النص المفهرس

صفحات 161-180

صلاة النوافل
١٦١
وذكر الحديث(١) ولم يختلف الرواة عن مالك في حديث زيد بن
خالد هذا بهذا الاسناد، أن رسول الله وَخلال افتتح صلاته، تلك الليلة
بركعتين خفيفتين صلاهما، ثم صلى ركعتين طويلتين ثم صلى
ركعتين دونهما على ما في الحديث الى آخره، واسقط يحيى ذكر
الركعتين الخفيفتين، وذلك مما عد على يحيى من سقطه وغلطه،
والغلط لا يسلم منه أحد.
قال أبو عمر: قد روي عن النبي وَجُل أنه كان يفتتح صلاة الليل
بركعتين خفيفتين، من وجوه.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا ابو بكر ابن ابي
شيبة، حدثنا هشيم، اخبرنا ابو مرة، عن الحسن، عن سعد بن
هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّل اذا قام من الليل
يصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين(٢).
حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا ابو داود،
حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان
عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله): ((اذا
قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين(٣).
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) حم (٣٠/٦). م (١ / ٥٣٢ / ٧٦٧).
(٣) حم (٢٣٢/٢). م (١/ ٧٦٨/٥٣٢). د (١٣٢٣/٧٩/٢).

فتح البر
١٦٢
حدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد
ابن وضاح، حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان عن أيوب، عن
محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((اذا قام أحدكم
من الليل فليصل ركعتين خفيفتين يفتتح بهما صلاته(١).
وقد تقدم حكم صلاة الليل وما في ذلك من اختلاف الاثار
ومذاهب فقهاء الأمصار، في باب مخرمة بن سليمان، وباب نافع،
من كتابنا هذا، وسيأتي من ذلك أيضا ذكر في باب سعيد بن ابي
سعيد، من هذا الكتاب إن شاء الله .
(١) د (٢ / ١٣٢٤/٧٩).

١٦٣
صلاة النوافل
باب منه
[٣١] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلهم
يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم ينصرف، فإذا سمع النداء بالصبح
رکی رکعتین خفیفتین(١).
ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام بن عروة أنه كان لا
يجلس في شيء من الخمس ركعات الا في آخرهن . رواه حماد بن
سلمة، وابو عوانة، ووهيب، وغيرهم ؛ وذكروا أنه كان لا يسلم
بينهن، وذلك كله لا يثبت ؛ لأنه قد عارضه عن عائشة ما هو أثبت
منه، وأكثر الحفاظ رووا هذا الحديث عن هشام كما رواه مالك ؛
والأصول تعضد رواية مالك، لأنه قد ثبت عنه وَجَل أنه قال: صلاة
الليل مثنى مثنى . وهذا من الاحاديث التي لم يختلف في إسنادها
ولا في متنها، وهو حديث ثابت مجتمع علي صحته، وهو قاض
في هذا الباب علي ما كان ظاهره خلافه، وقد أوضحنا هذا المعنى
في غير موضع من كتابنا، وذكرنا ما للعلماء في ذلك من التنازع،
وأخبرنا بالوجه المختار الصحيح عندنا - والحمد لله، ولا وجه
لتکرار ذلك ههنا.
قال ابو عمر: الرواية المخالفة في حديث هشام بن عروة هذا
لرواية مالك فيه إنما حدث به عن هشام أهل العراق، وما حدث به
هشام بالمدينة قبل خروجه الى العراق أصح عندهم؛ ولقد حكى
علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان قال : رأيت مالك بن
(١) حم (١٧٧/٦ -١٧٨). خ (١١٧٠/٥٩/٣). د (٨٦/٢ / ١٣٣٩).

