النص المفهرس
صفحات 201-220
صدقة التطوع ٢٠١ = ولا اشراف، كان عليه أن يأخذ بقول النبي له: فليقبله. قال: فحينئذ ينبغي له أن يأخذ، ويضيق عليه إذا كان عن غير اشراف ولا مسألة أن يرد؛ فاذا کان فیه اشراف، فله أن يرد، ولا يلزمه أن يأخذ؛ وان أخذه، فهو جائز، ولو سأل، لم يكن له أن يأخذ؛ وضاق عليه ذلك بالمسألة إذا لم تحل له. قال أبو عمر: الاشراف في اللغة: رفع الرأس الى المطموع عنده والمطموع فيه، وأن پہش الانسان ویتعرض. وما قاله أحمد بن حنبل رحمه الله في تأويل الاشراف تضييق وتشدید، وهو عندي بعيد؛ لأن الله تبارك وتعالى تجاوز هذه الامة عما حدثت به أنفسها، ما لم ينطق به لسان، أو تعمله جارحة؛ وما اعتقده القلب من المعاصي -ما خلا الكفر - فليس بشيء، حتى يعمل به ؛ وخطرات النفوس متجاوز عنها- باجماع- والحمد لله. حدثنا خلف بن القاسم الحافظ، أخبرنا سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ، حدثنا عبدالوهاب بن سعد الحمراوي، حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، حدثنا صالح بن محمد السلولي، حدثنا خالد بن نجيح، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ان النبي ﴾﴾ قال: الهدية رزق من رزق الله، فمن أهدي له فليقبله ولا يرده، وليعطه خیرا منه وليكافى (١). قال أبو عمر: المكافأة الاستواء والاعتدال، ومنه قوله: شاتان مكافأتان، أي معتدلتان أو مثلان، والله أعلم. (١) أخرجه ابن عدي في الضعفاء من حديث عقبة بن عامر وفي سنده عبد الله بن أذينة الطائي، وهو لینکما فيلسان الميزان(٣١٦/٣)(٢١٤/٤-٢١٥). فتح البر ١١ = ٢٠٢ أخبرنا عبدالرحمن بن مروان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الحريري، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسب، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عبدالملك، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: من عرض له شيء من الرزق من غير أن يسأله فليقبله، فانها هو رزق ساقه الله إليه(١). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبدالحميد بن أحمد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانیء، قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، قال: حدثنا عبدالله بن المبارك، قال أخبرني معقل بن عبيد الله، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، قال قال أبو الدرداء: إذا أخوك أعطاك شیئاً فاقبله منه، فان كانت لك فيه حاجة، فاستمتع به؛ وان كنت غنيا عنه، فتصدق به، ولا تنفس على أخيك أن يأجره الله فيك. قال أبو بكر: وأخبرنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، انه حدثه عن ابن أبي شريح، عن عبدالله بن عمرو قال: ما يمنع أحدكم إذا أتاه الله برزق لم يسأله ولم يستشرف له أن يقبله؟ ان کان غنیا، أجر في أخیه؛ وان كان محتاجا، کان رزقا قسمه الله له. قال: وحدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا عیسی بن یونس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عثمان بن حيان، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ان أحدكم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يخلق له دينارا ولا درهما، وانما يرزق بعضكم من بعض؛ فاذا أعطي أحدكم شيئا، فليقبله؛ فان كان عنه غنيا، فليضعه في أهل الحاجة من اخوانه؛ وان كان إليه فقيرا، فليستعن به على حاجته، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه. (١) حم (٢/ ٣٢٣ -٤٩٠). