النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٠ - كتاب
صلاة الكسوف
والخسوف

صلاة الكسوف والخسوف.
٣٨٣
ما جاء في صلاة الكسوف والخسوف
[١] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أنه
قال خسفت الشمس فصلى رسول الله وَلقر، والناس معه، فقام قياما طويلا،
قال نحوا من سورة البقرة، قال ثم رکع ر کوعا طويلا، ثم رفع رأسه من
الركوع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا
وهو دون الركوع الأول ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام
الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما
طويلا، وهو دون القیام الأول، ثم رکع رکوعا طويلا وهو دون الركوع
الأول ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: إن الشمس والقمر
آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك
فاذكروا الله، قالوا يارسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم
رأيناك تكعكعت فقال: إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته
لأکلتم منه ما بقیت الدنیا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط، ورأيت
أكثر أهلها النساء، قالوا: ولم يارسول الله ؟ قال لكفرهن قالوا: أيكفرن
بالله ؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الاحسان، لو أحسنت الى إحداهن
الدهر كله، ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط(١).
هذا من أصح حديث يروى عن النبي وَخلال في صلاة الكسوف،
وهي ركعتان، في كل ركعة ركوعان، فحصلت أربع ركعات وأربع
سجدات، وكذلك روى ابن شهاب، عن كثير بن عباس، عن عبد الله
ابن عباس، عن النبي وَله.
(١) خ (١٠٥٢/٦٨٦/٢). م (٩٠٧/٦٢٦/٢). د (١١٨٩/٧٠٢/١). ن (١٦٢/٣ / ١٤٩٢).
الدارمي (١/ ٣٦٠).

فتح البر
٣٨٤
وكذلك روت عائشة عن النبي وَلّه ، وحديثها ايضا في ذلك أثبت
حديث وأصحه، رواه مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، وعن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة بمعنى واحد عن
النبيِ وَ لّ في صلاة الكسوف، ركعتان، في كل ركعة ركوعان(١).
وكذلك رواه ابن شهاب، عن عروة عن عائشة(٢)، وبه يقول
مالك، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول أهل الحجاز، وقول الليث
ابن سعد، وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو ثور.
فأما قوله في هذا الحديث، وهو دون القيام الاول، فإنه أراد بقوله
أن القيام الأول أطول من الثاني، وكذلك الركوع الأول أطول من
الثاني في الركعة الأولى، وأراد والله أعلم في الركعة الثانية، أن القيام
الأول فيها دون القيام الأول في الركعة الأولى، والركوع الأول فيها
دون الركوع الأول في الركعة الأولى، وأراد والله أعلم بقوله في القيام
الأول، فيها وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها، وقد
قيل غير هذا وهذا أصح ما قيل في ذلك عندي والله أعلم لتكون
الركعتان معتدلتين في أنفسهما وكما نقص القيام الثاني في الركعة
الأولى عن القيام الأول فيها، والركوع الثاني في الأولى عن الركوع
الأول فيها نفسها، فكذلك يجب أن تكون الركعة الثانية ينقص قيامها
الثاني عن قيامها الأول، وركوعها الثاني عن ركوعها الأول فيها
نفسها، ويكون قيامها الأول دون القيام الاول في الركعة الأولى
وركوعها الأول دون الركوع الأول في الركعة الأولى، وجائز على هذا
(١) و(٢) خ (٢/ ٦٨٢ -٦٨٣ /١٠٤٩- ١٠٥٠). م (٩٠١/٦١٨/١). د (١ / ٦٩٧ / ١١٨٠).
ت (٢/ ٥٦٣/٤٥٢). ن (١٤٦٤/١٤٥/٣).

صلاة الكسوف والخسوف
٣٨٥
القياس أن يكون القيام الأول في الركعة الثانية مثل القيام الثاني في
الركعة الأولى، وجائز أن يكون دونه، وحسبه أن يكون دون القيام
الأول في الركعة الأولى، والقول في الركوع على هذا القياس فتدبره
وبالله التوفيق.
وقال مالك : لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف وهو
مذهب الشافعي
ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود في ذلك وروته عن ابن
عمر .
وقال العراقيون منهم أبو حنيفة واصحابه والثوري: صلاة الكسوف
كهيئة صلاتنا ركعتان نحو صلاة الصبح ثم الدعاء حتى تنجلي، وهو
قول ابراهيم النخعي.
قال أبو عمر: روي نحو قول العراقيين عن النبي بَ له في صلاة
الكسوف من حديث أبي بكرة، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن
عمر، وقبيصة الهلالي، والنعمان بن بشير، وعبد الرحمن بن سمرة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا
ابو داود، قال: حدثنا احمد بن ابي شعيب، قال: حدثنا الحارث بن
عمير البصري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن
بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَل فجعل يصلي
ركعتين، ركعتين ويسلم حتى تجلت الشمس(١).
(١) حم (٢٦٧/٤-٢٦٩) د (٧٠٤/١/ ١١٩٣). ن (١٤٨٤/١٥٧/٣). جه (١٢٦٢/٤٠١/١)
ك (١/ ٣٣٢) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي.
والحديث اعله ابن أبي حاتم بالانقطاع (كما في التلخيص (٨٩/٢))
---