فتح البر
١٦٤
أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدث به
عندنا - يعني بالمدينة قبل خروجه، فكأنه يصححه؛ وأما ما حدث
به - بعد ما خرج من عندنا، فكأنه یوهنه؛ وفي هذا الحديث دلیل
علي أن ركعتي الفجر مما كان رسول الله وَ لاه يواظب عليهما، وهما
عندنا من مؤكدات السنن - وإن كان بعض أصحابنا يخالف في
ذلك؛ وقد بينا الوجه فيه في باب شريك بن ابي نمر وغيره من هذا
الکتاب- والحمد لله.
وفي هذا الحديث من الفقه المواظبة على صلاة الليل، وأن صلاة
الليل آخرها الوتر إما بواحدة وإما بثلاث، وقد قيل غير ذلك علي
حسب ما أوضحناه في باب سعيد بن أبي سعيد، وباب نافع -
والحمد لله.
وفيه نداء للصبح بعد الفجر وتخفيف ركعتي الفجر، وقد استدل
به من زعم أن النداء بالصبح لا يكون الا بعد الفجر؛ وقد مضى
القول في ذلك في باب ابن شهاب عن سالم - والحمد لله وبه
التوفيق.

صلاة النوافل
١٦٥
باب منه
[٣٢] مالك، عن أبي بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، عن سعيد بن يسار ، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر
بطريق مكة، قال سعيد : فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركت،
فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنت ؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت
وأوترت، فقال عبدالله : أليس لك في رسول الله أسوة حسنة ؟ فقلت :
بلى والله، قال: فإن رسول الله وَل﴿ يوتر على البعير(١).
وقد تقدم ذكر الحالة التي يجوز فيها التنفل على الدابة وما
للعلماء في ذلك من التنازع، والاعتلال في باب عبدالله بن دينار،
وباب عمرو بن يحيى من هذا الكتاب- والحمد لله.
وقد روى هذا الحديث محمد بن داود بن ابي ناجية
الاسكندراني، عن ابن وهب، عن مالك. عن الزهري، عن أنس،
قال: رأيت النبي ◌َّ يصلي على دابته حيث توجهت به. وكذلك
رواه محمد بن إبراهيم بن قحطبة، عن الحنيني، عن مالك، عن
الزهري، عن أنس، وهذا الاسناد خطأ عند أهل العلم بالحديث،
ولا يصح فيه الا ما في الموطأ: مالك، عن ابي بكر بن عمر، عن
ابي الحباب، عن ابن عمر.
(١) حم (٢/ ٥٧). خ (٩٩٩/٦١٩/٢). م (١ / ٤٨٧/ ٧٠٠[٣٦]).
ت (٤٧٢/٣٣٥/٢). ن (١٦٨٧/٢٥٧/٣). جه (٣٧٩/١/ ١٢٠٠).

١٦٦
فتح البر
صلاة الليل مثنى مثنى
[٣٣] مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلا سأل
رسول الله ◌َ، عن صلاة الليل، فقال رسول الله وَليقول: صلاة الليل مثنى
مثنی، فاذا خشي أحدكم الصبح صلی ر کعة واحدة توتر له ما قد
صلی(١).
لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث، وكل من رواه
عنه، فيما علمت، من رواة الموطأ وغيرهم، هكذا قالوا فيه عنه:
صلاة اليل مثنى مثنى الا الحنيني وحده، فإنه روى هذا الحديث عن
مالك، والعمري، جميعا، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي وَجله
صلاة الليل والنهار مثنى، مثنى، فزاد فيه ذكر النهار ، وذلك خطأ
عن مالك لم يتابعه أحد عنه على ذلك .
والحنيني ضعيف، كثير الوهم والخطأ، والعمري هذا هوعبد الله
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
أخو عبيد الله بن عمر ضعيف أيضا ليس بحجة عندهم لتخليطه
في حفظه، فأما أخوه عبيد الله بن عمر فثقة أحد الجلة من أصحاب
نافع، ورواية عبيد الله بن عمر لهذا الحديث عن نافع، كرواية مالك
صلاة الليل مثنى مثنى ولم يذكر النهار وكذلك رواية أيوب
السختياني له أيضا عن نافع، لم يذكر النهار، هؤلاء هم الحجة في
نافع، فأما رواية عبيد الله فحدثنا قاسم بن محمد، قال : حدثنا
(١) حم (٣٠/٢-٣٣). خ (٦٠٦/٢ /٩٩٠). م (٧٤٩/٥١٦/١). د (٢ / ٨٠- ٨١ / ١٠٢٦).
ت (٢/ ٥٩١-٥٩٧/٥٩٢). ن (١٦٦٩/٢٥٢/٣). جه (٤١٨/١/,١٣١٨-١٣٢٠).

