النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
صلاة النوافل
حديث معاوية هذا، وذكر حديث ابن جريج، عن عطاء، أنه رأى
ابن عمر على حسب ما ذكرناه، ثم ذكر حديث يزيد بن أبي
حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر، قال كان إذا كان بمكة فصلى
الجمعة تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعا ؛ فاذا كان بالمدينة
صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين - ولم يصل في
المسجد، فقيل له ؟ فقال كان رسول الله وح له يفعل ذلك(١).
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا إبراهيم بن علي بن أحمد الحناني
البصري، ومحمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، قالا : حدثنا عبد
الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الوهراني، حدثنا
عبد الحميد بن سليمان، حدثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر، أن
النبي وَل* كان لا يصلي بعد الجمعة شيئا في المسجد، حتى ينصرف
فيصلي ركعتين في بيته(٢).
وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن الحسين بن اسحاق، حدثنا عبيد
ابن محمد بن موسی خال البزار، حدثنا محمد بن یوسف، حدثنا
أبو قرة موسى بن طارق، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن
عمر، أنه قال في حديثه إن رسول الله وَجلو كان لا يصلي بعد
الجمعة حتى ينصرف، ثم يركع ركعتين (٣).
قال أبو عمر الاختلاف عن السلف في هذا الباب، اختلاف إباحة
واستحسان، لا اختلاف منع وحظر، وكل ذلك حسن إن شاء الله .
روى إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي
قال قدم علينا عبد الله فكان يصلي بعد الجمعة أربعا، وقدم بعده
(١) د (١ / ٦٧٣ / ١١٣٠).
(٢) و(٣) م (٢ /٦٠٠/ ٨٨٢).

فتح البر
٦٢
علي فكان يصلي بعد الجمعة ركعتين وأربعا. وكذلك من لم ير
الركعتين بعد المغرب في المسجد، ورآهما في البيت انما هو على
الاختيار، لا على ان ذلك لا يجوز والله أعلم .
وقد تعارضت في ذلك الآثار المرفوعة، منها: حديث كعب بن
عجرة: هذه صلاة البيوت ؛ وحديث ابن عباس أن رسول الله كان
يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد، وقد
روي من حديث محمود بن لبيد مرسلا نحو حديث كعب بن
عجرة .
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد بن أحمد، حدثنا
الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر الأثرم، قال حدثنا أبو عبد الله
يعني أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن
اسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، أن
رسول الله وَخله صلى المغرب ثم قال : صلوا هاتين الركعتين في
بيوتكم (١).
قال ابو بكر وسئل ابو عبد الله عن الركعتين بعد المغرب، فقال
يصليها في منزله اعجب الي. قيل له : فإن بعد منزله، فقال لا
أدري، قال ورأيت أبا عبد الله ما لا أحصي إذا صلى المغرب دخل
قبل أن يتطوع . قال وسألت أبا عبد الله عن تفسير قوله لا يصلي
بعد صلاة مثلها، قال هو أن يصلي الظهر فيصلي أربعا بعدها لا
يسلم، ثم قال : أليس قد قال سعيد بن جبير: إذا سلم في اثنتين
(١) حم (٤٢٨/٥). جه (١١٦٥/٣٦٨/١). ابن خزيمة في صحيحه (١٢٠٠/٢٠٩/٢). وفيه
ابن إسحاق وقد عنعن. لكن ثبت تصريحه بالتحديث عند الإمام أحمد.