فتح البر
٣٨٦
حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن احمد بن زهير، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي أن رسول الله وَظله ، قال:
اذا انكسفت الشمس أو القمر، فصلوا كأحدث صلاة صليتموها
مکتوبة(١).
قال ابو عمر : الأحاديث في هذا الوجه في بعضها اضطراب
تركت ذلك لشهرته عند أهل الحديث، ولكراهة التطويل، والمصير الى
حديث ابن عباس، وعائشة من رواية مالك أولى، لأنهما أصح ما
روي في هذا الباب من جهة الاسناد، ولأن فيها زيادة في كيفية
الصلاة يجب قبولها، واستعمال فائدتها، ولأنهما قد وصفا صلاة
الکسوف وصفا يرتفع معه الاشکال والوهم.
فان قيل ان طاوسا روى عن ابن عباس انه صلى في صلاة الكسوف
ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ثم سجد(٢)، وأن عبيد ابن عمير
(١) د (١١٨٥/٧٠١/١- ١١٨٦). ن (٣/ ١٤٨٥/١٦٠-١٤٨٦). ك (٣٣٣/١) وقال «هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث ريحان
ابن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة وحديث
يرويه موسى بن إسماعيل عن وهيب لا يعلله حديث ريحان وعباد)» ووافقه الذهبي . وأبو
قلابة كثير الإرسال كما في التقريب.
(٢) م (٩٠٨/٦٢٧/٢). د (١١٨٣/٦٩٩/١). ت (٢/ ٥٦٠/٤٤٦). وقال: حسن صحيح. ن
(١٤٦٧/١٤٦/٣) ونقل الحافظ في التلخيص (٢/ ٩٠). عن ابن حبان (انظر الاحسان:
٩٨/٧). انه قال في صحيحه: هذا الحديث ليس بصحيح، لانه من رواية حبيب بن أبي
ثابت عن طاوس، ولم يسمعه حبيب من طاوس. وقال البيهقي في ( السنن (٣٢٧/٣) .:
((وحبيب بن أبي ثابت وان كان من الثقات فقد كان يدلس ولم اجده ذكر سماعه في هذا
الحديث عن طاوس ويحتمل ان يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس. وقد روى
سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله انه صلاها ست ركعات في أربع
سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعا. والحديث متصف ايضا بالشذوذ؛ لانه روي عن ابن
عباس غير هذا في الصحيح كما هو في حديث الباب. رقم (١). وانظر إرواء الغليل
(٦٦٠/١٢٩/٣).

صلاة الكسوف والخسوف
٣٨٧
روى عن عائشة مثل ذلك، وان عطاء روى عن جابر، عن النبي وَل
في صلاة الكسوف ست ركعات في أربع سجدات(١)، وأن أبا العالية
روى عن أبي بن كعب عن النبي وَّ عشر ركعات في ركعتي
الكسوف وأربع سجدات(٢)، فلم يكن المصير عندك الى زيادة هؤلاء
أولى ، قيل له: إنما تقبل الزيادة من الحافظ اذا ثبتت عنه، وكان
أحفظ وأتقن ممن قصر، أو مثله في الحفظ؛ لانه كأنه حديث آخر
مستأنف .
وأما اذا كانت الزيادة من غير حافظ ، ولا متقن فإنها لا يلتفت
اليها، وحديث طاوس هذا مضطرب ضعيف رواه وكيع عن الثوري،
عن حبيب بن ابي ثابت، عن طاوس، عن النبي وَّل مرسلا، ورواه
غير الثوري عن حبيب بن ابي ثابت، عن ابن عباس لم يذكر طاوسا،
ووقفه ابن عيينة عن سليمان الأحول عن طاوس، عن ابن عباس فعله
ولم يرفعه، وهذا الاضطراب يوجب طرحه واختلف أيضا في متنه
فقوم يقولون أربع ركعات في ركعة، وقوم يقولون ثلاث ركعات في
ركعة، ولا يقوم بهذا الاختلاف حجة.
(١) م (٩٠٤/٦٢٢/٢). د (١ / ٦٩٧ /١١٧٩). ن (١٥٢/٣/ ١٤٧٧).
(٢) د (١١٨٢/٦٩٩/١). ك (١/ ٣٣٣) وقال: الشيخان قد هجرا ابا جعفر الرازي ولم يخرجا
عنه وحاله عند سائر الائمة احسن الحال ، وهذا الحديث فيه الفاظ ورواته صادقون. وقال
الذهبي: قلت خبر منكر وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء وابوه فيه لين.