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٤/٣) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. صدقة التطوع ٢٠٣= ١ قرأت على خلف بن أحمد ان أحمد بن مطرف حدثهم قال: حدثنا محمد ابن عمر بن لبابة، وأيوب بن سليمان أبو صالح، قالا: حدثنا أبوزيد عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالله بن يزيد المقري، قال: حدثنا سعيد ابن أبي أيوب عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الاشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله وَ لقول قال: من جاءه من أخیه معروف من غیر سؤال ولا اشراف نفس، فلیقبله، فانما هو رزق ساقه الله إليه(١). وأخبرنا عبدالرحمن بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبدالله ابن يزيد أبو عبدالرحمن، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرهما أن بكير بن الاشج، أخبره أن بسر بن سعيد، أخبره عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: من جاءه من أخيه معروف من غير اشراف ولا مسألة، فليقبله ولا يرده، فانها هو رزق ساقه الله إليه(٢). وروى الليث بن سعد هذا الحديث عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي. ورواية أبي الاسود أصح ان شاء الله، وبالله التوفيق. (١) رواه: حم (٢٢٠/٤-٢٢١)، ك (٢/ ٦٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٣/٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير الا أنهما قالا: معروف من أخيه. وقال أحمد عن أخيه. ورجال أحمد رجال الصحيح. (٢) سبق تخريجه في الذي قبله. فتح البر ٢٠٤ من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا [١٦] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد، قال: نزلت أنا وأهلي ببقیع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب الى رسول الله ڑ فاساله لنا شيئاً نأكله، وجعلوا یذکرون من حاجتهم، فذهبت الى رسول الله ێ فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله وَ له يقول: لا أجد ما أعطيك، فتولى الرجل وهو مغضب، ويقول: لعمري انك لتعطي من شئت، فقال رسول الله وَل: انه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية، أو عدلها، فقد سأل إلحافا(١). قال الأسدي، فقلت: للقحة لنا خير من اوقية، قال: والاوقية أربعون درهما، فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ێ بعد ذلك بشعیر وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله. هکذا رواه مالك وتابعه هشام بن سعد وغيره وهو حديث صحيح، وليس حكم الصاحب اذا لم يسم، كحكم من دونه اذا لم يسم عند العلماء، لارتفاع الجرحة عن جميعهم، وثبوت العدالة لهم، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: اذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌ُّ، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وقدروى عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن النبي ◌َّ ه نحو هذا الحديث الذي رواه عطاء بن يسار عن الأسدي، قال أبو سعيد: استشهد أبي يوم أحد، وتر کنا بغیر مال فأصابتنا حاجة شديدة، فقالت لي أمي: أي بني! ائت النبي وَلّ فاسأله لنا شيئا، قال: فجئت وهو في أصحابه جالس، فسلمت وجلست، فاستقبلني وقال: من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكف كفاه الله(٢)، قال: (١) د: (١٦٢٧/٢٧٨/٢) ون: (٢٥٩٥/١٠٣/٥). (٢) حم: (٩/٣)، د: (١٦٢٨/٢٧٩/٢) ون: (٢٥٩٤/١٠٣/٥). صدقة التطوع ٢٠٥ = ١١ قلت: ما يريد غيري، فرجعت، ولم أكلمه في شيء، فقالت لي أمي ما فعلت، فأخبرتها الخبر، فرزقنا الله شيئا، فصبرنا وبلغنا حتى ألحت علينا حاجة هي أشد منها، فقالت لي أمي: ائت النبي ټ# فسله لنا شيئا، قال: فجئته وهو في أصحابه جالس فاستقبلني، فأعاد القول الاول، وزاد فيه: من سأل وله أوقية، أو قيمة