النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١.
الطب والجنائز
لا يكتبون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون أرفع
وأسنى ولا حرج على من استرقى وتداوى، وقد ذكرنا اختلاف
الناس في هذا الباب عند ذكر حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا
وبينا الحجة لكل فريق منهم وبالله التوفيق.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم
بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق القاضي قال حدثنا علي بن
المديني قال حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه أنه ((
قال يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها وتقى نتقيها وأدوية نتداوى بها
هل ترد من القدر أو تغني من القدر شيئا فقال رسول الله وَخيل انها
من القدر(١)) قال إسماعيل ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن
أبي خزامة احد بني الحارث بن سعد عن أبيه انه سأل رسول الله
ګخا مثله سواء، هكذا حدث به سليمان بن بلال عن يونس، ورواه
عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن أبي خزامة ان الحارث بن
سعد اخبره ان أباه أخبره، قال إسماعيل والصواب ما قاله سليمان
عن يونس .
قال أبو عمر:
ورواه يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري عن
أبي خزامة عن أبيه كما قال ابن عيينة سواء لم ينسبه. ورواه حماد
ابن سلمة عن عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري عن رجل من
(١) حم: (٤٢١/٣)، ت: (٢٠٦٥/٣٤٩/٤) وقال: حسن صحيح،
جه: (٣٤٣٧/١١٣٧/٢) ك: (١٩٩/٤) وسكت عنه الذهبي في التلخيص ورواه أيضا عن
حكيم بن حزام، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وانظر الكلام على أبي خزامة في
تهذيب التهذيب (٨٤/١٢-٨٥).

٢٨٢
فتح البر
بني سعد عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها
مثله سواء لم یذکر اسمه ولا کنیته.
قال أبو عمر:
قد روى ابن عباس عن النبي صَل نحو حديث أسماء بنت عميس
في هذا الباب، حدثناه خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد
قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز وأخبرنا
عبد الله بن محمد بن أسد قال أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن جامع
قال حدثنا علي قال حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا وهيب قال
حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي وَرجلا قال: العين
حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين واذا استغسلتم
فاغسلوا(١).
قال أبو عمر:
قوله واذا استغسلتم فاغسلوا يعني غسل المعاين المصاب بالعين
وستری معنی ذلك مجواد في كتابنا هذا عند ذكر حديث ابن شهاب
عن أبي أمامة بعون الله تعالى.
أخبرنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا
ابن وهب قال أخبرني سفيان الثوري عن منصور عن المنهال عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ◌ُّ 8* يعوذ حسنا
وحسينا أعيذكما بكلمة الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل
عين لامة ثم يقول هكذا كان أبي ابراهيم يعوذ إسماعيل
واسحاق(٢).
(١) م: (٢١٨٨/١٧١٩/٤)، ت: (٢٠٦٢/٣٤٧/٤) ن: فى الكبرى (٧٦٢٠/٣٨١/٤).
(٢) خ: (٣٣٧١/٥٠٣/٦)، ت: (٤/ ٢٠٦٠/٣٤٦) وقال: حسن صحيح.
جه: (٣٥٢٥/١١٦٤/٢).

٢٨٣ .
الطب والجنائز
حدثنا عبد الرحمن بن یحیی قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا
أحمد بن داود قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك
الاشجعي قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في
ذلك؟ قال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه
شرك(١).
قال أبو عمر:
سياتي للرقى ذكر في مواضع من هذا الديوان على حسب تكرار
احاديث مالك في ذلك وفي كل باب منها نذكر من الاثر ماليس في
غيره ان شاء الله .
(١) م: (٤/ ٢٢٠٠/١٧٢٧) د: (٤/ ٣٧٨٦/٢١٤).