فتح البر
٣٨٨
وأما حديث جابر، فرواه أبو الزبير، عن جابر، عن النبي وَطاق :
((أربع ركعات، في أربع سجدات))(١) مثل حديث ابن عباس هذا،
ذكره ابو داود، قال: حدثنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا اسماعيل بن
علية، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا ابو الزبير.
وأما حديث أبي بن كعب، فإنما يدور على أبي جعفر الرازي، عن
الربيع، عن أنس، عن أبي العالية، وليس هذا الاسناد، عندهم
بالقوي(٢) .
وأما حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن النبي ◌َّ صلى صلاة
الكسوف ثلاث ركعات وسجدتين في كل ركعة(٣)، فإنما يرويه قتادة،
عن عطاء عن عبيد بن عمير، عن عائشة وسماع قتادة، عندهم من
عطاء غير صحيح، وقتادة اذا لم يقل سمعت وخولف في نقله فلا
تقوم به حجة؛ لأنه يدلس كثيرا عمن من لم يسمع منه، وربما كان
بينهما غير ثقة، وليس مثل هذه الأسانيد يعارض بها حديث عروة،
وعمرة، عن عائشة، ولا حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس، لأنها
من الآثار التي لا مطعن لاحد فيها، وقد كان ابو داود الطيالسي يروي
حديث قتادة هذا عن هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير
عن عائشة موقوفا لا یرفعه.
حدثنا محمد بن ابراهيم، ومحمد بن حكم، قالا: حدثنا محمد
ابن معاوية، قال: حدثنا الفضل بن الحباب القاضي، قال: حدثنا
احمد بن الفرات ابو مسعود، قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا
هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت :
((صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات)).
(١) و(٢) سبق تخريجهما في الباب نفسه.
(٣) م (٢/ ٩٠٢/٦٣١). ن (١٤٧/٣/ ١٤٧٠).

صلاة الكسوف والخسوف
٣٨٩٠
قال ابو مسعود: ولم يرفعه ابو داود، ورفعه معاذ بن هشام.
قال ابو عمر: قول ابن عباس في حديثنا المذكور في هذا الباب
حيث قال نحوا من سورة البقرة دليل على سنة القراءة في صلاة
الکسوف أن تکون سرا.
وكذلك روى ابن اسحاق عن هشام بن عروة، وعبد الله بن ابي
سلمة، عن عروة عن عائشة، قالت: (( كسفت الشمس على عهد
رسول الله وَلا فخرج فصلى بالناس، فأقام، فأطال القيام، فحزرت
قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة))، وساق الحديث، وسجد سجدتين
ثم قام فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران(١)، وهذا يدل
على أن قراءته كانت سرا، ولذلك روى سمرة بن جندب، عن النبي
وجل: ((أنه لم يسمع له صوت في صلاة الكسوف))(٢)، وبذلك قال
مالك، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول أبي حنيفة، والليث بن
سعد، والحجة لهم ما ذکرنا.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بکر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا احمد بن يونس، قال حدثنا
زهير، قال حدثنا الأسود بن قيس، قال حدثني ثعلبة بن عباد العبدي
من أهل البصرة أنه شهد خطبة يوما لسمرة، فذكر حديث الكسوف
(١) د (١/ ١١٨٧/٧٠١). البيهقي (٣٣٥/٣). ابن أبي شيبة (٨٣١٤/٢١٨/٢).
(٢) د (١ / ١١٨٤/٧٠٠). ت (٢/ ٤٥١/ ٥٦٢) وقال حسن صحيح. ن (١٤٨٣/١٥٦/٣). جه
(١٢٦٤/٤٠٢/١). ك (٣٢٩/١-٣٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي
بقوله: ثعلبة مجهول وما اخرجا له شيئا. وصححه ابن حبان (الاحسان:
٩٤/٧-٢٨٥١/٩٥-٢٨٥٢).

