النص المفهرس

صفحات 501-520

الطب والجنائز
٥٠١,
وأرخى الستر، قال أنس بن مالك: فتوفي رسول الله وَجُله في ذلك
اليوم(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال
حدثنا إبراهيم بن سعد، قال أخبرنا ابن اسحاق، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن الزهري، عن أنس، قال: لما كان يوم الاثنين الذي
قبض فيه رسول الله وَله وذكر الحديث(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة،
قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- ان أبا بكر قال
لعائشة: أي يوم توفي فيه رسول الله وَال قالت: يوم الاثنين(٢).
وهذا لا خلاف بين العلماء فيه، وقالت عائشة: توفي بين سحري
ونحري وفي يومي ودولتي لم أظلم فيه احدا(٣)- ذكره ابن اسحاق
عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة
بالاسناد المتقدم عن ابن اسحاق، وأما دفنه يوم الثلاثاء فمختلف
فيه، فمن أهل العلم بالسير من يصحح ذلك على ما قال مالك،
ومنهم من يقول: دفن ليلة الأربعاء، وقد جاء الوجهان في احاديث
بأسانيد صحيحة:
(١) حم: (١٩٦/٣)، خ: (١٢٠٥/١٠٠/٣)، م: (٤٩١/٣١٥/١)،
حب: (الإحسان: ١٤ / ٥٨٧-٦٦٢٠/٥٨٨)
(٢) حم (١١٨/٦)، خ (١٣٨٧/٣٢٢/٣)، هق: الدلائل (٢٣٣/٧).
(٣) رواه من طريق ابن اسحاق بهذا الإسناد: حم (٢٧٤/٦). وقال الهيثمي في المجمع
(٣٩/٩): وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وأصله في: خ (٤٤٤٩/١٨٢/٨)
من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.

فتح البر
=٥٠٢
حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن - ان رسول الله وَ له دفن يوم الثلاثاء.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا ابراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، عن
موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: توفي رسول الله وَجله على
صدر عائشة حين زاغت الشمس، فشغل الناس عن دفنه بشأن
الانصار، فلم يدفن حتى كانت العتمة، ولم يله الا أقاربه، ولم
يصل الناس عليه إلا عصبا بعضهم قبل بعض .
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا ابراهيم بن
سعد، عن محمد بن اسحاق، قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، عن امرأته فاطمة ابنة محمد بن عمارة،
عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن
رسول الله وَلا حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة
الاربعاء(١). قال ابن اسحاق: وحدثتني فاطمة بنت محمد بن عمارة
بهذا الحديث.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن
(١) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١٠٧٨/٢-١٠٧٩)، ومن طريقه: حم:
(٦٢/٦ و٢٧٤)، ورواه ابن سعد في الطبقات: (٣٠٥/٢).

١٥٠٣٠
الطب والجنائز
اسحاق، عن فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة، عن عائشة
فذكره(١) .
وأما صلاة الناس عليه أفذاذا، فمجتمع عليه عند أهل السير
وجماعة أهل النقل لا يختلفون فيه، وقد ذكرناه عن ابن شهاب أيضا
في هذا الباب، وهو محفوظ في حديث سالم بن عبيد الاشجعي
صاحب رسول الله وَخلال وهو الحديث الطويل في مرضه ووفاته
صَلىالله
وَسلم
أخبرناہ عبدالوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن العباس الكابلي، قال حدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا
اسحاق بن يوسف الازرق، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي
هند، عن نبيط بن شريط - وكان قد أدرك النبي وَلّ عن سالم ابن
عبيد وكان من أهل الصفة فذكر الحديث؛ قال فيه: فلما توفي
رسول الله وَل كانوا قوما أميين ولم يكن فيهم نبي قبله، قال عمر:
لا يتكلمن بموته احد الا ضربته بسيفي هذا، فقالوا لي: اذهب الى
صاحب رسول الله وَخلال فادعه يعني أبا بكر، قال: فذهبت أمشي
فوجدته في المسجد، فأجهشت، فقال لي: لعل رسول الله وَله
توفي، فقلت: إن عمر قال: لا يتكلمن بموته احد الا ضربته بسيفي
هذا، قال: فاخذ بساعدي ثم أقبل يمشي حتى دخل بيته، فأكب
على رسول الله وَّ* حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله وَ له حتى
[الزمر: (٣٠)]،
استبان له أنه قد توفي، فقال: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّبِّتُونَ
قالوا: يا صاحب رسول الله، توفي رسول الله وَ﴾؟ قال:
نعم، قال: قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يصلى على الانبياء؟
(١) انظر ما قبله.

