الرحمن: عزمت علیك لما أتيته فحدثته: أعن رسول الله ګټ تروي هذا؟ قال: لا إنما حدثني فلان وفلان، فرجعت الى مروان فأخبرته، ذكره النسائي عن عمرو بن علي، عن فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر، والرواية الأولى عن عبد الملك بن أبي بكر رواها ابن جريج عنه. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد وإسماعیل بن إسحاق قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا یحیی عن أبي جريج قال حدثني عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا فلا يصم، فانطلق أبو بكر وأبوه عبد الرحمن فدخلا على أم سلمة وعائشة، فكلتاهما قالت: كان رسول الله وَله يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم، فانطلق أبو بكر وعبد الرحمن حتى أتيا أبا هريرة فأخبراه قال: هما قالتاه لكما؟ قالا: نعم، قال: هما أعلم، إنما حدثنيه أو أنبأنيه الفضل بن عباس(١). أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني أحمد بن عثمان، ومعاوية بن صالح، قالا حدثنا خالد ابن مخلد، قال حدثنا يحيى بن عمير، قال سمعت المقبري يقول: كان أبو هريرة يفتي الناس أنه من يصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم، فبعثت اليه عائشة لا تحدث عن رسول الله وَّله بمثل هذا، فأشهد على رسول الله وَ ه أنه كان يصبح جنبا من أهله ثم يصوم، فقال: ابن عباس حدثنيه(٢). (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. (٢) ن في الكبرى (٦/ ٢٩٢٧/١٧٧). فتح البر ٣٣٤ = قال أبو عمر: رجع أبو هريرة عن فتياه هذه إذ بلغه عن عائشة وأم سلمة حديثهما في ذلك. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا عمر بن قيس، عن عطاء ابن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: كنت حدثتكم: من أصبح جنبا فقد أفطر، فإنما ذلك من کیس أبي هريرة، فمن أصبح جنبا فلا يفطر. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد ويحيى، قالا حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ترك فتياه بعد ذلك. حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن قوله ذلك قبل موته. أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال حدثني أبي عن جدي، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان، فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح؛ قال: فلقيت أبا هريرة حين أصبحت فاستفتيته، فقال: تفطر فان رسول الله وَليل كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا. قال عبيد الله: فجئت عبد الله بن عمر، فذكرت له الذي أفتاني أبو الصيام ٣٣٥ - هريرة، قال: أقسم بالله لئن أفطرت لأوجعن متنيك، فإن بدا لك، فصم يوما آخر(١). قال أبو عمر: لم يختلف فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق في الصائم في رمضان وغيره يصبح جنبا أنه يصوم ذلك اليوم ويجزيه. وروي عن بعض التابعين أنهم كانوا يستحبون لمن أصبح جنبا في رمضان أن يصوم ذلك اليوم ويبدله. ومال إليه الحسن بن صالح بن حي، وهو قول لا يصح في النظر ولا من جهة الأثر؛ وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء على وجهه في هذه المسألة ووجوهها في باب أبي طوالة من هذا الكتاب والحمد لله. وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد لذلك أبدل الصيام، ومن أتی ذلك على غیر عمد لم يبدله. وروي عن علي وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وابن عباس: لا يبدله، وهؤلاء فقهاء الصحابة وهم القدوة مع ما صح عن النبي ◌ُّي من رواية عائشة وأم سلمة في ذلك وبالله التوفيق. (١) ن: في الكبرى: (٢٩٢٦/١٧٧/٢). فتح البر ٣٣٦ باب منه [١٠] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي 9َّ أنهما قالتا: إن كان رسول الله وآله ليصبح جنبا من جماع غير إحتلام ثم يصوم(١). روى