فتح البر
= ٣٩٠
بتمامه، وفيه: فصلى بنا فقام كأطول ما قام بنا، قط لا نسمع له
صوتا، وذكر الحديث(١).
أخبرنا عبد الله بن ابراهيم بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن
أحمد بن شعيب بن علي، قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال:
أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة
ابن عباد، عن سمرة بن جندب أن النبي ◌َّ صلى بهم كسوفٍ
الشمس، لا يسمع له صوت(٢).
وقد روي عن ابن عباس أنه قال في صلاة الخسوف، كنت الى
جنب النبي وَلّ فما سمعت منه حرفا(٣).
ومن حجة من ذهب الى هذا المذهب ماجاء في الخبر، صلاة النهار
عجماء (٤).
وروي عن علي رضي الله عنه أنهم حزروا قراءته (بالروم، ويس،
أو العنكبوت)(٥).
(١) و (٢) سبق تخريجهما في الحديث قبله.
(٣) حم (١/ ٢٩٣ و٣٥٠). أبو يعلى في مسنده (انظر المقصد العلى في زوائد أبي يعلى
(٣٧٩/١٦٨/١). البيهقي (٣٣٥/٣). كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢١٠) وقال: (قلت له حديث في الصحيح خاليا عن
قوله فلم اسمع منه حرفا- رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه
كلام). قلت: الحديث عند الطبراني ليس في سنده ابن لهيعة فقد ذكره الزيلعي في نصب
الراية (٢٣٣/٢) قال: ((ورواه الطبراني في ((معجمه)) ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك ثنا
موسى بن عبد العزيز ثنا الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس قال: صليت الى جنب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فلم اسمع له قراءة.
(٤) قال في كشف الخفاء (٢٨/٢): (( قال النووي في شرح المهذب في الكلام على الجهر بالقراءة
إنه باطل لا أصل له، وقال الدارقطني: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما هو من
قول بعض الفقهاء . .))
(٥) ورد هذا الحديث عن عائشة أن رسول الله وَ ر كان يصلي في كسوف الشمس والقمر اربع
ركعات واربع سجدات وقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت او الروم وفي الثانية ب: (يس)).
اخرجه: الدار قطني (٦٤/٢). البيهقي (٣٣٦/٣). من طريق سعيد بن حفص خال النفيلي
عن موسى بن اعين. وسعيد بن حفص: قال ابن القطان : لا اعرف حاله.

صلاة الكسوف والخسوف
٣٩١
وروي عن أبان بن عثمان أنه قرأ في صلاة الکسوف سال سائل،
والذي استحسن مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى بالبقرة، وفي
الثانية بآل عمران، وفي الثالثة بقدر مائة آية، وخمسين آية من البقرة،
وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة، وفي كل واحدة أم القرآن
لابد، وكل ذلك لا يسمع للقاريء فيه صوت، وقال ابو يوسف،
ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وروي عن علي
ابن ابي طالب أنه جهر، وعن زيد بن أرقم، والبراء ابن عازب
والعلاء بن يزيد مثله، وبه قال احمد بن حنبل، واسحاق ابن راهويه،
واحتجوا أيضا بحديث سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة: ((أن الني وَ يُّ جهر بالقراءة في كسوف الشمس))(١) وفي
حديث أبي بن كعب عن النبي وَّ أنه قرأ بسورة من الطول، ثم
ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الى الثانية فقرأ بسورة
من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما
يدعو، ثم انجلى كسوفها(٢)، وقد يحتمل أن يكون قوله: ((سورة من
الطول في تقديره، والظاهر فيه الجهر - والله أعلم - ولكنه حديث
يدور على أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية،
عن ابي وقد تكلم في هذا الاسناد، وسفيان بن حسين في الزهري
ليس بالقوي، وقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمير،
وسليمان بن كثير، وكلهم لين الحديث عن الزهري.
(١) خ (١٠٦٥/٦٩٨/٢). م (٢ / ٦٢٠ /٥ (٩٠١)).
(٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٣٩٢
ومن حجة من قال بالجهر في صلاة الكسوف اجماع العلماء على
أن كل صلاة سنتها أن تصلى في جماعة من صلوات السنن سنتها
الجهر كالعيدين والاستسقاء، وكذلك الخسوف.
وقال الطبري ان شاء جهر في صلاة الكسوف، وان شاء أسر، وان
شاء قرأ في كل ركعة مرتين وركع فيها ركوعين، وان شاء أربع قراءات
وركع أربع ركعات، وان شاء ثلاث ركعات في ركعة، وان شاء
ركعتين كصلاة النافلة.
واختلف الفقهاء أيضا في صلاة الكسوف هل هي في كل النهار أم
لا، فروى ابن وهب عن مالك، قال: لا يصلى الكسوف الا في
حين صلاة، قال فإن كسفت في غير حين الصلاة، ثم جاء حين
الصلاة، والشمس لم تنجل صلوا، فان تجلت قبل ذلك لم يصلوا.
وروى ابن القاسم عنه قال: لا أرى أن يصلى الكسوف بعد الزوال،
وانما سنتها أن تصلى ضحى الى الزوال، وقال الليث بن سعد يصلى
الكسوف نصف النهار، لان نصف النهار لا يثبت لسرعة الشمس،
وقال الليث حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وعلى الموسم سليمان بن
هشام وبمكة عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب، وابن أبي مليكة
وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب وقتادة، وأيوب بن موسى،
واسماعيل بن أمية فكسفت الشمس بعد العصر، فقاموا قياما يدعون
الله بعد العصر في المسجد فقلت لأيوب بن موسى: ما لهم لا
يصلون، وقد صلى النبي وَّل في الكسوف، فقال: النهي قد جاء
عن الصلاة بعد العصر، فلذلك لا يصلون، والنهي يقطع الأمر. ذكره
الحلواني عن ابن أبي مريم، وأبي صالح كاتب الليث جميعا عن
الليث، وقال ابو حنيفة، وأصحابه، والطبري: لا تصلى صلاة