٢٨٤
فتح البر
باب منه
[١٤] مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، انه قال: رأى
عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: مارأيت كاليوم، ولا جلد
مخبأة، فلبط بسهل، فأتى رسول الله ﴿ ﴿ فقيل: يا رسول الله، هل لك في
سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه! فقال: هل تتهمون له احدا؟ قالوا
نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله وَلقر عامر بن ربيعة فتغيظ عليه،
وقال: علام يقتل احدکم اخاه؟ الا بركت؟ اغتسل له، فغسل عامر وجهه
ویدیه ومرفقیه، ور کبتیه، واطراف رجليه، وداخلة ازاره في قدح، ثم
صب عليه فراح سهل مع الناس، ليس به بأس(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٧٦٦/١١)، ن: في الكبرى (١٠٠٣٦/٦٠/٦)،
هق: (٣٥١/٩-٣٥٢ و ٣٥٢)، طب: في الكبير (٥٥٧٩/٦ - ٥٥٧٩) من طرق عن الزهري
بهذا الإسناد. ورواه حم: (٤٨٦/٣-٤٨٧)، ابن أبي شيبة (٢٣٥٩٥/٥٠/٥)، طب: في
الكبير (٥٥٧٣/٦ و٥٥٧٨)، النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠٩) من طرق عن الزهري
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه. ورواه: ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٥٩٤/٥٠)، النسائي
في اليوم والليلة (١٠٣٣) من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. ورواه: ك:
(٢١٥/٤-٢١٦) من رواية عبد الله بن عامر بن ربيعة: قال: خرج سهل بن حنيف ومعه
عامر ... وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في المجمع: (٥/ ١١٠):
وقال: فيه أمية بن هند وهو مستور ولم يضعفه أحد. ورواه: طب: في الكبير (٥٥٨١/٦)
من طريق مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه، ورواه: طب: في
الكبير (٥٥٨٢/٦) من طريق عبد الله بن أبي حبيبة عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه وقال
الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٠): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح وفي
أسانيد الطبراني ضعف.

٢٨٥
الطب والجنائز
قال أبو عمر:
ليس في حديث مالك هذا في غسل العائن عن النبي وَخلال، اكثر
من قوله اغتسل له. وفيه كيفية الغسل من فعل عامر بن ربيعة،
ورواه معمر عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، قال:
رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف، وهو يغتسل، فتعجب منه،
فقال: تالله ان رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة في خدرها، أو قال
جلد فتاة في خدرها. قال: فلبط حتى ما يرفع رأسه، قال: فذكر
ذلك لرسول الله وَحلو، فقال: هل تتهمون احدا؟ قالوا: لا، يا
رسول الله! الا ان عامر بن ربيعة، قال له: كذا وكذا، فدعا عامرا
فقال: سبحان الله علام يقتل أحدكم أخاه؟ اذا رأى منه شيئا يعجبه،
فليدع له بالبركة. قال: ثم امره فغسل وجهه، وظهر عقبيه،
ومرفقیه، وغسل صدره، وداخلة ازاره، وركبتيه، واطراف قدميه
ظاهرهما في الاناء، ثم امره فصب على رأسه وكفأ الاناء من
خلفه. قال وأمره فحسا منه حسوات، قال: فقام فراح مع الركب.
قال جعفر بن برقان للزهري: ما كنا نعد هذا حقا، قال: بل هي
السنة(١).
قال أبو عمر:
أما غريب هذا الحديث فالمخبأة مهموز من خبأت الشيء اذا
سترته، وهي المخدرة المكنونة، التي لا تراها العيون، ولا تبرز
للشمس فتغيرها، يقول: ان جلد سهل كجلد الجارية المخدرة،
اعجابا بحسنه .
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٢٨٦
قال عبد الله بن قيس الرقيات:
ذكرتني المخبآت لدى الحجـ ـر ينازعنني سجوف الحجال
وقال ابراهيم بن هرمة :
مالك من خلة مباعدة تكتم اسرارها وتخبؤها
ولبط صرع وسقط، تقول منه لبط به يلبط لبطا فهو ملبوط،
وقال ابن وهب: لبط: وعك. قال الاخفش: يقال لبط به ولبج به:
اذا سقط الى الارض من خبل، أو سكر، أو إعياء، أو غير ذلك.
وقال ابن وهب في قوله: داخلة إزاره، هو الحقو يجعل من تحت
الازار في حقوه، وهو طرف الازار الذي تعطفه الى يمينك، ثم تشد
عليه الازرة. قال: وهذا قول مالك، وفسره ابن حبيب بنحو ذلك
أيضا، قال: داخلة الازار: هو الطرف المتدلى الذي يضعه المؤتزر
أولا على حقوه الايمن. وقال الاخفش: داخلة إزاره: الجانب الايسر
من الازار الذي تعطفه الى يمينك ثم تشد الازار.
وقال أبوعبيد: طرف ازاره: الداخل الذي يلي جسده وهو يلي
الجانب الايمن من الرجل لان المؤتزر انما يبدأ بجانبه الايمن، فذلك
الطرف يباشر جسده، فهو الذي يغسل.
قال أبو عمر:
الازار هو المئزر عندنا، فما التصق منه بخصره وسرته فهو داخلة
ازاره. واما ما في هذا الحديث من المعنى، ففيه الاغتسال بالعراء في
السفر، وذلك بين في غير هذه الرواية في هذا الحديث. وفيه ان
النظر الى المغتسل مباح اذا لم ينظر منه إلى عورة، لان رسول الله
وَلخلقه، لم يقل لعامر: لم نظرت اليه؟ وانما عاتبه على ترك التبريك
لا غير. وقد يستحب العلماء ان لا ينظر الانسان الى المغتسل خوفا