فتح البر
٥٠٤
قال: يجيء قوم فيكبرون ويدعون، ويجيء آخرون حتى يفرغ
الناس، قال: فعرفوا انه كما قال، ثم قال: قالوا: يا صاحب رسول
الله، هل يدفن رسول الله وَّ؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: حيث
قبض الله روحه، فإنه لم يقبضه الا في مكان طيب، قال فعرفوا انه
كما قال، ثم قال: عندكم صاحبكم، ثم خرج فاجتمع اليه
المهاجرون- وذكر تمام الحديث(١).
ورواه مسدد بن مسرهد، قال حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا
سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن
سالم بن عبيد، قال: قبض رسول الله وَ لّ فقال عمر: لا أسمع
رجلا يقول: مات رسول الله وَخل الا ضربته بالسيف، وكانوا أميين
ولم يكن فيهم نبي قبله، فقال: اسكتوا أو اسكنوا، قالوا: يا سالم
ابن عبيد، اذهب الى صاحب رسول الله وَجله -فادعه- وساق
الحديث بمعنى ما تقدم الى آخره(١).
وأما دفنه في الموضع الذي دفن فيه، وحديث أبي بكر في ذلك،
فمعروف أيضا، رواه عن أبي بكر عائشة وابن عباس:
حدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا يحيى
ابن عبد الحميد الحماني، حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن ابن أبي
بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: اختلفوا في دفن رسول الله
(١) ت في الشمائل: مختصر الشمائل (رقم ٣٣٣). ن في الكبرى (٢٦٣/٤-٧١١٩/٢٦٤)،
جه (١/ ١٢٣٤/٣٩٠)، طب (٦٣٦٧/٧)، من طريق سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند
عن نبيط بن شرط عن سالم بن عبيد. وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح،
ورجاله ثقات.

الطب والجنائز
٥٠٥
وَ خاله حين قبض، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله وعَله يقول: لا
يقبض النبي الا في احب الامكنة اليه، فقال: ادفنوه حيث قبض(١).
وحدثنا ابراهیم بن شاکر ، قال حدثنا محمد بن أحمد بن یحیی،
قال حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، قال حدثنا أحمد بن
عمرو بن عبد الخالق، قال: وجدت في كتابي عن أبي كريب قال
حدثنا أبو معاوية ، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي
مليكة عن عائشة عن أبي بكر عن النبي وَلّ فذكره(١).
وحدثنا ابراهيم بن شاکر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا
محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن
عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال حدثني جدي عبيد بن عقيل، قال
حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن
أبي بكر قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ما قبض نبي الا دفن
حیث یقبض(١).
وحدثنا ابن شاکر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد
ابن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عثمان
العقيلي، حدثنا عبد الاعلى بن عبد الاعلى، حدثنا محمد بن
اسحاق، حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال:
(١) ت (١٨/٣٣٨/٣ ١)، من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد. وقال هذا حديث غريب وعبد
الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه
فرواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي وَطُهر أيضا اهـ لكن للحديث طرق وشواهد
يتقوى بها. منها ما رواه ابن عباس عن أبي بكر وهو الآتي بعد هذا الحديث .

فتح البر
٥٠٦
لما قبض رسول الله وَخلّ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت
رسول الله وَخلال يقول: ما قبض نبي الا دفن حيث قبض(١).
وقد استدل قوم على فضل المدينة بدفن رسول الله وَخلال فيها، وان
المولود يخلق من التربة التي يدفن فيها، ورووا بذلك اثرا.
وقد أخبرنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا
سعید بن عثمان حدثنا مالك بن عبد الله بن سیف، قال حدثنا عبد
الوهاب بن عطاء الخفاف، عن داود بن أبي هند، قال حدثني عطاء
الخراساني- ان الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه
فيذره على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله:
﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
[طه: (٥٥)].
وأما قصة نزع القميص وانه غسل في قميصه وب خلال فقد روى مالك
عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله وَخلال غسل في
قميص(٢). وقد ذكرنا هذا الخبر في باب جعفر بما يغني عن ذكره ها
هنا، وقد روي هذا الحدیث مسندا من وجه صحیح من حديث أهل
المدينة ذكروا التخییر والحدیث کله.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة عن
(١) جه (٥٢٠/١-١٦٢٨/٥٢١)، هق في دلائل النبوة (٤/ ٢٦٠)، ابن عدي في الكامل
(٣٤٩/٢ -٣٥٠)، من طريق محمد بن اسحاق بهذا الإسناد. وفيه حسين بن عبد الله وهو
ضعيف كما في التقريب (٢١٥/١).
(٢) انظر باب ما جاء في غسل رسول الله وَ اخله.

