النص المفهرس

صفحات 381-400

الطب والجنائز
٣٨١
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال
حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا عاصم الاحول، قال:
حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت: قال لي أنس بن مالك: مم
مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت: في الطاعون، قال أنس: قال
رسول الله وَّله: الطاعون شهادة لكل مسلم(١). يحيى بن أبي
عمرة، هو: يحيى بن أبي سيرين، أخو محمد بن سيرين، وسيرين
أبوهم، هو أبو عمرة.
وحدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا عبد الله بن مسرور، قال
حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا
غارم، قال حدثنا داود بن أبي الفرات، قال حدثنا عبد الله بن
بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، انها حدثته انها سألت
رسول الله وَلّ عن الطاعون، فأخبرها نبي الله وَّل انه كان عذابا
يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد
يقع الطاعون بأرضه فيثبت فيها، وهو يعلم انه لن يصيبه الا ما كتب
الله له، الا كان له اجر شهيد (٢) .
وأما الغرق فمعروف، وهو الذي يموت غرقا في الماء، وذات
الجنب يقولون: هي الشوصة، وذلك معروف، وصاحبها شهيد على
ما ثبت عن النبي ◌َّ في هذا الحديث وغيره، يقال: رجل جنب،
بكسر النون، اذا كانت به ذات الجنب، وقيل في صاحب ذات
الجنب المجنوب.
(١) حم: (٣/ ١٥٠)، خ: (٥٧٣٢/٢٢١/١٠)، م: (٣/ ١٩١٦/١٥٢٢)
(٢) حم: (٦٤/٦)، خ: (٥٧٣٤/٢٣٦/١٠)، هق: (٣٧٦/٣).

فتح البر
٣٨٢
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا وکیع، قال حدثنا
أبو العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه،
عن جده، ان النبي ◌َّ أتاه يعوده، فقال: القتل في سبيل الله
شهادة، والمرأة تموت بجمع شهادة، والغرق شهادة، والحرق شهادة،
والمطعون شهادة، والمبطون شهادة، والمجنوب شهادة (١)، هكذا يقول
أبو العميس في اسناد هذا الحديث، والصواب ما قاله فيه مالك،
ولم يقمه أبو العميس. وأما المبطون، فقيل فيه المحبور، وقيل فيه
صاحب الاسهال، والله أعلم.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان ان قاسم بن أصبغ حدثهم
قال: حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا بشر بن حجر، قال حدثنا
خالد بن عبدالله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال رسول الله وَله: من تعدون الشهداء فيكم؟ قالوا: من
قتل في سبيل الله فهو شهيد، فقال رسول الله وَله: ان شهداء امتي
اذا لقليل: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل
الله فهو شهيد، ومن مات من طاعون فهو شهيد، ومن مات من
بطن فهو شهيد. قال سهيل: فحدثني عبيدالله بن مقسم انه قال:
أشهد على أبيك انه زاد فيه الخامسة ومن غرق فهو شهيد(٢).
قال أبو عمر:
قد ذكرنا معنى القتل والموت في سبيل الله بالشواهد على ذلك في
باب إسحاق من هذا الكتاب - والحمد لله. وأما الحرق فالذي
(١) ن: (٣١٩٤/٣٥٨/٦)، جه: (٢٨٠٣/٩٣٧/١) من طريق أبي العميس به.
(٢) حم: (٤٤١/٢)، م: (١٩١٥/١٥٢١/٣)، جه: (٩٣٧/٢ -٩٣٨ /٢٨٠٤)،
حب: ( الإحسان (٣١٨٦/٤٥٨/٧).

