النص المفهرس
صفحات 421-440
الطب والجنائز ٤٢١ = سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول الله وَلّ في ثلاثة أثواب سحولية بيض يمانية ليس فيها قميص ولاعمامة. وكان عبد الله بن أبي بكر قد أعطاهم حلة حبرة فأدرجوا رسول الله وحَله فيها، ثم استخرجوه منها . قال إسماعيل: وحدثنا هدية بن خالد، قال حدثنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال ذكر لعائشة فقالت: نحن أعلم، إنما تلك الحلة كانت لعبد الله بن أبي بكر، ارادوا ان يكفنوه فيها فلم يفعلوا ، كفن رسول الله وَلجلال في ثلاثة أثواب بيض سحولية. قال أبو عمر: هذه الآثار الصحاح ترد حديث يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال كفن رسول الله وَّل في ثلاثة أثواب في قميصه الذي مات فيه، وحلة له نجرانية (١)، وكيف يكفن في قميصه، وعائشة تقول ليس فيها قميص، وحديثها من جهة الاسناد أثبت، وقد بانت فيه حلة البرد، وانه لم يتم تكفينه فيه، فهذه زيادة يجب قبولها، والمصير اليها اولى- والله أعلم. وأما الفقهاء فأكثرهم يستحبون في الكفن ما في هذا الحديث، وكلهم لا يرون في الكفن شيئا واجبا لا يجوز غيره، وما كفن فيه الميت منها يواري عورته ويستره اجزأ. (١) د: (٣١٥٣/٥٠٨/٣)، جه: (١٤٧١/٤٧٢/١)، قال النووي: هذا الحديث ضعيف، لا يصح الإحتجاج لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه، سيما وقد خالف روايته رواية الثقات. فتح البر ٤٢٢ قال مالك .- رحمه الله - : ليس في كفن الميت حد، ويستحب الوتر. وفي رواية اخرى عنه: احب الي ان يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ويعمم، ولا احب ان يكفن في اقل من ثلاثة أثواب. وقال أبو حنيفة وأصحابه: أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسنة فيها خمسة: والرجل في ثوبين، والسنة فيه ثلاثة. وقال الاوزاعي والثوري: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة في خمسة، وهو احد قولي الشافعي، وهو قول أحمد، واسحاق، وأبي ثور. وروي عن الشافعي أيضا انه قال: احب الي ان لا يجاوز خمسة أثواب في كفن المرأة والثوب يجزئ. واستحب ابن علية القميص في الكفن. قال أبو عمر: قولهم في هذا الباب كله استحسان، والاصل ما ذكرت لك، وقد كفن أبو بكر في ثوبين وثوب كان يلبسه باليا، رواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وهشام بن عروة، عن أبيه، وكان ابن عمر يعمم الميت ويسدل طرف العمامة على وجهه، رواه معمر، عن أيوب، عن نافع. ورواه ابن جريج، وعبد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وروى مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثياب ، فإن لم یکن الا ثوب واحد، لف فيه. وروى أيوب عن نافع- ان ابن عمر كفن ابنه واحدا في خمسة أثواب: قميص وثلاث لفائف وعمامة، وعممه من تحت لحيته. ٤٢٣ الطب والجنائز واجمعوا ان حمزة كفن في ثوب واحد، وان مصعب بن عمير کفنه رسول الله ګ في ثوب واحد، وهذا کله يوضح لك ان ما حد من العدد في الكفن استحسان واستحباب، فمن وجد فليستعمل ما استحبوا، ومن لم يجد اجزأه ماستره. وقيل لابي بكر الصديق رضي الله عنه: الا تشتري لك ثوبا جديدا؟ فقال: الحي احوج الى الجديد من الميت، انما هو للمهلة، كفنوني في ثوبي هذا واغسلوه، وكان به مشق مع ثوبين آخرين. قال ابن حبيب: المهلة- بكسر الميم - صديد الجسد، والمهلة-بضم الميم-عكر الزيت، ومنه قوله - عزوجل -: (بماء كالمهل)) والمهلة -بضم الميم- التمهل. