النص المفهرس
صفحات 301-320
الطب والجنائز ٣٠١ حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسحاق ابن محمد الفروي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي وَخلّ قال: ما من مصيبة تصيب المؤمن الا أجر فيها حتى الشوكة تصيبه(١). وهذا الحديث رواه مالك، عن يزيد بن خصيفة، عن عروة، عن عائشة . ورواه يزيد بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، رواه عن ابن الهادي الليث، والدراوردي، وابن أبي حازم. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا زكرياء بن يحيى أبو يحيى الناقد ببغداد، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَل: اذا اشتكى المؤمن أخلصه الله كما يخلص الكير الخبث(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مضر بن محمد الأسدي، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الخزاعي، (١) حم: (٦/ ١٢٠)، خ: (١٢٧/١٠ / ٥٦٤٠)، م: (٢٥٧٢/١٩٩٢/٤ [٤٩- ٥٠])، ت: (٢٩٧/٣ /٩٦٥) (٢) خ: في الأدب المفرد: فضل الله الصمد (٤٩٧/٥٨٧/١)، حب: ( الإحسان (٢٩٣٦/١٩٨/٧)، ابن أبي الدنيا ذكره المنذري في الترغيب (٢٨٧/٤) وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٢): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ الطبراني. فتح البر ٣٠٢٠ قال: قرأنا على معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع النبي وَ خلال يقول: لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله به خطيئته (١). أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، قال حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن السائب أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر أن رسول الله وَّ له قال: إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى، كمثل حديدة تدخل في النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، حدثنا محمد ابن إسماعيل الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: هذا الكتاب أعطاني نافع بن يزيد، وأنا أشك في أن أكون عرضته عليه وأظنني عرضته، قال: قال نافع بن يزيد: حدثني جعفر بن ربيعة -فذكره بإسناده سواء إلى آخره، والآثار في هذا كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية- والحمد لله . (١) حم: (٣٤٦/٣ و٣٨٦ و٤٠٠)، حب: (الإحسان (٢٩٢٧/١٩٠/٧)، البزار (٧٥٨/٣٦٢/١ [ كشف الأستار])، الخطيب في تاريخ بغداد (٣٩/٥-٢٣٩٣/٤٠)، الطحاوي في المشكل الآثار (٦٩/٣) وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٤/٢): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح. (٢) ك: (٣٤٨/١) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، البزار (٧٥٦/٣٦٢/١[ كشف الأستار]) وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٢): رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه من لا يعرف. قلت: ولكن الحديث صحيح بشواهد، وقد تقدم بعضها الطب والجنائز ٣٠٣ ما يقوله من أصابته مصيبة [٢٠-] مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ: ان رسول الله وسلم قال: من أصابته مصيبة، فقال كما امره الله: انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي، واعقبني خيرا منها الا فعل الله ذلك به. قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك، ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ فاعقبها الله رسوله ﴿ ﴿ فتزوجها(١). هكذا روى يحيى هذا الحديث، وتابعه جماعة من رواة الموطأ. ورواه ابن وهب، فقال: حدثني مالك بن أنس عن ربيعة ان أبا سلمة قال لام سلمة: لقد سمعت من رسول الله وَل كلاما ما أحب ان لي به حمر النعم سمعته يقول: ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: ((انا لله وانا اليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واعقبني خيرا منها الا فعل الله ذلك به: قالت فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ ثم قلته، فأعقبني الله رسوله رحم الله . قال أبو عمر: هذا الحديث يتصل من وجوه شتى الا ان بعضهم يجعله لام سلمة عن النبي