٣٨٣
الطب والجنائز
يحترق في النار فيموت، وأما الذي يموت تحت الهدم، فأعرف من
أن يفسر.
وأما قوله المرأة تموت بجمع، ففيه قولان لكل واحد منهما
وجهان، احدهما: هي المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد
تم خلقه وماتت من النفاس وهو في بطنها لم تلده، قال أبو عبيد:
الجمع التي في بطنها ولدها، وأنشد قول الشاعر:
وردناه في مجری سهیل یمانیا یصعر البری من بین جمع وخادج
قال: والخادج التي ألقت ولدها، وقيل اذا ماتت من الولادة
فسواء ماتت وولدها في بطنها، أو ولدته ثم ماتت بإثر ذلك،
والقول الآخر هي المرأة تموت عذراء لم تنكح ولم تفتض، وقيل
هي المرأة تموت ولم تطمث، والمعنى واحد لقوله عز وجل:
[الرحمن: (٧٤)] أي لم يطأهن.
٧٤
﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ
والقول الاول اشهر وأكثر. والله أعلم. قال ابن السكيت: يقال:
هلكت فلانة بجمع، ويجمع لغتان أي وولدها في بطنها، قال:
ويقال: أيضا: العذراء هي بجمع ويجمع بالضم والكسر لغتان
أيضا، وذكر قول امرأة العجاج اذ نشزت عليه، قالت للوالي: إني
منه بجمع، وإن شئت بجمع.
وقد حدثني عبد العزيز بن عبد الرحمن ومحمد بن ابراهيم، قالا
حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن
عبد الله بن صالح، حدثنا حسین بن علي، عن زائدة، قال حدثنا
ابراهيم بن مهاجر البجلي، عن طارق بن شهاب، قال: ذكر عند
عبد الله الشهداء فقيل: ان فلانا قتل يوم كذا وكذا شهيدا، وقتل

فتح البر
٣٨٤٠
فلان يوم كذا وكذا شهيدا، فقال عبد الله: لئن لم يكن شهداؤكم
الا من قتل، ان شهداءكم اذا لقليل، إن من يتردى من الجبال،
ويغرق في البحور، وتأكله السباع، شهداء عند الله يوم القيامة.
وذكر الحلواني في كتاب المعرفة قال: حدثنا أبو علي الحنفي، قال
حدثنا إسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير،
قال: سمعته يقول: قال علي بن أبي طالب: من حبسه السلطان
وهو ظالم له، فمات في محبسه ذلك فهو شهيد، ومن ضربه
السلطان ظالما له فمات من ضربه ذلك، فهو شهيد، وكل ميتة يموت
بها المسلم، فهو شهيد، غير ان الشهادة تتفاضل.

الطب والجنائز
١٣٨٥
باب منه
[٣٢] مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ان
رسول الله وسلم قال: بينما رجل يمشي بطريق اذ وجد غصن شوك على
الطريق فاخذه، فشكر الله له فغفر له، وقال: الشهداء خمسة: المطعون،
والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله، وقال: لو
يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه
لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه، ولو يعلمون ما في
العتمة والصبح، لاتوهما ولو حبوا(١).
قال أبو عمر:
هذه ثلاثة احاديث في واحد، كذلك يرويها جماعة من أصحاب
مالك، وكذا هي محفوظة عن أبي هريرة: احدها حديث الذي نزع
غصن الشوك عن الطريق (٢)، والثاني حديث الشهداء(٣)، والثالث :
قوله: لو يعلم الناس ما في النداء الى اخر الحديث (٤)، وهذا القسم
الثالث سقط ليحيى من باب، وهو عنده في باب اخره، منها ما كان
ينبغي ان يكون في باب العتمة والصبح، وقوله: ولو يعلم الناس ما
في النداء الى قوله: ولو حبوا، فلم يروه عنه ابنه عبيد الله في ذلك
الباب. ورواه ابن وضاح عن يحيى ، وهو عند جماعة الرواة للموطأ
عن مالك لا يختلفون في ذلك- فيما علمت.
ـم: (٢/ ٥٣٣)، خ (١٧٦/٢/ ٦٥٢ - ٦٥٤)، م (٣٢٥/١ /٤٣٧)
(١) حــ
و(١٩١٤/١٥٢١/٣-١٩١٥)، ت: (١٩٥٨/٣٠٠/٤).
(٢) خ (٦٥٢/١٧٦/٢)، م (١٩١٤/١٥٢١/٣) و(١٩١٤/٢٠٢١/٤).
(٣) خ (٦٥٣/١٧٦/٢)، م (١٩١٤/١٥١٢/٣)، ت (١٠٦٣/٣٧٧/٣).
(٤) خ (٦٥٤/١٧٦/٢)، م (٤٣٧/٣٢٥/١).