الطب والجنائز
٧. ٥ -
محمد بن اسحاق، قال حدثنا يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن
عبدالله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول لما ارادوا غسل رسول
الله وَ ظله قالوا: والله ما ندري انجرد رسول الله وَطله من ثيابه كما نجرد
موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا القى الله عليهم النوم حتى
ما منهم رجل الا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت
لا يدرون من هو: ان اغسلوا النبي وَله وعليه ثيابه فقاموا الى
رسول الله وَلاه فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص
ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت
من امری ما استدبرت ما غسله الا نساؤه(١).
وذكر مالك في باب دفن الميت انه بلغه ان أم سلمة زوج النبي
وَلّه قالت: ما صدقت بموت رسول الله وَّل حتى سمعت وقع
الكرازين ولا أحفظه عن أم سلمة متصلا(٢)، والمعروف حديث
عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله وَ ل (٣) وإن صح حديث أم
سلمة، فلعله ان يكون ادركها من الجزع عليه ما أدرك عمر - رضي
الله عنه - فظنت انه غشي عليه، وأسري به الى ربه على نحو ما
ظن عمر حين خطبهم فقال: إن محمدا لم يمت، وانه ذهب به الى
ربه، وسیرجع فيقطع أيدي رجال، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد ، من كان يعبد محمدا فإن
(١) سبق تخريجه في باب ما جاء في غسل رسول الله وَله.
(٢) قوله: ((ولا أحفظه عن أم سلمة متصلا)). قال الزرقاني في شرح الموطأ (٨٧/٢): وهو
تقصير، فقد رواه الواقدي عن ابن أبي سبرة عن الحليس بن هشام عن عبد الله بن موهب،
عن أم سلمة .
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٠٨
محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت،
ثم تلا: ﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ
أَنْقَلَبْتُمْ عَىَ أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً﴾
[آل عمران: (١٤٤)]. الآية، قال عمر: فكأني لم أسمع هذه الآية إلاَّ
يومئذ(١).
قال أبو عمر:
الكرازين يعني المساحي والمحافر، وقد ذكرنا هذا الخبر من حديث
عائشة مسندا في هذا الباب -والحمد لله- وقد مضى في باب جعفر
ابن محمد خبر غسله في قميصه وَ الر وجرى ذكره ههنا لما في خبر
مالك من ذلك، ولم يختلف في أن الذين غسلوه علي والفضل بن
عباس، واختلف في العباس واسامة بن زيد، وقثم بن العباس
وشقران مولى رسول الله وَجلال، فقيل: هؤلاء كلهم شهدوا غسله،
وقيل: لم يغسله غير علي - والفضل كان يصب الماء وعلي يغسله،
وقيل: كان الناس قد تنازعوا ذلك، فصاح أبو بكر: يا معشر الناس،
كل قوم اولى بجنائزهم من غيرهم، فانطلق الانصار الى العباس
فكلموه، فأدخل معهم أوس بن خولي، وكان الفضل والعباس
يقلبانه، واسامة بن زيد وقثم يصبان الماء على علي -رحمه الله -.
وروي من وجه آخر ان العباس كان بالباب لم يحضر الغسل،
يقول: لم يمنعني ان احضره الا أني كنت اراه وَل يستحيي ان يراني
اراه حاسرا -صلوات الله وسلامه عليه- ورضي الله عن جميع
صحابته وأزواجه وسلم تسليما.
(١) طبقات ابن سعد (٦٥٥/٢)، سيرة ابن هشام (١٠٦٩/٢-١٠٧٠).