أوقية، فهو ملحف، فقلت: ((ان لي ناقة خيرا من أوقية فرجعت ولم أسأله». هکذا روي هذا الحدیث عن أبي سعيد، ورواه مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري بغير هذا اللفظ، والمعنى واحد، الا انه لم يذكر فيه: من سأل، وله أوقية الى آخره. وانما هذا موجود من رواية مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد على ما تقدم في هذا الباب. وهذا الحديث من حديث ابن شهاب محفوظ کما رواه مالك، ولیس يحفظ حديث أبي سعيد الخدري المذكور فيه الاوقية الا بالإسناد المذكور عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه وهو لا بأس به. وقد احتج به أحمد بن حنبل، وسنذكر قوله في ذلك ان شاء الله تعالى. وفي حديث زيد بن أسلم هذا من الفقه معرفة بعض ما كان عليه رسول الله وَّ من الحلم، وما كان القوم فيه من الصبر على الاقلال وقلة ذات الید. اما قول الرجل فيه: والله انك لتعطي من شئت، فيحتمل أن يكون من الأعراب الجفاة الذين لا يدرون حدود ما أنزل الله على رسوله، وفي هذا دليل على ما قال مالك: ان من تولى تفريق الصدقات لم يعدم من يلومه، قال: وقد كنت أتولاها لنفسي فأوذیت، فترکت ذلك. وقد يجوز ان یکون == ٢٠٦ فتح البر منع النبي ◌َّ للرجل الذي منعه حين سأله من الصدقة، لانه كان غنيا لا تحل له، أو ممن لا يجوز له أخذها لمعان، الله ورسوله أعلم بها. وفيه ان السؤال مكروه لمن له أوقية من فضة. والاوقية اذا أطلقت فانما يراد بها الفضة دون الذهب وغیره، هذا قول العلماء، الا تری الی حدیث أبي سعيد الخدري: لیس فیما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة (١). فلم يختلف العلماء انه لم يعن بذلك الا الفضة دون غيرها، وما علمت أن أحدا قال في الاوقية المذكورة في هذا الحديث: انه أريد بها غير الفضة، وفي ذلك كفاية. والأوقية أربعون درهما، وهي بدراهمنا اليوم ستون درهما أونحوها، فمن سأل وله هذا الحد، والعدد، والقدر من الفضة، أو ما يقوم مقامها ويكون عدلا منها، فهو ملحف سأل إلحافا، والإلحاف في كلام العرب: الإلحاح، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، والالحاح على غير الله مذموم، لأنه قد مدح الله بضده فقال ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة ٢٧٣] ولهذا قلت: ان السؤال لمن ملك هذا المقدار مكروه، ولم أقل: انه حرام لا يحل، لان ما لا يحل يحرم الالحاح فيه وغير الالحاح، ويحرم التعرض له وفیه، وما علمت أحدا من أهل العلم الا وهو يكره السؤال لمن ملك هذا المقدار من الفضة، أو عدلها من الذهب، فغير جائز لأحد ملك أربعین درهما، أو عدلها من الذهب، أن يسأل على ظاهر الحديث. وما جاء من غیر مسألة فجائز له أن یأکله ان کان من غير الزكاة، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا؛ فان كان من الزكاة، ففيه من الاختلاف ما نبينه ان شاء الله. (١) حم: (٨٦/٦)، خ: (١٤٤٧/٣٩٥/٣)، م: (٩٧٩/٦٧٣/٢)، د: (١٥٥٨/٢٠٨/٢)، ت: (٢٢/٣-٦٢٧/٢٣)، ن: (١٨/٥-٢٤٤٤/١٩)، حب: (الإحسان) (٣٢٧٦/٧٢/٨)، ابن خزيمة (٢٣٠١/٣٥/٤). من طرق عن عمرو بن يحيى عن أبيه به. صدقة التطوع HI = ٢٠٧ ولا تحل الزكاة لغني الا لخمسة على ما ذكرنا في باب ربيعة وأما غير الزكاة من التَّطوع كله فذلك جائز للغني والفقير. وقد جعل بعض أهل العلم الاربعين درهما حدا بين الغنى والفقر، فقال: ان الصدقة يعني الزكاة لا يحل أخذها لمن ملك أربعين درهما؛ لانه غنى اذا ملك ذلك، وأظنه ذهب الى هذا الحديث والله أعلم. وهذا باب اختلف العلماء فيه، ونحن نذكره ها هنا، وبالله توفيقنا. فأما مالك رحمه الله فروى عنه ابن القاسم انه سئل هل يعطى من الزكاة من له أربعون درهما؟ فقال: نعم، وهو المشهور من مذهب مالك. وروى الواقدي عن مالك انه قال: لا يعطى من الزكاة من له أربعون درهما. قال أبو عمر: هذا يحتمل أن يكون قويا مكتسبا حسن التصرف في هذه المسألة، وفي الاولى ضعیفا عن الاکتساب أو من له عیال، والله اعلم. وقد قال مالك في صاحب الدار التي ليس فيها فضل عن سكناه ولا في ثمنها فضل ان بيعت يعيش فيه بعد دار تحمله انه يعطى من الزكاة؛ قال: وان كانت الدار في ثمنها ما يشتري له به مسکن ويفضل له فضل يعيش به انه لا يعطى من الزكاة، والخادم عنده كذلك. وقوله أيضا هذا في الدار، والخادم، يحتمل التأويلين جميعا الا أن المعروف من مذهبه انه لا يحد في الغنى حدا لا يجاوزه الا على قدر الاجتهاد، والمعروف من أحوال الناس. وكذلك يرد ما يعطى المسكين الواحد من الزكاة أيضا الى الاجتهاد من غير توقيف. فتح البر =٢٠٨ فأما الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأحمد بن حنبل، والطبري، فكلهم يقولون فيمن له الدار والخادم وهولا يستغني عنهما: انه يأخذ من الزكاة وتحل له، ولم يفسروا هذا التفسير الذي فسره مالك. الا أن الشافعي قال في کتاب الكفارات: من كان له مسکن لا يستغني عنه هو وأهله وخادم أعطى من كفارة اليمين، والزكاة، وصدقة الفطر؛ قال وان كان مسكنه يفضل عن حاجته وحاجة أهله، الفضل الذي يكون بمثله غنيا، لم يعط من ذلك شيئا؛ فهذا القول ضارع قول مالك؛ الا أن مالكا قال: يفضل له من ذلك فضل يعيش به، ولم يقل كم يعيش به؛ والشافعي قال: يفضل له من ذلك فضل یکون به غنیا. وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال يعطى من الزكاة من له المسكن والخادم، ورواه الربيع عن الحسن. وفسره أبو عبيد على نحو ما قال الشافعي. وعن إبراهيم النخعي نحو قول الحسن في ذلك. وعن سعید بن جبیر مثله. واختلفوا في المقدار الذي تحرم به الصدقة لمن ملكه من الذهب، والفضة، وسائر العروض. فأما مالك فقد ذكرنا قوله في الاربعين درهما، ولا اختلاف عنه في ذلك. و کان الحسن البصري يقول: من له أربعون درهما فهو غنى، وحجة من ذهب الى أن يحد في هذا أربعين درهما حديث الاسدي المذكور في هذا الباب، وهو حديث ثابت. صدقة التطوع ٢٠٩ _ وقد رواه عبدالله بن عمرو بن العاص أیضا: حدثنا یعیش بن سعيد بن محمد، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن غالب التمتام، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن عمرو ابن شعیب، عن أبيه، عن جده: ان النبي ێ، قال: «من سأل، وله أربعون درهما، أو قيمتها، فهو الملحف(١))). وذكر كلاما فيه تغليظ على السائل اذا ملك ذلك، وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري بمثل ذلك أيضا. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تحل الصدقة لمن له مائتا درهم، ولا بأس أن يأخذها من له أقل منها، ويكرهون أن يعطى انسان واحد من الزكاة مائتي درهم، فان اعطيها أجزأت عن المعطي عندهم، ولا بأس أن يعطي أقل من مائتي درهم، وهو قول ابن شبرمة. وروى هشام عن أبي يوسف في رجل له على رجل مائة وتسعة وتسعون درهما، فيتصدق عليه من زكاة بدر همين انه يقبل واحدا ويرد واحدا، ففي هذا اجازة ان يقبل تمام المائتين وكراهة أن يقبل ما فوقها. وحجتهم في ذلك قول رسول الله و له: أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائکم، وأردها في فقرائكم(٢)، والغني من له مائتا درهم، لوجوب الزكاة عليه فيها؛ لأنها لا تؤخذ الا من غني. وكان الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، واسحق بن راهویه یقولون: لا یعطی من الزكاة من له خمسون درهما، أو عدلها من الذهب؛ واحتجوا في ذلك بحديث عبدالله بن مسعود في ذلك عن النبي