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال حدثنا عمرو بن هشام أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب، قال: لا تغالوا في كفن، فإني سمعت رسول الله و8َ* يقول: لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعا(١). قال أبوعمر: استحب مالك ان يعمم الميت، وزعم أصحابه ان العمامة عندهم معروفة بالمدينة في كفن الرجل، قالوا: وكذلك الخمار للمرأة، (١) د (٣١٥٤/٥٠٨/٣)، هق (٤٠٣/٣)، وفيه أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي، قال في التقريب (٧٤٧/١): لين الحديث. فتح البر ٤٢٤ وكذلك استحب مالك أيضا ان يقمص الميت. وأما الشافعي، فقال: احب الكفن الي ثلاثة أثواب: لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، فإن ذلك الذي اختاره الله لنبيه وَّجله واختاره له أصحابه رحمهم الله . وقال عيسى بن دينار: لا ينبغي لمن لم يجد ان ينقص الميت من ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجا لا يجعل له إزار ولا عمامة، ولكن يدرج كما أدرج النبي بَ له، ولا ينبغي ان يزاد الرجل على ثلاثة أثواب، وينبغي لمن يجد ان لا ينقص المرأة من خمسة أثواب: درع وخمار وثلاث لفائف، أما الخمار فيخمر به رأسها، واما الدرع فيفتح في وسطه ثم تلبسه ولا يخاط في جوانبه، واحد اللفائف يلف على حجزتها وفخذيها حتى يستوي ذلك منها بسائر جسدها، ثم تدرج في اللفافتين الباقيتين كما يدرج الرجل. قال أبو عمر: أما اللفافة التي تلف على حجزتها فهو المئزر الذي تشعر به يلي جلدها، وهو النطاق عند أهل العلم وقد ذكرناه عند قوله وعاجله محكا اشعرنها اياه في حديث أيوب، وجمهور الفقهاء على ان الكفن من رأس المال. قال عيسى بن دينار: يجبر الغرماء والورثة على ثلاثة أثواب من مال الميت تكون من أوسط ثيابه التي كانت تترك عليه لو أفلس. قال أبوعمر : خير ما كفن فيه الموتى البياض من الثياب، ثبت عن النبي صَلىاللّه انه وسِم ٤٢٥٠ الطب والجنائز قال: قال خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها أمواتكم وليلبسها احیاؤکم(١). والحبرة محمود أيضا في الكفن لمن قدر عليه ويكره الخز والحرير والثوب الرقيق الذي يصف، والمصبوغ كله، غيره أفضل منه، وماكفن فيه الميت مما ستر العورة ووارى أجزا- وبالله التوفيق. (١) رواه من حديث ابن عباس: حم (٢٣١/١)، د (٣٨٧٨/٢٠٩/٤)، ت (٣/ ٩٩٤/٣٢٠) وقال: حسن صحيح. جه (١٤٧٢/٤٧٣/١)، هق (٢٤٥/٣)، ك (٣٥٤/١) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ورواه من حديث سمرة بن جندب. ن (١٨٩٥/٣٣٥/٤)، هق (٤٠٢/٣-٤٠٣)، ك (٣٥٤/١-٣٥٥)، وصححه هو، والذهبي في التلخيص والحافظ في الفتح (١٧٤/٣). ٤٢٦ فتح البر باب منه [٣٨] مالك، عن يحيى بن سعيد انه قال: بلغني أن رسول الله صل كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية(١). وهذا حديث مسند من رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة من حديث مالك وغيره، وقد ذكرناه في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب - والحمد لله. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد ابن إسماعيل، قال حدثنا أحمد بن الحسن الصباحي، قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقي، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: كفن رسول الله وَّ في ثلاث لفائف بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، قالت: فلما قبض أبو بكر قال: كفنوني في هذا الثوب- لثوب كان فيه ودغ وزعفران کان یمرض فيه، وامرهم ان يغسلوه، وثوبين آخرين، فقالوا: نكفنك في ثياب جدد؟ قال: لا ، الحي احوج الى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة يعني بالمهلة الصديد(٢). وقد روى هذا الحديث جماعة عن هشام بن عروة، ورواه عن عائشة القاسم وعروة، الا ان في حديث عروة زيادة قولها: ليس فيها قميص ولا عمامة، وقد مضى القول في أكفان الموتى بالرجال والنساء في باب هشام بن عروة- والحمد لله. (١) هذا حديث مرسل وقد تقدم تخريجه في الباب قبله من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . (٢) انظر تخريجه في الباب قبله دون قول عائشة (فلما قبض أبو بكر)). الطب والجنائز ٤٢٧ ما جاء في الصلاة على الجنازة [٣٩] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌َ لّ، نعى النجاشى للناس في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم الى المصلى فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات(١). هكذا هو في جميع الموطات بهذا الاسناد، وقد اخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر، حدثنا أبو بكر الشافعي محمد بن عبد الله بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن شداد المسمعى، حدثنا خالد بن مخلد القطواني وابن قعنب، قالا: حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: نعى رسول الله وَّل النجاشى الى الناس في اليوم الذي مات فيه، وصف الناس في المصلى، وكبر عليه أربع تكبيرات. تفرد به محمد بن شداد بهذا الاسناد، وروى هذا الحديث أيضا عن عبد الله ابن نافع، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وليس في الموطأ الا عن سعيد وحده، وهو محفوظ في حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة، رواه عقيل وصالح بن كيسان. وقد روى مكى بن ابرهيم، وحباب ابن جبلة في هذا الحديث اسنادا آخر: عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول الله وَلا كبر على النجاشى أربعا. وليس هذا الاسناد في الموطأ لهذا الحديث، ولا أعلم احدا حدث به هكذا عن مالك غيرهما- والله أعلم. (١) خ (٣/ ١٢٤٥/١٥٠)، م (٩٥١/٦٥٦/٢)، د (٤٥١/٣-٣٢٠٤/٤٥٢)، ن (٤ / ٣٧٢/ ١٩٧٠)، من طريق مالك بهذا الإسناد. فتح البر ٤٢٨ حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان، حدثنا ابن يعلى: أحمد بن علي بن المثنى، قال: سمعت سهل ابن زنجلة الرازي يسأل ابن أبي سمينة عن حديث ابن عمر: ان النبي ◌َّ صلى على النجاشي، قال: هذا منكر. وقال له ابن أبي سمينة: من رواه عن نافع؟ فقال ابن زنجلة: مالك عن نافع عن ابن عمر، ان النبي ◌َّ صلى على النجاشى. فقال ابن أبي سمينة: عمن حملته عن مالك؟ قال: حدثناه مكى بن ابرهيم، قال: أنبأنا مالك، فسكت ابن أبي سمينة. قال أبو عمر: لا اعلم احدا روى هذا الحديث عن مالك غير مكى بن ابرهيم، وحباب بن جبلة، وانما الصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ. النجاشى ملك الحبشة، قال ابن اسحاق: النجاشى: اسم الملك كما يقال: كسرى، وقيصر. قال: واسمه أصحمة، وهو بالعربية عطية . وفي هذا الحديث علم من اعلام النبوة كبير، وذلك ان يكون النبي ◌َّ علم بموته في اليوم الذي مات فيه- على بعد ما بين الحجاز وأرض الحبشة، ونعاه للناس في ذلك اليوم، وكان نعي رسول الله صل النجاشى في رجب سنة تسع من الهجرة، كذلك قال أهل السير: الواقدي وغيره. وفيه اباحة الاشعار بالجنازة، والاعلام بها، والاجتماع لها، وهذا أقوى من حديث حذيفة: أنه کان اذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به احدا، فانی اخاف ان يكون نعيا، الطب والجنائز ٤٢٩ فاني سمعت رسول الله وَّله ينهى عن النعى(١). وإلى هذا ذهب جماعة من السلف، قد تقدم ذكر بعضهم في حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وروي عن ابن عمر، انه كان اذا مات له ميت، تحين غفلة الناس، ثم خرج بجنازته. وقد روى عنه خلاف هذا في جنازة رافع بن خديج لما نعى له، قال: و کیف تريدون ان تصنعوا به؟ قالوا نحبسه حتى نرسل الى قباء، والى قريات حول المدينة، ليشهدوا جنازته، قال: نعم ما رأيتم. وجاء عن أبي هريرة انه كان يمر بالمجالس فيقول: ان اخاكم قد قبض فاشهدوا جنازته. والأصل في هذا الباب قوله وَلّ في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة: هلا آذنتموني بها (٢)؟ وقوله في هذا الحديث: نعى النجاشي للناس، والنظر يشهد لهذا، لان شهود الجنائز اجر وخير، ومن دعا إلى ذلك فقد دعا الى خير، واعان عليه. وفيه ان من السنة ان تخرج الجنازة الى المصلى ليصلى عليها هناك، وفي ذلك دليل على ان صلاته على سهيل بن بيضاء في المسجد اباحة ليس بواجب، وسيأتي القول في ذلك في باب أبي النضر - ان شاء الله . وفيه الصلاة على الميت الغائب، وأكثر أهل العلم يقولون ان هذا خصوص للنبي وَاللّه، وقد اجاز بعضهم الصلاة على الغائب اذا بلغه الخبر بقرب موته، ودلائل الخصوص في هذه المسألة واضحة لا يجوز أن يشرك النبي وَّ فيها غيره، لأنه - والله أعلم- احضر (١) أخرجه: ت: (٩٨٦/٣١٣/٣) وقال ((حسن صحيح))، جه: (١٤٧٦/٤٧٤/١) وإسناده حسن كما قال الحافظ في الفتح (١٥١/٣). (٢) سيأتي تخريجه في الباب بعد هذا. فتح البر ٤٣٠ روح النجاشي بين يديه، حيث شاهدها وصلى عليها، أو رفعت له جنازته، كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته. وقد روي ان جبريل- عليه السلام- اتاه بروح جعفر أو جنازته، وقال: قم فصل عليه(١). ومثل هذا كله يدل على انه مخصوص به لا يشاركه فيه غيره، وعلى هذا أكثر العلماء في الصلاة على الغائب. وفيه الصف في الصلاة على الجنائز، وقد روي عن النبي وَلّ، انه قال: ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين الا اوجب(٢). رواه حماد بن زيد، عن محمد ابن اسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله الیزني، عن مالك بن هبيرة، قال: قال رسول الله وَ له فذكره- قال: وكان مالك اذا استقل اهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف .- الحديث. وفي هذا الحديث أيضا- دليل على الاستكثار من الناس في شهود الجنائز، وذلك لا يكون الا بالاشعار والاعلام- والله أعلم. وفيه ان النجاشى ملك الحبشة أسلم، ومات مسلما، لان رسول الله وَاجله، لا يصلى الا على مسلم. وذكر سنيد عن حجاج عن ابن جريج، قال: لما صلى رسول الله وَّل على النجاشي، طعن في ذلك المنافقون، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخره [آل عمران: (١٩٩)]. قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في عبد الله بن (١) صلاة النبي وَّل على جعفر صلاة الغائب، ذكرها الواقدي في كتاب المغازي كما في نصب الراية (٢٨٤/٢) بسنده عن عبد الله بن أبي بكر وهو مرسل كما ذكر الزيلعي، وليس في هذه الرواية ذکر جبريل. (٢) رواه عن مالك بن هبيرة: حم (٧٩/٤)، د (٣١٦٦/٥١٥/٣)، ت (١٠٢٨/٣٤٧/٣) وقال: حديث حسن. جه (٤٧٨/١/ ١٤٩٠)، ك (١/ ٣٦٢ -٣٦٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. هق (٤/ ٣٠). و فيه عنعنة ابن اسحاق وهو مدلس. ٤٣١. الطب والجفائز سلام ومن معه، وقال معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾﴾ قال: هذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي وَطلال. حدثني خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبدوس بن دورويه الدمشقي، قال: حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: لما جاءت وفاة النجاشي إلى رسول الله وَ لقر، قال لأصحابه: صلواعليه، فقام رسول الله ◌َله، وقمنا معه، فصلى عليه، فقالوا: صلى على علج مات، فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) الآية. وحدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا الحسين ابن جعفر الزيات، قال: حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر، قال: لما مات النجاشي، قال النبي ◌َّه: قد مات اليوم عبد صالح، فقوموا فصلوا على أصحمة، فكنت في الصف الأول، أو الثاني(٢). وفي صلاة رسول الله وَّل على النجاشي، وأمره أصحابه بالصلاة