النص المفهرس
صفحات 81-100
صلاة النوافل
ما جاء في صلاة ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس
[١٧] مالك، عن زيد بن أسلم انه قال: عرس رسول الله وَ ل # ليلة بطريق مكة،
وو کل بلالا ان یوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا- وقد
طلعت عليهم الشمس، فاسيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله وتليه
ان یر کبوا حتی یخرجوا من ذلك الوادي، وقال: ان هذا واد به شيطان،
فر کبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم امرهم رسول الله ێ ان ينزلوا
وأن يتوضأوا، وأمر بلالا ان ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله واله
بالناس، ثم انصرف اليهم وقد رأی من فزعهم، فقال: يا أيها الناس، ان
الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها الينا في حين غير هذا، فاذا رقد احدكم
عن الصلاة أو نسيها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها، ثم التفت
رسول الله ◌َ﴿ إلى أبي بكر فقال: ان الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي
فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام، ثم دعا رسول الله العقل
بلالا، فأخبر بلال رسول الله و لتر مثل الذي أخبر رسول الله وَلقي أبا بكر،
فقال أبو بكر: أشهد انك رسول الله.
وأما صلاة ركعتي الفجر لمن نام عن صلاة الصبح، فلم ينتبه لها
الا بعد طلوع الشمس، فان مالكا قال: يبدأ بالمكتوبة، ولم يعرف ما
ذكر عن رسول الله وَل* في ركعتي الفجر انه ركعها يوم نام عن
صلاة الصبح في سفره قبل ان يصلي الصبح(١). ذكر أبو قرة في
سماعه من مالك قال: قال مالك فيمن نام عن الصبح حتى طلعت
الشمس: انه لا يركع ركعتي الفجر، ولا يبدأ بشيء قبل الفريضة.
قال: وقال مالك: لم يبلغنا ان النبي وَل صلى ركعتي الفجر حين
(١) حم (٤ / ٤٤١). خ (١/ ٣٤٤/٥٨٩). م (١ / ٤٧٦ / ٦٨٢). د (٣٠٨/١/ ٤٤٣).
فتح البر
٨٢
نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس. وقال ابن وهب: سئل
مالك هل كان رسول الله وَخلال حين نام عن صلاة الصبح حتى
طلعت الشمس ركع ركعتي الفجر؟ قال: ما علمت.
قال أبو عمر: ليس في رواية مالك -رحمه الله- لا في حديث
زيد بن أسلم هذا، ولا في حديث ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب، ان رسول الله ص84* ركع يومئذ ركعتي الفجر قبل صلاة
الصبح، وانما صار في ذلك الى ما روى، وعليه جمهور أصحابه،
الا أشهب وعلي بن زياد، فانهما قالا: ركع ركعتي الفجر قبل ان
يصلي الصبح، قالا: وقد بلغنا ذلك عن النبي صَ ل يومئذ. وكذلك
قال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والحسن بن حي، وهو قول
جماعة أصحاب الحديث، والیه ذهب احمد، وأبو ثور، وداود، لما
روي في ذلك عن النبي وَلّ من حديث عمران بن حصين وغيره(١).
وقد كان يجب على أصل مالك، ان يركعهما قبل ان يصلى
الصبح، لانه قوله فیمن أتی مسجدا قد صلي فيه: لا بأس ان يتطوع
قبل المكتوبة اذا كان في سعة من الوقت، وكذلك قال أبو حنيفة
وأصحابه، والشافعي، وداود، اذا كان في الوقت سعة. وقال
الثوري: ابدأ بالمكتوبة، ثم تطوع بما شئت، وقال الحسن بن حي:
يبدأ بالفريضة، ولا يتطوع حتى يفرغ من الفريضة، قال: فان كانت
الظهر، فرغ منها ثم من الركعتين بعدها، ثم يصلي الأربع التي لم
يصلها قبل الظهر.
(١) انظر الذي ما قبله
٨٣
صلاة النوافل
وقال الليث بن سعد: كل واجد من صلاة فريضة، ان صلاة
نذر، أو صيام، انه يبدأ بالواجب قبل النفل، وقد روي عنه خلاف
هذا من رواية ابن وهب أيضا، قال ابن وهب سمعت الليث بن
سعد يقول في الذي يدرك الامام في قيام رمضان ولم يصل العشاء،
انه يدخل معهم ويصلي بصلاتهم، فاذا فرغ صلى العشاء، قال:
وان علم انهم في القيام قبل ان يدخل في المسجد، فوجد مكانا
طاهرا، فليصل العشاء، ثم ليدخل معهم في القيام.