٦٣
صلاة النوافل
فليس مثلها ثم قال: أما أنا فأذهب في الاربع قبل الظهر إلى أن
أسلم في الإثنتين منها ثم قال : أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته،
وبعد المغرب في بيته، ثم قال ليس ههنا أوكد من الركعتين بعد
المغرب في بيته، ثم ذكر حديث ابن اسحاق : صلوا هاتين الركعتين
في بیوتکم.
قال أبو بكر حدثنا أبو بكر بن ابي الأسود، قال حدثنا محمد ابن
أبي الوزير أبو مطرف . قال حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن
سعيد بن اسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، أن النبي
وَلّ أتاهم في بني عبد الأشهل، فصلى المغرب فرآهم يتطوعون
بعدها، فقال هذه صلاة البيوت(١). وهذا يحتمل ان يكون علي
الإختيار في التطوع أكثر من الركعتين، ويحتمل أن يكون في
الركعتين.
قال ابو بكر الأثرم: وحدثنا القعنبي، قال حدثنا سليمان بن
بلال، عن ربيعة، أنه سمع السائب بن يزيد يقول: لقد رأيت الناس
في زمن عمر بن الخطاب إذا انصرفوا من المغرب، انصرفوا جميعا
حتى ما يبقى في المسجد أحد، كانوا لا يصلون بعد المغرب حتى
يصيروا الى أهليهم.
قال وحدثنا موسى بن اسماعیل، قال حدثنا حماد، قال حدثنا
محمد بن اسحاق، عن العباس بن سعد، أن الناس كانوا على عهد
عثمان يصلون الركعتين بعد المغرب في بيوتهم.
قال وحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الحميد عن
الأعمش، عن ثابت بن عبيد، قال رأيت زيد بن ثابت صلى
الركعتين بعد المغرب في بيته.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٦٤
قال وحدثنا معاوية بن عمرو، قال حدثنا زائدة عن عبد الله بن
يزيد، قال كان ابراهيم إذا صلى المغرب في المسجد رجع فصلى
رکعتين في بيته.
وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم
ابن سعد، قال حدثني أبي أن أباه سعد بن ابراهيم، كان لا يصلي
الركعتين بعد المغرب إلا في بيته؛ وقال ابراهيم: ربما قرأت على أبي
جزءا في الحمام، وقرأته عليه مرة في الحمام ومعه عبد الله بن
الفضل، قال يعقوب: ولم أعقل أبي قط الا وهو يصلي الركعتين
بعد المغرب في بيته.
فهذه الآثار كلها تبين لك أن صلاة الركعتين بعد المغرب في البيت
أفضل، وأنه الامر القديم، وعمل صدر السلف، وهو الثابت عن
النبي ◌َّ أنه كان يصليها في بيته من حديث ابن عمر، ومن حديث
غيره : أنها صلاة البيوت. وأما حديث جعفر ابن أبي المغيرة فليس
تقوم به حجة، ولكنه أمر لا حرج على من فعله، لأن الأصل فيه
أنه فعل بر وخير، فحيث فعل فحسن، إلا أن الافضل من ذلك، ما
كان رسول الله يواظب عليه، ومال أخيار صدر السلف إليه، وبالله
التوفيق.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا عبيد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا يوسف بن يعقوب،
قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب،
عن نافع عن ابن عمر، قال حفظت من رسول الله وَ خلال عشر
ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب
في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الغداة في بيته.

٦٥
صلاة النوافل
وحدثتني حفصة وكانت ساعة لا تدخل عليه فيها أنه كان إذا طلع
الفجر وأذن المؤذن، صلى في بيته ركعتين (١). هكذا وقع في أصلي
: وركعتين قبل الغداة، والصواب فيه بعد الجمعة، إلا أن يكون
اختلط على أيوب حديثه هذا عن نافع، بحديثه عن المغيرة بن
سلیمان . وأما حديث نافع فمحفوظ فيه رکعتین بعد الجمعة، ولیس
فیه رکعتان قبل الصبح، إلا في روايته عن حفصة وليس ذلك عند
مالك .
وقد أخبرنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله ابن
محمد بن حبابة، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال
حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال حدثنا يزيد بن هارون،
قال حدثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يصلي
بعد الجمعة ركعتين في بيته، ويقول هكذا فعل رسول الله وَالي (٢).
هکذا حدث به مختصرا.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى يعني
القطان ؛ وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا عبد الله بن
محمد بن يوسف، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن
(١) خ (١١٨٠/٣٥٧/٢). حم (٦/٢). ت (٢٩٨/٢/ ٤٣٣).
(٢) ن (١٤٢٨/١٢٦/٣). حم (٣٥/٢). وقال الألباني في ضعيف سنن النسائي (٧٩) شاذ
بذكر إطالتهما. وقال في الإرواء (٩١/٣) سنده صحيح لكن خالفه وهيب فقال: ثنا أيوب به
بلفظ: (( كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام فإذا انصرف
الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال: هكذا كان يفعل رسول الله وَ لي)) أخرجه أحمد
(١٠٣/٢) وسنده صحيح على شرطهما ووجه المخالفة أنه وصف بإطالة الصلاة قبل الجمعة
لا الركعتين.

