النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الطب والجنائز
وكذلك رواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي
سلمة، عن عائشة: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن
بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا
ابن أبي فديك، عن الضحاك- يعني ابن عثمان، عن أبي النضر،
عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: والله لقد صلى وَّ ل على ابني
بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا فليح بن
سليمان، عن صالح، عن ابن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن
عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: ما صلى
رسول الله وَّجله على سهيل بن البيضاء الا في المسجد(١).
قال أبو عمر:
أما قول عائشة في هذا الحديث، ما أسرع الناس، ففيه عندهم
قولان: أحدهما : ما أسرع النسيان الى الناس، أو ما أسرع ما نسي
الناس، والقول الآخر: ما أسرع الناس الى إنكار ما لا يعرفون، أو
إنكار مالا يحب، أو إنكار ما قد نسوه أوجهلوه، أو ما أسرع الناس
الى العيب والطعن ونحو هذا، ثم احتجت عليهم بالحجة اللازمة
لهم- اذ أنكروا عليها امرها بأن يمر بسعد عليها فيصلى عليه في
المسجد، وكان سعد بن أبي وقاص هذا قد مات في قصره بالعقيق
على عشرة أميال من المدينة، فحمل الى المدينة على رقاب الرجال،
ودفن بالبقيع، وقد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٦٢
وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد قد عهدا ان يحملا من
العقيق الى البقيع: مقبرة المدينة فيدفنا بها، وذلك - والله أعلم-
لفضل علموه هناك؛ فان فضل المدينة غير منكور ولا مجهول، ولو
لم يكن الا مجاورة الصالحين والفضلاء من الشهداء وغيرهم، وليس
هذا مما اجتمع عليه العلماء، الا ترى ان مالكا ذكر عن هشام بن
عروة، عن أبيه، انه قال: ما احب ان أدفن في البقيع، لان أدفن في
غيره أحب الي، ثم بين العلة مخافة ان ينبش له عظام رجل صالح،
أو يجاور فاجرا، وهذا يستوي فيه البقيع وغيره، ولو كان له فضل
عنده، لاحبه- والله أعلم؛ وقد يستحسن الانسان ان يدفن بموضع
قرابته واخوانه وجيرانه، لا لفضل ولا لدرجة، وقد كان عمر رضي
الله عنه .- يقول: اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك، ووفاة ببلد
رسولك. وهذا يحتمل الوجهين: مذهب سعد وسعيد، ومذهب
عروة، والاظهر فيه تفضيل البلد، والله أعلم.
وقد احتج قوم بهذا الحديث في اثبات عمل المدينة، وأن العمل
اولى من الحديث عندهم، لانهم انكروا على عائشة ما روته لما
استفاض عندهم.
واحتج آخرون بهذا الخبر في دفع الاحتجاج بالعمل بالمدينة
وقالوا: كيف يحتج بعمل قوم تجهل السنة بين أظهرهم، وتعجب أم
المؤمنين من نسيانهم لها أو جهلهم وإنكارهم لما قد صنعه رسول الله
وَاللّه وسنه فيها، وصنعه الخلفاء الراشدون وجلة الصحابة بعده، وقد
صلي على أبي بكر وعمر في المسجد، قالوا: فكيف يصح مع هذا
ادعاء عمل، أو كيف يسوغ الاحتجاج به؟ وكثير ما كان يصنع
عندهم مثل هذا حتى يخبره الواحد بماعنده في ذلك فينصرفوا اليه،