صلاة النوافل
١٦٧
خلف بن سعيد، قال : حدثنا أحمد بن عمر بن منصور، قال
حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : سأل رجل رسول الله
وَالله، وهو على المنبر عن صلاة الليل، فقال النبي وَل: مثنى مثنى
فاذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فاوترت له ما قد
صلی(١).
وأما رواية أيوب فحدثنا عبد الوارث بن سفيان: حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا أحمد بن يزيد المعلم: حدثنا يزيد بن محمد، عن
إسماعيل، ويزيد بن زريع جميعا عن أيوب ، عن نافع، عن ابن
عمر، ان رجلا سأل رسول الله - 8# فذكر مثله سواء(٢)، لم يذكر
النهار، ولا يصح عن نافع في هذا الحديث غير ذلك، وكذلك عبد
الله بن دينار، ولا يصح عنه غير ذلك أيضا، كما قال مالك عنه.
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن
إسماعيل : حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، قال حدثنا عبد الله بن
دينار، قال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رجلا يسأل رسول
الله وَ له وهو على المنبر، كيف يصلي أحدنا بالليل ؟ فقال النبي
وَ له: مثنى مثنى، فاذا خشيت الصبح فاوتر بواحدة توتر لك ما
مضى من صلاتك (٣). قال سفيان: وهذا أجودها.
(١) حم (٢/ ٥٤-١٠٢). خ (٤٧٢/٧٣٩/١).
(٢) خ (٤٧٣/٧٣٩/١) حم (٥/٢). حب: الإحسان (٢٦٢٢/٣٥٢/٦).
(٣) جه (١٣٢٠/٤١٨/١). البيهقي (٢١/٣-٢٢).

فتح البر
١٦٨
قال ابو عمر : عند سفيان بن عيينة في هذا الحديث أسانيد منها
عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، وعبد الله بن ابي لبيد،
عن أبي سلمة، عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر.
وقال في حديثه هذا عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه
أجودها، وذلك لان فيه سمعت وحدثنا ولأن فيه أعلى من غيره،
والله أعلم.
وليس لمالك هذا الحديث عن الزهري الا من رواية الوليد بن
مسلم خاصة، وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر، جماعة منهم
نافع، وعبدالله بن دينار ، وسالم، وطاوس، وابو سلمة بن
عبدالرحمن، ومحمد بن سیرین، وحبيب بن ابي ثابت، وحميد بن
عبدالرحمن، وعبد الله بن شقيق كلهم قال فيه : عن ابن عمر، عن
النبي بَّ صلاة الليل مثنى مثنى، لم يذكروا النهار.
ورواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن عبد الله بن عمر،
عن النبي وَخلال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فزاد فيه ذكر النهار ولم
يقله أحد عن ابن عمر غيره، وانكروه عليه.
واختلف الفقهاء في صلاة التطوع بالليل والنهار، فقال مالك،
والليث بن سعد، والشافعي، وابن أبي ليلى، وابو يوسف ومحمد
ابن الحسن : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، وهو قول أبي ثور،
وأحمد بن حنبل، وقال ابو حنيفة والثوري : صل بالليل والنهار إن
شئت ركعتين وإن شئت أربعا أو ستا أو ثمانيا وقال الثوري صل ما
شئت بعد أن تقعد في كل ركعتين، وهو قول الحسن بن حي،
وقال الأوزاعي، : صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربعا.