فتح البر
٦٦
=
مسعود، قال حدثنا يحيى القطان، قالا جميعا عن عبيد الله، قال
أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال صليت مع النبي ◌َّ سجدتين قبل
الظهر، وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد
العشاء، وسجدتين بعد الجمعة؛ فأما المغرب والعشاء ففي بيته(١)،
فهذا لفظ حديث مسدد، ولفظ حديث محمد بن مسعود: وأما
المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته ثم اتفقا قال: وحدثني أختي
حفصة أن رسول الله وَجّ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع
الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي وَخلّ فيها .
وحدثنا عبد الوارث بن قاسم، قال حدثنا محمد بن شاذان، قال
حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال حدثنا زائدة، عن عبيد الله عن
نافع، قال قال عبد الله بن عمر: صليت مع النبي وَّ قبل الظهر
سجدتين ، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء
سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي
رحله(٢) .
حدثنا يحيى بن عبدالرحمن، وسعيد بن نصر - قراءة مني
علیھما - أن محمد بن ابي دلیم حدثهما، قال حدثنا ابن وضاح،
قال حدثنا آدم بن ابي إياس، قال حدثنا ابن ابي ذئب، عن نافع ،
عن عبد الله بن عمر، قال كان رسول الله وحَظ له لا يصلي بعد المغرب
الركعتين الا في بيته(٣). وهذا عندي نحو من رواية يحيى
والقعنبي، عن مالك في ذلك.
حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي،
قال حدثنا محمد بن فطیس، قال حدثنا مالك بن سیف، قال حدثنا
(١) و(٢) خ (٦٤/٣/ ١١٧٢). م (١/ ٧٢٩/٥٠٤).
(٣) أبو داود الطيالسي (١٨٣٦). حب: الإحسان (٢٤٨٧/٢٣٥/٦).

٦٧
صلاة النوافل
عبد الله بن صالح ، قال حدثنا الليث بن سعد، قال حدثني عقيل،
عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبدالله، عن عبد الله بن
عمر، قال صليت مع رسول الله بَطله ركعتين قبل الظهر، وركعتين
بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين
بعد العشاء(١) - لم يقل الليث في شيء منها في بيته. ورواه معمر،
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال كان رسول الله وَالاله
يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته(٢). قال ابو داود وكذلك رواه عبد
الله بن دینار، عن ابن عمر.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد، وحدثنا احمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد قالا
حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، قال حدثنا
عمرو بن مرزوق، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: كنا عند
محمد ابن سيرين، وعنده المغيرة بن سلمان، قال فحدث عن ابن
عمر، قال: قال ابن عمر عشر ركعات حفظتهن من رسول الله
وَظله: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد
المغرب، وركعتين بعد العشاء الآخرة، وركعتين قبل الصبح(٣)، قال
فقال رجل عند محمد: هذا ما لابد منه، فقال محمد إن ما لا بد
منه الفريضة - هكذا يقول المغيرة بن سلمان: ركعتان قبل الصبح،
ولا يقول ركعتان بعد الجمعة، ولا يقول في شيء منها في بيته.
(١) خ (١١٦٥/٦٢/٣).
(٢) حم (١١/٢). د (١/ ١١٣٢/٦٧٣). ت (٥٢١/٣٩٩/٢) وقال: حسن صحيح. جه
(١١٣١/٣٥٨/١).
(٣) حم (٥١/٢) والحديث صحيح بشواهده كما قال الألباني في الإرواء (١٨٦/٢).

