النص المفهرس
صفحات 341-360
الطب والجنائز ٣٤١. وغيرهم في الواجب سواء، وروى الثوري، عن جابر، عن الشعبي، قال الوصية ليست بواجبة من شاء أوصى، ومن شاء لم يوص، وعن ابراهيم، والربيع بن خيثم مثله، وعليه الناس، وهو قول الجمهور من العلماء، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، قالوا حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا الأعمش، عن شقيق بن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله وَ له دينارا، ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء(١). قال أبو عمر: اما تركه وَّله الوصية وندبه أمته اليها، فإنه وَله ليس كأحد من أمته في هذا، لأن ما تخلفه هو فصدقة، قال وقلت: إنا لا نورث ما تركنا فهو صدقة(٢). واذا كان ما تخلفه صدقة، فكيف يوصي منه بثلث؟ أو كيف يشبه في ذلك بغيره وغيره لا تجوز به الوصية الا بالثلث خاصة، وما تخلفه هو وَّله بعده فصدقة كله على ما قال بَّه. ووجه آخر وهو قول الله عز وجل: ﴿كُتِبَ (١) م: (١٦٣٥/١٢٥٦/٣)، د: (٢٨٦٣/٢٨٣/٣)، ن: (٣٦٢٣/٥٥٠/٦) جه: (٢٦٩٥/٩٠٠/٢). (٢) رواه عن أبي بكر: حم: (٩/١-١٠)، خ: (٣٧١٢/٩٧/٧)، م: (٣/ ١٧٥٩/١٣٨٠) د: (٢٩٦٨/٣٧٦/٣). رواه عن عمر: حم: (٢٥/١)، خ: (٣٠٩٤/٢٤٣/٦)، م: (١٣٧٨/٣-١٧٥٧/١٣٧٩[٤٩]) د: (٢٩٦٣/٣٦٦/٣). فتح البر ٣٤٢ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: (١٨٠)] والخير - ههنا المال، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك، ومثل قوله عز وجل: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: (٨)] وقوله: ﴿إِنِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: (٣٢)] وقوله: ﴿فَكَلِبُوهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: (٣٣)] الخير في هذه الآيات كلها المال، وكذلك قوله عز وجل حاكياً عن شعيب ◌َل ◌ّ: ﴿إِنّ أَرَنكُم بِخَيْرٍ﴾ [هود: (٨٤)] يعني الغنى، ورسول الله وَّه لم يترك ديناراً، ولا درهماً، ولا بعيراً ولا شاة، وقال: ما تركت بعدي صدقة. وقال إنا معشر الأنبياء لا نورث، وما تركنا فهو صدقة(١)، وقد مضى تفسير ذلك في باب ابن شهاب، عن عروة من كتابنا هذا - والحمد لله. واختلف السلف في مقدار المال الذي تستحب فيه الوصية، أو تجب عند من أوجبها، فروي عن علي رضي الله عنه انه قال ستمائة درهم، أو سبع مائة درهم، ليس بمال فيه وصية، روي عنه انه قال: ألف درهم مال فيه وصية. وهذا يحتمل لمن شاء، وقال ابن عباس لا وصية في ثمانمائة درهم. وقالت عائشة رضي الله عنها في امرأة لها أربعة من الولد ولها ثلاثة آلاف درهم لا وصية في مالها. وقال ابراهيم النخعي ألف درهم من خمسمائة درهم. وقال قتادة في قوله عز وجل ((إن ترك خيرا الوصية)) قال الخير ألف فما فوقها. وعن علي بن أبي طالب من ترك مالا يسيرا فليدعه لورثته، فهو افضل، وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة درهم لم يترك خيرا، فلا يوصي ، أو (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الطب والجنائز ٣٤٣ نحو هذا من القول، وهذا كله يدلك على ان الامر بالوصية في الكتاب والسنة على الندب لا على الايجاب، ولو كانت الوصية واجبة في الكتاب للوالدين والاقربين، كانت منسوخة بآية المواريث، ثم ندب رسول الله وَلّ الى الوصية لغير الوالدين وحض عليها، وقال لا وصية لوارث. فاستقام الامر وبان، والله المستعان، فالوصية مندوب اليها، مرغوب فيها، غير واجب شيء منها . واتفق فقهاء الأمصار على ان الوصية جائزة في كل مال قل أو كثر، وقد مضى القول في الوصية بالثلث، وانه لا يتعدى ولا يتجاوز في الوصية، وما استحب من ذلك، وتلخيص وجوه القول فيه مستوعبا في باب ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص من كتابنا هذا، فلا وجه لإعادته ههنا. قرأت على عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، ان محمد بن بکر حدثھم، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال حدثنا علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَيِينَ﴾ فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث(١). وقرأت على أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ حدثھم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية بن أبي صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال وقوله ((ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين)) فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم الا وصية ان كان للاقربين، فأنزل الله بعد هذا (١) د: (٣ / ٢٨٦٩/٢٩٠). فتح البر ٣٤٤ ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدْهُ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَّهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثَّ [النساء: (١١)] فبين سبحانه ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت. قال أبو عمر: مذهب مالك وسائر الفقهاء، ان الوصية نسخت الوارثين خاصة الوالدين منهم والاقربين، وبقي منها ما كان لغير الوارثين والذين كانوا أو أقربين، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وحدثنا محمد بن عبد الله بن حکم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا اسحق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قالوا كلهم حدثنا إسماعيل بن عباس، عن شرحبيل بن مسلم، سمعه يقول سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله وَال يقول في خطبته عام حجة الوداع إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث(٢١- اللفظ بحديث ابن أبي شيبة. وأخبرنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ابن الاعرابي أبو سعيد، قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، قال حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا عبدالوارث بن (١) حم: (٢٦٧/٥)، د: (٢٨٧٠/٢٩١/٣)، ت: (٣٧٧/٤/ ٢١٢٠) وقال: وهو حديث حسن صحيح وقد روى عن أبي أمامة عن النبي وَلا من غير هذا الوجه، وجه: (٢٧١٣/٩٠٥/٢) وحسن إسناده الحافظ في التلخيص (٩٢/٣). الطب والجنائز ٣٤٥ سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن الجهم، والحارث بن أبي اسامة، قالا حدثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن ابن غنم، عن عمرو بن خارجة، ان النبي وَلّ خطبهم وهو على راحلته فقال إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، فلا تجوز وصية لوارث(١). وأخبرنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم الناقد، قال حدثنا أبو معمر القطيعي، قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال قال رسول الله صَل: لا وصية لوارث الا ان يجيزها الورثة (٢). قال أبو عمر: هذا اجماع من علماء المسلمين فارتفع فيه القول، ووجب التسليم، ولا خلاف بين العلماء ان الوصية للاقارب أفضل من الوصية لغيرهم اذا لم يكونوا ورثة، وكانوا في حاجة، وكذلك لا خلاف علمته بين العلماء في جواز وصية المسلم لقرابته الكفار، لانهم لا يرثونه، وقد أوصت صفية بنت حيي لاخ لها يهودي، (١) حم: (١٨٦/٤-١٨٧)، ت: (٣٧٧/٤-٢١٢١/٣٧٨) وقال: حسن صحيح، ن: (٣٦٤٣/٥٥٧/٦)، جه: (٢٧١٢/٩٠٥/٢). (٢) قط: (٨٩/٩٧/٤)، وهق: (٢٦٣/٦) من حديث حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال البيهقي: عطاء هذا هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره قاله أبو داود السجستاني وغيره وقد روي من وجه آخر عنه عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه: قط: (٤ /٩٤/٩٨) ومن طريقه البيهقي (٢٦٣/٦-٢٦٤) عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الذهبي في الميزان في ترجمة يونس بن راشد: (٤٨١/٤): جيد الإسناد وحسن إسناده الحافظ في التلخيص (٩٢/٣). ١ فتح البر ٣٤٦٠ ٣٤٦ واختلفوا فيمن أوصى لغير قرابته وترك قرابته الذين لا يرثون، فروي عن عمر انه أوصى لامهات اولاده لكل واحدة بأربعة آلاف، وروي عن عائشة انها أوصت لمولاة لها بأثاث البيت، وروي عن سالم مثل ذلك، قال الضحاك: إن أوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية. وقال طاوس من أوصى فسمى غير قرابته وترك قرابته محتاجين، ردت وصيته على قرابته. ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه وهو مشهور عن طاوس. وروي عن الحسن البصري مثله. وقال الحسن أيضا وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب: اذا أوصى لغير قرابته وترك قرابته، فانه يرد إلى قرابته ثلثي الثلث ويمضي ثلثه لمن اوصى له: أخبرنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا المثنى بن أحمد، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد فذكره. وبه قال إسحاق ابن راهويه، ذكره إسحاق الكوسج عنه: حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا الحسن بن سلمة، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا إسحاق بن منصور، عن اسحق فذكره . وقال مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم: اذا أوصى لغير قرابته وترك قرابته محتاجين، أو غير محتاجين، جاز ما صنع وبئسما فعل - اذا ترك قرابته محتاجين وأوصى لغيرهم. وبه قال أحمد بن حنبل، وهو قول عمر، وعائشة، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، وسعيد ابن جبير، وجمهور أهل العلم، واحتج الشافعي وغيره في الطب والجنائز ٣٤٧ جواز الوصية لغير الاقارب بحديث عمران بن حصين في الذي اعتق ستة أعبد له عند موته في مرضه لا مال له غيرهم، فأقرع رسول الله وَ خله بينهم، فأعتق اثنين وأرق اربعة(١). فهذه وصية لهم في ثلثه، لان أفعال المريض كلها وصية في ثلثه، وهم لا محالة من غير قرابته، وحسبك بجماعة أهل الفقه والحديث يجيزون الوصية لغير القرابة، وفي ذلك ما يبين لك المراد من معاني الكتاب، وبالله العصمة والتوفيق. ذكر حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، في رجل أوصى بثلثه في غير قرابته، قال يمضي حين أوصى. وذكر حماد بن سلمة أيضا، عن حميد الطويل، ان ثمامة ابن عبدالله، كتب الى جابر يسأله عن رجل أوصى بثلثه في غير قرابته، فكتب جابر: أن أمضه كما قال وان امر بثلثه ان يلقى في البحر. قال حميد: وقال محمد بن سيرين: اما في البحر فلا، ولكن يمضي كما قال، وذكر وكيع عن اسرائل، عن جابر، عن عامر، قال: للرجل ثلثه عند موته يطرحه في البحر ان شاء. ووكيع عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله ان الله تصدق عليكم بثلث اموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم (٢). والمبارك بن حسان (١) حم: (٤/ ٤٢٦)، م: (٣ / ١٦٦٨/١٢٨٨)، د: (٢٦٦/٤-٣٩٥٨/٢٦٧)، ت: (١٣٦٤/٦٤٥/٢) وقال: حسن صحيح، جه: (٢٣٤٥/٧٨٦/٢). (٢) أخرجه: من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن أبي هريرة: جه: (٢٧٠٩/٩٠٤/٢)، هق: (٢٦٩/٦)، وقال الحافظ في التلخيص (٩١/٣): إسناده ضعيف. وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه غير واحد وفي الباب عن أبي أمامة عن معاذ، وعن أبي الدرداء، وعن أبي بكر ولكن كلها ضعيفة. انظر التلخيص (الترقيم السابق). فتح البر =٣٤٨ عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَجَلّ ان الله عز وجل يقول: ابن آدم، اثنتان لم يكن لك واحدة منهما، جعلت لك نصيبا من مالك حين اخذت بكظمك لاطهرك وأزكيك، وصلاة عبادي عليك(١). ودرست بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال كنا عند رسول الله وَله، فقالوا يا رسول الله، مات فلان، قال أوليس كان عندنا آنفا؟ قالوا بلى، قال سبحان الله، اخذه أسف على غضب، المحروم من حرم وصيته(٢). وثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: قال أبو بكر الصديق: ان الله تصدق علينا بثلث اموالنا زيادة في أعمالنا. قال أبو عمر: تركت الاسانيد بيني وبين رواة هذه الاحاديث، وهي أحاديث حسان، وليست فيها حجة من جهة الاسناد، لان في نقلتها ضعفا، وأصح منها: ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد بن (١) جه: (٢٧١٠/٩٠٤/٢) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده مقال. لأن صالح بن محمد بن يحيى لم أر لأحد فيه كلاما لا بجرح ولا غيره، ومبارك بن حسان وثقه ابن معين وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو داود منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، يخطئ ويخالف وقال الأزدي: متروك، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. (٢) جه: (٢٧٠٠/٩٠١/٢) مختصرا بلفظ ((المحروم من حرم وصيته))، أبو يعلى: (٤١٢٢/١٥٢/٧)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢١٢/٤) وقال: قلت - روى ابن ماجه منه المحروم من حرم وصيته- رواه أبو يعلى وإسناده حسن)) وكذا قال المنذري في الترغيب (٣٢٧/٤)، قلت: في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي. قال البوصيري في الزوائد: ضعيف، وفيه أيضا درست الراوي عنه قال الحافظ في التقريب: ضعيف. الطب والجنائز ٣٤٩ زياد، قال حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قال رجل يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال ان تصدق وانت صحيح حريص، تأمل البقاء، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا- زاد عبد الوارث: وقد كان لفلان(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال حدثنا هشام، قال حدثنا قتادة، عن مطرف، عن أبيه، قال أتيت النبي وَل وهو يقرأ ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَائِّرُ﴾ فقال يقول ابن آدم: مالي مالي، ومالك من مالك الا ما اكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت(٢). ورواه شعبة وسعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي عليه السلام- مثله سواء(٢). وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن أبي فدیك، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن شرحبيل بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَله قال: لان يتصدق المرء في حياته بدرهم، خير من أن يتصدق بمائة عند موته(٣). وروى موسى بن (١) خ: (١٤١٩/٣٦٣/٣)، م: (١٠٣٢/٧١٦/٢)، د: (٢٨٦٥/٢٨٧/٣)، ن: (٦/ ٣٦١٣/٥٤٧) من طرق عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة. (٢) حم: (٢٤/٤-٢٥)، م: (٢٩٥٨/٢٢٧٣/٤)، ت: (٣٣٥٤/٤١٦/٥) وقال حسن صحيح ن: (٦ /٣٦١٥/٥٤٨) من طرق عن قتادة عن مطرف عن أبيه. (٣) د: (٢٨٦٦/٢٨٨/١)، حب: (الإحسان (٣٣٣٤/١٢٥/٨) وفيه شرحبيل بن سعد. قال الحافظ في التقريب: صدوق اختلط بآخره. فتح البر ٣٥٠ عقبة، وشعبة، والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي، قال سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله يقول: مثل الذي يعتق عند الموت، مثل الذي يهدي اذا شبع(١). ورواه أبو الاحوص، وجماعة، عن