صلاة الكسوف والخسوف
٣٩٣
الكسوف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وقال الشافعي تصلى
نصف النهار، وبعد العصر، وفي كل وقت، وهو قول ابي ثور، وقال
اسحاق تصلى في كل وقت الا في حين الطلوع، والغروب، والنهي
عند الشافعي عن الصلاة بعد العصر في كل وقت، وهو قول أبي
ثور، إنما هو على التطوع المبتدا، فأما الفرائض والسنن، وما كان من
عادة المرء أن يصليه فلا، وسياتي اختلافهم في هذا المعنى في موضعه
من هذا الكتاب إن شاء الله، بحجة كل واحد منهم، ولا حول ولا
قوة الا بالله.
وقال اسحاق بن راهويه في صلاة الكسوف: إن شاء أربع ركعات
في ركعتين، وإن شاء ست ركعات في ركعتين، كل ذلك مؤتلف
يصدق بعضه بعضا لأنه إنما كان يزيد في الركوع اذا لم ير الشمس قد
تجلت فاذا تجلت سجد، قال: فمن ها هنا زيادة الركعات ولا يجاوز
بذلك أربع ركعات في كل ركعة، لانه لم ياتنا عن النبي ◌َ ◌ّ أكثر
من ذلك.
قال ابو عمر: قد روي من حديث أبي هريرة عن النبي وَلَّ خمس
ركعات في كل ركعة على ما قدمنا ذكره في كل ركعة وهو حديث لين
ومثله روي عن علي رحمه الله أنه صلى في الكسوف خمس ركعات
وسجد سجدتين، ثم قام، ففعل في الركعة الثانية مثل ذلك(١)، وروي
عن الحسن مثل ذلك، وأصح شيء في هذا الباب حديث ابن عباس،
وعائشة أربع ركعات في أربع سجدات - والله أعلم - وقد روي عن
احمد بن حنبل، وقاله جماعة من أصحاب الشافعي: أن الآثار المروية
عن النبي وَلّ في صلاة الكسوف كلها حسان، وبأيها عمل الناس
(١) ذكر نحوه الهيثمي في المجمع (٢١٢/٢) وعزاه لمسند الإمام أحمد وقال: ورجاله رجال
الصحيح.