صلاة النوافل
١٦٩
وهو قول إبراهيم النخعي، ذكر ابن أبي عروبة عن ابي معشر، عن
إبراهيم، قال : صلاة الليل مثنى مثنى، والنهار أربع أربع ركعات،
إن شاء لا يسلم الا في آخرهن، وقال ابو بكر الأثرم : سمعت أبا
عبدالله، يعني أحمد بن حنبل، يسأل عن صلاة الليل والنهار في
النافلة فقال: أما الذي اختار فمثنی مثنی، وان صلی أربعا فلا بأس،
وأرجو أن لا يضيق عليه، فذكر له حديث يعلى بن عطاء، عن علي
الأزدي، فقال : لو كان ذلك الحديث يثبت، ومع هذا حديث ابن
عمر أن رسول الله وَّجله كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار :
ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، والفجر والأضحى، واذا دخل
المسجد صلى ركعتين، فهذا أحب الي، وان صلى أربعا فقد روي
عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعا بالنهار.
وقال ابن عون : قال لي نافع: أما نحن فنصلي بالنهار أربعا ،
قال : فذكرته لمحمد فقال : لو صلى مثنى كان أجدر أن يحفظ.
وحدثنا خلف بن قاسم: قال حدثنا ابو طالب محمد بن زكريا
المقدسي ببيت المقدس، قال : حدثنا ابو محمد مضر بن محمد،
قال : سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال : صلاة
النهار أربعا، لا يفصل بينهن ، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له إن
أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى،
فقال: بأي حديث ؟ فقلت : بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن
علي الأزدي، عن ابن عمر أن النبي وَّ قال صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى، فقال: ومن علي الأزدي، حتى أقبل منه هذا ؟ أدع
يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان
يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن، وآخذ بحديث علي الأزدي، لو

فتح البر
١٧٠
كان حديث علي الأزدي صحيحا لم يخالفه ابن عمر، قال يحيى :
وقد كان شعبة ينفي هذا الحديث، وربما لم يرفعه.
قال ابو عمر: قوله وَلّه، صلاة الليل مثنى مثنى كلام خرج على
جواب السائل، كأنه قال له : يا رسول الله ! كيف نصلي بالليل ؟
فقال : مثنى مثنى ، ولو قال له وبالنهار جاز أن يقول كذلك أيضا:
مثنى مثنى، وما خرج على جواب السائل فليس فيه دليل على ما
عداه، وسكت عنه ؛ لأنه جائز أن يكون مثله، وجائز أن يكون
بخلافه .
وهذا أصل عظيم من أصول الفقه، فصلاة النهار موقوفة على
دلائلها فمن الدليل على أنها وصلاة الليل مثنى مثنى جميعا أنه قد
روي عن النبي وَّ أنه قال: الصلاة مثنى مثنى تشهد في كل
رکیتین، لم یخص ليلا من نهار.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر: حدثنا أبو
داود، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ : حدثنا شعبة عن عبد
ربه بن سعد، عن أنس بن ابي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن
عبدالله بن الحارث عن المطلب، عن النبي وَخلال قال: الصلاة مثنى
مثنى، يتشهد في كل ركعتين، وذكر الحديث(١)، ورواه الليث عن
عبد ربه فخالف شعبة في إسناده(٢).
(١)، (٢) حم (١٦٧/٤). د (١٢٩٦/٦٥/٢). جه (١٣٢٥/٤١٨/١). وضعفه الألباني
(٢٧٧) من أجل عبد الله بن نافع بن العمياء. وحديث الليث عند: حم (٢١١/١). ت
(٣٨٥/٢٢٥/٢) وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد
ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع، فقال: ((عن أنس بن أبي أنس)) وهو ((عمران بن أبي أنس))
وقال: ((عن عبد الله بن الحارث)) وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث=

١٧١
صلاة النوافل
وقد ذكرنا حديث الليث في باب موسى بن ميسرة.
ودليل آخر ، وهو ما رواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن
ابن عمر عن النبي وَلّ أنه قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى(١)،
فزاد زيادة لا تدفعها الأصول، ويعضدها فتيا ابن عمر الذي روى
الحديث، وعلم مخرجه ، فإنه كان يفتي بأن صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى.
حدثنا سعيد بن نصر: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وغندر عن شعبة عن
يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي ، عن ابن عمر قال: قال رسول
الله وَلَّه : صلاة الليل والنهار ركعتان ركعتان(٢)، وقال غندر مثنی
مثنی .
= وقال شعبة ((عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ◌َّهر)) وإنما هو عن ربيعة بن الحارث
بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي (وَّ)). قال محمد: وحديث الليث بن سعد
هو حديث صحيح. يعني أصح من حديث شعبة. انظر تعليق أحمد شاكر على الترمذي
(٢/ ٢٢٧) في خصوص هذا الحديث فقد خطأ الإمام البخاري فيما نقل عنه الترمذي في شأن
هذا الحدیث.
(١) حم (٥١/٢). د: (١٢٩٥/٦٥/٢)، ت (٥٩٧/٤٩١/٢) وقال: اختلف أصحاب شعبة في
حديث ابن عمر فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم. وروي عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي وَّ
قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي وَّل ولم يذكروا
فيه صلاة النهار. وتعقبه أحمد شاكر (٢/ ٤٩٢) بأن هذا التعليل منه غير مقبول لأن عليا
الأزدي ثقة وقد زاد قوله (والنهار) فتقبل زيادته. وعضد قوله بأن البخاري سئل عن هذا
الحديث أصحيح هو؟ فقال: نعم. ن (١٦٦٥/٢٥١/٣). جه (١٣٢٢/٤١٩/١) وقد وقفت
لابن تيمية رحمه الله على كلام في الفتاوى (٥٥/٢) مخالف لما قرره شاكر فلينظر.
(٢) حم (٢٦/٢). د: (١٢٩٥/٦٥/٢)، ت: (٥٩٧/٤٩١/٢)، ن: (١٦٦٥/٢٥١/٣)،
جه (١٣٢٢/٤١٩/١). ابن أبي شيبة: (١/١٧٥/٢)، الدارمي: (٣٤٠/١)، حب:
الإحسان (٢٣١/٦-٢٤٨٢/٢٣٢ و ٢٤٨٣).