فتح البر
٦٨
حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
عبد الله بن روح، قال حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال أخبرنا
عبد الله بن عون، عن محمد ، عن المغيرة بن سلمان ، عن ابن
عمر، قال: حفظت من رسول الله وَّله عشر ركعات: ركعتين، قبل
الصبح، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد
المغرب، وركعتين بعد العشاء(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا عبيد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا يوسف بن يعقوب
القاضي، قال حدثنا محمد بن ابي بكر المقدمي، قال حدثنا حماد
ابن زيد، عن أيوب ، قال سمعت المغيرة بن سلمان في بيت محمد
ابن سیرین یحدث عن ابن عمر، قال: حفظت من رسول الله
وسـ
عشر ركعات سوى الفريضة: ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعد
الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل
الفجر(٢).
وحدثنا عبد الله، قال حدثنا عبيد الله، قال حدثنا محمد قال
حدثنا يوسف بن يعقوب، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا
يزيد بن ابراهيم التستري، قال حدثنا محمد يعني ابن سيرين قال
المغيرة بن سلمان قال عبد الله بن عمر: عشر ركعات حفظتهن عن
النبي عليه السلام: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين
بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر(٣).
(١) و(٢) و(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٦٩
صلاة النوافل
وقد روي هذا الحديث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة،
قال: حفظت من النبي عليه السلام عشر ركعات - وهو عندي خطأ
فلذلك لم أذكره لأنه لو كان عند ابن سيرين فيه شيء عن ابي
هريرة، ما حدث به عن المغيرة بن سلمان، عن ابن عمر - والله
أعلم.
وأما الاثنتا عشرة ركعة، ففيها حديث أم حبيبة، وحديث عائشة،
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن
شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن
ابي سفيان، عن أم حبيبة عن النبي وَُّلّ قال: من صلى اثنتي عشرة
ركعة تطوعا غير فريضة، بني له بيت في الجنة، أو بنى الله له بيتاً
في الجنة، قال وكل واحد منهم قال ما تركتها بعدها (١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا اسحاق بن
سليمان الرازي، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، قالت
قال رسول الله وَله: من ثابر على اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتا
في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب،
وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر(٢).
(١) حم (٣٢٧/٦). م (١/ ٧٢٨/٥٠٣). ومن طرق أخرى عن أم حبيبة:
ن (٣ / ١٧٩٦/٢٩٠). د (٤٣/٢ /١٢٥٠). ت (٢/ ٤١٥/٢٧٤). جه (٣٦١/١/ ١١٤١)
وقال الترمذي ((حسن صحيح)).
(٢) ن (١٧٩٣/٢٨٩/٣). ت (٤١٤/٢٧٣/٢) وقال: غريب من هذا الوجه. ومغيرة ابن زياد
قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. جه (٣٦١/١/ ١١٤٠). وانظر التلخيص
الحبير لابن حجر (٥٠٢/١٢/٢).

فتح البر
٧٠
قال ابو عمر: في غير هذا الحديث في موضع الركعتين بعد
العشاء: ركعتين قبل العصر، وهو محفوظ من حديث علي بن ابي
طالب وغيره.
حدثني احمد بن فتح، قال حدثنا ابو احمد بن المفسر، قال حدثنا
محمد بن يزيد، قال حدثنا محمد بن أيوب قال حدثنا الفزاري،
ويوسف بن أسباط ، عن سفيان، عن منصور عن ابراهيم، قال:
صلاة السنة اثنتا عشرة ركعة.

٧١
صلاة النوافل
ما جاء في تخفيف سنة الفجر
[١٥] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن حفصة زوج النبي وَلّ أخبرته أن
رسول الله چ#ے کان اذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح،
صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (١).
في هذا الحديث مع رواية الصاحب عن الصاحب، والمثل عن
المثل - من الفقه: الاذان للصبح مع انفجار الصبح، وفيه تخفيف
ركعتي الفجر، وكذلك قال عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن
عمر، عن حفصة، قالت: كان رسول الله وَلجله يخفف ركعتي الفجر
حتى إني لأقول: أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا (٢)؟ وسيأتي ذكر القراءة
فيهما عند ذكر ذلك الحديث في كتابنا هذا - إن شاء الله .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي،
قال حدثنا سفيان، قال حدثني من لا أحصي من أصحاب نافع، عن
نافع، عن ابن عمر، قال: أخبرتني حفصة أن رسول الله وَ له كان
اذا طلع الفجر صلى ركعتين (٣).
حدثنا سعيد، وعبدالوارث، قالا حدثنا قاسم، قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا حجاج بن المنهال، قال حدثنا
(١) خ (٦١٨/١٢٩/٢). م (١ / ٥٠٠/ ٧٢٣).
(٢) الحديث رواه: حم (٤٠/٦). خ (١١٧١). د (٢/ ٤٤ /١٢٥٥). لكن عن عائشة بهذا
اللفظ وليس عن حفصة.
(٣) خ (٧٤/٣ / ١١٨١). م (١ / ٢٠٠/ ٦١٨ (٨٩)). ت (٤٣٣/٢٩٨/٢).