عليه - وهو غائب، أوضح الدلائل على تأكيد الصلاة على الجنائز، وعلى أنه لا يجوز أن يترك جنازة مسلم دون صلاة، ولا يحل لمن حضره أن يدفنه دون أن يصلي عليه، وعلى هذا جمهور علماء المسلمين من (١) رواه عن أنس: الواحدي (ص٩٣). البزار: كشف الأستار (٣٩٢/١). وقال: الهيثمي في المجمع (٤١/٣): رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات. وعزاه السيوطي في "الدر" لابن المنذر وابن مردويه. (٢) خ (١٣١٧/٢٣٩/٣)، م (٩٥٢/٦٥٧/٢)، ن (١٩٦٩/٣٧٢/٤). فتح البر ٤٣٢٠ = السلف والخالفين، الا انهم اختلفوا في تسمية وجوب ذلك: فقال الاكثر هي فرض على الكفاية، وقال بعضهم سنة واجبة على الكفاية، يسقط وجوبها بمن حضرها عمن لم يحضرها، واجمع المسلمون على انه لا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين: من أهل الكبائر كانوا، أو صالحين، وراثة عن نبيهم - وَخلال قولا وعملا. واتفق الفقهاء على ذلك، الا في الشهداء، وأهل البدع، والبغاة، فانهم اختلفوا في الصلاة على هؤلاء- حسبما يأتي في مواضعه من هذا الكتاب- ان شاء الله. حدثنا محمد بن عبد الله ، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا اسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو المهاجر، قال: حدثني عمران بن حصين، ان رسول الله وَّله، قال: ان اخاكم النجاشى قد مات فصلوا عليه، فقام رسول الله وَاجله وصففنا خلفه، فكبر عليه اربعا، وما نحسب الجنازة الا بين يديه(١). وفيه التكبير على الجنائز اربع لا غير، وهذا أصح ما يروى عن النبي وَّله في التكبير على الجنازة. وقد ثبت عنه وَ ل انه كبر على قبر أربعا، وانه كبر على جنازة أربعا. حدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي داود السجستاني قال: حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، قال: حدثنا يحيى بن صالح، (١) حم (٤/ ٤٣٣)، م (٢ / ٦٥٧/ ٩٥٣)، ت (١٠٣٩/٣٥٧/٣)، ن (١٩٧٤/٣٧٣/٤)، جه (١٥٣٥/٤٩١/١)، حب: (الإحسان (٣٠١٢/٣٦٩/٧). ١٤٣٣ الطب والجنائز قال: حدثنا سلمة بن كلثوم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله، صلى على جنازة فكبر عليها أربعا، ثم أتى القبر من قبل رأسه، فحثا فيه ثلاثا(١). قال أبو بكر ابن أبي داود: لیس یروى عن النبي وَ ل حديث صحيح انه كبر على جنازة أربعا الا هذا، ولم يروه الا سلمة بن كلثوم وهو ثقة، من كبار اصحاب الاوزاعي. قال: وانما يروى عن النبي وَّله من وجه ثابت انه كبر على قبر أربعا(٢)، وانه كبر على النجاشى أربعا، واما على جنازة أربعا هكذا فلا، الا حديث سلمة بن كلثوم هذا. قال أبو عمر : أما صحیح، فلا - کما قال ابن أبي داود، وقد جاءت احاديث ضعاف ان رسول الله وَ له كبر على جنازة أربعا، منها حديث رواه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، الفقيه المدني المفتيى بها، وكان ثقة، عن خالد بن الياس وهو ضعيف عند جميعهم، عن إسماعيل ابن عمرو بن سعد بن العاص- وكان ثقة، عن عثمان بن عبد الله ابن الحكم، عن عثمان بن عفان، ان النبي وَلّ صلى على عثمان بن مظعون فكبر عليه أربعا(٢). (١) جه: (١٥٦٥/٤٩٩/١) من طريق سلمة بن كلثوم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به، وليس فيه أنه كبر أربعا وقال البوصيري في الزوائد (ص: ٢٢٧): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وانظر لزاما إرواء الغليل (٧٥١). (٢) سيأتي تخريجه في باب ما جاء في الصلاة على القبر. فتح البر ٤٣٤ قال أبو عمر: اختلف السلف في عدد التكبير على الجنازة، ثم اتفقوا على أربع تكبيرات، وما خالف ذلك شذوذ يشبه البدعة والحدث. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، عن وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنازة، وجمعهم على أربع تكبيرات(١). قال: وحدثنا وكيع، عن مسعر، عن عبد الملك الشيباني، عن ابراهيم، قال: اجتمع أصحاب محمد مرَّخله في بيت أبي مسعود فاجمعوا على أن التكبير أربع. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي، حدثنا أبو اسحاق الفزاري، عن مغيرة، عن ابراهيم، عن عبد الله، قال: اجمعوا على أربع(٢). قال المغيرة: بلغني ان عمر جمعهم وسألهم عن أحدث جنازة كبر عليها رسول الله وَلَّه، فشهدوا انه صلى على أحدث جنازة وكبر عليها أربعا (٣). حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا ابن أبي دليم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا يوسف بن عدى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابراهيم، قال: سئل عبد الله عن التكبير على الجنازة، فقال: كل ذلك قد صنع، فرأيت الناس قد اجتمعوا على أربع (٤). (١) رواه ابن أبي شيبة: (١١٤٤٥/٤٩٥/٢) من طريق سفيان عن عامر بن شقيق عن أبي وائل. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (١١٤٣٦/٤٩٥/٢) من طريق مغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود. (٣) سيأتي حديث لابن عباس في هذا المعنى، في الباب نفسه. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٢٥/٤٩٤/٢) من طريق الأعمش به. ٤٣٥ الطب والجنائز قال أبو عمر: يكبر خمسا، احتج بحديث زيد بن أرقم: ان رسول الله وَخلال كبر صَلَ الله على جنازة خمسا(١). وهو حديث يرويه عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن ارقم. رواه عن عمرو بن مرة جماعة، منهم شعبة. وقد قال يحيى القطان عن شعبة: كان عمرو بن مرة يعرف وينكر. وقد جاء عن زيد بن أرقم ما يعارض حديث عمرو بن مرة هذا: أخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة المؤذن، قال: توفي ابو سريحة الغفاري، فصلى عليه زيد بن أرقم، فكبر أربعا. فهذا يدل على ان ذلك ليس مما يحتج به عن زيد بن أرقم، لانه لو لم يكن عنده عن النبي ◌َّخل غيره، ما خالفه. وعلى ان حديث عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، انما فيه ان زيد بن أرقم كان يكبر على جنائزهم أربعا. وانه مرة كبر خمسا، فقيل له: ما هذا؟ فقال: فعله رسول الله وَخله. ففي هذا ما يدل على ان تكبيره على الجنائز كان أربعا، وانه انما كبر خمسا مرة واحدة، ولا يوجد هذا عن النبي وَجُلّ الا من هذا الوجه . - والله أعلم، وليس مما يحتج به على ما ذكرنا من اجماع الصحابة واتفاقهم على الاربع دون ما سواها. والتكبير على الجنائز أربع، هو قول عامة الفقهاء، (١) م (٩٥٧/٦٥٩/٢)، د (٣١٩٧/٥٣٧/٣)، ت (١٠٢٣/٣٤٣/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٣٧٥/٤-٣٧٦/ ١٩٨١)، جه (١/ ٤٨٢ /١٥٠٥). فتح البر ــ ٤٣٦ الا ابن أبي ليلى وحده، فانه قال خمسا، ولا أعلم له في ذلك سلفا، الا زيد بن أرقم- وقد اختلف عنه في ذلك، وحذيفة، وأبو ذر، وفي الاسناد عنهما من لا يحتج به. وقد ذكر أبو بكر الأثرم، عن النبي وَل*، انه كبر اربعا، من حديث سهل بن حنيف(١)، على قبر. ومن حديث جابر، ومن حديث ابن عباس(٢)، قال ابن عباس آخر جنازة صلاها رسول الله وَ له كبر عليها أربعا(٣). وعن أبي بكر الصديق انه كبر أربعا، وعن عمر انه كبر على أبي بكر أربعا، وعن علي انه كبر على ابن المكفف أربعا(٤)، وعن أبي هريرة والبراء بن عازب، وحذيفة، وابن مسعود، وأبي مسعود، انهم كبروا أربعا. وعن علي أيضا انه كبر أربعا، وعن زيد بن ثابت انه كبر على امه أربعا(٥)، وذكر حديث ابراهيم النخعي قال: اجتمع اصحاب رسول الله وَجّ في بيت أبي مسعود، واجتمع رأيهم على ان التكبير على الجنائز أربع. قال الاثرم وحدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: كان زيد بن ارقم يكبر على جنائزنا