قال أبو عمر :
ويجيء على ما قدمنا من قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي،
وداود، فيمن أتى المسجد وقد صلى أهله، وفي الوقت سعة - انه لا
بأس ان يتطوع قبل المكتوبة، مثل قول الليث فيمن أدرك القوم في
قيام رمضان سواء، الا انه لا ينبغى له ان يوتر معهم، وان اوتر
معهم، لزمه اعادة الوتر بعد صلاة العشاء، ووتره قبل صلاة العشاء
كلا وتر، لانه قبل وقته.
٨٤
فتح البر
عدد الركعات التي كان يصليها
الرسول : في القيام
[١٨] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ولو كان
يصلي من الليل احدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فاذا فرغ منها
اضطجع على شقه الأيمن(١).
وفي هذا الحديث من الفقه أن قيام الليل سنة مسنونة، لأن رسول
الله وَ ل فعله، وواظب عليه، ولفظ الحديث يدل على مداومته
على ذلك، وَلّ، وذلك معروف محفوظ، يغنى عن الإكثار فيه.
وقد كان عليه الصلاة والسلام، يقوم حتى ترم قدماه فقيل له: أليس
قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: ألا أكون عبدا
شكورا؟
والوتر سنة، وهو من صلاة الليل، لأنه بها سمى وترا، وإنما هو
وتر لها. وقد أوجبه بعض أهل الفقه فرضا. وفي قول رسول الله
وَخاله ، للأعرابي: انه ليس عليه غير الخمس، إلا أن يطوع، ما يرد
قوله، وسنبين ذلك بحجته في موضعه من كتابنا إن شاء الله.
وأوجب بعض التابعين قيام الليل فرضا، ولو كقدر حلب شاة،
وهوقول شاذ متروك لإجماع العلماء على أن قيام الليل منسوخ عن
الناس. بقوله عز وجل: ﴿عَلِمَ أَلَّنْ تُحْصُوهُ فَنَابَ عَلَيْكُمْ فَقْرَهُواْ مَا تَّبَشَرَ مِنَ
الْقُرْءَانِ﴾ والفرائض لا تثبت إلَّ بتقدير وتحصيل، وللكلام في ذلك
موضع غير هذا. وأما الإحدى عشرة ركعة المذكورة في هذا
(١) حم (٣٥/٦-١٨٢). م (١ / ٨ ٥٠ / ٧٣٦). ن (١٦٩٥/٢٥٩/٣).
د (٢ / ٨٤ / ١٣٣٥). ت (٢ / ٣٠٣ / ٤٤٠ - ٤٤١).
صلاة النوافل
٨٥ =
الحديث، فمحملها عندنا أنها كانت مثنى، مثنى، حاشى ركعة
الوتر، بدليل قول رسول الله وَله، في حديث ابن عمر: صلاة
الليل مثنى، مثنى، وان ذلك قد ذكره في هذا الحديث جماعة من
أصحاب ابن شهاب، منهم الأوزاعي وابن أبي ذئب، وعمرو بن
الحارث، ويونس بن يزيد وهذا موضع فيه اختلاف بين أهل العلم،
لاختلاف الآثار في ذلك. وسنذكر ما قالوه فيه في باب نافع من
هذا الكتاب، ويأتي منه ذكر في باب سعيد بن أبي سعيد، إن شاء
الله . وقد ذهب قوم الى أن المصلي بالليل اذا ركع ركعتي الفجر،
كان عليه أن يضطجع، على ما جاء في هذا الحديث، وزعموا أن
الاضطجاع سنة في هذا الموضع، واحتجوا بحديث ابن شهاب هذا
عن عروة، عن عائشة أن رسول الله وَلو كان اذا ركع ركعتي الفجر
اضطجع على شقه الأيمن، هكذا قال كل من روى هذا الحديث عن
ابن شهاب، الا مالك بن أنس، فإنه جعل الاضطجاع في هذا
الحديث بعد الوتر، واحتج أيضا من ذهب الى الاضطجاع بعد
ركعتي الفجر، مع ما ذكرنا، بحديث الأعمش، عن أبي صالح عن
ابي هريرة، قال: قال رسول الله وَّل اذا صلى أحدكم ركعتين قبل
الصبح فليضطجع على يمينه(١)، الحديث. حدثنا عبد الوارث بن
سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال
حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا الأعمش،
فذكره باسناده سواء وأبى جماعة من أهل العلم ذلك، وقالوا: ليس
الاضطجاع بسنة، وإنما كان ذلك راحة لطول قيامه واحتجوا بحديث
(١) حم (٤١٥/٢). د (٢ /١٢٦١/٤٧). ت (٢/ ٢٨١ / ٤٢٠). وقال: حديث حسن صحيح
غريب من هذا الوجه. ابن خزيمة في صحيحه (١١٢٠/١٦٧/٢). حب: الإحسان
(٦/ ٢٤٦٨/٢٢٠).