الطب والجنائز
٢٨٧
ان تقع عين الناظر منه على عورة، وليس بمحرم النظر منه الى غير
عورة. وفيه ما يدل علي ان في طباع البشر الاعجاب بالشيء الحسن
والحسد عليه، وهذا لا يملكه المرء من نفسه، فلذلك لم يعاتبه رسول
الله وَّجله على ذلك، وانما عاتبه على ترك التبريك الذي كان في
وسعه وطاقته. وفيه ان العين حق وانها تصرع وتودى وتقتل. وقد
روى في حديث سهل هذا، ان العين حق من حديث مالك عن
محمد بن أبي امامة عن أبيه. وروی من غیر حديث مالك أيضا:
حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا
أحمد بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن سنجر قال: حدثنا يحيى بن
عبد الحميد قال حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال:
حدثنا مسلمة بن خالد الانماري، قال: سمعت أبا امامة بن سهل بن
حنيف يقول: حدثني أبي سهل بن حنيف انه سمع النبي وَجُلّ يقول:
علام يقتل أحدكم أخاه وهو عن قتله غنى؟ ان العين حق، فاذا رأى
احدكم من أخيه ما يعجبه أو من ماله فليبرك عليه، فان العين
حق(١).
وفي قوله ◌َله: علام يقتل احدكم أخاه، دليل على ان العين ربما
قتلت وكانت سببا من أسباب المنية .
أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبدالسلام
الحشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤزر، حدثنا سفيان، حدثنا
حصين، عن هلال بن يساف عن سحيم بن نوفل، قال: كنا عند
عبد الله نعرض المصاحف، فجاءت جارية اعرابية الى رجل منا
فقالت ان فلانا قد لقع مهرك بعينه وهو يدور في فلك لا يأكل ولا
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٢٨٨٠
يشرب، ولا يبول ولا يروث فالتمس له راقيا، فقال عبد الله: لا
نلتمس له راقيا، ولكن ائته فانفخ في منخره الايمن أربعا، وفي
الايسر ثلاثا، وقل: لا بأس، أذهب الباس، رب الناس، اشف انت
الشافي، لا يكشف الضر الا انت. فقام الرجل فانطلق، فما برحنا
حتى رجع، فقال لعبد الله: فعلت الذي أمرتني به، فما برحت
حتى أكل وشرب وبال وراث. وحكى المدائني عن الاصمعي قال:
حج هشام بن عبد الملك فأتى المدينة فدخل عليه سالم بن عبد الله
ابن عمر، فلما خرج من عنده، قال هشام: ما رأيت ابن سبعين
أحسن كدنة منه! فلما صار سالم في منزله حم، فقال: أترون
الاحول لقعني بعينيه؟ فما خرج هشام من المدينة حتی صلى عليه،
وقد ذكرت في باب محمد بن أبي أمامة من هذا الكتاب زيادة في
هذا المعنى وشرحا - والحمد لله.
وفي تغيظ رسول الله وَخلّ على عامر بن ربيعة، دليل على ان
تأنیب کل من کان منه أو بسببہ سوء وتوبیخہ مباح، وان کان الناس
كلهم يجرون تحت القدر، الا ترى ان القاتل يقتل وان كان المقتول
يموت بأجله. وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عبد الصمد،
قال: حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني، قال: قلت للحسن: رجل
قتل رجلا أباجله قتله؟ قال: قتله بأجله، وعصی ربه.
قال أبو عمر:
وكذلك يوبخ كل من كان منه أو بسببه سوء، وان كان القدر قد
سبق له بذلك. وفي قوله وَّ في غير هذا الحديث لو كان شيء
يسبق القدر لسبقته العين. دليل على ان المرء لا يصيبه الا ما قدر له
وان العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر. وفي قول رسول الله
وَ له : الا بركت؟ دليل على ان العين لا تضر ولا تعدو اذا برك
العائن، وأنها إنما تعدو اذا لم يبرك، فواجب على كل من أعجبه