الطب والجنائز
٥٠٩
اللحد والشق فى القبر
[٤٧] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلان احدهما
يلحد، والآخر لا يلحد، فقال: أيهما جاء أول، عمل عمله، فجاء الذي
يلحد، فلحد لرسول الله وَالٍ﴾(١).
لم يختلف عن مالك في ارسال هذا الحديث، وقد رواه حماد بن
سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
أخبرني أحمد بن عبد الله ، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن خالد
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد
ابن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما
مات رسول الله وَ لاّه قالوا: أين ندفنه؟ قال أبو بكر: في المكان الذي
مات فيه، قالت: وكان في المدينة قباران احدهما يلحد، والآخر
يشق ويضرح، فبعثوا اليهما وقالوا: اللهم خر لرسولك فجاء الذي
يلحد فلحد لرسول الله وَل# يقال: إن الذي كان يلحد أبو طلحة
والذي كان يشق أبو عبيدة(١)- والله أعلم.
(١) رواه عن عروة مرسلا: البغوي في شرح السنة (١٥١٠/٣٨٨/٥) من طريق مالك. ورواه
موصولا: جه (١٥٥٨/٤٩٧/١) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة بمعناه. قال في
الزوائد (ص٢٢٦): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وضعف إسناده الحافظ في التلخيص
(١٢٨/٢). ورواه عن أنس: جه (١٥٥٧/٤٩٧/١)، حم (٩٩/٣) قال في الزوائد
(ص٢٢٦): مبارك بن فضالة وثقه الجمهور، وصرح بالتحديث فزالت تهمة التدليس، وباقي
رجال الإسناد ثقات فالإسناد صحيح اهـ. وحسن إسناده الحافظ في التلخيص (١٢٨/٢).
وله شاهد عن ابن عباس رواه: حم (٢٩٢/٤)، جه (١ / ١٦٢٨/٥٢٠)، وضعف إسناده
الحافظ في التلخيص (١٢٨/٢).

فتح البر
٥١٠٠
وفي هذا الحديث من المعاني ان اللحد -إن شاء الله- أفضل من
الشق، لانه الذي اختاره الله لنبيه وَّجله، وفيه دلالة على ان الشق
واللحد مباح ذلك كله، ومما يدل على فضل اللحد قوله وَله :
اللحد لنا والشق لغيرنا(١).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
نمير، قال حدثنا حكام بن سلم الرازي، قال سمعت علي بن عبد
الاعلى، يذكر عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله وحَله اللحد لنا والشق لغيرنا(١).
وذكره أبو داود عن اسحاق بن إسماعيل، عن حكام بن سلم
بإسناده، مثله.
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن أبي اليقظان، عن
زاذان، عن جرير، عن النبي وَجَلّ قال: اللحد لنا والشق لغيرنا(٢).
(١) د (٣٢٠٨/٥٤٤/٣)، ت (١٠٤٥/٣٦٣/٣)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. جه
(١٥٥٤/٤٩٦/١)، ن (٢٠٠٨/٣٨٤/٤). قال الحافظ في التلخيص (١٢٧/٢): وفي
إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف. اهـ لكن يشهد له حديث جرير الآتي بعده، ولعل
الترمذي حسنه لذلك وكذلك صححه ابن السكن كما في التلخيص (١٢٧/٢).
(٢) حم (٣٥٧/٤-٣٥٩-٣٦٢)، جه (١٢٦٢/٢٥٩/١)، قال في الزوائد (ص٢٢٥): وإسناد
حديث جرير بن عبد الله ضعيف لا تفاقهم على تضعيف أبي اليقظان واسمه عثمان بن
عمیر. اهـ. لکن یتقوی بحدیث ابن عباس قبله.

٥١١
الطب والجنائز
وقد روي من حديث عائشة، وابن عمر، وسعد، وجابر ان النبي
وَخَّ الحد له لحدا وانه قال: اللحد لنا والشق لغيرنا(١).
وروی عثمان بن زفر، قال سمعت جعفر بن محمد یحدث عن
أبيه- انه قال: الذي الحد قبر رسول الله وَلظله أبو طلحة الانصاري،
والذي ألقى المنطقة تحته شقران مولاه، قال جعفر: وأخبرني ابن أبي
رافع قال: سمعت شقران يقول: انا والله طرحت القطيفة تحت
رسول الله وَخلة في القبر(٢).
(١) حديث ابن عمر وعائشة: ((أن النبي وعليلاً
" ألحد له لحدا)). حم: (٢٤/٢)، وقال الهيثمي
صَلَ اللَّهِ
في المجمع (٤٥/٣): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. حديث جابر بلفظ حديث ابن
عباس: رواه ابن شاهين في الناسخ بسند ضعيف. حديث سعد بن أبي وقاص: أنه قال في
مرضه الذي مات فيه: ألحدوا لي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله وَلقل
رواه: م (٢ / ٦٦٥ / ٩٦٦).
(٢) ت (١٠٤٧/٣٦٥/٣) وقال: حدیث شقران حسن غريب. وله شاهد من حديث ابن عباس
قال: ((جعل تحت رسول الله وَطُهر في قبره قطيفة حمراء)) رواه: م (٦٦٥/٢-٩٦٧/٦٦٦)،
ت (١٠٤٨/٣٦٥/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٤ /٣٨٦/ ٢٠١١).