فتح البر
٣٩٤
جاز عنهم، الا أن الاختيار عندهم ما في حديث ابن عباس هذا، وما
كان مثله، واختلفوا أيضا في صلاة كسوف القمر، فقال العراقيون،
ومالك، وأصحابه: لا يجمع في صلاة القمر، ولكن يصلي الناس
افذاذا ركعتين كسائر الصلوات، والحجة لهم قوله وَله :
((صلاة المرء في بيته أفضل الا المكتوبة)) (١)، وخص صلاة كسوف
الشمس بالجمع لها، ولم يفعل ذلك في كسوف القمر، فخرجت
صلاة كسوف الشمس بدليلها، وما ورد من التوقيف فيها، وبقيت
صلاة كسوف القمر على أصل ما عليه النوافل.
وقال الليث بن سعد: لا يجمع في صلاة القمر ولكن الصلاة فيها
كهيئة الصلاة في كسوف الشمس، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة
ذكره ابن وهب عنه، وقال ذلك لقول رسول الله وَلخلو: ((إذا رأيتم
ذلك بهما فافزعوا الى الصلاة))(٢) وقال الشافعي وأصحابه وأهل
الحديث، واحمد واسحاق، وابو ثور وداود، والطبري: الصلاة في
کسوف القمر کھي في كسوف الشمس سواء، وهو قول الحسن،
وابراهيم، وعطاء، وحجتهم في ذلك قوله وَّ في هذا الحديث: ((إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته،
فاذا رأيتم ذلك فاذكروا الله))(٣) قال الشافعي رحمه الله: فكان الذكر
الذي فزع إليه رسول الله وَ له عند كسوف الشمس هو الصلاة
المذكورة، فكذلك خسوف القمر يجمع الصلاة عنده على حسب
(١) خ (٧٣١/٢٧٣/٢). م (٧٨١/٥٣٩/١). د (١٠٤٤/٦٣٢/١). ت (٣١٢/٢/ ٤٥٠). ن
(٣/ ١٥٩٨/٢٢٠) من حديث زيد بن ثابت.
(٢) هو جزء من حديث عائشة في صلاة الكسوف. اخرجه خ (٢/ ١٠٤٧/٦٨٠). م
(٣/٦١٩/٢ (٩٠١)).
(٣) سبق تخريجه في حديث الباب.

صلاة الكسوف والخسوف
٣٩٥
الصلاة، عند كسوف الشمس، لأنه ◌َخلال قد جمع بينهما في الذكر
ولم يخص احداهما من الأخرى بشيء، وقال ◌َله : إن الشمس
والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فاذا
رأيتم ذلك فصلوا، وادعوا، وروى عبد الله بن عباس عنه أنه قال
فافزعوا الى الصلاة إذا رأيتم ذلك، وعرفنا كيف الصلاة عند
احداهما، فكان دليلا على الصلاة عند الأخرى .
قال ابو عمر: روي عن ابن عباس: وعثمان بن عفان أنهما صليا
في القمر جماعة ركعتين في كل ركعة ركوعان مثل قول الشافعي على
حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب.
وأخبرنا عبد الله بن محمد الجهني، قال: حدثنا حمزة بن محمد
الكناني، قال: حدثنا احمد بن شعيب النسوي، قال: حدثنا عمران
بن موسى، قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا يونس، عن الحسن،
عن أبي بكرة، قال: ((كنا عند رسول الله وَّل فانكسفت الشمس
فخرج رسول الله وَجُل يجر رداءه، حتى انتهى الى المسجد، وثاب اليه
الناس، فصلى ركعتين، فلما انكسفت الشمس، قال: إن الشمس
والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما الله عباده، وأنهما لا يخسفان
لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، حتى ينكشف ما
بكم))(١)، وذلك أن ابنا له مات يقال له ابراهيم، فقال ناس في ذلك .
وقد روي عن مالك انه قال: ليس في صلاة كسوف القمر سنة،
ولا صلاة فيها الا لمن شاء، وهذا شيء لم يقله أحد من العلماء غيره
- والله أعلم -، وسائر العلماء يرون صلاة كسوف القمر سنة كل
على مذهبه.
(١) رواه ابن أبي شيبة (٨٣٠٨/٢١٨/٢) مختصرا.