أبي إسحاق باسناده مثله. ومن حديث أبي سفيان، عن جابر، عن النبي وَخلال مثله(٢) وذكر وكيع، عن الثوري، والاعمش، عن زيد، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: (١٧٧)]. قال أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر(٣). وذكر حماد بن سلمة قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: من أوصى بوصية فلم يضار فيها ولم يجنف، كانت بمنزلة ما لو تصدق بها وهو صحيح: حدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسین، قال حدثنا ابراهيم بن موسى، قال حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الاضرار في الوصية من الكبار، ثم قرأ ((غير مضار وصية من الله)) إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: (١٤)]. قال في الوصية، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال في الوصية (٤). (١) رواه من طرق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد: حم: (١٩٧/٥) (٤٤٨/٦)، د: (٣٩٦٨/٢٧٦/٤)، ت: (٢١٢٣/٣٧٩/٤)، وقال: حسن صحيح، ن: (٣٦١٦/٥٤٨/٦)، حب: (الإحسان (٣٣٣٦/١٢٦/٨)، ك: (٢١٣/٢). وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقد حسن إسناده الحافظ في الفتح (٥/ ٢٧٤٨/٤٧٠). قلت: في إسناده أبو حبيبة الطائي وهو مجهول (٢) رواه الشيرازي في «الألقاب))، كما في كنز العمال (٢٩٥٩٦/٣١٩/١٠) (٣) ك: (٢٧٢/٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، طب: في الكبير (٨٥٠٣/٩٣/٩) وقال الهيثمي في المجمع (٣١٩/٦): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (٤) رواه: قط: (١٥١/٤) مرفوعا، ن: في الكبرى (٦/ ١١٠٩٢/٣٢٠)، هق: (٦ /٢٧١) موقوفا على ابن عباس وقال: (( هذا هو الصحيح موقوف وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفا وروي من وجه آخر مرفوعا ورفعه ضعيف». الطب والجنائز ٣٥١ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال نصر بن علي الحداني، قال حدثنا الاشعث بن جابر الحداني، قال حدثنا شهر بن حوشب، ان أبا هريرة حدثه ان رسول الله وَاله قال: إن الرجل ليعمل او المرأة بطاعة الله ستين أو سبعين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار. وقرأ أبو هريرة ((من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار)) وفي رواية معمر ان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، ثم يعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة(١). ولم يقل معمر: ابن جابر الحداني. وروى الثوري ، ومعمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: قال: الجنف ان يوصي لابن ابنته وهو يريد ابنته. ويقول طاوس ان رسول الله وَّلو قال لا وصية لوارث. وروي عن ابن عباس في تفسير الجنف مثل قول طاوس. فقال الحسن هو ان يوصي للاجانب ويترك الاقارب. واصل الجنف في اللغة الميل، ومعناه في الشريعة الاثم. قال أبو عمر: جمهور العلماء على ان الوصية لا تجوز لوارث على حال من الاحوال، الا ان يجيزها الورثة بعد موت الموصي، فإن اجازها الورثة بعد الموت، فجمهور العلماء على جوازها، وممن قال ذلك: مالك، وسفيان، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال ابن خواز بنداد: اختلف (١) د: (٢٨٦٧/٢٨٩/٣)، ت: (٢١١٧/٣٧٥/٤) وقال: حسن صحيح غريب، جه: (٢٧٠٤/٩٠٢/٢)، عبد الرزاق في المصنف (١٦٤٥٥/٨٨/٩) وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف. فتح البر ٣٥٢ أصحابنا في الوصية للوارث، فقال بعضهم هي وصية صحيحة- وللوارث الخيار في اجازتها أو ردها، فان اجازوا، فإنما هو تنفيذ لما اوصى به الميت. وقال بعضهم ليست وصية صحيحة. فان اجازوا ، فهي عطية منهم