فتح البر
٣٨٦
أخبرنا محمد بن ابراهيم ، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد
ابن أيوب، حدثنا أحمد بن عمر البزار، حدثنا محمد بن يوسف بن
سابق، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي وَّ قال: حوسب رجل فلم يوجد له من الخير
الا غصن شوك نحاه عن الطريق، فغفر له هكذا رواه أبو معاوية عن
هشام بهذا الاسناد، وخالفه فيه غيره من أصحاب هشام.
وأما قوله: الشهداء خمسة ، فهكذا جاء في هذا الحديث، وقد
جاء في غيره مما قد ذكرناه في باب عبد الله بن جابر بن عتيك من
كتابنا هذا عن النبي وَلخلّ انه قال: الشهداء سبعة سوى القتل في
سبيل الله وهذه زيادة، وقد مضى القول في ذلك كله ومعانيه في
ذلك الباب من هذا الكتاب- والحمد لله.
أخبرني خلف بن القاسم، حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن
عيسى البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا قتيبة بن سعيد،
حدثنا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول
الله وَظِلّه قال: الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق،
وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله(١).
وروى مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك بن
الحارث بن عتيك، ان رسول الله وَ له قال: الشهداء سبعة سوى
القتل في سبيل الله: المطعون، والغرق، وصاحب ذات الجنب،
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الطب والجنائز
٣٨٧
والمبطون، والحرق، والذي يموت تحت الهدم، والمرأة تموت بجمع -.
يعني كلهم شهيد(١).
وفي هذا الحديث أيضا فضل النداء وهو الاذان، وفضل الصف
الاول، وفضل البكور بالهاجرة إلى الصلاة في المسجد في الجمعة
وغيرها، ولا أعلم خلافا بين العلماء ان من بكر وانتظر الصلاة وان
لم يصل في الصف الاول أفضل ممن تأخر ثم تخطى الى الصف
الاول، وفي هذا ما يوضح لك معنى فضل الصف الاول انه ورد
من أجل البكور اليه والتقدم- والله أعلم.
وفيه : فضل شهود العتمة والصبح في جماعة، وقد مضت هذه
المعاني مكررة في غير موضع من كتابنا هذا، فلامعنى لتكريرها بعد
ههنا .
وفي هذا الحديث أيضا جواز تسمية العشاء بالعتمة وهو موضع
اختلاف بين أهل العلم، فمن كره ذلك احتج بأن الله عزوجل
سماها العشاء بقوله: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَآءِ﴾ [النور: (٥٨)]، واحتج
أيضا بحديث أبي سلمة عن ابن عمر عن النبي وَّه انه قال: لا
تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم هذه، إنما هي العشاء، وإنما
يسمونها العتمة لانهم يعتمون بالابل(٢). ومن اجاز تسمية العشاء
بالعتمة، فحجته حديث سمي المذكور في هذا الباب- والله الموفق
للصواب.
(١) تقدم تخريجه في الباب قبله.
(٢) حم (١٩/٢-٤٩-١٤٤)، م (٢٢٩/٤٤٥/١[٦٤٤])، د (٤٩٨٤/٢٦١/٥)،
ن (١ / ٢٩٢ / ٥٤٠ - ٥٤١)، جه (١/ ٢٣٠ /٧٠٤).

فتح البر
٣٨٨
وأما قوله وَخُله: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم
يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا، فإنما الاستهام على الصف لا
على الأذان، وعليه رجع الضمير في عليه. وقال ابن حبيب: انما
ذلك في الموضع الذي لا يؤذن فيه الا واحد كالمغرب، والجمعة تجمع
كثرة المؤذنين.
قال أبو عمر: يحضهم على ذلك لئلا يزهدوا في الاذان، فتبطل
السنة فيه بالتواكل وقلة الرغبة، وقد روى أبو حمزة السكري عن
الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
وَ له : الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الائمة واغفر
للمؤذنين، قالوا: يا رسول الله: لقد تركتنا بعدك نتنافس في الاذان،
فقال: إن بعدكم قوما سفلتهم مؤذنوهم. وهذا حديث انفرد به أبو
حمزة هذا وليس بالقوي(١)- وبالله التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في كتاب الآذان (ما جاء في فضيلة الأذان (باب منه).