فتح البر
٣٩٦
واختلفوا أيضا بعد صلاة الكسوف، فقال الشافعي، ومن اتبعه وهو
قول اسحاق والطبري: يخطب بعد الصلاة في الكسوف كالعیدین،
والاستسقاء .
واحتج الشافعي بحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في
حديث الكسوف وفيه: ثم انصرف، وقد تجلت الشمس فخطب
الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ان الشمس والقمر آيتان من
آيات الله - الحديث - وبه احتج كل من رأى الخطبة في الكسوف .
وقال مالك، وابو حنيفة، وأصحابهما: لا خطبة في الكسوف،
واحتج بعضهم في ذلك بأن رسول الله وَ له إنما خطب الناس لأنهم
قالوا: ان الشمس كسفت لموت ابراهيم بن النبي صَلّ، فلذلك
خطبهم يعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته،
وكان مالك، و الشافعي، لا يريان الصلاة عند الزلزلة، ولا عند
الظلمة ، والريح الشديدة، ورآها جماعة من أهل العلم منهم:
أحمد، واسحاق، وابو ثور، وروي عن ابن عباس: أنه صلى في
زلزلة .
قال ابن مسعود: إذا سمعتم هدا من السماء، فافزعوا الى الصلاة.
وقال ابو حنيفة: من فعل فحسن ، ومن لا، فلا حرج .
قال ابو عمر: لم يأت عن النبي وَّل من وجه صحيح أن الزلزلة
کانت في عصره، ولا صحت عنه فيها سنة، وقد كانت أول ما كان
في الاسلام على عهد عمر فأنكرها، فقال: احدثتم، والله لئن عادت
لأخرجن من بين أظهركم، رواه ابن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن صفية، قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، حتى اصطكت
السرر، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ما أسرع ما احدثتم
والله لئن عادت لاخرجن من بين أظهركم.

صلاة الكسوف والخسوف
٣٩٧
روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث، قال:
زلزلت الأرض بالبصرة، فقال ابن عباس: والله ما أدري أزلزلت
الارض أم بي أرض، فقام بالناس ، فصلى يعني صلاة الكسوف أهـ.
واما قوله في الحديث رأيناك تكعكعت فمعناه عند أهل اللغة
أخنست وتأخرت . وقال الفقهاء: معناه تقهقرت، والأمر كله
قریب .
وقال متمم بن نويرة
ولكنني أمضي على ذاك مقدما ذا بعض من لاقى الخطب تكعكعا.
وأما قوله عليه السلام: اني رأيت الجنة، ورأيت النار فان الآثار
في رؤيته لهما وَّ كثيرة، وقد رأهما مرارا - والله أعلم - على ما
جاءت به الاحاديث وعند الله علم كيفية رؤيته لهما وَّله فيمكن أن
يمثلا له فينظر اليهما بعيني وجهه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه
الكفار بالاسراء فنظر إليه وجعل يخبرهم عنه، وممكن أن يكون ذلك
برؤية القلب، قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ
الشَمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اُلْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: (٧٥)]. واختلف أهل
التفسير في ذلك، فقال مجاهد: فرجت له السموات، فنظر الى ما
فيهن حتى انتهى بصره، الى العرش وفرجت له الارضون السبع فنظر
الی ما فیھن اهـ.
ذكره حجاج عن ابن جريج، قال: اخبرني القاسم بن أبي بزة،
عن مجاهد، وذكره معمر عن قتادة، قال ملكوت السموات: الشمس
والقمر، والنجوم، وملكوت الأرض: الجبال، والشجر، والبحار،
والظاهر في هذا الحديث أنه رأى الجنة، والنار، رؤية عين - والله

فتح البر
٣٩٨
أعلم - وتناول من الجنة عنقودا على ما ذكر وعَلالب ويؤيد ذلك قوله:
فلم أر كاليوم منظرا قط فالظاهر الأغلب انها رؤية عين لان الرؤية
والنظر اذا أطلقا فحقهما أن يضافا إلى رؤية العين، الا بدليل لا
يحتمل تأويلا، والا فظاهر الكلام، وحقيقته أولى، اذا لم يمنع منه
مانع دليل يجب التسليم له، وفي الحديث أيضا من ذكر الجنة والنار
دليل على انهما مخلوقتان، وعلى ذلك جماعة أهل العلم وانهما لا
يبيدان من بين سائر المخلوقات وأهل البدع ينكرون ذلك.
واما قوله في العنقود، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا فكما
قالَ دَ اخله .
حدثني احمد بن عمر: قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي،
قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا محمد بن اسحاق السجسي،
قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عمرو بن يزيد البكالي عن عتبة بن عبد السلمي، قال: جاء
أعرابي إلى النبي وَ له فسأله عن الجنة، وذكر الحوض فقال: قال
فيها فاكهة ؟ قال: نعم شجرة تدعى طوبى، قال يارسول الله أي
شجر أرضنا تشبه ؟ قال: لا تشبه شيئا من شجر أرضك، ائت
الشام، هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على ساق يفترش أعلاها، قال
يارسول الله فما عظم أصلها ؟ قال: لو ارتحلت جذعة من ابل أهلك
ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ، قال: هل فيها عنب
؟ قال: نعم، قال فما عظم العنقود منها ؟ قال : مسيرة الغراب شهر
الا يقع، ولا يفتر، قال: فما عظم حبها؟ قال: أما عمد أبوك،
وأهلك الى جذعة فذبحها، وسلخ اهابها فقال افروا لنا منها دلوا فقال