مبتدأة. وقال المزني، وداود، وأهل الظاهر: لا تجوز وان اجازها الورثة، وحسبهم ان يعطوه من أموالهم ما شاءوا. وحجتهم ان رسول الله وَخلاله قال: لا وصية لوارث، ولم يقل: الا ان يجيزها الورثة. وسائر العلماء من التابعين، ومن بعدهم من الخالفين - يجيزونها، لانهم يرونها عطية من الورثة بعضهم لبعض، فلذلك اعتبروا فيها الجواز بعد موت الموصي، لأنه حينئذ يصح ملکھم، وتصح عطیتهم. واختلف الفقهاء في اجازة الورثة الوصية في حياة الموصي اذا أوصى لورثته، أو بأكثر من ثلثه -واستأذنهم في ذلك- وهو مريض، فقال مالك اذا كان مريضا واستأذن ورثته في ان يوصي لوارث، أو يوصي بأكثر من ثلثه، فأذنوا له- وهو مريض محجور عن اكثر من ثلثه، لزمهم ما اجازوا من ذلك، وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، وأحمد، واكثر اهل العلم: لا يلزمهم حتى يجيزوا بعد موته، وسواء اجازوا ذلك في مرضه او صحته اذا كان ذلك في حياته، واجمعوا انهم لو اجازوا ذلك وهو صحیح، لم يلزمهم واجمعوا انهم اذا اجازوا ما اوصى به موروثهم لوارث منهم، أو اجازوا وصيته بأكثر من الثلث بعد موته، لزمهم ذلك، ولم يكن لهم ان يرجعوا في شيء منه - قبض او لم يقبض، وان هذا لا يحتاج فيه الى قبض عند جميعهم. فهذه اصول مسائل الوصايا، واما الفروع فتتسع جدا- والحمد لله على كل حال. الطب والجنائز ٣٥٣ وأما قوله عز وجل: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ [البقرة: (١٨١)] الآية، فمعناه عند جماعة العلماء، تبديل ما اوصى به المتوفى اذا كان ذلك مما يجوز امضاؤه، فإن اوصى بما لا يجوز مثل ان يوصى بخمر، او خنزير، أو بشيء من المعاصي: فهذا يجوز تبديله ولا يجوز امضاؤه، كما لا يجوز امضاء ما زاد على الثلث، أو لوارث. حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا محمد بن أبي دلیم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا يعقوب بن كعب، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال كان في وصية أبي الدرداء: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اوصى به أبو الدرداء، انه یشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، وان الجنة حق، وان النار حق، وان الله يبعث من في القبور، وانه يؤمن بالله، ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيا ويموت - ان شاء الله، واوصى فيما رزقه الله بكذا وكذا، وان هذه وصيته ان لم يغيرها قبل الموت. أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كتب عمر في وصيته لا يقر عامل اكثر من سنة - الا الاشعري- يعني أبا موسى، فأقروه أربع سنين. قال أبو عمر: لا يختلف العلماء ان للانسان ان يغير وصيته ويرجع فيما شاء منها، الا انهم اختلفوا من ذلك في المدبر، فقال مالك رحمه الله الامر المجتمع عليه عندنا، ان للانسان ان يغير من وصيته ما شاء من عتاقة وغيرها الا التدبير، وله أن ينقض وصيته كلها، ويبدلها بغيرها، ويصنع من ذلك ما شاء الا التدبير، فانه لا فتح البر ٣٥٤ يتصرف فيه، قال أبو الفرج المدبر في العتاقة كالمعتق الى شهر، لانه أجل آت لا محالة. وقد اجمعوا انه لا يرجع في اليمين بالعتق، والعتق الى اجل، فكذلك المدبر. وقال الثوري وسائر الکوفیین، اذا قال الرجل ان مت ففلان حر، فليس له ان يرجع، وان قال ان مت من مرضى هذا، ففلان حر، فان شاء ان يبيعه باعه، فان له بيعه فمات عتق، فان صح فلا شيء له. قال أبو عمر: وان قال الرجل لعبده: فلان حر بعد موتى وأراد الوصية، فله الرجوع عند مالك في ذلك، ان قال: فلان مدبر بعد موتى، لم يكن له الرجوع فيه، ان اراد التدبير بقوله الأول، لم يرجع ايضا عند اكثر اصحاب مالك، واختلف ابن القاسم وأشهب فيمن