٤٦٣
الطب والجنائز
وقالوا: الا ترى ان عائشة ام المومنين لم تر إنكارهم حجة، وإنما
رأت الحجة فيما علمته من السنة.
قال أبو عمر:
القول في هذا الباب يتسع- وقد أكثر فيه المخالفون، وليس هذا
موضع تلخيص حججهم، وللقول في ذلك موضع غير هذا، وأما
اختلاف الفقهاء في الصلاة على الجنازة في المسجد، فروى ابن
القاسم عن مالك انه قال: لا يصلى على الجنائز في المسجد، ولا
يدخل بها المسجد، قال: وإن صلي عليها عند باب المسجد وتضايق
الناس وتزاحموا، فلابأس ان يكون بعض الصفوف في المسجد، وقد
قال في كتاب الاعتكاف من المدونة في صلاة المعتكف على الجنازة
في المسجد: ما يدل على انه معروف عندهم الصلاة على الجنازة في
المسجد، قال ابن نافع: قال مالك في المعتكف وان انتهى اليه زحام
الناس الذين يصلون على الجنازة وهو في المسجد، فإنه لا يصلي
عليها. وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن: إنه لا يصلى على
الجنائز في المسجد، واجاز ذلك أبو يوسف.
وقال الشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، واسحاق وأبو ثور،
وداود: لا بأس ان يصلى على الجنائز في المسجد من ضيق وغير
ضيق على كل حال، وهو قول عامة أهل الحديث، واحتجوا بأن
رسول الله وَخيّه صلى على ابني بيضاء في المسجد، وأن أبا بكر
صلي عليه في المسجد، وان عمر صلي عليه في المسجد، ومن حجة
داود في ذلك: ان الله لم ينه عن ذلك ولا رسوله، ولا اتفق الجميع
عليه، والاصل اباحة فعل الخير في كل موضع الا موضع تقوم بالمنع
من ذلك فيه حجة لا معارض لها.

فتح البر
٤٦٤
وحجة من قال بقول مالك: ان النبي ◌َّخلا لم يحفظ عنه انه صلى
على غير ابن بيضاء في المسجد، وان إنكار من أنكره على عائشة لا
يكون الا لاصل عندهم، لانهم يستحيل عليهم ان يروا رأيهم حجة
عليها .
واحتجوا من الأثر بماحدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بکر، قال حدثنا أبو داود.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بکر بن حماد، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن
أبي ذئب، قال حدثني صالح مولى التوعمة ، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَله: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء
له(١) .
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عیسی، قال حدثنا عبيد الله بن محمد
ابن حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا
ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة عن النبي وَالخلال
قال: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له(١).
(١) رواه: ابن أبي شيبة (١١٩٧٢/٤٤/٣)، حم (٤٤٤/٢)، د (٣١٩١/٥٣١/٣)، جه
(١٥١٧/٤٨٦/١)، الطحاوي (٢٨٢٤/٤٩٢/١)، أبو نعيم في الحلية (٩٣/٧)، عبد الرزاق
(٦٥٧٩/٥٢٧/٣)، من طرق عن ابن ابي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة،
ورواية أبي داود شاذة فإن فيها ((فلا شيء عليه)) وصالح مولى التوأمة، قال التقريب
(٤٣٣/١): صدوق اختلط بآخره، فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب
وابن جريج، وقال ابن القيم في الزاد (٥٠١/١): وهذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي
ذئب عنه وسماعه منه قدیم قبل اختلاطه، فلا یکون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل
الاختلاط. وانظر الصحيحة (٢٣٥١).

٤٦٥
الطب والجنائز
قال البغوي: وقد روى هذا الحديث سفيان الثوري، عن ابن أبي
ذئب، حدثني به أحمد بن محمد القاضي، حدثنا أبو حذيفة،
حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَله: من صلى على جنازة في المسجد فليس له
أجر(١).
واحتج من ذهب مذهب مالك بحديث صالح مولى التوءمة هذا
مع ما ذكرنا من إنكار من أنكر ذلك على عائشة.
وقال الآخرون: امارواية أبي حذيفة عن الثوري لهذا الحديث،
وقوله فيه: فليس له اجر- فخطأ لا اشكال فيه، ولم يقل احد في
هذا الحديث ما قاله أبو حذيفة.
قالوا: والصحيح في هذا الحديث ما قاله يحيى القطان وسائر
رواة هذا الحديث: عن ابن أبي ذئب بإسناده عن النبي وَ له وذلك
قوله: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له.
هذا هو الصحيح في هذا الحديث، قالوا: ومعنى قوله: لا شيء
له- يريد لا شيء عليه. قالوا: وهذا صحيح معروف في لسان
العرب. قال الله عز وجل: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُ
فَلهَا﴾ [الإسراء: (٧)]، بمعنی : فعلیها، ومثله کثیر.
قالوا: وصالح مولى التوءمة من أهل العلم بالحديث من لا يقبل
شيء من حديثه لضعفه، ومنهم من يقبل من حديثه ما رواه ابن أبي
ذئب عنه خاصة، لانه سمع منه قبل الاختلاط، ولا خلاف انه
(١) انظر الذي ما قبله