صلاة الكسوف والخسوف
٣٩٩
رسول الله ان تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي، قال: نعم، وأهل
عشيرتك (١).
قال ابو عمر: روينا عن بعض الصحابة لا أقف على اسمه في
وقتي هذا أنه قال: كان يسرنا أن تأتي الاعراب يسألون رسول الله وَالجاه
فانهم كانوا يسألون عن أشياء لا نقدم نحن على السؤال عنها أو نحو
هذا، وقال بعض أهل العلم: ليس في الدينا شيء مما في الجنة الا
الاسماء، واما قوله: فرأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط، ورأيت
أكثر أهلها النساء فإنه قد ثبت عنه وح ظلهب من وجوه أنه قال: ((اطلعت
في الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين، واطلعت في النار فرأيت أكثر
أهلها النساء. (٢)))
حدثني احمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، وحدثني عبد الوارث بن
سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل
الترمذي، قالا جميعا: حدثنا هوذة بن خليفة، قال حدثنا سليمان
التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول
(١) حم (٤/ ١٨٣ -١٨٤). ابن حبان في صحيحه (١٦/ ٧٤١٤/٤٣٠). الطبراني في الكبير
(٣١٢/١٢٦/١٧) وفي الاوسط (٤٠٤/٢٥٤/١). وقال في الأوسط: لا يروى هذا الحديث
عن عتبة بن عبد الا من حديث زيد بن سلام ولا رواه عن زيد الا معاوية بن سلام، ويحيى
بن أبي كثير. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٦/١٠-٤١٧) وقال: (رواه الطبراني في
الاوسط واللفظ له وفي الكبير واحمد باختصار عنهما وفيه عامر بن زيد البكالي وقد ذكره
ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة
(١٣٨) عاصم بن زيد البكالي: ذكره البخاري فقال سمع عتبة بن عبد، روى عنه أبو سلام
حديثه في الشامیین ولم یذکر فیه جرحا.
(٢) خ (٤/ ٥١٩٨/٣٧٢) من حديث عمران بن حصين. م (٢٧٣٧/٢٠٩٦/٤ من حديث ابن
عباس.

فتح البر
٤٠٠
الله وَله: ((قمت على باب الجنة فاذا عامة من دخلها المساكين، واذا
أصحاب الجد محبوسون الا أصحاب النار فقد أمر بهم الى النار،
وقمت على باب النار فاذا عامة من دخلها النساء(١). وأما قوله في
الحديث قالوا: لم يا رسول الله ؟ قال: لكفرهن ! قيل: أيكفرن
بالله ؟ قال ويكفرن العشير، ويكفرن الاحسان، وهكذا رواه يحيى بن
يحيى ويكفرن العشير بالواو . قالوا: وقد تابعه بعض من نقد عليه
ذلك أيضا غلطا كما عد على يحيى، والمحفوظ فيه عن مالك من
رواية ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، وعامة رواة الموطأ، قال:
يكفرن العشير بغير واو وهو الصحيح في المعنى، وأما رواية يحيى
فالوجه فيها والله أعلم أن يكون السائل لما قال: أيكفرن بالله ؟ لم
يجبه عن هذا جوابا مكشوفا، لاحاطة العلم بأن من النساء من يكفرن
بالله، كما ان من الرجال من يكفر بالله، فلم يحتج الى ذلك لان
المقصود في الحديث الى غير ذلك، كأنه قال وان كان من النساء من
يكفرن بالله فانهن كلهن في الغالب من أمرهن يكفرن الاحسان، الا
ترى إلى قوله وصيل للنساء المومنات تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل
النار.
وقرأت على خلف بن القاسم أن الحسين بن جعفر الزيات حدثهم
بمصر ، قال : حدثنا يوسف بن يزيد، قال : حدثنا حجاج بن
ابراهيم، قال: حدثنا اسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو،
عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ انصرف من
صلاة الصبح ، فأتى النساء في المسجد، فوقف عليهن، فقال: يا
(١) خ (٩/ ٥١٩٦/٣٧١). م (٢٧٣٦/٢٠٩٦/٤).