قال عبدي حر بعد موتي لم يرد الوصية، ولا التدبير فقال ابن القاسم هو وصية، وقال أشهب هو مدبر ان لم يرد الوصية، وأما الشافعي، واحمد واسحاق، وأبو ثور، فكل هذا عندهم وصية، والمدبر عندهم وصية يرجع فيها، والمدبر وغير المدبر من سائر ما ينفذ بعد الموت في الثلث من الوصايا عندهم سواء، يرجع صاحبه في ذلك كله، وفيما شاء منه، الا أن الشافعي قال لا يكون الرجوع في المدبر الا بأن يخرجه من ملكه ببيع، أو هبة، وليس قوله قد رجعت رجوعا، وان لم يخرج المدبر من ملكه حتى يموت، فانه يعتق بموته، وقال في القديم يرجع في المدبر بما يرجع في الوصية. الطب والجنائز ٣٥٥ واجازه المزني قياساً على اجماعهم على الرجوع فيمن أوصى بعتقه. وقال أبو ثور اذا قال قد رجعت في مدبري فلان، فقد بطل التدبير، فان مات لم يعتق، وحجة الشافعي ومن قال بقوله في أن المدير وصية، اجماعهم على انه في الثلث كسائر الوصايا، وفي اجازتهم وطء المدبرة ما ينقض قياسهم على المعتق الى اجل ، وقد ثبت ان النبي وَلَوّ باع مدبرا(١)، وان عائشة دبرت جارية لها ثم باعتها، وهو قول جابر، وابن المنكدر، ومجاهد، وجماعة من التابعين. (١) رواه: خ: (٢٥٣٤/٢٠٧/٥)، م: (٦٩٢/٢ /٧٩٧)، د: (٢٦٤/٤ -٢٦٥ -٣٩٥٥/٢٦٦-٣٩٥٦-٣٩٥٧)، ت: (١٢١٩/٥٢٣/٣)، ن: (٤٦٦٦/٣٤٩/٧)، جه: (٢ /٢٥١٣/٨٤٠) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه . فتح البر ٣٥٦ اللهم الرفيق الأعلى [٢٧] مالك، أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ◌ّير قالت: قال رسول الله ويليه: ما من نبي يموت حتى يخير، قال: فسمعته وهو يقول: اللهم الرفيق الأعلى فعرفت انه ذاهب(١). قال أبو عمر: قد روى مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها سمعت رسول الله وح له قبل ان يموت- وهو مستند الى صدرها، وأصغت اليه يقول: اللهم اغفر لي وارحمني، والحقني بالرفيق. وهذا يكاد ان يكون ذلك المرسل الا ذكر التخيير، وقد روي هذا الحديث مسندا من وجه صحيح من حديث أهل المدينة ذکر التخییر والحدیث کله. حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله قراءة مني عليه ان أبا الفضل جعفر بن محمد بن يزيد الجوهري حدثه املاء عليهم بمصر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، قال حدثنا محمد بن عبدان بن عبد الغفار بمكة، قال حدثنا أبو مروان يعني محمد بن عثمان قال حدثنا ابراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله وَّله يقول: ما من نبي مرض الا خير بين الدنيا والآخرة. قالت: ولما كان في مرضه الذي قبض فيه، اخذته بحة شديدة، (١) هكذا رواه مالك في الموطإ بلاغا وسيأتي موصولا من حديث عائشة في الباب بعده. ٣٥٧ الطب والجنائز فسمعته يقول: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ فعملت أنه خير(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا ابراهيم بن حمزة، حدثنا ابراهيم ابن سعد بن ابراهيم، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله وَّ ل فذكر مثله سواء (١). هذا تفسير قوله: وألحقني بالرفيق، وقوله: اللهم الرفيق الاعلى. وقد روي من وجوه ان الله عز وجل خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة من حديث مالك وغيره، وخير بين أن يؤتى مفاتيح خزائن الأرض أو ما عند الله، فاختار ما عند الله، والآثار في ذلك كثيرة صحاح، وإنما ذكرنا في هذا الباب حديث عائشة فقط على حسب بلاغ مالك عنها، وقد روى مالك في ان النبي وَّ خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار ما عنده خبرا متصلا ثابتا من غير حديث عائشة . أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد، قال حدثنا