بَله، وبعضهم يجعله لام سلمة عن أبي سلمة عن النبي وَّ، وكذلك اختلف فيه أيضا عن مالك على حسب ما (١) حم: (٣١٣/٦)، م: (٩١٨/٦٣١/٢)، د: (٣١١٩/٤٨٨/٣)، ن: في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٨٠ رقم: ١٠٧٢)، حب: (الإحسان (٢٩٤٩/٢١٢/٧)، ك: (١٧٨/٢ - ١٧٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي من طرق عن أم سلمة. فتح البر ٣٠٤ ذكرناه، وهذا مما ليس يقدح في الحديث، لان رواية الصحابة بعضهم عن بعض، ورفعهم ذلك الى النبي وَال سواء، عند العلماء لان جميعهم مقبول الحديث، مأمون على ما جاء به بثناء الله عليهم. وقد أوضحنا هذا المعنى في غير هذا الموضع، وأبو سلمة مات قبل النبي وسلّ وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصحابة، فأغنى ذلك عن ذكره ها هنا . أخبرني أحمد بن محمد قال: أخبرنا وهب بن مسرة، قال: أخبرنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة، قالت: ((قال رسول الله وَله: اذا حضرتم الميت، أو المريض، فقولوا خيرا، فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون)). قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبي وَلخلال فقلت يا رسول الله: ان أبا سلمة قد مات، قال: قولي: اللهم اغفر له، وأعقبني منه عقبى حسنة، قالت: ففعلت فأعقبني الله من هو خير منه رسول الله وَ لجيه(١). أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو اسامة، عن سعد بن سعيد، قال: أخبرني عمر بن كثير بن أفلح، قال: سمعت ابن سفينة يحدث انه سمع أم سلمة تقول: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ((انا لله وانا اليه راجعون)) اللهم اجرني في مصيبتي، واخلفني خيرا منها (١) م: (٩١٩/٦٣٣/٢)، د: (٣١١٥/٤٨٦/٣)، ت: (٩٧٧/٣٠٧/٣) وقال: حسن صحيح، جه: (١٤٤٧/٤٦٥/١) ن: (١٨٢٤/٣٠٢/٤). الطب والجنائز ٣٠٥ الا اجره في مصيبته، وأخلف له خيرا منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما امرني رسول الله وَلاول، فأخلفني الله خيرا منه محمدا رسول الله عَلِ(١). قال أبو بكر: وحدثنا ابن نمير، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح قال: أخبرني علي بن سفينة مولى ام سلمة عن أم سلمة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فذكر مثله، الا انه قال: فقلت من هو خير من أبي سلمة صاحب رسول الله وَلا؟ ثم عزم لي فقلتها (١). قال أبو عمر: هكذا يقول في هذا الحديث سعد بن سعيد باسناده عن ام سلمة سمعت رسول الله وَ لآه، وخالفه سعيد بن أبي هلال في الاسناد، وجعله عن أم سلمة عن أبي سلمة، عن النبي ◌َّ، ذكره ابن وهب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر ابن كثير بن أفلح عن أم أيمن مولاة رسول الله وَخلال، قالت: أخبرتني أم سلمة زوج النبي وَّ ان أبا سلمة أتاها يوما، فقال: لقد سمعت اليوم من رسول الله وسلّم كلاما لهو احب الي من حمر النعم، قالت: وما هو يا أبا سملة، قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: من رجع عند مصيبة، ثم قال: اللهم اجرني في مصيبتي، واخلفني خيرا منها كان له ذلك، قالت: فلما أصيب أبو سلمة رجعت ثم قلت: اللهم اجرني في مصيبتي. قالت وهممت ان أقول: واخلف (١) سبق تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٠٦ لي خيرا منها، ثم قلت ومن خير من أبي سلمة، قالت: ورسول الله وَسٍّ امامي، متوكئ على أبي بكر، ممسك بيده، قالت ثم قلتها، قالت: فشد على يدي أبي بكر. قال أبو عمر: هكذا قال سعيد بن أبي هلال عن عمر بن كثير بن أفلح عن أم أيمن، وقال سعد بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن علي بن سفينة والله أعلم. واما اسناده عن أبي سلمة فهو الصحيح، وبالله التوفيق. حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة ان أبا سلمة حدثها انه سمع رسول الله ولا يقول: ما من مسلم أصيب بمصيبة فيفزع لما أمره الله به من قول: ((انا لله وانا اليه راجعون)»، اللهم عندك احتسب مصيبتي، فأجرني فيها، وعضني خيرا منها، الا اجره الله عليها، وعاضه خيرا منها. قالت فلما توفي أبو سلمة ذكرت الذي حدثني عن رسول الله وَّله، فقلت: انا لله وانا اليه راجعون، اللهم اني احتسب عندك مصيبتي فاجرني عليها، فلما اردت ان أقول: عضني خيرا منها قلت في نفسي: أعاض خيرا من أبي سلمة؟ ثم قلتها، فعاضني الله محمدا وَّ وأجرني في مصيبتي(١). (١) أخرجه: من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن = الطب والجنائز ٠٣٠٧ قال أبو عمر: عبد الملك بن قدامة هذا، هو عبد الملك بن قدامة بن محمد بن حاطب الجمحى مدني ثقة شريف. وأخبرني أبو عبد الله عبيد بن محمد، ومحمد بن عبد الملك قالا: أخبرنا عبد الله بن مسرور العسال، قال: حدثنا عيسى بن مسکین، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن حفص العيشي قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، قال: أخبرني عمر بن أبي سلمة بن عبد الاسد عن أمه ام سلمة ان أبا سلمة قال: قال رسول الله وَظله: ((إذا أصاب احدكم مصيبة، فليقل: ((انا لله وانا اليه راجعون))، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها، وابدلني بها خيرا منها. قالت فلما احتضر أبو سلمة بن عبد الاسد قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير مني، فلما قبض أبو سلمة قلت: انا لله وانا اليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها فكنت اذا اردت ان أقول وابدلني خيرا منها قلت ومن خير من أبي سلمة؟ فلم أزل حتى قلتها، قال: فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، ثم بعث اليها رسول الله وحّ له فخطبها فقالت: مرحبا برسول الله وَّة، ومرحبا بالله ورسوله: أقرأ رسول الله السلام، = عمر بن أبي سلمة به: جه: (١٥٩٨/٥٠٩/١) وعبد الملك ضعيف وأبوه مقبول. ومن طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عمر بن أبي سلمة به: ت: (٣٥١١/٤٩٨/٥) وقال: غريب من هذا الوجه ون: في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٧٩ رقم: ١٠٧٠). و من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه به: حم (٢٧/٤). ومن طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو عن المطلب عن أم سلمة عن أبي سلمة: حم: (٢٧/٤-٢٨) فتح البر ٣٠٨٠ وأخبره اني امرأة غيرى وأنا مصبية وليس احد من أوليائي شاهدا، قال، فقال لها رسول الله وَظله: اما قولك: اني غيرى، فاني سأدعو الله ان يذهب غيرتك، واما قولك: اني مصبية فان الله سيكفيك، واما أولياؤك فليس احد منهم شاهدا ولا غائبا الا سيرضاني، فقالت لابنها: قم يا عمر فزوج رسول الله وَلّ فزوجها، فقال لها رسول الله وَخُلّ اما اني لا انقصك مما أعطيت اختك فلانة: جرتين، ورحى، ووسادة من أدم، حشوها ليف، قال: وكان رسول الله وَله ياتيها، وهي ترضع زينب فكان اذا جاء رسول الله وَ ل اخذتها، فوضعتها في حجرها، ترضعها، وكان رسول الله حم جلال حبيبا كريما، فرجع فنظر اليها عمار بن ياسر، وكان اخاها من الرضاعة، فأراد رسول الله وَجّ ان ياتيها ذات يوم، فجاء عمار، فدخل عليها، فأهبط زينب من حجرها، وقال دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي قد آذيت بها رسول وص له، فجاء رسول الله وَله، فدخل فجعل يلتفت ينظر في البيت ويقول: أين زناب؟ وما فعلت زناب؟ وما لي لا أرى زناب؟ فقالت: جاء عمار، فذهب بها، فبنى رسول الله ◌َل بأهله، وقال لها: ان سبعت لك سبعت للنساء. قال أبو عمر: ليس في حديث أم سلمة من رواية مالك معنى يشكل، ولا موضع تنازعه العلماء في التاويل، وانما هو دعاء، واسترجاع، وتعز، ومعنى قوله: ((إنا لله)) أي نحن لله، وعبيد، وخلق، خلقنا للفناء ((وإنا إليه راجعون)) أي إليه نصير، وإليه نرجع، لأنه تبارك اسمه إليه يرجع الأمر كله والخلق كله فلا بد من الموت، والرجوع الى الله أي فما لنا نجزع مما لا بد لنا منه، ولا محيد عنه، وهذا احسن شيء وأبلغه في حسن العزاء. وفيه ايمان، واخلاص، واقرار بالبعث، والحمد لله. الطب والجنائز ٣٠٩ فضل موت الأولاد [٢١] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌َّ قال: لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار، الا تحلة القسم(١). هكذا روى هذا الحديث مالك وغيره عن ابن شهاب. وفيه ان المسلم تكفر