فتح البر
١٧٢
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار بندار: حدثنا محمد
وعبد الرحمن، قالا : حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء أنه سمع
عليا الأزدي، أنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي بَخلال صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى يسلم في كل ركعتين(١).
وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول :
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم في كل ركعتين، فهذه فتوى ابن
عمر، وهو روى عن النبي وَخّ : صلاة الليل مثنى مثنى وعلم
مخرجه، وفهم مراده، وحديث مالك هذا وان كان من بلاغاته،
فإنه متصل عن ابن عمر، رواه ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن
الحارث، عن بكر بن عبد الله بن الأشج، أن محمد بن عبد الرحمن
بن ثوبان حدثه انه سمع ابن عمر، يقول : صلاة الليل والنهار مثنی
مثنى، يعني التطوع.
ومن الدليل أيضا على أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل
سواء أن رسول الله وَخل* كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها
ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وركعتي
الفجر، وكان اذا قدم من سفر صلى في المسجد ركعتين، قبل أن
يدخل بيته، وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء، وقال : اذا دخل
أحدكم المسجد فلیرکی رکعتين ومثل هذا کثیر.
ودليل آخر، أن العلماء لما اختلفوا في صلاة النافلة بالنهار وقام
الدليل على حكم صلاة النافلة بالليل، وجب رد ما اختلفوا فيه الى
ما أجمعوا عليه قياسا.
(١) انظر الذي قبله.

صلاة النوافل
١٧٣
واختلف العلماء القائلون بأن صلاة الليل يجلس في كل ركعتين
منها في قول رسول الله وَله : صلاة الليل مثنى مثنى هل يقتضي
مع الجلوس تسليما أم لا ؟ فقال منهم قائلون : لا يقتضي قوله هذا
الا الجلوس، دون التسليم، فمن شاء أوتر بثلاث ، ومن شاء أوتر
بخمس، ومن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بتسع، ومن شاء أوتر
بإحدى عشر ركعة ، لا يسلم الا في آخرهن وروي ذلك عن جماعة
من السلف من الصحابة والتابعين، وهو قول الثوري، وكان اسحاق
ابن راهويه يقول : أما من أوتر بثلاث أو خمس ، أو سبع، أو
تسع فإن شاء سلم بينهن، وإن شاء لم يسلم الا في آخرهن، واما
من أوتر بإحدى عشر ركعة، فإنه يسلم في كل ركعتين، ويفرد
الوتر بركعة.
وحجة الثوري، وأبي حنيفة ، واسحاق، ومن تابعهم في هذا
الباب، ما روي عن عائشة في صلاة النبي وَجَلّ بالليل منها حديث
سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله وَلقاتل
كان يصلي بالليل إحدى عشر ركعة لا يسلم الا في آخرهن.
وألفاظ الأحاديث عن عائشة في ذلك مضطربة جدا وقد ذكرناها
في باب ابن شهاب عن عروة، وسيأتي منها ذكر في باب سعيد بن
ابي سعيد، وباب هشام بن عروة إن شاء الله.
وحديث ابن عمر هذا يقضي على ما اختلف فيه من حديث
عائشة في هذا الباب؛ لأن حديث ابن عمر لم يختلف فيه أن صلاة
الليل مثنى مثنى، وإنما اختلف في ذكر صلاة النهار فيه وقوله وَله:
صلاة الليل مثنى مثنى يقتضي التسليم، والجلوس، في كل ركعتين
منها، وهذا هو الصواب - إن شاء الله - الذي لا يدل لفظ مثنى الا