القعنبي، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن اسد، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله وَخلال جلس على المنبر (١) حم: (٢٦٩/٦)، خ: (٤٥٨٦/٣٢٣/٨)، م: (٢٤٤٤/١٨٩٣/٤ [٨٦])، جه: (٥١٧/١/ ١٦٢٠). فتح البر ٣٥٨, فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، قال: فعجبنا له وقلنا: انظروا الى هذا الشيخ، يخبر رسول الله وَجَلّ عن عبد خير وهو يقول: فديناك بآبائا وأمهاتنا، فكان رسول الله وَّجله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به(١). (١) خ: (٣٩٠٤/١٨٧/٧)، م: (٤/ ٢٣٨٢/١٨٥٤)، ت: (٣٦٦٠/٥٦٨/٥)، ن: في الكبرى (٨١٠٣/٣٥/٥) من طريق مالك بهذا الإسناد. الطب والجنائز ٣٥٩ باب منه [٢٨] مالك، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ان عائشة زوج النبي لو أخبرته أنها سمعت رسول الله و ﴿ قبل ان يموت وهو مستند الى صدرها وأصغت اليه يقول: اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الاعلى(١). قال أبو عمر: اذا كان رسول الله وَطله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يدعو بالرحمة والمغفرة، فغيره اولى ان لا يفتر من الاستغفار وسؤال الرحمة من العزيز الغفار. ألهمنا الله لدعائه وسؤاله، والله لا يخيب من دعاه ولا يحرم سائله، ولقد احسن القائل وهو عبيد: من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب وأما قوله في هذا الحديث: وألحقني بالرفيق، فقيل: الرفيق اعلى الجنة، وقيل: الرفيق: الملائكة والانبياء والصالحون، من قوله عز وجل: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: (٦٩)]. قال أهل اللغة: رفيقا ههنا بمعنى رفقاء، كما يقال: صديق بمعنى أصدقاء، وعدو بمعنى أعداء. (١) حم: (٢٣١/٦)، خ: (١٧٥/٨/ ٤٤٤٠)، م: (٢٤٤٤/١٧٩٣/٤)، ت: (٣٤٩٦/٤٩١/٤)، وحب: ( الإحسان (١٤ / ٦٦١٨/٥٨٥) من طرق عن هشام بن عروة بهذا الإسناد. فتح البر = ٣٦٠ إذا أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه [٢٩] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل و قال: قال الله تبارك وتعالى: اذا احب عبدي لقائي أحببت لقاءه، واذا كره لقائي كرهت لقاءه(١). وهذا الحديث معناه عند أهل العلم فيما يعاينه المرء عند حضور أجله، فاذا رأى ما يكره لم يحب الخروج من الدنيا ولا لقاء الله، لسوء ما عاين مما يصير اليه، واذا رأى ما يحب، أحب لقاء الله والاسراع الى رحمته، لحسن ما عاين وبشر به، وليس حب الموت ولا كراهيته -والمرء في صحته- من هذا المعنى في شيء والله أعلم. وقال أبو عبيد في معنى قوله عليه السلام- من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال: ليس وجهه -عندي- ان يكون يكره علز الموت وشدته؛ لان هذا لا يكاد يخلو منه احد - نبي ولا غيره، ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا والركون اليها، والكراهية أن يصير الى الله والدار الآخرة، ويؤثر المقام في الدنيا، قال: ومما يبين ذلك: إن الله قد عاب قوماً في كتابه بحب الحياة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرَجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَأَْمَأَنُواْ بِهَا﴾ [يونس: (٧)] وقال: ﴿وَلَنَجِدَنَّهُمْ أَخْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَتَّرُ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾. [البقرة: (٩٦)] وقال: ﴿وَلَا يَمَنَّوْنَهُ: أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِ يهِمْ﴾ [الجمعة: (٧)] قال: فهذا يدل على أن الكراهية للقاء الله ليست بكراهية الموت، وإنما هو الكراهية للنقلة من الدنيا إلى الآخرة. (١) خ: (٧٥٠٤/٥٧٠/١٣)، ن: (١٨٣٣/٣٠٧/٤) من طريق مالك بهذا الإسناد.