فتح البر
٨٦
أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ لّ اذا صلى ركعتي
الفجر فان كنت نائمة اضطجع وان كنت مستيقظة حدثني(١) وفي
لفظ بعض الناقلين لهذا الحديث ان كنت مستيقظة حدثني والا
اضطجع، وقد قال ابن القاسم، ورواه عن مالك أيضا: أنه لا بأس
بالضجعة بين ركعتي الفجر، وصلاة الصبح، ان لم يرد بها ان
يفصل بينهما، وقال الأثرم: سمعت احمد بن حنبل يسئل عن
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فقال: ما افعله أنا، فان فعله رجل
ثم سكت، كأنه لم يعبه ان فعله. قيل له: لم لم تأخذ به ؟ فقال:
ليس فيه حديث يثبت ، قلت له: حديث الأعمش عن ابي صالح
عن أبي هريرة، قال: رواه بعضهم مرسلا، وذكر أبو بكر الأثرم من
وجوه عن ابن عمر أنه أنكره، وقال: أنها بدعة، وعن ابراهيم،
وأبي عبيدة، وجابر بن زيد، أنهم انكروا ذلك.
وفي هذا الحديث أيضا من الفقه في غير رواية مالك مما رواه
أصحاب ابن شهاب عنه على ما ذكرناه في هذا الباب من اتخاذ
مؤذن راتب للآذان.
وفيه اشعار المؤذن للإمام بدخول الوقت وإعلامه بذلك.
وفي ذلك ما يدل على أن على المؤذنين ارتقاب الأوقات، وقد
احتج بعض من لا يجيز الآذان للصبح قبل الفجر، بحديث ابن
شهاب هذا، من رواية عقيل، وغيره، لأنه فيه فاذا سكت المؤذن
الأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قالوا: فهذا يدل
على أن الآذان لصلاة الفجر إنما كان بعد الفجر، في حين يجوز فيه
(١) خ (١١٦١/٥٥/٣). م (١/ ٧٤٣/٥١١). د (٢١/٢/ ١٢٦٣).
٨٧
صلاة النوافل
ركوع ركعتي الفجر، لقوله: المؤذن الأول وهذا التأويل قد عارضه
نص قوله {مَله: ان بلالا ينادي بليل(١)، وسيأتي القول فيه في باب
ابن شهاب عن سالم إن شاء الله.
وفيه أن ركعتي الفجر خفيفتان.
وفيه دليل على أن رسول الله وَّجله كان لا يترك ركعتي الفجر،
وأنه كان يواظب عليهما، كما يواظب على الوتر.
واختلف العلماء في الأوكد منهما، فقالت طائفة: الوتر أوكد،
وكلاهما سنة، ومن أصحابنا من يقول: ركعتا الفجر ليستا بسنة
وهما من الرغائب والوتر سنة مؤكدة.
وقال آخرون ركعتا الفجر سنة مؤكدة كالوتر، وقال آخرون هما
أوكد من الوتر، لان الوتر ليس بسنة الا على أهل القرآن، ولكل
واحد من هذه الطوائف حجة من جهة الأثر، سنذكرها في أولى
المواضع بها من كتابنا هذا إن شاء الله .
وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ركعتا الفجر أحب الي من الدنيا
وما فيها، وفاتتا عبد الله بن أبي ربيعة فاعتق رقبة.