فتح البر
٤٦٦٠
اختلط، فكان لا يضبط ولا يعرف ما يأتي به، ومثل هذا ليس
بحجة فيما انفرد به، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته البتة،
فإن صح، فمعناه ما ذكرنا- وبالله توفيقنا.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا ابراهيم بن عرعرة، قال حدثنا
سفيان بن عيينة، قال: لقينا صالحا مولى التوءمة- وهو مختلط.
قال أبوعمر:
حديث عائشة صحيح، نقله الثقات من وجهين صحيحين،
وحديث أبي هريرة انفرد به صالح بن أبي صالح مولى التوءمة
وليس بحجة لضعفه، ولو صح حديثه لم يكن فيه حجة للتأويل
الذي ذكرنا، وعلى هذا التأويل لا يكون معارضا لحديث عائشة،
وهو اولى ما حملت عليه الاحاديث التي جاءت معارضة له، ويدل
على صحة ذلك: ان أبا بكر صلى عليه عمر في المسجد، وصلى
صهيب على عمر في المسجد- بمحضر جلة الصحابة من غير نكير
منهم، ولیس من أنکر ذلك بعدهم بحجة علیھم، فصار بما ذكر هنا
سنة يعمل بها قديما، فلا يجوز مخالفتها- وبالله التوفيق.
قال أبوعمر:
احتج بعض من لا يرى الصلاة في المسجد على الجنائز من
أصحابنا بحديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله
وَخلّ خرج بالناس الى المصلى حين صلى على النجاشي(١)، قال:
(١) خ (١٣٣٣/٢٦٠/٣)، م (٩٥١/٦٥٦/٢)، د (٣٢٠٤/٥٤١/٣)،
ت (١٠٢٢/٣٤٢/٣)، ن (١٩٧٠/٣٧٢/٤)، جه (١/ ١٥٣٤/٤٩٠).

٤٦٧
الطب والجنائز
فالخروج بالجنازة الى المصلى احرى بذلك، ولا يصلى عليها في
المسجد، قال: وإنما صلي على أبي بكر وعمر في المسجد، لانهما
دفنا فيه، وهذا لا يلزم الا لمن قال: لا يصلى على الجنائز الا في
المسجد- ولم يقله احد؛ وأما من قال: يصلى عليها في المسجد وفي
غير المسجد، فغير لازم له ما ذكر من ذكرنا قوله: وقد مضى القول
في هذا المعنى في باب ابن شهاب من هذا الكتاب- والحمد لله،
وان اولى الناس باجازة الصلاة في المسجد على الجنازة من زعم ان
الثوب الذي يجفف فيه الميت ويغسل، طاهر يستغني عن الغسل.

٤٦٨
فتح البر
ما جاء في الإسراع بالجنازة
[٤٢] مالك، عن نافع، ان أبا هريرة، قال: اسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خير
تقدمونه الیه، أو شر تطرحونه عن رقابکم.
هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ موقوفا على أبي
هريرة ، ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن نافع، عن أبي
هريرة، عن النبي وَلخلّ لم يتابع على ذلك عن مالك، ولكنه مرفوع
من غير رواية مالك من حديث نافع، عن أبي هريرة، من طرق ثابتة
، وهو محفوظ أيضا من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة مرفوعا.
فأما حديث نافع، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن
سعيد، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن القاضي
البرتي، قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا
أيوب ، عن نافع، مولى ابن عمر، عن أبي هريرة، ان النبي
صَلى الله
وَـ
قال : اسرعوا بجنائزکم، إن یکن خیرا عجلتموه اليه، وان يكن غير
ذلك قذفتموه عن اعناقكم(١).
وروى الأوزاعي، عن نافع، عن أبي هريرة، عن النبي عليه
السلام مرفوعا، ولا سماع للاوزاعي من نافع، كذلك قال أبو
زرعة، وقال: حدثنا اسحاق بن الخطمي، قال حدثنا عمرو ابن أبي
(١) حم: (٢/ ٢٤٠)، خ (١٣١٥/٢٣٥/٣)، م (٩٤٤/٦٥٢/٢)، د (٣١٨١/٥٢٣/٣)،
ت (١٠١٥/٣٣٥/٣)، ن: (١٩٠٩/٣٤٣/٤)، جه (١٤٧٧/٤٧٤/١) من طرق عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ورواه حم (٤٨٨/٢) عن نافع عن أبي
هريرة مرفوعا.