فتح البر
١٧٤
عليه، الا ترى أنه لا يجوز أن يقال صلاة الظهر مثنى مثنى، وإن
كان يجلس في الركعتين منها .
وأجاز جماعة العلماء أن يكون الوتر ثلاث ركعات لا زيادة
واختلفوا هل يفصل بين الركعتين والركعة بتسليم أم لا ؟ فقال منهم
قائلون: الوتر ثلاث لا يفصل بينهن بتسليم، ولا يسلم الا في
آخرهن . روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب،
وابن مسعود، وابي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك،
وابي أمامة وعمر بن عبد العزيز، وبه قال ابو حنيفة وأصحابه،
والحسن بن حي، وقال الثوري : أحب الي أن يوتر بثلاث، لا
يسلم الا في آخرهن، قال: وان شئت أوترت بركعة، وإن شئت
بثلاث، وإن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بسبع، وإن
شئت بتسع، وإن شئت بإحدى عشر، لا تسلم الا في آخرهن.
قال : والذي أجمع عليه من الوتر أنه بثلاث.
وقال آخرون : يفصل بين الشفع والوتر بتسليم، روي عن ابن
عمر رحمه الله، أنه كان يسلم بين الركعتين في الوتر، حتى يأمر
ببعض حاجته، وروي مثل قول ابن عمر، في الفصل بين الشفع
والوتر بالتسليم، عن عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس، وسعد بن
مالك، وزيد بن ثابت أيضا، وأبي موسى الأشعري، ومعاوية،
وعائشة وابن الزبير، وفعله معاذ القاري مع رجال من أصحاب النبي
وَله وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك
والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور وقال الاوزاعي
: إن فصل فحسن وان لم يفصل فحسن، وكل هؤلاء يجيزون الوتر

صلاة النوافل
١٧٥
بركعة غير أن مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، واسحاق،
يستحبون أن يصلي ركعتين قبلها، ثم يسلم ثم يوتر بركعة، وكان
مالك من بينهم يكره أن يكون الوتر ركعة واحدة منفردة، لا يكون
قبلها شيء، وكان يجب على أصله في إجازته التسليم بين الشفع
والوتر ان لا يكره الوتر بركعة مفردة.
وقد حدثنا خلف بن قاسم، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن
محمد بن عبد المؤمن، قال : حدثنا الفضل بن محمد الجندي، قال
حدثنا علي بن زياد، قال حدثنا ابو قرة، قال سألت مالكا عن
الرجل ينام حتى يصبح، فقال لي : إن كان صلى من الليل شيئا
فليوتره بركعة واحدة، وإن كان لم يصل في ليلته تلك شيئا فليوتر
بثلاث يصلي ركعتين، ثم يسلم ثم يوتر بواحدة؛ لقول النبي
وسـ
صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة
توتر له ما قد صلی.
قال ابو عمر: وممن روي عنه أيضا أنه أجاز الوتر بركعة ليس
قبلها شيء كأنه صلى العشاء ثم أوتر بركعة، عثمان بن عفان،
وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير وابو
موسى الأشعري، وابن عباس، ومعاوية، وقد روي عن ابن عباس
أنه قيل له : أوتر معاوية بركعة ليس قبلها صلاة، فقال : أصاب،
وروي عنه أيضا في ذلك أنه قال: أصاب السنة وبه قال سعيد بن
المسيب، والشافعي وأحمد بن حنبل، وابو ثور وداود بن علي،
وروى ابن القاسم، عن مالك، أنه قال: الوتر ثلاث، يسلم في
الركعتين .
قال: قال مالك في الإمام يوتر بالناس، في رمضان فلا يسلم بين
الشفع والوتر، أرى أن يصلي خلفه فلا يخالف، قال مالك: وكنت