واحتج بعض من ذهب الى أن ركعتي الفجر أوكد من الوتر،
بأن رسول الله وَ لّ قضاهما حين نام عن الصلاة في سفره، كما
قضى الفريضة، وان الوتر لا يقضى بعد صلاة الصبح، وأنه لا
يقضي شيء من السنن والنوافل غيرها، وبالله التوفيق.
(١) حم (٩/٢). خ (٦١٧/١٢٧/٢). م (١٠٩٢/٧٦٨/٢). ت (٢٠٣/٣٩٢/١).
ن (٢ / ٣٣٧ / ٦٣٧).
٨٨
فتح البر
حكم صلاة الوتر
[١٩] مالك، عن أبي بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، عن سعيد بن يسار ، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر
بطريق مكة، قال سعيد : فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركت،
فقال لي عبدالله بن عمر: أين كنت ؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت
وأوترت، فقال عبدالله : أليس لك في رسول الله أسوة حسنة ؟ فقلت :
بلى والله، قال: فإن رسول الله وَل﴿ يوتر على البعير(١).
وقع عند أكثر شيوخنا في هذا الإسناد: ابو بكر بن عمرو،
وكان احمد بن خالد يقول : إن يحيي رواه ابو بكر بن عمرو-
وهو خطأ، وإنما هو ابو بكر بن عمر، كذلك رواه جماعة أصحاب
مالك .
قال ابو عمر: هو كما قال احمد بن خالد، أبو بكر بن عمر،
وهو معروف بالنسب، مشهور عند أهل العلم، وحديثه هذا حديث
ثابت صحيح، وفيه بيان أن الوتر نافلة لا فريضة، ورد لقول من
أوجب الوتر فرضا؛ لان السنة المجتمع عليها: أن المسافر وغير
المسافر لا يصلي الفريضة على دابته أبدا- وهو آمن قادر علي الصلاة
بالأرض، ولا يجوز له ذلك؛ وسن رسول الله وَ لاه للمسافر أن
يصلي على دابته النوافل، وقد تقدم في هذا الكتاب بيان ذلك في
مواضع منه .
(١) حم (٥٧/٢). خ (٩٩٩/٦١٩/٢). م (١ /٤٨٧ /٧٠٠[٣٦]). ت (٤٧٢/٣٣٥/٢). ن
(١٦٨٧/٢٥٧/٣). جه (١٢٠٠/٣٧٩/١).
صلاة النوافل
٨٩-
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابو الميمون محمد بن عبدالله بن
مطرف العسقلاني بعسقلان، حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن
عزوان، قال سمعت ابي قال: سألت مالكا عن الرجل يصلي على
دابته، فقال: أخبرني ابو بكر بن عمر بن عبدالرحمن بن عبدالله ابن
عمر، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمرقال: أوتر رسول الله وع الخاله
وهو راكب(١).
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمود بن خليد،
حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل، حدثنا ابي، حدثنا عبدالرحمن
ابن مهدي، حدثنا مالك، عن ابي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار
عن ابن عمر قال: أوتر رسول الله وَله على البعير(٢).
قال ابو عمر: لما أوتر رسول الله وَّجله على البعير، علمنا أن الوتر
حكمه حكم النافلة لا حكم الفريضة، اذ لا خلاف بين المسلمين
ينقل كافتهم عن كافتهم عن نبيهم وَّ أن الفريضة لا يصليها على
الدابة أحد وهو آمن قادر على أن يصليها بالأرض، وإنما تصلى
الفريضة على الدابة في شدة الخوف، لقول الله - عز وجل: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
وقالت طائفة من أهل العلم، إنما تصلى في شدة الطين والماء
والوحل على الدابة لعدم الاستطاعة على صلاتها بالماء، والله لا
يكلف نفسا إلا وسعها، فلما ثبت عن النبي ◌َّ أنه كان يوتر علي
البعير، بان بذلك أن الوتر نافلة لا فريضة، ومما يدل علي ذلك
(١) حم (٢/ ١١٣).
(٢) حم (٧/٢). جه (١٢٠٠/٣٧٩/١).
٩٠
فتح البر
أيضا: قوله وَله: خمس صلوات كتبهن الله على العباد(١). وقال
الاعرابي النجدي : هل علي غيرها؟ قال : لا، الا أن تطوع (٢).