فتح البر
٥١٢
ما جاء في الوعيد في نبش القبور
[٤٨] مالك، عن أبي الرجال، محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد
الرحمن، انه سمعها تقول: لعن رسول الله ◌َّر المختفي والمختفية، يعني
نباش القبور(١).
قال أبو عمر: هذا التفسير في هذا الحديث هو من قول مالك،
ولا أعلم احدا خالفه في ذلك، وأصل الكلمة الظهور والكشف،
لان النباش يكشف الميت عن ثيابه ويظهره ويقلعها عنه. ومن هذا
قول الله عز وجل في الساعة: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: (١٥)] على قراءة من
قرأ بفتح الهمزة. قال أبو عبيدة يقال خفيت خبزتي أخرجتها من النار
وأنشد لا مریء القيس بن عابس الکندي :
فان تكتموا الداء لا نخفه وان تبعثوا الحرب لا نقعد
قال: وقال امرؤ القيس بن حجر:
خفاهن من انفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب
وقال الاصمعي: مجلب بالجيم يعني صوت الرعد. قال أبو
عبيدة: والغالب على هذا النحو ان يكون خفيت بغير الف، وقد
يكون أيضا بالالف بمعنى واحد اخفاها: أظهرها، ويكون من
الاضداد، ويقال خفيت الشيء أظهرته، وأخفیته سترته.
(١) الشافعي في مسنده (٣٦٣)، العقيلي (٢٠٣٤/٤٠٩/٤)، هق (٨/ ٢٧٠) وقال: هذا
مرسل.

الطب والجنائز
٥١٣
وممن قرأ أخفيها بفتح الهمزة سعيد بن جبير لم يختلف عنه،
ومجاهد على اختلاف عنه.
وقد روى هذا الحديث مسندا من حديث مالك، وغيره. رواه عن
مالك يحيى الوحاظي وغيره. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد،
قال: أخبرنا الميمون بن حمزة، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا
ابراهيم بن أبي داود البرلسي، قال: حدثنا يحيى بن صالح
الوحاظي، قال: حدثنا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة عن
عائشة قالت: لعن رسول الله وَله المختفى والمختفية(١).
رواية الوحاظي مشهورة عنه في توصيل هذا الحديث. وكذلك
رواه عبد الله بن عبد الوهاب عن مالك، حدثناه خلف بن قاسم،
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا هشام بن
اسحاق، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا عبد الله بن عبد
الوهاب، قال: سمعت مالك بن أنس قيل له: حدثك أبو الرجال،
محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة عن عائشة ان رسول الله وعلى اله
لعن المختفي والمختفية؟(١).
قال أبو عمر: لا أعلم اختلافا بين أهل العلم ان المقصود باللعن
في هذا الحديث هو النباش الذي يحفر على الميت فينبشه ويخرجه،
ويجرده من ثيابه، ويأخذها. واما من فعل ذلك بوليه من الموتى
لعذر ما، ووجه غير الوجه الذي ذكرنا فلا بأس بذلك.
(١) عبد الرزاق (١٨٨٨٨/٢١٥/١٠)، هق (٨/ ٢٧٠)، وقال البيهقي: والصحيح مرسل.
وتعقبه ابن التركماني فقال: فيه أمران - أحدهما - أن يحيى بن صالح ثقة أخرج له الشيخان
وغيرهما وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة أخرج له البخاري في صحيحه فهذان ثقتان زادا الوصل
فيقبل منهما وتابعهما عبد الله بن عبد الوهاب فرواه عن مالك كذلك كذا أخرجه صاحب
التمهيد من حديثه فظهر بهذا أن الصحيح في هذا الحديث أنه موصول. أهـ