٢٨٩
الطب والجنائز
شيء ان يبرك، فانه اذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، والله
أعلم.
والتبريك ان يقول تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه.
وفيه أن العائن يؤمر بالاغتسال للذي عانه، ويجبر-عندي- على
ذلك ان أباه، لان الامر حقيقته الوجوب، ولا ينبغي لاحد ان يمنع
اخاه ما ينتفع به اخوه ولا يضره هو، لا سيما اذا كان بسببه، وكان
الجاني عليه، فواجب على العائن الغسل عندي والله أعلم.
وفيه اباحة النشرة، واباحة عملها. وقد قال الزهري في ذلك:
ان هذا من العلم. واذا كانت مباحة، فجائز اخذ البدل عليها، وهذا
انما يكون اذا صح الانتفاع بها، فكل ما لا ينتفع به بيقين، فأكل المال
عليه باطل محرم، وقد ثبت عن النبي ◌َُّلّ، انه امر بالنشرة للمعين،
وجاء ذلك عن جماعة من أصحابه، منهم سعد بن أبي وقاص،
خرج يوما وهو أمير الكوفة، فنظرت اليه امرأة فقالت: ان أميركم
هذا لاهضم الكشحين، فعانته فرجع الى منزله فوعك. ثم انه بلغه
ما قالت، فأرسل اليها، فغسلت له أطرافها، ثم اغتسل به فذهب
ذلك عنه. وأحسن شيء في تفسير الاغتسال للمعين، ما وصفه
الزهري، وهو راوي الحديث، ذكر ذلك عنه ابن أبي ذئب وغيره:
حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي امامة بن سهل،
عن أبيه، ان عامرا مر به وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا
جلد مخبأة! قال فلبط به حتى ما يعقل لشدة الوجع، فأخبر بذلك
النبي وَلَه، فتغيظ عليه، فدعاه النبي وَلّ، فقال: قتلته، علام يقتل