الطب والجنائز
٣٨٩
ما جاء في تزكية الميت بعد موته
[٣٣] مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، انه قال: قال رسول الله وَّو
لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته: ذهبت ولم تلبس منها بشيء.
هكذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة مرسلا مقطوعا، لم
يختلفوا في ذلك عن مالك، وقد رويناه متصلا مسندا من وجه
صالح حسن :
أخبرنا سعيد بن عثمان، قال أخبرنا أحمد بن دحيم بن خلیل،
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا
محمد بن عبد الوهاب، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن
عائشة قالت: لما مات عثمان بن مظعون كشف النبي وَ ل الثوب عن
وجهه، وقبل بين عينيه، وبكى بكاء طويلا، فلما رفع على السرير،
قال: طوبى لك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها.
قال أبو عمر:
روى الثوري عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة،
قالت: رأيت رسول الله وَله يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى
رأيت دموعه تسيل على خده (١).
(١) حم: (٤٣/٦ و٥٥ و٢٠٦)، د: (٣١٦٣/٥١٣/٣)، ت: (٣١٤/٣-٩٨٩/٣١٥)
وقال: حسن صحيح، جه: (١٤٥٦/٤٦٨/١)، وك: (٣٦١/١) من طريق عاصم بن عبيد
الله عن القاسم بن محمد عنها وقال الحاكم: هذا حديث متداول بين الأئمة إلا أن الشيخين
لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله وكذا قال الذهبي، وعاصم بن عبيد الله ضعيف كما في
التقريب (٤٥٧/١).

فتح البر
٣٩٠
وروى الثوري أيضا عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عباس وعائشة ان أبا بكر قبل النبي وَله وهو
ميت(١) .
وأما قوله: ذهبت ولم تلبس منها بشيء، فكان عثمان بن مظعون
صَلى الله
احد الفضلاء العباد الزاهدين في الدنيا من أصحاب النبي
وسلم
عَليـ
المتبتلين منهم، وقد كان هو وعلي بن أبي طالب هما ان يترهبا
ويتركا النساء، ويقبلا على العبادة، ويحرما طيب الطعام على
أنفسهما، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾
[المائدة: (٨٧)] الآية.
ذكر معمر وغيره عن قتادة في هذه الآية قال: نزلت في علي بن
أبي طالب وعثمان بن مظعون، ارادوا ان يقلوا من الدنيا ويتركوا
النساء ويترهبوا(٢) .
وذكر ابن جريج عن مجاهد، قال: أراد رجال منهم: عثمان بن
مظعون، وعبد الله بن عمر ان يتبتلوا او يخصوا انفسهم، ويلبسوا
المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿وَأَثَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ،
مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: (٨٨)](٣). قال ابن جريج: وقال عكرمة: إن علي بن
أبي طالب، وعثمان بن مظعون، وابن مسعود، والمقداد بن عمرو،
وسالما مولى أبي حذيفة تبتلوا وجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء،
ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس، وهموا بالاخصاء،
(١) حم: (٥٥/٦)، خ: (٥٧٠٩/٢٠٤/١٠ - ٥٧١٠-٥٧١١)، ن: (١٨٣٩/٣٠٩/٤)،
جه: (٤٦٨/١/ ١٤٥٧)
(٢) أخرجه ابن جرير (٩/٧).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٠/٧-١١).