فتح البر
٥١٤
وقد اخرج جابر بن عبد الله أباه من قبره الذي دفن فيه، ودفنه
في غير ذلك الموضع، وفعل ذلك معاوية بشهداء احد حین اراد ان
يجري العين، وذلك بمحضر من الصحابة ولم يبلغني ان احدا انكره
يومئذ .
واختلف الفقهاء في النباش هل عليه القطع، اذا نزع من الميت من
الثياب ما يحق فيه القطع ام لا. فقال الكوفيون: لا قطع عليه، لان
القبر ليس بحرز، ولان الميت لا يملك، وقال مالك: عليه القطع لان
القبر كالبيت.
وحدثني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار
بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: سمعت مالكا يقول: القبر
حرز الميت، كما ان البيت حرز للحي.
قال أبو عمر: وقد روي عن النبي وَلّ، من حديث أبي ذر أنه
سمى القبر بيتاً، في حديث ذكره، وقال الله عز وجل: ﴿أَرْ تَجْعَلِ الْأَرْضَ
[المرسلات: (٢٥ - ٢٦)]. وقد استدل ابن القاسم
٢٦
كِفَاتًا ﴿َ أَخْيَاءُ وَأَمْوَنًا
في قطع النباش بهذه الآية.
واما نبش الموتى واخراجهم لمعنى غير هذا المعنى فحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد
ابن زهير، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا غسان بن
مضر، قال: حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن
عبد الله، قال: دعاني أبي وقد حضر قتال احد، فقال لي: يا جابر!
لا أراني الا اول مقتول يقتل غدا من أصحاب النبي وَّ وإني لن

الطب والجنائز
٥١٥
ادع احدا اعز منك غير نفس رسول الله وَّجله، وان لك اخوات،
فاستوص بهن خيرا، وان علي دينا فاقض عني. فكان اول قتيل من
أصحاب النبي وَّ، قال: فدفنته هو وآخر في قبر واحد، فكان في
نفسي منه شيء، فاستخرجته بعد ستة أشهر، كيوم دفنته (١). وحدثنا
عبد الوارث ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن
عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني سعيد بن
عامر، قال: حدثنا شعبة عن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر بن عبد
الله، قال: دفن مع أبي رجل في قبر فلم تطب نفسي حتى حولته(١).
وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد،
قال: حدثنا بندار، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، ان اباه،
قال: إني معرض نفسي للقتل ولا اراني الا مقتولا، واني لا ادع
بعد رسول الله وَل*، احب الي منك، واوصاه ببناته، ودین علیه،
فقتل يوم احد، فدفنوا باحد، قال: فلم تطب نفسنا فاستخرجناهم
بعد ستة أوسبعة أشهر، فوجدناهم لم يتغيروا غير ان طرف اذن
احدهم قد تغير(١).
واخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا عبد الله بن محمد
ابن یوسف، وأخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قالا: حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان عن أبي
الزبير، سمع جابرا يقول: لما اراد معاوية ان يجري العين التي في
اسفل احد عند قبور الشهداء، الذين بالمدينة، امر مناديا فنادى: من
كان له ميت فليأته فليخرجه: قال جابر: فذهبت الى أبي
فاخر جناهم رطابا یتثنون .
(١) خ (١٣٥١/٢٧٥/٣-١٣٥٢)، د (٣٢٣٢/٥٥٦/٣)،
ن (٤ / ٣٨٨ / ٢٠٢٠) من طريقين عن جابر.

٥١٦
فتح البر
قال أبو سعيد: لا انكر بعد هذا منكرا ابدا قال جابر فأصابت
المسحات اصبع رجل منهم فقطر الدم.
قال أبو عمر: وقد روينا ان طلحة بن عبيد الله رآه بعد قتله ودفنه
مولى له في النوم، فشكا إليه ان الماء يؤذيه، فنبشه واخرجه من
جنب ساقية كان دفن اليها ووجد جنبه قد اخضر، فدفنه في غير
ذلك الموضع، قد ذكرنا هذا الخبر في كتاب الصحابة، في باب
طلحة، على وجهه، والحمد لله. وقد روى مالك، عن أبي
الرجال، عن عمرة، عن عائشة، موقوفا، من قولها: كسر عظم
المؤمن ميتا ككسره وهو حي (١)، واكثر الرواة للموطأ يقولون فيه:
عن مالك انه بلغه ان عائشة كانت تقول، كسر عظم المؤمن ميتا
ككسره وهو حي. تعني في الاثم وهو حديث يدخل في هذا
الباب، من جهة المعنى، ومن جهة الاسناد، ولا أعلم احدا رفعه
عن مالك. وقد روى مرفوعا الى النبي وَل مسندا، من حديث
عائشة من رواية عمرة وغيرها فرأيت ذكره ها هنا. لان أصله من
رواية مالك، وهو من هذا الباب أيضا، لانه يدل على كراهة حفر
قبور المسلمين.
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
(١) رواه: حم (١٠٠/٦). موقوفا وقد رواه عن عائشة مرفوعا: د (٥٤٣/٣-٣٢٠٧/٥٤٤)،
جه (١٦١٦/٥١٦/١)، هق (٥٨/٤). وغيرهم من طرق عن سعد بن سعيد، عن عمرة،
عن عائشة وسعد بن سعيد سيء الحفظ، لكن تابعه جماعة. انظر: الإرواء (٢١٤/٣).
والحديث صححه حب: الإحسان (٣١٦٧/٧) من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة .

٥١٧
الطب والجنائز
أبو أسامة عن سعد بن سعيد، قال: سمعت عمرة تقول: سمعت
عائشة تقول: سمعت رسول الله وَّله ، يقول: كسر عظم المؤمن
میتا، ککسره حیا(١).
وحدثنا عبد الوارث ، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا بكر بن
حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن
محمد بن عبد الرحمن، قال: قالت عمرة: أعطني قطعة من أرضك
ادفن فيها، فان عائشة قالت: كسر عظم الميت، ككسره وهو حي،
قال محمد: وكان مولى بالمدينة يحدث عن عمرة، عن عائشة عن
النبي وَخلا مثله(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن الحسين بن أبي الحسن الكوفي، قال: حدثنا حذيفة، قال:
حدثنا زهير يعلى بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن
القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي وَيُله، كسر عظم المؤمن
میتا ککسره حیا(١).
قال أبو عمر: هذا كلام عام يراد به الخصوص، لاجماعهم على
ان کسر عظم الميت لا دية فيه ولا قود، فعلمنا ان المعنی ککسرہ حیا
في الاثم لا في القود، ولا الدية، لاجماع العلماء على ما ذكرت
لك، وفي لعن رسول الله وَل النباش دليل على ان كل من أتى
المحرمات، وارتكب الكبائر المحظورات في أذي المسلمين، وظلمهم،
(١) سبق تخريجه في الذي قبله.

فتح البر
٥١٨
جائز لعنه، والله أعلم. وقد تكلمنا على هذا المعنى في غير هذا
الموضع، وقد لعن رسول الله وَ لا آكل الربا وموكله(١). والواصلة
والمستوصلة(٢)، والخمر وشاربها(٣)، الحديث. وكثيرا ممن يطول
الكتاب بذكرهم. وتفرد حبيب عن مالك عن محمد بن عمرو بن
علقمة، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف بن
أسلم، قال: ركع رسول الله وَله، ثم رفع رأسه، فقال: غفار:
غفر الله لها، وأسلم: سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله. اللهم
العن بني لحيان، ورعنا، وذكوان، قال خفاف فجعل لعن الكفر:
من أجل ذلك(٤). قال الدارقطني: تفرد به حبيب، عن مالك، وهو
صحيح عن محمد بن عمرو. وفي قول من قال في هذا الحديث:
كسر عظم المؤمن دليل على ان غير المؤمن بخلافه، والله أعلم.
وقد اختلف الفقهاء في نبش قبور المشركين طلبا للمال، فقال
مالك: اكرهه و ليس بحرام وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا بأس
بنبش قبور المشركين طلبا للمال، وقال الاوزاعي: لا يفعل لان النبي
(١) رواه عن أبي الزبير عن جابر: حم (٣٠٤/٣)، م (١٥٩٨/١٢١٩/٣)،
هق (٢٧٥/٥). ورواه عن عبد الله بن مسعود من طرق: حم (٤٤٨/١-١٦٢)،
م (١٢١٨/٣/ ١٥٩٧)، د (٦٢٨/٣/ ٣٣٣٣)، ت (١٢٠٦/٥١٢/٣) وقال: حسن
صحيح. جه (٢٢٧٧/٧٦٤/٢)، هق (٢٧٥/٥-٢٨٥).
(٢) رواه عن أسماء: خ (٥٩٣٦/٤٥٧/١٠)، م (٢١٢٢/١٦٧٦/٣).
(٣) رواه عن ابن عمر: حم (٧١/٢-١٣٢-١٣٣)، هق (٢٨٧/٨)، ك (٤/ ١٤٤-١٤٥) وقال:
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (٥٧/٥): ((رواه أحمد بإسنادين في
أحدهما أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط وفي الآخر أبو طعمة وقد وثقه محمد بن عبد الله
بن عمر الموصلي وضعفه مكحول وبقية رجاله ثقات. )) والحديث صحيح بمجموع طرقه، انظر
الإرواء (١٥٢٩/٥).
(٤) حم (٥٧/٤)، م (١ / ٣٠٨/٤٧٠ [٦٧٩])، الطحاوي : -٢٤٣/١)، أبو عوانة: (٢٨٢/٢).