الطب والجنائز
٤٦٩
سلمة، قال: قلت للاوزاعي: يا أبا عمرو: نافع، أو عن رجل ، عن
نافع؟ قال: رجل، عن نافع، قلت: فعمرو بن شعيب، أو رجل، عن
عمرو بن شعيب؟ قال: عمرو بن شعيب، قلت: فالحسن، أو
رجل، عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن.
وأما حديث الزهري فحدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن
سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي وَ ل
قال: اسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة ، فخير تقدمونها اليه، وان
تكن غير ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم(١).
قال أبو عمر: تأول في هذا الحديث تعجيل الدفن لا المشي، ولا
كما ظنوا، وفي قوله: شر تضعونه عن رقابكم ما يرد قولهم، مع انه
قد روي عن أبي هريرة، وهورواية الحديث ما يغني عن قول كل
قائل.
روى شعبة، وعيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة،
انه أسرع المشي في جنازة عثمان بن أبي العاص وأمرهم بذلك،
وقال: لقد رأيتنا مع النبي وَل نرمل رملا (٢).
وروى أبو ماجد، عن مسعود، قال: سألنا نبينا وَّل عن المشي
مع الجنازة فقال: دون الخبب، ان یکن خیرا یعجل اليه، وان يكن
غير ذلك فبعدا لاهل النار، وذكر الحديث(٣).
(١) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٢) د (٣١٨٢/٥٢٤/٣)، ن (١٩١١/٣٤٣/٤-١٩١٢)، هق (٢٢/٤)، ك (٣٥٥/١)
وصححه ووافقه الذهبي. من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي بكرة.
(٣) رواه من طريق يحيى بن عبد الله المجبر، عن أبي ماجدة عن ابن مسعود : =

فتح البر
٤٧٠
وحديث أبي هريرة أثبت من جهة الاسناد، ومعناهما متقارب
والذي عليه جماعة العلماء في ذلك ترك التراخي وكراهة المطيطى،
والعجلة احب اليهم من الابطاء، ويكره الاسراع الذي يشق على
ضعفه من يتبعها، وقد قال ابراهيم النخعي: بطئوا بها قليلا، ولا
تدبوا دبيب اليهود والنصارى(١).
وروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ، وجماعة من
السلف، انهم امروا ان يسرع بهم، وهذا ما استحبه الفقهاء، وهو
امر خفيف، ان شاء الله، وقد روى عن النبي وَ له ما يفسر الاسراع
من حديث أبي موسى، ويوافق حديث ابن مسعود، وقول ابراهيم.
حدثنا یعیش بن عبد الله، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو
معمر، قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا ليث، عن أبي بردة، عن
أبي موسى، ان النبي وَّ ابصر جنازة يسرع بها وهي تمخض كما
يمخض الزق، قال: فقال: عليكم بالقصد في جنائزكم اذا مشيتم (٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا بكر بن
حماد، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ليث باسناده
ومعناه(٣).
= حم: (٣٩٤/١ و٤١٥)، د (٣١٨٤/٥٢٥/٣) وقال: وهو ضعيف، أبو ماجدة هذا لا
يعرف، وقال فيه يحيى الجابر وهو ضعيف، ت (١٠١١/٣٣٢/٣) وقال: هذا حديث لا
يعرف من حديث عبد الله بن مسعود الا من هذا الوجه. قال سمعت محمد بن إسماعيل
يضعف حديث أبي ماجد هذا. جه (١٤٨٤/٤٧٦/١)، هق (٢٢/٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٦٢٤٩/٤٤١/٣)، وابن أبي شيبة: (٢/ ١١٢٧٢/٤٨٠)، عن إبراهيم
قال: (( كان يقال انبسطوا بالجنائز ولا تدبوا فذكره)).
(٢) جه (١٤٧٩/٤٧٥/١)، هق (٢٢/٤) من طريق ليث، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ابن
أبي شيبة: (١١٢٦٢/٤٧٩/٢) قال البوصيري في الزوائد (ص٢١٦): ليث هو ابن ابي سليم
ضعيف تركه يحيى القطان وابن معين وابن مهدي. وقال الحافظ في التلخيص (١١٣/٢):
في إسناده ضعف.

٤٧١
الطب والجنائز
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
عبد الله بن روح المدائني، قال حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال
أخبرنا شعبة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي
موسى، انهم كانوا مع النبي وَّله في جنازة، فكأنهم أسرعوا في
السير، فقال النبي وَخلقه: عليكم بالسكينة(١). وهذه الآثار توضح
لك معنى الاسراع، وانه على حسبما يطاق، وما لا يضر بالمتبع
الماشي معها- وبالله التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في الذي قبله.