فتح البر
١٧٦
مرة أصلي خلفهم، فاذا كان الوتر انصرفت ولم أوتر معهم، وقد رد
هذا على مالك بعض المتأخرين، قال : الوتر معهم أفضل على كل
حال؛ لأن النبي وَلّ قال: ان الرجل اذا قام مع الإمام حتى
ينصرف، كتبت له بقية ليلته(١).
وقال الشافعي : الذي أختار للمصلي أن يصلي احدى عشرة
ركعة، يوتر منها بواحدة، فان صلى دون ذلك، ركعتين ركعتين
وأوتر بواحدة، وسلم من كل ركعتين، وسلم بين الركعتين وركعة
الوتر فحسن: وان أوتر بواحدة ليس قبلها شيء فلا حرج، قال :
وأحب الوتر إلى إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، ويسلم في
كل ركعتين منها، ويفصل بين الوتر وبين ما قبله بسلام.
قال ابو عمر: قوله وَله: صلاة الليل مثنى مثنى، يوجب أن
يجلس المصلي في كل ركعتين منها، ويسلم لا يجوز غير ذلك ،
لأنه لا يجوز أن يقال: صلاة الظهر مثنى مثنى ولا صلاة العصر
مثنى مثنى ، وقوله : فاذا خفت الصبح أوترت بواحدة توتر به ما
صليت، يوجب أن يكون الوتر واحدة منفردة، واذا جازت الركعة
بعد صلاة جازت دونها لانها منفصلة بالسلام منها، وقد ذكرنا من
أجاز ذلك وفعله من الصحابة رضي الله عنهم، وسائر العلماء.
وأما كراهية مالك وأصحابه الوتر بركعة ليس قبلها شيء فلقوله
وَ خله في هذا الحديث : توتر له ما قد صلى، ومن لم يصل قبل
(١) أخرجه من حديث أبي ذر: حم: (١٥٩/٥ و١٦٣)، د: (١٣٧٥/١٠٥/٢)، ت:
(٨٠٩/١٦٩/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، ن: (١٣٦٣/٩٣/٣)، جه:
(١/ ٤٢٠ /١٣٢٧).

١٧٧
صلاة النوافل
الركعة شيئا فأي شيء توتر له، والوتر عندهم إنما يكون لصلاة
تقدمته .
الا ترى الى قول ابن عمر رحمه الله : صلاة المغرب وتر صلاة
النهار، وقد روي عن ابن مسعود في هذا المعنى : ما أجزت ركعة
قط سماها البتراء .
وأما الشافعي فقال: لو تنفل احد بركعة لم أعنفه، ولو دخل
المسجد فحياه بركعة لم أعب عليه ذلك، وركعة أحب إلي من أن لا
يصلي شيئا، ولست آمر أحدا ابتداء أن يصلي ركعة واحدة يتنفل بها
في غير الوتر، فان فعل اعنفه؛ لأن جماعة من الصحابة رضي الله
عنهم أوتروا بركعة واحدة ليس قبلها شيء، والوتر نافلة، فكذلك
التنفل .
وقال مالك وأصحابه : أقل النافلة ركعتان ولا يتنفل أحد بركعة
لا في تحية المسجد، ولا في الوتر أيضا حتى يكون قبل ذلك شفع
أقله ركعتان، وهو قول ابي حنيفة وأصحابه والثوري.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف : أخبرنا أحمد بن محمد
ابن إسماعيل بن الفرج، قال : حدثنا ابي قال : حدثنا الحسن بن
سلیمان قبيطة: حدثنا عثمان بن ربيعة بن ابي عبد الرحمن، حدثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى ، عن ابيه
عن أبي سعيد، ان رسول الله وَخلّ نهى عن البتيراء ان يصلي الرجل
ركعة واحدة يوتر بها و عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، قال العقيلي الغالب على حديثه الوهم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى : وحدثنا سعيد بن