فتح البر
٢٩٠
أحدكم أخاه؟ الا بركت؟ فأمر النبي وَجلّ بذلك فقال: اغسلوه،
فاغتسل، فخرج مع الركب. قال: وقال الزهري: ان هذا من
العلم، يغتسل له الذي عانه، يؤتى بقدح من ماء، فيدخل يده في
القدح، فيمضمض ويمجه في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم
يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ثم بكفه اليمنى على كفه
اليسرى، ثم يدخل بيده اليسرى، فيصب بها على مرفق يده اليمنى،
ثم بيده اليمنى، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثم يغسل
قدمه الیمنی، ثم يدخل الیمنی فیغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل يده
اليمنى فيغسل الركبتين، ثم يأخذ داخلة إزاره، فيصب على رأسه
صبة واحدة، ولا يضع القدح حتى يفرغ(١). وزاد بن حبيب في
قول الزهري هذا، حكاه عن الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن
الزهري: يصب من خلفه صبة واحدة يجرى على جسده، ولا
يوضع القدح في الارض. قال: ويغسل اطرافه المذكورة كلها وداخلة
ازاره في القدح.
حدثني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عبد
الحميد بن أحمد الوراق ببغداد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال:
حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت، أبا عبد الله: أحمد بن حنبل
يسأل عن رجل يزعم انه يحل السحر: يؤتى بالمسحور فيحل عنه،
فقال: قد رخص فيه بعض الناس، وما أدري ما هذا؟ قال الاثرم:
حدثنا حفص بن عمر النمري، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن
سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه،
(١) رواه بطوله ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣٥٩٥/٥٠)، طب: (٦/ ٥٦٧٨/٨٠)، من طريق ابن أبي
ذئب عن الزهري به .

الطب والجنائز
٢٩١
قال: انما نهى الله عما يضر، ولم ينه عما ينفع. قوله: يؤخذ عن
امرأته أي النساء. قال: والاخذة: رقية تأخذ العين.
أخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد
ابن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا يحيى بن حسان، قال:
حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير المكي، قال: سألت جابر
ابن عبد الله عن الرجل يأبق له العبد أيؤخذ؟ قال نعم، أو قال: لا
بأس به. قال: وحدثنا یحیی بن حسان، حدثنا محمد بن دینار،
عن محمد بن سيف أبي رجاء، قال: سمعت محمد بن سيرين
يحدث عن ابن عمر قال: الاخذة هي السحر. قال: حدثنا يحي بن
حسان، قال: حدثنا محمد بن دينار، عن أبي رجاء محمد بن
سيف، قال: سألت الحسن عن الاخذة ففزع وقال: لعلك صنعت
من ذلك شيئا؟ قلت لا. قال: حدثنا یحیی بن حسان، قال: حدثنا
محمد بن دينار، عن عمرو بن عوف عن ابراهيم، عن الاسود،
قال: سألت عائشة زوج النبي ◌َُّله، عن النشرة، فقالت: ما
تصنعون بالنشرة والفرات الى جانبكم، ينغمس فيه احدكم سبع
انغماسات الى جانب الجرية؟ قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال:
حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب انه
سئل عن الرجل يابق له العبد أَيُؤَخِذُهُ؟ فقال سعيد بن المسيب قد
وخذنا فما رد علینا شيء، أو رد علینا شيئا.
وأخبرنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا
سحنون، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن
جريج، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن النشرة، فكره نشرة
الاطباء، وقال: لا أدري ما يصنعون فيها؟ وأما شيء تصنعه أنت

فتح البر
٢٩٢
فلا بأس به. قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب انه سمع
يحيى بن سعيد يقول: ليس بالنشرة التي يجمع فيها من الشجر
والطيب ويغتسل به الانسان - بأس. وذكر سنيد قال: حدثنا أبو
سفيان عن معمر. وذكره عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت عبد
الله بن طاوس، يحدث عن أبيه قال: العين حق، ولو كان شيء
سابق القدر سبقته العين، واذا استغسل احدكم فليغتسل. أخبرنا عبد
الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جامع،
قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم،
قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا طاوس، عن ابن عباس، عن النبي
وَالله، قال: العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين،
واذا استغسلتم فاغتسلوا(١).
(١) سبق تخريجه في الباب قبله.