فتح البر
٧٢
حماد بن سلمة، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن
حفصة، قالت: كان رسول الله وَخلال يخفف ركعتي الفجر(١).
وحدثني عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن شاذان، قال حدثنا زكريا بن عدي، قال حدثنا عبيد
الله بن عمرو، عن عبدالكريم - يعني الجزري، عن نافع عن ابن
عمر، عن حفصة، قالت: كان رسول الله وَخّ اذا سمع أذان
الصبح، صلى ركعتين ، ثم خرج الى المسجد وحرم الطعام، وكان
لا يؤذن له حتى يصبح .
وفي هذه الأحاديث ما يدل على أن ركعتي الفجر من السنن
المؤكدة، لأن السنة لا يعرف منها مؤكدها الا بمواظبة رسول الله -
وَّله عليها، وكان رسول الله يواظب على ركعتي الفجر ويندب
إليهما؛ وقد قال بعض أصحابنا إنهما من الرغائب وليستا من
السنن، وهذا قول ضعيف.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر
ابن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن جرير، قال
حدثنا عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله
ولو لم يكن على شىء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين
قبل الصبح (٢).
قال ابو عمر: كل ما ليس بفريضة فهو نافلة وفضيلة اذا سن ذلك
رسول الله وَل* بقوله أو فعله، وسنته طريقته التي كان عليها، عاملا
بها، نادیا والیھا .
(١) خ (١١٧٣). م (١/ ٦١٨/٥٠٠(٨٨)). جه (١١٤٥/٣٦٢/١).
(٢) حم (٤٣/٦). خ (١١٦٩). م (١/ ٧٢٤/٥٠١(٩٤)). د (٢ / ٤٤ /١٢٥٤).

صلاة النوافل
٧٣
ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر
[١٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عائشة زوج النبي ◌َ ◌ّ قالت: إن كان
رسول وية ليخفف ركعتي الفجر حتى إني لأقول أقرأ - بأم القرآن أم
لا؟(١).
هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة للموطأ، وقد رواه ابن عيينة
وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبدالرحمن، عن
عمرة، عن عائشة .
قرأت علی أحمد بن عبد الله أن المیمون بن حمزة حدثھم بمصر،
قال: حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي؛
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي،
قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت يحيى بن سعيد قال:
أخبرني محمد بن عبد الرحمن، قال سمعت عمرة تحدث عن عائشة
قالت: كان رسول الله وَله يخفف الركعتين قبل الفجر حتى إني
لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن(٢).
وهكذا رواه ابو أسامة، ويزيد بن هارون، وزهير بن معاوية، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبدالرحمن، عن عمرة، عن
عائشة(٣).
-
(١) حم (٢٣٥/٦). حب (٢٤٦٥/٢١٧/٦ -الإحسان) وصححه.
(٢) حم (٦/ ٤٠). خ (١١٧١/٣٥٤/٢). د (٢ / ٤٤ /١٢٥٥).
(٣) حم (٦/ ١٦٤ .. ). خ (١١٧١). م (٥٠١/١/ ٧٢٤ (٩٢-٩٣)). د (١٢٥٥/٤٤/٢). ن
(٢/ ٤٩٤ /٩٤٥).

٧٤
فتح البر
وهو حديث ثابت صحيح، وقد روي عن يحيى بن سعيد عن ابي
بکر بن محمد ، عن عمرو بن حزم - وفیہ نظر .
وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ذكره البزار عن
محمد بن المثنى قال حدثنا عبدالله بن داود، وعبدالوهاب الثقفي،
عن هشام بن عروة، عن ابيه عن عائشة - فذكره.
وفيه من الفقه دليل على أن قراءة أم القرآن لا بد منها في كل
صلاة نافلة وغيرها، وأنها تجزيء مما سواها، وفي قول رسول الله
وَله: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب(١)، وكل صلاة لا يقرأ
فيها بأم القرآن فهي خداج(٢) - ما يغني عن الاستدلال بما ذكرنا -
والحمد لله.
وقد روي عن النبي ◌َّ أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَأَيُها
اُلْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ من حديث عائشة(٣)، وحديث
ابن عمر (٤) وحديث ابي هريرة(٥)، وحديث ابن مسعود(٦)، وكلها
صحاح ثابتة؛ لكن المعنى فيها أن ذلك كان مع أم القرآن، بدليل ما
(١) حم (٣١٤/٥). خ (٧٥٦/٣٠١/٢). م (١ /٢٩٥/ ٣٩٤). ن (٢ / ٤٧٤ /٩٠٩). د
(٨٢٢/٥١٤/١). ت (٢٤٧/٢٥/٢). جه (٢٧٣/١ /٨٣٧).
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم (٢٠٤/٢). م (٣٩٥/٢٩٦/١).
د(١ / ٥١٢- ٨٢١/٥١٣). ن (٢/ ٤٧٣ - ٩٠٨/٤٧٤). ومن حديث عائشة: حم (١٤٢/٦)
جه (٢٧٤/١ / ٨٤٠). ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: جه
(٨٤١/٢٧٤/١) وقال البوصيري في الوائد: ((إسناده حسن)).
(٣) حم (١٨٤/٦). الدارمي (٣٣٦/١). الطحاوي (٢٩٧/١). عبد الرزاق
(٤٧٨٨/٥٩/٣). ابن أبي شيبة (٢/١٤٥/٢). وإسناده ضعيف لانقطاعه بين ابن سيرين
وعائشة فإنه لم يسمع منها كما قال أبو حاتم. نص على هذا الألباني في تمام المنة (٢٣٧)
وأشار إلى أن الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة دون قوله ((وكان يسر بها)).
(٤) و(٥) و(٦) ستأتي في الباب نفسه.