الطب والجنائز
٣٩١
وأدمنوا القيام بالليل وصيام النهار، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية، يعني النساء والطعام
(١)
واللباس(١).
وقال محمد بن المنكدر: قال رسول الله وَّله: ((إن الله ابدلنا
بالرهبانية الجهاد والتكبير على كل شرف من الارض)). وذكر سنيد:
حدثنا معمر بن سليمان، عن إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة
مولى جعدة بن هبيرة، قال: كان عثمان بن مظعون يريد ان ينظر
هل يستطيع السياحة، وكانوا يعدون السياحة صيام النهار وقيام
الليل، ففعل ذلك حتى تركت المرأة الطيب والمعصفر والخضاب
والكحل، فدخلت على بعض امهات المؤمنين ورأتها عائشة فقالت:
ما لي اراك كأنك مغيبة، فقالت: إني مشهدة كالمغيبة، فعرفت ما
عنت، فجاء النبي ◌َّ فقالت يا نبي الله، إن امرأة عثمان دخلت
علي، فلم أر بها كحلا ولا طيبا، ولا صفرة ولا خضابا، فقلت
مالي اراك كأنك مغيبة، فقالت: إني مشهدة كالمغيبة، فعرفت ما
عنت، فأرسل إلى عثمان فقال: يا عثمان: أتؤمن بما نؤمن؟ قال:
نعم بأبي انت وأمي، قال: إن كنت تؤمن بما نؤمن فأسوة لك بنا،
وأسوة ما لدينا(١).
(١) أخرجه ابن جرير: (١١/٩)، عبد الرزاق (١٠٣٧٥/٦) من طريق معمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة ومن طريقه: حم: (٢٢٦/٦)، البزار: (١٤٥٧)،
حب: ( الإحسان (٩/١٨٥/١) وأخرجه: حم: (٢٢٦/٦)، البزار (١٤٠٧) من طريق
يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن اسحاق حدثني هشام بن عروة عنه وأخرجه حم:
(١٠٦/٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن عمر
عن عائشة. ومؤمل صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (٢٣١/٢) وذكره الهيثمي بنحو هذا
المتن وقال: ((أسانيد أحمد رجالها ثقات إلا أن طريق إن أخشاكم أسندها أحمد ووصلها البزار
برجال ثقات».

فتح البر
٣٩٢
قال إسحاق بن سويد: فأتيت خراسان فصادفت يحيى بن معمر
يحدث القوم بهذا الحديث لم يدع منه حرفا، غير انه قال في آخر
حديثه: إن كنت تؤمن بما نؤمن، فاصنع كما نصنع قال ذلك
مرتین.
حدثنا أحمد بن قاسم، وأحمد بن محمد، وسعيد بن نصر،
قالوا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال
حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا ابن المبارك، قال أخبرنا رشدين
ابن سعد، قال حدثني ابن أنعم، عن سعد بن مسعود، ان عثمان
ابن مظعون أتى النبي وَجُلّ فقال: ائذن لي في الاختصاء، فقال
رسول الله وَخلال ليس منا من اختصى، إن خصا أمتي الصيام، قال:
يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، قال: إن سياحة أمتي الجهاد
في سبيل الله، قال: يا رسول الله، ائذن لنا في الترهب، قال: إن
ترهب امتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة(١).
أخبرنا محمد بن ابرهيم بن سعد قراءة مني عليه ان أحمد بن
مطرف حدثهم، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن
إسماعيل الایلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار،
عن الزهري، عن خارجة بن زيد قال: لما قدم النبي وَجُلّ المدينة،
استهم المسلمون المنازل، فطار سهم عثمان على امرأة منها يقال لها
أم العلاء، فلما حضرته الوفاة، قالت: شهادتي عليك أبا السائب:
أن الله قد أكرمك، قال لها رسول الله وَ خله: أنا رسول الله، ما أدري
(١) البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٨٤/٣٧٠) وفيه رشدين بن سعد وابن أنعم الإفريقي، وروى
أبو داود (٢٤٨٦/١٢/٣): من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله إئذن لي في
السياحة. قال النبي وَّه: ((إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)).