وقال الله عز وجل: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾
[البقرة: (٢٣٨)] ولو كانت الصلوات ستاً، لم يكن فيها وسطى.
وقد تقدم ذكر الحالة التي يجوز فيها التنفل على الدابة وما للعلماء
في ذلك من التنازع، والاعتلال في باب عبد الله بن دينار، وباب
عمرو بن يحيى من هذا الكتاب- والحمد لله.
وقد روى هذا الحديث محمد بن داود، بن ابي ناجية
الاسكندراني، عن ابن وهب، عن مالك. عن الزهري، عن أنس،
قال: رأيت النبي ◌َّ له يصلي على دابته حيث توجهت به . وكذلك
رواه محمد بن ابراهيم بن قحطبة، عن الحنيني، عن مالك، عن
الزهري، عن أنس، وهذا الاسناد خطأ عند أهل العلم بالحديث،
ولا يصح فيه الا ما في الموطأ: مالك، عن ابي بكر بن عمر، عن
ابي الحباب، عن ابن عمر.
(١) أخرجه من حديث عبادة بن الصامت د (٢/ ١٤٢٠/١٣٠). ن (٢٤٨/١/ ٤٦٠). جه
(٤٤٨/١ /١٤٠١). حب: الإحسان (٦/ ١٧٤-٢٤١٧/١٧٥).
(٢) حم (١٦٢/١٢). خ (٤٦/١٤٢/١). م (١ /١١/٤٠). ن (١/ ٢٧٢ / ٣٩١).
هق (٣٦١/١). حب: الإحسان (١١/٥-١٧٢٤/١٢).
صلاة النوافل
٩١ =
باب منه
[٢٠] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن
محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى
أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن
الصامت، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد، فاخبرته بالذي قال أبو
محمد، قال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله - رمل - يقول:
خمس صلوات كتبهن الله- عز وجل - على العباد، فمن جاء بهن لم
يضيع منهن شيئا - استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة،
ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد- إن شاء عذبه وإن شاء أدخله
الجنة(١).
لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، فهو حديث صحيح
ثابت، رواه عن محمد بن يحيى بن حبان- جماعة، منهم: يحيى
ابن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، ومحمد بن إسحاق، وعقيل بن
خالد، ومحمد بن عجلان وغيرهم- بهذا الإسناد، ومعناه سواء،
إلا أن ابن عجلان وعقيلا لم يذكرا المخدجي في إسناده- فيما روى
الليث عنهما .
ورواه الليث أيضا عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك سواء، وإنما
قلنا إنه حديث ثابت، لأنه روي عن عبادة من طرق ثابتة صحاح من
غير طريق المخدجي بمثل رواية المخدجي، فأما ابن محيريز، فهو عبد
(١) حم (٣١٥/٥-٣١٦-٣١٩). د (٢ /١٤٢٠/١٣٠). ن (١ / ٢٤٨ / ٤٦٠).
جه (٤٤٨/١- ٤٤٩ /١٤٠١) .. حب: الإحسان (١٧٤/٦-٢٤١٧/١٧٥). الدارمي
(٣٧٠/١).
٩٢
فتح البر
الله بن محيريز، وهو من جلة التابعين، وهو معدود في الشاميين،
يروي عن معاذ بن جبل، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وأبي
محذورة وغيرهم، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأما
المخدجي فإنه لا يعرف بغير هذا الحديث، وقال مالك: المخدجي
لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب، وقيل: إن المخدجي
اسمه رفيع، ذکر ذلك عن یحیی بن معین.
وأما أبو محمد، فيقال إنه مسعود بن أوس الأنصاري، ويقال
سعد بن أوس، ويقال إنه بدري، وقد ذكرناه في الصحابة .
وفي هذا الحديث من الفقه دليل على ما كان القوم عليه من
البحث عن العلم والاجتهاد في الوقوف على الصحة منه وطلب
الحجة، وترك التقليد المؤدي إلى ذهاب العلم.
وفيه دليل على أن من السلف من قال بوجوب الوتر، وهو
مذهب أبي حنيفة، وقد ذكرنا وجه قوله، والحجة عليه في غير
موضع من كتابنا هذا- والحمد لله.