٧٥
صلاة النوافل
ذكرنا من قوله وحَله: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وهي
خداج، ولا حجة في ذلك لمن ذهب الى أن أم القرآن وغيرها
سواء، لأن حديثه في ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾
مرتب على ما ذكرنا، وهذا بين لمن ألهم رشده.
أخبرنا سعيد بن سيد، وعبد الله بن محمد بن يوسف، وخلف
ابن سعید، قالوا: حدثنا عبدالله بن محمد بن علي، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا ابراهيم بن محمد، حدثنا عون بن
یوسف، حدثنا علي بن زیاد، حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان،
عن ابن سيرين، عن عائشة قالت: صلى رسول الله وَّجله الركعتين
قبل صلاة الفجر فقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ (١) قال أحمد بن خالد: بهذا آخذ.
وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا عبدالحميد بن احمد، قال
حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا الأثرم، قال حدثنا قبيصة، حدثنا
سفيان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عائشة، قالت:
كان رسول الله وَل﴿ يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَأَيُهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ - فيسر القراءة فيهما(٢).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدالله بن
إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة أن رسول الله وَالآ كان
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
﴾ - يسر فيهما القراءة(٣).
أَحَدُّ
(١)و(٢) و(٣) انظر ما قبله.

فتح البر
٧٦
وحدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا ابو الأحوص، قال حدثنا أبو إسحاق،
عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله وَ له أكثر من
عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر: ﴿قُلّ
يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
الخصيب القاضي، قال حدثنا محمد بن نصر بن منصور أبو جعفر
الصائغ؛ وحدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا ابو داود، وحدثنا يحيى بن عبدالرحمن، وسعيد بن نصر،
قالا حدثنا ابن ابي دلیم، قال حدثنا ابن وضاح، وحدثنا
عبدالوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا ابن وضاح، وحدثنا أحمد
ابن القاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا احمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قالوا كلهم: حدثنا
يحيى بن معين، قال حدثنا مروان بن معاوية، قال أخبرنا يزيد بن
كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، - أن النبي ◌َّ - قرأ في
ركعتي الفجر وقال بعضهم كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾(٢).
وحدثنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم، قال حدثنا ابو يحيى بن ابي
مسرة، قال حدثنا بدل ابن المحبر، قال حدثنا عبدالملك بن الوليد بن
معدان الضبعي، عن عاصم بن بهدلة، عن زر وابي وائل، عن
(١) حم (٢٤/٢). ت (٤١٧/٢٧٦/٢) وقال: حديث حسن. جه (١١٤٩/٣٦٣/١).
(٢) م (١ / ٥٠٢/ ٧٢٦). ن (٢ / ٩٤٤/٤٩٣). د (١٢٥٦/٤٥/٢).
جه (١١٤٨/٣٦٣/١).

