النص المفهرس
صفحات 1-20
فَيْتِجُ الَرُ في التَِّيبُ الفِقْ هِيِّ ٠١٤/ وَمَعَّهُ فتح المجيد فِي اخْتِصَارِ تَخْرِيحَ أُحَادِيْت التّهيد رتبه واختصر تخريجه الشيخُ محَمَّد بْن عَبْدُ الرّحمن المغراوي الجُزْءُ الْسَادِسْ كتاب: صَلاة النوافل - الطب والجنائز مجموعُ التحفَ النَّفَائِ اللَّوليّة للنشر والتوزيع فَتْجُ البَرّ في التّتِيبُ الفِقْ هِ لِتَضَيُّ الْ ◌َيِّدِالَرَّم ٦ حقوق الطّبْع مَحْفُوظة الطَّيْعَة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م ◌َبُ التَّبُ النَّفَائِ الَّوْلِيَّةُ للنشر وَالتوزيْع هَاتف: ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠ صب : ٤٣٣٥٢ - الهْز البريديِّ: ١١٥٦١ الريَاض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة ١ - كتاب صلاة النوافل صلاة النوافل ما جاء في الصلاة في البيوت [١] عن مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله وَ الله قال: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم. وهذا مرسل في الموطأ عند جميعهم ، وقد رواه عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ (١)، واختلف في معنى هذا الحديث: فقيل : من صلاتكم - يريد المكتوبة، وقيل: النافلة: ومن قال إنها المكتوبة - فلقوله وقالله: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم الا المكتوبة(٢) - فكيف يأمرهم بما قد أخبرهم ان غيره أفضل منه، ومعروف ان حرف (من) حقيقته التبعيض، لما في ذلك من تعليم الأهل حدود الصلاة معاينة، وهو أثبت أحيانا من التعليم بالقول، وقيل: أراد بقوله هذا النافلة، على ان معنى قوله: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، أي اجعلوا صلاتكم في بيوتكم - يعني النافلة، وتكون من زائدة، كقولهم: ما جاءني من أحد. وأما ما جاء في الموطأ من حديث هشام بن عروة موقوفا وهو مرفوع مسند في غير الموطأ عند جماعة من العلماء ؛ فمن ذلك حديث مالك، عن هشام بن عروة، عن ابيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا - انه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي : أأصلي في أعطان الإبل؟ قال: لا، ولكن صل في مراح الغنم، ومثل هذا في الفرق بين الغنم والإبل لا يدرك بالرأي، والعطن: (١) خ (٤٣٢/١٣٩/١). م (٢٠٨/٥٣٨/١). د (١/ ١٠٤٣/٦٣٢). ت (٤٥١/٣١٣/٢). (٢) خ (٧٣١/٢٣٣/٢). م (٥٣٩/١ - ٧٨١/٥٤٠). د (١ / ٦٣٢ - ٦٣٣ / ١٠٤٤). ن (٣/ ١٥٩٨/٢٢٠). ت (٣١٢/٢/ ٤٥٠). ابن خزيمة (١٢٠٣/٢١١/٢). فتح البر موضع بروك الإبل بين الشربتين لانها في سقيها ترد الماء مرتين طائفة بعد أخرى . وقد روى هذا الحديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي وَالإزانه قال: صلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل(١)، ويونس بن بكير ليس ممن يحتج به، عن هشام بن عروة - فيما خالفه فيه مالك، لأنه ليس ممن يقاس بمالك، وليس بالحافظ عندهم ؛ صَلى الله وسام والصحيح في إسناد هشام - ما قاله مالك، وقد روي عن النبي هذا المعنى من حديث أبي هريرة (٢) والبراء(٣)، وجابر بن سمرة(٤)، وعبد الله بن مغفل(٥)، وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواتراً وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل، رواه نحو خمسة عشر رجلا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله ابن مغفل صحيح . وفي هذا الحديث دليل على ان ما يخرج من مخرجي الحيوان المأكول لحمه ليس بنجس، وأصح ما قيل في الفرق بين مراح الغنم، وعطن الإبل: أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقر في العطن، بل تثور، فربما قطعت على المصلي صلاته؛ وجاء في الحديث الثابت أنها جن خلقت من جن، فبين العلة في ذلك، وقد قيل: إنما كان يستتر بها عند الخلاء ، وهذا لا يعرف في الأحاديث المسندة، وفي الأحاديث المسندة غير ذلك. (١) ذكره الشوكاني في النيل (١٣٧/٢) وعزاه لأحمد وقال: في إسناده ابن لهيعة. (٢) ت (٣٤٨/١٨١/٢-٣٤٩) وقال: حديث حسن صحيح. (٣) د (١٨٤/١٢٨/١). حم (٢٨٨/٤ -٣٠٣). (٤) م (١ / ٢٧٥ / ٣٦٠). (٥) جه (٧٦٩/٢٥٣/١). حم (٨٦/٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (٦٢٣) ٩ صلاة النوافل حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا ابو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله وَجله عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فانها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مراح الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، اخبرنا يونس عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال - قال رسول الله صلى -: صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين(٢). وفي بعض هذه الآثار: فإنها جن خلقت من جن، وهذا كله يشهد لما اخترناه من التأويل في ذلك - والحمد لله . وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما أبالي في الحجر صليت أم في البيت، فهذا يستند من حديث علقمة بن ابي علقمة عن أمه، عن عائشة -ذكره احمد بن شعيب النسائي، قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم، حدثنا عبد العزيز ابن محمد، حدثنا علقمة بن ابي علقمة، عن امه، عن عائشة قالت: أخذ رسول الله وَخلال بيدي فأدخلني الحجر وقال: اذا أردت دخول البيت فصلي ههنا، فإنه قطعة من البيت(٣). وقد ذكرنا بنيان الكعبة فيما تقدم من حديث ابن شهاب - والحمد لله . (١) حم (٢٨٨/٤-٣٠٣). د (١/ ٣٣١ / ٤٩٣). (٢) انظر ما قبله. (٣) د (٢٠٢٨/٥٢٥/٢). ت (٨٧٦/٢٢٥/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٢٩١٠/٢٤٠/٥). فتح البر ١٠ أحب العمل إلى الله أدومه [٢] مالك، عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت: كان أحب العمل الى رسول الله ﴾﴾ الذي يدوم علیه صاحبه(١). ومعنى هذا الحديث مفهوم، لان العمل الدائم يتصل أجره وحسناته، وما انقطع انقطع أجره وحسناته. وفي هذا الحديث - عندي - دليل على أن قليل العمل اذا دام عليه صاحبه أزكى له والله يحب الرفق في الأمر كله ويرضاه، ولا يرضى العنف - وبالله التوفيق. (١) خ (٦٤٦٢/٣٥٥/١١). حم (١٧٦/٦). ١١ صلاة النوافل اعملوا من العمل ما لكم به طاقة [٣] مالك، عن اسماعيل بن ابي حكيم أنه بلغه ان رسول الله وَ لي- سمع امرأة تصلي من الليل فقال من هذه ؟ فقيل الحولاء بنت تويت لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله وَالر حتى عرفنا الكراهة في وجهه، ثم قال: ان الله لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة . قال ابو عمر: هذا حديث منقطع من رواية اسماعيل بن ابي حكيم، وقد يتصل معنى ولفظا عن النبي وَلجلال ، من حديث مالك وغيره، من طرق صحاح، ثابتة ، والحولاء هذه امرأة من قريش من بني أسد بن عبد العزى، وهي الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد ابن عبد العزى بن قصى ، حدثني ابو القاسم خلف بن القاسم الحافظ رحمه الله، قال أخبرني ابن ابي العقب وابو الميمون البجلي جميعا بدمشق، قالا حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا الحكم بن نافع ابو اليمان، قال أخبرنا شعيب بن ابي حمزة عن الزهري، قال: قال عروة، اخبرتني عائشة، ان الحولاء بنت تويت بن أسد بن عبد العزى مرت بها، وعندها رسول الله وَلات، قالت فقلت: يارسول الله، هذه الحولاء بنت تويت، قالوا إنها لا تنام الليل، فقال رسول الله وَّ لا تنام الليل ؟ خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا(١) . وذكره البزار قال حدثنا زيد بن أخزم الطائي قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري عن عروة عن عائشة مثله، بمعناه، وأما حديث مالك في ذلك فرواه (١) م (١ / ٧٨٥/٥٤٢). حم (٢٤٧/٦). فتح البر =١٢ = القعنبي ، عن مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، أنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد بن عبد العزى، فدخل النبي وَلخلو فقال: من هذه؟ فقلت له هذه فلانة لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، فقال رسول الله وَله: مه! عليكم بما تطيقون من الأعمال، فوالله لا يمل الله حتى تملوا(١). حدثناه عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا الحسن بن الخضر قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد قال: حدثنا القعنبي، عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره، وبه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان أحب الأعمال إلى رسول الله وَخّر الذي يدوم عليه صاحبه(٢)، وروى الأوزاعي، عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله وَله، قال: خذوا من العمل ما تطيقون، فان الله لا يمل حتى تملوا(٣). هكذا حدث به عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، وهو عندي حديث آخر، ليس حديث الزهري عن عروة عن عائشة الا انه اختلف فيه على الأوزاعي حدثنيه محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا اسحاق بن ابي حسان قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: فذكر الحديث عن النبي وَ لّ وفيه قالت عائشة: كان أحب (١) حم (٥١/٦). خ (٤٣/١٣٦/١). ن (٤٩٨/٨/ ٥٠٥٠). جه (٤٢٣٨/١٤١٦/٢). (٢) حم (١٧٦/٦). خ (٦٤٦٢/٣٥٥/١١). (٣) خ (٤ / ٢٦٧ - ٢٦٨/ ١٩٧٠). م (٢/ ٨١١/ ١١٥٦). ١٣ صلاة النوافل الصلاة إلى رسول الله وَجله، ما ديم عليها وان قلت، قالت: وكان اذا صلى صلاة داوم عليها، قال أبو سلمة: إن الله يقول: والذين هم على صلاتهم دائمون(١). اخبرنا احمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا ابو الدحداح احمد بن محمد بن اسماعيل التميمي، قال اخبرنا ابو علي محمود بن خالد الدمشقي السلمي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ لا خذوا من العمل قدر ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، قالت : وكان أحب الصلاة إلى رسول الله وَخلال ، ما داوم عليه العبد وان قلت، قالت: وكان رسول الله وَل اذا صلى صلاة داوم عليها، ثم قرأ ابو سلمة: والذين هم على صلاتهم دائمون(٢). وقد روي حديث الحولاء هذا متصلا مسندا من حديث اسماعيل ابن ابي حکیم، ذکره العقیلي ابو جعفر رحمه الله، قال: حدثنا احمد بن ابراهيم البغدادي قال : حدثنا محمد بن ابي بكر المقدمي قال: أخبرنا حميد بن الأسود عن الضحاك بن عثمان عن اسماعيل ابن ابي حكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، ان رسول الله وَله قال: ما تصورت في هذه الليلة الا سمعت صوتا، قلت يارسول الله تلك الحولاء بنت تويت ، لا تنام اذا نام الناس، قال: عليكم من العمل ما تطيقون، فان الله لا يمل حتى تملوا، اخبرناه عبد الله بن محمد بن يوسف اجازة قال: اخبرنا يوسف بن احمد اجازة عن العقيلي ابي جعفر محمد بن عمرو بن موسى المكي. (١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٤ فتح البر قال ابو عمر: قوله ان الله لا يمل حتى تملوا معناه عند اهل العلم، ان الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم، ولا يسأم من افضاله عليكم الا بسآمتكم عن العمل له، وانتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون، لحقكم الملل، وأدرككم الضعف والسآمة، وانقطع عملكم، فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل، يحضهم وَّ على القليل الدائم، ويخبرهم ان النفوس لا تحتمل الاسراف عليها، وان الملل سبب الى قطع العمل . ومن هذا حديث ابن مسعود قال: كان النبي وَّ، يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا (١). ومنه قوله عليه السلام ((لاتشادوا الدين فإنه من يغالب الدين يغلبه الدين))(٢)، ومنه الحديث ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا يقطع أرضا، ولا يبقي ظهرا،))(٣) وقال ◌َّ لعبد الله بن عمرو، وكان يصوم النهار ويقوم الليل "لاتفعل فإنك اذا فعلت ذلك نفهت نفسك)) (٤) يعني اعيت وکلت، يقال للمعي منفه ونافه وجمع نافه نفه كذلك فسره ابوعبيد، عن أبي عبيدة، وابي عمرو قال : وقال الأصمعي، الايغال السير الشديد، وأما الوغول فهو الدخول ، وقد جعل مطرف بن عبد الله (١) حم (٣٧٧/١). خ (٦٨/٢١٤/١). م (٤/ ٢١٧٢/ ٢٨٢١). ت (٥/ ٢٨٥٥/١٣٠). (٢) أخرج نحوه من حديث أبي هريرة. خ (٣٩/١٢٦/١). ن (٨/ ٥٠٤٩/٤٩٦). (٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٦٧/١) من حديث جابر وقال: رواه البزار وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل. وهو كذاب. وأخرجه البيهقي في السنن (١٩/٣) وأخرج الشطر الأول منه دون قوله (فإن المنبت) حم (١٩٩/٣) من حديث أنس بن مالك. وذكره الهيثمي في المجمع (٦٧/١) وقال: ((رواه أحمد ورجاله موثقون إلا أن خلف بن مهران لم يدرك