وَي أنه قال: (١) ن: (٢٥٩٣/١٠٣/٥). وذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت (ح١٧١٩) و حسنه. (٢) خ: (١٤٩٦/٤٥٥/٣) من حديث ابن عباس. وم: (٣١/٥١/١-١٩). فتح البر = ٢١٠ «من سأل وهو غنى، جاءت يوم القيامة مسألته خدوشا، و کموشا، أو کدوحا في وجهه، قیل وما غناه، أو ما الغنى يا رسول الله؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب(١)). وهذا الحديث انما يدور على حكيم بن جبير وهو متروك الحديث، هكذا رواه جماعة أصحاب الثوري، منهم بن المبارك وغيره، عن الثوري عن حکیم بن جبير عن محمد بن عبدالرحمن ابن یزید، عن ابن مسعود. الا یحیی بن آدم فإنه جعل فیه مع حكيم بن جبير، زبيد الايامي ولا يجوز عند الثوري، وأحمد بن حنبل والحسن بن صالح، ومن قال بقولهم: ان يعطى أحد من الزكاة أكثر من خمسين درهما، لانه الحد بين الغني والفقير عندهم، والزكاة انما جعلها الله للفقراء والمساكين وحرمها على الاغنياء، الا الخمسة الذين ذكرهم رسول الله وَلو، وسيأتي ذكرهم في كتابنا هذا في موضعه ان شاء الله تعالى. وقال عبيد الله بن الحسن: من لا يكون له ما يقيمه ويكفيه سنة، فانه يعطى من الزكاة، وما أعلم لهذا القول وجها الا أن يكون صاحبه عساه أخذه من حديث ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب ان رسول الله و 8* كان يدخر مما أفاء الله عليه قوت سنة ثم يجعل ما سوى ذلك في الكراع، والسلاح، مع قول الله عز وجل: ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾(٢). وقال الشافعي: یعطی الرجل على قدر حاجته حتی یخر جه ذلك من حد الفقر الى حد الغنى كان ذلك تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه الزكاة، ولا أحد (١) حم: (١/ ٤٤١)، د: (١٦٢٦/٢٧٧/٢)، ت: (٤١/٣ -٤٢ /٦٥٠) وقال: حديث حسن. ن: (٢٥٩١/١٠٢/٥) وجه: (١٨٤٠/٥٨٩/١). (٢) حم: (٢٥/١)، خ: (٢٩٠٤/١١٦/٦)، م: (١٧٥٧/١٣٧٦/٣)، د: (٢٩٦٥/٣٧١/٣)، ت: (١٧١٩/١٨٨/٤) وقال: حديث حسن صحيح. ون: (٤١٥١/١٤٩/٧). صدقة التطوع ٢١١= حدّ في ذلك حداً، ذكره المزني، والربيع جميعا عنه، ولا خلاف عنه في ذلك. وكان الشافعي يقول أيضا: قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسبه، ولا یغنیه الالف مع ضعفه في نفسه، و کثرة عياله. وقال الطبري: لا يأخذ من الزكاة من له خمسون درهما، أو عدلها ذهبا اذا كان على التصرف بها قادرا حتى يستغني عن الناس، فاذا كان كذلك حرمت عليه الصدقة. واما اذا صرف الخمسين درهما في مسکن، أو خادم، أو ما لا يجد منه بدا، ولیس له سواها، وكان على التصرف بها غير قادر حلت له الزكاة بحديث ابن مسعود عن النبي وّ في الخمسين درهما، وذكر حديث قبيصة بن المخارق: لا تحل المسألة لمن له سداد من عيش أو قوام من عيش(١)، فكأنه جعل السداد الخمسين درهما المذكورة في حديث ابن مسعود، والله تعالى أعلم بهذا الظاهر من معنى قوله هذا. قال أبو عمر: ليس عن النبي وَلّ، ولا عن أصحابه في هذا الباب شيء يرفع الاشكال، ولا ذكر أحد عنه ولا عنهم في ذلك نصا غير ما جاء عن النبي ◌َ ◌ّ من كراهية السؤال، وتحريمه لمن ملك مقدارا ما، في آثار كثيرة مختلفة الالفاظ والمعاني، فجعلها قوم من أهل العلم حدا بين الغني، والفقير. وأبى ذلك آخرون وقالوا: انما فيها تحريم السؤال أو كراهيته. فأما من جاءه شيء من الصدقات عن غير مسألة فجائز له أخذه وأكله، ما لم يكن غنيا الغنى المعروف عند الناس فتحرم عليه حينئذ الزكاة دون التطوع. (١) حم: (٤٧٧/٣) و(٦٠/٥)، م: (١٠٩/٧٢٢/٢)، د: (١٦٤٠/٢٩٠/٢)، ن: (٢٥٧٩/٩٤/٥). فتح البر =٢١٢ ولا خلاف بين علماء المسلمين ان الصدقة المفروضة لا تحل لغني الا ما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري على ما يأتي ذكره ان شاء الله في موضعه من کتابنا هذا. واختلفوا في الصدقة التطوع هل تحل للغني؟ فمنهم من يرى التنزه عنها، ومنهم من لم يرَبها بأسا، اذا جاءت من غير مسألة؛ لقوله ومَّلو لعمر: ما جاءك من غير مسألة فكله وتموله فانما هو رزق ساقه الله اليك(١)، مع إجماعهم على أن السؤال لا يحل لغني معروف الغنى. وأكثر من كره صدقة التطوع انما كرهها من أجل الامتنان، ورأوا التنزه عن التطوع من الصدقات، لما يلحق قابضها من ذل النفس والخضوع لمعطيها، ونزعوا أو بعضهم بالحديث: ان الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم، فرأوا التنزه عنها، ولم يجيزوا أخذها لمن استغنى عنها بالكفاف ما لم يضطروا اليها؛ حتى لقد قال سفيان رحمه الله: جوائز السلطان، أحب الي من صلات الاخوان؛ لانهم يمنون. قال أبو عمر: ويحتمل مع هذا أنه رأی ان له في بيت المال حقا. والآثار المروية عن النبي ◌ّلغير في كراهته السؤال مطلقا، أو لمن ملك مقدارا ما، كثيرة جدا، منها حديث الأسدي المذكور في هذا الباب لمالك عن زيد بن أسلم. ومنها حديث أبي سعيد على ما تقدم، وفيها جميعا ذكر الاوقية أو عدلها، وحديث ابن مسعود في الخمسين درهما أو عدلها من الذهب. وحديث سهل بن الحنظلية أنه سمع رسول الله ◌َ القول يقول: من سأل وعنده ما یغنیه فانما یستکثر من نار جهنم، فقالوا يا رسول الله، وما (١) حم: (١٧/١)، خ: (٣/ ٤٣٠/ ١٤٧٣)، م: (٢/ ١٠٤٥/٧٢٣) ون: (٢٦٠٣/١٠٨/٥). صدقة التطوع ٢١٣= يغنيه؟ قال: ما يغذيه في أهله، وما يعشيهم(١). وحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه سمع النبي والتاريخطب وهو يقول: «من استغنی أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمسة أوساق سأل الحافا(٢). حديث قبيصة بن المخارق أن رسول الله وال* قال له: يا قبيصة: ان المسألة لا تحل الا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة، فسأل حتی یصیبها، أو يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة، فسأل حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عیش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا الفاقة، فقد حلت له المسألة، فسأل حتى يصیب قواما أوسدادا من عيش، ثم يمسك، وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتا(٣). وروى الفراسي أنه قال لرسول الله و الفوز: أأسأل يا رسول الله؟ قال: لا، وان كنت لا بد سائلا فسل الصالحین(٤) وذكر الحديث. وروی عوف بن مالك الأشجعي: أنهم بايعوا رسول الله وَّر وهم سبعة أو ثمانية، فأخذ عليهم أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئا، ويصلوا الصلوات الخمس، ويسمعوا ويطيعوا، ولا يسألوا الناس شيئا(٥). قال: فلقد كان بعض أولئك النفر، يسقط سوطه، فما يسأل أحدا یناوله. (١) حم: (١ / ١٤٧) من رواية علي رضي الله عنه. ود: (١٦٢٩/٢٨٠/٢). (٢) حم: (٤/ ١٣٨) والطحاوي في شرح المعاني (٣٧٢/٤). وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٩٧) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٣) م: (٢/ ١٠٤٤/٧٢٢[١٠٩])، د: (١٦٤٠/٢٩٠/٢)، ت: (٦٥٣/٤٣/٣)، ن:(٢٥٧٩/٩٤/٥) (٤) حم: (٤ / ٣٣٤)، د: (٢/ ١٦٤٦/٢٩٦)، ن: (٢٥٨٦/٩٩/٥) (٥) م: (٢/ ١٠٤٣/٧٢[١٠٨])، د: (١٦٤٢/٢٩٤/٢)، ن: (٤٥٩/٢٤٨/١)، جه: (٢٨٦٧/٩٥٧/٢). ٢١٤ فتح البر وروی ثوبان عن رسول الله پڼ أنه قال: من تکفل لي أن لا يسأل الناس شيئا، تكفلت له بالجنة(١). وروى عمر بن الخطاب، وغيره، عن النبي وَ ل أنه قال: اذا أعطیت شیئا من غیر ان تسأله، فكل وتصدق. وعنه مَ ل انه قال: من آتاه الله شيئا من غير مسألة، ولا استشراف فليأكل وليتمول، فإنما