خطاياه، وتغفر له ذنوبه بالصبر على مصيبته، ولذلك زحزح عن النار فلم تمسه، لان من لم تغفر له ذنوبه، لم يزحزح عن النار- والله أعلم، اجارنا الله منها. وانما قلت ذلك بدليل قوله وَله: لا يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته، حتى يلقى الله وليست عليه خطيئة(٢). وانما قلت: ان ذلك بالصبر والاحتساب والرضى، لقوله وَجلول: من صبر على مصيبته واحتسب، كان جزاؤه الجنة . وقد روى ابن سيرين وغيره هذا الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، فقالوا فيه: من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، كانوا له حجابا من النار(١). وفي بعض الفاظ حديث أبي هريرة هذا عن النبي وَخلال، قال: ما من المسلمين من يموت له ثلاثة من (١) خ: (٦٦٥٦/٦٦٣/١١)، م: (٢٦٣٢/٢٠٢٨/٤ [١٥٠-١٥١])، ت: (٣٧٤/٣ / ١٠٦٠)، ن: (١٨٧٤/٣٢٥/٤) جه: (١٦٠٣/٥١٢/١) من طريق مالك بهذا الإسناد، وأخرجه حم: (٢٣٩/٢)، خ: (١٢٥١/١٥٣/٣)، م: (٢٦٣٢/٢٠٢٨/٤ [١٥٠])، جه: (١٦٠٣/٥١٢/١) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به فأخرجه: م: (٢٦٣٢ [١٥٠])، من طريق معمر عن الزهري به. وأخرجه هق: (٦٨/٤) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا. (٢) أخرجه بمعناه عن أبي هريرة مرفوعا: حم: (٤٥٠/٢)، ت: (٤ / ٢٣٩٩/٥٢٠) وقال: حسن صحيح، وك: (٣٤٦/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. فتح البر ٣١٠= الولد لم يبلغوا الحنث، الا أدخله الله الجنة، بفضل رحمته ایاهم، يجاء بهم يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم ادخلوا انتم وآباؤكم بفضل رحمتي(١). وقد روى أنس بن مالك عن النبي وَّجُل مثله: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا يعقوب ابن ابراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، الا ادخله الله الجنة بفضل رحمته اياهم(٢). ففي قوله ◌َّ في هذه الاحاديث لم يبلغوا الحنث، ومعناه عند أهل العلم لم يبلغوا الحلم ولم يبلغوا ان يلزمهم حنث، دليل على ان اطفال المسلمين في الجنة لا محالة والله أعلم؛ لان الرحمة اذا نزلت بآبائهم من اجلهم، استحال ان يرحموا من اجل من ليس بمرحوم، الا ترى الى قوله وَجل: بفضل رحمته ایاهم، فقد صار الاب مرحوما بفضل رحمتهم، وهذا على عمومه، لان لفظه ◌َجها في هذه الاحاديث لفظ عموم. وقد اجمع العلماء على ما قلنا من ان اطفال المسلمين في الجنة، فأغنى ذلك عن كثير من الاستدلال، ولا أعلم عن جماعتهم في ذلك خلافا، الا فرقة شذت من المجبرة ، فجعلتهم في المشيئة، وهو قول شاذ مهجور، مردود باجماع الجماعة- وهم الحجة، الذين لا تجوز مخالفتهم، (١) سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) حم: (١٥٢/٣)، خ: (١٣٨١/٣١٢/٣)، ن: (١٨٧١/٣٢٣/٤) جه: (١٦٠٥/٥١٢/١) من حديث أنس. الطب والجنائز ٣١١, صيد الله ولايجوز على مثلهم الغلط في مثل هذا- الى ما روي عن النبي من أخبار الآحاد الثقات العدول، فمنها ما ذكرنا، ومنها قوله وعَ ظله : اني مكاثر بكم الامم، حتى بالسقط يظل محبنطئا يقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخلها أبواي، فيقال له: ادخل انت وأبواك(١). وعن أبي هريرة، عن النبي وَلَّ، انه قال: صغاركم دعاميص الجنة (٢). وقد روى شعبة، عن معاوية بن قرة بن اياس المزنى، عن أبيه، عن النبي وَلّ، ان رجلا من الانصار، مات له ابن صغير فوجد عليه، فقال له رسول الله وَّجله: اما يسرك ان لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته يستفتح لك؟ فقالوا: يا رسول الله، أله خاصة، أم للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة (٣). وهذا حديث ثابت صحيح بمعنى ما ذكرناه. وقد ذكرنا آثار هذا الباب، وما قالته الفرق في ذلك واعتقدته في باب أبي الزناد والحمد لله. وفي هذه الآثار مع اجماع الجمهور دليل على ان قوله وَله: الشقى من شقى في بطن امه (٤)، وان الملك ينزل فيكتب اجله (١) طب: في الكبير: (١٠٠٤/٤١٦/١٩) وقال الهيثمي في المجمع: (٢٦١/٤): ((رواه الطبراني وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف.)) وأصله: ((إني مكاثر بكم الأمم)) رواه عن الصنابج: حم: (٣٤٩/٤-٣٥١)، جه: (٢/ ١٣٠٠-٣٩٤٤/١٣٠١) وغيرهما. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. (٢) حم: (٤٨٨/٢)، م: (٢٦٣٥/٢٠٢٩/٤)، هق: (٦٧/٤ و٦٨)، البغوي في شرح السنة: (١٥٤٤/٤٥٢/٥). (٣) رواه من طريق شعبة به: حم: (٣٥/٥)، ن: (٣٢٢/٤-١٨٦٩/٣٢٣)، حب (الإحسان (٢٩٤٨/٢٠٨/٧) وك: (٣٨٤/١) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. (٤) رواه عن أبي هريرة مرفوعا: البزار (مختصر زوائد البزار(١٦٠٠/١٥١/٢) وقال: صحيح، قال الهيثمي في المجمع (١٩٦/٧) رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح. ورواه عن ابن مسعود مرفوعا: ابن أبي عاصم في السنة (١٧٨/٧٩/١) وفيه أبو إسحاق السبيعي، والحديث صحيح موقوفا على ابن مسعود: أخرجه: م: (٢٦٤٥/٢٠٣٧/٤) حب (١٤/ ٥٢-٥٣/ ٦١٧٧). فتح البر ٣١٢٠ ورزقه، ویکتب شقيا أو سعيدا في بطن امه(١)- مخصوص مجمل، وان من مات من اطفال المسلمين قبل الاكتساب، فهو ممن سعد في بطن امه ولم يشق، بديل ما ذكرنا من الاحاديث ، والاجماع. وفي ذلك أيضا دليل واضح على سقوط حديث طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة ام المومنين، قالت: أتي رسول الله وخلا بصبي من صبيان الانصار ليصلي عليه، فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءا قط، ولم يدركه ذنب، فقال النبي وَجُلّ: أو غير ذلك يا عائشة؟ ان الله عزوجل خلق الجنة، وخلق لها أهلا- وهم في أصلاب ابائهم، وخلق النار، وخلق لها خلقا- وهم في أصلاب ابائهم- الله أعلم بما كانوا عاملين(٢) . وهذا حديث ساقط ضعيف، مردود بما ذكرنا من الآثار، والاجماع، وطلحة بن یحیی ضعيف لا يحتج به، وهذا الحديث مما انفرد به، فلا يعرج عليه. ومعنى قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين- اخبار بأن الله يعلم ما يكون قبل ان يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون، والمجازاة انما تكون على الاعمال. وحديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه، حديث ثابت صحيح، وعليه الناس، وهو يعارض حديث طلحة بن يحيى ويدفعه . (١) أخرجه عن ابن مسعود مرفوعا: خ: (٣٢٠٨/٣٧٣/٦) م: (٢٦٤٥/٢٠٣٧/٤). (٢) م: (٤ / ٢٠٥٠ / ٢٦٦٢ [٣٠-٣١])، د: (٨٦/٥ / ٤٧١٣)، ن: (١٩٤٦/٣٥٩/٤)، جه: (٨٢/٣٢/١) وحب: (٣٤٨/١-١٣٨/٣٤٩). الطب والجنائز ٣١٣ حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد ابن حبابة ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، ان رجلا جاء بابنه الى النبي وَظله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتحبه؟ فقال: أحبك الله كما أحبه يا رسول الله، فتوفي الصبي، ففقده النبي وَّ، فقال أين فلان؟ فقالوا: يا رسول الله! توفي ابنه، فقال له رسول الله وَله: اما ترضى ان لا تأتي بابا من ابواب الجنة، الا جاء حتى يفتحه لك؟ فقالوا: يا رسول الله، اله وحده أم لكلنا؟ فقال؟ لا بل لكلكم(١). وقد روينا عن علي بن أبي طالب- ولا مخالف له في ذلك من الصحابة انه قال في قول الله [المدثر: عز وجل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَّبَتْ رَهِنَةُ" (٢) إِلَّ أَضَْبَ الْيِينِ (٣٨ -٣٩)]. قال: هم أطفال المسلمين(٢). حدثناه خلف بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، وأحمد بن مطرف، قالا: حدثنا سعيد ابن عثمان الاعناقي، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الايلي، قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن موهب، عن زاذان، عن علي في قوله: كل نفس ما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين. قال: أصحاب اليمين: أطفال المسلمين. ورواه وكيع عن سفيان، باسناده مثله بمعناه. وقد اختلف العلماء في أطفال المشركين، وفي اطفال المسلمين أيضا على ما ذكرناه ومهدناه في باب أبي الزناد من هذا الكتاب. (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، كما في الدر المنثور. فتح البر ٣١٤ واما قوله وَّ، في حديثنا المذكور في هذا الباب: الا تحلة القسم، فهو يخرج في التفسير المسند، لان القسم المذكور في هذا الحديث، معناه عند أهل العلم قول الله عز