٢٩٣,
الطب والجنائز
باب منه
[١٥] مالك، عن محمد بن أبي امامة بن سهل بن حنيف، انه سمع أباه يقول:
اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن
ربيعة ینظر قال: و کان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال: فقال له عامر
ابن ربيعة: ما رأیت کالیوم ولا جلد عذراء، قال: فوعك سهل مكانه،
واشتد وعكه، فأتى رسول الله وَّل ، فأخبر ان سهلا وعك وانه غير رائح
معك يا رسول الله. فأتاه رسول الله، وَ لير، فاخبره سهل بالذي كان من امر
عامر، فقال رسول الله وَله: علام يقتل أحدكم أخاه؟ الا بركت؟ ان العين
حق، توضأ له. فتوضأ عامر فراح سهل مع رسول الله ◌َّ، ليس به
باس(١).
قال أبو عمر: في هذا الحديث ان العين حق.
وفيه ان العين انما تكون مع الاعجاب، وربما مع الحسد.
وفيه ان الرجل الصالح قد يكون عائنا، وان هذا ليس من باب
الصلاح ولا من باب الفسق في شيء.
وفيه ان العائن لا ینفی کما زعم بعض الناس.
وفيه ان التبريك لا تضر معه عين العائن. والتبريك قول القائل:
اللهم بارك فيه، ونحو هذا. وقد قيل: ان التبريك ان يقول تبارك
الله أحسن الخالقين. اللهم بارك فيه.
وفيه جواز الاغتسال بالعراء، والخرار موضع بالمدينة. وقيل: واد
من أودیتها .
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب الذي قبله.

فتح البر
٢٩٤
وفيه دليل على ان العائن يجبر على الاغتسال للمعين.
وفيه ان النشرة وشبهها لا بأس بها، وقد ينتفع بها.
وقد ذكرنا ما في هذا الحديث من المعاني مستوعبة، وذكرنا حكم
الاغتسال وهيأته، وما في ذلك كله مهذبا في باب ابن شهاب عن
أبي أمامة بن سهل من كتابنا هذا، فاغني عن الاعادة ها هنا.
ومما يدلك على ان صاحب العين اذا اعجبه شيء، كان منه بقدر
الله ما قضاه، وان العين ربما قتلت، كما قال وَ له: علام يقتل
أحدكم أخاه؟ ما رويناه عن الاصمعي انه قال: رأيت رجلا عيونا
سمع بقرة تحلب فاعجبه صوت شخبها، فقال: أيتهن هذه؟ قالوا:
الفلانية لبقرة اخرى يورون عنها، فهلكتا جميعا: المورى بها،
والمورى عنها .
قال الاصمعي: وسمعته يقول: اذا رأيت الشيء يعجبني وجدت
حرارة تخرج من عيني.
قال الاصمعي: وكان عندنا رجلان يعينان الناس، فمر احدهما
بحوض من حجارة، فقال: تالله ما رأيت كاليوم قط. فتطاير
الحوض فرقتين. فأخذه أهله، فضببوه بالحديد، فمر عليه ثانية،
فقال: وأبيك لعل ما أضررت أهلك فيك، فتطاير أربع فرق. قال:
وأما الآخر فسمع صوت بول من وراء حائط، فقال: انه لبن
الشخب، فقال: انه فلان: ابنك، فقال وانقطاع ظهراه، قالوا: انه
لا بأس عليه، قال: لا يبول بعدها أبدا قال: فما بال حتى مات.
ويقال من هذا: عنت فلانا أعينه، اذا أصبته بعين، ورجل معين،
ومعیون اذا أصيب بالعین. قال عباس بن مرداس:
قد كان قومك يحسبونك سيدا وأخال انك سيد معيون