هو رزق ساقه الله اليه، وهذا معناه أن يكون فقيرا، أو يكون الشىء الذي جاءه من غير مسألة ليس من الزكاة ان كان غنيا، بدليل قوله وَله: لا تحل الصدقة لغنى، ولا لذي مرة سوي(٢)، ویروی لذي مرة قوي. رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواه أيضا عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي وَلّ، عن النبي وَل﴾. وهذه كلها آثار مشهورة صحاح معروفة عند أهل الحديث، موجودة في المسانيد، والمصنفات وامهات الدواوين. ذكرها أبو داود وغيره، كرهت الإتيان بأسانيدها، لاشتهارها. والسؤال عند أهل العلم مکروه لمن يجد منه بدا علی کل حال. روينا عن ابن عباس من وجوه انه أوصاه رسول الله وً ا﴾، وكان في وصيته له: اذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله(٣). وقال رسول الله وقالله: لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه(٤). (١) حم: (٢٧٥/٥-٢٧٦)، د: (٧٦٤٣/٢٩٥/٢)، ن: (٢٥٨٩/١٠١/٥)، جه: (١٨٣٧/٥٨٨/١)، البغوي: (١٦٢٠/١١٧/٦). (٢) د: (١٦٣٤/٢٨٥/٢)، ت: (٦٥٢/٤٢/٣) وقال: حديث حسن. ن: (٢٥٩٦/١٠٤/٥)، جه: (١٨٣٩/٥٨٩/١)، ك: (٤٠٧/١) البغوي (٦/ ١٥٩٩/٨٢) وقال: حديث حسن. (٣) ت: (٥٧٥/٤-٢٥١٦/٥٧٦) وقال حديث حسن صحيح. (٤) حم: (٤٥٥/٢)، خ: (٢٠٧٤/٣٨/٤)، م: (٢/ ٧٢ /١٠٤[١٠٧])، ن: (٢٥٨٣/٩٨/٥) صدقة التطوع ٢١٥ قال أبو عمر: ومازال ذوو الهمم والأخطار من الرجال يتنزهون عن السؤال. ولقد أحسن أبو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان العبدي الفقيه المالكي حيث يقول: التمس الأرزاق عند الذي ما دونه ان سيل من حاجب من يبغض التارك عن سؤله جودا ومن يرضى عن الطالب ومن اذا قال جرى قوله بغير توقيع الى كاتب قال أبو عمر: كان أحمد بن المعذل شاعراً فقيهاً ناسكاً، وكان أخوه عبد الصمد شاعراً ماجناً، ولأحمد قصيدته المشهورة في فضل الرباط. ومن أحسن ما قيل نظما في الرضى والقناعة وذم السؤال قول بعض الأعراب: علام سؤال الناس والرزق واسع وأنت صحيح لم تخنك الأصابع وللعيش أو کار وفي الأرض مذهب عريض وباب الرزق في الأرض واسع فتح البر | -- ٢١٦ = فكن طالبا للرزق من رازق الغنى وخل سؤال الناس فالله صانع وقال مسلم بن الوليد: أقول لمأفون البديهة طائر مع الحرص لم يغنم ولم يتمول سل الناس انى سائل الله وحده وصائن عرضي عن فلان وعن فل وقال عبيد بن الأبرص: من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب ومن قصیدة للحسین بن حمید: وسائل الناس ان جادوا وان بخلوا فانه برداء الذل مشتمل وقال أبو العتاهية فأحسن: أتدري أي ذل في السؤال وفي بذل الوجوه الى الرجال يعز على التنزه من رعاه ويستغني العفيف بغير مال تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص أعناق الرجال ٢١٧ _ صدقة التطوع وما دنياك الا مثل فيء أظلك ثم آذن بالزوال اذا كان النوال ببذل وجھي فلا قربت من ذاك النوال معاذ الله من خلق دنيء يكون الفضل فيه علي لا لي توق يدا تكون عليك فضلا فصانعها اليك عليك عالي يد تعلو بجميل فعل كما علت اليمين على الشمال وجوه العيش من سعة وضيق وحسبك والتوسع في الحلال وتنكر أن تكون أخا نعيم وأنت تصيف في فيىّ الظلال وأنت تصيب قوتك في عفاف وريك ان ظمئت من الزلال متى تمسى وتصبح مستريحا وأنت الدهر لا ترضى بحال = ٢١٨ فتح البر تكابد جمع شيء بعد شيء وتبغي أن تكون رخى بال وقد يجزی قلیل المال مجزى كثير المال في سد الخلال اذا كان القليل يسد فقرى ولم أجد الكثير فلا أبالي هي الدنيا رأيت الحب فيها عواقبه التفرق عن تقال تسر اذا نظرت الى هلال ونقصك ان نظرت الى الهلال حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حفص بن عمر