الطب والجنائز
٣٩٣
ما يفعل بي ولا به، ولكن قد أتاه اليقين، فنحن نرجو له الخير،
فشق ذلك على المسلمين مشقة شديدة، وقالوا: عثمان في فضله
وصلاحه يقال له هذا؟ فلما دفن رسول الله وعَ ظله بعض أهله، قال:
رد على سلفنا عثمان بن مظعون، فقالوا سلف رسول الله
مَ الجافهى:
وسام
السلف الصالح، قالت أم العلاء: لا أزكي بعده احدا أبدا(١).
قال أبو عمر:
اختلف العلماء في معنى قول الله عز وجل: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا
بِكُرْ﴾ [الأحقاف: (٩)] فقال منهم قائلون: ذلك في الدنيا وأحكامها نحو
الاختبار بالجهاد والفرائض من الحدود والقصاص وغير ذلك،
وقالوا: لا يجوز غير هذا التأويل، لأن الله قد أعلم ما يفعل به
وَإِنَّ
وبالمؤمنين، وما يفعل بالمشركين بقوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِمٍ إِّـ
الْفُجَّارَ لَفِی ◌َِیمٍ
﴾ [الانفطار: (١٣ -١٤)] وقوله: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكَ بِاَللَّهِ فَقَدْ
١٤
حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُهُ النَّارُ﴾ [المائدة: (٧٢)] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: (٤٨ -١١٦)] وقوله: ﴿إِنِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبٍِّ وَكَذَّبْتُم
بِهِ﴾ [الأنعام: (٥٧)].
وروى وكيع عن أبي بكر الهذلي عن الحسن في قوله: ﴿ وَمَا أَدْرِىمَا
يُفْعَلُ بِیوَلا پگمْ﴾ قال: في الدنيا.
وقال آخرون: بل ذلك على وجهه في أمر الدنيا وفي ذنوبه وما يختم
له من عمله، حتى نزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾
(١) رواه خ: (١٢٤٣/١٤٧/٣)، ن: في الكبرى: (٧٦٣٤/٣٨٥/٤) من حديث الزهري
عن خارجة بن زيد عن أم العلاء.

فتح البر
٣٩٤
[الفتح: (٢)] ففرح رسول الله وَلهل وقال: هي أحب إلي مما طلعت عليه
الشمس(١)، وهذا معنى تفسير قتادة والضحاك والكلبي. وروى مثله
يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن.
(١) أخرجه: خ: (٤١٧٧/٥٧٥/٧) من حديث زيد بن أسلم عن أبيه وأخرجه:
م: (١٧٨٦/١٤١٣/٣) من حديث قتادة عن أنس.

الطب والجنائز
٣٩٥
ما جاء في غسل رسول الله وَالخلود
[٣٤] مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ان رسول الله وير غسل في قميص.
هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلا الا سعيد بن عفير فانه جعله
عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن عائشة، فان صحت
روايته فهو متصل. والحكم عندي فيه انه مرسل عند مالك لرواية
الجماعة له عن مالك كذلك الا انه حديث مشهور عند أهل السير
والمغازي وسائر العلماء. وقد روي مسندا من حديث عائشة من وجه
صحيح والحمد لله. ورواه الوحاظي عن مالك عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جابر ان النبي وَّ غسل في قميص. وكذلك رواه
الباغندي عن إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر، الا انه خولف الباغندي في ذلك عن
إسحاق. فاما الموطإ فهو فيه مرسل الا في رواية سعيد بن عفير فانه
رواه في الموطأ عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة.
وهو صحيح عن عائشة من رواية غير مالك.
أخبرنا عبدالوارث بن سفيان قراءة مني عليه ان قاسم بن أصبغ
حدثهم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أحمد بن محمد
ابن أيوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة. هكذا قال وأخبرنا
عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا
النفليي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني
يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال سمعت عائشة

فتح البر
٣٩٦
تقول: ((لما ارادوا غسل رسول الله وَل قالوا: والله ما ندري انجرد
رسول الله مَّجله من ثيابه كما نجرد موتانا ام نغسله وعليه ثيابه؟ فلما
اختلفوا القى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل الا وذقنه في
صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو ان
اغسلوا النبي وَلّ، وعليه ثيابه، فقاموا الى رسول الله وَظله فغسلوه
وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون
أيديهم)) وكانت عائشة تقول لو استقبلت من امري ما استدبرته ما
غسله الى نساؤه (١).
قال أبو عمر:
السنة في الحي والميت تحريم النظر الى عورتهما. وحرمة المؤمن
ميتا كحرمته حيا في ذلك. ولا يجوز لأحد ان يغسل ميتا الا وعليه
ما يستره. فان غسل في قميصه فحسن، وان ستر وجرد عنه قميصه
وسجی بثوب غطی به رأسه وسائر جسمه الی أطراف قدمیه فحسن،
والا فأقل ما يلزم من ستره ان تستر عورته. ويستحب العلماء ان
يستر وجهه بخرقة وعورته بأخرى، لان الميت ربما تغير وجهه عند
الموت لعلة أو دم وأهل الجهل ینکرون ذلك ويتحدثون به. وقد روي
عن النبي ◌َّانه قال: ((من غسل ميتا ثم لم يفش عليه خرج من
ذنوبه كيوم ولدته امه))(٢) وروي ((الناظر من الرجال الى فروج الرجال
كالناظر منهم الى فروج النساء، والناظر والمنكشف ملعون)).
(١) د: (٣١٤١/٥٠٢/٣)، جه: (١٤٦٤/٤٧٠/١)، وك: (٥٩/٣ - ٦٠) وقال ((صحيح على
شرط مسلم)) من طريق محمد بن اسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة وقد صرح
ابن اسحاق في رواية أبي داود والحاكم بالتحديث.
(٢) رواه عن علي: جه: (١٤٦٢/٤٦٩/١)، قال البوصيري في الزوائد (٤٨٤): هذا إسناد
ضعيف فیه عمرو بن خالد کذبه أحمد وابن معين.