وقد روى أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن أبان بن أبي عياش،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال :- قال رسول الله-وَاللّه -: الوتر
علي فريضة، وهو لكم تطوع، والأضحى علي فريضة، وهو لكم
تطوع، والغسل يوم الجمعة علي فريضة، وهو لكم تطوع . - وهذا
حديث منكر لا أصل له، ونوح بن أبي مريم ضعيف متروك،
ويقال: اسم أبيه أبي مريم يزيد بن جعبدة، وكان نوح أبو عصمة
هذا قاضي مرو مجتمع على ضعفه، وكذلك أبان بن أبي عياش
مجتمع على ضعفه وترك حديثه.
٩٣
صلاة النوافل
وفيه أن الصلوات المكتوبات المفترضات خمس لا غير، وهذا
محفوظ في غير ما حديث، وفيه دليل على أن من لم يصل من
المسلمين في مشيئة الله- إذا كان موحدا مؤمناً بما جاء به محمد-
وَخة - مصدقا مقرا وإن لم يعمل، وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج
بأسرها، ألا ترى أن المقر بالإسلام في حين دخوله فيه- يكون
مسلما قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده
وعقدة نيته، فمن جهة النظر لا يجب أن يكون كافرا إلا برفع ما
كان به مسلما- وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده- والله أعلم.
وقد ذكرنا اختلاف العلماء في قتل من أبى من عمل الصلاة إذا
كان بها مقرا- في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب- والحمد لله.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا
سفيان بن عيينة، قال حدثني یحیی بن سعید، ومحمد بن عجلان،
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن محيريز عن
المخدجي، قال: قيل لعبادة بن الصامت إن أبا محمد يقول الوتر
واجب، قال: وكان أبو محمد رجلا من الأنصار، فقال عبادة:
كذب أبو محمد، سمعت رسول الله - وَ ل﴾- يقول: خمس صلوات
كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن أتى بهن- لم ينتقص
من حقهن شيئا استخفافا بهن، كان حقا على الله أن يدخله الجنة،
ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد- إن شاء غفر له، وإن شاء
عذبه(١) .
(١) تقدم في الباب نفسه.
فتح البر
٩٤
وروى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن
الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر فرض واجب، فقال عبادة
ابن الصامت: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله- حَلّه- يقول:
خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن وصلاهن
لوقتهن، وأتم رکوعه وسجودهن، کان له عند الله عهد أن يغفر
له، وإن لم يفعل، جاء وليس له عند الله عهد - إن شاء عذبه وإن
شاء غفر له(١)
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا محمد بن حرب الواسطي، قال حدثنا يزيد بن
هارون، قال أخبرنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم-
فذكره(٢).
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال
حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي
عمرة النجاري أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر، قال: أمر
حسن جميل، قد عمل به رسول الله -حَلة - والمسلمون بعده-
وليس بواجب، قال: وكان عبادة يوتر بثلاث، وربما خرج والمؤذن
یقیم، فأمر المؤذن أن يجلس حتی یوتر ویقیم.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن
الورد، قال حدثنا يوسف بن موسى بن عبد الله الأودي، حدثنا
(١) و(٢) حم (٣١٧/٥). د (١ /٤٢٥/٢٩٥). من طريق الصنابحي.
٩٥
صلاة النوافل
عبد الله بن حنين، حدثنا يوسف بن أسباط، عن السري بن
إسماعيل، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، قال: خرج علينا
رسول الله -مَلَ -: فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قال: قلنا: الله
ورسوله أعلم، قال: يقول: من صلى الصلاة لوقتها ولم يضيعها
استخفافا بحقها، فله علي أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها
وضيعها استخفافا بحقها، فلا عهد له علي- إن شئت غفرت له،
وإن شئت عذبته.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، وعبد الرحمن بن عبد
الله ابن خالد، قالا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ببغداد، قال
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا
هشيم، قال حدثنا عيسى ابن المسيب البجلي، عن الشعبي، عن
كعب بن عجرة، قال: بينما نحن جلوس في مسجد رسول الله
- وَة- مسندي ظهورنا إلى قبلة مسجده- سبعة رهط: أربعة من
موالينا، وثلاثة من عربنا، إذ خرج علينا رسول الله -محلية - الصلاة
الظهر حتى انتهى إلينا فقال: ما يجلسكم ههنا؟ قلنا: يا رسول الله
ننتظر الصلاة، قال: فأرم قليلا ثم رفع رأسه فقال: أتدرون ما يقول
ربكم تبارك وتعالى؟ يقول: من صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها
ولم يضيعها استخفافا بحقها، فله علي عهد أن أدخله الجنة، ومن
لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها- وضيعها استخفافا بحقها، فلا
عهد له: إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له(١).