الطب والجنائز
١٩°
وَ لخلقه لما مر بالحجر سجى ثوبه على رأسه، واستحث على راحلته،
ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا، الا ان تدخلوها وانتم
باكون، مخافة أن يصيبكم مثل ما أصابهم(١).
قال أبو عمر: هذا حديث يرويه ابن شهاب مرسلا. ورواه
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي بَ لّه من
حديث القعنبي. وروي من غير هذا الوجه أيضا انه لما أتى ذلك
الوادي امر الناس فأسرعوا وقال: ان هذا واد ملعون.
وروي عنه انه أمر بالعجين فطرح. وقد روى محمد بن اسحاق
عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن أبي يحيى، قال: سمعت عبد
الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله وَظله ، حين خرجنا الى
الطائف، فمررنا بقبر، فقال رسول الله وَخالاول: هذا قبر أبي رغال.
وهو أبو الطائف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما
خرج اصابته النقمة بهذا المكان، ودفن فيه، وآية ذلك انه دفن معه
غصن من ذهب، ان انتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس،
فاستخرجوا معه الغصن(٢).
(١) سيأتي تخريجه في آخر هذا الباب.
(٢) د (٣٠٨٨/٤٦٤/٣)، هق (١٥٦/٤)، من طريق محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. وفيه
عنعنة محمد بن اسحاق. ورواه: هق (١٥٦/٤) من طريق روح بن القاسم عن إسماعيل بن
أمية بهذا الإسناد وفيه بجير بن أبي بجير وهو مجهول كما في التقريب. قال ابن كثير في
تفسير سورة الأعراف الآية (٧٨) (٢/ ٢٢٠): ((قال شيخنا أبو الحجاج المزي، وهو حديث
حسن عزيز. قلت: تفرد بوصله بجير بن أبي بجير هذا وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث
قال يحيى بن معين: ولم أسمع أحدا روى عنه غير إسماعيل بن أمية، قلت: وعلى هذا
فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو ومما أخذه
من الزاملتين.))

فتح البر
٥٢٠٠
وفي هذا الحديث اباحة نبش قبور المشركين لاخذ المال، حدثنا
عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
يحيى، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن
عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، وحدثنا عبد الوارث بن
سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبيد الله بن
عبدالواحد، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا ابراهيم بن
سعد، قالا جمیعا: حدثنا محمد بن اسحاق، فذكره باسناده(١).
قال أبوعمر: أبو رغال هذا، هو الذي يرجم قبره ابدا كل من مر
به. واختلف في قصته فقيل: انه كان من ثمود، واستحق من
العقوبة، ما اسحتقت ثمود، فصرف الله عنه، لكونه في الحرم،
فلما خرج منه اخذته الصيحة. فمات فدفن هناك، وقيل: انه كان
وجهه صالح النبي عليه السلام، على نفقات الاموال، فخالف امره
وأساء السيرة، فوثب عليه ثقيف وهو قسي بن منبه فقتله، وانما فعل
ذلك لسوء سيرته في أهل الحرم فقال غيلان بن سلمة الثقفي وذكر
قسوة الله على أبي رغال:
نحن قسي وقسي أبونا
وقال أمية بن أبي الصلت:
وكانوا للقبائل قاهرينا
نفوا عن أرضهم عدنان طرا
بنخلة اذ يسوق بها الوضينا
وهم قتلوا الرئيس ابا رغال
وقال عمرو بن دارك العبدي یذکر فجور أبي رغال وخبثه فقال:
وإني ان قطعت حبال قيس وحالفت الحرون على تميم
(١) انظر الذي ما قبله