الطب والجنائز
٣٩٧
وقال ابن سيرين يستر من الميت ما يستر من الحي. وقال ابراهيم
كانوا يكرهون ان يغسل الميت وما بينه وبين السماء فضاء حتى يكون
بينه وبينها ستره.
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا عمر بن محمد الجمحى
قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا ابراهيم بن زياد سبلان
قال حدثنا محمد بن الفضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن
الحارث ان عليا غسل رسول الله وَّ له وعليه قميصه وعلى يد علي
خرقة(١).
قال أبو عمر :
هذا مستحسن عند جماعة العلماء ان ياخذ الغاسل خرقة فيلفها
علی یده اذا اراد غسل فرج الميت لیلا یباشر فرجه بيده، بل يدخل
يده ملفوفة بالخرقة تحت الثوب الذي يستر عورته قميصا كان أو غيره
فيغسل فرجه ويامر من يوالي بالصب عليه حتى ينفى ما هنالك من
قبل ودبر. وعلى ما وصفنا من العمل في غسل الميت في باب أيوب
وان لم يلف على يده خرقة ودلكه بالقميص اجزاه اذا أنقى ولا
یباشر شيئا من عورته بيده.
ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال
((التمس علي رضى الله عنه من النبي وَ له ما يلتمس من الميت فلم
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٨٨٧/٤٤٨/٢)، هق: (٣٨٨/٣) من طريق محمد بن أبي الفضل
به ونسبه الحافظ في التلخيص (١٠٦/٢) للحاكم.

فتح البر
٠٣٩٨
٣٩٨
يجد شيئا فقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا)) (١) قال وأخبرنا
ابن جريج قال سمعت محمد بن علي بن حسين يخبر قال ((غسل
رسول الله وَّ في قميص، وغسل ثلاثا كلهن بماء وسدر، وولي
علي سفلته، والفضل بن العباس محتضن النبي عليه السلام،
والعباس يصب الماء وعلي يغسل سفلته، والفضل يقول أرحنى
أرحنى قطعت وتينى اني اجد شيئا يتنزل علي)). قال ((وغسل النبي
وَ لِلّه من بير لسعد بن خيثمة يقال لها العرس بقباء كان رسول الله
(وَلا يشرب منها))(٢).
وروي عن علي رحمه الله انه قال: ((لما توفي النبي وَ ال وسجى
بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم أهل البيت كل
نفس ذائقة الموت، الآية ان في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من
كل مصيبة ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا، واياه فارجوا، فان
المصاب من حرم الثواب(٣) .
(١) رواه من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن علي: جه: (١٤٦٧/٤٧١/١)،
ك: (٥٩/٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، هق: (٣٨٨/٣)، ابن أبي
شيبة (١٠٩٣٧/٤٥٢/٢)، قال في البوصيري في الزوائد (٤٨٨): هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات، يحيى بن حذام ذكره ابن حبان في الثقات وصفوان بن عيسى احتج به مسلم والباقي
مشهورون.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦٠٧٧/٣٩٧/٣)، هو: (٣٩٥/٣)، ابن أبي شيبة كما في
التلخيص الحبير، قال الحافظ في التلخيص (١٠٥/٢): وهو مرسل جيد.
(٣) قال ابن كثير في التفسير (٤١١/١): قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد العزيز الأوسي حدثنا
علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه قال: لما توفي النبي وَ ﴿ وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه،
فذكر نحوه)). ورواه هق: في الدلائل (٢٦٨/٧) من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي =

الطب والجنائز
٣٩٩
قال علي رضي الله عنه وتولى غسله وسلّ العباس وانا والفضل.
قال علي فلم اره يعتاد فاه في الموت ما يعتاد أفواه الموتى ثم ((لما فرغ
علي من غسله وادرجه في أكفانه كشف الازار عن وجهه ثم قال
بابي انت وأمي طبت حيا وطبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع
بموت احد ممن سواك من النبوة والانبياء خصصت حتى صرت مسليا
عمن سواك، وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء، ولولا انك
امرت بالصبر ونهيت عن الجزع لانفذنا عليك الشؤن، بأبي أنت
وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك ثم نظر إلى قذاة في عينه
فلفظها بلسانه ثم رد الازار على وجهه صلى الله عليه)). وقد قال
بعض الناس وقطع ان رسول الله وَّو لم ينزع عنه ذلك القميص وانه
كفن فيه مع الثلاثة الاثواب السحولية وهذا ليس بشيء، ومعلوم ان
الثوب الذي يغسل فيه الميت ليس من ثياب أكفانه، وثياب الاكفان
غير مبلولة وقد قالت عائشة كفن رسول الله وس4* في ثلاثة اثواب
بيض سحولية ليس فيها قميص ولاعمامة (١) تعنى ليس في أكفانه
قميص ولا عمامة. وسيأتي القول في ذلك في موضعه من كتابنا
هذا ان شاء الله وقد يجوز ان يكون قائل ذلك مال الى رواية المؤمل
صَلى الله
ابن إسماعيل عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي
وَسَلم
= عن القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وفيه القاسم العمري: قال ابن كثير: قد
ضعفه غير واحد من الأئمة وترکه بالكلية آخرون ( البداية (٢٤٢/٥)) وله شاهد من حديث
جابر بن عبد الله رواه البيهقي في الدلائل (٢٦٩/٧) وقال: هذان الاسنادان وإن كانا
ضعیفین، فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلك على أن له أصلا من حديث جعفر. وله شاهد عن
أنس رواه البيهقي في الدلائل (٢٦٩/٧) من طريق عباد بن عبد الصمد، قال البيهقي عباد بن
عبد الصمد ضعيف، وهذا منكر بمرة وهو منكر أيضا متنا ففيه أن الرجل الذي ناداهم أشهب
اللحية جسيم اللون صبيح وأنه هو الخضر عليه السلام.
(١) سيأتي تخريجه فيما بعد.

فتح البر
٤٠٠٠
كفن في قميص وثوبين صحاريين من عمل عمان، وهذا خبر غير
متصل. وحديث عائشة صحيح مسند، والحجة به الزم في العمل
وكلاهما لا يقطع العذر وبالله العصمة والتوفيق، الا ان الحديث
المسند يوجب العمل وتجب به الحجة عند جميع أهل الحق والسنة.
فان احتج محتج بما حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد
الله بن ادريس عن يزيد عن مقسم عن ابن عباس قال كفن رسول
الله وَّ في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة له نجرانية (١)،
قيل له هذا الحديث يدور على يزيد بن أبي زياد وليس عندهم ممن
يحتج به فيما خولف فيه اوانفرد به. ومنهم من لا يحتج به في
شيء لضعفه. وحديث عائشة حديث ثابت يعارضه ويدفعه وقد
روى من حديث مقسم عن ابن عباس ان النبي وَاللّ كفن في ثلاثة
أثواب احدها قميصه الذي غسل فیه.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا إسحاق بن عيسى بن
نجيح الطباع وأبو نعيم الفضل بن دكين قال إسحاق حدثنا مالك
وقال أبو نعيم حدثنا سفيان جميعا عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة قالت: كفن رسول الله وَخلال في ثلاثة أثواب سحولية كرسف
(١) د: (٥٠٧/٣-٣١٥٣/٥٠٨)، وجه: (١٤٧١/٤٧٢/١)، من طريق عبد الله بن إدريس
عن يزيد بن أبي زياد بهذا الإسناد، قال النووي: هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به،
لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه سيما وقد خالف روايته رواية الثقات.