النمرى، قال: حدثنا سعيد عن عبد الملك بن عمیر، عن زيد بن عقبة الفزاری، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ◌َّة: المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك الا أن يسأل الرجل ذا السلطان، أو في أمر لا يجد منه بدا(١). قال أبو عمر: حدیث سمرة هذا من أثبت ما یروی في هذا الباب، وهو أصل عندهم في سؤال السلطان، وقبول جوائزه، وعمومه يقتضي كل سلطان لم يخص من السلاطين صفة دون صفة، وقد كان يعلم كثيرا مما يكون بعده، ألا ترى الى (١) حم: (٢٢/٥)، د: (١٦٣٩/٢٨٩/٢). ت: (٦٨١/٦٥/٣) وقال: حديث حسن صحيح، ن: (٢٥٩٨/١٠٥/٥). صدقة التطوع ٢١٩ _ قوله: سیکون بعدي أمراء- الحدیث. فما لم يعلم الحرام عندهم بصفته، جاز قبوله. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا عبد الله بن أبي حسان، حدثنا مسلم، حدثنا محمد ابن مسلم الطائفي، عن أيوب بن موسى، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقبل الجوائز من الامراء، وقبل جوائز الأمراء جماعة منهم: الشعبي، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد، ومالك بن أنس، والأوزاعي. و کان یحیی بن سعيد في ديوان الوليد، وجماعة من العلماء كانوا في ديوان بني أمية، وبني العباس - في العطاء. ذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة، قال: حدثنا ابن عمير، قال: حدثنا ضمرة، عن أبي جميلة، قال: ذكر الوليد بن هشام لعمر بن عبد العزیز القاسم بن مخیمرة، قال: فأرسل الیه، فلما دخل عليه قال له عمر: سل حاجتك، قال يا أمير المؤمنين: قد علمت ما جاء في المسألة، قال: ليس أنا ذلك، انما أنا قاسم فسل حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين: أخذ مني، قال: قد أمرنا لك بخادم، فخذها من عند الوليد بن هشام، هكذا قال الحسن الحلواني. وحدثنا علي بن حفص قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، قال: خرج إبراهيم النخعي، وتميم بن سلمة الى عامل حلوان فأعطاهما، قال: ففضل تميما على إبراهيم، فوجد إبراهيم من ذلك في نفسه. وذكر ابن أبي حاتم حديث أحمد بن منصور الرمادى، عن القعنبي، قال سمعت يحيى بن سليم الطائفي، يحدث عن سفيان بن عينية أن محمد بن فتح البر = ٢٢٠ = إبراهيم يعنى الهاشمي واليا كان على مكة بعث الى سفيان الثوري مائتي دينار، فأبى أن يقبلها، فقلت له: يا أبا عبد الله، كأنك لا تراها حلالا، قال: بلى، ولكني أكره أن أذل. وقال سفيان: جوائز السلطان أحب إلي من صلة الاخوان لأنهم لا یمنون، والاخوان یمنون. قال الحلوانى: وحدثنا عفان، قال: حدثنا معاذ، قال: حدثنا ابن عون، قال: أمر عمر بن عبد العزيز بمال للحسن ومحمد، فلم يقبل محمد وقبل الحسن. قال: وحدثنا زید بن الحباب عن سلام بن مسکین، قال: بعث عمر بن عبد العزيز الى الحسن ومحمد بن سيرين وثابت البناني ويزيد الرقاشي، ویزید الضبي بثمانمائة ثمانمائة، وحلة حلة، فقبلوا کلهم الا محمد بن سیرین. قال: وحدثنا دحيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن حاتم، قال: قدم علینا سليمان بن يسار في زمن الوليد بن عبد الملك فدعاه الوليد الى منزله فصنع حماما ودخله، فاطلى بنورة، ثم خرج، وانصرف الى المنزل فتغذی معه. أخبرنا محمد بن زكريا، قال: أخبرنا أحمد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا مروان بن عبد الملك، قال: حدثنا المفضل بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت هدايا المختار تأتي ابن عباس، وابن عمر، فيقبلانها. قال مروان: وحدثنا محمد بن يحيى الازدي، قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخى، قال: قال الحسن: لا يرد عطاياهم الا أحمق أو مراء.