فتح البر
١٧٨
نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قالا
جميعا: حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا حامد عن الزهري عن
سالم عن أبيه وقال الحميدي: سمعت الزهري عن سالم عن ابيه ثم
اتفقا قال: سمعت رسول الله وَّله يقول: صلاة الليل مثني،
مثنى، فاذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة(١)، وربما قال: بركعة.
حدثني خلف بن قاسم قراءة مني عليه: أن أبا طالب محمد بن
زكرياء المقدسي حدثه ببيت المقدس، قال حدثنا محمد بن أحمد بن
برد، قال : حدثنا محمد بن المبارك الصوري، قال حدثنا معاوية بن
سلام، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير، قال حدثني ابوسلمة بن
عبد الرحمن ونافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أنه سمع
رسول الله وَّجل يقول: صلاة الليل ركعتان، فاذا خفت الصبح فأوتر
بواحدة (٢).
ومما يحتج به أيضا لمالك في أن الركعة في الوتر لا تكون منفردة
لا شيء قبلها . ما أخبرنا به محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد
ابن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن
سعيد، قال : حدثنا الفضل بن عياض، عن هشام، عن ابن
سيرين، عن ابن عمر، عن النبي وَلّ قال: صلاة المغرب وتر صلاة
(١) حم (٩/٢ و١٤٨). خ (١١٣٧/٢٥/٣). م (٧٤٩/٥١٦/١).
ن (٣/ ١٦٦٧/٢٥٢). جه (٤١٨/١ / ١٣٢٠).
(٢) حم (٧٥/٢). ن (١٦٩٤/٢٥٩/٣).

صلاة النوافل
١٧٩
ووقفه
صل الله
وسلم
النهار(١)، أرسله أشعث، عن ابن سيرين، عن النبي
مالك عن نافع عن ابن عمر قوله.
ومن حجة من أجاز الوتر بواحدة ليس قبلها شيء ما رواه همام،
عن قتادة عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر أن رجلا من أهل
البادية، سأل النبي وَخَلّ عن صلاة الليل، فقال باصبعيه: هكذا
مثنى مثنى، والوتر رکعة من آخر الليل.
وروی وهب بن جرير، عن أبي التياح، عن ابي مجلز، عن ابن
عمر، أن النبي وَّ قال: الوتر ركعة من آخر الليل (٢).
وروى القطان عن شعبة، عن قتادة، عن ابي مجلز، عن ابن
عمر، أن النبي وَّ قال: الوتر ركعة من آخر الليل(٣).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال :
حدثنا قريش بن حيان العجلي، قال : حدثنا بكر بن وائل، عن
الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال
: قال رسول الله وَلّل: الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن
يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب
أن يوتر بواحدة فليفعل(٤)، وتابعه الأوزاعي.
(١) حم (٢ / ٣٠). ن: في الكبرى (١٣٨٢/٤٣٥/١). عبد الرزاق (٤٦٧٥/٢٨/٣). وذكره
السيوطي في الجامع الصغير (٥٠٩٥) ورمز لحسنه. قال المناوي : قال العراقي: والحديث
سنده صحيح. فيض القدير (٥٠٩٥/٢٢٣/٤).
(٢) و(٣) حم (٤٣/٢، ٥١). م (١ /٥١٨/ ٧٥٢). ن (١٦٨٨/٢٥٨/٣).
(٤) ن (١٧١٠/٢٦٥/٣). جه (١١٩٠/٣٧٦/١). ك (٣٠٢/١) وصححه على شرطهما
ووافقه الذهبي.

فتح البر
١٨٠
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن معاوية، قال :
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أنبأنا العباس بن الوليد بن يزيد، قال:
حدثنا ابي : قال : حدثنا الأوزاعي، قال : حدثني الزهري، قال:
حدثني عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، أن رسول الله وَله قال:
الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء
أوتر بواحدة(١)، ورواه ابن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد
موقوفا من قوله: وزاد، ومن غلب عليه فليوميء إيماء.
وذهب النسائي الى أن الصحيح عنده موقوف وخرجه ابو داود
مرفوعا، كما ذكرنا عنه، وهو أولى إن شاء الله.
(١) حم (٤١٨/٥). د (١٤٢٢/١٣٢/٢). ن (١٧٠٩/٢٦٥/٣).
حب: الإحسان (٢٤٠٧). ك (٣٠٣/١) وقال: (( لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث
لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه. هذا مما لا يعلل مثل هذا الحديث والله أعلم)) وقال
الذهبي: على شرطهما.