فتح البر
٤٧٢
ما جاء في المشي أمام الجنازة
[٤٣] مالك، عن ابن شهاب، ان رسول الله وَليفي، وأبا بكر، وعمر، كانوا يمشون
امام الجنازة.
هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسل عند الرواة عن مالك
للموطأ، وقد وصله عن مالك قوم، منهم: يحيى بن صالح
الوحاظي، وعبد الله بن عوف الخراز، وحاتم بن سالم القزاز:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد
القاضي، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا يعقوب بن سفيان،
حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن
شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَخلال يمشي أمام
الجنازة .
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان بن
أبي التمام، حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن یونس البغدادي، حدثنا
يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي،
حدثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ان النبي وَ جلو كان
يمشي امام الجنازة(١).
(١) رواه من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: حم (٨/٢)، د
(٣١٧٩/٥٢٢/٣)، ت (١٠٠٧/٣٢٩/٣)، وأهل الحديث كلهم يرون أن المرسل في ذلك
أصح، ن (٤ /١٩٤٣/٣٥٨)، جه (١٤٨٢/٤٧٥/١). وتابع سفيان زياد بن سعد، ومنصور
وبكر بن وائل أخرجها: ت (١٠٠٨/٣٢٩/٣)، ن: (١٩٤٤/٣٥٨/٤)، هق (٢٣/٤).
وتابعه ابن جريج: أخرجه: حم (٣٧/٢). وتابعه أيضا معمر ويحيى بن سعيد وموسى بن
عقبة وابن أخي ابن شهاب وعباس بن الحسن الحراني وقد أخرج متابعتهم ابن عبد البر كما
سيأتي. قلت: وبهذه المتابعات الكثيرة وغيرها مما لم نذكر يتبين أنه لا وهم لابن عيينة في=

٤٧٣
الطب والجنائز
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثني أبي،
قال حدثنا محمد بن قاسم.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال أخبرنا الحسن بن رشيق، قالا
أخبرنا اسحاق بن ابراهيم ، قال حدثنا يعقوب بن سفيان، قال
حدثنا يحيى بن صالح، قال أخبرنا مالك بن أنس، عن الزهري،
عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَّخلال يمشي امام الجنازة(١).
وأخبرنا بعض أصحابنا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد السقطي،
وقد اجازه لنا- قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد بن
المؤمل، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن خالد، قال أخبرنا
عبد الله بن عون الخراز، قال حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري،
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله وَ له وأبا
بكر وعمر يمشون امام الجنازة(١).
وحدثنا خلف بن قاسم بن سهل، حدثنا أبو الحسين عثمان بن
الحسين بن عبد الله بن أحمد البغدادي، قال حدثنا أحمد بن محمد
ابن خالد المروزي، حدثنا عبد الله بن عون الخراز، عن مالك، عن
ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله
وَله وأبا بكر وعمر، يمشون امام الجنازة (١).
= وصله لهذا الحديث كما زعم كثير من الحفاظ. قال البيهقي (٢٤/٤): من وصله واستقر على
وصله ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة. وأخرجه عن الزهري مرسلا: ت
(١٠٠٩/٣٣٠/٣)، عبد الرزاق (٦٢٥٩/٤٤٤/٣)، البغوي (٣٣٣/١٤٨٨/٥)، هق
(٤/ ٢٤) .
(١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله.