والله أعلم)). (٤) خ (١١٥٣/٤٨/٣). م (٣٤١٩/٤٨٦/٢). ن (٢٣٩٨/٥٣١/٤). ١٥ صلاة النوافل بن الشخير رحمه الله ، الغلو في أعمال البر سيئة والتقصير سيئة فقال : الحسنة بین سیئتين. وأما لفظه في قوله ان الله لا يمل حتى تملوا، فلفظ مخرج على مثال لفظ، ومعلوم أن الله عز وجل لايمل سواء مل الناس أو لم يملوا، ولا يدخله ملال في شيء من الأشياء جل وتعالى علوا كبيرا وإنما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب بأنهم كانوا اذا وضعوا لفظا بازاء لفظ وقبالته، جوابا له وجزاء، ذكروه بمثل لفظه، وان كان مخالفا له في معناه، الاترى الى قوله عز وجل وَجَزَُّؤُاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: (٤٠)]. وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىُ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: (١٩٤)] والجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب ومثل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ * [البقرة: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ١٤ [آل عمران: (٥٤)]. وقوله: ﴿إِنَّمَا غَخْنُ مُسْتَهْزِءُونَ [الطارق: ١٦ وَأَكِدُ كَيْدًا ١٥ (١٤ _ ١٥)]. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيّدًا (١٥ - ١٦)]. وليس من الله عز وجل هزؤ ولا مكر ولا كيد، إنما هو جزاء لمكرهم ، واستهزائهم وجزاء كيدهم، فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لما وضع بحذائه، وكذلك قوله وَله: إن الله لا يمل حتى تملوا، اي ان من مل من عمل يعمله، قطع عنه جزاؤه . فاخرج لفظ قطع الجزاء بلفظ الملال، اذ کان بحذائه وجوابا له . روي عن ابن عباس انه قال : اياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين(١). حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا علي بن عبد (١) حم (٢١٥/١). ن (٣٠٥٧/٢٩٦/٥). جه (٣٠٢٩/١٠٠٨/٢). ك (١ / ٤٦٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وصححه النووي في المجموع (١٧١/٨). ١٦ فتح البر العزيز قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال : أخبرنا شعبة عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي وَجُلّ قال: لكل عامل فترة ولكل فترة شرة فمن كانت فترته الى سنتي فقد افلح (١). وحدثنا سعید بن نصر قال: حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا ابوبكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله وَله: ان لكل عمل شرها ولكل شره فترة. فمن كانت فترته الى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته الى غير ذلك فقد هلك(٢) . هكذا قال، جعل في موضع الفترة الشره. فقلب، والأول أولى، على مافي حديث شعبة ، والله اعلم، وكلا الوجهين خارج معناه، والشره الحرص ، والشره والشرهان الحريص ، حدثنا احمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا محمد بن فطيس قال : حدثنا محمد بن اسحاق السجسيجي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن ابن طاوس عن ابيه انه قال: أفضل العبادة اخفها . قال ابوعمر ، يريد اخفها على القلوب واحبها الى النفوس فان ذلك احرى ان يدوم عليه صاحبه حتى يصير له عادة ، وخلقا. وقد كان بعض العلماء، يروي هذا الحديث . أفضل العيادة اخفها. يريد عيادة المرضى ، فمن رواه على هذا الوجه ، فلا مدخل له في هذا الباب ، ولاخلاف بين العلماء والحكماء ان السنة في العيادة التخفيف الا ان يكون المريض يدعو الصديق الى الانس به، وسيأتي ذكر العيادة والقول فيها في باب بلاغات مالك ان شاء الله عز وجل . (١) حم (١٨٨/٢). حب: الإحسان (١١/١٨٧/١) (٢) ابن أبي عاصم في السنة (٥١/٢٧/١ (ظلال الجنة)). وصحح إسناده الألباني في الظلال (٢٨/١). ١٧ صلاة النوافل قيام الليل لا ينبغى الا في حالة النشاط [٤] مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة -ان رسول الله وَ الر قال: إذا نعس احدکم في صلاته فلیرقد حتی یذهب عنه النوم فإن احدکم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه(١) . في هذا الحديث دليل على أن الصلاة لا ينبغي ان يقربها من لا يعقلها ويعقل حدودها وقد قال الضحاك بن مزاحم في قول الله -عز وجل : ((لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى )) قال من النوم واما معنى هذا الحديث فبين لامدخل للقول فيه ، الا ان الاستدلال منه بان النعاس والنوم اليسير لاينقض الصلاة -استدلال صحيح وإذا لم ينقض الصلاة لم ينقض الوضوء وقد مضى القول في احكام النوم في باب ابي الزناد - والحمد لله. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان ماشغل القلب عن الصلاة وعن خشوعها وتمام مايجب فيها فواجب تركه وواجب ان لايصلي المرء الا وقلبه متفرغ لصلاته ليكون متيقظاً فيها مقبلا عليها وبالله التوفيق. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك في قوله : ((لاتقربوا الصلاة و انتم سكارى)) قال: سكر النوم ولا أعلم احدا قال ذلك غير الضحاك . (١) خ: (٤١٤/١-٢١٢/٤١٥). م (١ / ٧٨٦/٥٤٢). فتح البر ١٨ وأما عكرمة فقال: نسختها: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: (٦)]. وقال مجاهد: كانوا يصلون وهم سكارى قبل نزول تحريم الخمر فنزلت: ﴿ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوْةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ ﴾ [النساء: (٤٣)] ثم نسختها تحريم الخمر. وقال قتادة : كانوا يحتسون الخمر ثم يصلون ثم نزل تحريم الخمر . وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر فكانوا يجتنبونها عند الصلاة ثم نزل تحريم الخمر بعد ذلك في المائدة . ١٩ صلاة النوافل المتطوع له أن يحمل الصبي [٥] مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن ابي قتادة الانصاري أن رسول الله والتي كان يصلي وهو حامل امامة ابنة زينب ابنة رسول الله وَ لير ولأبي العاصي بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها (١). قال ابو عمر : رواه يحيى : ولأبي العاصي بن ربيعة بهاء -التأنيث- وتابعه ابن وهب والقعنبي وابن القاسم والشافعي وابن بكير والتنيسي ومطرف وابن نافع وقال معن وابو مصعب ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم : ولأبي العاصي بن الربيع وكذلك اصلحه ابن وضاح في رواية يحيى وهو الصواب إن شاء الله . وأما أمامة هذه ابنة أبي العاص بن الربيع فقد ذكرناها وذكرنا اباها وأمها وخبرهما في كتاب الصحابة ، وأما معنى هذا الحديث فقد ذكر اشهب عن مالك ان ذلك كان من رسول الله بَخلال في صلاة النافلة وان مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة وحسبك بتفسير مالك . ومن الدليل على صحة ما قاله مالك في ذلك : أني لا أعلم خلافا ان مثل هذا العمل في الصلاة مكروه وفي هذا ما يوضح ان الحديث إما أن يكون كان في النافلة - كما روي عن مالك وإما ان يكون منسوخا وقد قال بعض أهل العلم: إن فاعلا لو فعل مثل (١) حم (٢٩٥/٥). خ (٥١٦/١٦٣/١). م (٥٤٣/٣٨٥/١). د (١ / ٥٦٣ / ٩١٧). ن (١٥/٣/ ١٢٠٣). فتح البر = ٢٠ ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنت لا أحب لأحد فعله وقد كان احمد بن حنبل يجيز بعض هذا . ذكر الأثرم قال: سمعت ابا عبد الله يسأل : أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي ؟ قال: نعم : واحتج بحديث أبي قتادة وغيره في قصة أمامة بنت زينب . قال ابو عمر : لوثبت ان هذا الحديث غير منسوخ ما جاز لاحد ان يقول : إني لا احب فعل مثل ذلك وفي كراهية الجمهور لذلك في الفريضة دليل على ما ذكرنا . وروی اشهب وابن نافع عن مالك انه سئل عن حمل رسول الله وَله أمامة بنت زينب بنت رسول الله وحّله على رقبته يحملها إذا قام ويضعها اذا سجد: ذلك جائز للناس اليوم على حب الولد أو على حال الضرورة ؟ قال ذلك جائز على حال الضرورة إلى ذلك . فأما ان يجد من يكفيه ذلك فلا أرى ذلك ولا أرى ذلك على حب الرجل ولده ، فلم يخص في هذه الرواية فريضة من نافلة وحمله على حال الضرورة . وقد اجمع العلماء ان العمل الخفيف في الصلاة لا يفسدها : مثل حك المرء جسده حكا خفيفا واخذ البرغوث وطرده له عن نفسه والإشارة والالتفات الخفيف والمشي الخفيف الى الفرج ودفع المار بين يديه وقتل العقرب وما يخاف أذاه بالضربة الواحدة ونحوها مما يخف والتصفيق للنساء ونحو هذا كله مالم يكن عملا متتابعا واجمعوا ان العمل الكثير في الصلاة يفسدها وان قليل الأكل والشرب والكلام