اربعا، ثم كبر على جنازة خمسا، فسألته فقال كان رسول الله گیل یکبرها أو قال کبرها(٦). قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، (١) و (٢) سيأتي تخريجهما في الباب بعده. (٣) ك (١/ ٣٨٥) وقال: لست ممن يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب وإنما أخرجته شاهدا. وقال الذهبي: فرات ضعيف. هق (٣٧/٤) وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخراز عن عكرمة وهو ضعيف، وقد روى هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة الا أن اجتماع أكثر الصحابة رضي الله عنهم على الأربع كالدليل على ذلك والله أعلم. وقال الهيثمي في المجمع (٣٨/٣): رواه الطبراني في الكبير وإسناده فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف. (٤) عبد الرزاق (٣/ ٦٣٩٨/٤٨٠). (٥) عبد الرزاق: (٦٣٩٦/٤٨٠/٣). (٦) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الطب والجنائز ٤٣٧ قال : حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عامر، عن علقمة، قال: قيل لعبد الله: ان اصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمسا، فلو وقت لنا. فقال عبد الله : اذا تقدم امامكم فكبر فكبروا ماكبر، فانه لا وقت ولا عدة(١). ومن حديث محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا محمود بن غیلان ، قال: حدثنا وکیع، قال: لم يرو شعبة عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس، الا حديثين: احدهما ان ابن عباس قال يكبر على الجنائز ثلاثا، والآخر ان ابن عباس قال: ليس على اهل الكتاب حد. قال وكيع: حدثناه شعبة، وذكر الفزاري عن حميد عن أنس، أنه صلى على جنازة فكبر ثلاثا ثم سلم ، فقيل له: انما كبرت ثلاثا، فاستقبل القبلة، فكبر الرابعة، ثم سلم(٢). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن ابرهيم بن علي أبو العباس الکندي، حدثنا أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس انه كبر على الجنازة ثلاثا(٣). وقال مالك وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي ومن اتبعه والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث بن سعد، وأحمد ابن حنبل، وداود، والطبري، وهو قول سعيد ابن المسيب، وأبي (١) ابن أبي شيبة: (١١٤٥٠/٤٩٦/٢)، عبد الرزاق: (٦٤٠٣/٤٨١/٣) من طريق الشعبي عن عبد الله بن معقل عن علقمة. (٢) رواه: خ عن حميد، عن أنس تعليقا (٢٥٩/٣). ورواه عبد الرزاق (٦٤١٧/٤٨٦/٣)، عن معمر، عن قتادة، عن أنس. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٥٥/٤٩٦/٢). فتح البر ٤٣٨= ٤٣٨ سلمة، وابن سيرين، والحسن، وسائر أهل الحديث: التكبير أربع. قال ابراهيم النخعي: قبض رسول الله و ◌َجَلّ والناس مختلفون، فمنهم من يقول: كبر النبي ◌َّ أربعا، ومنهم من يقول: خمسا، وآخر يقول: سبعا. فلما كان عمر جمع الصحابة فقال لهم: انظروا امرا تجتمعون عليه، فاجمع امرهم على أربع تكبيرات(١). وقال سعيد بن المسيب: كل ذلك قد كان: خمس، وأربع. فأمر عمر الناس بأربع. فان احتج بابن مسعود، قيل له: قد روي عنه انه ليس في التكبير شيء معلوم، وروي عنه انه كبر أربعا- وهو أولى. وان احتج محتج بعلي - رضي الله عنه- قيل له: انما كبر أكثر من أربع على قوم دون آخرين. وذلك انه كان يكبر على أهل بدر ستا أوسبعا، وعلى سائر أصحاب رسول الله وَ له خمسا، وعلى سائر الناس أربعا. وقد روى أبو معاوية عن الاعمش، عن يزيد بن أبي زياد(٢)، عن عبد الله بن معقل، قال: كبر علي في سلطانه اربعا أربعا على الجنازة، الا على سهل بن حنيف، فانه كبر عليه خمسا، ثم التفت، فقال: انه بدري. والاحاديث عن علي في هذا مضطربة، وما جمع عمر عليه الناس أصح وأثبت، مع صحة السنن فيه عن النبي وَخّلانه كبر أربعا. وهو