فتح البر
٤٧٤
قال أبو عمر: الصحيح فيه عن مالك الارسال، ولكنه قد وصله
جماعة ثقات من أصحاب ابن شهاب، منهم: ابن عيينة، ومعمر،
ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أخي ابن شهاب، وزیاد
ابن سعد، وعباس بن الحسن الجزري-على اختلاف عن بعضهم.
حدثني أبو عثمان سعيد بن نصر، وأبو القاسم عبد الوارث، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا
الحميدي، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ان
رسول الله وَليله وأبا بكر وعمر كانوا يمشون امام الجنازة (١).
وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال
حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا اسحاق بن إسماعيل، العثماني
الايلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن
أبيه، قال: رأيت النبي وَخلال ، وأبا بكر، وعمر يمشون امام
الجنازة(١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عبد
الحميد بن أحمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا أبو
بكر بن الاثرم، قال حدثنا عفان، والقعنبي، وسعيد بن منصور،
قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال:
رأيت النبي وَّ وأبا بكر وعمر يمشون امام الجنازة (١).
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله وَله، وأبا بكر وعمر
يمشون امام الجنازة(١).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٤٧٥
الطب والجنائز
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت النبي وَلَه وأبا بكر وعمر
يمشون امام الجنازة(١).
وأخبرنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال
حدثنا سعيد بن نصر، والحسن بن محمد الزعفراني، قالا: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت
النبي وَجُلّه وأبا بكر وعمر يمشون امام الجنازة(١).
وحدثنا قاسم حدثنا القاسم بن شعبان، حدثنا محمد بن الحسن
الجهضمي الخياط، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال الزهري حدثنيه
وسمعته من فيه يعيده وييديه، سمعته مالا أحصيه يقول: حدثني
سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله وَّجله وأبا بكر وعمر يمشون
امام الجنازة(١).
فهذه رواية ابن عيينة، واما غير ابن عيينة أيضا، فحدثنا خلف بن
سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد،
قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا محمد بن عمار الموصلي،
قال حدثنا يحيى بن اليماني، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر، ان النبي ◌َّ مشى امام الجنازة، وأبو بكر وعمر (١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٧٦
حدثني اخي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن
شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، ان عبد الله بن عمر كان
يمشي أمام الجنازة. وقال: قد كان رسول الله وَلجلال يمشي بين يديها،
وأبو بكر ، وعمر وعثمان(١).
وحدثنا سعيد، قال : حدثنا قاسم ، قال حدثنا إسماعيل، قال
حدثنا ابن أبي أويس قال حدثني أخي، عن سليمان بن أبي بلال،
عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله ان عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة،
قال: وقد كان رسول الله وَخلاله يمشي بين يديها، وأبو بكروعمر
وعثمان(١).
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي اویس،
حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق،
وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، ان عبد
الله بن عمر كان يمشي امام الجنازة، وقال قد كان رسول الله وَالاله
يمشي بين يديها، وأبو بكر وعمر وعثمان(١).
قال أبو عمر: حديث يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة ومحمد
ابن أبي عتيق، عن ابن شهاب في هذا الحديث، ظاهره مرسل عن
سالم، أو عن ابن شهاب، الا انه يقول عن سالم، ان عبدالله بن
عمر، كان يمشي امام الجنازة. قال: وقد كان رسول الله وَله وأبو
بكر، وعمر وعثمان، يمشون امامها، فالاغلب الظاهر - عندي- ان
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٤٧٧
الطب والجنائز
سالما يقول ذلك، وابن شهاب - كما قال مالك في حديثه عن ابن
شهاب، وقد يحتمل ان يكون قوله: قال- يعني ابن عمر، فيكون
مسندا- والله أعلم.
ورواية يونس بن يزيد، وعقيل، لهذا الحديث عن ابن شهاب-
هکذا عن سالم. وكذلك رواية ابن جريج، عن زياد بن سعد:
حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا ابراهيم بن
غالب التمار. قال حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان، قال حدثنا
يوسف بن سعيد بن مسلم، قال حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن
جریج، عن زياد بن سعد، انه اخبره ان ابن شهاب قال: حدثني
سالم، ان ابن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وكان رسول الله وعَ ظله
وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون امام الجنازة(١).
وهذا أيضا يحتمل ان يكون ابن شهاب هو الذي يرسله، ويحتمل
ان یکون سالم یرسله، ویحتمل ان یکون مسندا.
ورواه جعفر بن محمد بن خالد الانطاكي، عن حجاج، عن ابن
جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله ،
عن أبيه، قال: رأيت النبي وَلّ وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون امام
الجنازة فاسنده ووصله، كرواية ابن عيينة ومن تابعه(١).
ورواه جعفر بن عون، عن ابن جريح، عن الزهري ولم يذكر
زياد بن سعد، والقول قول حجاج، وهو من أثبت الناس في ابن
جريج، ولم يسمعه ابن جريج من ابن شهاب، انما رواه عن زياد بن
سعد عنه- کما قال حجاج.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٧٨
أخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد
ابن قاسم، قالا حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن یونس، قال حدثنا
الحسن بن الصباح البزاز، قال حدثنا جعفر بن عون، عن ابن
جريج، عن الزهري، عن سالم، قال: رأيت ابن عمر يمشي امام
الجنازة، وذكر ان رسول الله وَ له وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون
امام الجنازة (١) وهذا أيضا يحتمل ما ذكرنا، ورواية ابن أخي ابن
شهاب لهذا الحديث كرواية ابن عيينة- سواء.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا سليمان بن
داود الهاشمي، قال أخبرنا ابراهيم بن سعد، قال حدثني ابن أخي
ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال : كان
رسول الله وَله وأبو بكر وعمر، يمشون امام الجنازة(١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا عبد الحميد بن
أحمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا أبو بكر الأثرم
قال حدثنا سليمان بن داود، واسحاق بن محمد المهدي، قالا حدثنا
ابراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن سالم، عن ابن
عمر، ان النبي رَُّلّ وأبا بكر وعمر، كانوا يمشون امام الجنازة(١).
وقد رواه هشام الدستوائي، عن الزهري، فبان بروايته ان رواية
یحیی بن سعيد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن أبي عتيق، وزياد بن
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