الطب والجنائز
٢٩٥
من يرد الله به خيرا يصب منه
[١٦] مالك؛ عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال:
سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال
رسول الله قال: من يرد الله به خيرا يصب منه(١).
قال أبو عمر: هذا حديث صحيح، ومعناه، والحمد لله واضح.
وذلك ان من أراد الله به خيرا وخير الله في هذا الموضع رحمته،
ابتلاه بمرض في جسمه، وبموت ولد يحزنه أو بذهاب مال يشق
عليه، فيأجره على ذلك كله، ويكتب له اذا صبر واحتسب، بكل
شيء منه حسنات يجدها في ميزانه لم يعملها، أو يجدها كفارة
لذنوب قد عملها، فذلك: الخير المراد به في هذا الحديث، والله
أعلم.
روينا عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، من وجوه شتى انه لما
نزلت ((من يعمل سوءا يجزبه))، بكى وحزن لذلك، وقال: يا
رسول الله! أنجازى بكل ما نعمل؟ فقال له رسول الله وَ لآه، يا أبا
بكر ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال:
بلى! قال: فذلك ما تجزون به في الدنيا(٢). وروينا من حديث
معاوية، عن النبي وَّ انه قال: اذا اراد الله بعبد خيرا، صرف
(١) حم: (٢٣٧/٢)، خ: (٥٦٤٥/١٢٨/١٠)، ن: في الكبرى (٧٤٧٨/٣٥١/٤).
(٢) حم: (١١/١)، ت: (٢٣١/٥-٣٠٣٩/٢٣٢) وقال: «هذا حديث غريب وفي إسناده مقال
موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن
سباع مجهول. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح
أيضا»، ك: (٧٤/٣-٧٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. حب: (الإحسان
(٢٩١٠/١٧١/٧) وللحديث طرق وشواهد يتقوى بها. انظر النهج السديد في تخريج
أحاديث تيسير العزيز الحميد (رقم ٣٤).

فتح البر
٢٩٦
المصيبة عن نفسه الى ماله ليأجره(١)، فسبحان المتفضل المنعم لا
شريك له.
والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا، لا وجه لاجتلابها، ومن طلب
العلم لله فالقليل يكفيه، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة.
(١) يشهد لمعناه أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة مرفوعا« لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في
جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)): أخرجه: حم: (٢٨٧/٢ - ٤٥٠)، ت:
(٤/ ٢٣٩٩/٥٢٠) وقال: حسن صحيح، ك: (٤٣٦/١) وصححه ووافقه الذهبي.

الطب والجنائز
٢٩٧
ما جاء في فضل المصيبة
[١٧] مالك، عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير انه قال: سمعت عائشة
زوج النبي وتقول: قال رسول الله إلى: لا يصيب المؤمن مصيبة حتى
الشوكة الا قص بها أو كفر بها من خطاياه لا يدري أيهما قال عروة(١).
لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث في الموطأ، وتفرد فيه
ابن وهب فيه بإسناد آخر عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن
عائشة، وسائر أصحاب مالك يروونه عنه عن يزيد بن خصيفة كما
في الموطأ، ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفا،
هكذا حدث به عن هشام حماد بن سلمة، والدراوردي، ورواه یزید
ابن الهادي، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن
النبي ګ موفوعا، وهو مرفوع صحیح، وقد روي من حديث ابن
شهاب عن عروة، عن عائشة مرفوعا، وفيه دليل على ان الذنوب
تكفرها المصائب والآلام والامراض والاسقام، وهذا امر مجتمع عليه
والحمد لله.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا حماد بن بشار، قال حدثنا
محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عمارة
ابن عمير، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال: ان الوجع
لا یکتب به الاجر، وکان اذا حدثنا شيئا لم نسأله حتى يفسره لنا،
قال: فكبر ذلك علينا فقال: ولكن تكفر به الخطئية .
(١) حم: (٨٨/٦)، خ: (٥٦٤٠/١٢٧/١٠)، م: (٢٥٧٢/١٩٩٢/٤ [٥٠])، حب: الإحسان
(١٦٧/٧-٢٩٠٦/١٦٨)، وهق: (٣٧٣/٣)