وجل: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: (٧١)]. قسماً واجباً، وكذلك قال السدى. ورواه عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، انه قال ذلك من ظاهر قوله: ((فتمسه النار)). يدل على ان الورود: الدخول- والله أعلم، لان المسيس حقيقته في اللغة المباشرة، وقد يحتمل-على الاتساع- ان يكون القرب. وقد اختلف العلماء في الورود، فقال منهم قائلون الورود الدخول، وممن قال ذلك ابن عباس، وعبد الله بن رواحة. وقد اختلف في ذلك عن ابن عباس، ولم يختلف عن ابن رواحة. و روى ابن المبارك وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، ان عبد الله بن رواحة بكى فقالت له امرأته: ما يبكيك؟ فقال: قد علمت أني داخل النار، ولا أدري اناج أنا منها أم لا؟ قال أبو عمر: قال الله عز وجل: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا ـَثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيَهَا جِئِيًّا (٣)﴾. وهذا يحتمل مَّقْضِيًّا والله أعلم أنها تكون برداً وسلاماً على المؤمنين، وينجون منها سالمين. وذكر ابن جرير، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إن الورود الذي ذكر الله عز وجل في القرآن: الدخول، ليردنها كل بر وفاجر. ثم قال ابن عباس في القرآن: أربعة أوراد: قوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ الطب والجنائز ٣١٥ [هود: (٩٨)]. وقوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ [مريم: (٨٦)]، ٨٦ [الأنبياء: (٩٨)] وقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا وقوله: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال ابن عباس: والله لقد كان من ج دعاء من مضى: اللهم اخرجني من الناس سالماً، وأدخلني الجنة غانماً. وروی مجاهد عن نافع بن الأزرق، سأل ابن عباس عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. فقال ابن عباس: واردها: داخلها. فقال نافع يرد القوم ولا يدخلون. فاستوى ابن عباس جالساً - وكان متكئاً - فقال له: أما أنا وأنت فسنردها، فانظر هل ننجو منها يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ أم لا؟ أما تقرأ قول الله: ﴿ وَمَآ أَقْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ اَلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾. افتراه ويلك! أوقفهم على شفيرها - والله ٤٦ تعالى يقول: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْعِظُوْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: (٤٦)] وقد روى الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم مبشر، إن رسول الله وَلهم قال: لا يدخل النار أحد شهد بدراً، وبايع تحت الشجرة، فقالت له ج حفصة: ألم تسمع الله يقول: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فقال رسول الله وَله: أما تسمعين الله يقول: ﴿ثُمَّ ◌ُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَنَذَرُ ( الظَّالِمِينَ فِيَهَا جِئِيًّا وقال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قالوا: ألم تقل: ((انا نرد النار))؟ فيقال: قد وردتموها، فألفيتموها رمادا. (١) حم: (٣٦٢/٦)، م: (٢٤٩٦/١٩٤٢/٤)، ورواه عن أم مبشر عن حفصة: حم: (٢٨٥/٦) وجه: (٤٢٨١/١٤٣١/٢) وقال البوصيري في الزوائد: حديث حفصة صحيح، رجاله ثقات، إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله. فتح البر ٣١٦٠ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا غالب بن سليمان: أبو صالح، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية، انه سأل جابر ابن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله وحّ له يقول: الورود: الدخول، لايبقى بر ولا فاجر الا دخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً، كما كانت على إبراهيم! ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيَهَا حِيًّاً (﴾﴾(١). وروى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: ((وان منكم الا واردها)) قال: الممر على الصراط. وممن قال أيضا ان الورود: الممر على الصراط، عبد الله بن مسعود، وكعب الأحبار، والسدى، ورواه السدى، عن مرة، عن ابن مسعودٍ، عن النبي وَل﴾(٢). وروى عن كعب أنه تلا: ﴿وَإِن ٤ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال: أتدرون ما ورودها؟ قالوا: الله أعلم! قال: ذلك أن يجاء بجنهم، فتمسك الناس كأنها متن إهالة - يعني (١) حم: (٣٢٨/٣)، ك: (٥٨٧/٥) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، هق: في شعب الإيمان (١/ ٣٧٠) وقال: ((هذا إسناد حسن ذكره البخاري في التاريخ وشاهده الحديث الثابت عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر عن النبي وَّ مثله إلا أنه قال: جامدة)) وقال المنذري (٤٢٧/٤): رواه أحمد ورواته ثقات. وكذا قال الهيثمي (٣٦٣/١٠)، وقال ابن كثير في تفسيره (١٢٩/٣): غريب ولم يخرجوه. (٢) أخرجه من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا: حم: (٤٣٣/١-٤٣٥)، ت: (٣١٥٩/٢٩٧/٥) وقال: ((هذا حديث حسن ورواه شعبة عن السدي فلم يرفعه))، ك: (٣٧٥/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، قال ابن كثير في التفسير (١٢٩/٣): ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من رواية أنس وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. قلت: والسدي هذا هو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو ثقة. الطب والجنائز ٣١٧٠, الودك الذي يجمد على القدر من المرقة، حتى اذا استقرت عليها اقدام الخلائق: برهم وفاجرهم، نادى مناد: ان خذي اصحابك، وذري أصحابي، فيخسف بكل ولي لها، فهي أعلم بهم من الوالدة بولدها. وينجو المؤمنون ندية ثيابهم. وروى هذين الحديثين عن أبي نضرة، وزاد وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى ◌ُنْصِرُونَ ٦٦ [يس: (٦٦)] وروى وكيع، عن شعبة، عن عبد الله ابن السائب، عن رجلٍ، عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز وجل: ﴿ وَإِن ◌ِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: هو خطاب للكفار. وروى عنه أنه كان يقرأ: ((وإن منهم إلا واردها)) على الآيات التي قبلها في الكفار: قوله: ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَتُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَمَّ [مريم: (٦٩)]، ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِيًّاً [مريم: (٦٨)]. ٦٨ چِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا [مريم: (٧٠)] ((وإن منهم إلا واردها)). وقال ابن الأنباري محتجاً - لمصحف عثمان: وقراءة العامة: جائز في اللغة يرجع من مخاطبة الغائب إلى لفظ المواجهة بالخطاب، كما قال تعالى: ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا: ٢١ [الإنسان: (٢١ - ٢٢)]. فأبدل إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُرْ جَزَّآءٌ وَكَانَ سَعْيُكُ مَّشْكُورًا الكاف من الهاء. قال أبو عمر : وترجع العرب من مواجهة الخطاب إلى لفظ الغائب، قال الله تعالى: ﴿حََّ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: (٢٢)] وهذا كثير في القرآن وأشعار العرب. وأحسن ما قيل في ذلك قول الشاعر: فتح البر ٣١٨ لهم رجل عند الامام مكين اذا لم يكن للقوم جد ولم يكن ترى اشملا ليست لهن يمين فکونوا کأید وهن الله بطشھا وقد جاء عن مجاهد أنه قال في تأويل قول الله عز وجل: ﴿ وَإِن ج ◌ِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: الحمى من فيح جهنم، وهي حظ المؤمن من النار . حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا ابن أبي دلیم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا محمد بن سليمان الانباري، حدثنا يحيى بن يمان، عن عثمان ابن الاسود، عن مجاهد انه قال: الحمى حظ المؤمن من النار، ثم ج قرأ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: الحمى في الدنيا: الورود، فلا يردها في الآخرة. قال أبوعمر: ومن حجة من قال بهذا القول: ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبد الرحمن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله الاشعري، عن أبي هريرة، ان النبي وَجلاء عاد مريضا، ومعه أبو هريرة