٤٧٩
الطب والجنائز
سعد، لهذا الحديث عن ابن شهاب كلها مسندة متصلة عن سالم،
عن النبي وَلّ وأبي بكر، وعمر وعثمان ان شاء الله- والله أعلم.
أخبرنا أبوالقاسم خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله ، عن أبيه، عن محمد بن قاسم،
قالا : حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن یونس، قال حدثنا داود بن
رشيد، قال حدثنا وهب الله بن راشد، قال حدثنا هشام الدستوائي،
عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر انه كان يمشي امام الجنازة
ويقول: مشى امامها رسول الله وَله وأبو بكر وعمر وعثمان(١).
وقد روى وهب الله بن راشد، عن يونس، عن الزهري في هذا
- حديثا اخطأ في اسناده ومتنه.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا يحيى بن
مالك، قال حدثنا محمد بن سليمان بن أبي الشریف، قال حدثنا
ابراهيم بن إسماعيل الغافقي، قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عبد الحکم، قال حدثنا وهب الله بن راشد أبو زرعة، عن يونس
ابن يزيد عن الزهري، عن أنس، عن رسول الله صَل وأبي بكر
وعمر کانوا يمشون امام الجنازة وخلفها(٢) وكذلك رواه محمد بن بکر
البرساني عن يونس عن الزهري، عن أنس - وهذا خطأ لا شك
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) ت (١٠١٠/٣٣١/٣)، جه (١٤٨٣/٤٧٥/١). من طريق محمد بن بكر به، دون قوله:
((وخلفها)). وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ
فيه محمد بن بكر إنما يروي هذا الحديث عن يونس، عن الزهري، أن النبي ◌َّ وأبا بكر
وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
قال محمد: هذا أصح.

فتح البر
٤٨٠
فيه، لا أدرى ممن جاء؟ وانما رواية يونس لهذا الحديث عن الزهري
، عن سالم- مرسلا.
وبعضهم يرويه عنه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، مسندا،
والذین يروونه عنه مرسلا اكثر واحفظ.
وأماقوله: وخلفها، فلا يصح في هذا الحديث، وهي لفظة منكرة
فيه، لا يقولها احد من رواته.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابن أبي السري، قال حدثنا
عبدالرزاق ، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، انه كان
يمشي امام الجنازة. وان النبي وٍَّ وأبو بكر وعمر، كانوا يمشون
امامها(١). قال ابن أبي السري: وهذا قول الزهري، وان النبي وَحاله
الى آخره، قال: وكذلك يقول ابن جريج، وعقيل ومالك وهو
قولهم، الا يونس، وابن عيينة، فإنهما يقولان فيه: رأيت رسول الله
وسام
وَ الحلم .
قال أبوعمر: قد ذكرنا من الروايات عن أصحاب ابن شهاب في
هذا الباب، ما فيه كفاية، وقد روى الدراوردي عن ابن أخي ابن
شهاب هذا الحديث على خلاف ما رواه سليمان بن داود الذي قدمنا
ذكر حديثه، والدراوردي أثبت من سليمان هذا ، ورواية الدراوردي
توافق رواية مالك ومن تابعه، وتصحح ما قال ابن أبي السري- والله
أعلم - انه مرسل، عن ابن شهاب- من قوله- كما قال مالك ومن
تابعه :
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.