هذا الحديث قوم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة، ولا معنى لذكر أبيه فيه؛ لأنه شهد القصة مع أبيه كلها عند أبي هريرة، وعند عائشة وأم سلمة، وهذا محفوظ من رواية سمي وغيره جماعة، وبالله التوفيق. (١) تقدم تخريجه ف الباب الذي قبله. الصيام ٣٣٧ - ما جاء في التقبيل للصائم [١١] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان، فوجد من ذلك وجدا شديدا؛ فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي ◌َّ، فذكرت ذلك لها؛ فأخبرتها أم سلمة، أن رسول الله قالټ يقبل وهو صائم؛ فرجعت فأخبرت زوجها بذلك، فزاده ذلك شراء وقال: لسنا مثل رسول الله ◌َّي، يحل الله لرسوله ما شاء؛ ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدت عندها رسول الله ﴿ ﴿؛ فقال رسول الله صل ى: ما لهذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة، فقال: ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت قد أخبرتها، فذهبت الى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله وَالقتل، يحل الله لرسوله ما شاء؛ فغضب رسول الله آل﴾ وقال: والله اني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده(١). هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك، وهذا المعنى: أن رسول الله پڑ کان یقبل وهو صائم صحیح من حديث عائشة، وحديث أم سلمة، وحديث حفصة؛ يروى عنهن كلهن وعن غيرهن، عن النبي وَل قر من وجوه ثابتة؛ وقد ذكر منها مالك حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ان کان رسول الله پڼ لیقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم تضحك(٢). عطف به على حديث زيد بن أسلم هذا في الموطأ. ونحن نذكر ما روي في ذلك من حديث عائشة عن النبي ◌َّات، في باب بلاغات (١) مالك مرسلا ووصلاه عبد الرزاق عن رجل من الأنصار (٨٤١٢/١٨٤/٤) وأحمد من طريق عبد الرزاق (٤٣٤/٥). وذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (١٦٩/٣). (٢) خ: (٤/ ١٩٠/ ١٩٢٨) من طريق مالك. وأخرجه من طرق عن هشام بن عروة به: حم (١٩٢/٦)، خ (١٩٢٨/١٩٠/٤)، م (٧٧٦/٢/ ١١٠٦)، ن في الکبری (٢/ ٣٠٥٤/٢٠٠). فتح البر ٣٣٨ مالك؛ لأنه بلغه أن عائشة كانت اذا ذكرت أن رسول الله آلآ يقبل وهو صائم، تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﴾؟ ونذكر هاهنا ما روي في ذلك من حديث أم سلمة خاصة، دون غيرها من الآثار؛ اذ هي التي رفع عنها هذا الحديث هاهنا، وبالله العون. وفي هذا الحديث من الفقه، أن القبلة للصائم جائزة في رمضان وغيره، شاباً كان أو شيخاً على عموم الحديث وظاهره؛ لأن رسول الله وَليلةٍ، لم يقل للمرأة: هل زوجك شاب أم شيخ؟ ولو ورد الشرع بالفرق بينهما، لما سكت عنه رسول الله وَله، لأنه المبين عن الله مراده من عباده. وأظن أن الذي فرق بين الشيخ والشاب في القبلة للصائم، ذهب الى قول عائشة في حديثها في هذا الباب: وأيكم أملك لأربه من رسول الله وَّ؟ أي أملك لنفسه وشهوته من رسول الله ومثله. وبهذا أيضا احتج من كرهها، وسيأتي هذا الحديث في باب بلاغات مالك، ويأتي القول فيها هناك ان شاء الله. وممن كره القبلة للصائم عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير؛ وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: يقضي يوما مكانه وكره مالك القبلة للصائم في رمضان للشيخ والشاب؛ ذهب فيها الى ما رواه عن ابن عمر، أنه كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم؛ ولما رواه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: لم أر القبلة للصائم تدعو الى خير. ولم يذهب فيها الى ما رواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أنه رخص فيها للشيخ، و کرهها للشاب. وحدثنا خلف بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد؛ وحدثنا زکریا بن یحیی السجزي، وجعفر بن محمد الفریابي، قالا: حدثنا قتيبة، قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، الصيام ٣٣٩ = عن ابن عباس في القبلة للصائم قال: ان عروق الخصيتين معلقة بالانف، فاذا وجد الريح تحرك، واذا تحرك، دعا الى ما هو أكثر من ذلك، والشيخ أملك لإربه(١). وذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي مجلز، قال جاء رجل إلى ابن عباس شيخ يسأله عن القبلة وهو صائم؟ فرخص له؛ فجاءه شاب، فنهاه(٢). قال: وأخبرنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بها، اذا لم يكن معها غيرها يعني القبلة. قال وأخبرنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن القبلة للصائم، فقال: هي دليل الى غيرها، والاعتزال أكيس. قال أبو عمر: كل من كرهها فإنها كرهها خوفا أن تحدث شيئا يكون رفثا، كإنزال الماء الدافق، أو خروج المني، وشبه ذلك مما لا يجوز للصائم؛ وقد قال ◌َله من کان صائما فلا يرفث(٣). فدخل فيه رفث القول، وغشيان النساء، وما دعا الى ذلك وأشباهه. ذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم؛ فقيل له: ان رسول الله وَّلو كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ◌َّ﴾(٤)؟ قال الزهري: وأخبرني من سمع أصحاب رسول الله وُّله يتناهون عن القبلة صياما ويقولون: انها تدعو الى أكثر منها. (١) طب في الكبير: (١٠٦٠٤/٣١٦/١٠)، ذكره الهيثمي في المجمع (١٦٩/٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وعطية فيه كلام وقد وثق. (٢) عبد الرزاق في المصنف (٨٤١٨/١٨٥/٤). (٣) حم (٢٢٩/٢-٢٤٨ -٤١٠ - ٤٨٤-٤٩٤)، خ (١٩٠٤/١٤٨/٤)، م (٢/ ٨٠٦ / ١١٥١)، د (٢ / ٧٦٨ / ٢٣٦٣)، ن (٤ / ٤٧٢ /٢٢١٥ - ٢٢١٦). (٤) عبد الرزاق في المصنف (٨٤٠٦/١٨٢/٤)، ذكره الهيثمي في المجمع (١٦٩/٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه زين بن حيان الرقي وقد وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام. وسعيد بن المسيب لم يدرك عمر. فتح البر == ٣٤٠ قال أبو عمر: لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عن عمر، إلاَّ تنزها واحتیاطا منه؛ لانه قد روي فیه عن عمر حدیث مرفوع، ولا يجوز أن یکون عند عمر حديث، ويخالفه الى غيره. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله ابن محمد بن المفسر، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الاشج، عن عبد الملك بن سعيد الانصاري، عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن عمر بن الخطاب، قال: هششت الى امرأتي فقبلتها وأنا صائم، فأتيت رسول الله وَ إليه فقلت: يا رسول الله، أتيت أمرا عظيما: قبلت وأنا صائم؛ فقال رسول الله وَله: أرأيت لو تمضمضت بالماء وأنت صائم؟ قال: قلت لا بأس، قال ففیم(١)؟ وکان الشافعي یکرهها لمن حر کته بها شهوة، وخاف أن يأتي عليه منها شيء؛ ولم يكرهها لمن أمن عليه. وقال أبو ثور اذا كان يخاف أن يتعدى إلى غيرها، لم يتعرض لها. ورويت الرخصة في القبلة للصائم عن عمر بن الخطاب، ولا يصح ذلك عنه؛ ورویت عن سعد ابن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عباس أيضا، وعائشة؛ وبه قال عطاء، والشعبي، والحسن، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود ابن علي؛ ولا أعلم أحداً رخص فيها لمن يعلم انه يتولد عليه منها ما يفسد صومه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بالقبلة اذا كان يأمن على نفسه. قالوا: فان قبل فأمنى، فعليه القضاء ولا كفارة؛ وهو قول الثوري، والحسن ابن صالح بن حي، والشافعي، فيمن قبل فأمنى، أن عليه القضاء وليس عليه كفارة؛ قال ابن علية: لا تفسد القبلة الصوم، الا أن ينزل الماء الدافق؛ (١) حم (٢١/١)، د(٢ /٧٧٩ /٢٣٨٥)، ن (٣٠٤٧/١٩٨/٢)، ك (١/ ٤٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. حب (الإحسان (٣٥٤٤/٣١٣/٨)).