من وعك كان به، فقال له النبي ◌َّ: أبشر، فان الله تبارك وتعالى يقول: هي ناري اسلطها على عبدي المؤمن، لتكون حظه من النار في الآخرة (١). (١) حم: (٢ /٤٤٠)، ت: (٢٠٨٨/٣٥٩/٠٤)، جه: (٣٤٧٠/١١٤٩/٢) ك: (٣٤٥/١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وانظر الصحيحة (٥٥٧). الطب والجنائز ٣١٩ وحدثنا خلف بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن معبد بن نوح، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن الحصين، عن أبي صالح الاشعري، عن أبي أمامة، عن النبي وَلّ قال: الحمى كير من جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار(١). أبو الحصين هذا: مروان بن رؤية الثعلبي، وأبو صالح الاشعري مولى عثمان، قاله ابن معين وغيره. وحدثنا خلف ، قال: حدثنا أحمد، قال : حدثنا سعيد، حدثنا علي بن معبد، حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال: حدثنا عصمة بن سالم الهنابي وكان صدوقا عاقلا، قال: حدثنا الاشعث بن جابر الحراني عن شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة الانصاري، قال: قال رسول الله وَّل: ((الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار))(٢). وقال قوم: الورود للمؤمنين ان يروا النار، ثم ينجى منها الفائر، ويصلاها من قدر عليه دخولها، ثم يخرج منها بشفاعة محمد وَله، أو بغيرها من رحمة الله. (١) حم: (٢٥٢/٥)، قال المنذري في الترغيب (٣٠٠/٤): رواه أحمد بإسناد لا بأس به وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٨/٢): ((رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه أبو حصين الفلسطيني لم أر له راويا غير محمد بن مطرف))، وأبو الحصين الفلسطيني قال فيه الحافظ في التقريب (٣٨٥/٢): مجهول لكن يشهد للحديث حديث أبي هريرة المتقدم قبله، وحديث أبي ريحانة الآتي بعده. (٢) البخاري في التاريخ الكبير: (٢٩١/٦٣/٧)، الطحاوي في مشكل الآثار (٦٨/٣) وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٣٠٠): رواه ابن أبي الدنيا والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه. وقال الهيثمي (٣٠٩/٢): ((وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام ووثقه جماعة))، قال الحافظ في التقريب: (٤٢٣/١) ((صدوق، كثير الإرسال والأوهام)). فتح البر ٣٢٠ واحتج بقول رسول الله وَلا في مخاطبة أصحابه، ومن جرى مجراهم من المؤمنين: اذا مات احدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وان كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك، حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة، هذا حديث ابن عمر (١). وقد روى أبو هريرة وغيره: ان المؤمن يعرض عليه مقعده من النار، فيقال له: انظر ما نجاك الله منه، ثم يفتح له الى الجنة، فيقال: انظر ما تصير اليه. هذا معنى الحديث. فهذه الاقاويل كلها قد جاءت في معنى الورود في قوله عز وجل: ﴿وَإِنِ يمِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. وقد يحتمل أن يكون قوله وَليقول: ((إلاَّ تحلة القسم)) استثناء منقطعاً بمعنى لكن تحلة القسم، وهذا معروف في اللغة، وإذا كان ذلك كذلك، فقوله: لن تمسه النار إلاَّ تحلة القسم، أي لا تمسه النار أصلاً، كلاماً تاماً. ثم ابتدأ إلَّ تحلة القسم، أي لكن تحلة القسم لا بد منها في قول الله عز وجل: ﴿ وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وهو الجواز على الصراط أو الرؤية، والدخول دخول سلامة، فلا یکون في شيء من ذلك مسیس یؤذي. وقال بعض أهل العلم في قول الله: ﴿ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾، معناه لكن ما ذكيتم من غير ما ذكر في هذه الآية ذكاة تامة. وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتابنا هذا، وذكرنا هناك تعارف ذلك في لسان العرب، وذلك في باب زيد بن أسلم. ومما يدل على ان الاستثناء ها هنا منقطع، وانه غير عائد الى النار (( لا تمس من مات له ثلاثة من (١) حم: (٢/ ٥٠-٥١)، خ: (٣٢٤٠/٣٩١/٦)، م: (٢٨٦٦/٢١٩٩/٤) ن: (٤/ ٤١٢-٢٠٦٩/٤١٣) من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.