(١) حم (٢٤٤/٤). الدارمي (٢٧٨/١-٢٧٩). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ١٣٠) وقال:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواه أحمد وفيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف.
والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
فتح البر
٩٦
قال أبو عمر :
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن معنى حديث عبادة المذكور في
هذا الباب، ومعنى حديث كعب بن عجرة هذا أن التضييع للصلاة
الذي لا يكون معه لفاعله المسلم عند الله عهد، هو أن لا يقيم
حدودها من مراعاة وقت، وطهارة، وتمام ركوع وسجود، ونحو
ذلك، وهو مع ذلك يصليها ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير
وقتها، إلا أنه لا يحافظ على أوقاتها، قالوا: فأما من تركها أصلا-
ولم يصلها فهو كافر، قالوا: وترك الصلاة كفر. واحتجوا بآثار،
منها: حديث أبي الزبير، وأبي سفيان، عن جابر، عن النبي - وَلة : -
أنه قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة (١). وما كان في معنى
هذا الآثار قد ذكرناها في باب زيد بن أسلم -عند ذكرنا اختلاف
العلماء في أحكام تارك الصلاة هنالك، فلا معنى لذكر ذلك ههنا.
أخبرنا أبو ذر عبد بن حمد فيما أجاز لنا- قال حدثنا محمد بن
عبد الله بن خميرويه، قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي،
حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب،
عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان من
دخل في الإسلام: تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة التي
افترض الله عليك لمواقيتها، فإن في تفريطها الهلكة، وتؤدي الزكاة
طيب النفس بها، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتطيع لمن ولاه الله
أمرك، وتعمل لله ولا تعمل للناس. ومما احتجوا به في أن معنى
حديث عبادة في هذا الباب: تضييع الوقت وشبهه: ما حدثناه عبد
(١) حم (٣٨٩/٣). م (٨٢/٨٨/١). د (٤٦٧٨/٥٨/٥). ت (٢٦٢٠/١٤/٥).
ن (١ / ٢٥١/ ٤٦٣). جه (١/ ١٠٧٨/٣٤٢).
صلاة النوافل
٩٧ =
الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحسن بن علي
الأشناني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زريق، حدثنا بقية بن
الوليد، عن ضبارة بن عبد الله، عن دويد بن نافع، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب- أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن رسول الله
- وَله- قال: إن الله تبارك وتعالى افترض على أمتي خمس
صلوات، وعهد عنده عهدا: من حافظ عليهن لوقتهن أدخله الله
الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عنده(١).
وذكر إسماعيل، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال
حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال:
كل شيء في القرآن: ساهون ودائمون وحافظون، فعلى مواقيتها.