٧٧
صلاة النوافل
عبد الله قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله يمليه يقرأ في ركعتي
المغرب وركعتي الفجر: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ (١).
قال ابو عمر: إنما قراءته لهاتين السورتين في ركعتي الفجر
كقراءته فيهما الآية من البقرة، والآية من آل عمران، وذلك كله مع
أم القرآن - والله اعلم.
وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا احمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمان بن
حکیم، قال أخبرنی سعید بن يسار، عن عبدالله بن عباس أن کثیرا
ما كان يقرأ رسول الله ﴿ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوَأْ ءَامَنَا بِالَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ
إِلَيْنَا﴾ هذه الآية قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة:
١)
﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (جم)
وذكره ابو بكر بن أبي شيبة عن ابي خالد الأحمر، عن عثمان ابن
حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، وقال فيه: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنًا
بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ التي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَمْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ﴾(٣).
حدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا اسحاق بن
الحسن الحربي، حدثنا ابو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة أن رسول الله
وَال كان يخففهما - يعني الركعتين قبل الفجر (٤).
(١) ت (٢/ ٢٩٦/ ٤٣١) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن
عاصم. جه (١١٦٦/٣٦٩/١).
(٢) و(٣) م (١/ ٧٢٧/٥٠٢). د (١٢٥٩/٤٦/٢). ن (٢ / ٩٤٣/٤٩٣). حم (٢٣١/١).
(٤) سبق تخريجه في باب ما جاء في تخفيف سنة الفجر.

فتح البر
٧٨
قال ابو عمر:
في مراعاة العلماء من الصحابة والسلف الصالح واهتبالهم
بركعتي الفجر وتخفيفهما وما يقرأ فيهما مع مواظبة رسول الله وَداخله
عليهما وحضه أمته عليهما ، وأمره إعادتهما بعد وقتهما: دليل على
أنهما من مؤكدات السنن، وعلى ما ذكرت لك جمهور الفقهاء، الا
أن من أصحابنا من يأبى أن تكون سنة وقال: هما من الرغائب
وليستا بسنة، وهذا لا وجه له فيشتغل به.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث،
عن ابن جريج، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير، عن عائشة،
قالت: ما رأيت رسول الله وَخلوه يسرع إلى شيء من النوافل إسراعه
الى ركعتي الفجر - ولا الى غنيمة (١).
وحدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر، قال
حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال أخبرني
عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: إن رسول الله وَاجله
لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل
الفجر(٢).
قال ابو عمر:
هذا يدل على أنهما أوكد من الوتر، لأن الوتر من صلاة الليل؛
فإنما هو وتر صلاة الليل، وصلاة الليل نافلة بإجماع المسلمين؛ وقال
(١) و(٢) م (١/ ٩٤/٥٠١). ابن خزيمة (١١٠٨/١٦٠/٢). حب: الإحسان
(٦/ ٢٤٥٧/٢١٠).

صلاة النوافل
٧٩
الله عز وجل: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: (٧٩)] فلما
كان رسول الله وَل أشد تعاهدا ومواظبة وإسراعا الى ركعتي الفجر
منه الى سائر النوافل، دل على تأكيدها؛ وإنما تعرف مؤكدات
السنن، بمواظبة رسول الله وَله عليها، لأن أفعاله كلها سنن صلوات
الله وسلامه عليه- ولكن بعضها أوكد من بعض، ولا يوقف على
ذلك الا بما واظب عليه وندب اليه منها - وبالله التوفيق.
وممن قال إن ركعتي الفجر سنة مؤكدة -: مالك فيما روى عنه
أشهب، وعلي بن زياد - وهو قولهما وقول الشافعي، وأحمد بن
حنبل، واسحاق، وداود، وجماعة أهل الفقه والأثر- فيما علمت-
لا يختلفون في ذلك؛ واستدل بعضهم على تأكيدها بقضاء رسول
الله وَلّ لها حين نام عن صلاة الفجر، ولم يقض شيئا من السنن
غيرها بعد انقضاء وقتها .
حدثنا عبدالوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بکر، قال حدثنا
مسدد، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد
ابن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله وعَظله: ركعتا الفجر خير
من الدنيا وما فيها(١).
وأما أقاويل الفقهاء في القراءة في ركعتي الفجر، فقال مالك: أما
أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة لحديث عائشة المذكور
في هذا الباب، رواه ابن القاسم عنه .
وقال ابن وهب عنه: لا يقرأ فيهما الا بأم القرآن.
وقال الشافعي: يخفف فيهما، ولا بأس أن يقرأ مع أم القرآن
سورة قصيرة، وروى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله.
(١) حم (٢٦٥/٦). م (١ / ٩٦/٥٠١). ت (٢ / ٢٧٥ /٤١٦).

فتح البر
٨٠
وقال الثوري: يخفف فإن فاته شيء من حزبه بالليل، فلا بأس
أن يقرأه فيهما ويطول .
وقال ابو حنيفة: ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن -
وهو مذهب أصحابه .
قال ابو عمر: السنة تشهد لقول مالك ، والشافعي في هذا
الباب، والله الموفق للصواب.