العمل المستفيض بالمدينة، ومثل هذا يحتج فيه بالعمل، لانه قل يوم، أو جمعة، الا وفيه جنازة. وعليه الجمهور، وهم الحجة- وبالله التوفيق. (١) رواه بمعناه مختصرا: ابن أبي شيبة (١١٤٤٦/٢) عن ابراهيم. ورواه عبد الرزاق (٤٧٩/٣ -٦٣٩٥/٤٨٠)، ابن أبي شيبة (٤٩٥/٢-١١٤٤٥/٤٩٦) عن أبي وائل، وذكر : «فجمعهم على أربع تكبيرات». (٢) يزيد بن أبي زياد ضعيف كما في التقريب. الطب والجنائز ٤٣٩ واختلفوا اذا كبر الامام خمسا، فروي عن مالك، والثوري، انهما قالا: قف حيث وقفت السنة. قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: لا يكبر معه الخامسة، ولكنه لا يسلم الا بسلامه. وعن الحسن ابن حي، وعبيد الله بن الحسن، نحو ذلك. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، اذا كبر الامام خمسا قطع المأموم بعد الأربع بسلام، ولم ينتظروا تسليمه. وقال زفر: التكبير على الجنائز أربع، فان كبر الامام خمسا، کبر معه، وهو قول الثوري في رواية وقد روي عن الثوري انه لا یکبر ولكنه يسلم كما قال أبو حنيفة سواء، وروي عن أبي يوسف أنه رجع الى قول زفر، وقال الشافعي لا يكبر الا أربعا، فان كبر الامام خمسا، فالمأموم بالخيار، ان شاء سلم وقطع، وان شاء انتظر تسليم الامام، فسلم بسلامه، ولا يكبر خامسة البتة. وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: فان كبر الامام خمسا أكبر معه؟ قال: نعم، قال ابن مسعود: كبر ما كبر امامك. قيل لابي عبد الله أفلا ننصرف اذا كبر الخامسة؟ فقال: سبحان الله! النبي وَله، كبر خمسا. رواه زيد بن ارقم، ثم قال: ما اعجب الكوفيين! سفيان رحمنا الله واياه يقول: ينصرف اذا كبر الخامسة، وابن مسعود يقول ما كبر امامكم فكبروا. وقال أبو عبد الله الذي نختاره يكبر أربعا، فان كبر الامام خمسا كبرنا معه، لما رواه زيد بن ارقم. ولقول ابن مسعود قيل له: فان كبر ستا، أو سبعا، أو ثمانيا، قال: أما هذا فلا. وأما خمس فقد روى عن النبي رَله. واجمع هؤلاء الفقهاء على ان من فاته بعض التكبير فانه يكبر مع الامام ما ادرك منه، ويقضى ما فاته، وهو قول ابن شهاب. واختلفوا اذا وجد الامام قد سبقه ببعض التكبير فروى اشهب عن مالك انه يكبر ولا ينتظر الامام، وهو قول الشافعي، والليث، والاوزاعي، وابي ٤٤٠ فتح البر يوسف. وقال أبو حنيفة ومحمد: ينتظر الامام حتى يكبر، فاذا كبر، كبر معه، واذا سلم قضى ما عليه. ورواه ابن القاسم عن مالك. وحجة من قال هذا قوله وَالو ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا(١). فلو كبر قبل ان يكبر امامه في الجنازة، ثم قضى ما فاته على عموم هذا الحديث، صارت خمسا. وحجة رواية اشهب ومن قال بها ان التكبير الاول بمنزلة الاحرام، فينبغي ان يفعله على كل حال، ثم يقضى ما فاته بعد سلام امامه. وقال أحمد: كل ذلك سهل، لا باس به. روى وكيع عن سفيان، عن مغيرة، عن الحرث العكلي، قال: إذا جئت وقد كبر الامام على الجنازة فقم، ولا تكبر حتى يكبر. واختلفوا اذا رفعت الجنازة، فقال مالك، والثوري: يقضي ما فاته من التكبير نسقا متتابعا، ولا يدع فيما بين ذلك بشيء، رفع النعش، أو لم يرفع. وقال أبو حنيفة والشافعي: يقصي ما بقي عليه من التكبير ما لم يرفع، ويدعو ما بين التكبير. وقال الليث كان الزهري يقول: يقضي ما فاته. وكان ربيعة يقول: لا يقضي. وقال الليث يقضي، وقال الاوزاعي: لا يقضي، وقال أحمد ابن حنبل: ان قضى قبل ان يرفع فحسن، والا فلا شيء عليه. وقد استدل بعض شيوخنا على ان الجنازة لا يصلى عليها في المسجد بهذا الحديث، لخروج رسول الله وَخلال بأصحابه الى المصلى للصلاة على النجاشى. (١) حم: (٢/ ٤٦٠)، خ: (٦٣٦/١٤٩/٢)، م: (١٥١/٤٢١/١)، د: (٣٨٤/١/ ٥٧٢)، ت: (٣٢٧/١٤٨/٢)، ن: (٨٦٠/٤٤٩/٢)، جه: (٧٧٥/٢٥٥/١) من حديث أبي هريرة.