٢٩٨
فتح البر
باب منه
[١٨] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، ان رسول الله وَ ل قال: اذا
مرض العبد، بعث الله اليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فان هو
إذا جاؤوه حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله -وهو أعلم- فيقول:
لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته، أن أبدل له لحما
خیرا من لحمه، ودما خیرا من دمه، وان أكفر عنه سيئاته.
هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك مرسلا، وقد أسنده عباد بن
كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
الخدري:
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
ابن أبي دليم، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا ابراهيم بن
موسی، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن عباد بن کثیر، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال
رسول الله وَّجله: اذا أصاب الله عبدا بالبلاء بعث الله إليه ملكين،
فقال: انظروا ماذا يقول لعواده، فان قال لهم خيرا فأنا أبدله بلحمه
خيرا من لحمه، وبدمه خيرا من دمه، وان أنا توفيته، فله الجنة، وإن
أنا أطلقته من وثاقه، فليستأنف العمل.
قال أبو عمر:
هو عباد بن كثير الثقفي، كان رجلا فاضلا عابدا، وليس
بالقوى، يعد في أهل مكة، وكان انتقل اليها من البصرة، وأظن
أصله من الحجاز، كان ابن عيينة يمنع من ذكره الا بخير.

الطب والجنائز
٢٩٩
وقال ابن معين: هو ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر.
وذكر عبد الرزاق عن أبي مطيع قال: كان عباد بن كثير عندنا ثقة،
قال: وأخرج من قبره بعد ثلاثين سنة، فلم يفقد منه الا شعيرات،
فدلنا ذلك على فضله.
وعند عطاء بن يسار أيضا حديث يشبه هذا في معناه:
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال:
أخبرنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن أسامة
ابن زيد، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيد الخدري، عن النبي وَخلال قال: ما أصاب المرء من وصب ولا
نصب ولا حزن حتى الهم يهمه، الا كفر الله من خطاياه(١).
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال أخبرنا وهب بن مسرة،
قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن القاسم بن
مخيمرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَ ظله: ما من
أحد من المسلمين يبتلى في جسده، الا امر الله عز وجل الحفظة،
فقال: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح، ما كان مشدودا في
وثاقي(٢).
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا، فسبحان المبتدئ بالنعم،
المتفضل بالاحسان، لا يستحق عليه شيء، ورحمته وسعت كل
شيء، لا شريك له.
(١) حم: (٣٣٥/٢)، خ: (٥٦٤١/١٢٧/١٠)، م: (٢٥٧٣/١٩٩٣/٤)، ت:
(٢٦٦/٢٩٨/٣).
(٢) حم: (١٩٤/٢)، ابن أبى شيبة: (١٠٨٠٤/٤٤٠/٢)، ك: (٣٤٨/١) وقال صحيح على
شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبزار (٧٥٩/٣٦٣/١[ كشف الأستار]) وذكر الهيثمي في
المجمع (٣٠٦/٢) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال
الصحيح.

=
٣٠٠
فتح البر
باب منه
[١٩] مالك، عن يحيى بن سعيد ان رجلا جاءه الموت في زمن رسول الله الخولى
فقال رجل: هنيئا له مات ولم يبتل بمرض، فقال رسول الله وَالهو: ويحك
وما يدريك لو ان الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته.
قال أبو عمر:
لا أعلم هذا الخبر بهذا اللفظ يستند عن النبي وَلَّه من وجه
محفوظ، والاحاديث المسندة في تكفير المرض للذنوب والخطايا
والسيئات كثيرة جدا، ونحن نذكر منها بعض ما حضرنا ذكره دون
تطويل - ان شاء الله .
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، قال حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو
منظور، عن عمه، قال: حدثني عمي، عن عامر الرامي أخي
الخضر - انه سمع رسول الله وَخلال في حديث ذكره يقول: ان المؤمن
اذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه، كان كفارة لما مضى من ذنوبه،
وموعظة له فيما يستقبل، وان المنافق اذا مرض ثم أعفي كان كالبعير
عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولا لم أرسلوه (١)- وذكر
تمام الحديث.
(١) د: (/ ٣٠٨٩/٤٦٩) في حديث طويل. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٩٤/٤): في
إسناده راو لم يسم.