قال: وحدثنا ابن نمير، قال حدثني أبي، حدثنا الأعمش، عن
مسلم، عن مسروق، قال: الحفاظ على الصلاة: الصلاة لوقتها،
والسهو عنها، ترك وقتها، وعن عبد الله بن مسعود مثل ذلك، وقد
ذكرنا خبر ابن مسعود في باب زيد بن أسلم. وأصح شيء في هذا
الباب من جهة النظر ومن جهة الأثر: أن تارك الصلاة إذا كان مقرا
بها غير جاحد ولا مستكبر، فاسق مرتكب الكبيرة موبقة من الكبائر
الموبقات، وهو مع ذلك في مشيئة الله -عزوجل- إن شاء غفر له
وإن شاء عذبه، فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء، وقد يكون الكفر يطلق على من لم يخرج من الإسلام، ألا
ترى إلى قوله - وصحّ- في النساء: رأيتهن أكثر أهل النار بكفرهن،
(١) جه (١/ ١٤٠٣/٤٥٠) حديثا قدسيا: قال البوصيري في الزوائد: في إسناده نظر من أجل
ضبارة ودويد. قال الألباني: قد صح هذا من قوله وَجُلّ وليس حديثا قد
فتح البر
٩٨
قيل: يا رسول الله، أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن بالعشير، ويكفرن
الإحسان(١). فأطلق عليهن اسم الكفر لكفرهن العشير والإحسان،
وقد يسمى كافر النعمة كافرا، وأصل الكفر التغطية للشيء، ألم
تسمع قول لبید:
في ليلة كفر النجوم غمامها
فيحتمل- والله أعلم إطلاق الكفر على تارك الصلاة: أن يكون
معناه أن تركه الصلاة غطى إيمانه وغيبه حتى صار غالبا عليه، وهو
مع ذلك مؤمن باعتقاده، ومعلوم أن من صلى صلاته - وإن لم
يحافظ على أوقاتها أحسن حالا ممن لم يصلها أصلا- وإن كان مقرا
بها .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو صالح، قال
حدثني الليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن
الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال: إني من النقباء الذين
بايعوا رسول الله -محّهه وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا،
ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق،
ولا ننتهب ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك
شيئا، كان أمر ذلك إلى الله(٢).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال حدثنا
(١) حم (٢٩٨/١). خ (٢٩/١٥/١). م (٦٢٦/٢ /٩٠٧). ن (١٦٢/٣ / ١٤٩٢).
(٢) حم (٣٢١/٥). خ (٣٨٩٣/٢٧٨/٧). م (٣ /١٣٣٣ /١٧٠٩).
صلاة النوافل
٩٩
محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، عن أبي حاجب، عن عبادة
ابن الصامت، قال سمعت رسول الله- وَّل- يقول: من مات يشهد
ألا إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وجبت
له الجنة.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
محمد البرتي، ومحمد بن غالب التمتام، قالا حدثنا أبو حذيفة،
قال حدثنا أبو مسلم، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، قال:
سمعت أوس بن عبد الله يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول:
سمعت رسول الله -مَ#- يقول: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل
الجنة .
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا الترمذي، قال
حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال
حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
عبد الله بن محيريز الجمحي، عن الصنابحي- أنه قال: دخلت على
عبادة بن الصامت- وهو في الموت، فلما رأيت ما به من العلز
بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فوالله لئن شفعت لأشفعن لك، ولئن
سئلت لأشهدن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، والله ما كتمتك
حديثا سمعته من رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلا حديثا
واحدا سمعت رسول الله -وَ لّ- يقول: من لقي الله يشهد أن لا إله
إلا الله، وأن محمدا رسول الله- وَّة - دخل الجنة(١).
(١) حم (٣١٨/٥). م (٢٩/٥٧/١). ت (٢٦٣٨/٢٣/٥).
فتح البر
١٠٠
=
قال أبو عمر: محمل هذه الأحاديث بعد القصاص والعفو أن
يكون آخرا من الموحدين إلى الجنة- والحمد لله.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن
حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد وعبد الواحد
وهشيم ويزيد بن زريع قالوا: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن
أبي أسماء عن عبادة قال: أخذ علينا رسول الله-حَ لّ- في البيعة
حيث أخذ على النساء- أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نزني ولا
نسرق، ولا نقتل أولادنا، ولا بعضنا بعضا، ولا نعصي في
معروف، فمن أتی منکم حدا في الدنيا فعجلت له عقوبته، فهو
كفارته، ومن أخر ذلك عنه، فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن
شاء غفر له(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا
سفيان، قال سمعت الزهري يقول: حدثني أبو إدريس الخولاني أنه
سمع عبادة بن الصامت يقول: كنا عند النبي -مَّل﴾ه- في مجلس
فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا
تزنوا- الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك
شيئا فستره الله عليه فذلك إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء
عذبه(٢).
(١) حم (٣١٣/٥). م (١٧٠٩/١٣٣٣/٣).
(٢) حم (٣١٤/٥). خ (٤٨٩٤/٨٢٢/٦). م (١٧٠٩/١٣٣٣/٣). ت (١٤٣٩/٣٦/٤). ن
(٤٢٢١/١٨١/٧).